تخطى إلى المحتوى

هل خالف بابياس الإنجيل في قصة موت يهوذا؟ متى 27: 5 وأعمال الرسل 1: 18 – الأخ إغريغوريوس

  • بواسطة

المحتوى

هل خالف بابياس الإنجيل في قصة موت يهوذا؟ متى 27: 5 وأعمال الرسل 1: 18 – الأخ إغريغوريوس

هل تمثل رواية بابياس القديمة إنجيلًا آخر يناقض روايتي متى وأعمال الرسل؟

هل خالف بابياس الإنجيل في قصة موت يهوذا؟ متى 27: 5 وأعمال الرسل 1: 18
هل خالف بابياس الإنجيل في قصة موت يهوذا؟ متى 27: 5 وأعمال الرسل 1: 18

تُثار شبهة حول رواية منسوبة إلى بابياس أسقف هيرابوليس عن موت يهوذا الإسخريوطي. فبينما يذكر إنجيل متى أن يهوذا شنق نفسه، ويذكر سفر أعمال الرسل سقوطه وانشقاق جسده وانسكاب أحشائه، تصف الرواية المنسوبة إلى بابياس تضخم جسده وتشوهه وخروج الديدان منه قبل موته.

ومن هنا يسأل المعترض: هل عرف المسيحيون الأوائل روايات متعارضة عن موت يهوذا؟ وهل خالف بابياس، وهو أحد الكتّاب المسيحيين القدماء، ما ورد في الإنجيل؟

الإجابة المختصرة
رواية بابياس ليست جزءًا من الكتاب المقدس، ولا إنجيلًا خامسًا، ولا شهادة معاصرة لموت يهوذا. وهي شذرة من كتاب مفقود وصلت إلينا عبر سلاسل تفسيرية ومصادر متأخرة. لذلك لا يلزم المسيحي إثبات صحة جميع تفاصيلها. والأدق أنها تمثل تقليدًا مسيحيًا قديمًا متطورًا عن النهاية المخزية ليهوذا، يمكن محاولة دمجه مع الرواية القانونية، لكن لا توجد ضرورة تاريخية أو لاهوتية لذلك. وحتى لو كانت بعض تفاصيله غير صحيحة، فهذا خطأ في تقليد غير قانوني، لا في إنجيل متى أو سفر أعمال الرسل.

الشبهة

يذكر إنجيل متى نهاية يهوذا قائلًا:

«فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ.»
متى 27: 5

أما سفر أعمال الرسل فيقول:

«فَإِنَّ هذَا اقْتَنَى حَقْلًا مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ، وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ، فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا.»
أعمال الرسل 1: 18

لكن الرواية المنسوبة إلى بابياس تصف يهوذا بأنه عاش مدةً وقد تضخم جسده بصورة هائلة، وتشوهت عيناه وأعضاؤه، وخرج منه القيح والديدان، ثم مات بعد معاناة طويلة في أرضه، وظل المكان معروفًا برائحته الكريهة.

فيقول المعترض إن بابياس يقدم موتًا مختلفًا عن الشنق والسقوط المذكورين في العهد الجديد.

مفتاح فهم الشبهة
يجب التمييز بين ثلاثة مستويات مختلفة: النص القانوني الموحى به، والتفسير المسيحي اللاحق، والتقاليد الشعبية أو الوعظية. لا يؤدي اختلاف تقليد غير قانوني عن الإنجيل إلى وجود خطأ في الإنجيل، تمامًا كما لا يؤدي اختلاف تفسير أحد العلماء عن القرآن أو الحديث إلى وجود خطأ في النص الذي يفسره.

أولًا: روايتا متى وأعمال الرسل هما المصدران القانونيان

المصدران المسيحيان اللذان ينتميان إلى أسفار العهد الجديد ويصفان نهاية يهوذا هما إنجيل متى وسفر أعمال الرسل.

يذكر متى طريقة الانتحار: مضى يهوذا وخنق نفسه، أي شنق نفسه.

أما سفر الأعمال فيذكر حالة الجسد وسقوطه وانشقاقه: سقط على وجهه، وانشق من الوسط، وانسكبت أحشاؤه.

لا يقول متى إن جسد يهوذا لم يسقط بعد الشنق، ولا يقول لوقا إنه لم يشنق نفسه قبل سقوطه. ولهذا يمكن فهم الروايتين بوصفهما تصفان مرحلتين أو جانبين من الحادثة نفسها: شنق يهوذا نفسه، ثم سقوط جسده وانشقاقه، سواء نتيجة انقطاع الحبل أو سقوط الجثة بعد بقائها معلقة.

هذا التوفيق ممكن، لكنه لا يعتمد على رواية بابياس ولا يحتاج إليها.

ثانيًا: بابياس ليس شاهدًا مباشرًا لموت يهوذا

كان بابياس أسقف هيرابوليس، وكتب مؤلفًا من خمسة كتب بعنوان تفسير أقوال الرب، لكن هذا المؤلف فُقد ولم يبقَ منه إلا شذرات اقتبسها كتّاب لاحقون.

يؤرخ الباحثون عادةً نشاطه الأدبي في أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثاني، وتوضع كتابته غالبًا في الفترة التقريبية بين سنة 100 وسنة 130م. ولذلك لم يكن شاهد عيان لموت يهوذا، الذي وقع في ثلاثينيات القرن الأول. كما أن تاريخ كتابة مؤلفه ليس محسومًا بالدقة التي تسمح بالقول إنه كتب بعد موت يهوذا بثمانين سنة تحديدًا.

كان بابياس يهتم بجمع ما وصله من التقاليد الشفهية، لكن قيمة كل تقليد نقله تحتاج إلى تقييم مستقل. فقرب الكاتب من العصر الرسولي لا يجعل كل ما ينقله وحيًا أو حقيقة تاريخية معصومة.

ثالثًا: كيف وصلت إلينا رواية بابياس؟

لم تصل رواية موت يهوذا في مخطوطة أصلية من كتاب بابياس. وإنما نُقلت في تعليقات وسلاسل تفسيرية متأخرة تنسبها إلى أبوليناريوس اللاودكي، الذي يقول إن بابياس ذكرها في الكتاب الرابع من تفسير أقوال الرب.

وقد وصلت الرواية في صيغتين أساسيتين متقاربتين، إحداهما مرتبطة بتفسير متى والأخرى بتفسير سفر الأعمال. ويعني ذلك أن النص مرَّ بمراحل من النقل والاختصار والتوسيع قبل وصوله إلينا، فلا يمكن التعامل مع كل كلمة فيه كما لو كانت محفوظة مباشرة في مخطوطة من القرن الثاني.

والصياغة الأدق ليست أن الرواية «محفوظة في مخطوطات أبوليناريوس»، بل أنها محفوظة في سلاسل تفسيرية وشروح متأخرة تنسب المادة إلى أبوليناريوس، وهو بدوره ينسبها إلى بابياس.

رابعًا: ماذا تقول الشذرة المنسوبة إلى بابياس؟

بحسب الصيغة المطولة، صار يهوذا مثالًا مخيفًا للفجور، وتضخم جسده إلى درجة أنه لم يعد قادرًا على المرور في طريق تمر فيه عربة، وانتفخت جفونه وغارت عيناه، وتشوه جسده، وخرج منه القيح والديدان. وبعد معاناة طويلة مات في أرضه، وصارت الأرض مهجورة بسبب الرائحة الكريهة المرتبطة بجسده.

هذه الرواية شديدة المبالغة في وصف الجسد، وتركز على جعل جسد الخائن نفسه إعلانًا منظورًا عن فساده وعقابه.

لكن يجب الانتباه إلى أن الصيغة المطولة المنسوبة إلى بابياس لا تقول صراحةً إن يهوذا:

  • شنق نفسه.
  • سقط من موضع مرتفع.
  • انشق من الوسط.
  • انسكبت أحشاؤه.

لذلك لا يصح القول إن بابياس «أكد» جميع تفاصيل متى وأعمال الرسل. والأدق أنه قدم تقليدًا مختلفًا في تفاصيله، وقد حاول بعض المفسرين اللاحقين دمجه مع الروايتين القانونيتين.

خامسًا: هل رواية بابياس تناقض الإنجيل بالضرورة؟

توجد ثلاثة احتمالات رئيسية للتعامل مع الرواية:

1. أنها توسع أسطوري أو وعظي متأخر

ربما نشأت القصة من توسع وعظي في فكرة أن موت يهوذا كان عقابًا ظاهرًا ومخزيًا. ففي الأدب اليهودي واليوناني والروماني القديم، كان موت الأشرار والطغاة يوصف أحيانًا بالتعفن والانتفاخ والديدان والرائحة الكريهة، ليعكس فسادهم الأخلاقي.

وتقارن كانديدا موس وصف بابياس بأدبيات طبية وسير قديمة ربطت الاستسقاء والأمراض الطفيلية بالشراهة والجشع، وكذلك بنصوص رؤيوية جعلت الديدان رمزًا للعقاب الإلهي. ولا تقدم دراستها القصة بوصفها تقريرًا طبيًا يثبت كيفية التوفيق بين متى وأعمال الرسل، بل تحلل خلفيتها الأدبية والثقافية.

2. أنها حفظت تقليدًا مستقلًا عن مرض أصاب يهوذا

من الممكن نظريًا أن يكون بابياس قد نقل تقليدًا قديمًا عن مرض أو تشوه أصاب يهوذا قبل موته. لكننا لا نملك مصدرًا مستقلاً يؤكد هذه التفاصيل، ولذلك لا يجوز الجزم بتاريخيتها.

3. أنها محاولة مبكرة لتوسيع قصة موته أو تنسيقها

ربما كانت الرواية محاولة لإضافة مرحلة بين خيانة يهوذا ونهايته، أو لتفسير كيف أمكن أن ينشق جسده. وقد حاول بعض المفسرين اللاحقين تصور أنه لم يمت فورًا عند الشنق، ثم أصابه الانتفاخ والتشوه، وأخيرًا سقط وانشق جسده.

هذا السيناريو ممكن من حيث التصور، لكنه ليس منصوصًا عليه كاملًا عند بابياس، ولا توجد ضرورة لإثباته دفاعًا عن الإنجيل.

سادسًا: أبوليناريوس هو الذي حاول صراحةً دمج الروايات

في التعليق المنسوب إلى أبوليناريوس، قُدّم تفسير يقول إن يهوذا لم يمت فورًا من الشنق، بل بقي حيًا مدة قبل أن يموت، ثم رُبط ذلك بما يقوله سفر الأعمال عن سقوطه وانشقاق جسده.

إذًا، عبارة أن الحبل انقطع أو أن يهوذا أُنزل قبل موته ليست جزءًا صريحًا من الصيغة المطولة لكلام بابياس، بل تدخل ضمن محاولة أبوليناريوس أو التفسير المنقول باسمه للتوفيق بين التقاليد.

ويجب عدم الخلط بين:

  • ما نُسب إلى بابياس عن تضخم جسد يهوذا.
  • وتفسير أبوليناريوس لعدم موته فورًا بالشنق.
  • والتوفيق الحديث الذي يفترض انقطاع الحبل وسقوط الجثة.

هذه طبقات تفسيرية مختلفة وليست نصًا واحدًا متجانسًا.

سابعًا: هل قال كورنيليوس ألا بيدي إن يهوذا نجا من الشنق؟

لا يصح نسبة هذا الرأي إلى كورنيليوس ألا بيدي على الصورة الواردة في الشبهة.

ففي تفسيره لمتى 27: 5، يؤكد ألا بيدي أن يهوذا شنق نفسه، ويعترض على بعض الكتّاب اليونانيين الذين ظنوا أنه لم يمت بالشنق، بل عاش ثم مات بطريقة أخرى. ولذلك فهو لا يتبنى ببساطة رواية أن الحبل انقطع وعاش يهوذا مدة ثم انفجر جسده، بل يدافع عن حقيقة موته بالشنق كما ورد في متى.

وقد يقبل المفسر أن سقوط الجسد وانشقاقه حدثا بعد الشنق، لكن هذا يختلف عن القول إن يهوذا نجا من محاولة الشنق وعاش مدة طويلة.

ثامنًا: معنى كلمة πρηνής في أعمال الرسل 1: 18

ترد في أعمال الرسل العبارة اليونانية:

πρηνὴς γενόμενος

وترجمتها الطبيعية هي: «صار منكبًّا» أو «سقط إلى الأمام» أو «سقط على وجهه». وهذا هو المعنى الذي تعكسه معظم الترجمات الحديثة والمعاجم المستعملة في تفسير النص.

انتشر في بعض الكتابات الدفاعية اقتراح أن كلمة πρηνής قد تعني «منتفخًا». لكن هذا ليس المعنى المعتاد للكلمة في هذا التركيب، ولا ينبغي بناء التوفيق بين سفر الأعمال وبابياس عليه.

ويرجع الالتباس غالبًا إلى التشابه بين ألفاظ يونانية مختلفة أو إلى تقاليد تفسيرية حاولت ربط سقوط يهوذا بتضخم جسده. أما القراءة المباشرة للنص فهي أنه صار منكبًّا أو سقط إلى الأمام ثم انشق جسده.

تاسعًا: دراسة كانديدا موس لا تثبت التوفيق الطبي

نُشرت دراسة كانديدا موس بعنوان:

A Note on the Death of Judas in Papias

في دورية New Testament Studies، المجلد 65، سنة 2019، في الصفحات 388–397، وليست في Harvard Theological Review.

وتركز الدراسة على الطريقة التي يصور بها بابياس جسد يهوذا بصورة مشوهة، وتقارنها بالأدب الطبي والبيوغرافي والرؤيوي القديم. وتربط الانتفاخ والاستسقاء أحيانًا في الأدبيات القديمة بالجشع والشراهة، بينما ترتبط الديدان بالعقاب الإلهي.

لذلك لا يصح تقديم الدراسة كأنها تؤيد تشخيصًا طبيًا تاريخيًا يثبت أن انتفاخ جسد يهوذا أدى إلى انفجاره. هذا استنتاج دفاعي محتمل، وليس نتيجة الدراسة الأساسية.

عاشرًا: دراسة كريستوفر زايخمان والطابع البلاغي للرواية

درس كريستوفر زايخمان رواية بابياس بوصفها مثالًا على الوصف البلاغي التصويري المعروف باسم Ekphrasis، أي الوصف المكثف الذي يجعل المشهد حاضرًا أمام خيال السامع.

ويشير هذا التحليل إلى أن ضخامة الجسد والتشوه والقيح والديدان والرائحة ليست بالضرورة تقريرًا طبيًا محايدًا، بل عناصر بلاغية هدفها تصوير بشاعة خيانة يهوذا وعقابه تصويرًا محسوسًا.

وبهذا يمكن فهم الرواية كتقليد وعظي أخلاقي أكثر من كونها تقريرًا تشريحيًا مستقلًا ينافس الأناجيل.

حادي عشر: هل وصف بابياس يشبه قصص موت الأشرار؟

توجد بالفعل أوجه تشابه بين قصة بابياس وأوصاف قديمة لموت الأشرار.

يذكر سفر المكابيين الثاني أن أنطيوخس أصيب بآلام شديدة، وخرجت الديدان من جسده، وصارت رائحة عفنه لا تُحتمل:

«حَتَّى إِنَّ الدُّودَ كَانَ يَنْبَعِثُ مِنْ جَسَدِ ذلِكَ الْمُنَافِقِ، وَكَانَ لَحْمُهُ يَتَسَاقَطُ وَهُوَ حَيٌّ فِي الأَوْجَاعِ، وَكَانَ الْجَيْشُ كُلُّهُ يَتَأَذَّى مِنْ نَتْنِ رَائِحَتِهِ.»
المكابيين الثاني 9: 9، بحسب مضمون النص

كما يقول سفر الأعمال عن هيرودس:

«فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ.»
أعمال الرسل 12: 23

وتشبه هذه العناصر وصف بابياس من حيث استعمال فساد الجسد والديدان والرائحة علامةً على العقاب. لكن التشابه الأدبي لا يثبت أن بابياس نسخ نصًا بعينه، بل يبين وجود نمط معروف في تصوير موت الطغاة والأشرار.

ثاني عشر: هل يعرض مايكل هولمز القصة كحل محافظ؟

ينشر مايكل هولمز شذرات بابياس باليونانية والترجمة الإنجليزية ضمن كتابه The Apostolic Fathers، ويعرض الصيغ المنقولة للرواية ومصادرها.

لكن لا ينبغي أن ننسب إليه دون نص محدد القول إن رواية بابياس نشأت «أساسًا» لتنسيق متى ولوقا، أو أنه يتبنى سيناريو النجاة من الشنق ثم الانتفاخ ثم انفجار الجسد. فالطبعات الأكاديمية التي تجمع الشذرات تميز عادةً بين نص الشذرة، ومصدر نقلها، والتفسيرات المحتملة لها. وتدرج المراجع المتخصصة الرواية كتقليد مختلف في تفاصيله عن متى وأعمال الرسل.

ثالث عشر: لا يلزم المسيحي الدفاع عن عصمة بابياس

هذه هي النقطة الأهم في الرد.

بابياس ليس نبيًا معصومًا، وكتابه ليس سفرًا قانونيًا، والكنيسة لم تجعل كل تقليد نقله جزءًا من الإيمان المسيحي الملزم.

قد ينقل أحد الآباء:

  • تفسيرًا صحيحًا.
  • تقليدًا تاريخيًا قديمًا.
  • خبرًا غير مؤكد.
  • مبالغة وعظية.
  • أو فهمًا شخصيًا خاطئًا.

وجود خطأ في رواية أحد الآباء، إن ثبت، لا يعني وجود خطأ في الكتاب المقدس. فالعصمة الكتابية لا تعني عصمة جميع المفسرين أو المؤرخين المسيحيين.

ولو نقل مفسر مسلم متأخر قصة تخالف نصًا قرآنيًا أو حديثًا صحيحًا، فلن يكون وجود القصة دليلًا على تناقض القرآن، بل على أن المفسر نقل خبرًا غير صحيح أو تبنى تفسيرًا غير لازم. والمبدأ نفسه ينطبق هنا.

رابع عشر: هل يمكن التوفيق بين بابياس والعهد الجديد؟

يمكن وضع سيناريو توفيقي يقول:

  • حاول يهوذا شنق نفسه.
  • لم يمت فورًا أو بقي جسده مدة.
  • أصابه الانتفاخ والتحلل.
  • ثم سقط جسده وانشق.

هذا السيناريو لا يتناقض منطقيًا مع جمع التفاصيل، وقد تبناه بعض المفسرين بصور مختلفة. لكنه يظل افتراضًا تركيبيًا لا يصرح به مصدر واحد كامل.

والدفاع الأقوى لا يحتاج إلى إثباته؛ لأن المسيحي غير ملزم أصلًا بقبول رواية بابياس كتاريخ دقيق.

تنبيه منهجي
قولنا إن رواية بابياس يمكن نظريًا دمجها مع متى وأعمال الرسل يختلف عن القول إنها صحيحة تاريخيًا. إمكان التوفيق يرفع دعوى التناقض الضروري، لكنه لا يثبت كل تفاصيل الرواية غير القانونية.

هل يوجد تناقض؟

توجد فروق حقيقية بين رواية بابياس والروايتين القانونيتين. بل تصف المراجع المتخصصة تقليد بابياس بأنه مختلف في تفاصيله عما يرد في متى وأعمال الرسل.

لكن هذا ليس «تناقضًا في الكتاب المقدس»، لأن بابياس ليس أحد أسفار الكتاب المقدس. والسؤال الصحيح ليس: لماذا خالف سفر من أسفار الوحي سفرًا آخر؟ بل: لماذا نقل كاتب مسيحي من القرن الثاني تقليدًا إضافيًا أو مختلفًا؟

والإجابة المحتملة هي أنه جمع تقليدًا شفهيًا متداولًا، أو قدم توسعًا وعظيًا في موت الخائن، أو نقل قصة تشكلت في بيئة أدبية اعتادت تصوير موت الأشرار بالانتفاخ والديدان والعفن.

وحتى إذا حكم الباحث بأن رواية بابياس غير تاريخية، فلا يمس ذلك صدق روايتي متى وأعمال الرسل.

خلاصة الفكرة
رواية بابياس تقليد مسيحي غير قانوني وصل بطريق غير مباشر وفي مصادر متأخرة. ويمكن اعتبارها توسعًا وعظيًا، أو تقليدًا مستقلًا غير مؤكد، أو محاولة مبكرة لإضافة تفاصيل إلى موت يهوذا. لا يلزم المسيحي قبولها، ولا يؤدي اختلافها عن الإنجيل إلى وجود خطأ في الإنجيل.

خلاصة دفاعية

لا تثبت شبهة بابياس وجود تناقض كتابي للأسباب الآتية:

  • بابياس ليس كاتبًا لأحد أسفار الكتاب المقدس.
  • لم يكن شاهد عيان لموت يهوذا.
  • كتابه مفقود، والرواية وصلت عبر شروح وسلاسل تفسيرية متأخرة.
  • النص المنسوب إليه لا يذكر الشنق أو انسكاب الأحشاء صراحةً.
  • تظهر في الرواية ملامح أدبية معروفة في وصف موت الأشرار.
  • يمكن افتراض توافقها مع الرواية القانونية، لكن لا توجد ضرورة لقبول تفاصيلها.
  • خطأ أحد الآباء أو نقله تقليدًا غير دقيق لا يعني خطأ الإنجيل.

وعليه، فالأدق ألا نقول إن بابياس أثبت روايتي متى وأعمال الرسل، ولا أن نقول إن روايته هدمت صدقهما. لقد نقل تقليدًا غير قانوني عن موت يهوذا، له قيمة في دراسة تاريخ التفسير والخيال الديني القديم، لكنه لا يملك سلطة النص الإنجيلي ولا يمثل إنجيلًا بديلًا.

المراجع

The Holy Bible, Matthew 27:3–10; Acts 1:15–20.

Michael W. Holmes, The Apostolic Fathers: Greek Texts and English Translations, 3rd ed., Baker Academic, 2007, Papias fragments.

Candida R. Moss, “A Note on the Death of Judas in Papias,” New Testament Studies 65.3 (2019): 388–397.

Christopher B. Zeichmann, “Papias as Rhetorician: Ekphrasis in the Bishop’s Account of Judas’ Death,” New Testament Studies 56.3 (2010): 427–429.

Stephen C. Carlson, “The Fragments of Papias,” in The Cambridge Companion to the Apostolic Fathers, Cambridge University Press, 2021.

Anna Rebecca Solevåg, Negotiating the Disabled Body: Representations of Disability in Early Christian Texts, SBL Press, 2018.

Geoffrey Smith, “The Death of Judas According to Papias,” in New Testament Apocrypha: More Noncanonical Scriptures, vol. 1, Eerdmans, 2016.

Josephus, Antiquities of the Jews 17.168–171.

2 Maccabees 9:5–10.

هل خالف بابياس الإنجيل في قصة موت يهوذا؟ متى 27: 5 وأعمال الرسل 1: 18

الوسوم: