القائمة إغلاق

لماذا تختلف صيغة اعتراف بطرس بالمسيح بين متى ومرقس ولوقا؟ هل اختلاف الألفاظ في الأناجيل يعني اختلافًا في حقيقة ما قاله بطرس؟

لماذا تختلف صيغة اعتراف بطرس بالمسيح بين متى ومرقس ولوقا؟ هل اختلاف الألفاظ في الأناجيل يعني اختلافًا في حقيقة ما قاله بطرس؟

لماذا تختلف صيغة اعتراف بطرس بالمسيح بين متى ومرقس ولوقا؟ هل اختلاف الألفاظ في الأناجيل يعني اختلافًا في حقيقة ما قاله بطرس؟
لماذا تختلف صيغة اعتراف بطرس بالمسيح بين متى ومرقس ولوقا؟ هل اختلاف الألفاظ في الأناجيل يعني اختلافًا في حقيقة ما قاله بطرس؟

الإشكال

تسجل الأناجيل اعتراف بطرس بالمسيح في قيصرية فيلبس، لكن الصياغة تختلف بين متى ومرقس ولوقا.

ففي إنجيل متى قال بطرس:

«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» (متى ١٦: ١٦).

وفي إنجيل مرقس جاءت الصيغة:

«أَنْتَ الْمَسِيحُ!» (مرقس ٨: ٢٩).

وفي إنجيل لوقا:

«مَسِيحُ اللهِ!» (لوقا ٩: ٢٠).

والسؤال هنا: إذا كان الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها، فلماذا توجد ثلاث صيغ مختلفة لاعتراف بطرس؟ وماذا قال بطرس بالضبط؟ هل قال: «أنت المسيح ابن الله الحي»، أم قال فقط: «أنت المسيح»، أم قال: «مسيح الله»؟

الحل

لا يوجد تناقض بين هذه الروايات، لأن الاختلاف هنا ليس اختلافًا في المعنى، بل اختلاف في الصياغة والاختصار والتركيز. جميع الروايات تتفق في جوهر الاعتراف: بطرس أعلن أن يسوع هو المسيح، أي المسيا الموعود من الله.

والأرجح أن بطرس كان يتكلم بالآرامية، بينما الأناجيل كُتبت باليونانية. وعند نقل الكلام من لغة إلى أخرى، قد تختلف الصياغة دون أن يتغير المعنى. كما أن كتّاب الأناجيل لم يكونوا ملزمين دائمًا بنقل كل عبارة نقلًا حرفيًا كاملًا، بل كثيرًا ما كانوا ينقلون جوهر الكلام بدقة، أو يختصرون منه ما يخدم غرض الإنجيل الذي يكتبونه.

إذن، متى قد يكون سجّل الاعتراف بصورته الأوفى: «أنت هو المسيح ابن الله الحي»، بينما مرقس ولوقا ذكرا الجزء المركزي من الاعتراف، وهو أن يسوع هو المسيح.

شرح النقاط المهمة

١. بطرس غالبًا تكلم بالآرامية، والأناجيل كتبت باليونانية

في البيئة اليهودية في زمن المسيح، من المرجح أن بطرس كان يتكلم بالآرامية في هذا الحوار. أما الأناجيل فقد دُوّنت باليونانية. لذلك، عند ترجمة الكلام من الآرامية إلى اليونانية، قد تظهر فروق طبيعية في الصياغة.

هذه الفروق لا تعني أن أحد الكتّاب اخترع الكلام أو غيّر معناه، بل تعني أن نفس المعنى يمكن أن يُنقل بعبارات مختلفة. وهذا أمر طبيعي في كل ترجمة أمينة.

٢. كتّاب الأناجيل نقلوا جوهر الكلام لا دائمًا كل لفظ بحرفيته

الكتابة التاريخية القديمة، مثل الكتابة الصحفية اليوم، لا تشترط دائمًا نقل كل جملة بنفس الألفاظ حرفيًا، ما دام المعنى محفوظًا. فقد يقول شاهد: «أعلن بطرس أن يسوع هو المسيح»، ويقول آخر: «قال بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي». كلاهما صادق، لأن الأول اختصر، والثاني توسع.

المهم أن كتّاب الأناجيل لم يخلقوا أقوالًا من عندهم، بل نقلوا ما قيل، إما بصياغته الكاملة، أو بجوهره، أو بالجزء الذي يخدم غرض الرواية.

٣. كل إنجيل يختار ما يناسب غرضه وتركيزه

كل بشير يكتب تحت إلهام الروح القدس، لكنه يكتب أيضًا لهدف محدد، وبأسلوبه، وباختياراته التحريرية المشروعة. لذلك قد يذكر متى الصيغة الأوسع، لأنه يبرز إعلان المسيح بصفته ابن الله الحي. بينما يختصر مرقس إلى: «أنت المسيح»، ويذكر لوقا: «مسيح الله».

هذا لا يعني اختلافًا في الحقيقة، بل اختلافًا في مقدار التفاصيل التي اختار كل كاتب أن يسجلها.

٤. جميع الروايات تتفق في جوهر الاعتراف

الجوهر المشترك بين متى ومرقس ولوقا هو أن بطرس اعترف بأن يسوع هو المسيح. فمتى يقول:

«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» (متى ١٦: ١٦).

ومرقس يقول:

«أَنْتَ الْمَسِيحُ!» (مرقس ٨: ٢٩).

ولوقا يقول:

«مَسِيحُ اللهِ!» (لوقا ٩: ٢٠).

فلا يوجد إنجيل ينكر ما أثبته الآخر. مرقس ولوقا لا يقولان إن بطرس لم يقل إن المسيح ابن الله الحي، بل يقدمان صيغة مختصرة لاعترافه.

٥. الاختصار لا يعني النفي

لو قال شخص: «قال بطرس إن يسوع هو المسيح»، وقال آخر: «قال بطرس إن يسوع هو المسيح ابن الله الحي»، فلا يوجد تناقض. الأول ذكر جزءًا صحيحًا من الاعتراف، والثاني ذكر الصيغة الأوسع.

التناقض كان سيظهر فقط لو قال أحد الأناجيل إن بطرس لم يعترف بلاهوت المسيح، أو إن بطرس قال شيئًا مخالفًا للآخرين. لكن هذا لم يحدث. كل الروايات تؤكد اعتراف بطرس بالمسيح.

٦. يمكن جمع الصيغ في اعتراف واحد كامل

من الممكن أن تكون الصيغة الكاملة التي قالها بطرس قريبة جدًا من صيغة متى:

«أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ» (متى ١٦: ١٦).

ثم جاء مرقس فذكر الجزء المركزي:

«أَنْتَ الْمَسِيحُ» (مرقس ٨: ٢٩).

وجاء لوقا فعبّر عن نفس المعنى بقوله:

«مَسِيحُ اللهِ» (لوقا ٩: ٢٠).

وبهذا يمكن فهم الروايات الثلاث على أنها تقدم درجات مختلفة من الاختصار لنفس الاعتراف، لا أقوالًا متضاربة.

٧. الوحي لا يلغي أسلوب الكاتب ولا اختياره للتفاصيل

الإيمان بوحي الكتاب المقدس لا يعني أن كل بشير يجب أن يستخدم نفس الكلمات بنفس الترتيب في كل موضع. الوحي يضمن صدق ما كُتب، لا يلغي شخصية الكاتب أو غرضه أو أسلوبه في الاختصار والانتقاء.

لذلك، اختلاف الصياغة بين الأناجيل لا يضعف الوحي، بل يظهر أن لدينا شهادات حقيقية ذات زوايا مختلفة، متفقة في الجوهر ومتكاملة في التفاصيل.

الخلاصة

اختلاف صيغة اعتراف بطرس بين متى ومرقس ولوقا لا يدل على تناقض. فبطرس اعترف بجوهر واحد: أن يسوع هو المسيح، المسيا الموعود من الله.

متى سجّل الصيغة الأوفى: «أنت هو المسيح ابن الله الحي». أما مرقس ولوقا فاختصرا الاعتراف أو عبّرا عن جوهره: «أنت المسيح» و«مسيح الله».

والاختصار لا يعني النفي، كما أن اختلاف الترجمة أو الصياغة لا يعني اختلاف الحقيقة. الأناجيل لا تخترع أقوالًا، بل تنقلها بأمانة، أحيانًا كاملة، وأحيانًا مختصرة، بحسب غرض كل بشير وتركيزه.

تنبيهات لاهوتية

لا ينبغي افتراض أن كل اختلاف لفظي بين الأناجيل هو تناقض. فالتناقض الحقيقي يحتاج إلى تعارض في المعنى لا يمكن الجمع بينه، أما هنا فالمعنى واحد: يسوع هو المسيح.

كما يجب الانتباه إلى أن اعتراف بطرس في متى ١٦: ١٦ له أهمية كبرى في إعلان هوية المسيح: فهو ليس مجرد نبي أو معلم، بل هو المسيح ابن الله الحي.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 347). Victor Books: Wheaton, Ill.

لماذا تختلف صيغة اعتراف بطرس بالمسيح بين متى ومرقس ولوقا؟ هل اختلاف الألفاظ في الأناجيل يعني اختلافًا في حقيقة ما قاله بطرس؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة