أحب الخطاة وأمقت أعمالهم – فلننتبه لئلا نغضب الله فيتركنا أموات في خطايانا

  • أحب الخطاة وأمقت أعمالهم ولا ترزلهم من أجل زلاتهم، لئلا تُمتحن بما امتُحنوا به ] مار إسحق السرياني

* إذا نظرت أناس أشراراً أو خطاة فاسقين، أو نمامين وشتامين، أو متوانيين ومتكاسلين، أو حاقدين مفترين، أو يجهلون الحياة مع الله، أو فاسدي الذهن غير عالمين ما هو مجد الإله الحقيقي، أو وجدت مقاومين للحق ورافضين له، أو وجدت غير مؤمنين، أو وجدت ساقطين تحت ثقل أي خطية مهما كانت صغيرة أو عظيمة في نظرك أو حتى في نظر المجتمع ككل، لا تحتقرهم أبداً، ولا تظن أنهم من طبع البهائم خُلقوا، أو أنهم أغبياء وليس فيهم ذكاء أو فطنة، بل أعلم أنهم من الله أتوا إلى الوجود والشرّ دخيل على طبعهم الأصيل، مثلنا نحن ايضاً، وحينئذٍ يصيرون أطهاراً في عينيك… 

* وإذا نظرت أناساً جهلة يكفرون بنعمة الله ولا يعبدونه أو وجدت من يستبدل عبادة الله بعبادة أخرى أو يحتقر كل من يصلي أو يحتقر من يعبد الله، أو وجدت إنسان غريب عن فكرك أو معتقدك، فلا تقل في نفسك أنهم مثل الكلاب أو الخنازير، أو تلعنهم أو تقوم بحرب شرسة عليهم، أو تُعَيَّرهم، بل أعلم أنهم على شبه الله خُلقوا، وهم لهُ إن قاموا أو سقطوا، بل من واجبك أن تصلي من أجلهم ولا تتوقف قط … 

* وإذا وجدت من يحاورك لكي يتهم إيمانك أنه مزور وأنك في طريق غير صحيح وديانتك مزيفة وأردت ان تجاوبة، وتثبت له أنه على خطأ، فلا تتمادى في الجدل معه لكي تجعله يصدق عافية أنك صح وهو على خطأ فادح، لأن الجدل في النهاية سيجعل الخصومة هي التي تكون الحد الفاصل بينكما، فتغضب بذلك الله الحي الذي يحبه والذي يُريد خلاصه لأنه عزيز عنده كما أنت ولا فرق بينكما أمامه، لأننا جميعاً سواء أمام الله القدوس الحي، ولا فضل لأحد في خلاص نفسه، فالله وحده كما خلصك يستطيع أن يُخلصه، وهو الذي يُشرق شسمه على الجميع، فلا تحتقر تفكيره أو تطعن في ضميره، لأن هذا ليس لك الحق فيه، بل الذي يفحص الكلى والقلوب ويعرف خفيا القلب من الداخل هو وحده من له هذا الحق فقط…
فلا تضع نفسك تحت دينونة الله بسبب احتقارك لأخيك، وتظن أن لك البصيرة لتعرف الحق وأخيك أعمى وعريان وشقي وبائس، فتزله أو تعيره، لأنه في نظرك جاهل، فتُب سريعاً وقدِّر الآخرين ولا تحتقر أحد مهما ما كان، لأن كل إنسان خُلق على نفس ذات الصورة التي خُلقت أنت عليها، صورة الله، فان احتقرت أخيك الإنسان أو شتمته، أو أهنته بأي نوع من أنواع الإهانة أو على أي أساس ان كان، فأنت تُهين الله بشخصه وبذاته، لأن صورته فيه حتى لو بدت مشوهه، فاسجد أمام الله الحي وتب واطلب عطية النعمة لتقودك بالمحبة لتُشفق على الكل وتُصحح نظرك الذي أصابه حوَّل فجعلك لا ترى صورة القدير في أخيك الذي تسخف به وتحتقر تفكيره وتهزأ به وبما يعتقد أو يُفكر…

  • ليس عليك إلا واجب واحد، هو أن تجول تصنع خيراً كمعلمك الذي هو رأس الكنيسة كلها، الذي كان يشفق على الكل ويترائف على الجميع، الذي كان دائماً يجلس مع الخطاة والعشارين، لأنه أتى من أجل المرضى لكي يُعطيهم شفاء، وينجي من تسلط عليهم روح الشر وعاشوا في الفساد، وعليك أن تثبت التعليم الصالح حسب التقوى وتشهد الشهادة الحسنة متمسكاً بالتعليم الذي خُط في قلبك بإعلان الروح حسب قصد الله والتسليم الرسولي بدون أن تُجامل أحد أو ترائي أحد قط مهما ما اتهمك أو رفضك أو أهانك أو ظن أنك عديم المحبة بسبب عدم تنازلك عن التعليم الصحيح، ولكن شرط أن يكون صحيح حسب مقاصد الله وليس حسب قصدك….

الصليب عزاء الخطاة ورجاء الفجار وشفاء القلب وتوبة القديسين.

الصليب عزاء الخطاة ورجاء الفجار وشفاء القلب وتوبة القديسين

 

الصليب هوعزاء الخطاة ورجاء الفجار، والدم المسفوك عليه، دم حمل الله الحي، بحر غسيل الدنسين، والصليب هو صلاة التائبين، والتوبة ليست في الامتناع عن الشر؛لأن هذه هي توبة الأُمم، وإنما توبةالمسيحيين هي في قبول الصليب بالإيمان لبلوغ قوة قيامة يسوع من بين الأموات.

وإذا تركنا الشرور كلها بدون الصليب لن نقترب خطوة واحدة من المسيح الرب حمل الله رافع خطية العالم،بل نتغرب عنه ونبتعد بعيداً جداً، في نسك وصوم وصلوات ودراسات فكريه وعقلية، وأبحاث ومناظرات ومناقشات، ثمرها في النهاية كبرياء القلب وتُزيد العجرفة، لأننا لانرى أثناء هذه المُمارسات الأُممية خطايانا،بل ” برنا الذاتي ” الذي يجعلنا لا نرى خفايا القلب، بل تحت ستار التقوى الكاذبة من صوم وصلاة وكلام عن الله وخدمة كثيرة وتعب، نصبح أمواتاً دون أن ندري أننا ” أموات بالذنوب والخطايا “، ولا تزال تعمل في قلبنا وتفقدنا اتزاننا الروحي وتفقدنا قوة السمع لصوت الله، بل وكل حس روحي، فنحيا في خديعة اننا مع الله نحيا ولكننا في بُعد تام عنه.

أما التوبة التي أساسها الصليب، تُدخل الإنسان في يوم القضاء والدينونة في صليب ربنا يسوع، ليتم فحص نوايا القلب بنار الآلام الشافية، ليتم الحكم علي الخطية وفرزها من القلب أمام نور الله المُشرق المُبدد لكل قوى الظلام، فتظهر كم هي خاطئة جداً، فيبغضها الإنسان صارخاً أرحمني أيها المصلوب الحي، واعطيني أن أعرفك وقوة قيامتك وشركة آلامك لأتشبه بموتك فأموت عن الخطية وأحيا للبرّ، أصلبني معك لأموت أنا بإنسانيتي العتيقة وتحيا أنت في داخلي بالإنسان الجديد المخلوق على صورتك، حتى أستطيع كل شيء فيكوأغلب الخطية والشر والفساد والعالم، وبك أحيا وحدك وأتحرك وأوجد,,,

ويا إخوتي أن امتحان 
نوايا النفس الداخلية ونقاوة القلب التي يقوم فيها الروح القدس بكشف وإعلان هذه النوايا من أجل تنقية القلب بقوة كلمة الله المطهرة، هي التي تقودنا إلى الصلاة النقية، وتقوي فينا روح قيامة يسوع فنُعتق من الخطية ونحيا للبرّ، ونتلقف قوة النعمة المُخلِّصة فنزداد قوة وننمو وفق الغذاء الحي الذي نأخذه من يد الله الحي، وتصبح لنا الوصية سهلة محبوبة نتممها بسهولة بالقوة الممنوحة لنا من الله في المسيح يسوع.

وامتحان النوايا الذي يقوم به الروح القدس يتميز بما يلي:
أولاً : الرجاء الراسخ في رحمة المسيح الرب وغفرانه الحاضر لنا كل حين.
ثانياً : السلام الذي يجعل القلب منشغلاً ليس بالصراع الداخلي – رغم وجوده– بل بالثقة في أن الذيكشفلناعن خفايا القلب من الداخل، سوف يشفي ويجدد حياتنا القديمة بقوة الحياة الجديدة في المسيح يسوع

  • + السلام للصليب قوة التوبة لخلاص بلا ندامة …
  • + السلام للصليب قوة الكرازة وعزاء القلب …
  • + السلام للصليب عصا رعاية الله وقوة شفاء النفس …
Exit mobile version