تخطى إلى المحتوى

هل الله وحده له الخلود أم أن الإنسان أيضًا له خلود؟ 1 تيموثاوس 6: 16

  • بواسطة

هل الله وحده له الخلود أم أن الإنسان أيضًا له خلود؟ 1 تيموثاوس 6: 16

خلود الله ذاتي بالطبيعة، أما خلود الإنسان فهو عطية مشتقة من الله

هل الله وحده له الخلود أم أن الإنسان أيضًا له خلود؟ 1 تيموثاوس 6: 16 خلود الله ذاتي بالطبيعة، أما خلود الإنسان فهو عطية مشتقة من الله
هل الله وحده له الخلود أم أن الإنسان أيضًا له خلود؟ 1 تيموثاوس 6: 16 خلود الله ذاتي بالطبيعة، أما خلود الإنسان فهو عطية مشتقة من الله

يقول الرسول بولس إن الله «وحده له عدم الموت»، بينما يتكلم الكتاب في مواضع أخرى عن قيامة المؤمنين في أجساد غير مائتة، وعن ظهور الخلود بواسطة الإنجيل. فهل هناك تناقض؟ هل الخلود خاص بالله وحده، أم أن البشر أيضًا يمكن أن يكون لهم خلود؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. الله وحده له الخلود في ذاته وبحسب طبيعته، بلا بداية ولا نهاية. أما الإنسان فينال الخلود كعطية من الله، لا كصفة ذاتية فيه. لذلك يمكن أن نقول إن الله هو الخالد بذاته، أما البشر فلهم خلود بالنعمة والاشتراك.

الشبهة

يقول بولس عن الله:

«الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ.»
1 تيموثاوس 6: 16

لكن بولس نفسه يقول عن قيامة المؤمنين:

«لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ.»
1 كورنثوس 15: 53

كما يقول إن المسيح أظهر الحياة والخلود بالإنجيل:

«وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ.»
2 تيموثاوس 1: 10

فإذا كان الله وحده له عدم الموت، فكيف يقال إن المؤمنين يلبسون عدم الموت، ويشتركون في الخلود؟

مفتاح فهم الشبهة
الالتباس ناتج عن عدم التمييز بين الخلود الذاتي والخلود الموهوب. الله خالد بطبيعته، أما الإنسان فينال الخلود من الله. فالخلود في الله أصل، أما في الإنسان فهو عطية.

أولًا: الله وحده خالد بطبيعته

عندما يقول بولس إن الله «وحده له عدم الموت»، فهو يتحدث عن الخلود بوصفه صفة ذاتية في الله. أي أن الله لا يعتمد على أحد في وجوده أو حياته أو استمراره. الخلود في الله ليس شيئًا أُعطي له، بل هو ما يخص طبيعته الإلهية.

وهذا يشبه إعلان الله عن نفسه لموسى:

«فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ. وَقَالَ: هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ.»
خروج 3: 14

الله هو الكائن بذاته. وجوده غير مستمد من غيره، وكذلك خلوده غير مستمد من غيره.

ثانيًا: الإنسان لا يملك الخلود ذاتيًا بل يناله من الله

عندما يتحدث الكتاب عن خلود المؤمنين، فهو لا يعني أن الإنسان صار خالدًا بذاته مثل الله. بل يعني أن الله يمنح المؤمنين حياة لا تزول، ويقيمهم في أجساد غير مائتة.

فالإنسان مخلوق، ووجوده نفسه ليس مستقلًا عن الله. لذلك يقول بولس في سفر الأعمال:

«لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.»
أعمال 17: 28

فكما أن الإنسان لا يملك الوجود من ذاته، بل يوجد بالله، كذلك لا يملك الخلود من ذاته، بل يناله كعطية من الله.

ثالثًا: الله هو الخالد، أما الإنسان فله خلود

يمكن تلخيص الفرق بهذه العبارة: الله هو الخالد بذاته، أما الإنسان فله خلود بالاشتراك. الله لا «يستقبل» الخلود من أحد، ولا يحتاج إلى من يحفظ حياته. أما الإنسان، حتى عندما يقوم في عدم موت، فإن خلوده يبقى عطية من الله وقائمًا على مشيئته ونعمته.

خلود الله خلود الإنسان
ذاتي في طبيعته ليس ذاتيًا في طبيعته
شيء هو عليه في ذاته شيء يناله الإنسان كعطية
يمتلكه بحسب جوهره يمتلكه بالاشتراك والنعمة
أصيل وغير مشتق مشتق من الله
بلا بداية ولا نهاية له بداية، لكنه بلا نهاية بعد منحه من الله

رابعًا: خلود المؤمنين له بداية، أما خلود الله فلا بداية له

خلود الله أزلي أبدي: لا بداية له ولا نهاية. أما خلود المؤمنين فله بداية، لأنه يُمنح لهم من الله. المؤمن لم يكن موجودًا منذ الأزل، لكنه يُقام للحياة الأبدية ولا يعود خاضعًا للموت.

إذن الفرق ليس فقط في المصدر، بل أيضًا في النوع. خلود الله غير مخلوق وغير مشتق، أما خلود الإنسان فهو مخلوق وموهوب.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين 1 تيموثاوس 6: 16 و1 كورنثوس 15: 53 أو 2 تيموثاوس 1: 10. فالنص الأول يتكلم عن الخلود الذاتي الذي يخص الله وحده، أما النصوص الأخرى فتتكلم عن الخلود الذي يمنحه الله للمؤمنين في المسيح.

خلاصة الفكرة
الله وحده له عدم الموت بمعنى أنه خالد في ذاته وبحسب طبيعته. أما المؤمنون فينالون عدم الموت كعطية في القيامة. خلود الله أصل ومصدر، وخلود الإنسان عطية ومشاركة.

خلاصة دفاعية

يعتمد الاعتراض على الخلط بين ما هو ذاتي في الله وما هو موهوب للإنسان. فالكتاب لا يقول إن البشر يصيرون خالدين مثل الله في جوهرهم، بل إن الله يمنحهم عدم الموت والحياة الأبدية. لذلك يبقى تعليم بولس متسقًا: الله وحده له الخلود بالطبيعة، والمؤمنون لهم الخلود بالنعمة.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 501. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل الله وحده له الخلود أم أن الإنسان أيضًا له خلود؟ 1 تيموثاوس 6: 16