تخطى إلى المحتوى

هل جعل بولس شاعرًا وثنيًا موحى به عندما اقتبس منه؟ تيطس 1: 12

  • بواسطة

هل جعل بولس شاعرًا وثنيًا موحى به عندما اقتبس منه؟ تيطس 1: 12

الاقتباس من قول صحيح لا يعني اعتبار مصدره وحيًا إلهيًا

هل جعل بولس شاعرًا وثنيًا موحى به عندما اقتبس منه؟ تيطس 1: 12 الاقتباس من قول صحيح لا يعني اعتبار مصدره وحيًا إلهيًا
هل جعل بولس شاعرًا وثنيًا موحى به عندما اقتبس منه؟ تيطس 1: 12 الاقتباس من قول صحيح لا يعني اعتبار مصدره وحيًا إلهيًا

يؤمن المسيحيون أن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها. لكن الرسول بولس اقتبس في أكثر من موضع من شعراء أو مفكرين غير مسيحيين. فهل يعني ذلك أنه اعتبر هؤلاء الشعراء الوثنيين موحى بهم؟ وهل صار كلامهم جزءًا من الوحي بمجرد أن اقتبس منه بولس؟

الإجابة المختصرة
لم يقتبس بولس من الشاعر الوثني باعتباره مصدرًا موحى به، بل اقتبس عبارة صحيحة استخدمها لتأكيد نقطة معينة. فالحق يبقى حقًا أيًا كان القائل به، لكن هذا لا يجعل المصدر كله موحى به أو مساويًا للكتاب المقدس.

الشبهة

يقول بولس في رسالته إلى تيطس:

«قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: الْكَرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ، وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ، بُطُونٌ بَطَّالَةٌ.»
تيطس 1: 12

ويعترض البعض قائلين: إذا كان بولس يقتبس من شاعر أو نبي وثني، ثم تدخل هذه العبارة داخل رسالة موحى بها، فهل يعني هذا أن هذا الشاعر الوثني صار موحى به؟ وهل يساوي بولس بين كلامه وبين أسفار العهد القديم التي كان يقتبسها بوصفها كلمة الله؟

مفتاح فهم الشبهة
الخلط هنا بين الاقتباس من عبارة صحيحة وبين إعطاء سلطان إلهي للمصدر كله. بولس لم يقل إن الشاعر الوثني موحى به، بل استخدم قولًا صحيحًا يخدم حجته.

أولًا: بولس اقتبس الكلام لأنه صحيح، لا لأنه موحى به

ليس كل اقتباس يعني أن المصدر المقتبس منه موحى به. قد يستخدم الكاتب الكتابي عبارة قالها شخص غير مؤمن لأنها تعبّر عن حقيقة واقعية أو أخلاقية، دون أن يعني ذلك أن كل أفكار هذا الشخص موحى بها أو صحيحة.

فالحق هو حق أينما وُجد. وكل حق في النهاية هو من الله، حتى لو نطق به شخص لا يعرف الله معرفة خلاصية. لذلك لا توجد مشكلة في أن يستخدم الرسول عبارة صحيحة من مصدر غير مسيحي، طالما أن الروح القدس قاد الكاتب إلى استخدامها في موضعها الصحيح.

ثانيًا: الكتاب نفسه يذكر أقوالًا صحيحة من أشخاص غير مؤمنين

الكتاب المقدس لا يقتبس فقط من المؤمنين. فقد نطق قيافا، رئيس الكهنة، بكلام حقيقي عن موت المسيح، رغم أن دوافعه لم تكن روحية سليمة:

«وَلاَ تُفَكِّرُونَ أَنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ، وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا.»
يوحنا 11: 50

ومع ذلك، لا يعني هذا أن قيافا صار نبيًا أمينًا أو أن كل أقواله موحى بها. بل استخدم الله حتى كلامه ليشهد لحقيقة موت المسيح النيابي.

ثالثًا: الكتاب أحيانًا يذكر مصادر غير موحى بها دون أن يمنحها سلطان الوحي

يشير الكتاب في مواضع متعددة إلى مصادر أو كتب أو أقوال خارج الأسفار القانونية، دون أن يجعلها مساوية للكتاب المقدس. فوجود إشارة أو اقتباس لا يعني أن المصدر كله موحى به.

بولس نفسه اقتبس من مفكرين غير مسيحيين في مواضع أخرى، كما في حديثه في أثينا:

«لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.»
أعمال 17: 28

واقتبس أيضًا في 1 كورنثوس:

«لاَ تَضِلُّوا: فَإِنَّ الْمُعَاشَرَاتِ الرَّدِيَّةَ تُفْسِدُ الأَخْلاَقَ الْجَيِّدَةَ.»
1 كورنثوس 15: 33

في كل هذه الحالات، لا يستخدم بولس الشعراء الوثنيين كسلطة وحي، بل يأخذ عبارة صادقة ويضعها في خدمة الحق الكتابي.

رابعًا: الاقتباس من مصدر غير موحى به لا يجعله مساويًا للكتاب

عندما يقتبس الكتاب من العهد القديم بوصفه كلمة الله، يستخدم عبارات ذات سلطان مثل: «مكتوب» أو «هكذا قال الرب». لكن عند الاقتباس من مصادر غير موحى بها، لا تُستخدم هذه الصياغات السلطانية.

فعلى سبيل المثال، عندما ردّ المسيح على إبليس، قال:

«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ.»
متى 4: 4

أما في تيطس 1: 12، فلا يقول بولس: «مكتوب» ولا «هكذا قال الرب»، بل يقول: «قال واحد منهم». وهذا يبيّن أن بولس لا يضع المصدر الوثني في مستوى الوحي الإلهي.

خامسًا: الوحي في الاقتباس الكتابي لا ينتقل إلى المصدر الأصلي كله

عندما يقتبس الرسول عبارة صحيحة من مصدر غير موحى به داخل نص كتابي موحى به، فالجزء الذي صار داخل الكتاب المقدس هو الذي نقرأه الآن بوصفه جزءًا من النص الموحى به. لكن هذا لا يعني أن الشاعر نفسه كان موحى به في كل كتاباته، ولا أن القصيدة أو المصدر الأصلي صار جزءًا من قانون الكتاب.

بمعنى آخر: الروح القدس قاد بولس إلى استخدام عبارة صحيحة، لكن هذا لا يعطي ختم الوحي لكل المصدر الذي جاءت منه العبارة.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين الإيمان بأن الكتاب المقدس وحده هو كلمة الله، وبين أن يقتبس كاتب كتابي عبارة صحيحة من مصدر غير مسيحي. فالاقتباس من الحق لا يعني اعتماد المصدر كله كوحي. بولس يستخدم الحق حيث وجده، لكنه لا يمنح الشعراء الوثنيين سلطان الأنبياء والرسل.

خلاصة الفكرة
بولس لم يجعل الشاعر الوثني موحى به، بل اقتبس قولًا صحيحًا منه. كل حق هو من الله، لكن ليس كل مصدر يقول حقًا يصير موحى به أو قانونيًا.

خلاصة دفاعية

الشبهة تقوم على مساواة غير صحيحة بين الاقتباس والاعتراف بالوحي. فالكتاب قد يستخدم أقوالًا أو مصادر غير موحى بها حين تحتوي على حقيقة نافعة، لكنه لا يقدمها أبدًا كسلطة إلهية مساوية للكتاب المقدس. لذلك لا يثبت تيطس 1: 12 أن الشاعر الوثني كان موحى به، بل يثبت أن بولس استطاع، بإرشاد الروح القدس، أن يستخدم قولًا صحيحًا في خدمة التعليم الكتابي.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 507. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل جعل بولس شاعرًا وثنيًا موحى به عندما اقتبس منه؟ تيطس 1: 12