تخطى إلى المحتوى

هل كان مسموحًا لليهود بتنفيذ حكم الموت؟ يوحنا 18: 31

  • بواسطة

هل كان مسموحًا لليهود بتنفيذ حكم الموت؟ يوحنا 18: 31

كيف قال اليهود «لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا» ثم قالوا إن المسيح مستحق الموت حسب ناموسهم؟

هل كان مسموحًا لليهود بتنفيذ حكم الموت؟ يوحنا 18: 31
هل كان مسموحًا لليهود بتنفيذ حكم الموت؟ يوحنا 18: 31

عندما جاء رؤساء اليهود بالرب يسوع إلى بيلاطس، قال لهم بيلاطس:

«خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاحْكُمُوا عَلَيْهِ حَسَبَ نَامُوسِكُمْ» (يوحنا 18: 31).

فأجابه اليهود:

«لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا» (يوحنا 18: 31).

لكن في الإصحاح التالي قالوا لبيلاطس عن المسيح:

«لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ» (يوحنا 19: 7).

فهل كان مسموحًا لليهود أن ينفذوا حكم الموت أم لا؟ وهل يوجد تناقض بين قولهم: «لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا»، وقولهم: «حسب ناموسنا يجب أن يموت»؟

الإجابة المختصرة

لا يوجد تناقض. فالعبارتان صحيحتان لكنهما تتكلمان عن قانونين مختلفين. من جهة ناموس موسى، كان التجديف يستحق عقوبة الموت. لذلك قال اليهود: «حسب ناموسنا يجب أن يموت». أما من جهة القانون الروماني في أيام المسيح، فلم يكن مسموحًا لليهود، وهم تحت الحكم الروماني، أن ينفذوا عقوبة الإعدام بأنفسهم. لذلك قالوا لبيلاطس: «لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا»، أي لا يجوز لنا بحسب السلطة الرومانية أن ننفذ حكم الموت.

الفكرة الأساسية: الناموس اليهودي كان يقرر أن التجديف يستحق الموت، لكن الحكم الروماني كان يمنع اليهود من تنفيذ عقوبة الإعدام دون سلطة روما.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقوم على أن اليهود قالوا في يوحنا 18: 31:

«لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا» (يوحنا 18: 31).

وهذا يبدو كأنهم لا يملكون أي أساس قانوني للحكم بالموت. لكنهم بعد ذلك مباشرة، في يوحنا 19: 7، قالوا:

«لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ» (يوحنا 19: 7).

فكيف يقولون إن ناموسهم يحكم عليه بالموت، ثم يقولون إنه لا يجوز لهم أن يقتلوا أحدًا؟

الحل: الفرق بين الحكم الديني والتنفيذ السياسي

الحل هو التمييز بين أمرين: الحكم بحسب الناموس اليهودي، وتنفيذ العقوبة بحسب السلطة السياسية الرومانية.

من جهة الناموس اليهودي، كان يمكن القول إن شخصًا ما يستحق الموت بسبب جريمة دينية معينة، مثل التجديف. لكن من جهة الواقع السياسي في زمن المسيح، كان اليهود تحت سلطان روما، ولم تكن لهم حرية تنفيذ حكم الموت بأنفسهم. حق تنفيذ الإعدام كان محفوظًا للسلطة الرومانية.

لذلك، عندما قالوا: «حسب ناموسنا يجب أن يموت»، كانوا يتكلمون من جهة الحكم الديني اليهودي. وعندما قالوا: «لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا»، كانوا يتكلمون من جهة عدم امتلاكهم السلطة القانونية الرومانية لتنفيذ الإعدام.

من جهة ناموس موسى: التجديف يستحق الموت

كان الاتهام الديني الذي وجهه اليهود للمسيح أنه جعل نفسه ابن الله، أي أنهم اعتبروا كلامه تجديفًا. ولهذا قالوا:

«لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ» (يوحنا 19: 7).

وناموس موسى كان ينص على عقوبة الموت في حالة التجديف:

«وَمَنْ جَدَّفَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ رَجْمًا. الْغَرِيبُ كَالْوَطَنِيِّ عِنْدَمَا يُجَدِّفُ عَلَى الاسْمِ يُقْتَلُ» (لاويين 24: 16).

إذن، قولهم «حسب ناموسنا يجب أن يموت» له خلفية في الشريعة اليهودية الخاصة بالتجديف. فهم لم يكونوا يقصدون أنه مسموح لهم سياسيًا أن ينفذوا الحكم، بل أن الاتهام بحسب ناموسهم يستحق الموت.

من جهة القانون الروماني: لم يكن لهم حق تنفيذ الإعدام

أما عندما كانوا يتكلمون مع بيلاطس، الوالي الروماني، فقالوا:

«لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَ أَحَدًا» (يوحنا 18: 31).

والمقصود هنا: لا يجوز لنا بحسب القانون الروماني وتحت سلطان روما أن ننفذ حكم الموت. فالرومان احتفظوا لأنفسهم بسلطة الإعدام، ولم يتركوا هذه السلطة للرعايا الخاضعين لهم.

لذلك أحضر اليهود المسيح إلى بيلاطس. فهم أرادوا حكمًا بالموت، لكنهم احتاجوا إلى السلطة الرومانية لتنفيذه.

تمييز مهم: اليهود قالوا إن المسيح يستحق الموت دينيًا بحسب ناموسهم، لكنهم لم يكونوا يملكون قانونيًا سلطة تنفيذ الموت سياسيًا تحت الحكم الروماني.

لماذا لم يحكموا عليه ويرجموه مباشرة؟

لو كان اليهود يملكون حق تنفيذ حكم الموت في ذلك الوقت، لكان بإمكانهم أن يطبقوا ما يرونه في ناموسهم مباشرة. لكنهم لم يفعلوا ذلك في محاكمة المسيح الرسمية أمام بيلاطس، لأنهم كانوا محتاجين إلى قرار روماني.

ولهذا حاولوا تقديم الاتهام أمام بيلاطس بطريقة سياسية، لا دينية فقط. فالرومان لم يكونوا يهتمون بالتجديف على الناموس اليهودي كما يهتم اليهود، لكنهم كانوا يهتمون بالتمرد السياسي وادعاء الملك.

لذلك نجدهم يقولون في موضع آخر أمام بيلاطس:

«إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ» (يوحنا 19: 12).

فالسبب الديني عندهم كان أنه جعل نفسه ابن الله، لكن الضغط السياسي على بيلاطس كان من جهة أنه يجعل نفسه ملكًا. وهذا يوضح لماذا احتاجوا إلى بيلاطس لتنفيذ حكم الموت.

هل كان اليهود صادقين في العبارتين؟

من حيث المعنى القانوني، نعم. كانوا صادقين في قولهم إن ناموسهم يحكم بالموت على التجديف. وكانوا أيضًا صادقين في قولهم إنهم لا يملكون الحق القانوني الروماني لتنفيذ حكم الموت.

لكن هذا لا يعني أن موقفهم من المسيح كان عادلًا أو صحيحًا. فهم أساؤوا فهم دعوى المسيح، ورفضوا شهادته، واستعملوا كل من الاتهام الديني والضغط السياسي للوصول إلى قتله. غير أن السؤال الدفاعي هنا لا يتعلق بعدالة موقفهم، بل بما إذا كانت عباراتهم متناقضة قانونيًا. والجواب: ليست متناقضة.

لماذا هذه التفاصيل مهمة في فهم محاكمة المسيح؟

هذه التفاصيل تشرح لماذا انتقلت محاكمة المسيح من المجلس اليهودي إلى بيلاطس. فاليهود أرادوا حكم الموت بناءً على اتهام ديني، لكن التنفيذ احتاج إلى موافقة الوالي الروماني. لذلك نجد في الأناجيل اجتماعًا بين البعدين: الاتهام الديني بالتجديف، والاتهام السياسي بأنه يجعل نفسه ملكًا.

وهذا يساعدنا على فهم دقة السرد الإنجيلي. فلو كان النص مخترعًا أو غير مدرك للواقع التاريخي، لما اهتم بهذا التمييز بين ناموس اليهود وسلطة الرومان. لكن النص يعكس واقعًا قانونيًا وسياسيًا محددًا في زمن المسيح.

الرد المختصر على الشبهة

لا يوجد تناقض بين يوحنا 18: 31 ويوحنا 19: 7. فاليهود قالوا إن المسيح يستحق الموت بحسب ناموسهم لأنهم اتهموه بالتجديف، وناموس موسى كان يحكم بالموت على التجديف. لكنهم قالوا أيضًا إنه لا يجوز لهم أن يقتلوا أحدًا، لأنهم تحت السلطة الرومانية لم يكونوا يملكون حق تنفيذ عقوبة الإعدام. الحكم الديني شيء، وسلطة التنفيذ السياسي شيء آخر.

الخلاصة

يوحنا 18: 31 لا يناقض يوحنا 19: 7. بحسب الناموس اليهودي، رأى اليهود أن المسيح مستحق الموت لأنهم اتهموه بالتجديف. لكن بحسب القانون الروماني، لم يكن مسموحًا لهم أن ينفذوا حكم الموت بأنفسهم. لذلك سلّموه إلى بيلاطس، لأن سلطة الإعدام كانت بيد روما. فقولهم «حسب ناموسنا يجب أن يموت» يتكلم عن الحكم الديني، وقولهم «لا يجوز لنا أن نقتل أحدًا» يتكلم عن التنفيذ تحت الحكم الروماني.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 421). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل كان مسموحًا لليهود بتنفيذ حكم الموت؟ يوحنا 18: 31