تخطى إلى المحتوى

هل أمر يسوع التلاميذ أن يأخذوا عصا أم لا؟ متى 10: 10 ومرقس 6: 8

  • بواسطة

هل أمر يسوع التلاميذ أن يأخذوا عصا أم لا؟ متى 10: 10 ومرقس 6: 8

المقصود ألا يقتنوا تجهيزات إضافية للرحلة، لا أن يتركوا ما كان معهم بالفعل

هل أمر يسوع التلاميذ أن يأخذوا عصا أم لا؟ متى 10: 10 ومرقس 6: 8
هل أمر يسوع التلاميذ أن يأخذوا عصا أم لا؟ متى 10: 10 ومرقس 6: 8

توجد شبهة حول تعليمات الرب يسوع للتلاميذ حين أرسلهم للكرازة. ففي إنجيل متى يبدو أنه منعهم من أخذ عصا، بينما في إنجيل مرقس يبدو أنه سمح لهم بأخذ عصا. فهل قال لهم يسوع أن يأخذوا عصا أم لا يأخذوا عصا؟ وهل يوجد تناقض بين متى ومرقس؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. متى يركّز على أن التلاميذ لا يجب أن يقتنوا أو يجهزوا عصا جديدة كجزء من استعداد خاص للرحلة، أما مرقس فيسمح بأن يذهبوا بما كان معهم بالفعل، حتى لو كان معهم عصا عادية للمشي. الفكرة في النصين واحدة: لا يحملون تجهيزات إضافية، بل يذهبون ببساطة واعتماد على عناية الله.

الشبهة

في إرسال الرب يسوع للتلاميذ الاثني عشر، يقول متى:

لا تقتنوا ذهبًا ولا فضة ولا نحاسًا في مناطقكم، ولا مزودًا للطريق، ولا ثوبين، ولا أحذية، ولا عصا، لأن الفاعل مستحق طعامه.
متى 10: 9-10

لكن مرقس يقول:

وأوصاهم أن لا يحملوا شيئًا للطريق غير عصا فقط، لا مزودًا ولا خبزًا ولا نحاسًا في المنطقة، بل يكونوا مشدودين بنعال، ولا يلبسوا ثوبين.
مرقس 6: 8-9

ففي متى: «ولا عصا»، وفي مرقس: «غير عصا فقط». فهل منعهم يسوع من أخذ العصا أم سمح لهم بها؟

مفتاح فهم الشبهة
مفتاح الرد هو الفرق بين «اقتناء» عصا كاستعداد إضافي للرحلة، وبين «حمل» العصا التي كانت مع الشخص أصلًا. متى ينفي تجهيز معدات إضافية، ومرقس لا يطلب منهم ترك ما كان معهم بالفعل.

أولًا: متى يستخدم معنى الاقتناء أو التجهيز

في متى 10، يقول المسيح: «لا تقتنوا». الفكرة ليست مجرد حمل شيء موجود، بل عدم اقتناء أو توفير تجهيزات خاصة للرحلة. أي لا تجهزوا لأنفسكم ذهبًا أو فضة أو مزودًا أو ثوبين أو أحذية إضافية أو عصا جديدة كشرط للسفر.

فالمسيح كان يدرّب التلاميذ على الخروج في بساطة واعتماد على عناية الله، لا على التخزين والتجهيز الزائد. لذلك ختم التعليم بقوله:

لأن الفاعل مستحق طعامه.
متى 10: 10

أي أن الله سيفتح لهم أبواب الإعالة والخدمة، ولا يحتاجون إلى أن يحملوا كل احتياجاتهم معهم.

ثانيًا: مرقس يسمح بما كان معهم بالفعل

أما مرقس فيقول إنهم لا يحملون شيئًا للطريق «غير عصا فقط». وهذا لا يعني أنهم يجهزون عصا جديدة أو يحرصون على اقتنائها، بل يعني أنهم لا يلزم أن يتركوا العصا العادية التي كانت معهم بالفعل في سيرهم اليومي.

فالعصا في ذلك السياق كانت أداة سفر ومشي معتادة، وليست بالضرورة تجهيزًا زائدًا. ومن ثم، لا يوجد تعارض بين أن يقول متى: لا تقتنوا عصا جديدة للرحلة، وأن يقول مرقس: يمكن أن تمضوا بالعصا التي معكم.

ثالثًا: النصان يتفقان في الفكرة الأساسية

رغم الاختلاف الظاهري في عبارة العصا، يتفق متى ومرقس بوضوح في الفكرة الجوهرية: لا يحمل التلاميذ تجهيزات إضافية للرحلة. كلاهما يذكر عدم حمل الخبز أو المزود أو المال أو الثوبين. فالمطلوب هو الخروج بأقل قدر ممكن من الاعتماد على الوسائل الخارجية.

متى 10 مرقس 6 الفكرة المشتركة
لا تقتنوا ذهبًا أو فضة أو مزودًا أو ثوبين أو عصا. لا يحملوا شيئًا للطريق إلا عصا فقط، لا خبزًا ولا مزودًا ولا مالًا. لا تجهيزات إضافية ولا اعتماد على المؤونة.
يركّز على عدم اقتناء معدات للرحلة. يسمح بما كان معهم بالفعل، كعصا المشي المعتادة. السفر في بساطة واعتماد على عناية الله.

رابعًا: الفرق بين «لا تقتنوا» و«لا تحملوا» مهم جدًا

التوفيق بين النصين يظهر عند الانتباه إلى الفعل المستخدم. في متى، التركيز على عدم «الاقتناء» أو «التحصيل» استعدادًا للرحلة. أما في مرقس، فالتركيز على ألا «يحملوا» شيئًا زائدًا للطريق، مع استثناء العصا التي معهم.

بمعنى آخر: إن كانت العصا مع التلميذ بالفعل، فلا يلزمه أن يتركها. لكن إن لم تكن معه، فلا يجعل الحصول على عصا شرطًا للانطلاق في الخدمة. فالرسالة أهم من المعدات، والاعتماد على الله أهم من الاستعدادات الزائدة.

خامسًا: المقصود تدريب التلاميذ على حياة الخدمة البسيطة

كان الرب يسوع يرسل التلاميذ في مهمة قصيرة داخل مدن إسرائيل، يكرزون بقرب ملكوت السماوات ويشفون المرضى ويخرجون الشياطين. وفي هذه المهمة كان يريدهم أن يختبروا الاعتماد على الله واستقبال الضيافة المشروعة من الذين يخدمونهم.

وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين: إنه قد اقترب ملكوت السماوات. اشفوا مرضى. طهروا برصًا. أقيموا موتى. أخرجوا شياطين. مجانًا أخذتم، مجانًا أعطوا.
متى 10: 7-8

فالغرض ليس إصدار قاعدة دائمة عن العصا أو النعال، بل تعليم روحي عملي: لا تجعلوا الخدمة معطلة بسبب قلق زائد على المؤونة والتجهيزات.

سادسًا: لوقا يؤكد نفس الاتجاه العام

في لوقا 9، نجد نفس الفكرة العامة:

وقال لهم: لا تحملوا شيئًا للطريق: لا عصيًا، ولا مزودًا، ولا خبزًا، ولا فضة، ولا يكون للواحد ثوبان.
لوقا 9: 3

ولوقا هنا يذكر منع العصا أيضًا، قريبًا من متى. لكن هذا لا يبطل مرقس؛ لأن المقصود في متى ولوقا هو عدم إعداد معدات إضافية للرحلة، بينما مرقس يوضح أن العصا الموجودة معهم لا يلزم طرحها. وبذلك تتكامل الروايات بدل أن تتناقض.

مقارنة توضيحية

الفهم الخاطئ الفهم الصحيح
متى يقول ممنوع أي عصا مطلقًا. متى يقول لا تقتنوا عصا كجزء من تجهيز خاص للرحلة.
مرقس يقول يجب أن يأخذوا عصا. مرقس يسمح بالعصا الموجودة معهم بالفعل.
الروايتان متناقضتان. الروايتان تتفقان أن لا يحملوا تجهيزات إضافية.
الموضوع هو قانون حرفي عن العصا. الموضوع هو بساطة الخدمة والاعتماد على عناية الله.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين متى 10: 10 ومرقس 6: 8. متى ينهى عن اقتناء عصا أو تجهيزها كجزء من مؤونة الرحلة، ومرقس يبيّن أن العصا الموجودة فعلًا مع التلميذ لا يلزم تركها. فالقاعدة العامة في النصين واحدة: لا يأخذ التلاميذ تجهيزات إضافية، بل يذهبون في بساطة وثقة أن العامل مستحق طعامه.

خلاصة الفكرة
المسيح لم يعطِ تعليمين متناقضين. بل علّم التلاميذ ألا يجهزوا معدات إضافية للرحلة. فإن كان مع أحدهم عصا مشي معتادة، لا يلزمه تركها؛ لكن لا ينبغي أن يقتني عصا أو يجعلها شرطًا للسفر والخدمة.

خلاصة دفاعية

الشبهة تزول عند فهم الفرق بين الاقتناء والحمل. متى يقول: لا تقتنوا عصا، أي لا تعدوا معدات إضافية للرحلة. ومرقس يقول: يمكن أن تمضوا بالعصا فقط، أي بما كان معكم بالفعل كأداة مشي عادية. لذلك فالنصان لا يتناقضان، بل يعلنان قصدًا واحدًا: أن يخدم التلاميذ بأقل قدر من الأثقال، متحررين من القلق، ومعتمدين على الله الذي يعول خدامه.

المصدر

Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published: Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 326. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.

هل أمر يسوع التلاميذ أن يأخذوا عصا أم لا؟ متى 10: 10 ومرقس 6: 8