القائمة إغلاق

لماذا ذهب التلاميذ إلى الجليل رغم أمر المسيح بالبقاء في أورشليم؟ لوقا 24: 49 ومتى 28: 10 و16 حول الجليل وأورشليم بعد القيامة

المحتوى

لماذا ذهب التلاميذ إلى الجليل رغم أمر المسيح بالبقاء في أورشليم؟

الرد على شبهة لوقا 24: 49 ومتى 28: 10 و16 حول الجليل وأورشليم بعد القيامة

لماذا ذهب التلاميذ إلى الجليل رغم أمر المسيح بالبقاء في أورشليم؟ لوقا 24: 49 ومتى 28: 10 و16 حول الجليل وأورشليم بعد القيامة
لماذا ذهب التلاميذ إلى الجليل رغم أمر المسيح بالبقاء في أورشليم؟ لوقا 24: 49 ومتى 28: 10 و16 حول الجليل وأورشليم بعد القيامة

تُثار شبهة حول تحركات التلاميذ بعد قيامة الرب يسوع المسيح. ففي إنجيل لوقا، يأمرهم المسيح أن يمكثوا في مدينة أورشليم إلى أن يلبسوا قوة من الأعالي. لكن في إنجيل متى، نقرأ أن التلاميذ ذهبوا إلى الجليل حيث كان يسوع قد عيّن لهم أن يروه. فهل عصى التلاميذ أمر المسيح؟ وهل يوجد تناقض بين لوقا ومتى؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض. فمن الممكن أن أمر البقاء في أورشليم أُعطي بعد رجوعهم من الجليل، وفي هذه الحالة لا توجد أي مشكلة زمنية. كما أن أمر «امكثوا في أورشليم» لا يعني بالضرورة منع أي تحرك قصير أو زيارة قبل يوم الخمسين، بل يعني أن تكون أورشليم مركز انتظارهم وانطلاق خدمتهم، لأنها المكان الذي سينالون فيه الروح القدس ويبدأون منه الشهادة.

موضع الإشكال

يقول الرب يسوع في إنجيل لوقا:

«وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي.»

لوقا 24: 49

لكن في إنجيل متى، يقول المسيح للنسوة بعد القيامة:

«فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي.»

متى 28: 10

ثم يقول متى:

«وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ، إِلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ.»

متى 28: 16

فالسؤال هو: كيف يأمرهم المسيح أن يمكثوا في أورشليم، بينما يذهبون إلى الجليل؟ هل هذا تناقض بين الروايتين؟

أولًا: قد يكون أمر البقاء في أورشليم بعد ذهابهم إلى الجليل

أبسط حل هو أن أمر «أقيموا في مدينة أورشليم» ربما لم يُعطَ إلا بعد أن ذهب التلاميذ إلى الجليل ورجعوا. فالأناجيل لا تسجل كل الأحداث بالضرورة بتفصيل زمني كامل، بل يختار كل إنجيلي الأحداث التي تخدم غرضه اللاهوتي والسردي.

إن كان المسيح قد عيّن لهم لقاء في الجليل أولًا، ثم بعد ذلك، في نهاية فترة الظهورات، أوصاهم أن يمكثوا في أورشليم إلى حلول الروح القدس، فلا توجد أي مشكلة. فالأمر بالجليل يتعلق بظهور معين بعد القيامة، وأمر أورشليم يتعلق بانتظار موعد الآب قبل بدء الشهادة العلنية.

ثانيًا: الفترة بين القيامة والصعود كانت أربعين يومًا

من المهم أن نضع الأحداث في إطارها الزمني. فالمسيح لم يصعد إلى السماء في نفس يوم القيامة مباشرة، بل ظهر لتلاميذه مدة أربعين يومًا. يقول سفر الأعمال:

«اَلَّذِينَ أَرَاهُمْ أَيْضًا نَفْسَهُ حَيًّا بِبَرَاهِينَ كَثِيرَةٍ، بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ، وَهُوَ يَظْهَرُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ.»

أعمال الرسل 1: 3

هذه الأربعون يومًا تسمح بحدوث أكثر من ظهور، وفي أكثر من مكان. لذلك من الطبيعي أن يكون هناك ظهور في أورشليم، وظهور أو أكثر في الجليل، ثم رجوع إلى أورشليم أو محيطها قبل الصعود وانتظار يوم الخمسين.

إذن الاعتراض يفترض أن كل الأوامر قيلت في نفس اللحظة أو أن كل الأحداث حدثت في مكان واحد فقط، وهذا غير لازم من النصوص.

ثالثًا: أمر الجليل كان للقاء محدد بعد القيامة

في متى، التركيز على أن التلاميذ سيقابلون المسيح في الجليل، حيث يعطيهم الإرسالية العظمى. يقول النص:

«فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.»

متى 28: 18-19

إذن الذهاب إلى الجليل كان استجابة لأمر المسيح بلقاء معين. لم يكن خروجًا تمرديًا من أورشليم، ولا رفضًا لانتظار الروح القدس. بل كان جزءًا من ترتيب الرب لظهوراته وتعليمه لتلاميذه بعد القيامة.

رابعًا: أمر أورشليم كان متعلقًا بانتظار الروح القدس

أما في لوقا، فالأمر بالبقاء في أورشليم مرتبط مباشرة بموعد الآب، أي حلول الروح القدس والقوة من الأعالي:

«وَهَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي. فَأَقِيمُوا فِي مَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْ تُلْبَسُوا قُوَّةً مِنَ الأَعَالِي.»

لوقا 24: 49

وهذا يتوافق مع بداية سفر الأعمال، حيث قال لهم المسيح:

«وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي.»

أعمال الرسل 1: 4

ثم قال:

«لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ.»

أعمال الرسل 1: 8

إذن أمر أورشليم ليس نفيًا لظهور الجليل، بل تعليم بأن بداية الخدمة الرسولية العلنية لا تتم قبل حلول الروح القدس في أورشليم.

خامسًا: “امكثوا في أورشليم” تعني مركز الانتظار والانطلاق

حتى لو كان أمر البقاء في أورشليم قد أُعطي قبل بعض التحركات، فليس من الضروري أن يعني منع أي انتقال قصير أو زيارة عارضة. قد يعني أن تكون أورشليم هي مقرّهم ومركز انتظارهم، وأن لا يبدأوا خدمتهم ولا ينطلقوا في الإرسالية العالمية قبل أن يلبسوا قوة من الأعالي.

فالمقصود ليس أنهم لا يستطيعون السير إلى أي مكان أبدًا، بل أنهم لا يتركون مركز الانتظار ولا يبدأون العمل الرسولي بقوتهم الذاتية. أورشليم هي المكان الذي سيحل فيه الروح القدس، ومنها تبدأ الشهادة.

سادسًا: أورشليم كانت نقطة البداية المعيّنة من الله

بحسب خطة الله، كان يجب أن تبدأ الشهادة من أورشليم. وهذا واضح من كلام المسيح في أعمال الرسل:

«وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ.»

أعمال الرسل 1: 8

لذلك كان من الضروري أن يرجع التلاميذ إلى أورشليم، أو أن يجعلوها مقر انتظارهم، لأن يوم الخمسين سيحدث هناك، وبداية الكنيسة العلنية ستكون هناك.

إذن أمر أورشليم له غرض خلاصـي وتاريخي واضح: انتظار الروح القدس، ثم بدء الشهادة من المدينة التي شهدت صلب المسيح وقيامته.

سابعًا: متى يركز على الإرسالية ولوقا يركز على موعد الروح

كل إنجيلي يبرز جانبًا من أحداث ما بعد القيامة. متى يركز على إعلان سلطان المسيح وإرسالية التلمذة للأمم من الجليل. أما لوقا فيركز على ارتباط الإرسالية بالقوة الآتية من الروح القدس، وبداية الشهادة من أورشليم.

هذا لا يعني أن أحدهما ينفي الآخر. فالإرسالية العظمى تحتاج إلى سلطان المسيح الذي يعلنه متى، وتحتاج أيضًا إلى قوة الروح القدس التي يبرزها لوقا. الجليل وأورشليم ليسا ضدين، بل موضعان داخل ترتيب واحد لأحداث ما بعد القيامة.

ثامنًا: الاختلاف في التركيز لا يعني تناقضًا

التناقض الحقيقي يتطلب أن يقول لوقا إن التلاميذ لم يذهبوا إلى الجليل أبدًا، ويقول متى إنهم ذهبوا، أو أن يقول متى إنهم لم يمكثوا في أورشليم قبل يوم الخمسين، ويقول لوقا إنهم مكثوا. لكن هذا غير موجود.

لوقا لا ينفي ظهور الجليل، ومتى لا ينفي انتظار أورشليم. كل واحد يذكر ما يهمه في سياقه. ولأن الفترة بين القيامة والصعود كانت أربعين يومًا، فهناك مساحة زمنية كافية للقاءات في الجليل والعودة إلى أورشليم قبل حلول الروح القدس.

تاسعًا: لا يوجد دليل أن التلاميذ خالفوا أمر المسيح

الشبهة تفترض أن ذهابهم إلى الجليل كان مخالفة لأمر البقاء في أورشليم. لكن متى نفسه يذكر أنهم ذهبوا إلى الجليل لأن يسوع أمرهم بذلك:

«وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا، فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ، إِلَى الْجَبَلِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ.»

متى 28: 16

فكيف تكون طاعتهم لأمر المسيح في متى عصيانًا لأمره في لوقا؟ الحل الطبيعي أن الأمرين قيلَا في سياقين مختلفين أو لأغراض مختلفة: لقاء في الجليل، ثم انتظار في أورشليم.

عاشرًا: ترتيب الأحداث المحتمل يزيل الإشكال

يمكن تصور ترتيب منسجم للأحداث كالتالي: ظهر المسيح للتلاميذ في أورشليم بعد القيامة، ثم وجّههم إلى الجليل حيث ظهر لهم وأعلن الإرسالية، ثم رجعوا إلى أورشليم أو إلى محيطها، وهناك أوصاهم أن ينتظروا موعد الآب إلى حلول الروح القدس في يوم الخمسين.

هذا الترتيب لا يفرض شيئًا ضد النصوص، بل ينسجم مع المعطيات: ظهورات متعددة خلال أربعين يومًا، لقاء في الجليل، وصعود وانتظار للروح في أورشليم.

هل يوجد تناقض حقيقي؟

لا يوجد تناقض. أمر الجليل في متى يتعلق بلقاء معين بعد القيامة، وأمر أورشليم في لوقا وأعمال الرسل يتعلق بانتظار الروح القدس وبداية الشهادة. ومن الممكن أن أمر أورشليم أُعطي بعد رجوعهم من الجليل، أو أن المقصود به جعل أورشليم مركز الانتظار والانطلاق لا منع أي حركة قصيرة قبل يوم الخمسين.

وبذلك لا توجد أي ضرورة لافتراض خطأ في النصين. فمتى ولوقا يقدمان جانبين متكاملين من مرحلة ما بعد القيامة: المسيح يجمع تلاميذه ويعلن لهم الإرسالية، ثم يأمرهم أن ينتظروا قوة الروح القدس قبل أن يبدأوا العمل.

الخلاصة

لم يتناقض لوقا ومتى في موضوع الجليل وأورشليم. فذهاب التلاميذ إلى الجليل كان طاعة لأمر المسيح بلقاء محدد بعد القيامة، كما يذكر متى. أما البقاء في أورشليم فكان مرتبطًا بانتظار موعد الآب وحلول الروح القدس وبداية الشهادة الرسولية من هناك، كما يوضح لوقا وسفر الأعمال.

ومن المحتمل أن أمر البقاء في أورشليم أُعطي بعد رجوعهم من الجليل، أو أن المقصود به أن تكون أورشليم مركزهم ومقر انتظارهم لا أن يُمنعوا من أي تحرك قصير. لذلك لا يوجد تناقض، بل ترتيب واحد: لقاءات القيامة، إعلان الإرسالية، انتظار الروح، ثم بدء الشهادة من أورشليم إلى أقصى الأرض.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 400. Victor Books: Wheaton, Ill.

لماذا ذهب التلاميذ إلى الجليل رغم أمر المسيح بالبقاء في أورشليم؟ الرد على شبهة لوقا 24: 49 ومتى 28: 10 و16 حول الجليل وأورشليم بعد القيامة

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة