تخطى إلى المحتوى

هل تثبت 2 تيموثاوس 3: 16 وحي كل الكتاب أم بعضه فقط؟

  • بواسطة

هل تثبت 2 تيموثاوس 3: 16 وحي كل الكتاب أم بعضه فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 16

كل الكتاب موحى به من الله، وليس مجرد بعض الأسفار أو بعض النصوص

هل تثبت 2 تيموثاوس 3: 16 وحي كل الكتاب أم بعضه فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 16 كل الكتاب موحى به من الله، وليس مجرد بعض الأسفار أو بعض النصوص
هل تثبت 2 تيموثاوس 3: 16 وحي كل الكتاب أم بعضه فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 16 كل الكتاب موحى به من الله، وليس مجرد بعض الأسفار أو بعض النصوص

تُعد آية 2 تيموثاوس 3: 16 من أهم النصوص الكتابية في الحديث عن وحي الكتاب المقدس. لكن بعض المعترضين يحاولون إعادة ترجمة العبارة بطريقة توحي أن بولس لا يقول إن كل الكتاب موحى به، بل إن بعض الكتاب فقط هو الموحى به والنافع. فهل فعلًا يمكن أن يكون المقصود أن بعض الأسفار ليست موحى بها؟

الإجابة المختصرة
لا، لا تعلّم 2 تيموثاوس 3: 16 أن بعض الكتاب فقط موحى به. المعنى الطبيعي للنص هو أن كل الكتاب المقدس هو موحى به من الله. وكلمة «الكتاب» في العهد الجديد تُستخدم دائمًا للإشارة إلى كتابات مقدسة ذات سلطان إلهي، لا إلى كتابات غير موحى بها.

الشبهة

يقول بولس:

«كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ.»
2 تيموثاوس 3: 16

لكن الاعتراض يقول إن كلمة «كل» يمكن أن تُترجم «كل واحد» أو «كل كتابة»، وإن فعل الكينونة «هو» يمكن وضعه بعد عبارة «موحى به من الله»، فيصير المعنى كأنه: «كل كتاب موحى به من الله هو أيضًا نافع»، وهذا قد يُفهم منه أن هناك كتابات أخرى ليست موحى بها.

مفتاح فهم الشبهة
الالتباس هنا ليس في عقيدة الوحي نفسها، بل في محاولة بناء اعتراض على ترتيب نحوي محتمل. لكن السياق، واستخدام كلمة «الكتاب» في العهد الجديد، والمعنى اللاهوتي للفظ «موحى به من الله»، كلها تؤكد أن بولس يتحدث عن الكتاب المقدس بوصفه موحى به من الله.

أولًا: المعنى الطبيعي للآية هو أن كل الكتاب موحى به

أغلب الترجمات تفهم الآية بمعنى: «كل الكتاب هو موحى به من الله». وهذا هو المعنى الواضح والمباشر في السياق. فالآية لا تقول إن بعض الكتاب فقط موحى به، بل تتحدث عن «الكتب المقدسة» التي عرفها تيموثاوس منذ الطفولية.

«وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.»
2 تيموثاوس 3: 15

فبولس لا يتكلم عن كتابات دينية مختلطة، بعضها موحى وبعضها غير موحى، بل عن «الكتب المقدسة» ذات السلطان الإلهي.

ثانيًا: كلمة «الكتاب» في العهد الجديد تشير إلى كتابات مقدسة ذات سلطان

كلمة «الكتاب» في العهد الجديد لا تُستخدم للدلالة على كتابات عادية أو غير موحى بها، بل على كتابات مقدسة ذات سلطان إلهي. سواء وُجدت أداة التعريف في اليونانية أم لم توجد، فالاستخدام الكتابي للكلمة يشير إلى الكتابات المقدسة.

وتُستخدم الكلمة عن أسفار العهد القديم، كما في هذا النص، كما تُستخدم أيضًا عن كتابات رسولية في العهد الجديد. فبطرس يشير إلى رسائل بولس ويضعها في دائرة «الكتب»:

«كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.»
2 بطرس 3: 16

إذن كلمة «الكتاب» في السياق المسيحي الرسولي تحمل معنى السلطان والوحي، لا معنى الكتابات العادية.

ثالثًا: «موحى به من الله» تعني أن الكتاب صادر من الله

التعبير «موحى به من الله» لا يعني مجرد أن الكتاب ملهم بطريقة عامة، بل أن مصدره النهائي هو الله نفسه. أي أن الله قاد كتبة الأسفار ليكتبوا كلمته.

وهذا ينسجم مع قول بطرس:

«عَالِمِينَ هذَا أَوَّلًا: أَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.»
2 بطرس 1: 20-21

فالوحي لا يعني أن الكاتب البشري كان سلبيًا أو بلا شخصية، بل أن الروح القدس قاده وحفظه ليكتب ما أراد الله إعلانه.

رابعًا: الكتاب موحى به لأنه من الله، والله لا يخطئ

إذا كان الكتاب موحى به من الله، فهذا يعني أن مصدره الإلهي صادق وأمين. فالكتاب لا يستمد سلطانه من الإنسان، بل من الله الذي لا يكذب ولا يخطئ.

«حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا…»
عبرانيين 6: 18

«عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ.»
تيطس 1: 2

ولهذا قال الرب يسوع:

«قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ.»
يوحنا 17: 17

فالكتاب المقدس، بوصفه كلمة الله، يحمل صدق الله وسلطانه.

خامسًا: حتى في أضيق قراءة، السياق يتكلم عن كل العهد القديم

حتى لو افترض أحد جدلًا أن كلمة «الكتاب» قد تُستخدم في مواضع أخرى بمعنى أوسع، فهذا لا يضعف تعليم بولس هنا. فالسياق واضح أنه يتكلم عن «الكتب المقدسة» التي عرفها تيموثاوس من طفولته، والتي تعلمها من بيئته اليهودية المؤمنة.

«إِذْ أَتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أَوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لُوئِيسَ وَأُمِّكَ أَفْنِيكِي، وَلكِنِّي مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضًا.»
2 تيموثاوس 1: 5

وهذه «الكتب المقدسة» لا يمكن أن تكون إلا أسفار العهد القديم التي كانت معروفة في الوسط اليهودي. لذلك فبولس، في الحد الأدنى، يقرر وحي كل أسفار العهد القديم التي كانت معروفة لتيموثاوس.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض ولا مجال لاستنتاج أن بعض الكتاب غير موحى به. فبولس لا يقسم الكتاب إلى أجزاء موحى بها وأجزاء غير موحى بها، بل يعلن أن الكتاب المقدس، بوصفه كتابًا مقدسًا، هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ والتقويم والتأديب.

خلاصة الفكرة
2 تيموثاوس 3: 16 لا تفتح الباب للقول إن بعض الكتاب غير موحى به. بل تؤكد أن الكتاب المقدس، في كليته، صادر من الله ونافع لتكوين إنسان الله وتجهيزه لكل عمل صالح.

خلاصة دفاعية

الاعتراض مبني على احتمال نحوي لا يغيّر المعنى اللاهوتي الواضح للنص. فكلمة «الكتاب» في العهد الجديد تشير إلى كتابات مقدسة ذات سلطان، والتعبير «موحى به من الله» يعلن أن مصدر هذه الكتابات هو الله نفسه. لذلك فالنص يثبت وحي الكتاب المقدس، لا وحي بعضه فقط.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 505. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل تثبت 2 تيموثاوس 3: 16 وحي كل الكتاب أم بعضه فقط؟ 2 تيموثاوس 3: 16