تخطى إلى المحتوى

هل أخطأ بولس في عدد الذين ماتوا؟ 1 كورنثوس 10: 8

  • بواسطة

هل أخطأ بولس في عدد الذين ماتوا؟ 1 كورنثوس 10: 8

هل رقم 23000 يناقض رقم 3000 في خروج 32 أو رقم 24000 في عدد 25؟

هل أخطأ بولس في عدد الذين ماتوا؟ 1 كورنثوس 10: 8 هل رقم 23000 يناقض رقم 3000 في خروج 32 أو رقم 24000 في عدد 25؟
هل أخطأ بولس في عدد الذين ماتوا؟ 1 كورنثوس 10: 8 هل رقم 23000 يناقض رقم 3000 في خروج 32 أو رقم 24000 في عدد 25؟

قال الرسول بولس في تحذيره للكنيسة من السقوط في شهوات وعبادات إسرائيل القديمة:

«وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا» (1 كورنثوس 10: 8).

لكن سفر الخروج يذكر بعد حادثة العجل الذهبي أن الذين ماتوا بالسيف كانوا ثلاثة آلاف:

«فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُلٍ» (خروج 32: 28).

كما أن سفر العدد يذكر في حادثة بعل فغور:

«وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا» (عدد 25: 9).

فهل أخطأ بولس في العدد؟ هل كان يجب أن يقول ثلاثة آلاف، أو أربعة وعشرين ألفًا، بدلًا من ثلاثة وعشرين ألفًا؟

الإجابة المختصرة

لا يوجد خطأ في كلام بولس. هناك احتمالان رئيسيان في تفسير العدد. الأول: أن بولس يشير إلى حادثة خروج 32، لكن خروج 32: 28 يذكر فقط الذين ماتوا بالسيف، وعددهم ثلاثة آلاف، بينما يذكر خروج 32: 35 أن الرب ضرب الشعب أيضًا بالوبإ بسبب العجل. فيكون بولس قد أعطى العدد الأشمل للذين ماتوا بالسيف والوبإ معًا، لا عدد قتلى السيف فقط. والثاني: أن بولس يشير إلى حادثة عدد 25، حيث يذكر سفر العدد العدد الكلي وهو أربعة وعشرون ألفًا، بينما يذكر بولس عدد الذين سقطوا «في يوم واحد» وهو ثلاثة وعشرون ألفًا. في كلتا الحالتين لا يلزم وجود تناقض.

الفكرة الأساسية: اختلاف العدد قد يكون بسبب اختلاف نطاق العد: قتلى السيف فقط، أو السيف والوبإ، أو عدد يوم واحد مقابل العدد الكلي.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقوم على مقارنة ثلاثة أرقام:

  • بولس يقول: «ثلاثة وعشرون ألفًا» (1 كورنثوس 10: 8).
  • خروج 32: 28 يقول: «نحو ثلاثة آلاف رجل».
  • عدد 25: 9 يقول: «أربعة وعشرون ألفًا».

فيظن المعترض أن بولس اقتبس رقمًا غير صحيح. لكن هذا يفترض مسبقًا أن بولس يتكلم عن نفس الرقم بنفس زاوية العد وبنفس المدة الزمنية. وهذا غير لازم من النصوص.

أولًا: خروج 32: 28 يذكر قتلى السيف فقط

في حادثة العجل الذهبي، أمر موسى بني لاوي أن يعاقبوا الشعب، فجاء النص:

«فَوَقَفَ مُوسَى فِي بَابِ الْمَحَلَّةِ، وَقَالَ: مَنْ لِلرَّبِّ فَإِلَيَّ! فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ بَنِي لاَوِي» (خروج 32: 26).

ثم:

«فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُلٍ» (خروج 32: 28).

إذن، العدد المذكور هنا هو عدد الذين سقطوا في ذلك الإجراء المحدد، أي الذين قُتلوا بالسيف على يد بني لاوي. النص لا يقول إن هذا هو كل من مات بسبب الحادثة بكل صور الدينونة.

ثانيًا: خروج 32 يذكر أيضًا وباءً بعد قتلى السيف

بعد ذكر الثلاثة آلاف، يختم الإصحاح بالقول:

«فَضَرَبَ الرَّبُّ الشَّعْبَ، لأَنَّهُمُ اصْطَنَعُوا الْعِجْلَ الَّذِي صَنَعَهُ هَارُونُ» (خروج 32: 35).

هذا يعني أن الدينونة لم تقتصر بالضرورة على الذين ماتوا بالسيف في العدد 28، بل كان هناك ضرب إلهي أو وباء بسبب خطية العجل.

وبناء على ذلك، يمكن فهم كلام بولس على أنه يعطي مجموعًا أوسع يشمل الذين ماتوا بالسيف والذين ماتوا بالوباء، بينما سفر الخروج في العدد 28 يذكر فقط قتلى السيف.

تمييز مهم: خروج 32: 28 لا يقول: «كل من مات في الحادثة كان ثلاثة آلاف»، بل يذكر عدد قتلى السيف. أما الضربة الإلهية في خروج 32: 35 فهي جانب آخر من الدينونة.

ثالثًا: سياق 1 كورنثوس 10 يرتبط بخروج 32

قبل العدد 8 مباشرة، اقتبس بولس من حادثة العجل الذهبي:

«فَلاَ تَكُونُوا عَبَدَةَ أَوْثَانٍ كَمَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: جَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ» (1 كورنثوس 10: 7).

وهذا الاقتباس يرجع إلى سفر الخروج:

«فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ، وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ» (خروج 32: 6).

لذلك يرى بعض المفسرين أن بولس في 1 كورنثوس 10: 8 لا يزال في إطار خروج 32، وأن الرقم الذي يقدمه يشمل الدينونة الكاملة المرتبطة بالحادثة، لا مجرد الثلاثة آلاف الذين سقطوا بالسيف.

رابعًا: الاحتمال الآخر أن بولس يشير إلى عدد 25

يرى آخرون أن بولس في 1 كورنثوس 10: 8 يشير إلى حادثة بعل فغور في عدد 25، لأنها مرتبطة بالزنا والعبادة الوثنية:

«وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلَى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ» (عدد 25: 1-2).

ثم يقول النص:

«وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا» (عدد 25: 9).

وبما أن بولس في 1 كورنثوس 10: 8 يقول: «ولا نزن»، فقد يكون المقصود حادثة عدد 25 لا خروج 32.

خامسًا: عدد 25 يذكر العدد الكلي، وبولس يذكر عدد يوم واحد

إذا كان بولس يشير إلى عدد 25، فلا يوجد تناقض أيضًا، لأن سفر العدد يذكر العدد الكلي للذين ماتوا بالوبأ: أربعة وعشرون ألفًا. أما بولس فيقول:

«فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا» (1 كورنثوس 10: 8).

لاحظ عبارة «في يوم واحد». بولس لا يقول إن العدد النهائي لكل من ماتوا كان ثلاثة وعشرين ألفًا، بل يقول إن ثلاثة وعشرين ألفًا سقطوا في يوم واحد. أما العدد 25: 9 فيعطي مجموع الذين ماتوا بالوبأ، دون أن يحدد كم ماتوا في اليوم الأول وكم ماتوا بعد ذلك.

إذن، يمكن أن يكون العدد الكلي أربعة وعشرين ألفًا، بينما الذين سقطوا في يوم واحد كانوا ثلاثة وعشرين ألفًا، والباقي ماتوا بعد ذلك.

سادسًا: بولس يركز على العبرة لا على تفصيل السجل العددي

بولس في 1 كورنثوس 10 لا يكتب جدولًا إحصائيًا، بل يستخدم أحداث العهد القديم كتحذير روحي للكنيسة. قال:

«وَهذِهِ الأُمُورُ حَدَثَتْ مِثَالًا لَنَا، حَتَّى لاَ نَكُونَ نَحْنُ مُشْتَهِينَ شُرُورًا كَمَا اشْتَهَى أُولئِكَ» (1 كورنثوس 10: 6).

وقال أيضًا:

«فَهذِهِ الأُمُورُ جَمِيعُهَا أَصَابَتْهُمْ مِثَالًا، وَكُتِبَتْ لإِنْذَارِنَا نَحْنُ الَّذِينَ انْتَهَتْ إِلَيْنَا أَوَاخِرُ الدُّهُورِ» (1 كورنثوس 10: 11).

فالهدف أن يتعلم المؤمنون من سقوط إسرائيل في الشهوة والعبادة الوثنية، لا أن يخلط بولس الأرقام. والأرقام متسقة إذا فُهمت بحسب نطاقها وسياقها.

المبدأ الدفاعي: اختلاف رقمين لا يعني تناقضًا إذا كان أحدهما يذكر جزءًا من الحدث، والآخر يذكر مجموعًا أوسع، أو إذا كان أحدهما يحدد يومًا واحدًا والآخر يذكر العدد النهائي.

سابعًا: هل الرقم 23000 خطأ نسخي أو خطأ من بولس؟

لا توجد حاجة لافتراض أن بولس أخطأ. فالنصوص تسمح بتفسير معقول دون اتهام الرسول بالخطأ. فالاحتمال الأول يفسر الفرق بين 3000 و23000 بأن سفر الخروج يذكر قتلى السيف فقط، بينما بولس يذكر مجموع الدينونة بالسيف والوبأ. والاحتمال الثاني يفسر الفرق بين 23000 و24000 بأن بولس يذكر من ماتوا في يوم واحد، بينما عدد 25 يذكر العدد الكلي.

كلا التفسيرين يزيل الإشكال دون تحميل النص ما لا يقوله.

ثامنًا: لماذا قال بولس «في يوم واحد»؟

عبارة «في يوم واحد» مهمة جدًا. فهي ليست تفصيلًا زائدًا، بل تحدد مجال العدد الذي يذكره بولس. فبولس لا يقول فقط: «مات 23000»، بل يقول إنهم سقطوا في يوم واحد.

وهذا يساعد جدًا في حالة مقارنته مع عدد 25: 9، لأن سفر العدد لا يقول إن كل الأربعة والعشرين ألفًا ماتوا في يوم واحد، بل يذكر العدد النهائي للوبأ. أما بولس فيعطي رقمًا خاصًا بمن سقطوا في يوم واحد.

الرد المختصر على الشبهة

لا يلزم أن يكون بولس قد أخطأ في العدد. إن كان يشير إلى خروج 32، فخروج 32: 28 يذكر فقط الذين ماتوا بالسيف، وعددهم نحو ثلاثة آلاف، بينما خروج 32: 35 يذكر أن الرب ضرب الشعب أيضًا بالوبأ، فيكون بولس قد ذكر العدد الأوسع للذين ماتوا بالسيف والوبأ. وإن كان يشير إلى عدد 25، فعدد 25: 9 يذكر العدد الكلي، أربعة وعشرين ألفًا، بينما بولس يذكر الذين سقطوا «في يوم واحد»، ثلاثة وعشرين ألفًا. لذلك لا يوجد تناقض حتمي.

الخلاصة

رقم بولس في 1 كورنثوس 10: 8 لا يثبت وجود خطأ. المشكلة تنشأ من افتراض أن كل النصوص تتكلم عن نفس نطاق العد. خروج 32: 28 يذكر قتلى السيف، وخروج 32: 35 يضيف وجود وباء، وعدد 25: 9 يعطي عددًا كليًا، بينما بولس يذكر عدد من سقطوا في يوم واحد. لذلك فالأرقام يمكن التوفيق بينها دون اتهام بولس أو الكتاب بالخطأ.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 458). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل أخطأ بولس في عدد الذين ماتوا؟ 1 كورنثوس 10: 8