كيف صار المسيح كاملًا بالآلام وهو كامل بلا خطية؟ عبرانيين 2: 10
هل كان المسيح ناقصًا ثم صار كاملًا؟

يعترض البعض على قول سفر العبرانيين إن الله «كمّل» رئيس خلاصنا بالآلام، ويقولون: إذا كان المسيح كاملًا وبلا خطية، فكيف يُقال إنه صار كاملًا؟ أليس معنى ذلك أنه لم يكن كاملًا من البداية؟
لا يوجد تناقض. المسيح كامل في لاهوته وقداسته بلا أي نقص أو خطية، لكن عبارة «كُمّل بالآلام» لا تعني أنه كان ناقصًا أخلاقيًا، بل تعني أنه اختبر في ناسوته طريق الألم والطاعة، فصار رئيس خلاص كاملًا من جهة الخبرة والتمثيل والتعزية، قادرًا أن يعين المتألمين لأنه اجتاز الألم بلا خطية.
الشبهة
يقول سفر العبرانيين:
«لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ.»
عبرانيين 2: 10
فهل تعني عبارة «يُكَمِّلَ» أن المسيح كان ناقصًا أو غير كامل قبل أن يتألم؟
الكمال هنا ليس كمال القداسة، بل كمال الخبرة والدور الخلاصي. المسيح لم يُكمَّل من نقص أخلاقي، بل اجتاز الألم كإنسان كامل بلا خطية.
أولًا: المسيح كامل بلا خطية
الكتاب المقدس يعلن بوضوح أن المسيح بلا خطية:
«مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ.»
عبرانيين 4: 15
ويقول أيضًا:
«لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا.»
2 كورنثوس 5: 21
إذن لا يمكن أن يكون المقصود من «كُمّل» أنه انتقل من الخطية إلى القداسة، أو من نقص أخلاقي إلى كمال أخلاقي.
ثانيًا: المسيح كامل في لاهوته وغير متغير
من جهة لاهوته، المسيح كامل كمالًا مطلقًا، لأن الله كامل ولا يتغير. لذلك لا يمكن أن يكون معنى النص أن اللاهوت نقص ثم اكتمل، أو أن طبيعة المسيح الإلهية احتاجت إلى تهذيب أو إصلاح.
فالكلام في عبرانيين 2 مرتبط بتجسد المسيح وآلامه كرئيس خلاص، لا بنقص في ألوهيته.
ثالثًا: المسيح في ناسوته اختبر النمو الحقيقي بلا خطية
المسيح صار إنسانًا حقيقيًا، وبحسب ناسوته عاش نموًا بشريًا حقيقيًا بلا خطية:
«وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.»
لوقا 2: 52
فكما أن نموه في الحكمة والقامة لا يعني أنه كان خاطئًا، كذلك تكميله بالآلام لا يعني أنه كان ناقصًا أخلاقيًا، بل أنه دخل في خبرة إنسانية حقيقية كاملة.
رابعًا: «تعلّم الطاعة» لا تعني أنه كان عاصيًا
يقول سفر العبرانيين عن المسيح:
«مَعَ كَوْنِهِ ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ.»
عبرانيين 5: 8
هذا لا يعني أنه كان غير مطيع ثم صار مطيعًا، بل يعني أنه اختبر الطاعة عمليًا في طريق الألم. فهناك فرق بين أن يعرف الإنسان الطاعة نظريًا، وأن يجتازها فعليًا وسط الألم والرفض والصليب.
خامسًا: الكمال هنا كمال الخبرة والملاءمة للدور الخلاصي
المسيح صار «رئيس خلاص» كاملًا بالآلام، أي أنه دخل بنفسه في الألم الذي يختبره البشر، لكنه اجتازه بلا خطية. لذلك صار قادرًا أن يعين المتألمين والمجربين، لأنه لم يخلّصنا من بعيد، بل دخل إلى واقعنا البشري وحمل آلامه.
ولهذا يضيف سفر العبرانيين:
«لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا، يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ.»
عبرانيين 2: 18
جدول يوضح الفرق
| ما لا يعنيه النص | ما يعنيه النص |
|---|---|
| أن المسيح كان خاطئًا | أنه اختبر الألم بلا خطية |
| أن لاهوته كان ناقصًا | أنه في ناسوته اجتاز طريق الطاعة المتألمة |
| أن المسيح احتاج إلى إصلاح أخلاقي | أنه صار كامل الخبرة كرئيس خلاص |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. المسيح كامل في قداسته ولاهوته، لكنه في تجسده اجتاز خبرة الألم والطاعة حتى الصليب، فصار كاملًا من جهة إتمام طريق الخلاص والخبرة الإنسانية التي تؤهله أن يعين المتألمين.
«كُمّل بالآلام» لا تعني أنه صار قدوسًا بعد أن لم يكن، بل أنه أكمل طريق الألم والطاعة كرئيس خلاص بلا خطية.
خلاصة دفاعية
عبرانيين 2: 10 لا يعلّم أن المسيح كان ناقصًا أو خاطئًا ثم صار كاملًا، بل يعلن أن المسيح، وهو الكامل في لاهوته وقداسته، اجتاز في ناسوته خبرة الألم والطاعة حتى النهاية. وبذلك صار رئيس خلاص كاملًا، لا من جهة اكتساب القداسة، بل من جهة إتمام عمل الخلاص واختبار الألم الذي يجعله معينًا حقيقيًا للمجربين والمتألمين.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 511. Victor Books: Wheaton, Ill.