تخطى إلى المحتوى

هل كتب الرسول بطرس رسالة بطرس الثانية حقًا؟ 2 بطرس 1: 1 اختلاف الأسلوب لا ينفي وحدة الكاتب حين تختلف الظروف والغاية وطريقة الكتابة

  • بواسطة

هل كتب الرسول بطرس رسالة بطرس الثانية حقًا؟ 2 بطرس 1: 1

اختلاف الأسلوب لا ينفي وحدة الكاتب حين تختلف الظروف والغاية وطريقة الكتابة

هل كتب الرسول بطرس رسالة بطرس الثانية حقًا؟ 2 بطرس 1: 1 اختلاف الأسلوب لا ينفي وحدة الكاتب حين تختلف الظروف والغاية وطريقة الكتابة
هل كتب الرسول بطرس رسالة بطرس الثانية حقًا؟ 2 بطرس 1: 1 اختلاف الأسلوب لا ينفي وحدة الكاتب حين تختلف الظروف والغاية وطريقة الكتابة

تُثار شبهة حول قانونية رسالة بطرس الثانية ونسبتها إلى الرسول بطرس، بسبب اختلاف أسلوبها ونبرتها عن رسالة بطرس الأولى. فهل هذا الاختلاف دليل على أن بطرس لم يكتبها؟ أم أن هناك أسبابًا طبيعية ولاهوتية وتاريخية تفسر هذا الاختلاف وتؤكد صحة نسبتها إليه؟

الإجابة المختصرة
لا يكفي اختلاف الأسلوب والنبرة لنفي نسبة الرسالة إلى بطرس. فبطرس الأولى كُتبت بمساعدة سلوانس، أما بطرس الثانية فيبدو أن بطرس كتبها بنفسه، كما أن موضوع الرسالتين مختلف: الأولى لتعزية المتألمين، والثانية للتحذير من المعلمين الكذبة. وفوق ذلك، تحتوي الرسالة على أدلة داخلية قوية، وشواهد خارجية مبكرة، تؤيد أن الرسول بطرس هو كاتبها.

الشبهة

يعترض البعض قائلين إن أسلوب الكتابة في رسالة بطرس الأولى يختلف عن أسلوب الكتابة في رسالة بطرس الثانية، كما أن نبرة الرسالة الأولى مختلفة عن نبرة الرسالة الثانية. فالأولى تبدو أكثر سلاسة وتشجيعًا، بينما الثانية أكثر حدة وتحذيرًا.

فكيف يمكن للمؤمنين الإنجيليين أن يقولوا إن الرسول بطرس كتب الرسالة الثانية، رغم هذه الفروق الأسلوبية واللغوية؟

مفتاح فهم الشبهة
الخطأ هنا هو افتراض أن الكاتب الواحد لا يمكن أن يختلف أسلوبه بين رسالتين مختلفتين. لكن الأسلوب قد يتأثر بالسكرتير المستخدم، وبالغرض من الرسالة، وبالزمن، وبنوع المشكلة التي يعالجها الكاتب. لذلك لا يكفي اختلاف النبرة لنفي الكاتب، خصوصًا مع وجود أدلة داخلية وخارجية قوية تؤيد النسبة إلى بطرس.

أولًا: بطرس الأولى كُتبت بمساعدة سلوانس

تذكر رسالة بطرس الأولى أن بطرس كتبها بواسطة سلوانس:

بِيَدِ سِلْوَانُسَ الأَخِ الأَمِينِ، كَمَا أَظُنُّ، كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ، وَاعِظًا وَشَاهِدًا أَنَّ هذِهِ هِيَ نِعْمَةُ اللهِ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي فِيهَا تَقُومُونَ.
1 بطرس 5: 12

وهذا يعني أن سلوانس كان له دور في صياغة الرسالة أو كتابتها ككاتب أو سكرتير. ولذلك من الطبيعي أن تظهر بطرس الأولى بأسلوب أكثر سلاسة أو ترتيبًا أدبيًا.

أما في رسالة بطرس الثانية، فلا يظهر نفس الإشارة إلى كاتب أو سكرتير، مما يرجح أن بطرس كتبها بنفسه أو دون نفس المساعدة الأدبية. وهذا يفسر اختلاف الأسلوب دون الحاجة إلى افتراض كاتب آخر.

ثانيًا: اختلاف الغرض يفسر اختلاف النبرة

لا يكتب الإنسان دائمًا بنفس النبرة في كل المواقف. فالخطاب الذي يُكتب لتعزية شخص متألم يختلف عن خطاب يُكتب للتحذير من خطر خطير. وهذا أمر طبيعي في كل كتابة بشرية.

رسالة بطرس الأولى كُتبت لتشجيع مؤمنين يعانون الاضطهاد والآلام، لذلك يغلب عليها طابع التعزية والثبات والرجاء. أما بطرس الثانية، فموضوعها الأساسي هو التحذير من المعلمين الكذبة والانحرافات العقائدية والسلوكية، لذلك يغلب عليها طابع الإنذار والتحذير.

فلا عجب أن يختلف الأسلوب والنبرة؛ لأن الموقف نفسه مختلف. فالإنسان لا يكتب إلى صديقته بنفس الطريقة التي يكتب بها إلى مسؤول رسمي، ولا يكتب رسالة عزاء بنفس نبرة رسالة تحذير.

ثالثًا: الرسالة تقدم نفسها صراحة على أنها من بطرس

تبدأ الرسالة بإعلان واضح لهوية الكاتب:

سِمْعَانُ بُطْرُسُ، عَبْدُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَرَسُولُهُ، إِلَى الَّذِينَ نَالُوا مَعَنَا إِيمَانًا ثَمِينًا مُسَاوِيًا لَنَا، بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
2 بطرس 1: 1

فالرسالة لا تُنسب إلى شخص مجهول، ولا تترك الكاتب مبهمًا، بل تصرح بأن كاتبها هو سمعان بطرس، عبد يسوع المسيح ورسوله.

وهذه نقطة مهمة، لأن رفض نسبة الرسالة إلى بطرس لا يعني فقط الشك في هوية الكاتب، بل يعني اتهام الرسالة نفسها بأنها تنسب كلامًا إلى بطرس لم يكتبه، وهذا يضع مشكلة أخطر بكثير من مجرد اختلاف الأسلوب.

رابعًا: الرسالة تحتوي على ذكريات خاصة ببطرس

توجد في الرسالة أدلة داخلية قوية تشير إلى أن الكاتب هو بطرس نفسه. فالكاتب يذكر إعلان المسيح له عن قرب موته:

عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ، كَمَا أَعْلَنَ لِي رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ أَيْضًا.
2 بطرس 1: 14

وهذا ينسجم مع ما قاله الرب يسوع لبطرس في إنجيل يوحنا:

اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تَمْنُطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ، وَلكِنْ مَتَى شِخْتَ فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ.
يوحنا 21: 18

كما أن الكاتب يقول إنه كان شاهد عيان لتجلي المسيح على الجبل:

لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ.
2 بطرس 1: 16

وَنَحْنُ سَمِعْنَا هذَا الصَّوْتَ مُقْبِلًا مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ.
2 بطرس 1: 18

وهذا يتفق مع حادثة التجلي التي كان بطرس أحد شهودها:

وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ، وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَالٍ مُنْفَرِدِينَ.
متى 17: 1

إذن الكاتب لا يتكلم ككاتب متأخر يحاول تقليد بطرس، بل كشاهد عيان لأحداث محورية في حياة المسيح.

خامسًا: الكاتب يصف الرسالة بأنها رسالته الثانية

يقول الكاتب في الإصحاح الثالث:

هذِهِ أَكْتُبُهَا الآنَ إِلَيْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فِيهِمَا أُنْهِضُ بِالتَّذْكِرَةِ ذِهْنَكُمُ النَّقِيَّ.
2 بطرس 3: 1

هذه العبارة تفترض وجود رسالة أولى سابقة. وهذا ينسجم طبيعيًا مع وجود رسالة بطرس الأولى. فكاتب الرسالة لا يقدم نفسه كشخص مستقل، بل يربط هذه الرسالة برسالة سابقة معروفة للقراء.

سادسًا: علاقة الكاتب ببولس تناسب بطرس الرسول

تشير الرسالة إلى الرسول بولس بلغة أخوية قريبة:

وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ.
2 بطرس 3: 15

ثم يشير الكاتب إلى رسائل بولس:

كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.
2 بطرس 3: 16

هذه الإشارة تناسب رسولًا معاصرًا لبولس، يعرف مكانته الرسولية، ويستطيع أن يصفه بأنه “أخونا الحبيب بولس”. وهذا يلائم بطرس أكثر من كاتب مجهول متأخر.

سابعًا: توجد أوجه تشابه بين الرسالتين

صحيح أن هناك اختلافات بين بطرس الأولى والثانية، لكن توجد أيضًا أوجه شبه مهمة. فكلا الرسالتين تركزان على المسيح، وإن من زاويتين مختلفتين: بطرس الأولى تبرز آلام المسيح، أما بطرس الثانية فتبرز مجده.

كذلك يشير بطرس في الرسالتين إلى نوح والطوفان. ففي بطرس الأولى يقول:

إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ اللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ الْفُلْكُ يُبْنَى، الَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِالْمَاءِ.
1 بطرس 3: 20

وفي بطرس الثانية يقول:

وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ.
2 بطرس 2: 5

وهذا يدل على أن الاختلاف ليس مطلقًا كما يصوره الاعتراض، بل توجد وحدة فكرية ولاهوتية بين الرسالتين.

ثامنًا: توجد شواهد خارجية مبكرة تؤيد الرسالة

لا تعتمد نسبة بطرس الثانية إلى الرسول بطرس على الدليل الداخلي وحده، بل توجد أيضًا شواهد خارجية مهمة. فقد رأى عالم الآثار المعروف وليم فوكسويل أولبرايت أن رسالة بطرس الثانية ترجع إلى ما قبل سنة 80م. كما أن برديات بودمر، وخاصة P72 التي ترجع تقريبًا إلى سنة 250م، تُظهر أن الرسالة كانت محترمة ومعروفة في مصر في وقت مبكر.

كذلك اقتبس عدد من آباء الكنيسة الأوائل من الرسالة أو عاملوها كرسالة أصيلة، ومنهم أوريجانوس ويوسابيوس وجيروم وأغسطينوس. وهذه الشواهد الخارجية، مع الأدلة الداخلية، تجعل رفض نسبتها إلى بطرس أمرًا غير لازم.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض ولا مشكلة حقيقية في نسبة الرسالة إلى بطرس. اختلاف الأسلوب يمكن تفسيره طبيعيًا باختلاف طريقة الكتابة، ووجود سلوانس في الرسالة الأولى، واختلاف موضوع الرسالتين وظروفهما.

أما الأدلة الداخلية فتشير بقوة إلى بطرس: فالرسالة تسميه صراحة، وتذكر اقتراب موته كما أعلن له المسيح، وتشهد أن الكاتب كان حاضرًا في التجلي، وتصف نفسها بأنها الرسالة الثانية، وتشير إلى بولس كأخ محبوب ومعاصر.

خلاصة الفكرة
اختلاف الأسلوب بين بطرس الأولى والثانية لا ينفي أن بطرس كتب الرسالتين. فاختلاف السكرتير، والغرض، والظروف، والنبرة يفسر الفروق. وفي المقابل، تقدم الرسالة أدلة داخلية وخارجية قوية تؤيد نسبتها إلى الرسول بطرس.

خلاصة دفاعية

إن إنكار نسبة بطرس الثانية إلى الرسول بطرس لا يحل مشكلة، بل يخلق مشكلة أكبر؛ لأن الرسالة نفسها تعلن أنها من بطرس. فإذا لم يكن بطرس هو الكاتب، فستكون الرسالة منسوبة زورًا إلى رسول، وهذا يتعارض مع طبيعتها كشهادة كتابية موثوقة.

لكن عند جمع الأدلة معًا، نجد أن التفسير الأقوى والأكثر اتساقًا هو أن الرسول بطرس كتب هذه الرسالة فعلًا. فالفروق الأسلوبية مفهومة، والأدلة الداخلية قوية، والشواهد الخارجية مبكرة، ولا يوجد سبب كافٍ يدفعنا إلى عدم الثقة في محتواها أو في نسبتها الرسولية.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 536. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كتب الرسول بطرس رسالة بطرس الثانية حقًا؟ 2 بطرس 1: 1