القائمة إغلاق

هل أخطأ المسيح في تحديد زكريا المقتول بين الهيكل والمذبح؟ هل قصد المسيح زكريا بن برخيا أم زكريا بن يهوياداع؟

هل أخطأ المسيح في تحديد زكريا المقتول بين الهيكل والمذبح؟ هل قصد المسيح زكريا بن برخيا أم زكريا بن يهوياداع؟

هل أخطأ المسيح في تحديد زكريا المقتول بين الهيكل والمذبح؟ هل قصد المسيح زكريا بن برخيا أم زكريا بن يهوياداع؟
هل أخطأ المسيح في تحديد زكريا المقتول بين الهيكل والمذبح؟ هل قصد المسيح زكريا بن برخيا أم زكريا بن يهوياداع؟

قال المسيح للكتبة والفريسيين:

متى 23: 35

وهنا يثار سؤال مهم: هل أخطأ المسيح حين نسب زكريا المقتول إلى برخيا؟ لأن هناك زكريا آخر في العهد القديم، هو زكريا بن يهوياداع، قُتل في دار بيت الرب كما ورد في سفر أخبار الأيام الثاني. فهل كان المسيح يقصد زكريا بن يهوياداع، لكنه ذكر اسم الأب خطأ؟

الإجابة بحسب هذا التحليل الدفاعي هي: لا يوجد خطأ في كلام المسيح. فزكريا المذكور في متى 23: 35 هو زكريا بن برخيا، النبي المعروف في سفر زكريا، وليس بالضرورة زكريا بن يهوياداع. ووجود أكثر من شخص باسم زكريا في العهد القديم يجعل من غير المستحيل أن يكون هناك زكريان ماتا في ظروف متشابهة.

موضع الإشكال

يربط البعض بين كلام المسيح في متى 23 وبين ما ورد في سفر أخبار الأيام الثاني عن زكريا بن يهوياداع:

«وَلَبِسَ رُوحُ اللهِ زَكَرِيَّا بْنَ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنِ، فَوَقَفَ فَوْقَ الشَّعْبِ وَقَالَ لَهُمْ: هكَذَا يَقُولُ اللهُ: لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصَايَا الرَّبِّ فَلاَ تُفْلِحُونَ؟ لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الرَّبَّ قَدْ تَرَكَكُمْ.

فَفَتَنُوا عَلَيْهِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ فِي دَارِ بَيْتِ الرَّبِّ.»

2 أخبار الأيام 24: 20-21

وبسبب عبارة «في دار بيت الرب»، يظن بعض النقاد أن هذا هو نفس زكريا الذي أشار إليه المسيح. لكن متى يذكر أن زكريا هو «ابن برخيا»، بينما أخبار الأيام يذكر أن زكريا المقتول هناك هو «ابن يهوياداع».

فهل أخطأ متى؟ أو هل أخطأ المسيح في الاسم؟

زكريا بن برخيا شخصية كتابية معروفة

العهد القديم يذكر بوضوح زكريا النبي باعتباره ابن برخيا:

«فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِدَارِيُوسَ، كَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَى زَكَرِيَّا بْنِ بَرَخِيَّا بْنِ عِدُّو النَّبِيِّ قَائِلًا.»

زكريا 1: 1

إذن، عبارة «زكريا بن برخيا» ليست خطأً في الاسم، بل تشير إلى شخص معروف في الأسفار المقدسة، وهو زكريا النبي من الأنبياء الصغار.

وعندما يقول المسيح في متى 23: 35: «زكريا بن برخيا»، فالأقرب بحسب النص أن نأخذ كلامه كما هو، لا أن نستبدله تلقائيًا بزكريا بن يهوياداع.

 

لماذا يكون زكريا بن برخيا هو المرشح الأقوى؟

يقول المسيح إن دماء الأبرار من هابيل إلى زكريا ستأتي على ذلك الجيل. وهابيل هو أول شهيد بار مذكور في الكتاب:

«وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.»

تكوين 4: 8

فعبارة «من هابيل إلى زكريا» تشير إلى مسح واسع لتاريخ سفك دم الأبرار في تاريخ العهد القديم. وهنا تكون الإشارة إلى زكريا بن برخيا مناسبة جدًا، لأنه يأتي في فترة متأخرة من تاريخ العهد القديم مقارنة بزكريا بن يهوياداع.

أما زكريا بن يهوياداع فقد عاش ومات في زمن أقدم، نحو القرن التاسع قبل الميلاد تقريبًا. فإذا كان المسيح يقصد هذا الزكريا فقط، فلن يكون التعبير «من هابيل إلى زكريا» ممتدًا بصورة كافية ليغطي تاريخ العهد القديم إلى مراحله المتأخرة.

أما زكريا بن برخيا، باعتباره من الأنبياء الصغار المرتبطين بالفترة اللاحقة بعد السبي، فيجعل العبارة أكثر ملاءمة كمسح شامل من أول دم بريء في سفر التكوين إلى مرحلة متأخرة من تاريخ العهد القديم.

 

هل وجود زكريين ماتا في ظروف متشابهة مستحيل؟

ليس مستحيلًا. فالاسم «زكريا» كان اسمًا شائعًا في العهد القديم، والكتاب يذكر أكثر من شخص بهذا الاسم. لذلك لا توجد صعوبة حقيقية في أن يكون هناك زكريا بن يهوياداع قُتل في دار بيت الرب، وأن يكون هناك أيضًا زكريا بن برخيا قُتل في موضع قريب أو بظرف مشابه، حتى لو لم تُسجل تفاصيل مقتله في سفر زكريا نفسه.

عدم ذكر تفاصيل موت زكريا بن برخيا في سفر زكريا لا يعني أن مقتله لم يحدث. فكثير من تفاصيل حياة الأنبياء ونهاياتهم لا تُذكر بالكامل داخل الأسفار التي تحمل أسماءهم.

لماذا لا نسرع إلى اتهام النص بالخطأ؟

الاعتراض يفترض أن كل إشارة إلى زكريا المقتول في موضع مقدس يجب أن تكون بالضرورة عن زكريا بن يهوياداع. لكن هذا افتراض غير ملزم. فالنص في متى يعطي اسم الأب صراحة: «بن برخيا»، وهذا يقودنا طبيعيًا إلى زكريا النبي المذكور في زكريا 1: 1.

كما أن وجود أكثر من زكريا في العهد القديم يفتح الاحتمال التاريخي المعقول لوجود أكثر من حادثة مشابهة. فلا يصح أن نحكم بوجود خطأ لمجرد التشابه بين الحادثتين.

 

ما المقصود بعبارة «من هابيل إلى زكريا»؟

المسيح لا يقدم هنا مجرد معلومة تاريخية منفصلة، بل يعلن دينونة أخلاقية وروحية على جيل رفض الحق كما رفض آباؤه الأنبياء. فهو يتكلم عن سلسلة طويلة من اضطهاد الأبرار، تبدأ من أول دم بريء في التاريخ الكتابي، وتمتد إلى دم نبي بار في المرحلة المتأخرة من تاريخ الوحي القديم.

قال المسيح قبل ذلك مباشرة:

«لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ.»

متى 23: 34

إذن، الكلام كله في سياق دينونة الرياء الديني الذي يكرم قبور الأنبياء باللسان، بينما يحمل نفس روح مقاومة الحق التي قتلت الأنبياء من قبل.

 

هل زكريا بن يهوياداع خارج الصورة تمامًا؟

زكريا بن يهوياداع يظل مثالًا واضحًا على قتل نبي بار في موضع مقدس، وسفر أخبار الأيام يذكر مقتله صراحة. لكن متى 23: 35 يذكر «زكريا بن برخيا»، ولذلك لا ينبغي تجاهل هذا التحديد الواضح.

قد يكون التشابه بين الحادثتين هو سبب الإشكال عند بعض القراء. لكن التشابه لا يعني التطابق. ولا يلزم أن يكون كل زكريا قُتل قرب الهيكل هو نفس الشخص، خاصة مع كثرة الأشخاص الذين حملوا هذا الاسم.

 

الخلاصة

لم يخطئ المسيح في الإشارة إلى زكريا. فالنص في متى يحدد الاسم: «زكريا بن برخيا»، وهذا يطابق زكريا النبي المذكور في سفر زكريا 1: 1. وكون زكريا بن يهوياداع قُتل في دار بيت الرب لا يفرض أن يكون هو المقصود في متى 23: 35.

الإشارة من هابيل إلى زكريا بن برخيا تقدم امتدادًا أوسع لتاريخ العهد القديم من أول دم بريء إلى مرحلة متأخرة من تاريخ الأنبياء. كما أن كثرة الأشخاص الذين حملوا اسم زكريا تجعل احتمال وجود حادثتين متشابهتين أمرًا غير مستبعد.

لذلك لا توجد ضرورة لاتهام المسيح أو متى بالخطأ. الاعتراض يعتمد على افتراض أن زكريا واحدًا فقط يمكن أن يكون قد مات في ظروف مشابهة، وهذا افتراض لا يفرضه النص.

 

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 357.

هل أخطأ المسيح في تحديد زكريا المقتول بين الهيكل والمذبح؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة