تخطى إلى المحتوى

ماذا حدث للرسالة إلى لاودكية؟ كولوسي 4: 16 هل ضاعت رسالة موحى بها، أم أن المقصود هو رسالة معروفة دارت بين الكنائس؟

  • بواسطة

ماذا حدث للرسالة إلى لاودكية؟ كولوسي 4: 16

هل ضاعت رسالة موحى بها، أم أن المقصود هو رسالة معروفة دارت بين الكنائس؟

ماذا حدث للرسالة إلى لاودكية؟ كولوسي 4: 16 هل ضاعت رسالة موحى بها، أم أن المقصود هو رسالة معروفة دارت بين الكنائس؟
ماذا حدث للرسالة إلى لاودكية؟ كولوسي 4: 16 هل ضاعت رسالة موحى بها، أم أن المقصود هو رسالة معروفة دارت بين الكنائس؟

يشير الرسول بولس في نهاية رسالته إلى أهل كولوسي إلى رسالة «من لاودكية» كان ينبغي أن تُقرأ في كنيسة كولوسي. وقد أثار هذا النص سؤالًا مهمًا: هل كانت هناك رسالة موحى بها من بولس إلى لاودكية ثم ضاعت؟ وإذا كانت موحى بها، فلماذا يسمح الله بضياعها؟

الإجابة المختصرة
لا يلزم من كولوسي 4: 16 أن تكون هناك رسالة قانونية موحى بها ضاعت من الكتاب المقدس. فإما أن الرسالة كانت ذات سلطان رسولي لكنها لم تكن مقصودة من الله لتكون ضمن قانون الكتاب، أو أن المقصود بالرسالة «من لاودكية» هو على الأرجح الرسالة المعروفة لنا باسم «رسالة أفسس»، بوصفها رسالة دورية كانت تُقرأ في كنائس آسيا الصغرى.

الشبهة

قال بولس لأهل كولوسي:

«وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هذِهِ الرِّسَالَةُ، فَاجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ اللاَّوُدِكِيِّينَ، وَالَّتِي مِنْ لاَوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا.»
كولوسي 4: 16

يعترض البعض قائلين: بولس يذكر رسالة من لاودكية كان ينبغي أن تُقرأ في الكنيسة، كما تُقرأ رسالة كولوسي نفسها. لكن لا توجد بين أيدينا رسالة رسولية من القرن الأول إلى لاودكية. فهل ضاعت رسالة موحى بها؟ وإذا كانت كل كلمة موحى بها نافعة لتعليم الكنيسة، كما يقول بولس:

«كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ.»
2 تيموثاوس 3: 16

فلماذا يسمح الله بضياع كتاب كان موحى به ونافعًا للكنيسة؟

مفتاح فهم الشبهة
الاعتراض يفترض أمرين غير مؤكدين: أولًا أن «الرسالة من لاودكية» كانت رسالة مستقلة مفقودة، وثانيًا أنها كانت مقصودة من الله لتكون جزءًا من قانون العهد الجديد. لكن النص نفسه لا يثبت هذين الافتراضين.

أولًا: ليس كل ما كتبه الرسل أو عرفته الكنيسة الأولى صار جزءًا من قانون الكتاب

يوجد احتمال أول، وهو أن الله لم يقصد أن كل كتابة رسولية أو كل وثيقة ذات سلطان تعليمي مؤقت تدخل ضمن قانون الكتاب المقدس. فالكتاب نفسه يشير إلى وجود أمور كثيرة قيلت أو كُتبت أو حدثت ولم تُحفظ لنا داخل الأسفار القانونية.

يبدأ لوقا إنجيله بقوله:

«إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا.»
لوقا 1: 1

كما يقول يوحنا إن المسيح فعل أمورًا كثيرة لم تُكتب كلها في إنجيله:

«وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ.»
يوحنا 20: 30

إذن عدم وجود وثيقة معينة ضمن الكتاب المقدس لا يعني أن كلمة الله ناقصة. فالكتاب القانوني هو ما قصده الله أن يحفظه بعنايته للكنيسة كلها، لا كل نص أو رسالة وُجدت في زمن الرسل.

ثانيًا: النص لا يقول «رسالة لاودكية» بل «التي من لاودكية»

العبارة في كولوسي 4: 16 لا تسمي الرسالة «رسالة اللاودكيين»، بل تقول: «التي من لاودكية». أي أنها رسالة قادمة من لاودكية أو كانت موجودة هناك، دون أن يحدد بولس عنوانها النهائي.

وهذا يفتح احتمالًا قويًا أن الرسالة لم تكن رسالة مفقودة باسم «لاودكية»، بل رسالة معروفة كانت تمر بين الكنائس وتصل إلى كولوسي عن طريق لاودكية.

ثالثًا: قد تكون الرسالة المقصودة هي رسالة أفسس

توجد أسباب قوية تدفع بعض الدارسين إلى القول إن «الرسالة من لاودكية» هي الرسالة التي نعرفها اليوم باسم رسالة أفسس.

فبولس كتب رسالة أفسس في نفس الفترة تقريبًا التي كتب فيها رسالة كولوسي، وأرسلها إلى كنائس في نفس الإقليم العام. كما أن هناك أدلة على أن رسالة أفسس ربما لم تكن موجهة إلى كنيسة أفسس وحدها، بل كانت رسالة دورية تُقرأ في عدة كنائس في آسيا الصغرى.

ومن الملاحظ أن بعض المخطوطات القديمة لا تحتوي عبارة «في أفسس» في أفسس 1: 1، مما يقوي احتمال أن الرسالة كانت ذات طابع عام، تُرسل من كنيسة إلى أخرى.

رابعًا: غياب التحيات الشخصية في أفسس يؤيد أنها رسالة دورية

من اللافت أن بولس خدم في أفسس مدة طويلة، حتى قال لقسوس أفسس:

«لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ.»
أعمال 20: 31

ومع ذلك، لا نجد في رسالة أفسس تحيات شخصية كثيرة لأشخاص بأسمائهم. وهذا غريب لو كانت الرسالة موجهة إلى أفسس وحدها، حيث عرف بولس كثيرين هناك.

وعلى العكس، بولس لم يكن قد زار روما عندما كتب إليها، ومع ذلك يذكر عددًا كبيرًا من التحيات الشخصية في رومية 16: 1-16. لذلك يبدو منطقيًا أن تكون أفسس رسالة دورية عامة، لا رسالة محلية موجهة لأفسس فقط.

خامسًا: الرسالة المزيفة إلى لاودكية ليست هي التي قصدها بولس

ظهر في القرن الرابع نص مزيف يُسمى «رسالة إلى اللاودكيين»، لكنه ليس الرسالة التي أشار إليها بولس. فهذا النص المتأخر ليس رسالة رسولية حقيقية، بل تجميع من عبارات مأخوذة من أفسس وكولوسي.

كما أن آباء الكنيسة الأوائل لم يستشهدوا برسالة قانونية حقيقية إلى لاودكية، مع أنهم اقتبسوا من أسفار العهد الجديد بكثافة كبيرة، حتى شملت اقتباساتهم كل أسفار العهد الجديد تقريبًا ومعظم آياته. وهذا الغياب يقوي أن لا وجود لرسالة قانونية مفقودة باسم «رسالة لاودكية».

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. كولوسي 4: 16 لا تثبت أن هناك سفرًا قانونيًا مفقودًا من الكتاب المقدس. فقد تكون الرسالة المقصودة رسالة غير قانونية لم يقصد الله حفظها ضمن الكتاب، أو تكون رسالة قانونية محفوظة فعلًا، وهي على الأرجح الرسالة المعروفة باسم أفسس، لكنها كانت تُتداول بين الكنائس وتصل إلى كولوسي من لاودكية.

خلاصة الفكرة
النص لا يقول إن رسالة قانونية موحى بها ضاعت. بل يقول إن هناك رسالة «من لاودكية» ينبغي أن يقرأها أهل كولوسي. والأقرب أنها رسالة دورية، ربما أفسس، أو على الأقل ليست دليلًا على فقدان جزء من الكتاب المقدس.

خلاصة دفاعية

القول بوجود «رسالة مفقودة إلى لاودكية» يقوم على افتراض أكبر مما يسمح به النص. فبولس لا يسميها رسالة اللاودكيين، ولا يثبت أنها سفر قانوني ضائع. ومن ناحية أخرى، توجد قرائن قوية تربطها برسالة أفسس بوصفها رسالة دورية كانت تُقرأ في كنائس المنطقة. لذلك لا تهدد كولوسي 4: 16 كمال الكتاب المقدس، ولا تثبت ضياع وحي كان مقصودًا للكنيسة كلها.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 489. Victor Books: Wheaton, Ill.

ماذا حدث للرسالة المفقودة إلى لاودكية؟ كولوسي 4: 16