تخطى إلى المحتوى

هل داود في السماء أم لا؟ أعمال 2: 34 كيف يقول بطرس إن داود لم يصعد إلى السماوات مع أنه من رجال الله المختارين؟

  • بواسطة

هل داود في السماء أم لا؟ أعمال 2: 34

كيف يقول بطرس إن داود لم يصعد إلى السماوات مع أنه من رجال الله المختارين؟

هل داود في السماء أم لا؟ أعمال 2: 34 كيف يقول بطرس إن داود لم يصعد إلى السماوات مع أنه من رجال الله المختارين؟
هل داود في السماء أم لا؟ أعمال 2: 34 كيف يقول بطرس إن داود لم يصعد إلى السماوات مع أنه من رجال الله المختارين؟

قال الرسول بطرس في عظته يوم الخمسين:

«لأَنَّ دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ. وَهُوَ نَفْسُهُ يَقُولُ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي» (أعمال 2: 34).

وقد يعترض البعض قائلًا: هل يعني هذا أن داود ليس في السماء؟ مع أن الكتاب يقدّم داود كخادم مختار لله، إذ قال عنه:

«وَبَعْدَ مَا عَزَلَهُ، أَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكًا، الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضًا، إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي، الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي» (أعمال 13: 22).

وكذلك يستخدم الرب يسوع نفسه مزمور داود ليعلن أن المسيح هو رب داود:

«قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ» (متى 22: 43-44).

فهل كان بطرس ينفي أن داود مع الرب؟ أم أن المقصود شيء آخر؟

الإجابة المختصرة

بطرس لا يتكلم في أعمال 2: 34 عن نفس داود، بل عن جسده وصعوده الجسدي. نفس داود مع الله مع سائر المؤمنين، لكن جسده لا يزال في القبر ولم يقم بعد. لذلك قال بطرس قبلها إن قبر داود موجود بينهم. فالعبارة «داود لم يصعد إلى السماوات» لا تعني أن داود محروم من الوجود مع الله، بل تعني أن داود لم يصعد جسديًا إلى السماء كما صعد المسيح بجسده القائم الممجد.

الفكرة الأساسية: داود في السماء من جهة نفسه، لكن جسده لم يقم ولم يصعد بعد. أما المسيح فقام بالجسد وصعد بالجسد إلى يمين الآب.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقوم على أن بطرس قال:

«دَاوُدَ لَمْ يَصْعَدْ إِلَى السَّمَاوَاتِ» (أعمال 2: 34).

فقد يفهم البعض من هذا أن داود ليس في السماء إطلاقًا. لكن هذا الفهم يتجاهل سياق عظة بطرس، ويتجاهل أنه كان يقارن بين داود والمسيح من جهة القيامة والصعود الجسدي، لا من جهة مصير النفس بعد الموت.

الحل: بطرس يتكلم عن جسد داود لا عن نفسه

الحل هو أن بطرس لا يتكلم عن نفس داود، بل عن جسده. فداود مات ودُفن، وجسده بقي في القبر. لذلك قال بطرس في نفس العظة:

«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْمِ» (أعمال 2: 29).

إذن بطرس يركز على حقيقة أن داود لم يقم بجسده ولم يصعد بجسده. قبره كان معروفًا بينهم، وهذا يعني أن كلام المزمور عن الجلوس عن يمين الله لا يمكن أن يكون قد تم في داود نفسه، بل في المسيح ابن داود ورب داود.

لماذا ذكر بطرس داود في يوم الخمسين؟

بطرس كان يبرهن لليهود أن مزمور داود لم يكن يتكلم في النهاية عن داود نفسه، بل عن المسيح القائم. فقد اقتبس من المزامير ليقول إن الله أقام المسيح، وإن جسده لم يرَ فسادًا:

«لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا» (أعمال 2: 27).

ثم أوضح أن داود مات ودُفن وقبره موجود، ولذلك لا يمكن أن يكون داود هو المقصود النهائي بهذه النبوة. أما المسيح فقد قام من الأموات، ولم يرَ جسده فسادًا، ثم صعد إلى السماء.

داود لم يصعد جسديًا مثل المسيح

المقصود من قول بطرس إن داود لم يصعد إلى السماوات هو أن داود لم ينل بعد القيامة الجسدية والصعود الجسدي إلى السماء. فداود، مثل سائر المؤمنين الذين رقدوا، ينتظر قيامة الجسد في اليوم الأخير.

أما المسيح، فهو وحده في هذا السياق الذي قام بالجسد الممجد وصعد بالجسد إلى السماء، ولذلك قال بطرس عنه:

«فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا شُهُودٌ لِذلِكَ» (أعمال 2: 32).

«وَإِذِ ارْتَفَعَ بِيَمِينِ اللهِ، وَأَخَذَ مَوْعِدَ الرُّوحِ الْقُدُسِ مِنَ الآبِ، سَكَبَ هذَا الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ تُبْصِرُونَهُ وَتَسْمَعُونَهُ» (أعمال 2: 33).

فالمقارنة ليست بين داود المؤمن وداود غير المؤمن، بل بين داود الذي مات وبقي جسده في القبر، والمسيح الذي قام وصعد وتمجد.

تمييز مهم: وجود نفس المؤمن مع الرب بعد الموت شيء، وقيامة الجسد وصعوده الممجد شيء آخر. بطرس يتكلم هنا عن الثاني.

هل نفس داود مع الله؟

نعم. داود رجل الله المختار، والكتاب يشهد له بأنه رجل حسب قلب الله:

«وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِي» (أعمال 13: 22).

فلا يوجد في أعمال 2: 34 أي تعليم بأن داود مرفوض أو محروم من الوجود مع الله. المقصود ببساطة أن جسده لم يقم بعد ولم يصعد إلى السماء.

وهذا ينسجم مع تعليم الكتاب عن المؤمنين الذين يموتون في الرب. فالمؤمن يكون مع الرب من جهة نفسه، بينما ينتظر قيامة الجسد في اليوم الأخير.

نفس التمييز في كلام المسيح لمريم المجدلية

المصدر يربط هذا الأمر بما قاله المسيح لمريم المجدلية بعد قيامته:

«لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ» (يوحنا 20: 17).

فالمسيح، في يوم موته، سلّم روحه للآب، وقال للص التائب:

«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لوقا 23: 43).

وقال أيضًا:

«يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ» (لوقا 23: 46).

ومع ذلك، قال بعد القيامة إنه لم يصعد بعد إلى الآب، لأن المقصود هناك الصعود الجسدي المعلن، لا مجرد وجود الروح مع الآب. والصعود الجسدي حدث بعد ذلك بعدة أسابيع:

«اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ» (أعمال 1: 3).

«وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ» (أعمال 1: 9).

وهذا نفس المبدأ: الروح مع الآب، لكن الصعود الجسدي حدث لاحقًا. وبالنسبة لداود، نفسه مع الله، لكن جسده لم يقم بعد ولم يصعد جسديًا.

لماذا لا ينطبق مزمور «اجلس عن يميني» على داود؟

بطرس يقتبس المزمور:

«قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ» (أعمال 2: 34-35).

ثم يعلن أن هذا تحقق في المسيح، لا في داود. فداود لم يصعد إلى السماوات، ولم يجلس عن يمين الآب، ولم يسكب الروح القدس يوم الخمسين. أما يسوع، فقد قام وصعد وجلس عن اليمين وسكب الروح.

لذلك يختم بطرس حجته قائلًا:

«فَلْيَعْلَمْ يَقِينًا جَمِيعُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ يَسُوعَ هذَا، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمْ، رَبًّا وَمَسِيحًا» (أعمال 2: 36).

فهدف بطرس ليس الكلام عن هلاك داود أو خلاصه، بل إثبات أن يسوع هو الرب والمسيح الذي تنبأ عنه داود.

الرد المختصر على الشبهة

بطرس لم يقل إن نفس داود ليست في السماء، بل قال إن داود لم يصعد إلى السماوات بمعنى القيامة والصعود الجسدي. فقد أوضح أن داود مات ودُفن وقبره كان معروفًا بينهم. أما المسيح، فقد قام بجسده وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب. لذلك لا يوجد تناقض: داود مع الله من جهة نفسه، لكن جسده لا يزال ينتظر القيامة، بينما المسيح وحده قام وصعد بالجسد الممجد.

الخلاصة

أعمال 2: 34 لا ينفي أن داود مع الرب، بل ينفي أن داود صعد جسديًا إلى السماء وجلس عن يمين الله. بطرس يميز بين داود، الذي مات ودُفن وبقي جسده في القبر، وبين المسيح، الذي قام وصعد وتمجد. نفس داود مع الله، أما جسده فلم يقم بعد. بهذا التمييز بين النفس والجسد، وبين الوجود مع الله والصعود الجسدي، يزول الإشكال تمامًا.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 426). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل داود في السماء أم لا؟ أعمال 2: 34