هل وقع بولس في تناقض عندما اقتبس قولًا عن الكريتيين؟ تيطس 1: 12
هل عبارة «الكريتيون دائمًا كذابون» تجعل النص الكتابي يحتوي على كذب؟

يعترض البعض على اقتباس الرسول بولس لعبارة تقول إن «الكريتيين دائمًا كذابون»، لأن قائل العبارة نفسه كان كريتيًا. فيقولون: إذا كان الكريتيون دائمًا كذابون، فهذا القائل كاذب أيضًا، وبالتالي تكون عبارته غير صحيحة. وإذا كانت عبارته غير صحيحة، فكيف يقتبسها بولس داخل الكتاب المقدس؟
لا يوجد تناقض. بولس لم يترك العبارة معلّقة، بل أضاف مباشرة: «هذه الشهادة صادقة». أي أن الكريتيين اشتهروا بالكذب عمومًا، لكن هذا الكريتي قال الحقيقة في هذه المناسبة عندما وصف الطابع العام لشعبه. لذلك لا يدخل أي كذب إلى النص الكتابي.
الشبهة
قال بولس:
«قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَبِيٌّ لَهُمْ خَاصٌّ: الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ، وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ، بُطُونٌ بَطَّالَةٌ.»
تيطس 1: 12
ثم قال:
«هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ.»
تيطس 1: 13
فهل وقع بولس في مفارقة منطقية؟ لأن القائل كريتي، فإذا كان كل الكريتيين كذبة دائمًا، فكيف تكون شهادته صادقة؟
العبارة لا تُفهم كقانون رياضي مطلق يقول إن كل كريتي يكذب في كل جملة، بل كوصف عام لسمعة أخلاقية منتشرة، وقد أكد بولس أن هذه الشهادة في هذا الموضع صادقة.
أولًا: بولس كسر المفارقة بقوله «هذه الشهادة صادقة»
بولس لم يقتبس العبارة ثم يترك القارئ في حيرة، بل علّق عليها مباشرة قائلًا:
«هذِهِ الشَّهَادَةُ صَادِقَةٌ.»
تيطس 1: 13
أي أن بولس يعلن أن هذا القول، في هذه المناسبة، يصف واقعًا أخلاقيًا صحيحًا بين الكريتيين الذين يتكلم عنهم.
ثانيًا: كلمة «دائمًا» هنا أسلوب عام لا تقرير بلا استثناء
في اللغة العادية، قد نقول عن جماعة أو شعب أو فئة إنهم «دائمًا» يفعلون أمرًا معينًا، ولا نقصد أن كل فرد منهم يفعل ذلك في كل لحظة وبلا أي استثناء، بل نقصد أن هذه الصفة شائعة أو غالبة بينهم.
بهذا المعنى، لا توجد مشكلة منطقية. فالمقصود أن الكذب كان صفة منتشرة بين الكريتيين، لا أن كل كريتي لا يستطيع أن يقول جملة صادقة أبدًا.
ثالثًا: القائل الكريتي يمكن أن يقول الحقيقة مرة واحدة
حتى لو كان الكريتيون معروفين بالكذب، فهذا لا يمنع أن يقول أحدهم الحقيقة في موقف محدد. وبولس يقرر أن هذا ما حدث هنا: كريتي قال شهادة صادقة عن الطابع العام للكريتيين.
إذن لا يلزم من العبارة أن يكون القائل كاذبًا في هذه الجملة تحديدًا.
رابعًا: الكتاب لا يقرّ الكذب بل يقتبس شهادة صحيحة
ليس كل اقتباس في الكتاب المقدس يعني أن كل ما قاله الشخص المقتبَس منه صحيح دائمًا. لكن عندما يقول بولس: «هذه الشهادة صادقة»، فهو يقرّ صدق هذه العبارة المحددة في سياقها.
لذلك لا يكون الكتاب قد أدخل كذبًا، بل استخدم شهادة صحيحة لتوضيح حالة أخلاقية في كريت.
جدول يوضح الفرق
| الفهم الخاطئ | الفهم الصحيح |
|---|---|
| كل كريتي يكذب في كل جملة بلا استثناء | الكذب صفة شائعة وغالبة بين الكريتيين |
| القائل لا يمكن أن يقول الحق أبدًا | القائل قال الحق في هذه الشهادة المحددة |
| بولس أدخل كذبًا في النص | بولس أكد أن هذه الشهادة صادقة |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. فبولس لا يبني مفارقة منطقية، بل يقتبس قولًا معروفًا عن الكريتيين، ثم يوضح أن هذه الشهادة صادقة. والمقصود وصف عام لطابع أخلاقي منتشر، لا تقرير أن كل كريتي يكذب في كل كلمة بلا استثناء.
الكريتي الذي قال العبارة لم يكن يكذب في هذه المناسبة، وبولس أكد صدق شهادته. لذلك لا توجد مفارقة ولا كذب داخل النص الكتابي.
خلاصة دفاعية
تيطس 1: 12 لا يضع الكتاب المقدس في تناقض منطقي. فقول «الكريتيون دائمًا كذابون» هو تعبير عام عن صفة منتشرة، وليس قاعدة مطلقة بلا أي استثناء. وقد أوضح بولس أن هذه الشهادة بعينها صادقة. لذلك فالنص لا يحتوي على كذب، بل يستخدم شهادة صحيحة لوصف مشكلة أخلاقية كان تيطس يحتاج أن يواجهها في كريت.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 507. Victor Books: Wheaton, Ill.