القائمة إغلاق

ماذا قال قائد المئة عن المسيح عند الصليب؟ كيف نفهم اختلاف متى ومرقس ولوقا في نقل اعتراف قائد المئة؟

ماذا قال قائد المئة عن المسيح عند الصليب؟

كيف نفهم اختلاف متى ومرقس ولوقا في نقل اعتراف قائد المئة؟

ماذا قال قائد المئة عن المسيح عند الصليب؟ كيف نفهم اختلاف متى ومرقس ولوقا في نقل اعتراف قائد المئة؟
ماذا قال قائد المئة عن المسيح عند الصليب؟ كيف نفهم اختلاف متى ومرقس ولوقا في نقل اعتراف قائد المئة؟

بعد موت المسيح على الصليب، يذكر متى أن قائد المئة والذين معه قالوا:

«حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللهِ.»

متى 27: 54

ويذكر مرقس عبارة قريبة جدًا:

«حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ.»

مرقس 15: 39

أما لوقا فيسجل قول قائد المئة بهذه الصيغة:

«بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا.»

لوقا 23: 47

فما الذي قاله قائد المئة فعلًا؟ هل قال إن المسيح «ابن الله» كما في متى ومرقس؟ أم قال إنه «إنسان بار» كما في لوقا؟ وهل يوجد تناقض بين الروايات؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض. من الممكن جدًا أن يكون قائد المئة قال العبارتين معًا، أو أن لوقا نقل المعنى أو النتيجة التي تفيدها العبارة بأسلوب يناسب تركيزه على براءة المسيح وكماله الإنساني. فالروايات ليست متعارضة، بل متكاملة في إعلان أن قائد المئة أدرك أن المسيح لم يكن مجرمًا عاديًا، بل كان بارًا وبحق ابن الله.

موضع الإشكال

الإشكال الظاهري يأتي من اختلاف العبارة المنسوبة إلى قائد المئة:

في متى: «حقًا كان هذا ابن الله».

في مرقس: «حقًا كان هذا الإنسان ابن الله».

في لوقا: «بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا».

فيبدو للبعض أن الأناجيل تنقل ثلاث صيغ مختلفة. لكن الاختلاف في الصياغة لا يعني بالضرورة اختلافًا في المعنى أو تناقضًا في الحدث.

متى ومرقس متفقان في الجوهر

لا يوجد فرق حقيقي كبير بين متى ومرقس. فمتى يقول: «هذا ابن الله»، ومرقس يقول: «هذا الإنسان ابن الله». والفرق هو إضافة كلمة «الإنسان» في مرقس.

لكن حتى في الصياغة اليونانية، الإشارة إلى «هذا» بصيغة المذكر المفرد تحمل معنى الشخص أو الإنسان المشار إليه. لذلك فمرقس لا يغيّر معنى متى، بل يقدمه بعبارة أوضح للقارئ: هذا الإنسان المصلوب هو ابن الله.

إذن، متى ومرقس يشهدان للمعنى نفسه: قائد المئة اعترف بأن في هذا المصلوب شيئًا إلهيًا ومهيبًا، وأنه ليس مجرد محكوم عليه عادي.

هل قال قائد المئة أكثر من جملة؟

لا يوجد أي سبب يلزمنا أن نفترض أن قائد المئة قال جملة واحدة فقط. فقد يكون قال: «حقًا كان هذا الإنسان بارًا»، ثم قال أيضًا: «حقًا كان هذا ابن الله»، أو قال عبارة أطول تضمنت المعنيين معًا.

الناس في المواقف العظيمة لا يكتفون دائمًا بجملة واحدة. وعند موت المسيح، حدثت علامات مهيبة: ظلمة، وزلزلة، وانشقاق حجاب الهيكل، وأحداث أثارت الخوف في الحاضرين. لذلك من الطبيعي أن ينطق قائد المئة بأكثر من عبارة وهو يتأمل ما حدث.

وهذا يفسر الاختلاف ببساطة: متى ومرقس اختارا تسجيل عبارة «ابن الله»، ولوقا اختار تسجيل عبارة «كان هذا الإنسان بارًا».

لوقا يركز على براءة المسيح وكماله

لوقا في إنجيله يبرز كثيرًا براءة المسيح وعدالته. ففي نفس مشهد الصلب، يذكر اعتراف اللص التائب ببراءة المسيح:

«أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْل، لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا، وَأَمَّا هذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.»

لوقا 23: 41

ثم يذكر بعد موت المسيح أن قائد المئة قال:

«بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا.»

لوقا 23: 47

وهذا يناسب تركيز لوقا على أن المسيح مات وهو بريء وبار، لا كمجرم مستحق للعقوبة. فاختيار لوقا لهذه العبارة لا يناقض متى ومرقس، بل يبرز جانبًا مهمًا من شهادة قائد المئة.

هل يمكن أن يكون لوقا قد لخّص المعنى؟

من الممكن أيضًا أن يكون لوقا قد نقل معنى كلام قائد المئة لا نصه الحرفي الكامل. فإذا قال قائد المئة: «حقًا كان هذا ابن الله»، فهذا يتضمن ضمنًا أنه لم يكن مجرمًا كاذبًا أو شريرًا، بل كان بارًا. وقد يكون لوقا أبرز هذه النتيجة تحديدًا لأنها تخدم غرضه في إظهار براءة المسيح.

وهذا لا يُعد خطأً. فالكتاب التاريخيون قد ينقلون الكلام أحيانًا بالمعنى الصادق، لا دائمًا بالحرف اللفظي المطابق في كل كلمة، مع بقاء المعنى محفوظًا بدقة.

الأناجيل كتبت باليونانية رغم أن الكلام غالبًا قيل بالآرامية

من المهم أن نتذكر أن كثيرًا من كلام الأشخاص في أحداث الأناجيل كان غالبًا يُقال بالآرامية، بينما كُتبت الأناجيل باليونانية. لذلك، فالنص اليوناني نفسه يتضمن في مواضع كثيرة ترجمة للمعنى المنطوق في الأصل.

وعندما تُترجم عبارة من لغة إلى أخرى، يمكن أن تُنقل بأكثر من صياغة صحيحة. المهم ليس أن تكون كل رواية نسخة حرفية مطابقة في كل لفظ، بل أن تنقل المعنى الحقيقي لما قيل.

لذلك، لا يلزم أن تكون الصيغ الثلاث متطابقة حرفيًا لكي تكون صادقة تاريخيًا. يكفي أنها تنقل جوهر شهادة قائد المئة بأمانة.

النقل الحرفي والنقل بالمعنى

لا يدّعي المدافعون عن صحة الأناجيل أن كل خطاب في كل موقف نُقل دائمًا بنفس اللفظ الحرفي الكامل في كل إنجيل. بل المقصود أن الأناجيل تنقل ما قيل بأمانة، سواء بالنص المباشر أو بالتلخيص أو بالصياغة التي تحفظ المعنى.

وهذا أمر معروف حتى في الكتابة التاريخية اليوم. فقد يذكر صحفي أو مؤرخ جملة لشخص بمعناها، ويذكر آخر جزءًا آخر من نفس الكلام، ويذكر ثالث صياغة مختصرة، دون أن يكون بينهم تناقض، ما دام المعنى لم يتغير ولم يُنسب إلى الشخص ما لم يقله أو ما يناقض مقصده.

الاختلاف لا يعني التناقض

لكي يكون هناك تناقض حقيقي، يجب أن يقول أحد الإنجيليين إن قائد المئة قال إن المسيح ابن الله، ويقول آخر إنه أنكر ذلك، أو قال عكسه. لكن هذا لم يحدث.

متى ومرقس ينقلان اعترافه بأن المسيح ابن الله. ولوقا ينقل اعترافه بأن المسيح كان بارًا. والعبارتان ليستا متناقضتين. فالمسيح هو ابن الله، وهو أيضًا البار الكامل. بل إن الاعتراف ببراءته وبره ينسجم تمامًا مع الاعتراف بفرادته وهويته.

الحدث نفسه يفسر قوة الاعتراف

قائد المئة لم يتكلم في فراغ. لقد رأى طريقة موت المسيح، وسمع كلماته، وشاهد العلامات المحيطة بالصلب. يذكر مرقس:

«وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ الْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هكَذَا وَأَسْلَمَ الرُّوحَ، قَالَ: حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ.»

مرقس 15: 39

ويذكر لوقا:

«فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا كَانَ، مَجَّدَ اللهَ قَائِلًا: بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هذَا الإِنْسَانُ بَارًّا.»

لوقا 23: 47

إذن، كلامه كان استجابة لما رآه. وقد اختار كل إنجيلي أن يبرز جانبًا من هذه الاستجابة.

التكامل بين الشهادتين

عندما نجمع الروايات معًا، نحصل على صورة أعمق: قائد المئة أدرك أن المسيح بار، وأن موته لم يكن موت مجرم عادي، بل موت شخص فريد يستحق الاعتراف. ومتى ومرقس يذهبان مباشرة إلى الاعتراف بهويته: «ابن الله»، بينما لوقا يبرز براءته وعدالته: «كان هذا الإنسان بارًا».

وهكذا لا تلغي رواية لوقا رواية متى ومرقس، ولا العكس. بل كل رواية تضيف زاوية حقيقية إلى المشهد.

الخلاصة

لا يوجد تناقض في ما قاله قائد المئة عند الصليب. فقد يكون قال العبارتين: إن المسيح «ابن الله» وإنه «إنسان بار». وقد يكون لوقا اختار أن ينقل المعنى أو النتيجة التي تبرز براءة المسيح، بينما متى ومرقس سجلا الاعتراف بهويته كابن الله.

الاختلاف في الصياغة لا يعني اختلافًا في الحقيقة. فالأناجيل لا تقدم شهادات متصارعة، بل شهادات متكاملة: المسيح المصلوب هو البار، وهو ابن الله.

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 364.

ماذا قال قائد المئة عن المسيح عند الصليب؟ كيف نفهم اختلاف متى ومرقس ولوقا في نقل اعتراف قائد المئة؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة