تخطى إلى المحتوى

هل كان للمسيح جسد فقط قبل قيامته؟ عبرانيين 5: 7

  • بواسطة

هل كان للمسيح جسد فقط قبل قيامته؟ عبرانيين 5: 7

عبارة «أيام جسده» تشير إلى حياته الأرضية، لا إلى نفي جسده بعد القيامة

هل كان للمسيح جسد فقط قبل قيامته؟ عبرانيين 5: 7
هل كان للمسيح جسد فقط قبل قيامته؟ عبرانيين 5: 7

يستند بعض المعترضين إلى عبارة «في أيام جسده» في الرسالة إلى العبرانيين، ويقولون إن التعبير يوحي بأن جسد المسيح كان يخص فترة ما قبل القيامة فقط، وكأنه لم يقم بجسد حقيقي. لكن هذا الفهم لا ينسجم مع شهادة القيامة الواضحة في الأناجيل، ولا مع إعلان المسيح نفسه أن جسد قيامته له «لحم وعظام».

الإجابة المختصرة
لا تعني عبارة «أيام جسده» أن المسيح لم يقم في الجسد. المقصود بها أيام خدمته الأرضية قبل الصليب والقيامة. أما طبيعة جسد القيامة فتوضحها نصوص أخرى صريحة: المسيح قام بجسد حقيقي، له لحم وعظام، وليس كروح بلا جسد.

الشبهة

يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين عن المسيح:

«الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ، طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ.»
عبرانيين 5: 7

ويقول المعترض: إذا كان النص يتحدث عن «أيام جسده» بصيغة الماضي، فهل يعني هذا أن المسيح كان له جسد فقط قبل القيامة، ثم لم يقم بنفس الجسد الحقيقي بعد موته؟

مفتاح فهم الشبهة
الخطأ هو فهم عبارة «أيام جسده» كأنها نفي لجسد المسيح بعد القيامة. لكنها تعبير عن فترة حياته الأرضية واتضاعه وآلامه، لا عن طبيعة جسد القيامة.

أولًا: «أيام جسده» تعني فترة حياته الأرضية

العبارة لا تقارن بين «المسيح بجسد» و«المسيح بلا جسد»، بل تشير إلى زمن اتضاع المسيح وخدمته الأرضية، حيث تألم وصلّى وقدم طلبات وتضرعات. فالسياق يتحدث عن آلام المسيح وطاعته، لا عن إنكار الجسد بعد القيامة.

بعبارة أخرى، «أيام جسده» تعني أيام وجوده على الأرض قبل موته وقيامته، حين عاش بين الناس في حالة الضعف والآلام المرتبطة بالتجسد.

ثانيًا: النص لا يتكلم عن طبيعة جسد القيامة أصلًا

لا ينبغي تحميل عبرانيين 5: 7 سؤالًا لا يجيب عنه. فالنص لا يناقش: هل قام المسيح بجسد أم لا؟ بل يتحدث عن المسيح في اتضاعه، وهو يقدم صلوات وطلبات في طريق الألم والطاعة.

لذلك لا يصح أن نستخرج من عبارة زمنية عن خدمته الأرضية عقيدة تنفي قيامته الجسدية.

ثالثًا: المسيح أعلن صراحة أن جسد قيامته حقيقي

بعد القيامة، ظن التلاميذ أنهم يرون روحًا، فصحح لهم الرب يسوع هذا الفهم مباشرة:

«اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي.»
لوقا 24: 39

هذا النص صريح جدًا. المسيح لم يقل إن قيامته كانت روحية فقط، بل دعاهم أن يجسوه وينظروا يديه ورجليه، مؤكدًا أن له «لحمًا وعظامًا».

رابعًا: إنكار مجيء المسيح في الجسد خطأ مرفوض كتابيًا

يربط العهد الجديد بين الاعتراف بالمسيح والإقرار بحقيقة مجيئه في الجسد:

«بِهذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ.»
1 يوحنا 4: 2-3

فالإيمان المسيحي لا يتعامل مع جسد المسيح كمرحلة وهمية أو مؤقتة بمعنى أنه تخلّى عن إنسانيته الحقيقية. القيامة نفسها هي قيامة حقيقية منتصرة، لا مجرد بقاء روح بعد الموت.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين عبرانيين 5: 7 ولوقا 24: 39. فالأول يتحدث عن أيام خدمة المسيح الأرضية وآلامه قبل القيامة، أما الثاني فيوضح طبيعة جسد المسيح بعد القيامة. عبارة «أيام جسده» لا تنفي استمرار حقيقة جسده، بل تحدد مرحلة تاريخية في عمله الخلاصي.

خلاصة الفكرة
«أيام جسده» تعني أيام حياة المسيح الأرضية في الاتضاع والألم، لا أن جسده انتهى بالقيامة. المسيح قام بجسد حقيقي ممجد، وأعلن بنفسه أن له لحمًا وعظامًا.

خلاصة دفاعية

الشبهة تعتمد على تحميل عبارة «أيام جسده» معنى لا يقصده النص. فالكاتب لا ينفي القيامة الجسدية، بل يتحدث عن فترة خدمة المسيح الأرضية. أما حقيقة جسد القيامة فهي مثبتة بوضوح في كلام المسيح لتلاميذه بعد القيامة. لذلك لا تعارض بين النصين: المسيح عاش في الجسد، تألم في الجسد، مات في الجسد، وقام أيضًا بجسد حقيقي ممجد.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 512. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كان للمسيح جسد فقط قبل قيامته؟ عبرانيين 5: 7