تخطى إلى المحتوى

هل كل من يعيشون بالتقوى يُضطهدون أم بعضهم فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 12 وأمثال 16: 7

  • بواسطة

هل كل من يعيشون بالتقوى يُضطهدون أم بعضهم فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 12 وأمثال 16: 7

الرد على شبهة 2 تيموثاوس 3: 12: كيف يُضطهد الأتقياء بينما يجعل الرب أعداءهم يسالمونهم؟

هل كل من يعيشون بالتقوى يُضطهدون أم بعضهم فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 12 وأمثال 16: 7
هل كل من يعيشون بالتقوى يُضطهدون أم بعضهم فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 12 وأمثال 16: 7

يعترض البعض على قول الرسول بولس إن جميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون، لأن سفر الأمثال يقول إن الرب يجعل أعداء الإنسان يسالمونه عندما ترضيه طرقه. فهل وعد الكتاب المؤمن بالسلام مع الأعداء، أم بالاضطهاد؟ وكيف يمكن أن يكون النصان صحيحين معًا؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. فالأمثال تعطي مبادئ عامة عن الحياة، لا وعودًا مطلقة بلا استثناء. وكذلك قول بولس يصف النمط العام لحياة التقوى في عالم مقاوم للحق، لا يعني أن كل مؤمن في كل لحظة سيتعرض لنفس درجة الاضطهاد. كما أن سلام المؤمن مع أعدائه لا يعني بالضرورة أنهم لا يضطهدونه، بل قد يعني أنه لا يبادلهم العداء والانتقام.

الشبهة

قال بولس:

«وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ.»
2 تيموثاوس 3: 12

لكن سفر الأمثال يقول:

«إِذَا أَرْضَتِ الرَّبَّ طُرُقُ إِنْسَانٍ، جَعَلَ أَعْدَاءَهُ أَيْضًا يُسَالِمُونَهُ.»
أمثال 16: 7

فهل يعيش الإنسان التقي في اضطهاد أم في سلام مع أعدائه؟

مفتاح فهم الشبهة:
لا ينبغي قراءة الأمثال كأنها قوانين آلية بلا استثناء، ولا ينبغي فهم الاضطهاد كأنه يلغي كل صورة من صور السلام أو عدم الانتقام.

أولًا: الأمثال مبادئ عامة لا وعود مطلقة

سفر الأمثال يقدم حكمًا ومبادئ عامة عن الحياة، وليس دائمًا وعودًا مطلقة تتحقق بنفس الطريقة في كل حالة.

فعندما يقول إن الرب يجعل أعداء الإنسان يسالمونه، فهذا يعلن مبدأ عامًّا: أن الحياة المرضية لله تميل إلى تهدئة العداوات وإزالة أسباب الخصومة. لكنه لا يعني أن كل إنسان بار لن يواجه مقاومة أو اضطهادًا أبدًا.

ثانيًا: قول بولس يصف النمط العام لا كل حالة فردية

قول بولس إن الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى يُضطهدون يعبّر عن حقيقة عامة: التقوى الحقيقية تصطدم بعالم يرفض الله والحق.

لكن هذا لا يعني أن كل مؤمن سيتعرض للاضطهاد بنفس الدرجة أو في كل مرحلة من حياته. فقد يوجد مؤمن يموت بعد إيمانه بوقت قصير، أو يعيش في بيئة مسيحية هادئة نسبيًا، فلا يختبر الاضطهاد بنفس الصورة التي اختبرها بولس أو الكنيسة الأولى.

ثالثًا: السلام لا يعني غياب كل اضطهاد

حتى إذا أُخذ النصان بمعنى مباشر، فلا يلزم وجود تناقض. فقد يسالم المؤمن أعداءه بمعنى أنه لا يبادلهم الشر بالشر، ولا ينتقم منهم، ولا يدخل في روح العداء، ومع ذلك قد يظل بعضهم يضطهده.

وهذا ينسجم مع تعليم المسيح:

«وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.»
متى 5: 39

فالسلام هنا قد يكون موقف المؤمن تجاه العدو، لا ضمانًا بأن العدو لن يؤذيه أبدًا.

رابعًا: المسيح نفسه جمع بين السلام والاضطهاد

المسيح كان كاملًا في طرقه، ومع ذلك اضطهده مقاوموه وصلبوه. لكنه لم يرد الشر بالشر، ولم ينتقم. وهذا يوضح أن سلام الإنسان البار لا يعني بالضرورة غياب مقاومة الأشرار، بل يعني أنه يعيش بلا روح انتقام أو خصومة من جانبه.

جدول يوضح الفرق

2 تيموثاوس 3: 12 أمثال 16: 7
يصف مقاومة العالم للتقوى يعلن مبدأ عامًّا عن السلام الناتج عن الحياة المرضية لله
ليس شرطًا أن يكون بنفس الدرجة لكل مؤمن ليس وعدًا آليًا بإلغاء كل عداوة
الأتقياء قد يُضطهدون البار لا يعيش بروح انتقام أو عداوة

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. فبولس يتكلم عن الطابع العام لحياة التقوى في عالم معادٍ لله، وسفر الأمثال يعلن مبدأ عامًا عن تأثير الحياة المرضية للرب في تهدئة العداوات. كما أن سلام المؤمن مع أعدائه لا يعني دائمًا أن الأعداء لن يضطهدوه، بل يعني أنه لا يبادلهم الشر ولا يقاومهم بروح الانتقام.

خلاصة الفكرة:
الاضطهاد قد يحدث لأن العالم يقاوم التقوى، والسلام قد يكون في موقف المؤمن وعدم انتقامه. لذلك لا تعارض بين النصين.

خلاصة دفاعية

2 تيموثاوس 3: 12 لا يناقض أمثال 16: 7. فالأمثال ليست قوانين مطلقة بلا استثناء، بل مبادئ عامة. وبولس يصف الاتجاه العام لحياة التقوى في عالم ساقط. وحتى إذا تعرض المؤمن للاضطهاد، يستطيع أن يكون في سلام مع أعدائه بمعنى أنه لا ينتقم ولا يرد الشر بالشر. وهكذا يمكن أن يعيش المؤمن بالتقوى، ويواجه اضطهادًا، ومع ذلك يحفظ سلامه وسلوكه المرضي أمام الرب.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 505. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كل من يعيشون بالتقوى يُضطهدون أم بعضهم فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 12 وأمثال 16: 7