القائمة إغلاق

هل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار بدلًا من أخيمالك؟ كيف نفهم قول المسيح: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة» مع أن صموئيل الأول يذكر أخيمالك؟

هل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار بدلًا من أخيمالك؟ كيف نفهم قول المسيح: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة» مع أن صموئيل الأول يذكر أخيمالك؟

هل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار بدلًا من أخيمالك؟ كيف نفهم قول المسيح: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة» مع أن صموئيل الأول يذكر أخيمالك؟
هل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار بدلًا من أخيمالك؟ كيف نفهم قول المسيح: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة» مع أن صموئيل الأول يذكر أخيمالك؟

قال المسيح في إنجيل مرقس، وهو يرد على اعتراض الفريسيين بشأن التلاميذ وقطف السنابل في السبت:

«أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ احْتَاجَ وَجَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ؟ كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ فِي أَيَّامِ أَبِيَاثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلاَّ لِلْكَهَنَةِ، وَأَعْطَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَيْضًا؟»

مرقس 2: 25-26

لكن عندما نرجع إلى القصة الأصلية في سفر صموئيل الأول، نجد أن الكاهن الذي قابل داود وأعطاه الخبز لم يكن أبياثار، بل أخيمالك:

«فَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى نُوبَ إِلَى أَخِيمَالِكَ الْكَاهِنِ.»

1 صموئيل 21: 1

فهل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار؟ وهل كان رئيس الكهنة وقت أكل داود خبز التقدمة هو أخيمالك أم أبياثار؟

الإجابة المختصرة هي: لم يخطئ المسيح. فسفر صموئيل صحيح حين يذكر أن الكاهن الذي قابل داود في ذلك الوقت كان أخيمالك. والمسيح أيضًا لم يقل بالضرورة إن أبياثار كان يشغل منصب رئيس الكهنة في اللحظة نفسها التي أكل فيها داود الخبز، بل قال إن هذا حدث «في أيام أبياثار رئيس الكهنة»، أي في زمنه أو في الفترة المرتبطة به، خاصة أن أبياثار كان حيًا وقتها، ثم صار رئيسًا للكهنة بعد موت أبيه أخيمالك.

موضع الإشكال

الإشكال يقوم على المقارنة بين مرقس 2: 26 وصموئيل الأول 21. فمرقس يذكر عبارة:

«فِي أَيَّامِ أَبِيَاثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ»

مرقس 2: 26

أما صموئيل الأول فيذكر أن داود جاء إلى أخيمالك الكاهن:

«فَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى نُوبَ إِلَى أَخِيمَالِكَ الْكَاهِنِ، فَاضْطَرَبَ أَخِيمَالِكُ عِنْدَ لِقَاءِ دَاوُدَ، وَقَالَ لَهُ: لِمَاذَا أَنْتَ وَحْدَكَ وَلَيْسَ مَعَكَ أَحَدٌ؟»

1 صموئيل 21: 1

ثم يذكر النص أن أخيمالك أعطى داود الخبز المقدس:

«فَأَعْطَاهُ الْكَاهِنُ مُقَدَّسًا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خُبْزٌ إِلاَّ خُبْزُ الْوُجُوهِ الْمَرْفُوعُ مِنْ أَمَامِ الرَّبِّ، لِيُوضَعَ خُبْزٌ سَاخِنٌ فِي يَوْمِ أَخْذِهِ.»

1 صموئيل 21: 6

فكيف يقول مرقس إن الأمر كان «في أيام أبياثار» بينما القصة نفسها تذكر أخيمالك؟

سفر صموئيل صحيح: الكاهن الذي قابل داود هو أخيمالك

لا يحتاج الدفاع عن كلام المسيح إلى إنكار ما يقوله سفر صموئيل. فالنص واضح في أن أخيمالك هو الذي كان في نوب، وهو الذي تعامل مع داود، وهو الذي أعطاه خبز الوجوه.

إذن، لا ينبغي أن نقول إن أخيمالك لم يكن موجودًا أو أن اسمه غير صحيح. سفر صموئيل يذكر الواقعة التاريخية بدقة: داود جاء إلى أخيمالك الكاهن، وأخذ خبز التقدمة.

المسيح لم يقل إن أبياثار كان رئيس الكهنة في تلك اللحظة نفسها

المفتاح الأساسي لفهم النص هو الانتباه إلى صياغة المسيح في مرقس. فهو لم يقل: «حين كان أبياثار هو الذي أعطى داود الخبز»، ولم يقل: «حين كان أبياثار رئيسًا للكهنة في تلك اللحظة». بل قال:

«فِي أَيَّامِ أَبِيَاثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ»

وعبارة «في أيام فلان» قد تعني الزمن العام أو الفترة المرتبطة بشخص مشهور، لا بالضرورة أنه كان يشغل منصبه الرسمي في الدقيقة نفسها التي وقع فيها الحدث.

وهذا أسلوب مألوف في الكلام التاريخي. فقد نقول مثلًا: «حدث كذا في أيام الملك فلان»، مع أن الحدث وقع في الفترة الانتقالية السابقة مباشرة لحكمه، أو في زمن كان ذلك الشخص حيًا ومؤثرًا ثم صار لاحقًا الشخصية الأبرز المرتبطة بتلك المرحلة.

أبياثار كان حيًا وقت الحادثة ثم صار رئيسًا للكهنة بعد ذلك

بعد حادثة خبز التقدمة، أخبر دواغ الأدومي شاول بما حدث، فأمر شاول بقتل كهنة نوب. يذكر سفر صموئيل:

«فَقَالَ الْمَلِكُ لِلرُّكَضَاةِ الْوَاقِفِينَ لَدَيْهِ: دُورُوا وَاقْتُلُوا كَهَنَةَ الرَّبِّ.»

1 صموئيل 22: 17

ثم وقعت المذبحة:

«وَضَرَبَ نُوبَ مَدِينَةَ الْكَهَنَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ: الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالأَطْفَالَ وَالرُّضَّعَانَ وَالثِّيرَانَ وَالْحَمِيرَ وَالْغَنَمَ بِحَدِّ السَّيْفِ.»

1 صموئيل 22: 19

لكن أبياثار، ابن أخيمالك، نجا من هذه المذبحة وهرب إلى داود:

«فَنَجَا وَلَدٌ وَاحِدٌ لأَخِيمَالِكَ بْنِ أَخِيطُوبَ اسْمُهُ أَبِيَاثَارُ وَهَرَبَ إِلَى دَاوُدَ.»

1 صموئيل 22: 20

وهذا يوضح أن أبياثار كان حاضرًا في تلك الفترة التاريخية، وأنه صار بعد موت أبيه مرتبطًا بداود وموقع الكهنوت، ثم صار الشخصية الكهنوتية الأشهر في زمن داود.

لماذا يذكر المسيح أبياثار لا أخيمالك؟

أبياثار كان الاسم الأكثر شهرة في المرحلة اللاحقة المرتبطة بداود، لأنه نجا من مذبحة نوب، ولجأ إلى داود، وصار معه. لذلك يمكن أن يشار إلى تلك الفترة بأنها «أيام أبياثار»، لا بمعنى أنه كان يشغل منصب رئيس الكهنة وقت أكل داود الخبز، بل بمعنى أنها كانت في زمنه وفي المرحلة التي صار هو أبرز كاهن فيها لاحقًا.

فالمسيح يستخدم مرجعًا تاريخيًا معروفًا عند السامعين: أبياثار رئيس الكهنة، الشخصية الكهنوتية المرتبطة بداود بعد مذبحة نوب. وهذا لا ينفي أن أخيمالك هو الذي تعامل مع داود في بداية الحدث.

الفرق بين زمن الشخص ومدة توليه المنصب

من المهم التمييز بين أمرين:

أولًا: أن يكون الحدث وقع في زمن حياة أبياثار أو في الأيام المرتبطة به تاريخيًا.

ثانيًا: أن يكون أبياثار متوليًا منصب رئيس الكهنة في لحظة أكل داود الخبز.

المسيح يتكلم عن الأول، لا يلزم أنه يقرر الثاني. أي إن الحدث كان في أيام أبياثار، لكن ليس بالضرورة أثناء مدة ممارسته الرسمية للمنصب.

هل عبارة «رئيس الكهنة» تعني أنه كان رئيسًا وقتها؟

ليس بالضرورة. قد يُذكر الشخص بلقبه الأشهر الذي عُرف به لاحقًا، حتى عند الحديث عن فترة سابقة من حياته. وهذا أسلوب عادي في الكلام.

فنحن نقول مثلًا: «عندما كان البابا كيرلس طفلًا»، مع أنه لم يكن بابا وهو طفل. لكننا نستخدم اللقب الذي عُرف به لاحقًا لتحديد الشخص. كذلك يمكن أن يقال: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة»، مع أن أبياثار لم يكن قد تولى المنصب رسميًا في لحظة أكل داود خبز التقدمة، لكنه صار لاحقًا رئيسًا للكهنة، وكان حيًا وموجودًا في تلك الفترة.

سياق كلام المسيح ليس درسًا في التسلسل الكهنوتي

ينبغي أيضًا أن نلاحظ أن المسيح في مرقس 2 لا يقدّم شرحًا تفصيليًا لتسلسل الكهنوت بين أخيمالك وأبياثار. هو يستخدم القصة ليصحح فهم الفريسيين للسبت، ويبين أن الحاجة البشرية والرحمة لا تُفهم بطريقة جامدة ضد قصد الله.

فهو يقول بعد ذلك:

«السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ.»

مرقس 2: 27

ثم يعلن:

«إِذًا ابْنُ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا.»

مرقس 2: 28

إذن، هدف المسيح هو استخدام حادثة داود وخبز التقدمة لإظهار أن الفريسيين يسيئون فهم روح الشريعة، لا تقديم قائمة كهنوتية تفصيلية.

هل توجد مشكلة حقيقية في كلام المسيح؟

لا توجد مشكلة حقيقية عندما نقرأ العبارة بدقة. المسيح لم يقل إن أبياثار هو الذي أعطى داود الخبز، ولم يقل إن أخيمالك لم يكن الكاهن في تلك الواقعة. كل ما قاله هو أن الحادثة كانت «في أيام أبياثار رئيس الكهنة».

وبما أن أبياثار كان حيًا وقتها، ونجا بعد ذلك، وصار رئيسًا للكهنة، وارتبط بداود، فمن الصحيح تاريخيًا أن تُنسب الفترة إليه بهذا الأسلوب العام.

لماذا لا يصح اتهام المسيح بالخطأ؟

الاتهام بالخطأ يفترض أن المسيح قال شيئًا لم يقله النص. فالاعتراض يتعامل مع العبارة كأن المسيح قال: «أبياثار كان رئيس الكهنة حين أعطى داود الخبز»، لكن الصياغة الفعلية هي: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة».

والفرق بين العبارتين كبير. الأولى تحدد صاحب الفعل أو صاحب المنصب في اللحظة نفسها، أما الثانية تشير إلى إطار زمني أو فترة تاريخية مرتبطة بشخصية معروفة.

الخلاصة

لم يخطئ المسيح حين ذكر أبياثار. فسفر صموئيل صحيح في أن الكاهن الذي قابل داود وأعطاه خبز التقدمة كان أخيمالك. لكن المسيح لم يقل إن أبياثار هو الذي أعطى الخبز، بل قال إن الحدث وقع «في أيام أبياثار رئيس الكهنة».

وأبياثار كان حيًا في تلك الفترة، ثم نجا من مذبحة نوب، ولجأ إلى داود، وصار لاحقًا رئيسًا للكهنة بعد موت أبيه أخيمالك. لذلك يصح أن يُشار إلى تلك المرحلة بأنها «أيام أبياثار»، أي زمنه أو الفترة المرتبطة به، لا بالضرورة مدة توليه الرسمي للمنصب.

إذن، لا يوجد تناقض بين مرقس 2: 26 وصموئيل الأول 21، ولا خطأ في كلام المسيح، بل سوء فهم لعبارة «في أيام أبياثار» وكأنها تعني «أثناء توليه المنصب في تلك اللحظة»، وهذا ما لا يلزم من النص.

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 370.

هل أخطأ المسيح حين ذكر أبياثار بدلًا من أخيمالك؟ كيف نفهم قول المسيح: «في أيام أبياثار رئيس الكهنة» مع أن صموئيل الأول يذكر أخيمالك؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة