القائمة إغلاق

هل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة أم بعد زمن طويل؟ كيف نفهم عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام» في متى مع «أزمنة الأمم» في لوقا؟

هل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة أم بعد زمن طويل؟

كيف نفهم عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام» في متى مع «أزمنة الأمم» في لوقا؟

هل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة أم بعد زمن طويل؟ كيف نفهم عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام» في متى مع «أزمنة الأمم» في لوقا؟
هل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة أم بعد زمن طويل؟ كيف نفهم عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام» في متى مع «أزمنة الأمم» في لوقا؟

قال المسيح في حديثه عن الأحداث الأخيرة:

«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ.»

متى 24: 29

وقد يرى البعض هنا إشكالًا: فمتى يقول إن مجيء المسيح يكون «للوقت بعد ضيق تلك الأيام»، بينما لوقا يذكر خراب أورشليم ثم يتكلم عن «أزمنة الأمم» قبل ظهور ابن الإنسان بقوة ومجد عظيم. فهل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة؟ أم بعد فترة طويلة؟ وهل يوجد اختلاف بين متى ولوقا؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تعارض ضروري بين النصين. فمتى يركز على نهاية الضيقة المرتبطة بالأحداث الأخيرة، بينما لوقا يوضح أن هناك فترة تُسمى «أزمنة الأمم» بين خراب أورشليم وظهور المسيح في مجده.

موضع الإشكال

في متى 24، يربط المسيح بين الضيقة وظهوره المجيد:

«وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»

متى 24: 30

لكن في لوقا، نجد كلامًا عن سقوط أورشليم وتشتت شعبها وامتداد «أزمنة الأمم»:

«وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ.»

لوقا 21: 24

ثم بعد ذلك يتكلم لوقا عن ظهور ابن الإنسان:

«وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»

لوقا 21: 27

فالسؤال هو: هل متى يجعل المجيء مباشرة بعد الضيقة، بينما لوقا يفصل بين خراب أورشليم والمجيء بفترة طويلة؟

خراب أورشليم كان بداية دينونة تاريخية

في متى 24، بدأ الحديث عندما أشار التلاميذ إلى أبنية الهيكل، فقال لهم المسيح:

«أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!»

متى 24: 2

هذه النبوة ترتبط بخراب أورشليم والهيكل سنة 70 ميلادية. وكان هذا الحدث بداية دينونة تاريخية عظيمة على أورشليم، ويمثل نقطة فاصلة في تاريخ الشعب والهيكل والمدينة.

لكن هذا لا يعني أن كل ما في متى 24 انتهى فورًا سنة 70 م، ولا يعني أيضًا أن ظهور المسيح النهائي وقع في ذلك الوقت. فالنص يتسع ليربط بين خراب أورشليم، والضيق، ونهاية أزمنة الأمم، ثم ظهور ابن الإنسان بقوة ومجد كثير.

ما المقصود بأزمنة الأمم في لوقا؟

عبارة «أزمنة الأمم» في لوقا تشير إلى الفترة التي تقع بين خراب أورشليم وتمام المقاصد الإلهية المرتبطة بالأمم، قبل الظهور المجيد لابن الإنسان. لوقا يوضح أن أورشليم ستكون «مدوسة من الأمم» إلى أن تُكمل أزمنة الأمم.

إذن، لوقا لا ينفي ما يقوله متى، بل يضيف تفصيلًا مهمًا: هناك فترة بين بداية الدينونة على أورشليم وبين النهاية التي يظهر فيها المسيح بقوة ومجد كثير.

كيف نفهم عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام»؟

عبارة «للوقت بعد ضيق تلك الأيام» في متى لا يلزم أن تعني مباشرة بعد خراب أورشليم سنة 70 م، وكأن المجيء المجيد كان يجب أن يقع في نفس الجيل التاريخي بلا أي فاصل. بل يمكن فهمها في إطار نهاية فترة الضيق التي تكتمل مع انتهاء «أزمنة الأمم» المذكورة في لوقا.

بمعنى آخر، متى يتكلم عن المجيء باعتباره يأتي بعد الضيقة من جهة ترتيب الأحداث النهائية. أما لوقا فيوضح أن هذه المرحلة تتضمن امتدادًا تاريخيًا يسمى «أزمنة الأمم».

لذلك، عندما يقول متى «للوقت بعد ضيق تلك الأيام»، فهو يتكلم عن النهاية المباشرة لتلك الفترة عند اكتمالها، لا عن لحظة سنة 70 م ذاتها.

متى يركز على النهاية، ولوقا يوضح الفاصل التاريخي

يمكن فهم الفرق بين النصين بهذه الطريقة: متى يربط الضيقة بظهور المسيح من جهة النهاية والنتيجة الأخيرة، بينما لوقا يشرح أن بين خراب أورشليم وظهور ابن الإنسان فترة تُسمى «أزمنة الأمم».

وهذا لا يصنع تناقضًا، لأن متى لا يقول إن ظهور المسيح حدث فور خراب أورشليم سنة 70 م، ولوقا لا ينفي أن مجيء المسيح يكون بعد اكتمال الضيقة. كل منهما يسلط الضوء على جانب من المشهد.

هل المقصود مجيء المسيح الرمزي أم ظهوره المجيد؟

في هذا الموضع، يربط النص مجيء المسيح بالقوة والمجد الكثير:

«وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»

متى 24: 30

وكذلك في لوقا:

«وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»

لوقا 21: 27

لذلك يربط هذا التفسير بين النصين باعتبار أن الكلام عن رجوع المسيح في المجد، وأن لوقا يحدد الفترة الواقعة بين خراب أورشليم وبين ذلك الرجوع، وهي «أزمنة الأمم».

لماذا لا يوجد تعارض بين متى ولوقا؟

لا يوجد تعارض، لأن النصين لا يقولان أمرين متناقضين. متى يقول إن مجيء المسيح يأتي بعد ضيق تلك الأيام. ولوقا يوضح أن هناك فترة تاريخية مرتبطة بأورشليم والأمم قبل هذا المجيء. فإذا فهمنا «ضيق تلك الأيام» في متى في ضوء اكتمال أزمنة الأمم في لوقا، يزول الإشكال.

بعبارة أخرى: متى يذكر الحدث النهائي بعد الضيق، ولوقا يشرح أن هذه المرحلة تمتد حتى تكتمل أزمنة الأمم. وعند اكتمال هذه الأزمنة، يأتي ابن الإنسان بقوة ومجد كثير.

أهمية قراءة الأناجيل معًا

هذا المثال يوضح أهمية قراءة النصوص المتوازية معًا. فمتى قد يوجز أو يركز على نقطة معينة، بينما يضيف لوقا تفصيلًا زمنيًا أو تاريخيًا يساعد على فهم الصورة الأكبر. الاختلاف هنا ليس تناقضًا، بل تكامل في الزاوية والتركيز.

فلو قرأنا متى وحده بمعزل عن لوقا، قد يظن القارئ أن كل شيء يحدث مباشرة بعد خراب أورشليم. ولو قرأنا لوقا، نفهم أن هناك امتدادًا تاريخيًا لأزمنة الأمم قبل ظهور ابن الإنسان. وعندما نضع النصين معًا، نرى أن مجيء المسيح يأتي بعد اكتمال هذه الفترة، لا بمعزل عنها.

الخلاصة

لا يوجد صراع بين متى 24 ولوقا 21. فالفترة التي يشير إليها لوقا باسم «أزمنة الأمم» هي الفترة الواقعة بين خراب أورشليم سنة 70 م وبين رجوع المسيح بقوة ومجد كثير.

وعندما يقول متى إن مجيء المسيح سيكون «للوقت بعد ضيق تلك الأيام»، فهو يشير إلى ما يحدث عند نهاية تلك الفترة، أي عند اكتمال أزمنة الأمم. لذلك لا يلزم أن يكون متى قد قصد أن المجيء المجيد وقع فورًا بعد خراب أورشليم، ولا يلزم أن يكون لوقا قد ناقضه.

متى يركز على الترتيب النهائي: الضيق ثم ظهور المسيح. ولوقا يضيف تفصيلًا: بين خراب أورشليم وظهور المسيح توجد أزمنة الأمم. وبهذا يتكامل النصان ولا يتعارضان.

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 358.

هل جاء المسيح مباشرة بعد الضيقة أم بعد زمن طويل؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة