تخطى إلى المحتوى

هل تراجع المسيح أمام الموت أم واجهه بشجاعة؟ عبرانيين 5: 7 ومتى 26: 39

  • بواسطة

هل تراجع المسيح أمام الموت أم واجهه بشجاعة؟ عبرانيين 5: 7 ومتى 26: 39

الرد على شبهة عبرانيين 5: 7: كيف صلى المسيح بدموع وصراخ وهو ذاهب إلى الصليب بإرادته؟

هل تراجع المسيح أمام الموت أم واجهه بشجاعة؟ عبرانيين 5: 7 ومتى 26: 39
هل تراجع المسيح أمام الموت أم واجهه بشجاعة؟ عبرانيين 5: 7 ومتى 26: 39

يعترض البعض بأن الكتاب يصوّر المسيح أحيانًا كمن يتألم ويصرخ ويطلب أن تعبر عنه الكأس، بينما يصوّره في مواضع أخرى كمن يذهب إلى الموت بثبات وطاعة وشجاعة. فهل خاف المسيح من الموت وتراجع أمامه، أم واجهه بإرادة كاملة؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. المسيح واجه الموت بشجاعة وطاعة، لكنه لم يواجهه بلا إحساس أو تبلّد. لقد قبل الصليب بإرادته، لكنه كإنسان كامل اختبر ثقل الألم والموت والدينونة. لذلك صلاته ودموعه لا تعنيان جبنًا أو تراجعًا، بل تعلنان عمق آلامه الحقيقية وطاعته الكاملة للآب.

الشبهة

يقول سفر العبرانيين عن المسيح:

«الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ.»
عبرانيين 5: 7

وقال المسيح في بستان جثسيماني:

«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ.»
متى 26: 39

فهل هذا يعني أنه تراجع أمام الموت؟

مفتاح فهم الشبهة:
الشجاعة لا تعني غياب الألم، والطاعة لا تعني عدم الشعور بثقل الصليب. المسيح ذهب إلى الموت بإرادته، لكنه اختبر آلامه الحقيقية كإنسان كامل.

أولًا: المسيح واجه الموت بطاعة كاملة

الكتاب يعلن بوضوح أن المسيح لم يُساق إلى الصليب رغمًا عنه، بل أطاع الآب حتى النهاية:

«وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ، مَوْتَ الصَّلِيبِ.»
فيلبي 2: 8

فالصليب لم يكن هزيمة اضطرارية، بل طاعة إرادية ضمن خطة الفداء.

ثانيًا: المسيح ذهب إلى أورشليم عالمًا بما سيحدث

لم يكن المسيح يجهل ما ينتظره، بل أعلن مرارًا أنه سيموت ويقوم. كما يقول لوقا:

«حِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.»
لوقا 9: 51

هذه العبارة تكشف ثباتًا وقصدًا واضحًا، لا ترددًا أو هروبًا.

ثالثًا: المسيح أعلن أن له سلطانًا أن يضع نفسه

قال الرب يسوع عن حياته:

«لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا، وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا.»
يوحنا 10: 18

إذن المسيح لم يكن ضحية عاجزة أمام الموت، بل دخل الموت بإرادته لكي يغلبه.

رابعًا: الصراخ والدموع لا يناقضان الشجاعة

عبرانيين 5: 7 لا يقول إن المسيح رفض الموت أو تمرد على إرادة الآب، بل يقول إنه صلى «بصراخ شديد ودموع» وسُمع له «من أجل تقواه».

فالمسيح لم يواجه الموت ببرود أو تبلّد، بل اختبر في ناسوته ثقل الألم الحقيقي. وهذا لا يقلل من شجاعته، بل يبيّن عمق طاعته؛ لأنه أطاع رغم ثقل الألم.

خامسًا: المسيح لم يطلب الهروب من هدف مجيئه

قال المسيح:

«الآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ؟ وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ. أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ.»
يوحنا 12: 27-28

المسيح يقرّ باضطراب النفس أمام الصليب، لكنه يرفض الهروب من الساعة التي جاء لأجلها. فالاضطراب هنا ليس رفضًا للطاعة، بل إحساس حقيقي بثقل الصليب.

سادسًا: ما كان يخشاه المسيح ليس الموت كحدث جسدي فقط

ثقل الصليب لم يكن مجرد ألم جسدي أو موت طبيعي، بل حمل الخطية والدينونة، والدخول في عمق الترك التدبيري الذي صرخ فيه:

«إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟»
متى 27: 46

لذلك كانت الكأس أعمق من مجرد الموت الجسدي؛ كانت كأس الفداء وحمل خطايا العالم.

جدول يوضح الفرق

ما لا تعنيه صلاته ودموعه ما تعنيه فعلًا
أنه كان جبانًا أو متراجعًا أنه اختبر ألمًا حقيقيًا
أنه رفض إرادة الآب أنه سلّم نفسه لإرادة الآب
أنه حاول الهروب من الصليب أنه أطاع رغم ثقل الصليب

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. المسيح واجه الموت بشجاعة وطاعة كاملة، لكنه في الوقت نفسه شعر بثقل الألم والموت وحمل الخطية. لذلك فدموعه وصلاته لا تنفي شجاعته، بل تكشف حقيقة ناسوته وعمق طاعته.

خلاصة الفكرة:
المسيح لم يذهب إلى الموت ببرود، ولا هرب منه بجبن. بل قبله بإرادة كاملة، وسط ألم حقيقي وطاعة كاملة.

خلاصة دفاعية

عبرانيين 5: 7 لا يناقض شجاعة المسيح في الذهاب إلى الصليب. فالمسيح واجه الموت طوعًا، وأعلن أن له سلطانًا أن يضع نفسه وأن يأخذها أيضًا. لكنه كإنسان كامل اختبر ثقل الألم، وصلى بدموع، وسلّم إرادته للآب. لذلك فالكتاب لا يقدّم مسيحًا مترددًا، بل مخلّصًا مطيعًا شجاعًا، شعر بعمق الألم ثم مضى إلى الصليب لأجل خلاص العالم.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 513. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل تراجع المسيح أمام الموت أم واجهه بشجاعة؟ عبرانيين 5: 7 ومتى 26: 39