تخطى إلى المحتوى

هل كانت مريم العذراء تؤمن بلاهوت المسيح وتعبده؟ ماذا كانت مريم تعرف عن هوية يسوع بحسب الأناجيل؟ – الأغ اغريغوريوس

  • بواسطة

المحتوى

هل كانت مريم العذراء تؤمن بلاهوت المسيح وتعبده؟

ماذا كانت مريم تعرف عن هوية يسوع بحسب الأناجيل؟

هل كانت مريم العذراء تؤمن بلاهوت المسيح وتعبده؟ ماذا كانت مريم تعرف عن هوية يسوع بحسب الأناجيل؟
هل كانت مريم العذراء تؤمن بلاهوت المسيح وتعبده؟ ماذا كانت مريم تعرف عن هوية يسوع بحسب الأناجيل؟

يُطرح أحيانًا السؤال: هل كانت مريم العذراء تدرك أن ابنها يسوع هو الله المتجسد؟ وهل كانت تؤمن بلاهوته وتعبده، أم كانت تراه مجرد ابن بشري اختاره الله لمهمة خاصة؟

تكشف الأناجيل أن مريم تلقت منذ البشارة إعلانات استثنائية عن هوية يسوع، وآمنت بما أعلنه الله لها، وظلت تتأمل في أقواله وأعماله. ومع ذلك، يجب التمييز بين ما يقوله النص صراحة، وما يمكن استنتاجه لاهوتيًا، وما لا يجوز الجزم به لغياب النص المباشر.

أولًا: ماذا أعلن الملاك لمريم عن يسوع؟

قال الملاك جبرائيل لمريم:

«هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ» (لوقا 1: 32-33).

ثم قال:

«اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ» (لوقا 1: 35).

تلقت مريم، إذًا، عدة حقائق عن ابنها قبل ولادته:

  • أنه «ابن العلي».
  • أنه «ابن الله».
  • أن ميلاده سيتم بفعل الروح القدس، دون أب بشري.
  • أن ملكه أبدي ولا نهاية له.
  • أنه المسيا الوارث لعرش داود.

لم يكن إعلان الملاك مجرد وعد بولادة نبي عادي، بل إعلانًا عن شخص ذي بنوة فريدة، وملك أبدي، وميلاد فائق للطبيعة.

أما مقدار إدراك مريم لكل الأبعاد اللاهوتية لهذا الإعلان، فلا يفصله النص. لكنه يثبت أنها قبلت بالإيمان أن المولود منها هو «ابن الله» بالمعنى الذي أعلنه الملاك.

ثانيًا: هل تعني عبارة «ابن الله» أن مريم عرفت لاهوته؟

لا ينبغي تفسير لقب «ابن الله» بمعزل عن السياق.

فقد يُستخدم اللقب أحيانًا في الكتاب المقدس عن الملك أو عن شعب الله، لكن استعماله في بشارة مريم يأتي داخل مجموعة من العلامات الفريدة:

  • الحبل من الروح القدس.
  • عدم وجود أب بشري.
  • قداسة المولود الخاصة.
  • ملكه الأبدي.
  • تسميته «ابن العلي».

ولهذا لا يقدم لوقا يسوع كمجرد إنسان بار تبناه الله، بل كشخص فريد تأتي ولادته نتيجة عمل إلهي مباشر.

غير أن العقيدة المسيحية الكاملة عن أن الابن واحد مع الآب في الجوهر لم تُشرح لمريم في البشارة بالألفاظ التي استعملتها الكنيسة لاحقًا في المجامع. فمريم تلقت الحقيقة نفسها في صورة إعلان إلهي تاريخي، لا في صورة تعريف فلسفي مفصل لمصطلحات «الجوهر» و«الأقنوم».

ثالثًا: معنى أن قوة العلي «تظلّل» مريم

قال الملاك:

«وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ» (لوقا 1: 35).

يرتبط فعل «يظلّل» في اللغة الكتابية بحضور الله ومجده. ويذكّر بما ورد عن خيمة الاجتماع:

«ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الاجْتِمَاعِ، وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ» (الخروج 40: 34).

ولهذا رأى عدد من المفسرين والآباء في البشارة إشارة إلى حلول حضور الله بطريقة فريدة، كما قارنوا بين مريم وتابوت العهد، لأن الكلمة المتجسد حلّ في أحشائها.

لكن هذا التشبيه تفسير لاهوتي للعلاقة بين نصوص الكتاب، وليس تصريحًا مباشرًا بأن مريم نفسها استعملت تعبير «تابوت العهد الجديد» أو أدركت جميع تفاصيل هذا الرمز في لحظة البشارة.

رابعًا: إيمان مريم بما أعلنه الله

كان رد مريم على الملاك:

«هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ» (لوقا 1: 38).

كما قالت أليصابات عنها:

«فَطُوبَى لِلَّتِي آمَنَتْ أَنْ يَتِمَّ مَا قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ» (لوقا 1: 45).

إذًا، لا يترك النص مجالًا للشك في أن مريم آمنت بالإعلان الذي تلقته. وهي لم توافق فقط على وقوع حمل معجزي، بل قبلت أيضًا ما قيل لها عن هوية الطفل وملكه وبنوته لله.

وقد شدد القديس أوغسطينوس على أن عظمة مريم الروحية تقوم أولًا على إيمانها بالمسيح، فقال إنها كانت أكثر تطويبًا بقبول إيمان المسيح من حبلها بجسد المسيح.

خامسًا: شهادة أليصابات: «أم ربي»

عندما زارت مريم أليصابات، امتلأت أليصابات من الروح القدس وقالت:

«فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأْتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟» (لوقا 1: 43).

لم تقل أليصابات فقط إن مريم أم طفل مبارك أو أم نبي، بل وصفت الطفل بأنه «ربي».

ولأن أليصابات قالت ذلك وهي ممتلئة من الروح القدس، يقدم لوقا عبارتها بوصفها إعلانًا إلهيًا عن مكانة يسوع. كما أن لفظ «الرب» في إنجيل لوقا كثيرًا ما يُستخدم عن الله، وإن كان تحديد دلالة اللفظ يجب أن يعتمد دائمًا على السياق.

كانت مريم حاضرة وسمعت هذه الشهادة، ولم يعترض النص عليها، بل يواصل تقديمها باعتبارها المرأة التي آمنت بقول الرب.

سادسًا: هل يثبت نشيد مريم أنها اعتبرت يسوع مخلصها؟

قالت مريم:

«تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ، وَتَبْتَهِجُ رُوحِي بِاللهِ مُخَلِّصِي» (لوقا 1: 46-47).

تقر مريم هنا بأنها محتاجة إلى الله مخلصها، ولذلك لا تقدمها المسيحية بوصفها إلهة، أو كائنًا مستقلًا عن نعمة الله، أو مصدرًا للخلاص.

لكن لا ينبغي القول إن عبارة «الله مخلصي» تشير في ذاتها وبصورة مباشرة إلى الجنين يسوع دون حاجة إلى برهان آخر. فالعبارة في سياق النشيد موجهة إلى الله، وتفسير علاقتها المباشرة بالمسيح يعتمد على مجمل لاهوت إنجيل لوقا والعهد الجديد، حيث يظهر يسوع بوصفه المخلص الذي يحقق خلاص الله.

إذًا، العبارة تثبت أن مريم كانت مؤمنة محتاجة إلى الخلاص، أما كون المسيح نفسه هو مخلصها فيُعرف من مجمل الإعلان المسيحي، لا من هذه العبارة وحدها.

سابعًا: هل سجدت مريم للمسيح مع المجوس؟

يقول الإنجيل عن المجوس:

«وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوُا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ» (متى 2: 11).

النص واضح في أن المجوس سجدوا للصبي، وليس لمريم. وكانت مريم حاضرة عندما قدموا له السجود والهدايا.

لكن الإنجيل لا يقول إن مريم سجدت معهـم، ولذلك لا يجوز تقديم هذا المشهد كدليل نصي مباشر على فعل سجود قامت به مريم.

يمكن القول إن حضورها وقبولها لما يحدث ينسجمان مع إيمانها بمكانة ابنها، لكن السكوت عن الاعتراض لا يساوي إثبات فعل عبادة محدد.

والصياغة الأدق هي:

سجد المجوس للمسيح بحضور مريم، لكن النص لا يسجل أن مريم سجدت في ذلك المشهد.

ثامنًا: هل كانت مريم تفهم كل شيء منذ البداية؟

عندما وجد يوسف ومريم يسوع في الهيكل، قال لهما:

«أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟» (لوقا 2: 49).

ثم يقول الإنجيل:

«فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا» (لوقا 2: 50).

ويضيف:

«وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا» (لوقا 2: 51).

هذه الآيات مهمة جدًا؛ لأنها تمنعنا من الادعاء بأن مريم كانت منذ اللحظة الأولى تمتلك معرفة تفصيلية وكاملة بكل أسرار شخص المسيح ورسالته.

كانت تؤمن بما أُعلن لها، لكنها لم تفهم فورًا كل كلمة أو كل مرحلة من مراحل التدبير. ولذلك كانت تحفظ الأحداث وتتأمل فيها، وينمو فهمها من خلال ما تراه وتسمعه.

فالإيمان لا يعني دائمًا الإحاطة الكاملة بكل أبعاد السر.

تاسعًا: نبوءة سمعان والسيف

قال سمعان لمريم:

«وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ» (لوقا 2: 35).

تشير النبوءة إلى الألم العميق الذي سيصيب مريم بسبب ما سيواجهه ابنها، وبخاصة رفضه وآلامه وصلبه.

لكن النص لا يقول إن مريم فهمت في تلك اللحظة جميع تفاصيل موت المسيح الكفاري أو جميع أبعاد عقيدة الفداء. فقد سمعت نبوءة عن الألم والمقاومة، ثم عاشت تطور الأحداث حتى الصليب.

ولهذا لا يصح نسبة تفسير تفصيلي إلى توما الأكويني أو غيره دون إيراد نصه المحدد. كما لا ينبغي تحويل التأملات اللاهوتية اللاحقة إلى معلومات تاريخية يقول الإنجيل إن مريم عرفتها منذ طفولة المسيح.

عاشرًا: عرس قانا وثقة مريم بيسوع

في عرس قانا، قالت مريم ليسوع:

«لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ» (يوحنا 2: 3).

ثم قالت للخدام:

«مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ» (يوحنا 2: 5).

تكشف هذه العبارة ثقة قوية في يسوع وسلطانه. فقد توجهت إليه بالمشكلة، ثم طلبت من الخدام طاعته طاعة كاملة.

ولا يصرح النص بأنها طلبت منه معجزة محددة، لكنه يبين أنها كانت تتوقع منه تدخلًا استثنائيًا، وأنها وثقت بأن ما سيقوله يجب تنفيذه.

وبعد ذلك صنع يسوع آية تحويل الماء إلى خمر، وأظهر مجده:

«هذِهِ بَدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ فِي قَانَا الْجَلِيلِ، وَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، فَآمَنَ بِهِ تَلاَمِيذُهُ» (يوحنا 2: 11).

ويقدم هذا الحدث مريم بوصفها مؤمنة توجه الآخرين إلى طاعة المسيح، لا بوصفها مصدر القوة أو صاحبة المعجزة.

حادي عشر: مريم عند الصليب وبعد القيامة

كانت مريم حاضرة عند صليب المسيح:

«وَكَانَتْ وَاقِفَاتٍ عِنْدَ صَلِيبِ يَسُوعَ، أُمُّهُ» (يوحنا 19: 25).

كما يذكر سفر الأعمال وجودها مع التلاميذ بعد صعود المسيح:

«هؤُلاَءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الصَّلاَةِ وَالطِّلْبَةِ، مَعَ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ، وَمَعَ إِخْوَتِهِ» (أعمال الرسل 1: 14).

يضعها النص داخل جماعة المؤمنين بالمسيح، مواظبة معهم على الصلاة بعد قيامته وصعوده.

وهذا يؤكد أنها لم تنظر إلى يسوع في النهاية باعتباره مجرد ابنها الجسدي، بل كانت واحدة من جماعة تلاميذه المؤمنين به والمنتظرين لوعده.

ثاني عشر: هل كانت مريم تعبد المسيح؟

يجب التمييز بين سؤالين:

هل آمنت مريم بالمسيح؟

نعم. يقول النص صراحة إنها آمنت بما قيل لها من الرب، ويقدمها طوال الرواية مرتبطة برسالة ابنها، حافظة لأقواله، واثقة بسلطانه، وحاضرة مع جماعة تلاميذه.

هل يسجل الإنجيل أنها سجدت للمسيح أو وجهت إليه صلاة صريحة؟

لا. لا توجد آية تقول صراحة: «سجدت مريم ليسوع» أو «صلت مريم إلى يسوع».

لذلك لا يجوز الادعاء بوجود مشهد كتابي صريح لا وجود له.

لكن بحسب اللاهوت المسيحي، إن كانت مريم قد آمنت أن يسوع هو ابن الله والرب والمخلص، وثبتت في جماعة المؤمنين بعد قيامته وصعوده، فهي داخلة في إيمان الكنيسة وعبادتها للمسيح. غير أن هذا استنتاج لاهوتي من مجمل الإعلان، وليس وصفًا لحدث سجود سجلته الأناجيل.

والصياغة المنضبطة هي:

الأناجيل تثبت إيمان مريم بالمسيح وبما أُعلن لها عن بنوته الإلهية، لكنها لا تسجل فعل سجود أو صلاة صريحة قدمتها له. أما إقرارها بربوبيته وعبادتها له فيُستنتجان لاهوتيًا من إيمانها ومن انتمائها إلى جماعة التلاميذ، لا من نص يصف فعلًا محددًا.

شهادة القديس أوغسطينوس

قال القديس أوغسطينوس:

«كانت مريم أكثر تطويبًا بقبول إيمان المسيح من حبلها بجسد المسيح».

ثم أوضح أن قرابتها الجسدية للمسيح لم تكن لتفيدها لو لم تحمله في قلبها بالإيمان بصورة أعظم من حملها له في الجسد.

لا يقصد أوغسطينوس إنكار أمومة مريم، بل يؤكد أن علاقتها الخلاصية بالمسيح قامت على الإيمان به، لا على القرابة الجسدية وحدها.

تنبيهات لاهوتية ضرورية

1. لا يصح الادعاء بأن مريم عرفت كل تفاصيل العقيدة منذ البشارة

عرفت ما أعلنه الملاك وآمنت به، لكنها ظلت تتأمل وتنمو في الفهم، بل يقول النص صراحة إنها لم تفهم بعض أقوال يسوع في حينها.

2. لا يصح استعمال حضور مريم أثناء سجود المجوس كدليل على أنها سجدت معهم

النص يثبت سجود المجوس للمسيح، ولا يذكر فعلًا مماثلًا من مريم.

3. لا يصح جعل لقب «أم ربي» مجرد لقب بشري عادي

القول صدر عن أليصابات وهي ممتلئة من الروح القدس، ويأتي داخل سياق يكشف هوية المسيح الفريدة. لكنه يجب تفسيره ضمن لاهوت لوقا كله، لا بمجرد القول إن كل استعمال لكلمة «الرب» يساوي بالضرورة الاسم الإلهي في كل سياق.

4. لا يجوز اعتبار مريم مصدرًا للخلاص أو موضوعًا للعبادة الإلهية

مريم نفسها تعترف بالله مخلصًا لها. وفي الإيمان المسيحي، العبادة الإلهية تخص الله وحده، بينما تُكرم مريم بوصفها والدة الإله والمؤمنة التي قبلت كلمة الله، لا بوصفها إلهة أو شريكة في الجوهر الإلهي.

5. لا توجد حاجة إلى افتراض «معرفة منسكبة» لإثبات إيمانها

قد تتحدث بعض المدارس اللاهوتية عن مواهب معرفة خاصة أُعطيت لمريم، لكن الأناجيل نفسها تقدم أساسًا كافيًا: إعلان الملاك، وشهادة أليصابات، وإيمان مريم، وتأملها المستمر في أقوال المسيح وأعماله.

ولا ينبغي تقديم الآراء المدرسية اللاحقة كما لو كانت نصًا إنجيليًا متفقًا عليه بين جميع الكنائس.

الخلاصة

تثبت الأناجيل أن مريم العذراء كانت تعرف أن يسوع ليس طفلًا عاديًا، بل المسيا، وابن العلي، وابن الله، وصاحب الملك الأبدي. وقد آمنت بما أعلنه الله لها وقبلته في طاعة كاملة.

كما سمعت أليصابات تدعوه «ربي»، وحفظت أقواله وأحداث حياته في قلبها، وثقت بسلطانه في قانا، وقفت عند صليبه، ثم وُجدت بعد قيامته وصعوده وسط جماعة التلاميذ المواظبين على الصلاة.

لكن الأناجيل لا تقول إن مريم أدركت منذ البداية جميع تفاصيل سر التجسد والفداء، بل تبين أنها كانت تنمو في الفهم والتأمل. كما أنها لا تسجل مشهدًا صريحًا سجدت فيه مريم للمسيح أو صلت إليه.

إذًا، يمكن تلخيص الإجابة هكذا:

كانت مريم تؤمن بما أعلنه الله عن هوية يسوع وبنوته الإلهية، وكانت من المؤمنين به والتابعين له. أما القول إنها سجدت له في مشهد معين فلا يوجد عليه نص صريح، وإن كانت عبادتها له بوصفه الرب تُفهم لاهوتيًا من إيمانها ومن وجودها داخل جماعة الكنيسة المؤمنة بالمسيح.

المصادر

الكتاب المقدس، ترجمة سميث وفاندايك: لوقا 1–2؛ متى 2؛ يوحنا 2 و19؛ أعمال الرسل 1.

القديس أوغسطينوس، في البتولية المقدسة، الفصل الثالث.

Thomas Aquinas, Summa Theologiae, III, Questions 27–30.

Catechism of the Catholic Church, §§484–507، 721–726، 963–975.

Second Vatican Council, Lumen Gentium, Chapter VIII.

John Paul II, Redemptoris Mater.

Reginald Garrigou-Lagrange, The Mother of the Saviour and Our Interior Life.

الوسوم: