هل الجنس البشري يرجع إلى إنسان (آدم) واحد أم لا؟

هل الجنس البشري يرجع إلى إنسان (آدم) واحد أم لا؟

هل الجنس البشري يرجع إلى إنسان (آدم) واحد أم لا؟

 255- قال التطوُّريون أن الثدييات الأدنى لما بلغت رتبة الإنسان كانت أفرادًا كثيرين من الذكور والإناث، فهل الجنس البشري يرجع إلى إنسان (آدم) واحد أم لا؟ يقول الخوري بولس الفغالي “لم يستطع إسحق لابيرار أن يوفق بين الخبر التوراتي وما يعرفه من الثقافات الكلدانية والمصرية والصينية، فقال بوجود بشرية قبل آدم. أما آدم فهو جد اليهود وحدهم”(1)

سابعًا: وحدة الجنس البشري

ج: اعتقد التطوُّريون أن هناك أكثر من أصل واحد للإنسان، وهو ما يُدعى بالبوليجينية، أي أن للبشرية أجداد عديدين كان آدم واحدًا منهم، حتى قال البعض أن هناك 63 أصلًا للإنسان، فجاء في كتاب ” نسب الإنسان” (طبعة ثانية) ” لقد دُرس الإنسان بعناية أكثر من أي حيوان آخر…

ومع ذلك مازال الخلاف محتدمًا، والبون شاسعًا بين العلماء المقتدرين، عما إذا كان يجب أن يعتبر نوعًا واحدًا، أو اثنين (فبري) أو ثلاثة (جاكونيوس) أو أربعة (كانت) أو خمسة (بلومنباح) أو ستة (بوفون) أو سبعة (هنتر) أو ثمانية (أجاسيز) أو إحدى عشر (بيكرنج) أو خمسة عشر (بوري سانت فنسنت) أو ستة عشر (ديسمولنس) أو اثنين وعشرين (مورتون) أو ستين (كروفورد) أو ثلاثة وستين (بورك)”(2).

ولقد أوضح الكتاب المقدَّس وحدة الجنس البشري، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. وهو ما يُدعى بالمونوجينية، أي أن كل البشر ينحدرون من رجل واحد وامرأة واحدة، بمعنى أن الله لم يخلق إلاَّ إنسانًا واحدًا في البداية. لقد خلق الله نباتات كثيرة وحيوانات عديدة وزحافات وطيور كثيرة، ولكنه خلق الإنسان فردًا واحدًا، ولذلك لم يقل عنه ” كأجناسه ” إنما قال ” نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا.. فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم” (تك 1: 26، 27)

ولأنه لم يكن هناك إنسانًا قبل آدم لذلك قال الكتاب المقدَّس ” ولا كان إنسان يعمل على الأرض” (تك 2: 6) كما أوضح الكتاب أن حواء هي ” أم كل حي” (تك 3: 20) فلم تكن هناك امرأة أخرى قبلها، وقال ملاخي النبي ” أليس أب واحد لكلنا” (ملا 2: 10) وقال السيد المسيح ” ولكن في بدء الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله” (مر 10: 6) وقال معلمنا بولس الرسول ” كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع” (رو 5: 12)..

 ” آدم الإنسان الأول” (1كو 15: 45). كما إن الأبحاث العلمية الحديثة بدأت تميل للمونوجينية.

وعندما انتهت الحياة على الأرض بواسطة الطوفان لم ينجو غير نوح وبنيه، وداروين نفسه اعتقد أن الأصل البدائي للإنسان واحد، فقال ” إن هؤلاء الطبيعيون الذين يعترفون بمبدأ التطوُّر، سيلمسون بلا شك، أن كل أجناس الإنسان قد انحدرت من أصل بدائي واحد”(3)(4) كما قال أيضًا ” ليس عندي شك في أن كل أجناس الإنسان قد أتت من أصل واحد”(5) وقال تلميذ داروين النجيب ” هكسلي ” في كتابه ” مركز الإنسان في الطبيعة وأبحاث أخرى”..

“أنا واحد من أولئك الذين يعتقدون أنه لا يوجد برهان ما على أن الجنس البشري قد أتى من أكثر من اثنين (زوج وزوجته).. كما إنه لا يوجد أي دليل للاعتقاد في أنه يوجد أكثر من جنس واحد للإنسان”(6).

أما إذا احتج أحد بأن اختلاف القامة واللون ودرجة الذكاء تثبت أن هناك أكثر من أصل للإنسان، فهناك الإنسان العادي وهناك العملاق وهناك القزم، وهناك الأسمر والأبيض والأصفر.. إلخ. نقول له أن هذه الأمور ترجع إلى البيئة وعادات الحياة والطعام، فيقول ” سدني كوبلت”.. ” فيما يتعلق باختلاف الحجم فإن أشجار البلوط والأرز التي تنمو في الظروف العادية إلى أحجام هائلة، يزرعها اليابانيون فلا تنمو في ظروفهم تلك أكثر من قدمين أو ثلاثة أقدام في الارتفاع.

وذلك النوع الجميل من السمك الملوَّن الذي يُسمى ” شبوط ” والذي يستخدم للزينة في المنازل، والذي لا يتجاوز طوله بوصات قليلة، عندما يوجد في ظروف طبيعية أكثر حرية وملائمة كما في نهر ” التيمز ” نجد أن السمكة الواحدة منه تزن 14 أو 15 رطلًا.

أما فيما يتعلق باختلاف اللون، فيوجد نوع من الزهور يُسمى بالإنجليزية ” بريمروز ” لونه الطبيعي أصفر، ولكن إذا سُمّد بروث الخيول يحمر، واللون الأصفر الجميل لطائر الكناريا يميل إلى السمرة إلى حد كبير إذا أطعم الكناريا بطعام فيه نسبة عالية من التوابل وهكذا، بنفس هذه الطريقة، كلنا يعلم أن لون الأوربي الفاتح يميل إلى السمرة كلما تعرَّض لضوء الشمس، وكيف أن جلد البحار الأوربي الذي يسافر دائمًا في رحلات في الشرق يصير برونزيًا (وهكذا يتغيَّر أيضًا لون الشعر لعدة أسباب منها السن أو البيئة أو الحالة الصحية والنفسية).

وفيما يتعلق بتفاوت درجات الذكاء فيمكن تعليله أيضًا بطريقة مماثلة. لاشك أنه عندما يُهذَّب الناس ويُدرَبون بعناية على مر الأجيال المتعاقبة فإن الذكاء بطبيعة الحال يتطوَّر وينمو، بينما الإهمال المستمر ينتج شعوبًا متخلفة”(7)(8).

وقال ” جيمس أنس ” في كتابه “نظام التعليم في علم اللاهوت القديم”(9) ” ومن الأدلة العلمية على وحدة الجنس البشري:

1- وحدة التركيب والتشريح.

2- وحدة وظائف الأعضاء.

3- وحدة الأعراض المرضية.

4- وحدة التأثيرات العلاجية.

5- وحدة درجة الحرارية الجسمانية.

6- وحدة معدل نبضات القلب.

7- وحدة معدل العمر.

8- وحدة مدة الحمل.

9- وحدة القوى العقلية والأدبية.

10- وحدة أصل كل اللغات.

11- وحدة المركز الذي تفرقوا منه وهو غرب آسيا.

12- وحدة أصل العوائد والتقاليد.

13- استحالة اندماج الجنس البشري بغيره”(10).

_____

(1) المدخل إلى الكتاب المقدَّس جـ 2 ص 197.

(2) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 432.

(3) نسب الإنسان – طبعة ثانية ص 176.

(4) دائرة المعارف الكتابية جـ 1 ص 433.

(5) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 189.

(6) المرجع السابق ص 189.

(7) كتاب الحق ص 214 – 233.

(8) برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 189، 190.

(9) مجلد 2 ص 24 – 28.

(10) برسوم ميخائيل – بطلان نظرية التطوُّر ص 74.

هل الجنس البشري يرجع إلى إنسان (آدم) واحد أم لا؟

مواليد آدم ومراحل البشرية

مواليد آدم ومراحل البشرية

مواليد آدم ومراحل البشرية

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

ولا تتوقف عجائب الكتاب، إن كان آدم هو اب البشرية فمن خلال مواليده سنرى مراحل البشرية.

ذُكِر لآدم ثلاثة بنين هم: قايين، هابيل، شيث

كلاً منهم يرمز لمرحلة من البشرية

 

قايين קין

اسمته حواء هكذا لانها قالت (تك 4: 1) “اقتنيت رجلا من عند الرب” وهذا الاسم يوضح مدى فرحتها ببكرها، بحسب بعض المفسرين هي ظنت ان خلاص الله ووعده (تك 3: 15) بمن يقهر الحية -التي تسببت في طردهم من الحنة- سيأتي سريعا جدا في زمنها، هي ظنت انها هي المرأة (تك 3: 15) وان قايين نسلها هو المخلص.

وهو سرعان ما اكتشفت انه خاطئ، ربما لان قايين كان كثير الخطأ وربما انها انتظرت طويلا ولم تجد ابنها يدوس رأس الحية ويرجعها هي وزوجها الى ما قبل العقاب. وحينها شعرت بمرارة قاسية ويأس واسمت ابنها التالي هابيل وبالعبرية يعني دون جدوى اودون اهمية. فبالنسبة لها اللاحق كالسابق.

 

هابيل הבל

لم يوضح الكتاب سبب التسمية ولكننا نعرفه ضمنا من سياق النص كما وضحنا، وذُكِر عن هابيل انه بار في حياته (متى 23: 35)، ويحكي الكتاب سبب موته، فبينما قايين وهابيل كلاهما قدم ذبيحة لله إلا ان ذبيحة قايين رُفِضت، وذبيحة هابيل قُبِلت. وهو ما جعل قايين يشعر بمرارة شديدة ويقول الكتاب انه دار بينهما حوار -دون تفصيل- ويبدو ان هذا الحوار كان الممهد لقتل هابيل (تك 4: 8).

دون تفصيل لموضوع الحوار، يسجل لنا التقليد اليهودي هذا الحوار وباحتصار فيه يجدف قايين على الله قائلا ان الله ظالم غير عادل فهو يقبل الذبيحة من شخص دون آخر طبقا لاهوائه، وهو ما عارضه هابيل. فقال الكتاب انه قام عليه وقتله، يذكر التقليد اليهودي التوقيت فيقول انه قتله في مساء يوم 14 نيسان، اي ليلة اليوم الذي سيُعرف بالفصح.

 

شيث שׁת

وذكر الكتاب سبب التسمية “لان الله قد وضع لي نسلا آخر عوضا عن -תחת- هابيل”، شيث كان بارا و ذُكِر عنه انه كان ممجدا وسط الناس (سيراخ 49: 16)، وبولادة شيث بدأ عصر جديد فيه كما يقول الكتاب (تك 4: 26) “ابتدئ ان يُدعى باسم الرب”، وهي جملة غريبة، هل قبل شيث لم يكن الرب معروفا، بالطبع مستحيل، المقصود هنا هو انه ابتدأ ان يعلن عن الرب كونه المخلص الذي سينفذ الوعد.

 

الثلاث مراحل هم

█ قايين يمثل المرحلة الاولى وهو عصر اسرائيل، فاسرائيل قد اقتناه الله دونا عن سائر الشعوب ودُعاه الابن البكر. عندما تتأمل تاريخ اسرائيل تجده تاريخ سقوط، وكل الذبائح التي قدموها لم تكفل لهم غفرانا من ذاتها ولكن كونها رمزا لذبيحة اخرى وحدها هي المقبولة حقا. كما يقول الرسول انه ليس بالذبائح الحيوانية ننال الفداء (عبرانيين 9: 12).

 

█ هابيل يمثل المرحلة الثانية وهو عصر الخلاص، فهابيل ويعني “دون جدوى” هو رمز للمسيح الذي قيل فيه انه (اش 53: 2) “محتقر ومخذول من الناس.. محتقر فلم نعتد به”. هابيل حصل على اسمه من امه، والمسيح نُظِر اليه كمحتقر من امه اي اسرائيل،هابيل كان بارا رمز للمسيح شمس البر، ذبيحة هابيل قُبلت دونا عن اخيه، والمسيح قدم نفسه ذبيحة مقبولة على الصليب لاجل العالم كله،

قايين ضمر الشر داخله وجدف ضد الله بينما هابيل دافع عن الله واوضح الحق، فغضب قايين وقتله يوم 14 نيسان، وهذا ما حدث مع المسيح، فاسرائيل -غير الكامل امام الله- جدف على الله باعماله وباقواله وعندما جاء المسيح يحاورهم اتهموه هو بانه المُجدف وعندما جاء الوقت قتلوه في نفس ذات اليوم 14 نيسان في ليلة الفصح.

 

█ شيث يمثل المرحلة الثالثة وهو عصر الكنيسة، شيث يعني موضوع او معطى، وقالت امه ان الله اعطاها نسلا اخر عوضا عن هابيل. فالكنيسة بلسان المسيح هي عطية الله له (يو 17: 11). ونحن الكنيسة -ان جاز التعبير- خلفاء للمسيح، وكما يقول الكتاب “سفراء عن المسيح” (2كورنثوس 5: 20). كلمة “عوضا عن” التي جاءت بالاية جاءت بالعبرية -תחת- وهي لا تعني بالضرورة اختفاء المنوب عنه. فمثلا تلك الكلمة جاءت عن حكم يوثام اثناء حياة ابيه (2اخبار 26: 23). وهو ما يناسب قضيتنا هنا فالمسيح لم يختفي فهو حي الى الان وفي نفس الوقت نحن خليفته وصورته على الارض.

لم يُذكر عن شيث انه قدم ذبائح -بعد هابيل- وانما قدم ذبائح فمية ولاول مرة (تك 4: 26)، وهو العصر الذي نعيشه الان، فبعد ان قُدِم المسيح ذبيحة مقبولة لله، فان دم هذا الذبيح وعمله ابدي (عب 7: 27)، فلا نحتاج بعد الى ذبيحة اخرى، لانها مهما كانت لن تكون اعظم من دم المسيح، وانما بالاحرى اصبحنا نُقدِم ذبائح فمية اي الصلوات عوضا عن الذبائح الدموية.

مواليد آدم ومراحل البشرية

Exit mobile version