تخطى إلى المحتوى

هل أخطأ لوقا في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي؟ أعمال 5: 36-37

  • بواسطة

هل أخطأ لوقا في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي؟ أعمال 5: 36-37

الرد على شبهة أعمال 5: 36-37 حول ثوداس ويهوذا الجليلي ومقارنة كلام غمالائيل بيوسيفوس

هل أخطأ لوقا في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي؟ أعمال 5: 36-37
هل أخطأ لوقا في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي؟ أعمال 5: 36-37

تُثار شبهة تاريخية حول كلام غمالائيل في سفر الأعمال، حين ذكر شخصين قاما بحركات تمرد: ثوداس، ثم يهوذا الجليلي. ويقول البعض إن المؤرخ اليهودي يوسيفوس ذكر أيضًا ثوداس ويهوذا، لكن ترتيب الأحداث عنده يبدو مختلفًا، فيظن المعترض أن لوقا أخطأ تاريخيًا. فهل وقع لوقا فعلًا في خطأ؟ أم أن ثوداس المذكور في أعمال الرسل ليس هو نفس ثوداس الذي ذكره يوسيفوس؟

الإجابة المختصرة:
لا، لا يلزم وجود خطأ عند لوقا. فالأرجح أن ثوداس الذي ذكره غمالائيل في أعمال 5 ليس هو ثوداس الذي ذكره يوسيفوس. ثوداس عند يوسيفوس ثار حوالي سنة 44م، أما ثوداس الذي ذكره غمالائيل فكان قبل يهوذا الجليلي المرتبط بالاكتتاب حوالي سنة 6 أو 7م. إذن نحن أمام شخصين مختلفين يحملان الاسم نفسه. أما يهوذا الجليلي، فلا توجد مشكلة حقيقية، لأن غمالائيل ويوسيفوس يشيران إلى نفس الشخص المرتبط بأيام الاكتتاب.

موضع الإشكال

قال غمالائيل في مجمع اليهود:

«لأَنَّهُ قَبْلَ هذِهِ الأَيَّامِ قَامَ ثُودَاسُ قَائِلًا عَنْ نَفْسِهِ إِنَّهُ شَيْءٌ، الَّذِي الْتَصَقَ بِهِ عَدَدٌ مِنَ الرِّجَالِ نَحْوُ أَرْبَعِمِئَةٍ، الَّذِي قُتِلَ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَبَدَّدُوا وَصَارُوا لاَ شَيْءَ. بَعْدَ هذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاكْتِتَابِ، وَأَزَاغَ وَرَاءَهُ شَعْبًا غَفِيرًا. فَذَاكَ أَيْضًا هَلَكَ، وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْقَادُوا إِلَيْهِ تَشَتَّتُوا.»

أعمال 5: 36-37

الإشكال أن يوسيفوس يذكر ثوداس في زمن لاحق، في عهد فادوس تقريبًا، أي بعد الزمن الذي تكلم فيه غمالائيل. فكيف يذكر غمالائيل شخصًا لم يكن قد ظهر بعد؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في افتراض أن كل ذكر لاسم «ثوداس» يشير بالضرورة إلى نفس الشخص. لكن هذا افتراض غير لازم. فالأسماء كانت تتكرر، والثورات والحركات الصغيرة كانت كثيرة في تلك الفترة. لذلك من الممكن جدًا أن يكون هناك أكثر من رجل اسمه ثوداس، خاصة أن غمالائيل يذكر ثوداسًا سابقًا ليهوذا الجليلي، بينما يوسيفوس يذكر ثوداسًا لاحقًا.

مفتاح فهم الشبهة:
المشكلة تزول إذا لم نفترض أن ثوداس في أعمال الرسل هو نفسه ثوداس عند يوسيفوس. غمالائيل يتكلم عن ثوداس أقدم، ويوسيفوس يتكلم عن ثوداس آخر ظهر بعد ذلك بسنوات طويلة.

أولًا: ترتيب غمالائيل واضح داخل النص

غمالائيل يذكر الترتيب هكذا:

  • أولًا: قام ثوداس.
  • بعده: قام يهوذا الجليلي في أيام الاكتتاب.

وهذا يعني أن ثوداس الذي يقصده غمالائيل كان قبل يهوذا الجليلي. ويهوذا الجليلي مرتبط بالاكتتاب المعروف في بداية القرن الأول، حوالي سنة 6 أو 7م. لذلك لا يمكن أن يكون ثوداس غمالائيل هو ثوداس يوسيفوس الذي ظهر حوالي سنة 44م.

ثانيًا: ثوداس يوسيفوس جاء بعد زمن غمالائيل

ثوداس الذي يذكره يوسيفوس ارتبط بتمرد وقع حوالي سنة 44م. لكن كلام غمالائيل في أعمال 5 يقع في زمن مبكر، غالبًا حوالي سنة 33م أو قريبًا منها. لذلك يستحيل أن يكون غمالائيل يقصد ثوداس الذي لم يكن قد ظهر بعد.

الحل البسيط أن هناك ثوداسًا آخر أقدم، هو الذي قصده غمالائيل. وهذا ليس غريبًا تاريخيًا، لأن تلك الفترة شهدت أكثر من حركة تمرد صغيرة، وكثير منها لم يذكره يوسيفوس بالتفصيل.

ثالثًا: تكرار الأسماء أمر طبيعي

لا يوجد سبب يمنع وجود أكثر من شخص باسم ثوداس. فالاسم الواحد قد يحمله أكثر من شخص، خاصة في مجتمع واسع وفي فترة مضطربة سياسيًا. لذلك لا يصح بناء اتهام تاريخي ضد لوقا على افتراض غير مثبت بأن كل «ثوداس» لا بد أن يكون شخصًا واحدًا.

والقاعدة المنطقية هنا بسيطة: إذا كان ترتيب الأحداث عند غمالائيل يجعل ثوداس قبل يهوذا الجليلي، وكان ثوداس يوسيفوس بعد ذلك بزمن طويل، فالنتيجة المعقولة أن الحديث عن شخصين مختلفين، لا أن لوقا أخطأ.

رابعًا: يهوذا الجليلي لا يمثل مشكلة تاريخية

أما يهوذا الجليلي، فالأمر أوضح. غمالائيل يقول إنه قام «في أيام الاكتتاب»:

«بَعْدَ هذَا قَامَ يَهُوذَا الْجَلِيلِيُّ فِي أَيَّامِ الاكْتِتَابِ…»

أعمال 5: 37

وهذا يتوافق مع ما يعرف عن يهوذا الجليلي المرتبط بالاعتراض على الاكتتاب والسلطة الرومانية. لذلك لا توجد مشكلة حقيقية بخصوص يهوذا الجليلي؛ فغمالائيل ويوسيفوس يشيران إلى نفس الشخصية المعروفة.

خامسًا: لماذا لم يذكر يوسيفوس ثوداس الأقدم؟

عدم ذكر يوسيفوس لشخص أو حركة معينة لا يعني أنها لم تحدث. يوسيفوس لم يسجل كل اضطراب وكل قائد حركة في فلسطين. فإذا كان ثوداس الذي ذكره غمالائيل قاد حركة صغيرة وانتهت سريعًا، فمن الطبيعي ألا يذكره يوسيفوس، أو أن يكون قد ضاع تفصيله بين أحداث كثيرة.

ولذلك، لا يجوز القول إن لوقا أخطأ لمجرد أن يوسيفوس ذكر ثوداسًا آخر في زمن لاحق.

سادسًا: جدول يوضح الفرق

ثوداس في أعمال 5 ثوداس عند يوسيفوس
ذكره غمالائيل ذكره يوسيفوس
قبل يهوذا الجليلي حوالي سنة 44م
قبل أو حول أيام الاكتتاب بعد كلام غمالائيل بزمن
شخص مختلف على الأرجح ليس هو المقصود في أعمال 5

سابعًا: هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض لازم. التناقض كان سيحدث لو ثبت أن لوقا وغمالائيل يتحدثان عن نفس ثوداس الذي ذكره يوسيفوس، مع أن التواريخ لا تسمح بذلك. لكن هذا غير مثبت. بل السياق نفسه يدل على أن ثوداس أعمال 5 أقدم من يهوذا الجليلي، بينما ثوداس يوسيفوس لاحق.

لذلك يكون الحل الأقرب أن هناك شخصين باسم ثوداس، أحدهما قديم ذكره غمالائيل، والآخر لاحق ذكره يوسيفوس.

خلاصة الفكرة:
ليس كل اسم متشابه يعني نفس الشخص. ثوداس في أعمال 5 كان قبل يهوذا الجليلي، وثوداس عند يوسيفوس جاء بعد ذلك بزمن طويل. لذلك فالأرجح أنهما شخصان مختلفان.

خلاصة دفاعية

لوقا لم يخطئ في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي. فثوداس الذي ذكره غمالائيل في أعمال 5 كان قبل يهوذا الجليلي الذي قام في أيام الاكتتاب، بينما ثوداس الذي ذكره يوسيفوس ظهر حوالي سنة 44م. لذلك فهما شخصان مختلفان يحملان نفس الاسم، ولا توجد ضرورة لافتراض خطأ تاريخي عند لوقا.

أما يهوذا الجليلي، فلا توجد مشكلة حقيقية، لأن كلام غمالائيل عنه ينسجم مع ما هو معروف عنه عند يوسيفوس. وبذلك تسقط الشبهة؛ فالاختلاف ليس بين روايتين عن نفس الشخص، بل بين شخصين مختلفين يحملان اسم ثوداس.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 431. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل أخطأ لوقا في ذكر ثوداس ويهوذا الجليلي؟ أعمال 5: 36-37 — الرد على شبهة أعمال 5: 36-37 حول ثوداس ويهوذا الجليلي ومقارنة كلام غمالائيل بيوسيفوس