أنتم شهودي – بيتر سمير

أنتم شهودي – بيتر سمير

أنتم شهودي

أنتم شهودي – بيتر سمير

أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ. أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غَرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَنَا اللهُ.” (إش 43: 10 12- ).

 

يتحدث يهوه هنا عن انه وحده مخلص شعبه ولا يوجد غيره إله، ويلقى الضوء على اليهود كشهود له بأفعاله معهم من خروجهم الى مصر وما تلاه، ويلقى الضوء أيضا على عبده الذي اختاره.

 

من هو هذا العبد، في الأصحاح السابق نجد مقطعا مسيانيا بامتياز يتحدث عن عبد الرب:

“«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ».” (إش 42: 1-4).

 

ونظيره في الأصحاح 52

“هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ.” (إش 52: 13-15).

 

ويجيب يسوع عن ذلك كيف سيكون شاهدا عن يهوه ويقول:

وَأَمَّا أَنَا فَلِي شَهَادَةٌ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، لأَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ لأُكَمِّلَهَا، هذِهِ الأَعْمَالُ بِعَيْنِهَا الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا هِيَ تَشْهَدُ لِي أَنَّ الآبَ قَدْ أَرْسَلَنِي.” (يو 5: 36).

 

لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ، وَلكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا، لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ.” (يو 7: 7).

 

فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَفَأَنْتَ إِذًا مَلِكٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنْتَ تَقُولُ: إِنِّي مَلِكٌ. لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ. كُلُّ مَنْ هُوَ مِنَ الْحَقِّ يَسْمَعُ صَوْتِي».” (يو 18: 37).

 

وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ،” (رؤ 1: 5).

 

وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ كَنِيسَةِ الّلاَوُدِكِيِّينَ: «هذَا يَقُولُهُ الآمِينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِقُ، بَدَاءَةُ خَلِيقَةِ اللهِ:” (رؤ 3: 14).

 

يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ.” (رؤ 22: 20).

 

ولكن هنا يجدر بنا الإشارة الى الآتي:

 1 يهوه يشير دوما الى انه وحده مخلص شعبه الذى يأتي بالحق الى العالم و انه الوحيد الذى يجب أن يكون رجاء أي بشر، في الترجمة السبعينية نجد أن عبد الرب عليه سيكون رجاء الأمم، ذلك المقطع الذى أخذه متى البشير بحرفية عالية و معرفة واسعة للنصوص و الترجمات و اكمل به نبوة أشياء.

 

“«هُوَذَا فَتَايَ الَّذِي اخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. أَضَعُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْبِرُ الأُمَمَ بِالْحَقِّ. لاَ يُخَاصِمُ وَلاَ يَصِيحُ، وَلاَ يَسْمَعُ أَحَدٌ فِي الشَّوَارِعِ صَوْتَهُ. قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لاَ يُطْفِئُ، حَتَّى يُخْرِجَ الْحَقَّ إِلَى النُّصْرَةِ. وَعَلَى اسْمِهِ يَكُونُ رَجَاءُ الأُمَمِ».” (مت 12: 18-21).

 

He shall shine out, and shall not be discouraged, until he have set judgement on the earth: and in his name shall the Gentiles trust. (Isa. 42:4 LXE)

 

ونجد مقاطع تعلن صراحة عن أن يسوع هو المخلص الوحيد:

“وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ».” (أع 4: 12).

هل هذا إذن تناقض؟ أيهما سيكون المخلص ويكون عليه رجاء الأمم ولا مخلص غيره؟ يهوه أم عبد الرب؟

2 يشير يسوع الى انه لا يشهد عن يهوه كخارج عنه أو كشخص منفصل و لكن يبدو الأمر و كأن يسوع هو ذاته يهوه.

أَنَا هُوَ الشَّاهِدُ لِنَفْسِي، وَيَشْهَدُ لِي الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي».” (يو 8: 18).

 

وهذا يعطى تساؤلا آخر: هل يسوع هو الشاهد لنفسه أم الشاهد ليهوه؟ وكيف يشهد لنفسه إن كان شاهدا ليهوه؟

 

كل تلك التساؤلات لا تمثل تناقضا على الإطلاق ولكنها إيضاحا تدريجيا يتماشى مع عقلية البشر لإعلان سر الله لهم، أحيانا كان الإيضاح في العهد القديم يكون صارخا على سبيل المثال: “«وَأُفِيضُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ وَعَلَى سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ رُوحَ النِّعْمَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ، وَيَكُونُونَ فِي مَرَارَةٍ عَلَيْهِ كَمَنْ هُوَ فِي مَرَارَةٍ عَلَى بِكْرِهِ.” (زك 12: 10).

 

حتى أن يهوه في بقية المقطع يشير الى سبب شهادة عبد الرب، ليعلموا إنني هو، وهذا بالضبط التعبير الذي استخدمه يسوع فيما بعد.

 

“فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».” (يو 8: 24).

 

“فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «مَتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الإِنْسَانِ، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ، وَلَسْتُ أَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، بَلْ أَتَكَلَّمُ بِهذَا كَمَا عَلَّمَنِي أَبِي.” (يو 8: 28).

 

“أَقُولُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ.” (يو 13: 19).

 

وأخيرا عن فكرة العبد يجيبنا الحكيم بولس:

“لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ.” (في 2: 7).

 

أما عن المقطع المشار أعلاه كعنوان للموضوع نجد تفسيرا في ترجوم يوناثان للأنبياء:

قال الرب: “أنتم تشهدون أمامي، وعبدي هو المسيا الذي اخترته. لكي تعرفني وتؤمن بي، ولكي تفهم أني أنا الذي كان منذ البداية، وأيضًا أن كل الأبدية تخصني، ولا يوجد إله غيري. ” [1]

 

[1] Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Is 43:10). Philadelphia: Hananeel House.

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

إقرأ أيضًا: نشيد الأنشاد سفر نشيد الأناشيد وثلاث طُرق لتفسيره – رياض قسيس

سفر النشيد يركز تحديدا على فكرة العهد بين الله وبنى إسرائيل. الكنيسة. النفس البشرية.. لماذا يتم تصوير العهد دائما بالزواج؟ إننا نرى هذا في النبؤات وفي سفر النشيد وفي العهد الجديد أيضا. الزواج هو العهد الوحيد بين طرفين يربطهما المحبة بل إنها شرطا لتحقيق العهد.

 

هناك الكثير من أنواع العهود ولكن الزواج هو الوحيد المبنى على المحبة الخالصة بين الطرفين وفيه المحبة شرطا وأساسا وضمانا للعهد. لذلك فدوما عندما يريد الله إظهار العهد بينه وبين البشر يتم ذكر الزواج. ولذلك فان سفر النشيد يعتبر ذروة التعبير عن ذلك العهد حتى إن اليهود يعتبرونه قدس أقداس كتبهم المقدسة.

 

أما عن فكرة العهد في ذاتها فهنا تتجلى المحبة الإلهية بحق ولذلك فان الله دوما يتجه لتذكير البشر بعهوده معهم على مر التاريخ. لأنها أسمي ما حصلوا عليه أن يتنازل الاله ويلتزم بعهد مع مخلوق وهو غير مضطر لذلك ولكنه يبرهن بأفعاله عن محبته الغير محدودة والتي هي الورقة الرابحة للبشر في ذلك العهد..

أما عن سفر النشيد وما يتعلق بكونه يحمل عبارات تتنافى مع الآداب.

 

عن أي آداب تتحدث؟ نحن هنا نتحدث عن نشيد شعري بالكامل ولا يمكننا حتى الحكم عليها بالأشعار التي صدرت في القرن العشرين لكي نبين هل هو منافي الآداب أم لا. بل يجب علينا العودة الى عصر كتابة السفر ونبحث في الأشعار المنتشرة حينها. هل كانت تحمل نفس طابع سفر النشيد الشعرى الأدبي؟ أم أن سليمان كان يدعو للفاحشة كما يدعى البعض.

 

دعونا نلقى الأنظار الآن على بعض الأشعار من مختلف الثقافات القديمة لكي نستطيع إبداء حكما صائبا.

نحن هنا لسنا بصدد تفسير السفر من تعليقات اليهود والمسيحيين لان هذا معروف سلفاً والكل مجمع على علاقة الله بالبشر التي تتجلى في هذا السفر ويمكننا جلب بعد الأمثلة في نهاية البحث. ولكننا أولا بصدد معرفة هل كان سفر النشيد شعرا مشابها لعصره أم لا؟

 

1 – أمثلة من الأشعار الفرعونية والأشعار السامية القديمة:

شعر من متون الأهرام:

مرحى! من أين أتيت أنت يا ابن أبي؟

لقد أتى من عند أمَّيه هاتين، وهما العقابان

وهما صاحبتا الشعر الطويل والثُّدي المتدلية

واللتان على جبل سحسح

واللتان تعطيان ثدييهما إلى فم الملك بيبي

على أنهما لم تفطماه إلى الأبد. [1]

 

أمثلة للشعر الغزلي في مصر القديمة:

العذراء تتكلم:

… إلهي. أخي إنه لجميل أن أذهب إلى «البركة» لأستحم على مرأى منك حتى ترى جمالي في ثوبي الهفهاف المصنوع من أثمن كتان ملكي، حينما يكون مبللًا … وإني أنزل معك في الماء وأخرج منه ثانية إليك بسمكة حمراء جميلة موضوعة على أصابعي … تعالَ وانظر إليَّ.

الشاب الحبيب يتكلم:

إن حب أختي (حبيبتي) على ذاك الشاطئ، ويفصل بيني وبينها رقعة ماء، وتمساح على الشاطئ الرملي يربض، ولكني حينما أنزل في الماء أسير على الفيضان، وقلبي جسور على المياه التي أصبحت كاليابسة تحت قدمي؛ وإن حبها هو الذي يبعث فيَّ تلك القوة. حقًّا إنه «الحب» يعمل له رقية الماء. وإني حينما أنظر إلى أختي آتية ينشرح صدري وذراعاي تفتحان لتضماها وقلبي يبتهج على مكانه مثل … أبديا عندما تأتي محبوبتي إليَّ.

وإذا ضممتها وذراعاها مفتوحتان لي خيل إليَّ أني امرؤ من بلاد «بنت» … عطور.

وإذا قبلتها وشفتاها مفتوحتان سعدت من جعة …

لماذا لم أكن خادمتها التي تقعد عند قدميها فأستطيع أن أرى لون أعضائها.

إني أقول لك (للخادمة) ضعي أحسن ملابس الكتان بين ساقيها ولا تضعي على سريرها كتانًا ملكيًّا، واحذري الكتان الأبيض زيني مقعدها ﺑ … وعطريه بزيت «تشبس».

آه ليتني كنت خادمتها فكنتُ أتمتع بمشاهدة لون أعضائها.

آه ليتني غاسل الملابس … في شهر واحد … كنت أتمنى أن العطر الذي في ملابسها …

آه ليتني الخاتم الذي في «أصبعها»! [2]

 

العذراء تتكلم:

… لهو إذا أحببت أن تلامس فخذي فإن ثديي … لك.

أتريد أن تبتعد عني لأنك تفكر في الأكل؟

هل أنت رجل بطنة؟ هل تريد أن تنصرف لتكسو نفسك؟

ولكن إني أملك ملاءة. هل تريد أن تنصرف لأنك عطشان؟

خذ إذن ثديي؛ وأرشف ما يفيض منه. ما أجمل اليوم الذي فيه …

إن حبك تغلغل في جسمي مثل … الممزوج بالماء، ومثل تفاحة الحب٩ حينما … يمتزج بها، والعجينة التي تخلط ﺑ … اعْدُ كالجواد لترى أختك (حبيبتك).

[الشاب يتكلم]:

… الأخت حقل (؟) فيه أزهار البشنين، وصدرها فيه تفاح الحب وذراعاها … وحاجبها كأحبولة الطيور المصنوعة من خشب «المرو» وأنا الإوزة التي وقعت في الأحبولة بالدودة.

[العذراء تتكلم]:

أليس قلبي ممتلئًا حنانًا لحبك لي؟ إن ذئبي الصغير يكون … نشوتك. لن أتخلى عن حبك ولو ضربت … حتى أرض فلسطين بعصي، وعنَنَرات، وإلى بلاد النوبة بجريد النخل، وحتى التل بعصي، وإلى الحقول بالهراوات، فلن أصغي إلى ما يبغونه لأتخلى عن الحب. [3]

شعر من ورقة «شستر بيتي» يرجع عهده إلى ما قبل عصر الرعامسة [4]

أول كلام النديم العظيم

إنها فريدة؛ أخت منقطعة القرين

أرشَقُ بني الإنسان

تأمل! إنها كالزهراء عندما تطلع

في باكورة سنة سعيدة

ضياؤها فائق وجلدها وضاء

جميلة العينين عندما تصوبهما

حلوة الشفتين عندما تنطق بهما

لا تَنْبِسُ بكلمة فضول

طويلة العنق ناعمة الثدي

شعرها أسود لامع

ذراعها تفوق الذهب طلاوة

وأصابعها كأنها زهر البشنين

عظيمة العجز نحيلة الخصر

ساقاها تنمَّان عن جمالها

رشيقة الحركة عندما تتبختر على الأرض

لقد أخذت بلبي في قُبلتها

تجعل أعناق كل الرجال

تنثني عنها لانبهارهم عند رؤيتها

سعيد من يقبِّلها

فإنه يكون على رأس الشباب القوي

ويشاهدها الإنسان ذاهبة إلى الخارج

كأترابها ولكنها وحيدتهن.

المقطوعة الثانية (العذراء تتكلم)

إن أخي يوجع قلبي بصوته

وقد جعل المرض يتملك مني

وهو جار بيت والدتي

ومع ذلك ليس في استطاعتي أن أذهب إليه

وجميل أن تأمره والدتي قائلة:

إنه محرم رؤيتها

لأنه تأمل إن قلبي يتوجع عندما أتذكره

وحبه قد أسرني

تأمل إنه مجنون

ولكني مثله

وإنه لا يعرف مقدار شغفي بتقبيله

وإلا لكان في استطاعته أن يرسل لوالدتي

يا أخي! آه إن مصيري لك

وقد قضت بذلك «الذهبية» بين النساء

تعالَ إليَّ حتى أشاهد جمالَكَ

وسيفرح والدي ووالدتي

وسيفرح بك كل الناس عامة

وسيُسَرُّون بك يا أيها المحبوب.

المقطوعة الثالثة

إن قلبي يتوق لمشاهدة جمالها

عندما أجلس فيها

ولقد شاهدت «محي» راكبًا على الطريق

يرافقه الشباب القوي

فلم أعرف كيف أتوارى من لقائه

هل أمر به في بسالة؟

آه إن الطريق أصبح كالنهر

ولا أعرف أين تطأ قدمي

لقد ضاع صوابك يا قلبي جدًّا

لماذا تريد أن تستخفَّ بمحبي؟

تأمل إذا مررت أمامه

فإني سأخبره عن ترددي

انظر إني ملكك، هذا ما سأقوله له

وسيتباهى باسمي

وسيهبني حظية لأول مقبل عليه

من بين أتباعه.

المقطوعة الرابعة

إن قلبي يخفق سريعًا

عندما أذكر حبي لك

ولا يجعلني أسير كبني الإنسان

بل أفزع من مكانه

ولا يجعلني أتزين بلباس

أو أتحلَّى بمروحتي

إني لا أضع كحلًا في عيني

ولا أعطر نفسي قط

«لا تنتظري بل عودي إلى البيت»

هكذا يحدثني غالبًا «قلبي» كلما ذكرته

لا تلعبَنَّ دور المجنون يا قلبي

لماذا تلعب دور الرجل المخبول؟

اهدأ إلى أن يأتي لك الأخ (المحبوب)

يا عيني … (؟)

ولا تجعلنَّ القوم يقولون عني

إنها امرأة قد أقعدها الحب

كن ثابتًا كلما ذكرته

أنت يا قلبي، ولا ترخين لنفسك العنان.

 

المقطوعة الخامسة

إني أعبد «الواحدة الذهبية» وأتمدح بجلالتها

إني أعظِّم سيدة السماء

إني أقدم المديح «لحاتحور»

والشكر لسيدتي

إني شكوت إليها وسمعتْ شكايتي

وقد قضت بمنحي حظيتي

وقد حضرت طوع إرادتها لتشاهدني

فما أعظم ما حدث لي!

إني فرح، إني مرح، إني فخور

منذ أن قيل «مرحا» ها هي هنا!

انظر، لقد حضرت، وقد خضع الشباب الغض لها

لعظم غرامهم بها

إني أقيم الصلاة لإلهتي

حتى تمنحني الأخت هدية

والآن وقد مرت ثلاثة أيام من أمس منذ أن قدمت شكواي

باسمها ولكنها غابت عني منذ خمسة أيام.

المقطوعة السادسة

لقد مررت بجوار بيته

ووجدت بابه مفتوحًا

والمحبوب واقف بجانب والدته

ومعه كل إخوته وأخواته

وحبه يأسر قلب كل من يمشي على الطريق

إذ إنه شاب ممتاز، منقطع القرين

محبوب آية في الفضائل

ولقد رنا إليَّ حينما مررت

فكان الفرح لي وحدي

ما أعظم طرب قلبي بالفرح!

يا حبيبي، لنظرتك لي

فلو كانت والدتك قد عرفت قلبي

لتوارت في البيت في الحال

يا أيتها «الواحدة الذهبية» ضعي ذلك في قلبها

وحينئذ سأسرع إلى المحبوب

وسأقبله أمام رفقته

ولن أسكب الدمع من أجل أي إنسان

بل سأسر عندما يلحظون

أنك تعرفني

سأقيم وليمة لإلهتي

إن قلبي يخفق للخروج

حتى أجعل المحبوب يراني ليلًا

فما أسعد ذلك لو حدث!

المقطوعة السابعة

لقد مرت سبعة أيام من أمسِ لم أَرَ فيها المحبوبة

وقد هجم عليَّ المرض

وأصبحت كل أعضائي ثقيلة

وإني مهمل جسمي

فإذا ما حضر إليَّ الأطباء

فإن قلبي لا يرتاح إلى علاجهم

أما السحرة فليس لديهم حيلة

لأن دائي خفي

ولكن ما قلته — صدقني — هو الذي يحييني

إن اسمها هو الذي ينعشني

وإن غدو رسلها ورواحهم

هو الذي يعيد إلى قلبي الحياة

ومحبوبتي أعظم شفاء لي من أي علاج

وهي أكبر شأنًا من مجموعة كتب الطب قاطبة

وبرئي في زيارتها لي

إذ أُصبح عند مشاهدتها معافًى

وإذا ما نظرت بعينيها إليَّ فإن كلَّ أعضائي يعود إليها الشباب

وإذا تكلمت فإني أصبح قويًّا

وعندما أقبِّلها فإنها تزيل عني كل ضر

ولكنها غابت عني مدة سبعة أيام

آه ليتك تعود إلى حبيبتك مسرعًا

كالرسول الملكي الذي قد خان سيده

الصبر من أجل رسالته

وقلبه مولع بسماعها

رسول قد أعدت كل حظائر الجياد من أجله

ولديه جياد في محاط الراحة

والعربة قد أعدت مطهمة في مكانها

وليس لديه متسع ليتنفس على الطريق

لقد وصل إلى بيت الأخت (المحبوبة)

وقلبه يطفح بالسرور

آهٍ ليتك تأتي إلى أختك مسرعًا

كجواد الملك

المنتخب من بين ألف جواد من شتى الأنواع

خيرة جياد الحظائر

وقد امتاز على أقرانه بعلفه

وسيده يعرف خطاه

وإذا سمع رنين السوط

فإنه لا يكبح جماحه

على أنه لا يوجد كبير بين الفرسان

يستطيع أن يجاريه

حقًّا إن قلب الأخت يعرف تمامًا

أنه ليس ببعيد عن الأخت (المحبوبة)

آه ليتك تأتي مسرعًا لأختك (لمحبوبتك)

كالغزال الشارد في الصحراء

الذي ترنحت أقدامه، وتخاذلت أعضاؤه

وقبع الرعب في كل أعضائه

لاقتفاء الصائد أثره

وكلاب الصيد معه

غير أنها لا ترى غباره

لأنه رأى مأوًى مثل …

وقد اتخذ النهر طريقًا له (؟)

لهذا ستصل إلى مغارها

في مدة تقبيل يدك أربع مرات، (رأى لمح البصر)

لأنك تقفو أثر حب أختك (محبوبتك)

وقد قضت «الواحدة الذهبية» أن تكون لك

يا صديقي.

بداية الكلام العذب (وقد عثر عليها أثناء استعمال ورقة بردي من تأليف كاتب الجبانة «نخت سبك»).

 

ستحضرها إلى بيت أختك (حبيبتك)

عندما تنقضُّ على مأواها

وإنها قد صنعت مثل …

وإن في نزلها مكانًا للذبح (؟)

متعها بألحان الحنجرة (؟)

على أن تكون الخمر والجعة المسكرة حاميتين لها

حتى يمكنك أن تقلب مشاعرها (؟)

وستستطيع أن تعيدها (؟) لها في ليلتها

وستقول لك ضمني بين ذراعيك

وستكون على هذه الحال حتى مطلع الفجر

إنك ستحضرها (؟) إلى قاعة حبيبتك

وحدك دون أن يكون آخر معك

حتى يمكنك أن تتمتع بها… (؟)

وستعصف في قاعة العمد الريح (؟)

وستنزل السماء بالهواء (أي من شدة الهواء)

ورغم ذلك فإن هذا لا يفصلها (أي الحبيبة عن محبوبها)

حتى تغمرك بشذاها

ورائحة العطر تنتشر حتى يثمل بها الحاضرون

«والحدة الذهبية» قد قضت بأن تكون لك هدية (؟)

وتجعلها تعيد لك حياتك

ما أمهر الأخت في رماية الأحبولة (؟)

إنها ترميني بأحبولة من شعرها

وإنها ستأسرني بعينيها

وتخضعني باحمرار خدودها

حتى تكويني بمحورها

وعندما تتحدث بقلبك

أرجو منك أن تتوسل إليها حتى أقبِّلها

بحياة «آمون» إنني أنا التي آتي إليك

وقميصي على ذراعي

لقد وجدت المحبوب عند الجدول (؟)

وقدمه كانت في النهر

ولقد كان يصنع محراب اليوم (ليقدم فيه القربان)

وكان في انتظار الجعة

وقبض على بشرة جنبي (؟)

وإن طوله أكبر من عرضه

الإساءة التي حاقتها بي من الأخت (المحبوبة)

هل سأُخفيها عنها؟

فقد جعلتني أنتظر على باب بيتها

على حين أنها توارت في داخله

ولم تنلني منها متعة لطيفة

 

فشاطرني ليلي

لقد مررت ببيتها في الظلام

فطرقت الباب ولم يُفتح لي

إنها ليلة جميلة لحارس بابنا

وأنت أيها المزلاج، سأفتحك

وأنت أيها الباب إن فيك حظي

هل أنت من وحي الطيب؟

إن إنسانًا يذبح ثورنا في الداخل

وأنت أيها الباب لا تظهرنَّ قوتك

حتى يذبح ثور لمزلاجك

وثور ذو قرن صغير لأسكُفَّتك (عتبتك)

وإوزة سمينة لمصراعيك

ولحم طري ﻟ …

على أن كل أطايب الثور

يكون للنجار الصبي

الذي سيصنع لنا مزلاجًا من البردي

وبابًا من القش (؟)

حتى يتمكن المحبوب من المجيء في أي وقت

ويجد بيتها مفتوحًا

ويجد سريرًا مفروشًا بالكتان الجميل

وفيه عذراء جميلة (؟)

وستقول لي العذراء:

إن هذا البيت ملك ابن حاكم المدينة (أي المحبوب).

 

ترتيلة موجهة للآلهة عشتاروت تم تنظيمها في حدود 1600 ق.م:

أنشدوا الإلهة، أجلً الإلهات

لتكرم ملكة الشعوب أعظم إيكيكو

هي التي كلها فرح

مليئة بالأغراء والمفاتن والمتعة

عشتار التي كلها فرح، مفعمة بالحب

إنها مليثة بالإغراء والمفاتن والمتعة

 لشفتيها حلاوة العسل، فمها هو الحياة [5]

 

نص من نصوص سحر الحب ويرجع للعصر الأكدى:

هبتان يداه

دهن وطيب شفتاه

دهن الأرز اللائق في كفيه، دهن الأرز

اللائق في فوديه

زمزم اليرحم. عليها ثم فتنها

أخذت فمك الحبيب

أقسمت عليك بالآلهة عشتار والآلهة إشخارا

 الأ ترتاحي قبل أن يتعانق عنقه وعنقك [6]

 

دعاء سومري كتب إلى الألهة إنانا في حدود 1800 ق. م.:

أيتها السيدة، إن ثدييك هما حقلك

وحقلك الواسع الممتد الذي يسكب النبات

وحقلك الواسع الممتد الذي يسكب الحنطة

والماء متدفقاً من العلى للمولى والخبز من العلى

الماء متدفقاً من العلى للمولى والخبز من العلى

اسكبي للمولى المأمور ليشرب منك [7]

 

قصيدة تلتمس إنانا موافقة أبيها إله القمر (نانا) بالزواج من الاله دموزي:

سوف أخذ إلى هناك رجل قلبي

سوف أخذ إلى هناك أما أشموكال أكا،

سوفة. يفع. يده. بيدي

ويضم قلبه إلى قلبي

وضعه اليد باليد – ينعش الفؤاد

ضمه القلب إلى القلب – لذته بالغة الحلاوة [8]

 

وهناك قصائد وأناشيد كثيرة بفصح عن قصة الحب بين إنانا ودموزي وتكشف عن عمق علاقتهما، فغي واحدة من القصائد تتغنى إنانا بشعر دموزي وتصفه بأنه كثيف مثل النخلة (يا كثيف الشعر. مثل النخلة أنت لي)، وتطلب منه أن يشذ شعره على فخذيها ست مرات (ستة أضعاف شده على فخذي يا حبيبي يا أسدي يا كثيف اللبدة) وتتغزل إنانا بوجه دموزي فتصفه بأنه تحفة الصائغ وأنه تمثال ذهب.

وفى قصيدة أخرى تصفه بأنه كالأسد وبأنه حلو كالشهد (حلو كالشهد أيها الأسد العزيز على قلبي ما ألذ وصالك) وتطلب منه دائما أن يأخذها إلى غرفة النوم وأن يبقى معها هناك. وتصفه بالعريس (أيها العريس دعني أقبلك فقبلتي العزيزة أحلى من الشهد). وكذلك تتغزل بلحيته اللازوردية (كم هي -فاتئة لحيته اللازوردية الراعي الذي خلقه آن من أجلي). وتقدم نفسها على أنها لباسه وملابسه بمختلف ألوانها (إنانا الحلوة، إنانا الباسلة، إنانا لباسك، ثوبك الأسود وثوبك الأبيض) ٠

وفي صورة نادرة -تقوم إنانا بإطفاء القمر ليعم الظلام وتستطع أن تدخل دموزي إلى بيتها لتمارس معه الحب ( في الأعالي عندما أطفيء القمر، عند ذلك سأجلب المزلاج من أجلك) وتسمي إنانا دموزي تسمية محببة وهي (الرجل العسل) وتصفه بأنه صاحب القدمين الملساوين الشائقتين وتصف شعره الجعد بأنه يشبه الخس النامي قرب ينابيع الماء وتصف إنانا مداعبات دموزي لها وتقول بأن دموزي أخذها لحديقته وطرحها تحت شجرة التفاح في عز الظهيرة وبأنها رمت الخضار من حضنها فوضع يده على يدها ورجله على رجلها، وعلى فمها وضع فمه (وسكب حبا وسكب بحضني حبا) وتصف إنانا ثدييها المنتصبين وفرجها المكسو بالفروة وتطلب من خادماتها أن يرقصن لأجل فرجها.

ثم تتحدث عن حبيبها كيف تمدد على الفراش الناعم، وكيف تمدد فوق قلبها وكان لسانه في فمها ويداه على خصرها وتصيح إنانا:

فرجي.. فرجي التلة المنتفخة من سيحرثه لي؟

أنا البنت، من سيحرثه لي

فرجي الأرض الرطبة من سيحرثه لي

أنا الملكة، فرجي

فرجي من سيضع ثوره فيه.. من؟

فيجيبها دموزي: أنا دموزي سأحرثه

فتطلب منه إنانا: إحرثه يا رجل قلبي

احرث

احرث.. احرثه أذن

أحرث فرجي يا رجل قلبي[9]

 

وتحدثنا أسطورة إنليل وننليل أنه كان في مدينة نبيور التي تتوسط أرض بابل حيث يجري نهر ((ادسالا)) آلهة ثلاثة هم إنليل وننليل وأمهما ننشيبار جونو. وتريد ننليل وأنت فاتنة أن تستحم في النهر فتخاف أمها عليها الأعين وفتنة الشباب فتقول لها:

احذري يا بنيتي أن تسبحي في الجدول

واحذري أن تجلسي على ضفته

فلن تقح عليك عينا الراعي المتطلعتان

حتى يضمك الى حضنه ويشجعك قبلات. [10]

 

قصيدة غزلية يعتقد إنها نظمت بمناسبة عرس رابع ملوك سلالة أور الثالثة المسمى شو سين:

أيها العريس الذي يعشقه قلبي ويهواه

ما الذ وصالك فهو حلو كالشهد

لقد أسرتني بحبك، فيا ليتك دخلت الى غرفة الاضطجاع

دعني أقبلك يا عريسي، فقبلاتي أحلي من الشهد

وفي سرير الاضطجاع دعني أتمتع بجمالك

فهلم يا عريسي الى بيتنا ونم فيه الى الغجر [11]

من كل ما سبق نستنتج أن تلك كانت الطريقة المنتشرة في كتابة الأشعار الغزلية في وقت سليمان كما رأينا في أشعار الفراعنة والشعوب السامية القديمة..

 

2 – تعليقات الربوات اليهود:

Tzror HaMor on Song of Songs 1:1:1

أغنية الأغاني. ترنيمة ممتازة عن كل الأغاني التي على أساسها أغنية تغنيها إسرائيل عن الفداء والعالم الآتي

 

راشى على نشيد الأنشاد 1: 1: 3

وأقول، إن سليمان رأى في الروح القدس أن إسرائيل ستنفى بعد السبي، والدمار بعد الهلاك، وتندب في السبي على تكريمهم الأول، وتذكر المودة الأولى التي كانت فضيلة له من جميع الأمم لقولها (هوشع) 2: 7) سأذهب وأعود إلى الشخص الأول، فيذكرون نعمه ومجده الذي رفعه، والخيرات التي قال إن يعطيها إياهم في الأيام الأخيرة. وأسس هذا الكتاب بالروح القدس

 

راشي على نشيد الأنشاد 1: 1: 4

اغنية أغاني سليمان. علّم حاخاماتنا أن “كل سليمان (لأنهم كانوا في حيرة من أمرهم لشرح سبب عدم ذكر [الكتاب] لأبيه، كما ورد في مشلي وكوهليس) المذكورة في شير هاشيرم (نشيد الأنشاد) مقدس [= يشير إلى الله]، الملك لمن له السلام[12]. ترنيمة تعلو فوق كل الترانيم الأخرى التي تلاها للقدوس طوبى له من قبل جماعته وشعبه جماعة إسرائيل.

قال الحاخام أكيفا: “لم يكن العالم أبدًا مستحقًا كما كان في يوم تسليم شير هاشريم إلى إسرائيل[13]، لأن جميع الكتابات مقدسة، لكن شير هاشريم هو أقدس الأقداس”. قال الحاخام اليعازر بن عزريا: بماذا يُقارن هذا؟ لملك أخذ صحن حنطة وأعطاها لخباز. قال له: ‘استخرج لي الكثير من الدقيق الناعم، والكثير من النخالة، والكثير من النخالة الخشنة، وأنتج منها ما يكفي من الدقيق الناعم لرغيف واحد، منخول وممتاز. بالمثل كل الكتاب المقدس مقدس لكن نشيد الأنشاد هو قدس الأقداس[14]

 

Targum to the Hagiographa

 تعليقاً على نشيد الأنشاد 1: 8

قال القدوس تبارك لموسى النبي: إذا أرادوا أن يمسحوا التشتت، فإن الجماعة التي تشبه العذراء الجميلة، ولكي أحبها، فدعها تمشي في طرقها. الصالحين، ودعها تنظم صلاتها حسب أئمة صلاتها وقادة جيلها؛ ودعها تعلم أطفالها، الذين يشبهون الأطفال، الذهاب إلى الكنيست والمدرسة، وبفضل ذلك يتم توفيرهم في التشتيت حتى الوقت الذي أرسل فيه الملك المسيح، الذي سيقودهم الى خيمتهم أي الهيكل الذي بناه لهم داود وسليمان رعاة إسرائيل.

ربما تم اقتراح التفسير المسياني من خلال الصور الرعوية وشخصية الرعاة. [15]

 

Babylonian Talmud, Kethuboth 111a

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7.

ورابي يهوذا؟ – هناك نص آخر متاح أيضًا: أنا أقسم لك، يا بنات أورشليم من الغزلان، وأنواع الحقل، [لا توقظوا، ولا تثيروا الحب، حتى يحلو لكم] “… ورابي يهوذا؟ – هو مكتوب في الكتاب المقدس، لا تستيقظوا ولا تهيجوا. ورابي زيرا؟ – هذا النص مطلوب لـ [عرض] مثل ذلك الخاص بـ رابي ليفى الذي قال: “ما هو الغرض من هذه التعديلات الستة؟ ثلاثة للغرض المذكور آنفاً والآخرون، وهو أن [الأنبياء] لن يعلنوا النهاية، وأن [الشعب] لن يؤخروا النهاية، وأنهم لن يكشفوا سر المشركين ‘.

تشير الحاشية التلمودية إلى “وقت النهاية” على أنها: “من المنفى. بداية العصر المسياني. [16]

 

Midrash Rabbah, The Song of Songs II, 7, I

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7 a

قال رابي هيلبو: هنا أربع مناشدات. أمر الله إسرائيل بألا يتمردوا على الحكومات، وألا يسعوا إلى التعجيل بالنهاية، وألا يكشفوا أسرارهم للأمم الأخرى، وألا يحاولوا الخروج من الشتات بالقوة. لأنهم إذا فعلوا فلماذا يأتي الملك المسيا ليجمع سبي اسرائيل. [17]

 

Midrash Rabbah, Ecclesiastes XII, 9, I.

تعليقاً على نشيد الأنشاد 2: 7 b

سعى كوهيلث إلى فهم متى ستكون النهاية، كما يقال، ألا تستيقظوا، ولا تثيروا الحب، حتى يشاء (S.S. II, 7) قال له القدوس المبارك: لقد سجلته بالفعل في كتاب الاستقامة. لأن يوم الانتقام الذي كان في قلبي، وسنة فدائي قد أتت ‘(إشعياء 63: 4). ر. شاول من نافيه علّم باسم ر. سمعان: إذا أخبرك رجل بموعد نهاية الفداء، أجبه، “مكتوب،” ليوم الانتقام الذي كان في قلبي.”

تشير الحاشية التلمودية إلى “النهاية” على أنها: “مجيء المسيح” [18]

 

Midrash Rabbah, Numbers XIV, 4

تعليقأ على نشيد الأنشاد 7: 5.

هذا يدل على: إذا كنت قد أتممت التوراة، فربما تتوقع إيليا، الذي قلت له: اذهب وارجع في طريقك إلى برية دمشق (الملوك الأول التاسع عشر، 15) والذي يقول عنه، تذكر شريعة موسى، سأرسل لك إيليا النبي، وما إلى ذلك (مال 3، 22 وما يليها).

تقول الحاشية في المدراش بعد عبارة “توقع إيليا”: “مبشر العصر المسياني” [19]

 

Targum to the Hagiographa

تعليقاً على نشيد الأنشاد 8: 1.

وفي ذلك الوقت سيتم الكشف عن الملك المسيح لجماعة إسرائيل. فيقول له بنو إسرائيل: “تعال، كن أخًا لنا، ولنصعد إلى أورشليم ونشرب معك شروحات التوراة كما يرضع الطفل الرضيع ثدي أمه. لأنه خلال الوقت الذي كنت أتجول فيه خارج أرضي، عندما كنت أتذكر اسم الإله العظيم وأضحي بنفسي من أجل لاهوته، حتى أمم الأرض لم تحتقرني “. [20]

 

3- تعليقات علماء الكتاب المقدس والنقاد متضمنة أقوال أباء الكنيسة:

 

تعليق بواسطة A. R. Faussett

يخبرنا أوريجانوس وجيروم أن اليهود منعوا قراءته حتى بلغ الثلاثين من العمر. من المؤكد أنها بحاجة إلى درجة من النضج الروحي للدخول في سر الحب المقدس الذي ترسمه بشكل مجازي. بالنسبة لأولئك الذين بلغوا هذا النضج، بغض النظر عن أعمارهم، فإن نشيد الأنشاد هو واحد من أكثر الكتابات المقدسة بنيانًا.

يقول روزنمولير، بحق، إن التحولات المفاجئة للعروس من المحكمة إلى البستان لا يمكن تفسيرها، على افتراض أنها تصف مجرد حب الإنسان.

 

لو كان هذا الأخير، لكان مرفوضًا بشكل إيجابي، ولم يكن ليتم إدراجه في القانون المقدس. إن التلميح إلى “مركبات فرعون” (هكذا 1: 9) قد أضحى أساسًا للتخمين أن حب سليمان وابنة فرعون هو موضوع الأغنية. لكن هذا المقطع يلمح إلى حدث رائع في تاريخ كنيسة العهد القديم، وهو التحرر من جيوش ومركبات فرعون في البحر الأحمر. (ومع ذلك، انظر 1: 9). تعارض التلميحات الأخرى الفكرة تمامًا؛ تُصوَّر العروس أحيانًا على أنها راعية (1: 7)، “قباحة للمصريين” (تك 46: 34)؛ هكذا أيضًا 1: 6؛ 3: 4 4: 8؛ 5: 7 تختلف معها.

 

قارن الآباء المسيحيون، أوريجانوس وثيئودوريت، تعاليم سليمان بسلم بثلاث درجات؛ جامعة، طبيعية (طبيعة المعقول، باطلة)؛ الأمثال الأخلاقية؛ الأناشيد، صوفية (تصور اتحاد المسيح والكنيسة). قارن اليهود الأمثال بالفناء الخارجي لهيكل سليمان، والجامعة بالأماكن المقدسة، والأناشيد المقدسة بقدس الأقداس. وبفهمها مجازيًا، تم تطهير الأغنية من كل الصعوبات. “شولميث” (هكذا 6:13)، العروس، هي إذن اسم مناسب، كونها أنثوية سليمان، ابنة السلام، أي ما يعادل أمير السلام.

 

هي بدورها كرمة وراعية ومستفسرة منتصف الليل وقرينة الأمير وابنته، وهو متضرع غارق في ندى الليل وملك في قصره، في انسجام مع العلاقات المختلفة للكنيسة والمسيح. كما ترسم الجامعة باطل حب المخلوق، ترسم الأناشيد ملء المحبة التي تجمع المؤمنين والمخلص. يهدف تدبير الخلاص بأكمله، كما يقول هاريس، إلى استعادة روح المحبة المفقودة للعالم. الله محبة والمسيح هو تجسيد لمحبة الله.

 

كما تقدم كتب الكتاب المقدس الأخرى جوانبها الخاصة من الحقيقة الإلهية، فإن الأناشيد تزود المؤمن بلغة الحب المقدس، حيث يستطيع قلبه أن يتواصل مع ربه. ويصور شدة محبة المسيح له. نشأ عاطفة الحب في الإنسان لتكون نسخة من المحبة الإلهية، والأغنية تلبس الأخير بالكلمات؛ لولا ذلك، يجب أن نكون في حيرة من أجل اللغة، ولدينا التفويض الإلهي، والذي من خلاله نعبر، دون افتراض، عن حماسة الحب بين المسيح وبيننا.

صورة العروس والعريس والزواج، لتمثيل هذا الاتحاد الروحي، لها موافقة الكتاب المقدس طوال الوقت ؛ كلا، كان الاتحاد الروحي هو الحقيقة الأصلية في عقل الله، والتي كان الزواج هو نصها (أش 54: 5 ؛ 62: 5 ؛ ار 3: 1، عز 16: 1-63 ؛ 23: 1-49 ؛ متى 9:15 ؛ 22: 2 ؛ 25: 1 ؛ يوحنا 3:29 ؛ 2 كو 11: 2 أف 5: 23 – 32، حيث لا يخرج بولس من علاقة الزواج باتحاد المسيح والكنيسة كما لو كان الأول هو الأول ؛ لكنه ينحدر من الثاني باعتباره الحقيقة الأولى والأفضل المعترف بها والتي تستند إليها علاقة الزواج (رؤ 19: 7 ؛ 21: 2 ؛ 22:17).

قبل كل شيء، يبدو أن الأغنية تتوافق مع المزامير 45 و72 وتشكل ثلاثية معها؛ كما يجيب المزمور 37 على الأمثال، والمزمور 39 و73 لأيوب. إن محبة المسيح هي الأقوى، لأنها أنقى المشاعر البشرية، وبالتالي فهي بحاجة إلى أقوى لغة للتعبير عنها: بالنسبة للأنقياء في القلب، فإن العبارات المستمدة من الصور الغنية للشعر الشرقي، لن تظهر فقط غير دقيقة. أو مبالغا فيه، ولكن حتى أقل من الواقع.

 

 الشكل الرمزي هو نمط؛ تم تعيين الطقوس الفعلية، والأحداث، والأشخاص من العهد القديم بعض الحقائق ليتم الكشف عنها فيما بعض. لكن القصة الرمزية هي استعارة مستمرة، تكون فيها الظروف غالبًا صورًا محضة بشكل واضح، في حين أن الشيء الذي يُشار إليه هو حقيقي تمامًا. لا يجب البحث عن دليل معنى الأغنية في القصة الرمزية نفسها، ولكن في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس.

 

“تكمن في نعش الوحي جوهرة رائعة، محفورة بشخصيات رمزية، مع عدم وجود أي شيء حرفي عليها لكسر تناسق جمالها” [بوروز]. وهذا يفسر أن اسم الله لم يحدث فيها. في حين يروي الكاتب في المثل، لم يفعل ذلك أبدًا في القصة الرمزية. تتكون الأغنية بأكملها من خطابات فورية إما المسيح للنفس أو من الروح للمسيح. “المعرفة التجريبية لجمال المسيح ومحبة المؤمن هي أفضل تعليق على كل هذه الأغنية المجازية” [لايتون].

 

وحدة الذات في كل مكان، وتكرار نفس التعبيرات (هكذا 2: 6، 7؛ 3: 5؛ 2:16؛ 6: 3؛ 7:10؛ 3: 6؛ 6:10؛ 8: 5)، إثبات وحدة القصيدة، في مواجهة من جعلها تتكون من عدد من الأغاني المثيرة المنفصلة. إن التحولات المفاجئة (على سبيل المثال، من منتصف الليل تطرق كوخًا متواضعًا إلى وصف مجيد للملك) تتوافق مع التغيرات في تجربة المؤمن.

 

على الرغم من اختلاف التقسيمات المخصصة، فقد لاحظ معظم المعلقين أربع فواصل (أيًا كان ما تخيلوه أكثر)، تليها أربع بدايات مفاجئة (هكذا 2: 7؛ 3: 5؛ 5: 1؛ 8: 4). وبالتالي هناك خمسة أجزاء، تنتهي جميعها على حد سواء بالراحة الكاملة والانتعاش.

 

إنه يجيب على الشعر المثالي للأمم الأخرى. يشرح اليهود ذلك عن اتحاد يهوه وإسرائيل القديمة. وهذا يتوافق مع التلميحات الى الهيكل والبرية. بعض التفسيرات تتحدث عن المسيح والكنيسة. الآخرين عن المسيح والمؤمن. كل هذا صحيح. لأن الكنيسة في كل العصور، هي الكنيسة القديمة التي ترمز إلى الكنيسة الحديثة، وتاريخها يستجيب لتاريخ كل نفس فيها. يسوع “يرى الجميع، كما لو كان كلهم واحدًا، يحب واحدًا، كما لو كان هذا كله”.

 

 “كان الوقت مناسبًا لطريقة هذا الوحي ؛ لأن الأنواع والرموز تنتمي إلى التدبير القديم، الذي بلغ نضجه في عهد سليمان، عندما تم بناء الهيكل” [مودي ستيوارت]. “ابنة صهيون في ذلك الوقت كانت متزوجة علانية من يهوه”؛ لأنه من الآن فصاعدًا يتحدث الأنبياء، في توبيخهم لخطيئة إسرائيل اللاحقة، على أنها انتهاك لعهد زواجها. الأغاني التي كانت تغنيها حتى الآن كانت ترانيم تحضيرية لطفولتها.

 

“نشيد الأنشاد الأخير والتتويج تم إعداده للعذراء الناضجة الآن في يوم زواجها من ملك الملوك” [أوريجانوس].

كان سليمان مهيأ بشكل خاص لكي يكسو هذا السر المقدس بالصور الطبيعية الجميلة التي تزخر بها النشيد. لأنه “تكلم عن الأشجار من أرز لبنان إلى الزوفا النابت في السور” (1 مل 4: 33). كان المؤهل الأعلى هو معرفته بالحكمة الأبدية أو كلمة الله (أمثال 8: 1-36)، العريس السماوي. وكان داود أبوه قد مهد الطريق في مزمور 45 و72. أتقن الابن القصة الرمزية. يبدو أنه كتب في بدايات حياته، قبل فترة طويلة من انحرافه؛ لأنه بعد ذلك لا يكون ترنيمة فرح مقدس لائقا.

كانت ترنيمة حبه الأول، في لطف خطاباته في شبابه ليهوه. مثل غيره من الكتب الملهمة، لا يجب أن يقتصر معناه على الكتاب المحلي والمؤقت الذي قد يكون الكاتب قد فهمه؛ يمتد ليشمل كل العصور ويظلل الحقيقة الأبدية (1 بط 1:11، 12؛ 1 بط 1:11، 12، 2 بط 1:20، 21).

 

ثلاث ملاحظات عن الزمن تحدث [مودي ستيوارت]:

  • الكنيسة اليهودية تتحدث عن الكنيسة الأممية (هكذا ٨: ٨) قرب النهاية؛
  • المسيح يخاطب الرسل (5: 1) في المنتصف.
  • الكنيسة تتحدث عن مجيء المسيح (هكذا 1: 2) في البداية.

 

وهكذا لدينا، بترتيب مباشر، المسيح على وشك المجيء، والصراخ من أجل القدوم؛ أنهى المسيح عمله على الأرض والعشاء الأخير؛ صعد المسيح ودعوة الأمم.

 

في جانب آخر لدينا:

  • في النفس الفردية التوق إلى ظهور المسيح لها، والتغيرات المختلفة في تجربتها (1: 2، 4؛ 2: 8) لإعلانه؛
  • التمتع الغزير بتعزياته المعقولة، والتي سرعان ما يتم سحبها من خلال إهمال العروس (5: 1 – 3،)، واشتياقها إليه، والمصالحة (5: 8-16؛ 6: 3، 7: 1)؛
  • آثار ظهور المسيح على المؤمن؛ أي اليقين، أعمال المحبة، القلق من أجل خلاص غير النادم، التوق لمجيء الرب الثاني (هكذا ٧: ١٠، ١٢). [21]

 

على الرغم من أن الأغنية لا تقدم معلومات أساسية دقيقة، إلا أن سليمان ملك إسرائيل من 970 إلى 930 قبل الميلاد. توجد لغة ومُثل مماثلة أيضًا في صلاة هيكل داود لسليمان ومن أجل الناس في فترة حكم سليمان.

الأغنية هي أفضل الأغاني، وهي عمل أدبي فني وتحفة لاهوتية. في القرن الثاني، قال أحد أعظم الحاخامات اليهود، أكيبا بن يوسف، “لا يوجد شيء في العالم بأسره يضاهي اليوم الذي أُعطي فيه نشيد الأناشيد لإسرائيل”. الأغنية نفسها تشبه ثمارها المفضلة، الرمان، حية بالألوان ومليئة بالبذور.

 

على عكس أي كتاب كتابي آخر، فإنه يستحق اعتبارًا خاصًا باعتباره نموذجًا توراتيًا يقدم من جديد الحقائق الأساسية لعلاقات الإنسان. تستخدم الأغنية لغة رمزية للتعبير عن الحقائق الخالدة، مثلها مثل سفر الرؤيا.

 

كشف المسيح. في نشيد الأنشاد، كما في أجزاء أخرى من الكتاب المقدس، كل من جنة عدن، وأرض الموعد، والمسكن مع تابوت العهد، وهيكل سليمان، والسماوات الجديدة والأرض الجديدة كلها مرتبطة بيسوع المسيح لذلك فالمسألة ليست مجرد اختيار عدد قليل من الآيات التي تتنبأ بالمسيح. يتجلى جوهر تاريخ العهد والمحبة العهدية فيه (لوقا 24:27؛ 2 كورنثوس 1:20).

 

حسب رومية 5: 5، “انسكبت محبة الله في قلوبنا بالروح القدس.” على أساس يسوع المسيح، الروح القدس هو رباط الحب وقوته الملزمة. لا يمكن تصور الوحدة المبهجة التي تم الكشف عنها في النشيد بمعزل عن الروح القدس. يتكيف شكل الكتاب كأغنية ورمز بشكل خاص مع الروح، لأنه يستخدم الأحلام ولغة الصور والغناء (أعمال الرسل 2:17؛ أف 5:18، 19).

 

يبدو أن التلاعب بالألفاظ الخفي القائم على “التنفس” الإلهي لنفث الحياة (الروح القدس، مزمور ١٠٤: ٢٩، ٣٠) في تكوين ٢: ٧ يظهر في الأغنية. يظهر في “الاستراحة” أو تنفس اليوم (2:17؛ 4: 6)، في “هبوب” الريح على بستان الشولاميت (4:16)، وبشكل مدهش في رائحة وفاكهة العبق. شجرة التفاح (7: 8).[22]

 

4- الأن سوف نقدم ترجمة لجزء من كتاب

The Pulpit Commentary: Song of Solomon 2004، pages viii، Spence-Jones

 

لنرى كل النظريات التي تم طرحها لتفسير السفر من أباء الكنيسة وعلماء الكتاب المقدس والنقاد وسنلاحظ انه برغم وجود الكثير من التعليقات المتمحورة حول ثلاث طرق تفسيرية للسفر، فإننا لن نجد سوى تعليقات تبدو شاذة عن المألوف دائماً غير منطقية في سردها تأخذ السفر على المحمل الحرفي للألفاظ أو على محمل تاريخي بحت أو درامي يخلو من أي بعد أدبي، أمام العشرات من التعليقات التي تتجه الى تفسير السفر كعلاقة بين الله وشعب إسرائيل، الكنيسة، النفس البشرية.

 

نظريات التفسير

لا يمكن لأحد أن يقبل نشيد الأنشاد باعتباره كتابًا من الكتاب المقدس، ولا شك في سلطته القانونية، دون تشكيل نظرية ما في التفسير تبرر مكانة مثل هذا الكتاب بين الكتابات المقدسة. سيكون من الواضح أن مبادئنا الأساسية فيما يتعلق بطبيعة وسلطة الكتب الملهمة ستغير وجهات النظر التي نتمسك بها حول أي جزء معين من الكتاب المقدس.

إذا كانت الكتابات المقدسة ليست أكثر من مجموعة من الأدب اليهودي، حيث سيكون هناك تنوع كبير بشكل طبيعي، وليس بالضرورة في كل حالة هدفًا روحيًا سامًا، فيمكننا اعتبار نشيد الأنشاد كما فعل هيردر، كمجموعة من أغاني شرقية جميلة ولا داعي للسعي فيها لا وحدة الهدف أو دلالة خاصة.

 

لكن التوفيق بين وجهة النظر هذه والحقائق أكثر صعوبة من العثور على نظرية قابلة للدعم في التفسير. إنه ببساطة أمر لا يصدق أن مثل هذا الكتاب، إذا كان مجرد قيمة أدبية أو أخلاقية، يجب أن يُدرج في مجموعة الكتب المقدسة اليهودية، ليكون استثناءً لا يمكن تفسيره للمجلد بأكمله.

 

جميع الكتب الأخرى لها علاقة مميزة ويمكن التعرف عليها بسهولة مع الطابع الديني والموقع القومي الخاص للشعب اليهودي. لا يوجد أحد في مكانه لأنه قطعة من الأدب. لماذا يجب أن يكون نشيد الأنشاد استثناء؟ علاوة على ذلك، فإن الحقيقة البسيطة المتمثلة في أن اليهود أنفسهم سعوا دائمًا للحصول على تفسير للكتاب تُظهر أنهم لم يكونوا راضين عن القيمة الأدبية المحضة له.

 

يجب علينا إما حذفه تمامًا من الكتاب المقدس، أو يجب أن نجد طريقة ما لاستخدامه المربح. أولئك الذين تخلوا عن كل محاولات تفسيره إما أنهم نفد صبرهم على الصعوبات، أو بدافع الفكاهة مع المفسرين. لا شك أن قدرًا كبيرًا جدًا من الحماقة قد تم نشره من قبل أولئك الذين سعوا لدعم نظرية من خلال التلاعب البارز في اللغة. إننا نميل إلى أن نثور بسبب هذا الإسراف، وأن نتعامل مع الموضوع برمته بلا مبالاة. لكن لا يوجد كتاب أجمل في العهد القديم من سفر نشيد الأنشاد.

 

لا يمكننا أن نكون على صواب في تركها غير مدروسة وغير مستخدمة. يجب أن نتعامل معها كجزء من الكتاب المقدس. لذلك، بقدر الإمكان، يجب أن نضعها في علاقة واضحة بكلمة الله، كإعلان تدريجي عن الحقيقة الإلهية. يجب أن نفهم ما هي فكرة الكتاب، وكيف يتم التعبير عن هذه الفكرة في الشكل الذي تتكون به القصيدة. ننتقل، بالتالي، إلى تقديم وصف للنظريات المختلفة التي تم الاحتفاظ بها فيما يتعلق بتفسير الكتاب، وبالتالي لتبرير ما نقبله في الشرح اللاحق.

 

يمكن تصنيف نظريات التفسير تحت ثلاثة رؤوس.

  1. أولئك الذين يفترضون أن العمل هو قصة رمزية، وأن الحقائق الواردة فيه تستخدم فقط لغرض الإطار، واللغة الصوفية والمجازية.
  2. تلك التي تقوم على أساس طبيعي، مع الأخذ في الاعتبار السمات الأدبية للعمل كأولى من حيث الأهمية، واعتبارها شكلاً من أشكال قصيدة الحب أو مجموعة من الأغاني المثيرة.
  3. بين هذين النقيضين يقف الرأي النموذجي، الذي يسعى، دون التخلي عن الأساس التاريخي والأدبي، وعدم المجادلة في وجه العمل، إلى تبرير موقعه في كلمة الله عن طريق القياس مع أجزاء أخرى من الكتاب المقدس، حيث تكون الحقائق والمصالح الطبيعية والوطنية مشبعة بالأهمية الروحية.

 

في كل من وجهات النظر هذه هناك حقيقة، حيث توجد تفسيرات متنوعة. سنكون أفضل استعدادًا لفهم نتائج النقد الحديث الأكثر قدرة من خلال وضع هذه النظريات المختلفة جنبًا إلى جنب بوضوح.

 

  1. النظرية المجازية.

هذه هي أقدم طريقة للتفسير. لقد نشأ، بلا شك، من المدرسة الحاخامية بين اليهود، حيث تم الإصرار على الإلهام اللفظي للكتاب المقدس، بينما، في نفس الوقت، تم إدخال جميع أنواع التفسيرات الخيالية في الكلمات المأذون بها من الله. إذا كان لابد من الحفاظ على حجاب اللغة سليمًا، فإن المورد الوحيد للدوغماتية أو المضارب هو أن يخرج من وراء الحجاب ما يناسب غرضه. ليس من نتيجة إثبات وجود أشخاص حقيقيين، مثل سليمان وشولميث، يحتفل هذا الكتاب بحبهم لبعضهم البعض.

قد يكون الأمر كذلك أو قد لا يكون كذلك؛ هذه الأشياء هي قصة رمزية. أعمق الحقائق مذكورة في لباس كلمات المودة البشرية هذه. لقد وجد البعض فيهم الله وكنيسته في كل العصور. البعض الآخر العلاقات التاريخية والسياسية للشعب اليهودي. وقد سعى آخرون فيها إلى ألغاز فلسفية عميقة وأسرار عصبية. هناك نقطة واحدة، وواحدة فقط، يتفق فيها جميع هؤلاء المفسرين الاستعاريين، وهي أنه لا يوجد شيء يمكن صنعه من الكتاب المأخوذ بالمعنى الحرفي للكلمة، وأنه لا يوجد اتساق وترتيب فيه إذا حاولنا اعتباره تاريخيًا؛ لذلك ليس لدينا فيها سوى الكلمات التي يمكن تطبيقها بأية طريقة تكون مفيدة روحيًا أو بطريقة أخرى.

مثل هذا الرأي يدين نفسه لأنه يحرمنا من أي أساس من الثقة في البحث عن التفسير الصحيح. هذا بالتأكيد يجب أن يكون عقل الروح الذي يتوافق بشكل أفضل مع وقائع القضية. إذا لم يكن هناك أساس للحقيقة التاريخية الكامنة وراء كل الكتاب المقدس، فهو مجرد سحابة لا أساس لها يمكن أن تتلاشى بسبب التغيرات في جو الرأي البشري. إنه ضد تشبيه الكتاب المقدس. يفتح الطريق أمام الإسراف والحماقة بإزالة كل الحدود والدعوة إلى إجازة المضاربة الفردية. إنه يصد الحس السليم للقارئ العادي للكتاب المقدس، ويغلق ببساطة الكتاب الذي يسيء تفسيره، بحيث يرفض الكثيرون النظر فيه على الإطلاق.

“هذا الأسلوب في شرح كل خاص منفصل، ليس بهدف وضعه في الوصف الذي يقف فيه، ولكن كإشارة واضحة إلى الشيء الروحي الذي يميزه، يؤدي بالضرورة إلى تشويه خطير للدروس التي سيتم نقلها، وإلى تشويه وتشويه تناسق وجمال الأشياء التي يتم تصويرها “. بتأجيل أي مناقشة إضافية لهذا المبدأ، نبدأ في تقديم ملخص لتاريخ التفسير المجازي.

 

لا يوجد دليل على أن نشيد الأنشاد قد تم تفسيره مجازيًا بين اليهود القدماء قبل العصر المسيحي. لو كانت وجهة نظر تقليدية معروفة، لكانت ظهرت بالتأكيد في بعض كتابات أبوكريفا، أو في أعمال فيلو. لكن لا يوجد أثر واضح له في أي منهما.

يجب الإشارة إلى الإشارة الموجودة في الكتاب الرابع من إسدراس (5:24، 26)، حيث يتم استخدام المصطلحين “زنبق” و “حمامة” في الكنيسة، إلى أصل مسيحي، والتواريخ على الأرجح حول النهاية من القرن الأول الميلادي لا يوجد دليل قاطع على النظرية المجازية حتى القرن الثامن، عندما ظهر Targum في الكتاب نفسه، مع راعوث، مراثي، إستير، وجامعة.

يُنظر إلى هذا الرمز على أنه تمثيل رمزي لتاريخ بني إسرائيل منذ وقت الخروج إلى الاستعادة النهائية والخلاص. يتميز Targum، مثل معظم المنتجات المماثلة، بالإسراف الكبير والمفارقات التاريخية السخيفة. بعد فترة من عدة قرون، نشر الحاخامات المتميزون التعليقات التي تحتوي على إشارات إلى المترجمين الأكبر سناً الذين اتبعوا Targum في وجهة النظر المجازية. هؤلاء هم الحاخام سليمان بن إسحاق (أو راشد) الذي توفي عام 1105؛ ديفيد كيمتشي (1190-1250)؛ ابن عزرا (ت 1167).

موسى بن ميمون (توفي عام 1204)؛ موسى بن تيبون عمانوئيل بن سالومي وآخرون. وقد استخدم بعض هؤلاء الكتاب الحاخامين الكتاب لدعم آرائهم الفلسفية الغريبة وتفسيراتهم الحاخامية للكتاب المقدس. لكن معظم الكتاب اليهود اعتبروا القصة الرمزية بمثابة تاريخ ونبوءة محجبة.

 

كان الأمر مختلفًا تمامًا، مع ذلك، مع المفسرين المسيحيين. لم يقتصر الأمر على تعاملهم مع الكتاب بلا استثناء على أنه قصة رمزية فحسب، بل قاموا أيضًا بإرهاق التفسير إلى ما وراء كل حدود الفطرة السليمة ومقارنة الكتاب المقدس، بحيث ظل مثالهم بمثابة تحذير، مما أدى إلى رد فعل صحي في الكنيسة، وأدى إلى وجهة نظر أكثر منطقية يتبناها الآن أفضل النقاد. يمكن إرجاع ظهور الطريقة المجازية بشكل رئيسي إلى المدرسة الإسكندرية، وإلى ممثلها العظيم أوريجانوس.

كانت ثمرة اتحاد الفلسفة مع المسيحية. كتب أوريجانوس عظتين عن نشيد الأنشاد، ترجمهما جيروم، وشرحًا، لا يزال جزء منه في لاتينية روفينوس. فكرة الكتاب، حسب أوريجانوس، هي اشتياق الروح إلى الله، وتقديس ورفع تأثير الحب الإلهي. لكنه يختلف في تفسيره للرواية، ويأخذها الآن للفرد ثم الكنيسة. وقد تبع مثاله الكتاب المسيحيون اللاحقون، مثل يوسابيوس، أثناسيوس، إبيفانيوس، كيرلس، مكاريوس، غريغوريوس النيصي، باسيليوس، غريغوريوس نازيانزي، ثيودوريت، أوغسطينوس، ويوحنا فم الذهب.

كانت هناك اختلافات طفيفة بين هؤلاء الآباء الأوائل في تطبيقهم لهذه الطريقة، لكنهم جميعًا اعتمدوها. ذهب أمبروسيوس إلى أبعد من ذلك ليقترح في خطبته حول عذرية القديسة مريم الأبدية، أن هناك تلميحات لمريم في عبارات مثل “الحديقة المغلقة” و “الينبوع المختوم” (الفصل 4: 12)؛ واعتبر غريغوريوس الكبير التاج الذي توجته به والدة سليمان كرمز صوفي للبشرية استمده المخلص من مريم. ومع ذلك، كان هناك بعض الآباء، مثل ثيودور الموبسويستى، الذين دافعوا عن الأسلوب الحرفي والتاريخي للتفسير، وقد تحدى من قبل بعض منتقديه بسبب نظرته الحسية للكتاب.

 

عندما نأتي إلى العصور الوسطى، نلتقي بتعليقات أكبر وأكمل، حيث يتم إنشاء الطريقة المجازية ببراعة كبيرة. ربما يكون الاسم الأعلى هو اسم الصوفي برنارد من كليرفو (توفي 1153)، الذي كتب ستة وثمانين خطبة في الفصلين الأولين، تبعها عالمه، جيلبرت فون هويلاند، الذي كتب ثمانية وخمسين خطابًا في جزء آخر. خطابات برنارد صوفية. فالنفس تبحث عن عريسها السماوي، ويدخلها إلى حالات الامتياز التقدمية – الحديقة، وقاعة المآدب، وغرفة النوم. قبلة المسيح مفسرة للتجسد.

تبعه ريتشارد دي سانت فيكتور، واللاهوتي الكبير توماس أكويناس، بونافينتورا، غيرشون، وإيزيدور هيسبالنسيس. ويرى هؤلاء أن كل سر اتصال الروح بالمخلص يتمثل في لغة النشيد. كان الكتاب، بالطبع، مسيطرًا بجشع من قبل الصوفيين في العصور الوسطى، كما كان من قبل المدرسة الصوفية الإنجيلية في العصر الحديث، ووسط سحابة كثيفة من البذخ الخيالي، هناك هنا وهناك يمكن العثور عليها في تعليقاتهم ومضات من الفطنة الروحية والفكر العميق.

ذهب الصوفيون الإسبان إلى مدى بعيد في السخافة؛ كانت “خدود” العروس مسيحية خارجية وأعمال صالحة؛ كانت سلاسلها الذهبية الإيمان. كانت “النقاط الفضية” في الزخارف الذهبية قداسة في المسيرة والمحادثة؛ “spikenard” فُديت الإنسانية؛ “نسمة المر” كانت آلام مخلصنا. كانت “الأشواك حول الوردة” إغراءات بالمحن والجرائم والزنادقة. “عربة عميناداب” مثلت قوة الشيطان، وهكذا دواليك.

عندما نأتي إلى زمن الإصلاحيين، عندما تلقت الدراسة الكتابية دفعة واتجاهًا جديدين تمامًا، نجد الطريقة المجازية، مع عدم تجاهلها تمامًا، تم تعديلها إلى حد ما بالروح التاريخية والنقدية التي كانت تنمو في الكنيسة. كان مارتن لوثر إلى حد كبير تحت تأثير الكتاب الصوفيين في الجزء الأول من مساره اللاهوتي، لكنه لم يتبعهم في ميولهم المجازية. لقد رأى الخطر، الذي روجوه، على الاستخدام الصحي للكتاب المقدس، والضباب الذي ألقوا به حول معناها العملي البسيط.

في كتابه “Brevis Enarratio in Cantica Canticorum”، أخذ الكتاب على أنه مكتوب لغرض تاريخي – لتمجيد عصر سليمان وسلطته الملكية، ومن ثم تمجيد الثيوقراطية بأعلى درجاتها. لمساعدة الناس على شكر الله على نعمة السلام والازدهار. الله العريس وشعبه العروس. وتبع المصلحون الآخرون لوثر في رأيه.

يعتبرها نيكولاس دي ليرا، في كتابه “Portilla”، بمثابة تمثيل لتاريخ إسرائيل من موسى إلى المسيح، وفي الفصول اللاحقة، للكنيسة المسيحية من المسيح إلى زمن الإمبراطور قسطنطين. يرى ستارك (في “الملخص” الجزء الرابع) فيه نبوءة تمثل مجيء المسيح في الجسد، وانسكاب الروح القدس، وتجمع كنيسة العهد الجديد من اليهود والأمم، والتجارب الخاصة والتوجيهات الإلهية لشعب الله في كل عصر.

نشر الأسقف بيريز من فالنتيا، في عام 1507، تعليقًا، تم فيه وضع نظام مفصل للتفسير الزمني. هناك عشرة ترانيم تشير إلى عشر فترات – الآباء، المسكن، صوت الله من المسكن، التابوت في البرية، موسى على الفسجة، موت موسى، دخول أرض كنعان، احتلال كنعان وتقسيمها، صراعات تحت القضاة، والازدهار والسلام في عهد سليمان.

تتوافق حقائق العهد القديم العشر هذه مع عشر إنجازات من العهد الجديد – التجسد، وتعليم المسيح، وحياته ومعجزاته، وصعوده إلى أورشليم، وموته على الصليب، وتجمع المتحولين اليهود، والرسالة إلى الأمم، ونزاعات بين كنيسة الشهيد والازدهار والسلام في عهد قسنطينة.

وجد Cocceius (1673) في كتابه “Cogitationes” التنبؤ بأحداث زمانه. وكورنيليوس لابيد يعاملها، بطريقة كاثوليكية رومانية عالية، باعتبارها ذات مغزى لمجد العذراء، بينما يعتبرها نوعًا من الدراما النبوية، توضح تاريخ الكنيسة.

عندما نأتي إلى الأزمنة الأكثر حداثة وإلى “المقدمات” العظيمة لدراسة الكتاب المقدس، التي كتبها أكثر النقاد معرفة، فإننا نرى تأثير الاهتمام عن كثب ببنية ولغة الكتاب في الانحلال التدريجي ل الطريقة المجازية، ومحاولة توحيد الحقائق التي تكمن وراء الكلمات ذات المغزى الروحي المتميز. في بداية هذا القرن، عالم اللاهوت والناقد الكاثوليكي الروماني العظيم ليون.

قام Hug (1813) بمحاولة جديدة للحفاظ على وجهة النظر المجازية. مثلت العروس الأسباط العشرة، العريس الملك حزقيا، شقيق العروس، حزب في بيت يهوذا يعارض لم شمل المملكة الريعية. تبعه القيصر في عام 1825. سعى روزنمولر إلى إعادة الحياة إلى النظرية البالية من خلال مقارنات مأخوذة من الشعر الهندوسي والفارسي.

كما قدم بافندورف (1776) في شبه عبارة تلميحات صوفية إلى القبر وأمل القيامة، فإن “العذارى” هم “أرواح طاهرة وعفيفة محبوسة في القبر المظلم”، وتنتظر نور قيامة المخلص.. حتى نأتي إلى زمن Keil وHengstenberg، ليس لدينا دفاع معقول حقًا عن النظرية المطروحة، ومن النادر أن نقول إن دفاعهم هو استسلام افتراضي، لأن استخدامهم للأسلوب المجازي معتدل جدًا أنها بالكاد تتجاوز وجهة النظر المثالية والنموذجية، وهي إلى حد كبير مماثلة لتلك الخاصة بـ Delitzsch وZöckler

يقول Keil مقدمة إلى العهد القديم، vol. i. p. 503, Eng. transl)) يصور الكتاب في الأغاني الدرامية الغنائية والمتجاوبة، تحت رمز حب الزفاف لسليمان وشولميث، الشركة المحبة بين الرب وكنيسته، حسب طبيعتها المثالية لأنها ناتجة عن اختيار إسرائيل لتكون كنيسة الرب.

وفقًا لهذا، فإن كل اضطراب في تلك الشركة ينبع من خيانة إسرائيل يؤدي إلى ترسيخ عهد الحب، عن طريق عودة إسرائيل إلى العهد الحقيقي، الله، ومحبة الله الثابتة هذه. ومع ذلك، يجب ألا نتتبع في القصيدة المسار التاريخي لعلاقة العهد، كما لو أن حجابًا رمزيًا قد ألقي على الأحداث الحاسمة الرئيسية في التاريخ الثيوقراطي.

 

يجد Hahn, e.g تمثيلًا مجازيًا “أن مملكة إسرائيل مدعوة في خدمة الله أخيرًا للتغلب على الوثنية بأسلحة الحب والبر، وإعادتها إلى الراحة السلمية من الشركة المحبة مع إسرائيل، وهكذا مع الله مرة أخرى. “

 

 يجادل هنغستنبرغ، في كتابه “مقدمة لأغنية سليمان” وفي شرحه (1853)، عن وجهة النظر المجازية من استخدام لغة إيروتيكية مماثلة في المزامير والأنبياء، وكذلك في اللهجة العامة للعهد القديم. حبيبة سليمان السماوي بنت صهيون. لذلك يجب شرح الكل عن المسيح وكنيسته. لكنه شرع في محاولة تطبيق وجهة النظر هذه على تفاصيل اللغة، حيث يوضح أنه لا يمكن قبولها إلا في شكل معدل – يمثل شعر العروس مثل قطيع الماعز كتلة الأمم التي تحولت إلى المسيحية.

 

تشير سرة شولميث إلى الكأس التي تنعش الكنيسة من خلالها أولئك المتعطشين للخلاص بمشروع نبيل ومنعش؛ الستين والثمانين من زوجات سليمان، قبول الأمم الأممية الأصلية في الكنيسة، وملكوت المسيح الذي تم تحديده مسبقًا من قبل الأمم المتنوعة التي دخلت إلى سليمان. حريم! تميل مثل هذه الحماقات إلى تعمي القارئ عن الحقيقة الجوهرية للنظرية، وهي أنه، تحت صورة حب سليمان النقي الجميل لشولميث، يتم تصوير حب الله في المسيح للبشرية، سواء في الفرد أو في الحياة الكنيسة.

الأسماء الأخرى الوحيدة التي تتطلب الذكر فيما يتعلق بالنظرية المجازية هي أسماء Thrupp وWordsworth وStowe

 

نشر جوزيف فرانسيس ثروب ترجمة منقحة مع مقدمة وتعليق (كامبريدج، 1862). يهيمن الرأي الألفي على عمله طوال الوقت. إنها نبوءة عن مجيء المسيح.

 

ووردزورث (كريستوفر)، في كتابه “تعليق على الكتاب المقدس” المنشور عام 1868، يعتبر القصيدة أيضًا قصة رمزية نبوية، اقترحها زواج سليمان من ابنة فرعون، ووصف “تجمع” العالم في اتحاد صوفي مع المسيح، وتكريسها في كنيسة مختبرة له كعروس.

 

يدافع كالفن إي ستو عن وجهة النظر المجازية في مستودع الكتاب المقدس (أبريل، 1847)، ويقدم ترجمة جزئية. إن خطأ كل هؤلاء الكتاب، القادرين والمتعلمين كما هم، هو أنهم يدفعون بنظريتهم بعيدًا جدًا، وأنهم يدفعون بها إلى إساءة استخدام الكتاب المقدس لدعم ما لا يستند إليه بشكل عادل. هذا هو الخطر الذي يجب أن يواجهه دائمًا في الطريقة المجازية. تميل براعة المترجم الفوري إلى تقديم ما ينقص مخطط القصة الرمزية، من خلال عقيدته. لديه الحرية في اقتراح المقارنات التي يكتشفها.

اللغة التصويرية للغاية لقصيدة مثل نشيد الأنشاد تتوافق بسهولة مع متطلبات أي نظام فكري تكون الرغبة فيه أبًا. ولكن في حين أن الطريقة المجازية، كعلاج رسمي، قد تكون خاطئة، إلا أنها تعترف بالمعنى الروحي للكتاب وقيمته. يتطلب الموقف القانوني لمثل هذا العمل أن يكون له ما يبرره. يحاول الاستعاري القيام بذلك. إنه محق بالتأكيد في مطالبته بأن يكون الغرض الديني المميز هو المركز الحيوي لأي نظام تفسير مطروح.

كما لاحظ إسحاق تيلور، في كتابه “روح الشعر العبري”، “لقد أعطى الكتاب الرسوم المتحركة والعمق والشدة، ويضمن أيضًا التأملات الورعة للآلاف من أكثر العقول ورعًا وأنقى العقول. أولئك الذين ليس لديهم وعي من هذا النوع، والذين تكون مشاعرهم ومفاهيمهم كلها “من الأرض، ترابية”، لن يفشلوا في العثور في هذه الحالة على ما يناسبهم، لأغراض السخرية أحيانًا، وأحيانًا للرفاهية، وأحيانًا الكفر.

غير مدرك تمامًا لهذه الممتلكات، ولحسن الحظ يجهلها، وغير قادر على افتراض إمكانية حدوثها، كان هناك العديد من الأرواح الأرضية الذين لم يكن هذا، أجمل الرعاة، بالنسبة لهم، رعويًا جميلًا، بل اختار من بين هؤلاء. كلمات الحق وهي “أحلى من العسل على الذوق” و “بالحري تختارها من آلاف الذهب والفضة”. “

 

  1. التفسير بالمبدأ الطبيعي

قد يكون هؤلاء على غرار الإيروتيكية، لأنهم جميعًا يعتبرون العمل على أنه مجموعة من الأغاني المثيرة، يتم تجميعها ببساطة على أساس قيمتها الأدبية وترتيبها الشعري، وتستخدم دينياً من خلال كونها مثالية، تمامًا كما قد تكون لغة الشعر العلماني أحيانًا ممزوجًا بالمقدس، على الرغم من أن النية الأصلية للكلمات لم يكن لها مثل هذا التطبيق. هناك العديد من الأصناف في شكل هذه النظرية المثيرة.

اعتبر البعض الأغاني على أنها أشعار حب منفصلة، تم جمعها معًا وتشكيلها في قصيدة فقط من خلال الإشارة السائدة إلى سليمان، وبروح الحب الخالص السائدة. لكن آخرين حاولوا تتبع الوحدة الدرامية والتقدم في الكل، ووضعوا تاريخًا لتأسيس الدراما، في حين أن أولئك الذين نبذوا كل هذه المحاولات لإيجاد دراما في الشعر العبري متشبثين بعد بفكرة انه أغنية زفاف، مؤلف بمناسبة زواج سليمان، إما مع الأميرة المصرية أو بعض عروس إسرائيلية، وقد سعوا إلى تبرير وجهة نظرهم بالشكل الأدبي للقصيدة. ليس من الضروري رفض الأساس الطبيعي كليًا من أجل إيجاد سبب لمكان ترنيمة سليمان في الكتاب المقدس. هناك عنصر من الحقيقة في كل النظريات الإيروتيكية.

إنها تساعدنا على تذكر أن الحب البشري يمكن أن يختلط بالأفكار الإلهية. إن ما يكون غالبًا نجسًا، والذي يغرق حياة الإنسان إلى ما دون حياة الوحوش التي تفنى، قد يتم تقديسه، ورفعه فوق شر الطبيعة الساقطة، وبالتالي يمكن اعتباره، بشكل مثالي، وسيلة مناسبة يمكن بواسطتها لنقل روح الله لروح الإنسان.

كان أول كاتب استندت معالجته للكتاب على وجهة النظر العلمانية إليه هو ثيودور الموبسويستى (توفي عام 429 م). لقد تعامل مع كل الكتاب المقدس كثيرًا بنفس الطريقة، بروح الحرفيّة الجامدة، التي اتبع فيها مدرسة أنطاكية. مثل الآخرين من نفس الفئة، وجد الحب البشري فقط في اللغة، وتم إدانة “تعليقه” علنًا على هذا الاعتقاد في المجمع المسكوني الخامس (553 م). سحق حرم الكنيسة هذا الشرح من الوجود.

سيطرت الروح المجازية على العصور الوسطى، ولم يتم طرح أي وجهة نظر أخرى لمئات السنين. حتى قدمت الروح الحرة للإصلاح نقدًا جديدًا، لم تظهر النظرة العلمانية لنشيد سليمان.

في زمن كالفن، أذهلت جنيف بكتيب سيباستيان كاستيليو (1544)، الذي مثل شولميث على أنها محظية، وشجب الكتاب باعتباره لا يستحق مكانًا في الكتاب المقدس – مما أثار استياء كالفن نفسه، الذي قال أجبروا كاستيليو على الانسحاب من جنيف.

الاسم التالي في قائمة المراجع هو اسم هوغو غروتيوس، الذي نشر “شروحه” عن العهد القديم في عام 1664. ومن وجهة نظره، فإن العمل عبارة عن ترنيمة للزواج، مع معاني رمزية ونموذجية، يعترف بوجودها فيه، على الرغم من أنه لا يطلبها بنفسه.

 

Simon، J. Clericus، Simon Episcopius، هم أيضا اتبعوا نفس المعاملة للكتاب في الجزء الأخير من القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر. كان ظهور العقلانية بمثابة إحياء للنظرية. قاد سملر وميكايليس الطريق، في منتصف القرن الماضي، مستهزئين بالكتاب تمامًا.

 

فقط عندما بدأت الروح الأدبية للنقد الألماني في التعامل بشكل أكثر عدالة مع الكتاب المقدس بأكمله، وبقايا شعب عظيم، بدأ الاعتراف بالمزايا الشعرية لنشيد سليمان، وجرت محاولة لفهم موقفه. في الشريعة.

 

 رأى ليسينغ، الذي كان أعظم عقل نقدي في أوروبا في ذلك الوقت، أن هناك جمالًا شاعريًا رائعًا في Eclogues للملك سليمان، كما دعاهم، وقارنهم مع ثيوكريتوس وفيرجيل؛ لكن الاسم الأكثر تميزًا هو اسم هيردر، الذي ساهم عمله المشهور في “روح الشعر العبري” كثيرًا في إحياء اهتمام العالم الأدبي بالكتاب المقدس.

 

كتب هيردر عملاً منفصلاً عن نشيد سليمان، وعامله على أنه مجموعة من ترانيم الحب، وعلى النحو المقصود منه وصف الحب البشري المثالي، بغرض توضيح مثال النقاء والبراءة عندما كانت هناك حاجة ماسة لهما في العالم القديم. نقده في كثير من النواحي قيم وجميل للغاية. يلفت الانتباه إلى الشعر الرائع للأغاني، وتجاوز قيمتها كمثال مثالي للمشاعر الإنسانية. لكن القراءة المبهجة مثل عمل هيردر هي بلا شك ليست سوى القليل من المساعدة للطالب الكتابي، حيث لا توجد محاولة لمتابعة الإيحاءات الدينية للغة، أو العثور فيها على أي نية مكافئة.

 

اعتبر النقاد العقلانيون، في معظمهم، أن الأغاني مجزأة ومعزولة، وبالتالي حرموا أنفسهم من موقعهم الحقيقي كمعلقين؛ لأنه إذا لم تكن هناك وحدة في الكتاب، فمن الصعب العثور على أي أساس يستند إليه شرح معناه ككل. إن افتراض عمل مقدس مكتوب ببساطة في مدح الشعور البشري، أو حتى للاعتزاز بالمثالية للعلاقة البشرية، هو مقاومة تشبيه الكتاب المقدس. قد يكون هناك شك حول ما إذا كان يجب النظر إلى أمثال سليمان من وجهة نظر واسعة وعامة من هذا القبيل.

 

ليست هناك حاجة لإزعاج القارئ بسرد للكتب العديدة التي ظهرت في ألمانيا، والتي لا تتناول نشيد سليمان فحسب، بل تتناول كل كتاب آخر في الكتاب المقدس، بأشد روح سطحية وهشاشة، كما لو أنه لا حاجة إلى أي معنى أعمق على الإطلاق. يتم البحث عنها فيها أكثر من تلك التي ترضي الفهم المنطقي لأستاذ ضيق الأفق متحذلق Eichhorn وJahn وDe Wette وAugusti وKleuker وDöderlein وVelthusen وGaab وJusti وDödke وMagnus وRebenstein وLossner كل هؤلاء النقاد قد شرعوا في مبدأ إيجاد تفسير أدبي للشكل، وليس عرض روحي لـ المادة.

 

هدفهم الأسمى حاسم، ولديهم مكافأتهم – إنهم يهزون معًا كومة من العظام الجافة، وقلوبهم الميتة لا تسمع صوتًا حيًا للرد. لكن هناك تقدمًا طفيفًا على الفراغ الكئيب القاحل لهذا النقد العقلاني فيما يسمى بالنظرية الدرامية للتفسير، والتي حظيت باهتمام كبير خلال القرن الحالي من خلال تطوير فرضية تاريخية جديدة يتم من خلالها ذلك.

 

حاول شرح الوحدة الدرامية والتقدم في التكوين. قاد جاكوبي، في عام 1771 الطريق، في العمل الذي أعلن فيه أنه يدافع عن أغنية سليمان من اللوم ضدها، مفترضًا أن سليمان وقع في حب امرأة شابة متزوجة، والتي تم إحضارها مع زوجها. الى القدس. أُجبر الزوج على تطليق زوجته من أجل سليمان، وهي منزعجة من اقتراب الملك، وتصرخ طالبة مساعدة زوجها. الكل محاولة لا قيمة لها للتوصل إلى فرضية لا أساس لها، والتي تخرج تمامًا عن الانسجام مع الروح النقية للكتاب بأكمله.

 

اتبع نقاد ألمان آخرون، مثل هيزل وفون أمون وستودلين وأمبريت، جاكوبي في محاولة الكشف عن الوحدة الدرامية للقصيدة، لكن لم يذهب أي منهم إلى أبعد من المؤرخ العظيم إيوالد، الذي ترجمها بمقدمة ونقد. ملاحظات (1826)؛ انظر أيضًا عمله على “شعراء العهد القديم” (1866). وجهة نظره، كما هو موضح في العمل الأخير، هي أنه تم إعداده بالفعل للتمثيل.

يدعم هذا الرأي الفرضية القائلة بوجود تاريخ حب حقيقي في أساس القصيدة؛ راعي غنم صغير من شمال فلسطين، عاشق شولميث الحقيقي، الذي يريد سليمان أن ينفر عنها عاطفتها تجاهه؛ وأن الفكرة الأساسية للكتاب هي مقاومة شولميث الناجحة لمغريات العاشق الملكي وإخلاصها لحبها الأول، الذي أعادها إليه الملك تقديراً لفضيلتها وتقديراً للأمانة والعاطفة.

 

تم تبني هذه النظرية من قبل العديد من النقاد في أوقات لاحقة، مثل Hitzig وVaihinger وRenan وReville وGinsburg ولكنه ليس فقط بعيد الاحتمال في حد ذاته، بل هو أيضًا غير متناسق مع مكان العمل في قانون الكتاب المقدس. حتى لو افترضنا أن سليمان قادر على كتابة مثل هذا التاريخ لانحرافه، فلا يزال بإمكاننا فهم كيفية إدراج مثل هذا “الاعتراف” في المجلد المقدس.

قد تكون هناك تعبيرات في فم العروس تبدو للوهلة الأولى تؤيد مثل هذه النظرية، لكن موقف سليمان طوال الوقت يتعارض تمامًا مع فكرة الالتماس غير المشروع، أو في الواقع مع أي علاقة أخرى بشولميث غير علاقة العفة. زواج قانوني.

 

الحجة القسرية الوحيدة المؤيدة لهذا الرأي، والتي تسمى عمومًا نظرية “الراعي”، هي استخدام اللغة للإشارة إلى العريس الذي يفترض أنه راع؛ لكن هذا ما يفسره الحقيقة التي تكمن على سطح القصيدة، وهي أن العروس هي واحدة نشأت في حياة الريف، والتي في نقاء وبساطة قلبها تخاطب حتى سليمان نفسه كراعي لها. تؤكد خاتمة القصيدة ذلك، لأن سليمان مفتون بجمال شخصيتها لدرجة أنه يتبعها إلى منطقتها الأصلية ومنزلها الريفي حيث تحيط به علاقاتها، التي يمنحها فضلها الملكي.

لا ينبغي إغفال أن هذه الطريقة الفنية العالية لا تزيد فقط من التناقض بين الروعة الملكية والبساطة الرعوية، ولكن يتم إعطاء مجال واسع لإدخال المقارنات الروحية، والتي يجب أن تُمنح لتكون الغرض الرئيسي من الكتاب ومبررات مكانته في الشريعة.

تُرى النظرية بكل عدم احتمالية لها بالشكل الذي أعطاها إياها رينان، الذي يمثل الراعي يتبع حبيبته حتى أسفل برج السراجليو حيث يتم حجزها، وقد اعترفت بها سراً، ثم صرخ، بحضور الجوقة، في حالة من البهجة الحماسية، “لقد جئت إلى حديقتي، أختي، زوجتي،” إلخ (الفصل 5: 1)، وهي تحمل منزلها عندما تم إطلاق سراحها أخيرًا من حريم الملك، نائمة بين ذراعيه، ووضعها تحت شجرة تفاح عندما تستيقظ لتطلب من عشيقها أن يضعها كختم على ذراعه، وما إلى ذلك.

أنه فشل في تقديم تفسير واضح للحلمين اللذين ترويهما شولميث، واللذين بالتأكيد يجب أن يشيران إلى نفس موضوع الحب، ويبدو أنه يشير إلى وجود عيب في الحب من جانبها.

التفسير الروحي بسيط للغاية وواضح. تمثل العروس روح الإنسان، وبالتالي فهي دونية مما تتحد به. لكن إذا افترضنا أن شولميث محصورة في حريم، فإن التمثيل يكون قسريًا وغير طبيعي، لأنها بالتأكيد لم تكن لتتجول ليلا في مدينة القدس، ولا تحلم بمثل هذه المغامرة. أصبحت الفرضية بأكملها غير ضرورية من خلال الترتيب الذي يوزع اللغة بين ثلاث فئات من المتحدثين فقط – العروس والسيدات والملك. وهكذا يتم تحديد الراعي-العاشق مع العريس الملكي، ولا يزال الأساس ثابتًا يمكن أن يقوم عليه التفسير الروحي للكل.

على الرغم من المحاولات البارعة للغاية التي قام بها Ginsburg وReville للدفاع عن النظرية، يجب التخلي عنها، مع كل التفسيرات الإيروتيكية، باعتبارها غير مقبولة ومنخفضة في طابع القصيدة. يمكننا فقط تبرير هذا البيان الحاسم للرأي من خلال تقديم، على عكس ما نعارضه، طريقة أكثر تميزًا، والتي نواصل القيام بها الآن، مع تقديم سرد، في نفس الوقت، للأشكال المختلفة التي تم إعطاؤها لـ وجهة النظر النموذجية التي نعتمدها.

 

  1. وجهة النظر النموذجية.

 يجب أن نعترف بصراحة من قبل أولئك الذين يرفضون التفسير المجازي والإيروتيكي لأنشودة سليمان، أنه لا توجد نظرية يمكن أن تكون سليمة لا تعترف بما يشكل العنصر المميز الرئيسي في كل من هذه الآراء. لا يمكننا التغاضي عن حقيقة أن الكتاب هو كتاب ديني، ويتم وضعه على هذا النحو في القانون؛ لذلك يجب أن يكون بمعنى ما وإلى حد ما استعاريًا، أي يجب أن يكون فيه معنى أعمق مما يظهر على السطح، ويجب أن يكون هذا المعنى منسجمًا مع بقية الكتاب المقدس.

لذلك فيما يتعلق بالتفسيرات الإيروتيكية والطبيعية المختلفة، لا يمكن إنكار أن هناك أساسًا تاريخيًا يقوم عليه الكل، بحيث أن هناك عنصرًا بشريًا مثاليًا يمر من خلاله بالشعر يمنحه الحيوية والشكل معًا.

 

إنها محاولة تنفيذها إلى أقصى الحدود التي أفسدت النظرية في كل حالة. يمكن الحفاظ على المبدأ الرئيسي دون قبول التفاصيل. من الصحيح، كما لاحظ زوكلر، أن “الميل السائد إلى حد كبير للآباء في العصور الوسطى، الذين سرعان ما حصلوا على نفوذ حصري، هو الانغماس على الفور وفي الحال في المعنى الروحي، الذي أعاق عند ولادته كل محاولة التأكيد في الوقت نفسه على الحس التاريخي، ووصمه بنفس الحرم مثل التفسير الدنيوي-الإيروتيكي لثيودور الموبسويست “. لكن روح الإصلاح كسرت تعويذة المجازيين. أدت الرغبة في معرفة عقل الروح القدس إلى فحص الكتاب المقدس بصدق.

 

 حتى في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كانت هناك علامات على هذه الحرية، خاصة بين الصوفيين، أحدهم، الصوفي الإسباني لويس دي ليون، في الجزء الأخير من القرن السادس عشر، كتب ترجمة وشرح الأناشيد الدينية، باللغة الإسبانية الكلاسيكية. وفيه أزال الحجاب عن المحاسن الروحية التي قال إنها مخبأة وراء الشخصيات، إدراكا منه للأسس التاريخية للكتاب.

تبعه آخرون في نفس المسار، مثل Mercerus (Le Mercier)، 1573، في “Commentary”، وBossuet في عمله على “Books of Solomon” (باريس، 1693)، وكالمت في “التعليق”؛ لكن الاسمين الإنجليزيين العظيمين المرتبطين بإحياء دراسة الكتاب على أساس أكثر ذكاءً هما جون لايتفوت (1684) وبيشوب لوث (1753). قاد هذا الأخير، خاصة في كتابه “الانتخابات التمهيدية في الشعر العبري”، إلى حد ما بعد أسلوب هيردر، الطريق في هذا البلد إلى اهتمام أعمق بالشكل الأدبي والفحص النقدي للكتاب المقدس.

وجهة نظر Lowth هي إلى حد كبير تلك التي تم تبنيها من قبل غالبية الكتاب الإنجيليين منذ عصره، والتي مفادها أن الكتاب لا يجب اعتباره “استعارة مستمرة” ولا ” مثل يسمى بشكل صحيح”، بل بالأحرى “قصة رمزية صوفية” الذي فيه معنى أعلى يُفرض على حقيقة تاريخية “. لكنه مخطئ بالتأكيد في رأيه أن العروس المشار إليها هي ابنة فرعون.

 

تبع هارمر، مؤلف “ملاحظات على مقاطع من الكتاب المقدس”، في عام 1778، تعليقًا وتفسيرًا جديدًا لأغنية سليمان. لكنها مجرد نوع أدبي، ولا توجد محاولة لشرح التطبيق الروحي للغة، وهي ليست ذات قيمة كبيرة.

 

قام الدكتور ميسون جود، الطبيب المتعلم، بترجمة الأغنية بملاحظات شيقة للغاية، معتبراً إياها مجموعة من الأشعار في مدح ملكة سليمان. أضاف تشارلز تايلور ملاحظات قيمة إلى “قاموس” كالميت، ودافع باي سميث عن القيمة الأدبية فقط للكتاب وشخصيته غير الروحية. أوضح هوفمان ذلك عن ابنة فرعون، وذهب زوكلر بعيدًا نحو النظرية المجازية.

يتفق المعلقان الألمان العظيمان، Keil وDelitzsch، إلى حد كبير في وجهة نظرهما، والتي، مع الاعتراف بالنية المجازية للكتاب، ترفض رؤية المعاني الخفية في كل تفاصيل الأساس التاريخي. يمكن للمرء أن يجد، بشكل أكثر وضوحًا من الآخر، إشارة إلى كنيسة المسيح، في كل من إسرائيل وفي التدبير الجديد، لكن كلاهما يتفقان على أن حب سليمان لعروسه مثالي، وبالتالي يستخدم روحيًا. يلخص كايل وجهة نظره على هذا النحو: “إنه يصور بتعبير غنائي مسرحي، من خلال الأغاني، تحت حكاية حب الزفاف لسليمان وشولميث، الشركة المحبة بين الرب وكنيسته، وفقًا لطبيعتها المثالية التي تنتج عن اختيار إسرائيل لتكون كنيسة الرب.

وفقًا لهذا، فإن كل اضطراب في تلك الشركة، ينبع من خيانة إسرائيل، يؤدي إلى تأسيس أكثر ثباتًا لعهد الحب، عن طريق عودة إسرائيل إلى عهد الله الحقيقي، وبالتالي حب الله الثابت. ومع ذلك، لا يجب أن نتتبع في القصيدة المسار التاريخي لعلاقة العهد، كما لو أن حجابًا رمزيًا قد أُلقي على الأحداث الرئيسية في التاريخ الثيوقراطي “(” إنترود. إلى العهد القديم “، المجلد الأول، ص 504).

وافق القس TL Kingsbury، MA، في “تعليق المتحدث”، على الاقتراح الذي يبدو أكثر طبيعية – وهو أن التاريخ الذي تتضمنه الأغنية حقيقي، وأنه يشير إلى “بعض رعاة الأغنام في شمال فلسطين، بجمال روحها ونبلها أسر الملك العظيم؛ أنه نظرًا لأن عمل الفرد قد انتهى بوحي تلك الحكمة التي “تشرف على كل الأشياء” (Wisd. 7:24).

وتتأملها من أعلى وجهة نظر، فهي في طبيعتها الأساسية تمثيلًا مثاليًا للحب البشري في علاقة الزواج ما هو عالمي ومشترك في تشغيله للبشرية جمعاء يتم تحديده هنا في حالة نموذجية واحدة كبيرة “. “لا توجد طريقة مجازية للعرض”، كما يلاحظ بحق، “التي ترفض محاولة توضيح المعنى الحرفي المستقل، بدعوى أن مثل هذا المسعى سيشمل التفسير في سلسلة من المخالفات والتناقضات”، يجب قبولها.

 

إنه غير صحيح ومهين لكتاب مقدس وشرعي. الفكرة الأساسية التي قد يتخذها هي “القيد الفظيع الشامل، والقوى المتساوية والمرتفعة في آن واحد لأعظم المشاعر الإنسانية وأكثرها عالمية؛ والمحوران اللذان يدور عليهما العمل الرئيسي للقصيدة هما الدعوة المزدوجة، دعوة الملك للعروس لإحضارها إلى القدس، ودعوة العروس للملك في استدعائه لشونم “.

في حين أننا نتفق عن طيب خاطر في الحقيقة العامة لهذه الملاحظات، فإننا نميل إلى وجهة النظر التي عبر عنها كايل بشكل معتدل للغاية، وهي أن الغرض الرئيسي من الكتاب ليس تمجيد المشاعر أو العلاقة الإنسانية، والتي تبدو في غير محلها في كتاب عبري. بل بالأحرى، استخدام الإحساس والعلاقة الإنسانية المثالية لقيادة روح الإنسان إلى فكر الشركة مع الله، والامتياز المتنازل الذي تتضمنه تلك الشركة، وتمجيد الإنسان الذي تجلبه معها، والشخصية المتبادلة. للدين، سواء في الفرد أو في الكنيسة، على أساس الاتحاد الصوفي بين الله ومخلوقه وتبادل الاتصالات بينهما.

 

يجب ألا نثني عن استخدام معتدل ومؤدب من النوع في تفسير الكتاب المقدس من خلال الإساءة التي تم ارتكابها بشكل متكرر للغاية. لا شك أننا إذا نظرنا إلى الجوانب التاريخية أو الطبيعية أو الأدبية للكتاب، فمن السهل أن نجد فيه المعاني التي قد نغري أن نضعها هناك؛ ولكن يمكن أن يقال نفس الشيء عن أمثال الرب وعن كل الكتاب المقدس.

تمتزج الجوانب التاريخية والأدبية والروحية في واحد، وهذا التفسير الذي يُعطى للغة هو على الأرجح بعد عقل الروح، الذي يتبع طريقته الخاصة وينسجم مع ما أوحى به إلى رجل الله. وضع أمامنا وكنيسته لتسليمنا عليها بختم استحسانها. يجب أن يبرر التعليق دائمًا، أو غير ذلك، مبدأه الرئيسي؛ وإذا كان مجملًا يرضي اللغة، فلا يمكن أن يكون ضلالًا بعيدًا جدًا.

 

لقد اعترض البعض على أنه لا ينبغي لنا أن نستخدم سليمان كنوع من الله أو المسيح بأي شكل من الأشكال، لأنه كان رجلاً حسيًا؛ لكن مثل هذا المبدأ سوف يستبعد ببساطة جميع الأنواع، لأنها يجب أن تكون أدنى من القيمة التي تميزها. كان الآباء بعيدون كل البعد عن الكمال في سماتهم الأخلاقية، لكن من الواضح أنهم كانوا موظفين في الكتاب المقدس بشكل نموذجي وكذلك تاريخي.

داود نفسه، الشخصية النموذجية الرائدة والمعايير في العهد القديم، كان مذنباً بارتكاب خطايا عظيمة. علاوة على ذلك، بينما يظهر سليمان في القصيدة كملك شرقي حسي، لا توجد إشارة إلى شهوانية حياته. ولا داعي للشك في أنه، حسيًا كما أصبح، ومنحطًا كما كان في الجزء الأخير من حياته، سيكون قادرًا في الجزء الأول من رجولته على الارتباط الصادق الذي تظهره الأغاني.

في الوقت نفسه، قد يُسمح بأن تكون الحقائق مثالية. في الأساس هم تاريخيون. لغرض ديني تم رفعهم إلى منطقة الشعر. يمكن قول الشيء نفسه إلى حد كبير عن سفر أيوب، الذي يبني قصيدة رائعة على أساس الحقائق.

 

يبقى، إذن، في الختام، فقط لتبرير هذا التفسير النموذجي من خلال إظهار أنه متماثل مع أجزاء أخرى من الكتاب المقدس. لن ينكر أي شخص، مهما كان معارضًا كثيرًا للرمز أو النوع، أن استعارة الزواج شائعة في العهد القديم فيما يتعلق بالحث على الإخلاص للعهد. هذا مألوف جدًا في الكتابات النبوية لدرجة أنه من غير الضروري تمامًا استنتاج أمثلة. تكفي الأصحاحات الخامسة والخمسون والثانية والستون من سفر إشعياء والفصول الأولى من هوشع، مع الكلمات الافتتاحية لملاخي، لتذكير القارئ بأنه كان توضيحًا استفاد منه جميع الكُتّاب المقدّسين.

يجب أن نتذكر مرة أخرى أن لدينا في المزمور الخامس والأربعين مثالًا لما يصفه العنوان بأنه “نشيد الحب” أو اغنية الزفاف، والذي لا يشك أحد في أنه تم تأليفه بمناسبة زواج سليمان، أو في مناسبة مماثلة. في إسرائيل. إنه مجرد رفض شديد للغاية للتفسير النموذجي الذي قد يرفض لمثل هذا المزمور أي تطبيق أعلى من ذلك الذي يظهر على السطح، خاصة مع مثل هذه اللغة فيه مثل ver. 6، “عرشك يا الله إلى دهر الدهور. صولجان ملكك صولجان حق.”

الاعتراف بأن مثل هذه المصطلحات قد يتم استخدامها في البداية فقط كتملق وإجلال ملكي، فلا يمكن الشك في أن مكانهم في كلمة الله يرجع إلى حقيقة أن الملك الإسرائيلي كان يُنظر إليه على أنه نوع الشخص الذي تم تسميته من قبل يؤمن “إسرائيلي حقًا لم يكن غشًا فيه”، “ابن الله ملك إسرائيل” (يوحنا 1: 49).

 

لقد آمن اليهود أنفسهم بالتأكيد بالإشارة إلى المسيح، كما نرى من إدخالها في إعادة صياغة Chaldee وغيرها من الكتابات اليهودية، وعلى هذا النحو تم الاستشهاد بها في العبرانيين (1: 8، 9). لا يمكن تقديم تفسير مرضٍى للمزمور على أي وجهة نظر أخرى. إذا أنكرنا إشارة مسيانية في مثل هذه الحالة، بينما يؤكدها العهد الجديد، يجب أن يكون موقفنا هو التعامل مع العهد القديم بأكمله فقط كأدب يهودي مجزأ، بدون وحدة صحيحة وبدون سلطة ملهمة.

في هذه الحالة، نواجه صعوبات أكبر بكثير مما تواجهه النظرة الأقدم، لأننا لا نستطيع شرح تاريخ وشخصية الشعب اليهودي ككل، ويجب أن نكون مستعدين للرد على القوة الكاملة لتأكيد الرسول بولس. ” استؤمنوا على أقوال الله ” (رومية 3: 2). إن هذه العقلانية الجريئة قد عفا عليها الزمن تمامًا، ويجب علينا أن نجتهد في دراسة لغة العهد القديم مع الاعتراف الموقر بهدف الله في كشف أسرار عقله وإرادته.

 

يبني Hengstenberg حجته للتفسير المجازي لأغنية سليمان على حقيقة أن سليمان نفسه هو المؤلف، وأننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال تفسير العنوان والمكان المخصص للعمل. لو كانت مجرد مجموعة من أغاني الحب، لكان من العار على كلمة الله أن تسميها بهذا الاسم وتضعها جنبًا إلى جنب مع الأغاني المستوحاة من موسى ومريم ودبورة وحنة وداود.. هناك بالتأكيد قوة كبيرة في هذا الرأي.

ويبدو أن التطابق الوثيق بين “نشيد الحب” المزمور الخامس والأربعين، و “نشيد الأنشاد” يؤكد الطابع النموذجي لكليهما. نجد، على سبيل المثال، لغة مثل هذه، تم تبنيها على ما يبدو كلغة دينية، “أعدل بين بني البشر” (مز 45: 3)، “الأكبر بين عشرة آلاف” (Cant. 5:10). “الملك” كأعلى موضع تسبيح؛ “الزنابق” كرمز للعذراء النقاء والجمال؛ جمال الشفة لتميز الخطاب. القوة البطولية والجلال والمجد في الملك. الفكرة التي تسود كلاهما، عن الأمانة الزوجية، مع أوجه شبه طفيفة أخرى، تعطي وزنا كبيرا للاقتراح بأن المزمور الخامس والأربعين كان نوعا من التكيف مع الأناشيد الدينية لأداء أبناء قورح في الهيكل.

 

يذكر Hengstenberg العديد من الأمثلة في الكتاب المقدس النبوي حيث يتتبع الإشارات إلى لغة أو استعارات نشيد الأنشاد، لكنها ليست واضحة بما يكفي ليتم الاعتماد عليها كدليل. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الأمثلة التي ذكرها من العهد الجديد، والتي يعتقد أنها “مليئة بالمراجع كلها على أساس الافتراض بأن الكتاب يجب أن يُفسر روحياً”. يشير ربنا إلى “سليمان في كل مجده”.

هل يمكننا أن نؤكد بأمان أنه يلمح إلى الوصف في الأناشيد؟ يشير Hengstenberg إلى الاستعارة في الفصل. 2: 1، “أنا وردة شارون، زنبق الوادي”، لكنه للأسف وضع هذه الكلمات على لسان سليمان بدلاً من العروس، الأمر الذي يبطل مرجعيته. معظم الحالات الأخرى غير مرضية بنفس القدر.

 

في الوقت نفسه، يجب الاعتراف بأن استخدام الاستعارات المتكونة من علاقة الزواج ومن لغة المودة الإنسانية، تطبيقاً لأعلى اتصال للروح مع أشياء الإيمان، هو أمر شائع في كل من خطابات ربنا وخطاب الرب. في كتابات الرسل. انها بارزة بشكل خاص في صراع الفناء. الكنيسة هي العروس، زوجة الخروف. هل كان الرسول يوحنا يستخدم مثل هذه الاستعارات ما لم يكن قد وجدها بالفعل في العهد القديم؟ هل كان سيتحدث الرسول بولس كما يتكلم عن المعنى الصوفي للزواج كإشارة إلى الاتحاد بين المسيح وكنيسته، إلا إذا كان الكتاب المقدس قد أطلع شعب الله على الرمز؟

نحن نتعاطف تمامًا مع هذا الاشمئزاز من الشعور الذي تبتعد به العقول السليمة عن التخيلات والتعسف الباهظة لمدرسة المعلقين المجازية. لكننا نرفض اتباع أولئك الذين، في تجنبهم أحد الأطراف، يطيرون إلى الطرف الآخر. لا يمكن أن يكون الكتاب مجرد منتج أدبي. يجب أن نجد لها مكانًا حقيقيًا في المجلد المقدس.

 

يسأل السيد كينجسبري، في “تعليق المتحدث”، “يجب علينا إذن،” أن نعتبره مجرد خيال، والذي لم نعد نراه في صور وألحان أغنية الأغاني. من أفعال ومشاعر الحب الأسمى، الحب الإلهي، في علاقته بالبشرية؛ التي، إذا تم تمييزها بشكل خافت من خلال مساعدتهم من قبل الكنيست، فقد تم الكشف عنها بإسهاب في الإنجيل إلى الكنيسة؟ ألا زلنا ندعي أن نتتبع، في التاريخ النبيل واللطيف المعروض على هذا النحو، تنبؤات عن التعالي اللانهائي للحب المتجسد؟ موضوعه (مز. ١٣٦: ٢٣)، ثم رفع البشرية المقدسة مع نفسها إلى الأماكن السماوية (أف ٢: ٦)، ينتظر أخيرًا هناك دعوة من العروس الصوفي للعودة إلى الأرض مرة أخرى وختمها.

الاتحاد إلى الأبد (رؤيا 22:17)؟ بمثل هذا المفهوم لطبيعة القصيدة والغرض منها، قد نتعاطف بأي حال من الأحوال مع اللغة المتوهجة لسانت برنارد فيما يتعلق به. يتفوق هذا النشيد على جميع ترانيم العهد القديم الأخرى.

لكونه في الغالب، ترانيم خلاص من السبي، لم يكن لسليمان أي مناسبة. في ذروة المجد، الفريد في الحكمة، الغني بالثروات، الآمن بسلام، هنا بإلهام إلهي يغني تسبيح المسيح وكنيسته، نعمة الحب المقدس، أسرار الزواج الأبدي، ولكن طوال الوقت مثل وضع موسى الحجاب أمام وجهه، لأنه في ذلك الوقت كان هناك القليل أو لا أحد يستطيع التحديق في مثل هذه الأمجاد “(المجلد الرابع، ص 674).

 

لا يليق بأي مترجم ورع لمثل هذا الكتاب أن يحتقر العنصر الروحي فيه. ما أدركه الكثير من شعب الله يجب أن يكون جوهريًا ذهن الروح.

 

لا شك، كما لاحظ Delitzsch، “لم يتم إساءة استخدام أي كتاب آخر أكثر من الكتاب المقدس كثيرًا من قبل روحانية غير علمية ومعاملة روحية علمية أكثر من اللازم.” لكن أخطاء المفسرين هي بشكل عام تلمس نحو الضوء. من المرجح أن توجد الحقيقة في المتوسط بين الطرفين. يرسم الاستعارة مقاليد خياله وينتهي في السخافات؛ فالعالم الحرفي ينغلق على نفسه في طبيعته ويخسر بركة الروح

 

 

 

 

[1]

(1) Altaegyptischen pyramidentexte I. II.

(2) Ubersetzung und Kommentar zu den Altägyptischen Pyramidentexten B. I–IV.

(3) The Dawn of Conscience, Breasted p. 65 etc.

(4) Erman, The Literature of the Ancient Egyptians p. 2, etc.

(5) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 93

[2]

(1) هذه المجموعة موجودة على قطعة من الخزف بمتحف القاهرة (راجع Max müller Liebesposie der alten ageypter Leipzig 1899).

(2) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 186-187

[3]

(1) راجع: Recto of Papyrus Harris 500 in London & W. Max Müller Liebespoesi etc، وقد كتب في عهد سيتي الأول.

(2) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 188-198

[4]

(1) The Chester Beatty Papyri No. I. pp. 27–38.

(2) W. Max Müller, Die Liebespoesie der Alten Agypter, Leipzig 1899.

(3) موسوعة مصر القديمة، سليم حسن، الجزء الثامن عشر، ص 203-213

[5]

( 1 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 55

(2 ) مقدمة في ادب العراق القديم، طه باقر، ص204

[6] خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 67-68

[7]

(1) علي، د. فاضل عبدالواحد: عشتارومأساة تموز. بغداد ١٩٧٣ ص ٢٤

(2 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 105

[8]

(1) كريمر، صموئيل نوح: طقوس الجنس المقدس عند السومريين -إنانا ودموزي. ترجمة نهاد خياطة. العربي للطباعة والنشروالتونع. دمشق ١٩٨٦: ١١٢

(2 ) خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 107

[9] خزعل الماجدى، ادب الكالا – ادب النار، ص 107 -109

[10] تاريخ الفن، الفن العراقى القديم سومر و بابل و اشور، دكتور ثروت عكاشة، ص71

[11] مقدمة في ادب العراق القديم، طه باقر، ص192

[12] Maseches Shavuos 35b

[13] Torah Temimah on Song of Songs 1:1:1

[14] Mishnayos Yodayim 3:5.

[15] Huckel، Tom، The Rabbinic Messiah، Hananeel House، pages So 1: 8

[16] ibid

[17] ibid

[18] ibid

[19] ibid

[20] ibid

[21] Jamieson, Robert; Fausset, A. R.; Fausset, A. R.; Brown, David; Brown, David, A commentary, critical and explanatory, on the Old and New Testaments, pages So 1:1

[22] Spirit Fill life study Bible، Thomas Nelson، pages So 1: 1

سفر نشيد الأنشاد – نشيد الأناشيد بين التفسير والنقد – دراسة نقدية تفسيرية – بيتر سمير

بكر كل خليقة (كولوسي 1: 15) – نظرة شاملة – بيتر سمير

بكر كل خليقة كولوسي 1: 15 – بداءة خليقة الله رؤيا 3: 14 – نظرة شاملة – بيتر سمير

بكر كل خليقة كولوسي 1: 15 – بداءة خليقة الله رؤيا 3: 14 – نظرة شاملة – بيتر سمير

بكر كل خليقة كولوسي 1: 15 – بداءة خليقة الله رؤيا 3: 14 – نظرة شاملة – بيتر سمير

يتناول هذا البحث نص بكر كل خليقة المذكور في (كولوسي 1: 15). والبحث عبارة عن أقوال آباء الكنيسة وعلماء الكتاب المقدس واللغة حول ذلك النص خاصة ومقطع (كولوسي 1: 15 – 23) عامة.

 

يقول البابا أثناسيوس:

وإن سمى أيضا بكر كل خليقة، لكنه لم يلقب بكرا كمساو للمخلوقات، أو أولهم زمنيا لأنه كيف يكون هذا وهو نفسه الوحيد الجنس بحق؟ لأنه بسبب تنازل الكلمة إلى المخلوقات فإنه قد صار أخا لكثيرين. وهو يعتبر وحيد الجنس قطعا إذ أنه وحيد وليس له إخوة آخرون والبكر يسمى بكر بسب بوجود إخوة آخرين. [1]

 

يقول البابا اثانسيوس:

وإن سمى أيضا بكر كل خليقة، لكنه لم يلقب بكرا كمساو للمخلوقات، أو أولهم زمنيا لأنه كيف يكون هذا وهو نفسه الوحيد الجنس بحق؟ لأنه بسبب تنازل الكلمة إلى المخلوقات فإنه قد صار أخا لكثيرين. وهو يعتبر وحيد الجنس قطعا إذ أنه وحيد وليس له إخوة آخرون والبكر يسمى بكر بسب بوجود إخوة آخرين. [1]

 

يقول البابا كيرلس الكبير:

إن كان – كما يقول بولس – به صار الكل انظر (كولوسي 1: 16) إلا أنه هو آخر بالنسبة للكل. لأن كلمة “الكل” لا تترك مخلوقا خارجا عنها لم يصر بواسطته. بالتالي، الابن ليس مخلوقا، لكنه بالحري هو خالق الكل، كما هو مكتوب. لأن الكتاب المقدس لم يقل إنه بكر الخلائق الأخرى، حتى لا يظن أنه حقا واحدا من ضمن هذه المخلوقات، ولكن بقوله “كل الخليقة ” يعني أنه آخر مختلف عن الخليقة. ومن يوجد خارج كل الخليقة، لا يمكن أن يكون من جوهر مخلوق، بل هو آخر مختلف عنها. وحسنا فعل الكتاب المقدس إذ أخذاً في الاعتبار لهذه الملاحظة، لم يدع رأوبين أنه بكر كل أولاد يعقوب حتى لا يعتبر أنه آخر مختلف عنهم، بل بدقة عظيمة يقول إن هذا هو بكر يعقوب وأخوته.

إذا كان البعض قد شرع في وضع الابن ضمن الخليقة، بسبب أنه دعى بكر كل خليقة، فإن ذلك يعنى أن يكون الابن نفسه معدودا ضمن الخليقة. ووفقاً لهذا الرأي يكون الابن أيضاً بكراً لذاته، فطالما هو حقا بكر كل خليقة، يكون أيضأ في الكل انظر (كولوسي 3: 11)، وهو ما يعني أنه سيكون الأول والثاني لذاته، أما لو اعتبرناه خارج الكل بسبب أنه بكر كل خليقة، عندئذ سيكون الأول بالنسبة للكل. لكن لو كان من ضمن الكل، لأصبح الثاني لذاته زمنيا، أي الأول بتلك الطريقة، والثاني بالنسبة لذاته بهذه الطريقة.

لو كان الابن واحداً من ضمن الخليقة، بسبب أنه دعى بكر كل خليقة، وفي ذات الوقت كان الكل قد صار بواسطته انظر (يوحنا 1: 2) لكان عندئذ خالقاً لذاته وفق رأيكم، وهذا الذي يخلق صار مخلوقاً، وقد صار هكذا بواسطة ذاته. فإن كان ضمن الكل، وكان الكل قد صار بواسطته، لأضحى ما قلناه صحيحا، لكن إذا كانت الخليقة قد خلقت بواسطته، فكيف يمكن أن يكون هو واحداً منها هذا الذي أعطى الوجود لكل الموجودات؟ [2]

 

الابن البكر على كل خليقة تمثل جملة من ثلاث كلمات في اليوناني معنى ” إن المسيح متضمن ضمن خليقة الله ” غير متطابق مع السياق لكل الجملة ” كما شرحنا سابقا ” فالمقطع بروتوس ممكن أن يؤخذ بمعنى زمني انه قد ولد قبل كل الخليقة أو بمعنى هرمي إن الابن الوحيد هو فوق كل الخليقة [3]

 

يقول Peter T. O’Brien: بكر كل خليقة لا يمكن أن تشير للمسيح بكونه أول خليقة الله لان الكلمات الواردة مباشرة بعدها التي تشمل تعليق على هذا اللقب توضح أن هو الشخص الذي به قد جاءت كل الخليقة للوجود [4]

 

يقول Arthur G. Patzia: فكيف يكون محور الخلق هو نفسه مخلوقا كيف يكون المتقدم على كل شيء هو أول خليقة الله وهو نفسه خالق كل شيء به وله وهو نفس ما قاله ارثر بان بولس لم يعنى بان المسيح ينتمي للخليقة بطريقة زمنية فالقضية هنا هو أولوية العمل وليس الأسبقية في الزمن لان المسيح مشارك في فعل الخلق فهو يقف فوق ووراء خلق العالم بكونه الواسطة التي بواسطها جاء كل شيء للوجود.[5]

 

في تعليق راباي على نص الخروج الاتي “قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم. انه لي”: يقول الراباي Bechai تعليقا على هذا العدد بان الله هو بكر العالم وعنى بهذا التعبير هو الأسبقية فالبكر نعت به الله بكونه الأول لكل شيء. [6]

 

يسوع هو البكر πρωτότοκος prōtotokos على كل الخليقة. إن أي شك في أن هذا قد يعني أن يسوع كان جزءًا من الخليقة يتبدد مع استمرار النص في الآية 16، التي تتحدث مرتين عن خلقه لـ “كل الأشياء”، والآية 17 بـ “هو قبل كل شيء”. هنا صوره بولس على أنه فريد من نوعه وراء الخليقة. يستخدم العهد القديم المعادل العبري لكلمة “بكر” لوصف شخص يحبّه الآب بشكل خاص. وهنا تؤكد الفكرة أيضًا على سموه على الخلق، خاصة كما تطورت في الآيات اللاحقة. راجع عب 1: 6 حيث كلمة “بكر” هي لقب مسياني.

يتجسد معنى “البكر” في هذه الآية والآية التالية. تشير الإشارة الأولى إلى الخلق إلى الفعل المكتمل في الماضي (المنظر)، بينما يشير المرجع الثاني (الكمال) إلى استمرار وجود الخلق. كلمة “به” هي حرفياً “فيه”، ولذا فإن بعض الترجمات تجعل اللغة اليونانية. يرى البعض أن المسيح هو أداة الخلق، كما في يوحنا 1: 3؛ 1 كور 8، 6؛ وعلى أساس تقليد الحكمة اليهودية. يرى الآخرون “فيه” كموقع أو مجال للخليقة، كما في أفسس 1: 4. يجادل البعض بأن كلا المعنيين ربما كانا مقصودين. إلى أي مدى قصد بولس أن يكون دقيقًا في استخدامه لحروف الجر؟

“كل الأشياء” تحددها سائر الآية. نظرًا لأن الجميع لديهم خالق واحد، فكل ما هو موجود له وحدة. كان الكون وليس الفوضى. الأشياء في السماء، على الأرض، المرئية وغير المرئية، تشمل العروش، والقوى، والحكام، والسلطات.

لا يناقش بولس مشكلة خلق الله لقوى شريرة. ومن المعتاد أن نؤكد أن الله جعلهم أحرارًا واختاروا الشر. يختلف العلماء فيما إذا كان المقصود هنا أي آثار أخلاقية تتعلق بـ “العروش” وما إلى ذلك. من المحتمل جدًا أنه كان هناك إشارة هنا إلى بعض جوانب البدعة، بحيث يكون تفوق المسيح على أي دور يُعطى لأي منهم واضحًا.

يتم فرض حتمية القوة الإبداعية من خلال التكرار المزدوج لـ “كل الأشياء”. تنتهي الآية بترديد لازمة الخلق، ولكن الآن بِـ “به وله”. هنا تم استخدام حروف جر مختلفة من العبارة الافتتاحية للآية. يظهر بوضوح عبارة “بواسطة (من خلاله)” على أنه العامل الإبداعي. لقد كان المنشئ والهدف (تم التأكيد عليه في العدد 17) لكل الخليقة. إن أي تحرك في التاريخ في أي اتجاه آخر كان في الاتجاه الخاطئ. وكذلك كان أي نظام يسعى إلى تجاوز التاريخ أو الهروب منه. [7]

 

هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة. يعتقد العديد من علماء العهد الجديد في NKJV أن هذا القسم يستند إلى ترنيمة كتبها قبل أن يكتب بولس رسالته إلى أهل كولوسي. إذا كانت هذه ترنيمة، فيمكننا أن نفترض أنها كانت معروفة للكنيسة في كولوسي وللمسيحيين الآخرين. لن يقتبس بولس شيئًا غير معروف لهم. ومع ذلك، كان بولس قادرًا جدًا على كتابة مثل هذه السطور الشعرية، كما هو موضح في فقرات مثل رومية 8: 37-39 وكورنثوس الأولى 13: 4-8. تعتبر هذه الآيات من أهم الآيات في العهد الجديد التي تثبت إلوهية يسوع المسيح. ليس المسيح مساويًا لله فقط (فيلبي 2: 6)، إنه الله – الفعل مضارع، يصف مكانة يسوع الآن وإلى الأبد (يوحنا 10:30، 38؛ 12:45؛ 14: 1-11). كصورة للإله غير المرئي، فإن المسيح هو التمثيل المرئي الدقيق لله (في اليونانية، إيكون). الله كروح غير مرئي وسيظل كذلك (تيموثاوس الأولى 6:16). إن ابن الله هو تعبيره المرئي. إنه لا يعكس الله فحسب، بل إنه يعلن الله لنا كإله (يوحنا 1:18؛ 14: 9؛ عبرانيين 1: 1-2). يعبر مجد المسيح عن المجد الإلهي (كورنثوس الثانية 4: 4). إنه ليس نسخة، لكنه تجسيد لطبيعة الله. لقد أُعطينا “نور معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح” (كورنثوس الثانية 4: 6. يسوع هو “انعكاس لمجد الله والبصمة الدقيقة لكينونة الله” (عبرانيين 1: 3[8]

 

بكر كل مخلوق. لا يعني أنه هو نفسه مخلوق. لأنها ktiseos proµtotokos paseµs – وُلد أو قبل كل الخليقة، أو قبل خلق أي مخلوق، وهي طريقة الكتاب المقدس لتمثيل الأبدية، والتي من خلالها يتم تمثيل أبدية الله لنا: منذ البدء كانت الأرض. إذ لم يكن عمق قبل استقرار الجبال وهو لم يكن قد صنع الأرض بعد. 8: 23-26. إنه يدل على سيادته على كل الأشياء، حيث أن البكر في الأسرة هو وريث وسيد الكل، لذلك فهو وريث كل شيء، عبرانيين 1: 2. الكلمة، مع تغيير اللكنة فقط، proµtotokos، تدل بنشاط على أول مولود أو منتج لكل الأشياء، وبالتالي فهي تتفق جيدًا مع الفقرة التالية.[9]

 

كان أحد عناصر البدعة التي كانت تهدد كنيسة كولوسي هو إنكار إلوهية المسيح. يحارب بولس هذا العنصر اللعين من البدعة بدفاع مؤكد عن إلوهية المسيح.

كلمة “صورة” هي eikōn، ومنها المهندس. كلمة “رمز” مشتقة. تعني، “نسخة” أو “شبه”. يسوع المسيح هو الصورة الكاملة – الشبه الدقيق – لله وهو في صورة الله (فيلبي 2: 6؛ راجع يوحنا 1:14؛ 14: 9)، وهو كذلك منذ الأزل. من خلال وصف يسوع بهذه الطريقة، يؤكد بولس أنه يمثل في نفس الوقت تمثيل الله وتجليه. وهكذا، فهو الله الكامل في كل شيء (راجع 2: 9؛ يوحنا 8:58؛ 10: 30-33؛ عب 1: 8). بكر كل خليقة. راجع ضد 18. The Gr. يمكن أن تشير كلمة “بكر” إلى الشخص الذي ولد أولاً حسب التسلسل الزمني، ولكن غالبًا ما تشير إلى السيادة في المنصب أو المرتبة (انظر الملاحظة على الرسالة إلى العبرانيين 1: 6؛ راجع رومية 8: 29). في كل من الثقافة اليونانية واليهودية، كان البكر هو الابن الأكبر الذي حصل على حق الميراث من والده، سواء ولد أولاً أم لا. إنها تُستخدم لإسرائيل الذي، لم يكن الأمة الأولى، كان مع ذلك الأمة البارزة (راجع خر 4: 22؛ إرميا 31: 9). من الواضح أن البكر في هذا السياق يعني أعلى مرتبة، ولم يُخلق أولاً (راجع مز 89، 27؛ رؤ 1: 5) لعدة أسباب: 1) لا يمكن أن يكون المسيح “مولودًا أولاً” و”مولودًا فقط” (راجع. يوحنا 1:14، 18؛ 3:16، 18؛ 1 يوحنا 4: 9)؛ 2) عندما يكون “البكر” واحدًا من فئة، يكون الفصل بصيغة الجمع (راجع العدد 18؛ رومية 8: 29)، لكن “الخلق”، الفصل هنا، هو في صيغة المفرد؛ 3) إذا كان بولس يعلم أن المسيح مخلوق، فإنه يوافق على البدعة التي كان يكتبها لدحضها؛ و4) من المستحيل أن يكون المسيح مخلوقًا وخالق كل شيء (الآية 16). وهكذا فإن يسوع هو البكر بمعنى أنه له الأسبقية (الآية 18) ويمتلك حق الميراث “على كل الخليقة” (عب 1: 2؛ رؤيا 5: 1-7، 13). لقد وجد قبل الخلق وعلو فوقها.

لقد أدرج المعلمون الكذبة في بدعتهم عبادة الملائكة (انظر الملاحظة في 2:18)، بما في ذلك الكذبة القائلة بأن يسوع هو واحد منهم، مجرد روح خلقه الله وأدنى منه. رفض بولس ذلك وأوضح أن الملائكة، مهما كانت رتبتهم، سواء أكانوا مقدسين أم ساقطين، هم مجرد مخلوقات، وخالقهم ليس سوى البارز، الرب المخلص، يسوع المسيح. الغرض من كتالوج رتب الملائكة هو إظهار تفوق المسيح الذي لا يقاس على أي كائن قد يقترحه المعلمون الكذبة. الكل به وله قد خُلق. راجع ذاكرة للقراءة فقط. 11:33 – 36. انظر الملاحظات على يوحنا 1: 3؛ عبرانيين 1: 2. كإله، خلق يسوع الكون المادي والروحي من أجل سعادته ومجده. [10]

 

المسيح في طبيعته البشرية هو الاكتشاف المرئي للإله غير المنظور، ومن رآه فقد رأى الآب. دعونا نعبد هذه الأسرار في الإيمان المتواضع، وننظر إلى مجد الرب في المسيح يسوع. لقد ولد قبل كل الخليقة، قبل أن يصنع أي مخلوق؛ التي هي طريقة الكتاب المقدس لتمثيل الأبدية، والتي من خلالها يتم تمثيل أبدية الله لنا. كل شيء به خلق له. كونهم مخلوقين بقوته [11]

 

من هو صورة الله غير المنظور. تعبر الصورة عن ألوهية المسيح بالنسبة للآب. إنه طابع الله كما كان قبل التجسد (يوحنا 17: 5). الكلمة ليست صورة (فيلبي 2: 6)، بل صورة. هذا أكثر من تشابه، أكثر من تمثيل. إنه مظهر، وحي. إن “كلمة” يوحنا 1: 1 هي شخص إلهي وليست تجريدًا فلسفيًا. في التجسد، ظهر الله غير المرئي في المسيح: لقد لبس الإله البشرية (متى 17: 2)، وهو الإله في ظل بعض القيود البشرية. المسيح في الله: مرئي، مسموع، ودود، ومعرفة، ومتاح. كل ما هو الله هو المسيح.

بكر كل مخلوق. هذا يعبر عن ألوهية المسيح وسيادته فيما يتعلق بالخليقة. كان المسيح هو البكر وليس المخلوق الأول. البكر يعني الأولوية في الوقت المناسب. أولاً، هذا يتحدث عن وجوده المسبق، وما كان عليه منذ الأزل. كان قبل كل الخليقة. ليس جزءًا من الخليقة، بل بعيدًا عن الخليقة. إنه ليس مخلوقًا بل خالقًا. ثانياً، هذا يتحدث عن سمو مركزه. إنه رأس الخليقة المعترف به والذاتي الوجود. ثالثًا، يتحدث هذا أيضًا عن الاعتراف بالمسيح (مز 89:27). لذلك أعلنا هنا أبدية وسيادة وربوبية المسيح.

 v16 لان به خُلقت كل الأشياء. ثلاث حروف جر تحكي القصة:

(1) فيه مصدر سيادي

(2) بواسطته أيها الفاعل الإلهي

(3) له لاستخدامه ولمجده. الكلمة الأولى التي تم إنشاؤها (Gr ktizō) هي في صيغة الزمن اليوناني وتنظر إلى الخلق على أنه فعل تاريخي محدد. الخلق ماض، عمل كامل. الكلمة الثانية التي تم إنشاؤها هي في صيغة المضارع التام اليوناني وتتحدث عن الحالة الناتجة. أركان الخلق خلقت، عمل دائم. لدينا كون متمركز حول المسيح، وهذا إنكار كامل للفلسفة الغنوصية. [12]

 

لقد طرحت ترجمة 1:15 مشكلة للعديد من الذين يدرسون هذا المقطع المهم حول علاقة يسوع بالخليقة. يقول المقطع، “إنه صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة، لأنه بواسطته خُلق كل شيء في السماوات وعلى الأرض…. كل الأشياء من خلاله قد خُلقت جيئة وذهاباً. إنه قبل كل شيء وبواسطته خُلقت كل الأشياء “. هذا النص الكتابي يبرر نفس التعليم عن يسوع كما هو موجود في يوحنا 1: 1، أي أنه سبق الخليقة وسبب كل الخليقة. يدافع البعض عن وجهة نظر غير تقليدية من هذا المقطع بقولهم إن يسوع كان في الواقع أول مخلوق خلقه الله الآب وأن يسوع استخدم بعد ذلك من قبل الله ليخلق كل الخليقة الأخرى. يفعلون ذلك بالقول إن “بكر كل خليقة” تعني أنه كان أول شيء مخلوق، وأن الآيات اللاحقة يجب أن تُترجم “كل الأشياء الأخرى قد خُلقت من خلاله” و”هو قبل كل الأشياء الأخرى”. صعوبة هذه المحاولة لإنكار مكانة يسوع المسيح كخالق هي أن ” كل الخليقة” في اليونانية هي حالة مضافة، معنى “مولود”، وحقيقة أن الكلمة اليونانية التي تعني “آخرين” لا تظهر في النص على الإطلاق. تتحدث كلمة “أولاً” في البيان عن أولوية المسيح للخلق والسيادة على كل الخليقة. الكلمات ” كل الخليقة” هي موضوع “البكر” وليس “البكر” موضوع “كل الخليقة”.

 ثانيًا، “المولود” ليس مثل “الخلق”. تتميز الكلمات بوضوح في المقطع. لقد ولد الله الابن، ولكن الابن خلق العالم. عندما يلد الإنسان يلد رجلا. عندما يلد الله يلد الله وهذا منذ الدهر. من ناحية أخرى، فإن الخليقة ليست مثل الله.

ثالثًا، وضع “آخر” في المقطع أمر غريب عن مناقشة النص وهو مجرد محاولة لتوضيح معنى النص الذي خلقه يسوع الخالق كل الأشياء.

تؤكد هذه الترنيمة المسيحية المبكرة على سمو المسيح على كل الخليقة. المسيح هو الذي خلق كل الأشياء، سواء كانت مادية أو غير مادية، مرئية أو غير مرئية. هذه الفكرة في تناقض مباشر مع التعليم الخاطئ، الذي عُرف فيما بعد بالغنوصية، والذي كان يتطور في كنيسة كولوسي. بشكل عام، اعتقد الغنوسيون أن كائنات ملائكية مختلفة هم من خلقوا الأرض وأن المسيح كان واحداً من بين العديد من هؤلاء الملائكة. الكل به وله قد خُلق: ليس يسوع فقط خلق كل الأشياء؛ كل شيء خُلق من أجل مقاصده (راجع الرسالة إلى العبرانيين ١: ٢، حيث يُقال أن المسيح هو “وريث كل شيء”). لكن مجد الأرض والسماء والشمس والقمر والنجوم لا يمكن مقارنتها بمجد خليقته الجديدة (2 كورنثوس 5:17). [13]

 

البكر هنا يدل على شيئين: (1) الأولوية الزمنية. بما أن الطفل البكر في الأسرة يولد قبل إخوته وأخواته، فإن المسيح بالمثل كان موجودًا قبل الخلق. كان موجودا قبل خلق الكون. وبسبب الامتيازات التي تُمنح عادةً للطفل الأكبر سنًا، فإن “البكر” يشير أيضًا إلى (2) الأولوية الموضعية. يُمنح البكر في الأسرة عادةً مزيدًا من الشرف، أو سلطة أكبر، أو نصيبًا أكبر من الميراث، وبالتالي يتمتع بموقع متميز فيما يتعلق بإخوته وأخواته. وبنفس الطريقة يحتل المسيح باعتباره “البكر” مكانة عليا على الكون. لذلك، عندما أعلن بولس أن المسيح هو بكر كل مخلوق، فإن الرسول لا يعني أنه هو أول شخص خلقه الله؛ بدلاً من ذلك، يقصد بولس أن المسيح أقدم من كل الخليقة، كما أنه متفوق فيها. [14]

 

هذا القسم يكمل فكر صلاة بولس. عدة مؤشرات تكشف هذا. أولاً، الجملة الطويلة التي بدأت في 1: 9 تستمر بدون أي فاصل نحوي. ثانيًا، يتقدم موضوع شكر الآب في هذا القسم، ويضخم عبارة “الشكر” (1:12). ثالثًا، كان بولس يصف ملكوت يسوع الابن. انتقل الآن إلى الوصف الشعري لطبيعة تلك المملكة.

يتحرك المقطع في اتجاه جديد قليلاً لأنه يركز على الابن. في المرحلة الانتقالية، ناقش بولس يسوع على أنه الفادي، لكن عمل يسوع الموصوف هنا يتجاوز الفداء البشري. يصف يسوع بأنه الرب. الترنيمة كاملة في حد ذاتها، لكنها تساهم في تدفق الفكر في الرسالة. لهذا السبب، يجب أولاً دراستها ككيان غني بالمحتوى اللاهوتي. ثم يجب وضعها في سياقها المباشر لتحديد المساهمة التي تقدمها في حجة الرسالة.

لقيت هذه الفقرة الكثير من النقاش في الآونة الأخيرة مثل أي قسم من الرسالة. في هذا القرن، استنتج العلماء أن vv. 15–20 تحتوي على ترنيمة للمسيح وعلى هذا النحو، فهي تعكس عبادة الكنيسة الأولى. الموضوعات بعيدة كل البعد عن التجريدية، والمنزلة، والتأكيدات اللاهوتية عن يسوع. إنهم عناصر حية وحيوية وأساسية وجدت مكانًا مهمًا في العبادة المنتظمة. تشمل معايير تحديد وجود الترانيم الأسلوب الغنائي والشذوذ اللغوي. تنعكس العوامل الأسلوبية بشكل رئيسي في “الميل الإيقاعي المعين” للمقطع. تشمل السمات اللغوية كلمات غير عادية، وتعبيرات لاهوتية مميزة، وأي سمات تسبب انقطاعًا بين المقطع وسياقه. من خلال هذه المعايير، يجب اعتبار هذا المقطع ترنيمة مبكرة.

على الرغم من أن العلماء يتفقون على أن هذه ترنيمة، إلا أنهم لا يتفقون على البنية الدقيقة للترنيمة. يشير أول تحليل رئيسي حديث، أجراه إ. نوردن، إلى أن الترنيمة تتكون من مقطعين بطول غير متساوٍ. لا يوفر تحليل نوردن الحافز لدراسة المقطع في ضوء جديد فحسب، بل يوفر أيضًا ما يبقى النهج الأساسي هيكل الترنيمة. المقطعان هما vv. 15-18a وvv. 18 20. يوافق العالم الألماني إي. كاسيمان على تحليل نوردن، إلا أنه يؤكد أن بولس أضاف مادة مميزة إلى لاهوته إلى ترنيمة موجودة مسبقًا. صليبه “هي إضافات مسيحية إلى ترنيمة غنوصية موجودة سابقًا.، وبالتالي، يشكل Käsemann سابقة لدراسة الترنيمة والاستخراج منها على وجه التحديد عناصر بولسية أو مسيحية. يتفق آخرون، مثل Lohmeyer، مع تحليل المقطعين الأساسيين، لكنهم يقترحون إدخال ثلاثة أسطر. لا يزال البعض الآخر يقترح بنية من ثلاثة مقاطع.

على الرغم من الارتباك البنيوي، فإن الترنيمة لها قسمان موضوعيان واضحان. يعرض أحد الأقسام علاقة المسيح بالعالم المخلوق. أجاب بولس على أسئلة أساسية حول أصل الخليقة وأغراضها. يعرض القسم الآخر علاقة يسوع بفداء ما خلقه. ذكّر بولس القراء بأهداف الله الفدائية في المسيح ومن خلاله.

 

هيكل الترنيمة: كرس العلماء اهتمامًا كبيرًا لهيكل الترنيمة، مع القليل من الاتفاق. يرى بعض الذين ينكرون أن هذا هو تقليد ما قبل كولوسي القسم بأكمله كوحدة واحدة ولا يهتمون بمزيد من التحليل البنيوي. البعض الآخر مقتنع بأن الترنيمة لها مقطعين؛ ويقر بعض هؤلاء العلماء بالامتناع بين الاثنين. لا يزال آخرون يجدون ثلاث آيات. يقترح كل من قسّم الترنيمة إلى آيات أن بولس قد أدخل لاهوته في الترنيمة في نقاط معينة. لقد فعل هذا إما ليجعل الترنيمة شخصية، أو انعكاسًا للاهوته، أو لتطبيق الترنيمة تحديدًا على المعلمين الكذبة في كولوسي.

 

تفويض الترنيمة. إن مسألة تأليف النشيد تنشأ بشكل طبيعي. بما أنه لا يوجد انقطاع في التقليد النصي في هذه المرحلة، فمن الواضح أن بولس أدرجه في وقت كتابة الرسالة. السؤال هو ما إذا كانت أصلية مع بول.

يجب أخذ عاملين بعين الاعتبار. أولاً، يبدو أن العداد يقطع تدفق ما يحيط بالترنيمة. على الرغم من أن بولس قادها بلغة مهيبة وشاعرية خاصة به، إلا أن الترنيمة لها تدفق مختلف في بنيتها الأساسية. يختلف أسلوبها الأدبي كثيرًا عما جاء قبل ذلك وبعده يبدو من المحتمل جدًا أن بولس قد أدخل قطعة أدبية موجودة مسبقًا في الرسالة. الاعتبار الثاني هو محتوى الترنيمة. العديد من الأفكار ليست نموذجية لبولس. يمكن العثور على أوجه تشابه لمعظم هذه في مجموعة بول، ومع ذلك، يجب توخي الحذر في هذا الخط من التفكير.

 ما هو الصحيح هو قرار صعب. كان من السهل أن يحيل الترنيمة المؤمنين إلى شيء يعرفونه جيدًا وإلى لاهوت مشترك. كان من شأن ذلك أن يخدم أهداف بولس في إظهار أن ما كتبه يتوافق مع فهمهم للحقيقة. سواء كانت الترنيمة أصلية مع بول، فقد وضع موافقته عليها كما لو كانت ترنيمة خاصة به من خلال تضمينها في الرسالة. لذلك، فهي بالمعنى العام “بولسية”. أي اقتراح بإدخال الترنيمة لاحقًا يواجه صعوبات كبيرة في التغلب عليها. يبدو أن الترنيمة هي الأساس للعديد من الأفكار الموجودة في الرسالة، وبالتالي فهي متداخلة من خلالها.

إذا لم يؤلف بولس الترنيمة لهذه المناسبة، تظهر أفكار أخرى. أولاً، لن يعكس الترنيمة المشكلة التي تناولها بولس في الرسالة. كان لمفاهيم الترنيمة تداول مستقل. من المؤكد أن علم اللاهوت طبق جيدًا على السياق الجديد، بحيث استجاب بسهولة للوضع في كولوسي. ثانيًا، يعكس الترنيمة ارتفاعًا في كرستولوجيا الكنيسة بشكل عام. هذه الأفكار حول سيادة المسيح كانت مقبولة ومفهومة بشكل عام. تجاوز هذا الفهم الكنيسة في كولوسي. ثالثًا، يجب استكشاف سبب دمج بولس لها في هذه الرسالة بمزيد من التفصيل. نظرًا لأنه لم يكن يعرف هذه الكنيسة عن كثب، فقد خدم غرضه جيدًا لتذكير الأعضاء بما يجمعهم بينه وبين بناء الكثير من حجته عليها.

محتويات الترنيمة. يحتوي ترنيمة المسيح على مقطعين غير متساويين، لكن موضوعاتهما متسقة. الأول يتعلق بيسوع بالخليقة. والثاني، إلى الفداء. الأول يهتم بالعالم المخلوق، بما في ذلك الخلق المادي والكائنات الخارقة للطبيعة. والثاني يتناول التوفيق بين هذه العناصر المخلوقة المختلفة التي ضلت. لذلك، ساهم بولس في الموضوعين الرئيسيين في الكتاب المقدس: الخلق والفداء. معًا، يمثل المقطعان حجة قوية لسيادة المسيح. هو رب الخليقة ورب الخليقة الجديدة.

يعبر الترنيمة عن موضوع لاهوتي آخر مهم للكتاب المقدس. كل مجال من مجالات الحياة التي تمسها الخطيئة يجب أن تتأثر بالنعمة. إن ترك جانب من جوانب الخلق في قبضة الخطيئة سيسمح للخطيئة بالانتصار على النعمة.

مثل هذا الفكر هو unthinkable على الرغم من أن الخطيئة سادت على العالم المخلوق، وجلبت تداعيات أبدية، إلا أن الخطيئة لا تحكم بالكامل، إلى الأبد، على أي جانب من جوانب الخلق. هذا هو عبء هذا القسم. تُرى سيادة يسوع من خلال موقعه في الخليقة وموقعه في الفداء.

يسوع: رب الخليقة (١: ١٥-١٧). يوفر هيكل المقطع إرشادات للتحليل. في هذا المقطع الأول من الترنيمة، يكشف التحليل البنيوي عن تأكيدين حول شخص المسيح (الآية ١٥) يتبعهما سبب التأكيدات (عدد ١٦) وبيان موجز يعبر عن بروز يسوع (الآية ١٧).

 1:15 اثنان من التأكيدات يحددان اتجاه المناقشة بأكملها. هم: “هو صورة الله غير المنظور،” و”[هو] بكر كل خليقة.” ينبثق من التأكيد الأول أمران مهمان: فكرة صورة الله وكيف أن الصورة هي وحي من الله. في العالم اليوناني، تنقل كلمة “صورة” (eikōn) أحد الفروق الدقيقة في المعنى. كان كلا العنصرين حاضرين دائمًا، لكن أحدهما يميل إلى السيطرة على الآخر. الأول هو التمثيل. الصورة تمثل ما يصوره الكائن وترمز إليه. حدث هذا الاستخدام غالبًا في سياقات صورة على عملة معدنية أو انعكاس في مرآة. إذا كان هذا التركيز أساسيًا، لكان بولس قد قال أن يسوع هو رمز الإله. كان بولس يقصد أن يسوع رمز الله بالضبط.

 

العنصر الثاني للمعنى في كلمة “صورة” (eikōn) هو المظهر. عندما تم استخدام المصطلح، فهذا يعني أن الرمز كان أكثر من مجرد رمز. يجلب الرمز معه الوجود الفعلي للشيء. وهكذا ترجمها ج. ب. فيليبس، “التعبير المرئي”، وبها قصد بولس أن يسوع جلب الله إلى دائرة الفهم البشرية. أظهر الله. المصطلح مشابه لعبرانيين 1: 3، حيث ذكر الكاتب أن يسوع يُدعى “التمثيل الدقيق” لله، ويوحنا 1:18، التي تنص على أن يسوع “جعله معروفًا”. النقطة المهمة هي أنه في المسيح ظهر الله غير المرئي. لقد كان يشترك في نفس جوهر الله وجعل شخصية الله معروفة في هذا المجال الأرضي من الوجود. إن إعلان الله في المسيح هو ما يمكننا من رؤيته بالفعل، حتى مع كل قيودنا.

يشير هذا إلى حقيقة مهمة حول تفرد المسيح. نهى العهد القديم عن الصور التي تشبه الله (خروج 20: 4-6). لم يكن لأي شخص أن يصمم صورة الله ويستخدمها للعبادة. للقيام بذلك حصر مفهوم الله في الصورة الذهنية التي ينقلها الرمز. كان يُنظر إلى الله دائمًا من منظور الرمز المحدد الذي يصوره للناس. كان هذا غير كافٍ لأن الله كان أكبر من ذلك ولأن الناس كانوا يفكرون بأسمى أفكار الله الممكنة. من ناحية أخرى، ذكر العهد القديم بوضوح أن الأشخاص خُلقوا على صورة الله تكوين 1:27، حيث تُستخدم الكلمة اليونانية eikōn أيضًا جادل بولس بهذا المفهوم في كورنثوس عندما انتهكت النساء على ما يبدو هياكل السلطة المناسبة داخل الكنيسة (كورنثوس الأولى 11: 7). كما أنه ربط آدم بالمسيح بطريقة فريدة (كورنثوس الأولى 15:45)، وهو موضوع يستحق بعض التأمل. في هذا المقطع، ذكر أن يسوع كان فريدًا من حيث أنه أظهر صورة الله. وهكذا، بالنسبة لبولس، حمل يسوع صورة آدم الأرضي وصورة الله السماوي. لقد كان المظهر الفريد لكل من الله والإنسان، وكان دائمًا يجسد أفضل ما فيهما أينما كان. باختياره كلمة “صورة”، شدد بولس على أن الله كان حاضرًا أينما كان يسوع. كان المظهر الشخصي للإله.

يعبر التأكيد الثاني عن يسوع عن علاقته بكل الخليقة. تم العثور على هذا في مصطلح “البكر”. يكشف التاريخ أن هذا المصطلح له تعريفات مختلفة. في القرن الرابع، علم أريوس، وهو واعظ من الإسكندرية بمصر، أن المسيح كائن مخلوق. لقد كان أعظم من بقية الخليقة ولكنه كان أقل من الله نفسه. كان آريوس يأمل في أن يحمي هذا الموقف المسيحية من تهمة الشرك بالآلهة. وقد تم إدانة هذا الموقف في الكنيسة عام 325 م. ومع ذلك، رفض موقف آريوس أن يموت ويعيش في عدة طوائف. لقد فهم هذا النص ليعلم أن يسوع هو البكر (جزء) من الخليقة (كلها). على الرغم من أن يسوع كان فريدًا بين الكائنات المخلوقة، إلا أنه لا يزال مخلوقًا. بحسب أريوس، احتل يسوع المكانة الغريبة لكونه “خالقًا مخلوقًا”.

 

تأتي الكلمة اليونانية “البكر” من كلمتين تعنيان الإنجاب أو الإنجاب والأول. نادرًا ما تُستخدم الكلمة خارج المواد الكتابية، واستخدامها في مصادر خارج الكتاب المقدس له قيمة محدودة للمعنى الكتابي.، وعادة ما يكون المعنى الأساسي هو البكورة. باستخدام هذا الأسلوب، فإنه يعبر عن الولادة الأولى للرجال أو الحيوانات. الكلمة، مع ذلك، طورت أيضًا استخدامًا ثانيًا. غالبًا ما كانت تعبر عن علاقة خاصة مع الله الآب، وهي علاقة امتياز.

 

هذا هو بالتأكيد المعنى في مقاطع مثل مز 89:27، فدعي داود “البكر” بين ملوك الأرض. ترد الكلمة في العهد الجديد ثماني مرات فقط. من الواضح أنه يستخدم حرفيا من البكورة مرة واحدة فقط. أما بقية الأحداث فهي مجازية، وهي بعيدة كل البعد عن أي فكرة عن الولادة. أخيرًا، استخدم الآباء المصطلح أيضًا بشكل مجازي. بوليكاربوس، على سبيل المثال، أشار إلى عدو الكنيسة على أنه “بكر الشيطان”.

 

يؤثر المفهوم اليهودي عن حق المولد أيضًا في معنى الكلمة. كما أشار لايت فوت، فإن مصطلح “البكر” يشير إلى طقوس (طقوس) تمنح الابن الأول مكانة خاصة في الأسرة. سرعان ما فقد المصطلح معنى الأول في الوقت المناسب وطور معنى الأول في الأولوية. بعد هذا المنطق، ذكر بولس أن يسوع “هو ممثل أبيه ووريثه ولديه إدارة الأسرة الإلهية (كل الخليقة) التي أوكلت إليه.”

 

يسود معنى الامتياز في المقطع. ثلاثة خطوط من الجدل تدعم هذا الاستنتاج. الأول هو الأهمية المعجمية للمصطلح كما استخدم في المواد التوراتية. ثانياً، فكرة حق المولد التي برزت بشكل بارز في الحياة اليهودية. ثالثًا، مشكلة الاستعارات المختلطة. إذا كان يسوع مخلوقًا، فإن صورة الميلاد بالكاد تكون مناسبة. الولادة والخلق لا يجب أن تتساوى هنا. الهدف من الاستعارة هو تمييز يسوع عن الخليقة، وليس ربطه بها بوضعه فيها. أشار ميكايليس إلى أنه “على الرغم من أن آدم لم يولد بل مخلوقًا، إلا أنه يمكن تسميته” بكر العالم إدراكًا لهذا الاستخدام، يمكننا أن نرى أن المصطلح يجب أن يشير إلى المكانة الفريدة ليسوع فيما يتعلق بالخليقة.

 

يوفر تعريف “البكر” فهماً للعبارة المترجمة “على كل الخليقة”. كما لوحظ سابقًا، أراد البعض أخذ العبارة بمعنى جزئي، على أنها “الجزء البكر من الخليقة بأكملها.” هذا مستحيل بالمعنى المطلوب لكلمة “بكر”. تنص ترجمة NIV بشكل صحيح على أن يسوع “فوق كل الخليقة.

 

” مصطلح “بكر” يبعد يسوع عن الخليقة بدلاً من إدراجه تحتها. لذلك، فإن النقطة هي أن يسوع هو البكر (البارز) بالإشارة إلى الخليقة، تمامًا كما جادل بولس لاحقًا بأن يسوع كان متفوقًا “بين الأموات”.

وهكذا تم التأكيد على اثنين فيما يتعلق بيسوع. في عمله تجاهنا ككشف عن الله، يُظهر الله لنا. في عمله نحو الخلق، كان بارزًا عليها.

 

1:16 قدم بولس في هذه الآية سببًا لتأكيد سيادة المسيح على الخليقة. العبارات الثلاث “”فيه (v. 16a)، “بواسطته” (v. 16b)، و”له” (v. 16b) تشير إلى العلاقة. في الواقع، يتم التعبير عن ثلاث أفكار مختلفة بواسطة هذه العبارات. أولها هو التعبير اليوناني المترجم حرفياً “فيه”. يجب أن يُفهم على أنه في عقله أو في مجال نفوذه ومسؤوليته. عمليًا، هذا يعني أن يسوع تصور الخليقة وتعقيداتها. كان الخلق فكرته. أوضح هندريكسن المصطلح بقوله إن يسوع هو حجر الزاوية الذي منه يأخذ المبنى بأكمله اتجاهاته. ومع ذلك، فإن الرسم التوضيحي محدود. تشير العبارة إلى يسوع على أنه “مُفصّل” الخليقة.

 

من الناحية اللاهوتية، يجب التمييز بوضوح بين عمل الآب والابن. وبالطبع فإن للآب علاقة مهمة بالخليقة. تم تقديمه كمهندس معماري. لقد عقد العزم على خلق الخلق. الابن، يسوع، في الواقع جلب الخطط إلى حيز الوجود. من خلال خياله الإبداعي وقوته، يوجد النظام المخلوق. إنه، بمعنى ما، رئيس عمال البناء. يقوم الروح، أخيرًا، بالعمل الفعلي المتمثل في تطبيق الخطط في علاقة عملية بالخليقة. هذا البيان عن يسوع، إذن، يتحدث عن خلق يسوع لتفاصيل الخلق وإحضارها إلى الوجود من خلال طاقته الإبداعية.

 

العبارة الإعلامية الثانية هي أن الخلق جاء إلى الوجود “من خلاله”. NIV يقول “بواسطته”. تعني هذه العبارة أن الخلق جاء بقوته وقدرته. إنه العامل الفعال في الخلق. في هذا تحدث بولس باستمرار مع كتاب الكتاب المقدس الآخرين. في يوحنا 1: 1 وما يليها، أكد يوحنا بشكل قاطع أن كل شيء مخلوق يدين بوجوده ليسوع. في عب 1: 1-3، أشار الكاتب إلى قدرة يسوع الخلاقة والداعمة فيما يتعلق بكل الأشياء المادية.

 

أخيرًا، يؤكد المقطع أن الخليقة موجودة “له”. التعبير الحرفي هو “له” وهذا يعني أن يسوع هو هدف كل الخليقة. كل شيء موجود ليعرض مجده، وفي النهاية سيتمجد في خليقته. يمكن توضيح حجة بولس في هذه الآيات من قبل فنان ينتج منحوتة. في الأصل، تأتي فكرة التمثال وتفاصيله من عقل الفنان. فهو يبني النسب والمنظورات والأشكال والتشديدات المرغوبة من التمثال.

ثم قام الفنان ببناء التمثال على أنه هو وهو وحده يستطيع “رؤيته”. أخيرًا، أولئك الذين يعجبون بالعمل النهائي يفكرون في الفنانة التي تخيلت وخططت وأنجزت عمل الجمال. طالما أن التمثال قائم، يتذكر الناس الفنان ويقدرونه. بالطريقة نفسها، يسوع هو النقطة المركزية في كل الخليقة، وهو يحكمها. [15]

 

تدل صورة الله غير المنظور على أن طبيعة الله وخصائصه قد تم الكشف عنها بشكل كامل في يسوع المسيح. فيه أصبح غير المرئي مرئيًا. الله لم يره أحد قط، لكن الله الابن الوحيد جعله معروفًا (يوحنا 1:18). البشرية كذروة الخليقة قد صُنعت على صورة الله (تكوين 1: 26-27). منذ الأزل، كان يسوع، في طبيعته، صورة الله. قد تشير صورة الكلمة الإنجليزية إلى نسخة أقل من الكمال؛ الأصل اليوناني، وهو مصطلح من وحي، لا يعني هذا. يسوع، الذي هو مثل الآب تمامًا، يكشف من هو في كل صلاحه. إذا أراد شخص أن يعرف ما هو شكل الله، فعليه أن يلجأ إلى الكتاب المقدس ويكتشف كل شيء عن يسوع، لأنه يوضح لنا تمامًا عن الأب.

 

بكر على كل خليقة. في العهد القديم، تحدث كلمة “البكر” 130 مرة لوصف الشخص الأعلى أو الأول في الزمن. ويشير أيضًا إلى شخص كان له مكانة خاصة في محبة الأب: لذلك “إسرائيل هو ابني البكر” (خروج 4:22). على الرغم من أن “البكر” يمكن أن يتحدث عن من هو الأول في سلسلة (راجع الآية ١٨؛ رومية ٨:٢٩)، لا يمكن أن يكون هذا هو أهميتها هنا؛ يوضح السياق أن يسوع ليس أول مخلوقات (“لأنه”) هو الشخص الذي بواسطته نشأت الخليقة كلها (16). لسوء الحظ، لا تلفت الكلمة الإنجليزية “البكر” الانتباه إلى فكرة السيادة أو أولوية المرتبة. إن المسيح البكر فريد من نوعه، ويتميّز عن كل الخليقة (راجع عبرانيين 1: 6). إنه سابق على الخليقة ويتفوق عليها لأنه ربها. [16]

 

يمكن تصنيف المقطع بشكل صحيح تمامًا على أنه ترنيمة مسيحية مبكرة يكون فيها المسيح. يتم الإشادة باللغة المستخدمة بشكل شائع في اليهودية الهلنستية في إشارة إلى الحكمة الإلهية. تجدر الإشارة إلى أن الترنيمة ليست موجهة إلى المسيح، ولكنها في مدح المسيح. إن التكامل (بدلاً من التناقض) بين نشاط الله الخلاق ونشاطه الفدائي يظهر بطريقة مدهشة ويحافظ عليها من خلال المدى المتوسط ​​الحاسم، المسيح، في، ومن خلاله، والذي حقق له الله كلاً من أهدافه الخلقية والفدائية.

 

إن رغبة المسيحيين في مثل هذه المرحلة المبكرة في استخدام لغة المسيح هذه يخبرنا كثيرًا عن “الحيوية الفكرية للمجتمعات المسيحية الأولى وعن استعدادهم لاستخدام الفئات الأساسية للفكر الفلسفي الأوسع في محاولاتهم شرح أهمية المسيح وإيصالها إلى جمهور أوسع. الترنيمة في حد ذاتها تذكير حاد بوجود مفكرين بارزين بين المسيحيين الأوائل حريصين على التعامل مع معاصريهم في محاولة لشرح الواقع [17]

 

تقدم الفكر من المسيح كصورة الله (1:15)، إلى مرتبته في الخليقة (1: 16-17)، إلى مرتبته في الكنيسة (1:18). تأتي رتبته في الكنيسة من ملئه للإله (1:19). أعلن بولس أن كل “ملء” الله (1:19) يحل في المسيح. يبدو أن كلمة “الامتلاء” قد استخدمها المعلمون الكذبة في كولوسي (وفي الغنوصية اللاحقة) للإشارة إلى الطبيعة الإلهية الموزعة بين العديد من الوسطاء بين الله والعالم. أصر بولس على أن المسيح وحده هو الذي يجسد المقياس الكامل للإله. لا يمكن للمصالحة والسلام إلا من خلاله (1:20؛ 3:15).

 

طبق بولس حقيقة مصالحة الله مع الإنسان على حياة جميع المؤمنين وأعلن نفسه خادمًا لهذه الحقيقة (١: ٢١-٢٣). “لكن” (1:23) لا تلقي بظلال من الشك على أمن الأشخاص المخلَّصين حقًا (يوحنا 10:28) ولكنها تؤكد حقيقة أن الدليل على صدق خلاص المؤمنين هو استمرارهم في الإيمان والرجاء.[18]

 

من هو صورة الله غير المنظور. لقد جاء ليعلن الآب في شخصه. انظر يوحنا 14:10، وعب. 1: 3. تنكشف محبة الله في المسيح. كان الممثل المرئي للإله غير المنظور. بكر كل مخلوق. والفكر أنه كان موجودا قبل أن يبدأ الخلق. وُلِدَ من الله بدلاً من أن يُخلق بالأمر الإلهي؛ وُلِد قبل استدعاء أي مخلوق إلى الوجود. لا يذكر المقطع أنه كان أول مخلوق بل البكر. كان قبل الخلق. راجع يوحنا ١: ١، ٢. 16. به كانت كل الأشياء.

 

ومن ثم لابد أنه كان موجودا قبل أي خلق. قارن يوحنا 1: 3 وعبر. 1: 2. كما تجلى الله عن طريق الابن في الإنجيل، هكذا تجلى في الخليقة من خلال الابن. الكون المرئي هو مظهر من مظاهر الله من خلال الابن. الكلمة هي القوة التي تمنح كل الأشياء الموجودة. عروش، سيادات، رياسات. التسلسل الهرمي الملائكي. رتب مختلفة من الملائكة بحسب تعاليم بعض الأطباء اليهود. تم بالفعل اقتراح بدعة قسمت هؤلاء إلى رتب، ومنحتهم شهرة لا داعي لها، ورأت أن المسيح كان مجرد ملاك. لا يتوقف بولس ليقول ما إذا كانت هذه الانقسامات صحيحة، لكنه يعلن أن المسيح فوقهم جميعًا، وقد خلقهم، وأنهم خُلقوا من أجله. واحدة من هذه البدع كان يرغب في إبطال مذهب عبادة الملائكة. 17. وهو قبل كل شيء. لقد كان أمامهم جميعًا في الوقت المناسب، ومن خلاله ظهروا إلى الوجود.

 

18-20 يصور بولس المسيح على أنه مركز ومصدر الخليقة. يظهر في هذا القسم أنه رأس الخليقة الجديدة. هو رأس الجسد الكنيسة. إنه صاحب مكانة بارزة في الكنيسة. إنه جسده الروحي وهو الرئيس الأعلى.

جاء المسيح ليجعل السلام بين اليهودي والأمم، وبين الإنسان والإنسان، والإنسان والله. وكانت الوسيلة المستخدمة هي إراقة الدماء على الصليب. من خلاله أزيل القانون الفاصل بين اليهود والأمم، وكلاهما لهما حق الوصول إلى الله.

 

بواسطته يصالح كل شيء لنفسه. “سرَّ الآب” (الآية 19).. “به (المسيح) ليصالح كل شيء لنفسه” (الآب). وهكذا فإن كل من يقبل المسيح، ويتصالح معه، ووجد فيه، يتصالح مع الله. سواء كانت الأشياء في الأرض. الكائنات البشرية. أشياء في الجنة. يشرح ذهبي الفم: لا يصالح المسيح الإنسان على الأرض فحسب، بل يرفعه، الذي كان عدوًا لله، إلى السماء ويعطيه مكانًا هناك في سلام مع الله، حتى تظهر ثمار المصالحة في السماء إلى الأبد.[19]

 

يقول بولس أن يسوع المسيح كان – تمثيلاً لله الخالق – الآب. لكن أكثر. كلمة eikon تعني أيضًا المظهر. أكثر من كونه على شبه الله، كما خلق جميع الأشخاص، كان يسوع هو الله نفسه في التجسد البشري. عرف أهل كولوسي أن بولس كان يعارض الفلسفة الغنوصية بأن المسيح كان تعبيرًا واحدًا من بين العديد من الانبثاقات من الله، أو أنه لم يكن إنسانًا حقيقيًا وكاملًا. أوضح بولس الأمر: في جسد إنسان واحد، يسوع الناصري، تجسد الله. كم يقول هذا لمن هم في عصرنا ومن كل عصر يتحدثون بشكل خاطئ عن الطرق العديدة التي تؤدي إلى الله – المسيح كونه طريقًا واحدًا، وليس الطريق الوحيد!

هذا التوصيف للمسيح وتوضيحه في الآيات 16 و17 هو واحد من ثلاثة مقاطع من العهد الجديد تُستخدم كأمثلة للحكمة أو كرستولوجيا الكلمة (يوحنا 1: 1-14؛ عبرانيين 1: 1-4)، والأكثر شيوعًا في يوحنا 1: 1-4.

 

مرة أخرى، عمل العلماء معقد ومتناقض إلى حد ما. لا يزال النقاش يدور حول هذا والمقاطع الشقيقة. هل المسيح غير مخلوق، إلى الأبد مشاركا في كينونة الله؟ هل المسيح نفسه هو الخالق؟ كان بولس يؤكد في وجه الغنوصيين و/ أو اليهود التوفيقيين الملوثين بالروح الغنوصية – لو كان في نقاش شفهي لكان قاسياً – أن المسيح كان غير مخلوق وأنه هو نفسه الخالق. إنه موجود مسبقًا، واحد مع الله في شخصيته ويعمل قبل التعبير البشري في يسوع.

 

لقد كتب الله نفسه في التاريخ، ووضع شيئًا في تدفق الوقت لا يمكن أن يُنزع أبدًا. المسيح هو بكر كل خليقة: إنه قبل كل شيء في الأهمية؛ له الأسبقية على كل شيء. الكل به وله خلق: هو قلب النظام المخلوق. للخلق معنى فقط من خلاله؛ إنه مفتاح إجابات جميع الأسئلة الكبيرة.

 

تكاد تنقطع أنفاسنا عندما نقرأ هذا المقطع الترنيمة عن تفوق المسيح، فوق كل شيء “العروش، السيادات، الرياسات، السلاطين، القوى”. نتنفس أكثر عندما ندرك أن المسيح الكوني البارز شخصي. قال بولس إنه فيه أراد الامتلاء الإلهي أن يستقر بلا حدود، لكنه جاء إلى كولوسي. في قوته من خلال قيامته، من خلال كرازة أبفراس، جاء إليكم الذين كنتم منعزلين ذات يوم. تذكر من هو المسيح. هو “الذي فيه لنا الفداء” (الآية 14). هذا يقودنا إلى موضوع هذا القسم.[20]

 

 وهكذا، فإن المسيح باعتباره “صورة الله غير المرئي” ليس مجرد تمثيل له بالجبس، بل هو إعلان لما هو عليه الله حقًا. تم إعلان سيادة المسيح في الأبدية بجرأة كما يقول بولس إنه إيكون الإله غير المرئي. إنه الأسمى! ليس يسوع انبثاقًا من الدرجة الثانية من الإله الحقيقي، إنه خطوة معرفة في السلم نحو الإله الحقيقي. هو الله. هذا لا يخبرنا عن المسيح فحسب – بل يخبرنا أيضًا عن أنفسنا، لأنه بما أن يسوع هو صورة الله، فهو ما قصدنا أن نكون عليه من حيث الشخصية: لقد خُلقنا على صورته (تكوين 1:26، 27). يسوع هو الأسمى في الأبدية، وعلينا أن نمنحه المركز الأول في حياتنا.

كما تؤكد “الصورة” علاقة المسيح بالآب، فإن “البكر على كل الخليقة” يقدم علاقته بالخليقة. هنا أيضًا هو الأسمى.

 

المسيح: الأسمى في الخلق (الآيات ١٥ ب –١٧)

يصف بولس سيادة المسيح في الخلق بأربع طرق في الآيات 15 إلى 17. في الآية 15 ب، المسيح هو بكر. في الآية 16 هو الخالق. في الآية 16 ب هو الهدف. وفي الآية 17 هو الأسمى.

لذلك عندما دعا بولس المسيح “بكر كل خليقة”، قصد أن يكون له أسمى شرف. المسيح هو الأسمى في الخليقة!

لماذا؟ لأن المسيح هو الخالق. “لأنه به خُلق الكل: ما في السماء وما على الأرض ما يُرى وما لا يُرى، سواء كان عروشًا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين؛ كل شيء به وله قد خلق “(الآية 16 أ). يسوع هو فاعل الخلق من العدم، مدى خليقته مبهر. إنه يشمل حتى الأشياء التي في السماوات وما لا يُرى. بل إنها في الواقع تشمل الملائكة. تكشف الأسفار المقدسة والأدب اليهودي أن الأوصاف الأربعة “عروش… سيادات… رياسات… سلاطين” تشير إلى أربع فئات من القوى الملائكية، مع الإشارة الأخيرين إلى أعلى رتبة في عالم الملائكة.

 

المسيح هو خالق الجميع! نحن ندرك جيدًا ما يعنيه هذا عندما نفكر في كون يبلغ عرضه ملايين السنين الضوئية، ولكنه مذهل هنا على أرضنا أيضًا. لقد خلق حتى أصغر المخلوقات. هناك 800000 حشرة مفهرسة، مع المليارات في بعض الأنواع – جميعها خلقها المسيح.

 

المسيح ليس خالق الخليقة فحسب، بل هو أيضًا الغاية والهدف: “كل شيء به وله قد خلق” (الآية 16 ب). هذا بيان مذهل. يقول بيتر أوبراين، “تعاليم بولس عن المسيح كهدف كل الخليقة… لا تجد ما يماثلها في أدبيات الحكمة اليهودية أو في بقية المواد اليهودية الموجودة في هذا الشأن “

في الآية 17 وصل بولس إلى ذروة حجته: المسيح متفوق في الخليقة لأنه الأسمى: “إنه قبل كل شيء وفيه تتماسك كل الأشياء”. يخبرنا الزمن التام هنا أنه يواصل الآن تجميع كل الأشياء معًا، وأنه بصرف النظر عن نشاطه المستمر، فإن كل شيء سوف يتفكك. يضعه كاتب العبرانيين على هذا النحو: “الابن هو إشراق مجد الله والتمثيل الدقيق لكيانه، ويدعم كل الأشياء بكلمته القوية” (1: 3).

 

ترنيمة بولس عن سمو المسيح في الخليقة: إنه بكر، وبالتالي يحتل المكانة الأعلى. إنه خالق كل شيء، كل ذرة كونية، كل روح. هو الهدف، وكل الخليقة تتجه نحوه ومن أجله. هو الخالق. إنه يمسك النفس الذي يسقط على هذه الصفحات. يا له من إعلان مذهل! إنه يهدف إلى توسيع أذهاننا الهزيلة والسيطرة على تفكيرنا وتغييرنا. عندما نفهم حقًا ما يقال هنا، فمن المدهش أن نبحث في أي مكان آخر عن المعنى والغرض من الحياة. نظرًا لأنه هو الخالق الذي يجمع كل الأشياء معًا، فهو يعرف أفضل طريقة لإصلاح حياتنا وترتيبها. السيد المسيح لم يخلقنا فقط – إنه يدعمنا، ونحن مخلوقون له. نحتاج أن نعرض عليه مشاكلنا الشخصية لأنه يعرف كيف يحلها.

 

سبب مكانة المسيح السامية في الكنيسة هو أنه “هو البِداية والبكر من بين الأموات” (ع 18). لقد رأينا هذه الكلمة “البكر” في الآية 15، حيث تعني الأول في المرتبة، وهنا تعني نفس الشيء. لم يقل بولس أن يسوع هو أول شخص يقوم من بين الأموات، لأنه لم يكن كذلك. ومع ذلك، كان هو الأهم من بين جميع الذين قاموا من بين الأموات، لأنه بدون قيامته لا يمكن أن تكون هناك قيامة للآخرين (راجع 1 كورنثوس 15: 20 وما يليها[21]

 

نقترب الآن من الموضوع الحقيقي لرسالة الرسول، وهو تمييزها ومجدها بين الرسائل، في التحرر اللاهوتي العظيم من الآية. 15-20 بخصوص شخص المسيح. يحتل هذا المقطع مكانًا في كرستولوجيا القديس بولس يقابل ما ينتمي إلى رومية. 3: 19 – 26 فيما يتعلق بخلاصه. هنا يتعامل بشكل مباشر وصريح مع سيادة المسيح وطبيعة شخصه – الموضوعات التي في مكان آخر في كتاباته هي في معظمها مسألة افتراض أو مجرد مرجعية عرضية.

لكن الفقرة ليست قطعة منفصلة أو محرفة من علم اللاهوت المجرد. وهو يعتمد نحويًا وعمليًا على الآيات السابقة (12-14). إنه يوضح من هو والمكان الذي يملأه في الكون – ابن محبة الله الذي فيه فدانا والذي وضعنا الآب في ملكوته؛ وما السبب، إذن، في أن يشكر أهل كولوسي على أن لديهم مثل هذا الشخص لملكهم الفادي. ينقسم المقطع إلى جزأين، يتطابقان بشكل وثيق في كلٍّ من الشكل والمعنى، ويُحكم، مثل غيره من أقوال الرسول الأكثر حماسةً وسموًا، بإيقاع عبري متناقض للتعبير، والذي ينبغي أن يساعدنا في صعوبات تفسيره. تُنسب رئاسة مزدوجة للسيد المسيح – طبيعية (الآيات 15-17) وفدائية (عدد 18-20): الأول مصدر وأرض الثانية؛ والثاني قضية الأولى ونتائجها، إعادة تأكيدها واستكمالها.

وهكذا أصبح الأول تمامًا لقبًا للسيادة حتى أن الله نفسه يُدعى “بكر العالم (الحاخام بيكاي) يستخدم فيلو ما يعادل من الكلمة الإلهية كمقر للأفكار النموذجية التي تم بعدها تأثير الخلق. كانت هذه العبارة ساحة معركة شهيرة للجدل. كانت معقلًا رئيسيًا للأريوسيين، الذين قرأوا ” (من) كل الخليقة” على أنها مضافة جزئية. هذا التفسير، رغم أنه مسموح به نحويًا، مستحيل تأويلًا وتاريخيًا. يميز 16 و17 صراحةً وبشكل قاطع بين “هو” و”كل شيء” في الخليقة. كانت فكرة كون ابن الله جزءًا من الخليقة غريبة على عقل القديس بولس (الفصل 2: ​​9؛ 1 كورنثوس 8: 6؛ فيلبي 2: 6-8)، وعلى فكر عصره. لو حدث له مثل هذا سوء الفهم قدر الإمكان، لكان قد عبر عن نفسه بشكل مختلف [22]

 

يعتقد الكثير أن بولس يخصص ترنيمة مسيحية مبكرة. بالإشارة إلى سيادة المسيح في كل من الخلق (الآيات 15-17) والفداء (الآيات 18-20)، يشير إلى ما كان مفقودًا في التعليم الخاطئ في كولوسي – نظرة مناسبة لشخص المسيح. من خلال القيام بذلك في نوع من الترنيمة، يدعو القراء إلى عبادة ابن الله.

 

بالنسبة لبولس، فإن الإيمان بألوهية المسيح (رومية 9: 5؛ فيلبي 2: 6؛ تيطس 2:13) أمر عملي. وبما أنه هو الله بالطبيعة، فإن المسيح يكشف عن الله غير المنظور (تيموثاوس الأولى 1:17؛ 6:16). تم العثور على الفكر أيضًا في يوحنا 1: 1-18 والعبر. 1: 3. يلاحظ كالفن أنه يجب أن نكون حريصين على عدم البحث عنه في أي مكان آخر، لأنه باستثناء المسيح فإن أي شيء يقدم نفسه لنا باسم الله سوف يتحول إلى صنم.

 

الكل به وله قد خُلق. لأنه وكيل الخليقة وهدفها في نفس الوقت، فإن المسيح هو رب كل ما هو موجود، حتى على التسلسل الهرمي الملائكي الذي يعتقد أهل كولوسي أنهم يجب أن يرضوا أو يقدسوا.

1:17 إعادة صياغة قوية للأولوية الزمنية والأهمية العالمية للمسيح، توضح هذه الآية ما هو ضمني في العدد 16: المسيح كان موجودًا قبل كل الخليقة. هو نفسه غير مخلوق. كما لا يمكن القول، كما أكد أتباع آريوس (250-336 م) فيما بعد، أنه “كان هناك وقت لم يكن فيه”. إن الفكرة القائلة بأن يسوع هو الداعم والقوة الموحدة للكون لحظة بلحظة يتردد صداها في الرسالة إلى العبرانيين. 1: 2، 3.[23]

 

من أجل تقديم دليل أكثر وضوحًا على دور يسوع باعتباره “بكر كل خليقة” (آية 15)، يصوره بولس على أنه الوسيط والوكيل والهدف لكل الأشياء (انظر يوحنا 1: 3). وهذا يشمل إعلان سلطته فوق كل القوى الكونية السلبية، والتي هي أيضًا رعايا خليقته سقطوا من سلطتهم الأولى. النقطة المرجعية لبولس هي تكوين 1 [24]

 

يعتبر وزن الرأي الأكاديمي في NT اليوم أن كولوسي 1: 15-20 هي “ترنيمة” ما قبل بولس تم إدخالها في سلسلة أفكار الرسالة من قبل المؤلف. يقال إن الآيات السابقة (12-14) تحافظ على أسلوب الاعتراف بصيغ الجمع بضمير المتكلم (“نحن” و”نحن”)، بينما لا تشير الترنيمة نفسها إلى المجتمع المعترف. وبدلاً من ذلك، فإنه يؤكد بلغة عالية سمو المسيح على سموه في الخليقة والفداء. الكلمات التالية مباشرة (الآيات ٢١-٢٣) تستخدم لغة الكلام المباشر لتطبيق موضوعات من الترنيمة، خاصة تلك المتعلقة بالمصالحة، على جماعة كولوسي.

عند وصف المقطع بهذه الطريقة، يجب ملاحظة أن مصطلح “ترنيمة” لا يستخدم بالمعنى الحديث لما نفهمه من ترانيم الجماعة ذات الآيات المترية. ولا يجب أن نفكر من منظور الشكل الشعري اليوناني. تُستخدم هذه الفئة على نطاق واسع، على غرار فئة “العقيدة”، وتشمل المواد العقائدية أو المذهبية أو الليتورجية أو الجدلية أو العقائدية [25].

 

نأتي الآن إلى قسم مهم جدا من أهل كولوسي، وهو قسم يتعامل فيه بولس مع التعاليم الغنوصية. يقول Lightfoot في المقطع التالي، يعرّف بولس شخص المسيح، مدعيًا له السيادة المطلقة، (1) فيما يتعلق بالكون، الخلق الطبيعي (الآيات 15-17)؛ (2) فيما يتعلق بالكنيسة، الخليقة الأخلاقية الجديدة (v. 18)؛ ثم يجمع بين الاثنين، لكي يكون له الأسبقية في كل شيء ، موضحًا هذه السيادة المزدوجة من خلال الإقامة المطلقة في plērōma (πληρωμα) (الامتلاء) في المسيح، وإظهار كيف، نتيجة لذلك، يجب أن تتم فيه المصالحة والانسجام في جميع الأشياء (الآيات 19، 20).

 

نظرًا لأن فكرة الكلمة logos (Word) تكمن وراء المقطع بأكمله، على الرغم من عدم ظهور المصطلح، فإن بضع كلمات تشرح هذا المصطلح ستكون ضرورية عن طريق التمهيد. كانت كلمة logos إذن، للدلالة على كلٍّ من “العقل” و”الكلام”، مصطلحًا فلسفيًا تبنته اليهودية الإسكندرية قبل أن يكتب بولس، للتعبير عن ظهور الله غير المرئي، الكائن المطلق، في خلق وحكم الدولة. العالمية. إنه يشمل جميع الأنماط التي يُعرّف بها الله نفسه للإنسان.

 

كسبب له، فقد دلت على غرضه أو قصده؛ كخطابه، فهذا يعني ضمناً وحيه…. عندما تبنى المعلمون المسيحيون هذا المصطلح، رفعوا معناها وثبتوا معناها من خلال ربطها بفكرتين محددتين ومحددة: (1) الكلمة هي شخص إلهي (يوحنا 1: 1)، و(2) الكلمة صار جسداً (يوحنا ١٤: ١) “.

 

كلمة “بكر” هي prōtotokos (πρωτοτοκος). الكلمة اليونانية تعني شيئين، الأولوية لكل الخليقة والسيادة على كل الخليقة. في المعنى الأول نرى الوجود المطلق للشعارات. بما أن ربنا موجود قبل كل المخلوقات، يجب أن يكون غير مخلوق. ولأنه غير مخلوق فهو أزلي. بما أنه خالد فهو الله. وبما أنه هو الله، فلا يمكن أن يكون أحد الانبثاقات من الألوهية التي يتحدث عنها الغنوصي، رغم أنه منبثق من الله الآب باعتباره الابن. في المعنى الثاني نرى أنه الحاكم الطبيعي، رب الأسرة المعترف به. وهكذا مرة أخرى، لا يمكن أن يكون واحدًا من الانبثاقات من الإله الذي فيه الجوهر الإلهي موجود ولكنه منتشر. هو رب الخلق.

 

“بواسطته” en autōi (ἐν αὐτωι) ، هو إعادة، ليست مفيدة ولكن موضعية؛ “فيه” خُلِقَت كُلُّ شَيْءٍ. يقول فينسينت: “إن اللغة ليست مفيدة لكنها محلية؛ عدم إنكار الوسيلة، ولكن وضع حقيقة الخلق بالإشارة إلى مجالها ومركزها. فيه، في نطاق شخصيته، تكمن الإرادة الإبداعية والطاقة الإبداعية، وفي هذا المجال يحدث الفعل الإبداعي. وبالتالي فإن الخليقة تعتمد عليه “. “كل الأشياء” تعني “كل الأشياء”، “كل الأشياء”. يقول فنسنت؛ “تعطي المقالة المعنى الجماعي – الكل، الكون الكامل للأشياء. بدون المقالة سيكون كل شيء على حدة “. “تم إنشاؤه” هو ektisthē (ἐκτισθη)، الفعل المُنطلق، الذي يتحدث عن حدث تاريخي محدد.

يقول Lightfoot إن العبارات المؤهلة، “الموجودة في الجنة” و”الموجودة في الأرض”، تقدم “تصنيفًا حسب المنطقة، حيث تتحدث الكلمات المرئية وغير المرئية، عن تصنيف حسب الجواهر. السماء والأرض معًا يدركان كل الفضاء؛ وجميع الأشياء سواء كانت مادية أو غير مادية مصممة لأغراض التصنيف على أنها مكان لها في الفضاء. “

 

تشير الكلمات، “عروش، سيادات، رياسات، وسلاطين” إلى الملائكة القديسين والساقطين، إلى الشياطين والإنسان. يقول فنسنت؛ “يهدف المقطع إلى عبادة الملائكة عند أهل كولوسي. يُظهرون أنهم بينما كانوا يناقشون درجات الملائكة المختلفة التي تملأ الفراغ بين الله والناس، واعتمادهم عليها كوسائل شركة مع الله، فقد حطوا من قيمة المسيح الذي هو فوقهم جميعًا، وهو الوسيط الوحيد “.

 

“به” هي dia autou (δια αὐτου) ، “من خلال وكالته الوسيطة.” “له” هي

 eis auton (εἰς αὐτον) ، “له”. يقول فنسنت؛ “كل الأشياء حدثت في مجال شخصيته وتبعها… كل الأشياء، كما كانت لها بدايتها فيه، تميل إليه على أنها اكتمال لها، للاعتماد عليه وخدمته…. أكد المعلمون الكذبة أن نشأ الكون من الله بشكل غير مباشر، من خلال سلسلة من الانبثاقات. المسيح، في أحسن الأحوال، كان واحدًا فقط من هؤلاء. على هذا النحو، لم يستطع الكون أن يجد فيه اكتماله “. Lightfoot يقول؛ “كما خرجت منه كل الخليقة، كذلك تتلاقى كلها مرة أخرى نحوه.” أول استخدام لكلمة “مخلوق” في هذه الآية هو مُفتّح، والثاني، كامل في زمن، والأخير يظهر النتيجة الثابتة [26]

 

هذا النشاط المركزي للمسيح في عمل الخلق مقدم أيضًا في يوحنا 1: 3 وعب 1: 2 وهو إنكار كامل للفلسفة الغنوصية. يتلخص النشاط الخلاق كله في المسيح بما في ذلك الملائكة في السماء وكل شيء على الأرض. صنع الله من خلال “ابن محبته”. الكل [27]

 

 إنه “بكر كل مخلوق.” يكشف هذا عن علاقته بالآب ومكانته في الثالوث. الله هو الآب الأبدي. الابن هو الابن الأبدي. موقعه في الثالوث هو مكان الابن.

يشير “البكر” إلى أولويته قبل كل الخليقة. إن رئاسته لكل الخليقة لا تعني أنه ولد أولاً. نحتاج أن نفهم ما تعنيه كلمة “بكر”.

يتعامل بولس مع إحدى فلسفات ذلك اليوم، وهي إحدى الديانات الغامضة. يطلق عليه demiurge، ويؤمن أن الله خلق مخلوقًا تحته مباشرة؛ ثم خلق ذلك المخلوق تحته مخلوق. ثم خلق هذا المخلوق مخلوقا تحته. يمكنك الاستمرار في النزول على هذا السلم حتى تصل أخيرًا إلى مخلوق خلق هذا الكون. كانت هذه انبثاقات من الله. علمت الغنوصية أن يسوع كان أحد هذه المخلوقات، انبثاقًا من الله. الآن يجيب بولس على ذلك. يقول إن يسوع المسيح هو بكر كل خليقة، وهو ظهر كل خليقة.

الكلمة اليونانية هي prōtotokos وتعني “قبل كل الخليقة”. لم يولد في الخليقة. هو الذي نزل منذ أكثر من ألف وتسعمائة سنة وأصبح جسدًا. لقد كان موجودًا قبل كل خليقة: “في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. كان نفس الشيء في البداية عند الله. كل شيء به كان. وبدونه لم يكن شيء مما كان “(يوحنا 1: 1-3). الله الآب هو الآب الأبدي. الله الابن هو الابن الأبدي. لم يكن هناك وقت ولد فيه المسيح.

توجد عدة مواضع في الكتاب المقدس يُدعى فيها الرب يسوع البكر. يُدعى بكر كل خليقة. يُدعى البكر من الأموات؛ وهو يُدعى المولود الوحيد. لدينا نفس هذه الحقيقة التي تكررت لنا في الرسالة إلى العبرانيين (عب 1: 3). إنه شخص رائع، أليس كذلك؟ إنه شخص مجيد! [28]

 

بما أن شخص المسيح كان الرد الإلهي على حد سواء على التساؤلات الفلسفية لليهودي السكندري وللآمال الوطنية للفلسطينيين، فإن هذين التيارين في الفكر يلتقيان في المصطلح كما هو مطبق على ربنا، الذي هو في الوقت نفسه الكلمة الحقيقية والمسيح الحقيقي. لهذا السبب، قد نفترض، وكذلك بالنسبة للآخرين، أن الرسل المسيحيين فضلوا πρωτότοκος على πρωτόγονος، والتي (كما قد نستنتج من فيلو) كانت المصطلح المفضل لدى الإسكندريين، لأن الأول وحده سيشمل الإشارة المسيانية أيضًا.[29]

 

الجانب المذهل للنسب في هذا المقطع هو تطبيقها على شاب يهودي أُعدم كمجرم قبل ثلاثين عامًا فقط. يُصوَّر يسوع المسيح في عبارات تذكّر بالحكمة الإلهية في العهد القديم (راجع أمثال 8: 22-30؛ مز 33: 6)، في الأدب بين العهدين، وفي المقاطع المماثلة في العهد الجديد (راجع يو ​​1: 1؛ 1. قور ١، ٣٠؛ عب ١، ١ وما يليها). هنا لا يتوسط يسوع في الخليقة فحسب، بل هو هدف نظام الخليقة بأكمله

 15-17 تعكس صورة الله تصنيف آدم المسيح (راجع تكوين 1:27؛ مز 8؛ عب 2: 5-18) ، حيث يُنظر إلى المسيح على أنه أول إنسان حقيقي يتمم قصد الله في الخليقة. وهكذا، فإن أن تكون على صورة المسيح هو هدف كل المسيحيين (راجع روم 8، 28؛ كورنثوس الأولى 11، 7؛ 15:49؛ كورنثوس الثانية 3:18؛ 4: 4؛ كولوسي 3، 10). ومع ذلك، فإن الابن الإلهي هو النموذج الأصلي، وفيضان مجد الله وليس انعكاسه مثل البشر الآخرين (عب 1: 3). ولأن الإنسان “يحمل صورة خالقه، فقد كان من الممكن لابن الله أن يتجسد كإنسان وأن يظهر في إنسانيته مجد الإله غير المرئي” في الرسائل إلى أهل أفسس وكولوسي بواسطة EK Simpson وFF Bruce

 فسر الأريوسيون البكر (prōtotokos) على أنه يعني “الأول من نوعه”، أي أن المسيح كان المخلوق الأول. يمكن أن يكون للكلمة هذا المعنى (راجع روم 8، 29)؛ لكن مثل هذه القراءة لا تتفق مع موضوع بولس، الذي يؤكد هنا على أولوية وأولوية مسيانية (راجع مز 89، 27)

 

تعبيرات: الرأس، البداية، البكر، تعبر عن تفوق المسيح في الخليقة الجديدة، التي ولدت في قيامته (كورنثوس الأولى 15:22؛ رؤ 1: 5؛ 3:14). على الرغم من أن الرأس كموقع للسيطرة على الجسد لم يكن معروفًا لكتاب الطب في القرن الأول، فإن معنى OT لكلمة “رئيس” أو “أصل” هو معنى الكلمة هنا. بصفتها جسد المسيح (وليس “جسد المسيحيين”)، فإن الكنيسة ليست مجرد “مجتمع” ولكنها مُعرَّفة من منظور شركتها العضوية مع المسيح

  كما خُلق الكون الحالي في المسيح ومن خلاله، كذلك الخليقة الجديدة أيضًا. كلاهما شامل في عقل بولس [30]

 

هذا تناقض كبير مع يسوع العبد، كما ورد في رسالة فيلبي 2: 5-8. هناك هو رب الشخصي والخاص، الذي يخاطب قلب الإنسان. هنا في كولوسي، يقدّم بولس لرب الجمهور الذي يتجاوز الحاجات الفردية للتعامل مع الاهتمامات العالمية.

هذان ليسا مسيحيين مختلفين، بل نفس المسيح، رب الجميع. وحكمه على كلا المجالين – العام والخاص – يشير إلى أنواع الأنشطة التي يحتاج أتباعه إلى الانخراط فيها. من ناحية، يعيش المسيح فينا ليغيرنا شخصيًا. يريد أن يؤثر على وظائفنا الفردية، وعائلاتنا، ومجتمعاتنا المحلية، وعلاقاتنا الشخصية. من ناحية أخرى، يعمل المسيح على مستوى العالم، مستخدمًا الناس لتغيير المجتمعات وأنظمتها، ومواجهة الرؤساء والسلطات، والعمل من أجل العدالة العامة وحقوق الإنسان.

1:17كثيرًا ما يستخدم الناس مصطلح “الطبيعة الأم” لوصف القوانين الطبيعية التي تضفي النظام والقدرة على التنبؤ في العالم. لكن بول يذكرنا أن المسيح هو في النهاية الشخص الذي يجمع الأشياء معًا (كولوسي 1:17)، وليس قوة غير شخصية أو فرصة عشوائية. نعتمد عليه في كل نفس نخرجه. منذ اليوم الأول من الخلق، كان يحافظ على العالم ويعول مخلوقاته (نحميا 9: 6؛ مزمور 36: 6؛ عب 1: 3).[31]

 

1: 15-20 وصف المسيح مكتوب على شكل ترنيمة مسيحية مبكرة. قام بولس بتفصيل سيادة وكفاية المسيح من خلال وصفه بأنه “صورة” أو نسخة طبق الأصل من الله نفسه. عارض بولس بدعة كولوسي بإعلانه أن المسيح هو الله نفسه، وليس مجرد انبثاق أو كائن ملائكي. لهذا السبب، كل الخليقة تحت قوته وسلطانه. كان المسيح دائمًا متفوقًا أو “في المقام الأول”. [32]

 

 

“بكر كل خليقة” (كولوسي 1:15) لا تعني أن يسوع كان مخلوقًا وليس إلهًا أبديًا، ولا تعني عبارة “بكر من بين الأموات” (ع 18) أنه كان أول من قام من بين الأموات. البكر هو مصطلح شرف ويعني “الأعلى، من المرتبة الأولى والأهمية”. كان يسوع قبل كل الخليقة (يوحنا 1: 1-3) وهو الأعلى في الخليقة. إنه أعلى من قام من بين الأموات (رؤيا ١: ١٧-١٨). [33]

 

المسيح “هو الأول في كل شيء” لأنه “كان موجودًا قبل كل شيء آخر. إنه “صورة” الله (1:15). لا تعني الكلمة اليونانية أنه يشبه الله فحسب، بل إنه الله، لأن “ملء” الله ذاته يسكن فيه 1:19؛ انظر 2: 9؛ أفسس 1:23؛ 3:19؛ 4:13 [34]

 

ادعى المعلمون الغنوصيون أن الله خلق العالمين من خلال سلسلة من “الانبثاقات” منه وأن المسيح كان أحد هذه الانبثاقات. يؤكد بولس أن المسيح ليس انبثاقًا من الله، بل الله نفسه! “الصورة” تعني “الاستنساخ الدقيق.” ليس المسيح من خليقة الله، بل هو أسمى (بكر) كل الخليقة. مصطلح “بكر” لا يشير إلى الزمن (كما لو أن المسيح هو أول شيء خلقه الله) بل يشير إلى المكانة. كل شيء به قد خلق (راجع يوحنا 1) وله؛ إنه يجمع كل الأشياء معًا. تعني كلمة “Consist” التماسك معًا. [35]

 

بعد الانتهاء من المقدمة، بدأ بولس على الفور في تصحيح الأفكار الخاطئة التي تم تعليمها. يوفر التعليم الذي قدمه في الآيات 15-23 أساسًا لما يلي في بقية الرسالة.

المسيح ليس كائنًا ملائكيًا جزئيًا، بل هو الله نفسه. الله غير مرئي، ومع ذلك يمكن للناس رؤيته ومعرفته في يسوع المسيح. يسوع هو الله وبالتالي لم يُخلق. لقد وجد قبل الخلق، وهو أعلى من كل المخلوقات (15). في الواقع، هو نفسه هو الخالق. إنه المصدر والمتحكم في كل الأشياء، المرئية وغير المرئية، بما في ذلك عالم الكائنات الملائكية الذي أحب المعلمون الكذبة التحدث عنه. أكثر من ذلك، فهو هدف كل خليقة. كل الأشياء موجودة لمجده (16-17). [36]

 

 استخدم المؤلف ترنيمة مسيحية معروفة في المجتمع كولوسي في خدمة جداله المناهض للهرطقة. (لقصائد مسيحية مبكرة مماثلة عن يسوع، راجع يوحنا ١: ١-١٨ وفيلبي ٢: ٦-١١).

تتكون الترنيمة من مقطعين أو مقطعين (آيات ١٥-١٨ أ؛ آيات ١٨ ب -٢٠) وتحتفل بالمسيح باعتباره الوسيط الفريد للخلق (الآيات ١٥-١٨ أ) والفداء (الآيات ١٨ ب -٢٠). تؤكد الترنيمة بقوة حقيقة العالم المخلوق: صورة الحكمة – التي يحتفل بها في Prov. 8: 22-31 كوسيط للخليقة – هنا ينتقل إلى المسيح: “فيه”، “به” و”له”، “كل الأشياء” (أو “الكون”) “خُلِقَت” (v 16).

من خلال تتبع الطريقة التي يحرر بها المؤلف الترنيمة التقليدية، نتأكد من كيفية رغبته في فهمها. فهو لا يُدرج فقط الكلمات “الكنيسة” في العدد 18 أ وعبارة “أنه في كل شيء قد يصبح بارزًا” في العدد 18 ب، ولكنه يضيف أيضًا الكلمات “بدم صليبه” إلى جملة “صنع السلام سواء على الأرض أو في السماء “في العدد 20. من خلال هذه الإضافات، يريد المؤلف تصحيح الإشارة الحصرية للنشيد إلى تمجيد المسيح، وكذلك المعنى الكوني البحت لعبارة” رأس الجسد ” (الخامس 18). لذلك، يشدد المؤلف على المسيح ليس فقط كرأس الكنيسة (الآية 18 أ) ولكن أيضًا باعتباره المخلص المصلوب (الآية 20). علاوة على ذلك، فإن الإدراج في v. 18 يعدل الجودة الثابتة للترنيمة من خلال إعطائها مرجعية ديناميكية نحو المستقبل التاريخي.

 يجب فهم تفسير المؤلف لترنيمة المسيح ليس فقط من حيث هذه الإضافات في الترنيمة نفسها ولكن أيضًا من حيث الإطار الذي يضع فيه الترنيمة. لا يصحح المؤلف الطابع الثابت للترنيمة فحسب، بل يكملها أيضًا بتطبيقات مباشرة على محنة الإنسان وحاجته إلى الخلاص. إنه يفعل ذلك ليس فقط بالإشارة إلى معمودية القراء وغفران خطاياهم في 1: 12-14 ولكن أيضًا بتذكيرهم بوضعهم الجديد في المسيح (الآيات 21-23). [37]

 

يمكن أن تشير كلمة “بكر” إلى مكانة السلطة والأولوية الممنوحة للابن البكر في العهد القديم (تكوين 49: 3-4). (كلمة ذات صلة بـ “البكر” يمكن أن تترجم الكلمة العبرية لـ “رئيس” في 1 Chron 5:12 LXX. تستخدم النصوص اليهودية المصطلح في الغالب على إسرائيل. طبقت نصوص الشرق الأدنى القديمة مصطلحات مكافئة للآلهة الأخرى، على سبيل المثال، آمون- رع في مصر، وكان الملوك يُشاد بهم أحيانًا على أنهم أبناء الآلهة عند تتويجهم.) يمكن أن يشير هذا المصطلح أيضًا إلى الدور التعويضي للبكر (راجع كول 1: 14) أو أن يكون لقبًا آخر لـ “ابن” الله (1: 18؛ راجع مز 89، 27، رغم أن داود كان الأصغر بين ثمانية أبناء). يصف كل من الديانتين اليونانية واليهودية الله أو الآلهة العليا بـ “الأول”.

 

1:16. تشير إبداعات الله “غير المرئية” بشكل خاص إلى الملائكة في السماء الذين يتوافقون مع حكام الأرض (انظر التعليق على أفسس 1: 19-23). قبلت اليهودية القديمة أن الله خلق كلاً من العوالم المرئية وغير المرئية. أعطى العديد من الكتاب اليهود، بما في ذلك فيلو، الملائكة أو القوى الإلهية التابعة دورًا في الخلق؛ الكتاب اليهود والمسيحيون الآخرون (مثل بولس) مستعدون لمحاربة هذا الرأي، كما هو الحال هنا.[38]

 

“البكر من كل مخلوق” لا يعني أولاً في التسلسل الزمني، ولكن بالأحرى أولاً في الأولوية. سيستخدم شهود يهوه والطوائف الأخرى هذه الآية ليقولوا خطأً أنه، لأن يسوع كان البكر، فقد خُلق، وبالتالي فهو ليس أبديًا. لكن الأمر ليس كذلك، لأن الله يشير إلى يعقوب وأفرايم كبكر (خروج 4:22؛ إرميا 31: 9)، على الرغم من أن كلاهما كان لهما إخوة أكبر. الكلمة اليونانية prototokos، المترجمة “البكر”، لا تتحدث عن التسلسل الزمني بل عن الأولوية.[39]

 

هذه واحدة من أكثر المقاطع إثارة للجدل في تاريخ تفسير العهد الجديد وتتطلب عناية أكثر من أي شيء في كولوسي. يدور الجدل الحديث جزئيًا حول معنى لغتها الشعرية، والتي تُفهم على خلفية الأدب القديم والدين. مع ذلك، هناك جانب آخر من الجدل يتعلق بأهميته اللاهوتية وخاصة الدور الذي يلعبه هذا المقطع داخل كل أهل كولوسي. اسمحوا لي أن أقدم بعض التعليقات التمهيدية فيما يتعلق باعتراف بولس المحوري بالمسيح قبل أن أعلق بشكل أكثر تحديدًا على معناها.

يستخدم بولس في هذا المقطع صورًا مختلفة للخليقة لتوضيح “كلمة الحق، الإنجيل” (1: 5-6). من خلال ربط سيادة المسيح بخلق الله للكون بأسره، فإن ادعاء بولس الضمني هو أن المسيحيين قد تحولوا إلى إنسانية جديدة، تتميز بروحانيتهم ​​الكلية. ضد خصومه النسكيين في كولوسي، الذين رفضوا المواد الروحية، يعترف بولس بالمسيح ربًا على العالمين. إنه “المسيح الكوني”. لذلك، يجب على المؤمنين مقاومة أي تعليم يقسم حياتهم إلى مجالات منفصلة، مادية وروحية، والتي من شأنها أيضًا تقسيم ولائهم للمسيح. إذا كان المسيح هو الرب على كل خليقة الله، فإن أولئك الذين في المسيح قد تم إصلاحهم ليصبحوا خليقة جديدة ويجسدون مصالحة الله لكل الأشياء (الآية 20).

باستخدام تصنيف الخلق للتأكيد على النتيجة الشاملة لنعمة الله الخلاصية، يمكن لبولس أيضًا تقديم أهمية موت يسوع (الآية ٢٠). الهدف النهائي للخالق للخليقة الساقطة هو المصالحة أو استعادة كل الأشياء؛ وقد تحقق هذا الهدف بالفعل على الصليب. على الرغم من أن الآثار المادية للخطيئة والسقوط لا تزال واضحة تمامًا، يمكن لبولس أن يدعي أن هدف الخالق قد تحقق بالفعل من خلال المسيح ويتم إظهاره بالفعل في حياة الخليقة الجديدة، الكنيسة.

يتم توضيح هذه النقطة بشكل أكبر من خلال التحليل الأدبي للمقطع. يواصل المعلقون مناقشة تاريخها الأدبي، في محاولة لتحديد شكلها وتتبع وظيفتها في الكنيسة الأولى إلى شكلها النهائي في هذا التكوين. ويكفي القول بأنه لم يظهر إجماع واضح على أي من هذه القضايا. يجادل معظمهم، مع ذلك، أن الخاصية الشعرية لهذا المقطع والمفردات غير البولسية توحي بأن بولس لم يؤلفه من الصفر؛ بالأحرى، قام بتحرير ترنيمة أو اعتراف كان قيد الاستخدام، ربما من قبل قراء كولوسي.

 

يتوصل العلماء إلى هذا الاستنتاج من خلال التمييز بعناية بين الصور الشعرية المستخدمة لتوجيه المصلين في الصلاة، أو للاعتراف بإيمانهم بالمسيح أو لتغني إخلاصهم للمسيح من الأوصاف الأكثر تعليميًا للمسيح المستخدمة لتوجيه المصلين. العبارات المستخدمة في هذا المقطع للتعبير عن سيادة المسيح هي في الواقع استعارات شعرية ولا تقصد وصفًا حرفيًا. تسعى هذه الاستعارات إلى توجيهنا إلى حقيقة أهمية المسيح لتاريخ الإنسان والخلاص.

 

من الواضح أن الجودة الشعرية لهذا المقطع تجعل من الصعب على المترجم المعاصر تمييز المعنى الذي يقصده بولس لقرائه الأوائل، على الرغم من أن العديد من العلماء حاولوا القيام بذلك. في شكله الأساسي، يظل نمطه الإيقاعي غير متساوٍ وعلامات مقطعه غير واضحة (على عكس ما نتوقعه في ترانيم اليوم). يتفق الكثيرون معي، مع ذلك، على أن مقطعين متوازيين تقريبًا عن المسيح يتم تقديمهما من خلال بناء نحوي مشترك.

 

وهكذا، في الآيتين 15 و18، يتم تقديم المسيح من خلال ضمير نسبي (“هو”) مقترنًا بفعل الربط (estin، “is”)، مما أدى إلى تشابه حاسم يوضح قناعات بولس الأساسية حول سيادة يسوع المسيح: (1) هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة (آية 15) و(2) هو صورة الله غير المنظور. ه البداية والبكر من بين الأموات (الآية ١٨).

هذا الدليل النحوي مهم للتفسير، ليس فقط لأنه يوفر توازنًا لطيفًا للمقطع، ولكن الأهم من ذلك، لأنه يقسم المقطع إلى موضوعين مسيحيين متكاملين سيطورهما بولس في المتن الرئيسي لرسالته. يتناول الموضوع الأول، الذي تم تقديمه في الآيات 15-17، دور المسيح في النظام المخلوق، بينما يتناول الثاني، المقدم في الآيات 18-20، دوره ضمن النظام الجديد لملكوته الذي يسكنه شعب الله الآن قارن. v 13 تصوغ ادعاءات بولس الموازية عن السيد المسيح بشكل جيد اقتناع الكتاب المقدس بأن خلق الله وفداءه هما جزءان من كل متكامل. تتضمن هذه القناعة اللاهوتية نقطة عملية أيضًا: المجتمع المفدي هو خليقة جديدة، والإثبات الحالي على أن نعمة الله قد أوفت وأعادت دمج كل الأشياء الروحية مع كل الأشياء المادية وفقًا لإرادة الله.

 

يوفر تشابه المصطلحات مع التفسير اليهودي لعمل الحكمة في كل من الخليقة (أمثال 8) والخلاص (إش 40) دليلًا مهمًا آخر لمعلم هذا المقطع. العديد من اليهود المتدينين في القرن الأول، مثل بولس، أمروا بحياتهم من خلال الحكمة الكتابية، ليس فقط لأنها قدمت نصائح عملية لمجموعة متنوعة من الشؤون اليومية، ولكن بالفعل لأن هذه النصيحة كانت تعتبر “كلمة الله” ذاتها (أمثال 30: 5-9)، ضروري للخلاص (الحكمة 6:24). يشير العديد من كتبة العهد الجديد إلى هذه النقطة نفسها. يعقوب، على سبيل المثال، يرى الحكمة على أنها “كلمة” سماوية من الله، ضرورية للخلاص (يعقوب 1: 17-21؛ قارن 2 تيم 3:15). يوضح إنجيل متى كيف علم يسوع تلاميذه حكمة الله من أجل خلاصهم (متى 7:24؛ 10:24؛ 11:25؛ 24:45؛ 25: 1-9). يوضح بولس أنه يتبع طريق الكنيسة الأولى، إذن، بالاعتماد على الحكمة اليهودية لشرح إيمانه بالمسيح (قارن 1 قور 1:30).

 

تعتبر قناعتان أساسيتان عن الحكمة الكتابية مهمة كخلفية لفهم بولس لسيادة المسيح الكونية. أولاً، تعلم الحكمة أن كل جانب من جوانب الحياة البشرية (بما في ذلك أبعادها الدينية والاجتماعية والسياسية والعائلية والاقتصادية) هو إظهار مقاصد الخالق غير المرئية (انظر عبرانيين 11: 1-2). إذا كان الله حقًا وصالحًا، فهذه هي النوايا لكل ما صنعه الخالق. لذلك قام حكماء إسرائيل بتقطير ملاحظاتهم عن الحياة البشرية في أمثال العهد القديم للتعبير عن نوايا الخالق الحسنة كدليل للحياة الجيدة وبعيدًا عن المصائب.

 

ثانيًا، ربط اليهود المسيانيون (اليهود الذين ينتظرون مجيء المسيح) الذين عاشوا في زمن يسوع وبولس ممارسة إسرائيل للحكمة الكتابية بمجيء المسيح. ما تم تكوينه في البداية باعتباره أخلاقيات اجتماعية لترتيب الحياة القومية لإسرائيل أصبح الآن يأخذ أهمية أخروية: أصبحت ممارسة الحكمة شرطًا لدخول إسرائيل إلى خلاص الله الموعود.

مجتمعة، إذن، هاتان المعتقدتان المستمدة من تقليد الحكمة في اليهودية تخبرنا قناعات بولس عن المسيح، الذي هو تجسيد للحكمة، والكنيسة التي تنتمي إليه: نوايا الله الحسنة لجميع الخليقة مجسدة في الرب وتتحقق في مجتمع مملكته.

اسمحوا لي أن أقدم تعليقًا أخيرًا في تقديم هذا المقطع. يقدم اعتراف بولس بسيادة المسيح أحد أهم نماذج العهد الجديد لفهم ألوهية المسيح. في يوم يتمسك فيه العديد من المؤمنين بحزم بتجسد الله في المسيح ولكنهم لا يفهمون السبب، يكتسب هذا المقطع أهمية عملية أكبر. لأن اعتراف الرسول بأن يسوع هو الرب الكوني يجعل الادعاء الأكثر عمقًا أنه في الرب يسوع المسيح، جعل الله واحدًا منا، من أجلنا. من المؤكد أن النقطة الأساسية لبولس في هذا السياق التركيبي هي المطالبة بشيء حاسم لمسيانية الرب: أي أن عمل يسوع المسياني، وخاصة موته (آية ٢٠)، يجسد عمل الله أو يجسده. في الواقع، إن حقيقة نعمة الله (الآيات ٤-٥) كشف عنها شخصيًا وداخل التاريخ من قبل يسوع من الناصرة.

على هذا الأساس يراجع بولس أساسيات التوحيد اليهودي وكذلك تفسيره للكتاب المقدس اليهودي. بالنسبة له، لم يعد يتم التعبير عن الدين الحقيقي من خلال التلاوة اليومية لشيماء الكتاب المقدس (تث 6: 4، تأكيد للإيمان بإله إسرائيل) أو الامتثال لتعليمات الحكمة الكتابية من خلال مراعاة تشريعات التوراة أو ممارسة الهيكل. بالأحرى، كل حق الله الوارد في التقليد اليهودي قد تجسد في المسيح. علاوة على ذلك، فإن نوايا الخالق الحسنة لكل الأشياء، المتجسدة في يسوع، تتجسد في الخليقة الجديدة، التي هي به ومن أجله

 (1: 16–17).

لا تختتم الأرثوذكسية المسيحية بعلم المسيح المتجسد بل بعلم الكنيسة المتجسد. إن الله الذي أصبحت نعمة وحقه جسدًا في حياة المسيح يتجسد الآن في حياة الكنيسة. وبالتالي فإن مطالبة بولس بالسيد المسيح تظهر في مطالبة عملية وتشكل حياة المسيحي تصنيفًا آخر لنعمة الله: تتحول البشرية الخاطئة إلى إنسانية جديدة تتمتع بالقدرة على العيش وفقًا لمتع الله والاستمتاع بالبركات التي قصدها الله للرجل والمرأة الأولين. لهذا السبب، فإن دفاع بولس عن الإيمان المسيحي في الفصل 2 سيفسح المجال لوصفه للحياة المسيحية في الفصل 3.

ابن الله رب الخليقة (١: ١٥-١٨) * يربط المقطع الأول من هذا الاعتراف المسيح بالخليقة، بدءًا من الادعاء بأن يسوع هو صورة الله غير المنظور. يحدد معظم العلماء موقع الصورة الاصطلاحية المهمة في العالم الهلنستي، حيث أشارت إلى وسائل الإعلام المختلفة للوحي الإلهي. على سبيل المثال، وفقًا للفكر الأفلاطوني، فإن الكون بأكمله هو “الصورة” المرئية للإله غير المرئي (انظر Lohse 1971: 47) والنظام الطبيعي يوجه خيالنا بشكل صحيح حول هوية الله. في الواقع، وتحت تأثير أفلاطون، فسرت اليهودية الهلنستية فعل الله في الخلق على أنه مستوحى من الصور أو التعبيرات الموجودة مسبقًا والأبدية عن حكمة الله. بهذا المعنى الأسطوري، الخلق هو النظير التاريخي المرئي للواقع السماوي غير المرئي. تشكل تعاليم ومبادئ حكمة الله جوهر كل الأشياء. إن “صور” الخالق هذه لا “تمثل” أو تساعدنا فقط على “تصور” الله؛ بدلاً من ذلك، فهم في الواقع يجعلون ما هو مخفي في الله ملموسًا ومعرفًا، حتى نتمكن من معرفة الله وندخل في شركة مع الله.

يتشكل فهم بولس لأهمية المسيح في البيئة الفلسفية اليونانية التي حددت الصورة بهذه الطريقة. بالإشارة إلى يسوع على أنه صورة الله غير المنظور، يعني بولس أن يسوع هو جوهر مقاصد الله ونواياه من أجل الخلق. إنه نموذج الله لكل الحياة، ومن خلاله سيرد الله على شبهه خليقة محطمة وساقطة. في هذا الصدد، قد يكون المقصود من ادعاء بولس ليسوع أكثر من مجرد اعتذار عن أهمية المسيح الكونية كرب. أعتقد أن بولس يستخدم الصورة ليكرر قصة الخلق الكتابية، عندما خلق الله ذكرًا وأنثى على صورة الله (تكوين 1:27). النقطة النهائية لبولس هي أن حدث المسيح يجلب للتعبير التاريخي الغرض النهائي من خلق الله للحياة البشرية كلها. من ناحية، يجسد يسوع تجاوب البشرية الأمين مع الله. لكنه من ناحية أخرى، يكشف أيضًا عن أمانة الله للبشر. نية الله الحسنة في خلق الحياة البشرية هي التمتع بعلاقة مخلصة مع كل شخص. بسبب المسيح، يمكن الآن تحقيق هذه النية لمن هم فيه.

الادعاء التالي للمسيح، بأنه بكر كل خليقة، هو بالتأكيد أحد أصعب الادعاءات في العهد الجديد. بالطبع لا يجب أن تؤخذ ادعاء بولس حول “ولادة” المسيح حرفياً، كما فعل آريوس في أوائل القرن الرابع أو كما يفعل شهود يهوه اليوم. جادل أريوسيون في جدالهم المناهض للاحتكارية، بأن يسوع كان مجرد أول إنسان “ولَّده” الله – بالمعنى الحرفي، الأول من خليقة جديدة. إذا كانوا على حق، فلن يكون الرب يسوع مساويًا لله بشكل جوهري ولا يمكن أن يكون هناك ثالوث.

تنبع هذه البدعة جزئيًا من الفشل في تقدير خلفية العهد القديم لتعبير بولس. يشير الكتاب المقدس إلى إسرائيل على أنها ابن الله البكر (خروج 4:22؛ قارن إرميا 31: 9؛ أش 64: 8) ولذا فهي تعبر عن اختيار الله لإسرائيل للخلاص وتحدد مكانتها الخاصة في خطط الله الفدائية. خاصة في نص الخروج، تعبر العبارة عن أمانة الرب لإسرائيل، الأمانة التي تضمن في النهاية خلاصها من الفرعون الشرير. في تعامل بولس مع هذا التقليد الكتابي، يتم تصوير المسيح وليس إسرائيل على أنه ابن الله (1:13). إن أمانة الله للمسيح تضمن قيامته وانتصاره على الموت، وعلى كل تلك القوى الشريرة التي تبقي الخليقة الساقطة أسيرة للظلام الروحي ونتائج خطايا البشر (1: 13-14).

من الممكن أن يكون أحد المكونات الأخرى لخلفية استخدام بولس البكر هو الفكرة القديمة عن حق المولد، والتي أعطت البكر مكانة مميزة ومسؤولية داخل الأسرة (Lightfoot 1879: 144–45). مرة أخرى، إذا دفعنا هذا الارتباط بعيدًا جدًا، فإننا نجازف بفقدان لاهوت ثالوث كامل، لأنه حتى الابن البكر ليس مساويًا لوالده داخل الأسرة. إذا كان بولس يفكر في حق المولد، فسيكون ذلك مجرد استعارة لدور يسوع الفريد والمميز في الخليقة كعامل لخلاصها. يمكن فهم لغة بولس بشكل أفضل من خلال الحكمة اليهودية، التي يعتقد أن يسوع هو أفضل تجسيد لها (انظر أعلاه). حتى كما “اقتنى” الله الحكمة في البداية (أمثال 8:22) التي من خلالها يخلق كل الأشياء (أمثال 3:19)، هكذا يُفهم يسوع الآن بشكل صحيح على أنه نموذج الله الحقيقي الذي بواسطته يتم الكشف عن المقاصد الإلهية لجميع الأشياء بشكل كامل.

الصيغة المسيحية التالية (آية ١٦) توسع وتوضح النتيجة الكونية لانتصار الله على الشر من خلال الابن. يحتوي الخليقة نفسها على كل الأشياء… المرئية وغير المرئية. في الواقع، يشارك بولس معاصريه وجهة نظرهم بأن النظام الكوني يشمل عالمًا روحيًا غير مرئي… عروش، سيادات، رياسات، وسلاطين وعالم موازٍ لكن مادي. وفقًا لتعليم بولس، فإن هذين المجالين متكاملين تمامًا، بحيث تكمن حقيقة روحية وراء المجتمع، سواء أكان ذلك للخير (روح المسيح القائم من بين الأموات الذي يمكّن الكنيسة من العبادة والشهادة لله) أو الشر (الشرير الذي يقوي الإنسان). أعداء المسيح لتقويض عبادة الكنيسة لله وشهادتها). كمسألة “لاهوتية” لا جدال فيها لبولس، فإن كل هذه القوى الروحية وعملائها التاريخيين المختلفين لها مصيرها النهائي في علاقة سلبية أو إيجابية بالذي خُلقت فيه كل الأشياء.

يترجم NIV بشكل غير صحيح صيغة بولس “فيه” (أي المسيح) كما قالها، ويفتقد القوة المقصودة من العبارة. يستخدم بولس كلمة “فيه” أو “في المسيح” كاستعارة للعلاقات المستعادة أو، بشكل أكثر تحديدًا، المنزل الروحي لأولئك الذين ينتمون إلى المسيح، حيث يحكم عليهم (بدلاً من الشرير) (الآية 13)). لكن في هذا الاعتراف الخاص، يفترض بولس أن مصير النظام المخلوق بأكمله – في عالمه الروحي والجسدي – مرتبط بمصير المسيح. علاوة على ذلك، يُظهر حكم الله الإيجابي على عمل يسوع المسياني، والمشار إليه برفع المسيح كسيد، أن قصد الله من الخلق سيتم في النهاية (رؤ 21: 1 – 22: 5)

المسيح يجسد إرادة الله لكل الخليقة. المسيح هو محتوى نعمة الله وهدفها، والذي من خلاله يتم الآن تحويل إرادة الله إلى حقيقة في التاريخ. عندما تقاوم النخب الحاكمة في المجتمع تعاليم المسيح، فإنهم في الواقع يمنعون “الحياة الصالحة” من أن تتحقق. في أي شكل يتخذه أخيرًا، يكون التمرد على الله مدمرًا للذات لمجرد أنه يتعارض مع الموارد المولدة للحياة التي بناها الله في الخليقة. أي ادعاء علماني أو غطرسة إنسانية سوف ينكشف في النهاية على أنه خادع للذات وخطأ، وغير قادر على الإطلاق على تمكين الشخص من أجل الخير. (ومن هنا الانهيار الأخير للشيوعية السوفيتية). المطالبات بالسيادة الوطنية أو الحقوق الفردية، إذا لم تخضع لمطالبة المسيح المطلقة بكل الأشياء وكل سلطة، فهي بلا أساس وهي عبادة وثنية بالتأكيد.

يجب على المؤمنين ألا يخلطوا بين العلماني والمقدس. من السهل الوقوع في هذا الارتباك في الغرب، خاصة في أمريكا، حيث يستخدم الخطاب العام في كثير من الأحيان مصطلحًا مقدسًا للحفاظ على السلوك العام الذي غالبًا ما يكون علمانيًا. النقطة التي يشير إليها بولس هنا لا تتعلق بمكانة المسيح السامية بقدر ما تتعلق بنتائج عمله المسياني، الذي أعاد الخليقة الساقطة إلى حكم الخالق المطلق. إنكار أن المسيح هو رب خليقة الله هو إنكار للنتائج التعويضية لموت المسيح؛ إن رفض رغبة الله في التمتع بصلاح الخليقة المتأصل فيه هو رفض احتمال خلق خليقة جديدة للبشرية المفدية في المسيح.

المجموعة التالية من الصياغات المسيحية (الآية ١٧) تكرر بطريقة ترتيب زمني العلاقة الحاسمة بين السيد المسيح وكل الأشياء. جاء في الاعتراف السابق أن مصير كل شيء ينبثق عن الوجود في المسيح. وبالمثل، إذا كان المسيح قبل كل شيء، وإذا كان لكل الأشياء بدايتها وهدفها من أجله، وإذا كانت كل الأشياء فيه متماسكة بطريقة منطقية ومتماسكة، فإن الشيء الحكيم الذي يجب فعله هو الاصطفاف تحت. سيادة المسيح للدخول في خلاص الله. كما قال رايت بلطف، “لا يوجد مخلوق ذاتي الاستقلالية. الكل خدام الله (مز 119: 91) وتوابعهم (مز 104) “(رايت 1987: 73).

من الواضح أن البند الأخير من المقطع الأول للاعتراف (آية ١٨) ينتقل من خليقة الله الأولى إلى خليقة الله الجديدة، الكنيسة. يشير هذا أيضًا إلى رواية العهد القديم، حيث يرتبط نشأة الخلق (تكوين 1-11) بنشأة إسرائيل (تكوين 12-50). في السرد الكتابي، توجد هاتان القصتان معًا في سفر التكوين، لأنه لا يمكن سرد قصة إحداهما بدون قصة الأخرى: سيؤدي اختيار شعب الله إلى استعادة خليقة الله. وبالمثل، فإن الهيكل الدقيق للاعتراف، والذي يحدد الادعاء الأولي حول الكنيسة داخل مقطع عن الخلق، يمنعنا من افتراض أن مصير أحدهما يختلف إلى حد ما عن مصير الآخر: كل من الكنيسة والخلق “في المسيح “، ومصير كل واحد مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسببه ومن أجله.

غالبًا ما يستخدم بولس استعارة الرأس والجسد عند الإشارة إلى العلاقة بين المسيح والكنيسة (أوبراين 1983: 57-61). يستخدم بولس أحيانًا استعارة الجسد للتعبير عن العلاقات المترابطة بين المؤمنين الموهوبين داخل الكنيسة (كورنثوس الأولى 12: 10-26). ولكن في هذا السياق، ينصب التركيز على المسيح أكثر من الكنيسة: المسيح هو رب الكنيسة حتى كما يحكم رأس الإنسان الكنيسة. ه الجسم. من المؤكد أن صورة الجسد البشري هذه تترك انطباعًا عن الوحدة العضوية بين المسيح والكنيسة: كل منهما ضروري للآخر، لأن الجسد مقطوع الرأس هو عديم الفائدة مثل الرأس عديم الجسد (قارن أف 4: 15-16).

ربما تنبع العلاقة التي يفكر بها بولس من علم المسيح التشاركي: كأعضاء في جسد المسيح، يشارك المؤمنون بالنعمة من خلال الإيمان بتاريخ يسوع التاريخي، من موته إلى تمجيده. أولئك الذين ينتمون إلى الإيمان يتم تحريرهم من عواقب خطاياهم من خلال المشاركة في موت المسيح، ويختبرون الآن حياة متغيرة من خلال المشاركة في قيامته.

لكن النقطة الحاسمة التي يجب توضيحها هي أن مشاركتنا مع المسيح في خلاص الله تتم في الوقت الفعلي. إذا صُنعت كل الأشياء مع وضع المسيح في الاعتبار ولمجده (الآية 16)، وإذا كانت الكنيسة والمسيح لا ينفصلان كجسد ورأس، فبمعنى خاص إضافي، يجسد المجتمع المفدي في الوقت الفعلي كل ما يريده الله من أجله. الوجود الخلاق. يقاوم بولس أي لغة لاهوتية قد تسمح للمؤمنين بالتحدث عن مشاركتهم في جسد المسيح دون الرجوع إلى خبراتهم الفعلية. إن المسيحية دين عملي، يتكون من مؤمنين يعيشون في عالم محطم ومشتت ومن أجل استعادة العالم المكسور. إن شهادتنا لربوبية المسيح هي حياة مُستحسنة، تتكامل مرة أخرى بنعمة الله الشافية.

ابن الله رب الخليقة الجديدة (١: ١٨-٢٠) يبدأ المقطع الثاني لاعتراف بولس بالمسيحية بنقطة مختلفة: المسيح هو البداية. تأتي بداية الكلمة من نفس عائلة الحكام (1:16) وربما تحمل نفس الفكرة: السيد المسيح في “بداية” – أو “يتسلط” – خليقة الله الجديدة، الكنيسة، حتى إنه الرب الآن على النخب المختلفة من نظام خلق الله. في بعض الأحيان، تحمل الكلمة معنى زمنيًا يشير إلى البداية أو الحدث الأول لسلسلة الأحداث. لذا فإن هذا الادعاء بسيادة المسيح على الكنيسة قد يكون له جانب تاريخي: موت يسوع وقيامته يبدأ سيادته الكونية (قارن فيليبي 2: 9-11) ويفتتح العصر الجديد لتاريخ الخلاص فيه (كورنثوس الأولى 15: 12– 28). يوسع بولس الاعتراف هنا بإضافة العبارة الإرشادية البكر من بين الأموات. إن العصر الجديد الذي بدأ بموت المسيح وقيامته لا يشكل إلا نظامًا جديدًا للحياة البشرية في المسيح، ومكونه الأساسي هو الانتصار على الموت في تعابيره المختلفة.

ومن الجدير بالذكر أن بولس أعاد تدوير كلمة “بكر” (prōtotokos)، والتي استخدمها سابقًا للتعبير عن مكانة المسيح كرئيس على كل الخليقة (الآية 15). هذه الكلمة، الموجودة في كلا المقطعين، تنطوي على ادعاء مشترك في مجالين مختلفين، الخلق والكنيسة. إن تواريخ خلاص الله وخلق الله متحدتان تحت سيادة المسيح. إن انتصار الله على الظلمة الروحية وخطايا الإنسان من خلال المسيح يؤدي إلى استعادة الخليقة الساقطة والمخلوقات الخاطئة، الذين يشتركون الآن في رب مشترك. هذه الحقيقة، التي تتحقق في اختبارنا المشترك لنعمة الله القوية، ستظهر بالكامل عند عودة المسيح.

 

بالطبع، لهذا المستقبل ماضٍ في قبر يسوع الفارغ. إذن، من المناسب إذن، أن عبارة الجر التي تعدل البكر هي من بين الأموات، وهي استعارة لقيامة يسوع. بما أن العبارات الأخيرة من هذا القسم الثاني (آية ٢٠) تتحدث عن موت المسيح، فإن الاعتراف بسيادة المسيح على خلاص الكنيسة يقع بين قوسين بموته وقيامته. وفقًا لبولس، يشكل هذان الحدثان الادعاء المسياني الذي يفتتح خلاص خليقة الله.

 

علاوة على ذلك، فإن الحياة الجديدة التي تميز البشرية الجديدة التي تسكن الخليقة الجديدة خلال العصر الجديد لتاريخ الخلاص هي نتيجة قيامة المسيح (قارن رومية 6: 4). في أن موت المسيح وقيامته هما حدثان ماضيان، انبثقت الخليقة الجديدة في وسط الخليقة الساقطة، وتحقق البركات الموعودة للعصر الجديد الآن في تاريخ الكنيسة. بما أن حياة الكنيسة في المسيح لا تنفصل أبدًا عن حياة الخليقة في المسيح، فإن الكنيسة تفهم وجودها المتغير داخلها ومن أجل استعادة النظام العالمي.

يغير اتجاه بولس نحو المجتمع إلى حد ما الصراع الطبيعي حول القيم والمعتقدات بين المجتمع المفدي وبقية النظام العالمي (قارن كولوسى 3: 9-10): الصراع يفسح المجال للكرازة. كخليقة الله الجديدة، تتخلى الجماعة الدينية عن النظام القديم ولكنها لا تعيش بمعزل عنها. بدلاً من ذلك، فإن المؤمنين مدعوون للعيش في التيار الثقافي السائد كإنسان جديد وللتشكيك في الهياكل القديمة لـ “هذا العصر الشرير الحالي” من خلال حياته مع المسيح وإعلانه عنه. إن تجسد الكنيسة لحقيقة الله في الفعل والكلام لن يكون له أي تأثير على الإطلاق على الآخرين إذا فصل المؤمنون أنفسهم عن الهالكين. القلق من التلوث العلماني فقط يقلل من قوة النعمة الإلهية، التي لا تحول المؤمنين فحسب، بل تحميهم أيضًا من الشر.

 

بند الغرض التالي، حتى يكون له السيادة في كل شيء، يوضح نتيجة أخرى للحكم الإيجابي من الله على رسالة يسوع المسيانية في القبر الفارغ. تأتي كلمة NIV التي تترجم السيادة من كلمة عائلة “الأوائل” (مثل البكر في الآيات 15، 18) وتركز على الغرض من خلق الله الجديد: تصنيف المسيح باعتباره الأهم بين كل الأشياء. تكمل هذه العبارة الاتجاه السابق في تفكير بولس بأن كل الأشياء قد خُلقت فيه، بواسطته ومن أجله (الآية ١٦)، بحيث يشمل مدى أهمية المسيح كل الأشياء القديمة والجديدة على حدٍ سواء.

يعود اعتراف بولس إلى مسألة سيادة المسيح، ولكن الآن لتوضيح النتائج من مسيانيته الأمينة (قارن روم 1: 3)، عندما “أصبح” ربًا بطاعة الله بدلاً من مناشدة وجوده المسبق (الآية 17). لكن هذا التركيز الجديد يثير سؤالاً: كيف يمكن أن “يكون” المسيح بالفعل ثم “يصبح” ربًا كونيًا؟ يقترح رأيت حلاً لهذه المفارقة في التمييز الذي أوضحه بولس بشكل أكثر وضوحًا في اعترافات أخرى عن المسيح، مثل تلك الموجودة في فيلبي 2: 5-11. هناك، وفقًا لرايت، يميز بولس بين “الحق” الطبيعي للشخص الذي لم يُمارَس بعد وبين الحق الذي تم إضفاء الشرعية على وضعه في النهاية من خلال حقيقة تاريخية (1986: 75). بهذا المعنى، كان يسوع دائمًا رب الجميع؛ ولكن كمسيح، ثبتت صحة وضعه السابق بإخلاصه لله.

ومع ذلك، ربما يكمن حل مباشر أكثر في البنية المزدوجة للاعتراف نفسه. في ادعائه سيادة المسيح على كل الأشياء، يميز بولس ترتيبًا زمنيًا بين سيادة المسيح الموجودة مسبقًا على الخليقة وربوبيته على الخليقة الجديدة. لذلك، في حين أن الابن الموجود مسبقًا هو بكر كل الخليقة وبالتالي فهو الرب على كل الأشياء المخلوقة، إلا أن سيادته على الكنيسة لم تبدأ إلا بعد أن أصبح بكرًا من بين الأموات في تمجيده (راجع رو 1: 3). مع وضع هذا في الاعتبار، نعود إلى العبارة المعروضة أمامنا، بحيث يكون له السيادة في كل شيء، لنفهم أن كل شيء لا يشير إلى كل الأشياء المخلوقة كما في الآية 16، ولكن إلى كل تلك الأشياء الجديدة التي تمنحها نعمة الله. يستمر في إعادة الخلق داخل الجماعة الإيمانية، بدءًا من قيامة المسيح.[40]

 

الآن، إذا كان الابن هو صورة الله غير المنظور، وإذا كان هذا الإله غير المرئي من الأزل إلى الأبد، فهذا يعني أن الابن، أيضًا، يجب أن يكون صورة الله إلى الأبد. فيما يتعلق بإله لا يمكن أن ينتمي إلى فئة الزمان والمكان. لا يمكن أن يكون مجرد مخلوق، بل يجب أن يكون في طبقة بمفرده، أي أنه مرتفع فوق كل مخلوق. وعليه، فإن الرسول يكمل، بكر كل خليقة، أي الذي له حق وكرامة البكر بالنسبة لكل مخلوق. أن عبارة “بكر كل مخلوق” لا يمكن أن تعني أن الابن نفسه هو أيضًا مخلوق، وهو الأول في سطر طويل جدًا، وقد تم تحديده بوضوح في الآية 16. إنه سابق لما سبق، ومتميز عنه، ومُعظم للغاية. كبكر هو الوريث والحاكم للجميع. لاحظ مزمور 89:27 [41]

[1] الثلاث مقالات ضد الأريوسيين. البابا أثناسيوس الرسولي ص 250

[2] الكنوز في الثالوث البابا كيرلس الكبير ص374

[3] Robert G. Bratcher and Eugene Albert Nida, A Handbook on Paul’s Letters to the Colossians and to Philemon, Originally Published Under Title: A Translator’s Handbook on Paul’s Letters to the Colossians and to Philemon., Helps for translators; UBS handbook series (New York: United Bible Societies, 1993], c1977), 22.

[4] Peter T. O’Brien, vol. 44, Word Biblical Commentary: Colossians-Philemon, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002), 44

[5] Arthur G. Patzia, New International Biblical Commentary: Ephesians, Colossians, Philemon (Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1990), 30.

[6] Thomas Kingsmill Abbott, A Critical and Exegetical Commentary on the Epistles to the Ephesians and to the Colossians (New York: C. Scribner’s sons, 1909), 212.

[7] The College Press NIV commentary Philippians، Colossians & Philemon Col 1:15

[8] Barton، Bruce B.؛ Comfort، Philip Wesley Philippians، Colossians، Philemon Tyndale House Publishers pages 161

[9] تعليق ماثيو هنري على الكتاب المقدس بأكمله: كامل وغير مختصر في مجلد واحد (pages العمود 1:12)

[10] MacArthur، John Jr The MacArthur Study Bible pages العمود 1:15

[11] Henry، Matthew؛ Scott، Thomas Matthew Henry’s Concise Commentary pages Col 1:15

[12] KJV Bible commentary Thomas Nelson pages 2457

[13] Radmacher، Earl D.؛ ألين ورونالد باركلي؛ House، H. WayneThe Nelson study Bible: New King James Version T. Nelson Publishers pages Col 1:15

[14] King James Version study Bible Thomas Nelson pages Col 1:15

[15] Melick، Richard R Philippians، Colissians، Philemon. Broadman & Holman Publishers pages 210، volume 32

[16] Carson، D. A.New Bible Commentary: 21st Century Edition pages Col 1:15

[17] Dunn، James D.G The Epistles to the Colossians and Philemon: a commentary on the Greek text page 83

[18] Hughes، Robert B.؛ Laney، J. Carl.Tyndale concise Bible commentary. pages 612

[19] Johnson, Barton Warren The people’s New Testament: with explanatory notes . page 229

[20] Dunnam، Maxie D.؛ Ogilvie، Lloyd J. The Preacher’s Commentary Series، Volume 31: Galatians / Ephesians / Philippians / Colossians / Philemon، pages 341

[21] Hughes، R. Kent. Colossians and Philemon: the supremacy of Christ. page 29

[22] The Pulpit Commentary: Colossians. page 8            

[23] Whitlock, Luder G.; Sproul, R.; Waltke, Bruce K.; Silva, Moisš. A Study of the Reformation in the Bible, the: Bringing the Light of the Reformation into the Bible: New King James Version pages Col 1: 15-18

[24] Spirit Fill life study Bible. Thomas Nelson. page Col 1: 9

[25] O’Brien، Peter T. Word Biblical Commentary: Colossians-Philemon page 31

[26] Wuest، Kenneth S. Wuest’s word studies from the Greek New Testament: for the English reader. page col 1:15

[27] Robertson, A.T. Word Pictures in the New Testament. pages Col 1:15

[28] McGee، J. Vernon. Thru the Bible commentary. pages 5: 338-340

[29] Lightfoot، Joseph Barber Saint Paul’s Epistles to the Colossians and to Philemon. page 142

[30] Pfeiffer، Charles F.؛ Harrison، Everett Falconer. The Wycliffe Bible commentary: New Testament. pages Col 1:15

[31] Word in life study Bible Thomas Nelson. pages Col 1:15

[32] Thomas Nelson، Inc. Woman’s study Bible. pages Col 1:15

[33] Wiersbe، Warren W. With the word Bible commentary. pages 1: 1

[34] Willmington، HL. Willmington’s Bible handbook. pages 717

[35] Wiersbe’s expository outlines on the New Testament page 577

[36] Fleming، Donald C. Concise Bible commentary. page 539

[37] Mays, James Luther; Harper & Row, Harper’s Bible commentary. page Col 1:21

[38] Keener، Craig S.؛ InterVarsity Press. The IVP Bible background commentary: New Testament. page Col 1: 15-16

[39] Courson، Jon. Jon Courson Application Commentary. pages 1306

[40] Wall، Robert W. Colossians & Philemon. page Col 1:15

[41] Hendriksen، William؛ Kistemaker، Simon J. New Testament Commentary: Exposition of Colossians and Philemon. pages 71المجلد السادس

بكر كل خليقة كولوسي 1: 15 – بداءة خليقة الله رؤيا 3: 14 – نظرة شاملة – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟

يمكن لأي دارس مدقق في نصوص العهد القديم أن يكتشف انه أمام نظام متكامل من التشريعات والقوانين التي تمتد الى كل جوانب الحياة.

 

فنحن نجد شرائع متعلقة بكل شيء تقريبا الأكل والأعياد والإجازات والملبس والزواج وتنظيم المعاملات المالية ونظم عقود الخدمة وأحكام للمذنبين بمختلف ذنوبهم والتعامل مع الأجانب والغرباء والحروب والطقوس الدينية بأدق تفاصيلها وهي رسالة واضحة من الله انه يريد أن تمتد القداسة الى ابسط تفاصيل الحياة فتخرج القداسة من ثوب الطقوس والذبائح وتصبح أسلوب حياة معاشة ولكن هل بالفعل كانت تلك القوانين تقود للقداسة. ما هو المعيار لذلك؟

 

إذن هل كانت شريعة موسى مثالية بالنسبة لنا اليوم؟ بالطبع لا. إذن لماذا امر بها الله؟ يجب علينا أن نحكم وفقا للمعيار الأدق. فان كنا نريد الحكم على شريعة موسى من حيث مثاليتها فلا يمكننا الحكم بمعيار مثالية اليوم إنما بمعيار مثالية وقت تلك الشريعة. السؤال الأدق هل كانت شريعة موسى مثالية بالنسبة لعصره؟ بالطبع نعم بكل تأكيد.

 

أعطيت التوراة (ناموس موسى في سيناء) لفترة محددة من الوقت، ثم وضعت جانبا ليس لأنها كانت سيئة ومن الجيد إبطالها، لكن لأنها كان صالحة وقد حققت هدفها.[1] تخيل أنك تقف الآن في مدينة بابل في الألفية الثانية قبل الميلاد وتنادى بتحرير العبيد على سبيل المثال أو تخيل العكس شخصا من بابل يقف في نيويورك يطالب بتقنين قانون للعبودية.

 

لذا يجب أن نقدم مدى قسوة هذه العقوبات والشرائع القاسية في سياق الشرق الأدنى القديم وليس في ضوء الثقافة الغربية. لأننا نحن الغربيين في نظر شعوب الشرق الأدنى القديم نعتبر مجموعة من الحالمين الأغبياء![2]

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

في ظل مسلمات معينة في ثقافة الشرق الأدنى القديم، لم يفرض الله تشريعا لم يكن شعب إسرائيل مستعدا له. بل تحرك الله تصاعديا. وكما ورد مرارا وتكرارا في العهد القديم ويؤيده في ذلك العهد الجديد، فإذ ناموس موسى كان أبعد ما يكون عن المثالية. ولأن الله شخصية عملية، فإن يهوه (لقب الله في العهد القديم، الإله حافظ العهد) تقابل مع شعبه من حيث هم، لكن لم يرد أن يتركهم على حالهم هكذا.

 

لم يحطم الله كل المنظومات الاجتماعية الساقطة المعيبة المترسخة في وقت لم تكن إسرائيل مستعدة فيه للتعامل مع المثاليات. وعندما نضع في الاعتبار الحياة الواقعية، سنجد أن الله شرع قوانين قابلة للتطبيق أكثر، ومع ذلك وجه شعبه نحو الارتقاء الأخلاقي. لقد تنازل الله بإعطاء إسرائيل نقطة انطلاق، موجها إياهم إلى طريق أفضل.[3]

 

في تعليق للمؤرخ (باول جونسون)، على شريعة حمورابي، بالرغم من أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن الشرائع الأخرى للشرق الأدنى القديم، بقوله: إذ الشرائع المفزعة تتميز بقسوة عقوباتها البدنية، في مقابل ضبط النفس في شريعة موسى وتشريعات سفري التثنية واللاويين.[4]

 

أظن الآن الأمر صار واضحا الآن: نحن أمام قوانين بالطبع ليست مثالية بالنسبة لنا اليوم لكنها بلا منازع مناسبة للعصر التي وضعت فيه.

عن الطريق الى المثالية المطلقة يمكننا القول: الطريق الأفضل لابد أن يأتي تدريجيا وتصاعديا. وإلا فإنهم سيمارسون حريتهم في الاختيار ويبتعدون عما لا يفهمونه[5]. أما عن العهد القديم عامة فلقد كان يقدم منظورا دينيا فريدا لدرجة تعزله عن نظائره في الشرق الأدنى القديم.[6]

 

يقول والتر كايزر:

وجدت ست عشرة جريمة كانت تتطلب عقوبة الموت في العهد القديم. ولكن فقط في حالة القتل العمد يقول النص إن المسؤولين في إسرائيل غير مسموح لهم بأخذ ((فدية)) أو ((تعويض)). وكان التفسير المقبول على نطاق واسع لهذا أنه في الحالات ا لخمسة عشرة الأخرى بإمكان القضاة استبدال عقوبة الموت بتحديد فدية أو تعويض. لأنه في حالة القتل العمد تعمل عقوبة الموت كمؤشر على خطورة الجريمة. 10

هناك أيضًا رايموند ويستبروك، جاكوب فنكيلشتين، وجوزيف سبرنكل يوافقونه الرأي.[7] يقول العالم اليهودي ناحوم سارنا: هذه الشريعة الخاصة بحماية العبيد من إساءة معاملة أسيادهم لا نجدها في أي مكان آخر في كل تشريعات الشرق الأدنى القديم كلها المتاحة لنا.[8]

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

المعايير المقدمة في كتاب العهد (خر 20 – 23) تكشف عند مقارنتها بالشرائع المماثلة في الشرق الأدنى القديم عن تغييرات راديكالية في الممارسة القانونية. في تقدير الجرائم ضد الممتلكات، وفي معاملة العبيد، وفي تحديد العقوبة على الجرائم غير المباشرة، وفي رفض عقوبة البتر أو التشويه، تم الاعتراف بقيمة الحياة الإنسانية كشيء أعظم من كل القيم المادية بما لا يقارن.

 

السمة السائدة هي احترام حقوق أي شيء له وجه إنسان. وهذا يعني أن الآراء التي كانت سائدة في العالم وقتذاك تم تجاهلها، وقدمت بدلا منها مبادئ جديدة في الممارسة القانونية.

 

في النهاية هذا ممكن فقط بفضل حكمة عميقة غير متخيلة حتى الآن عن نبل الإنسان، وهو الشيء المعترف به الآن كشرط لملزم للسلوك الأخلاقي. وبالتالي في إسرائيل أيضًا كانت حقوق الأجانب من أدنى الطبقات تحت حماية الله. وإذا كان الأجنبي قاصرا أيضًا، وبدون حقوق قانونية كاملة، فإن ظلمه يشبه ظلم الأرملة واليتيم، وهو اعتداء يستوجب العقوبة، وهو ما يستدعى انتقام الله ومجازاته أيضًا.[9]

 

وطبقا لما سبق فهي قوانين مرنة تتطور حسب الحاجة الى ذلك فهي وقتية وليست دائمة وبعضها كان تشريع لحالات خاصة لا تتكرر ثانية: ولان تلك القوانين كانت تتجه ناحية المثالية رويدا رويدا فبالطبع يجب أن تكون مرنة. ليس أن الله يحدث فيه تغيير حاشا فنحن شرحنا قبلا ذلك ولكن مجددا الله لا يتغير بمعنى أن جوهره لا يحدث فيه تغيير وهو لا يخضع للحالة المزاجية مثلنا وهدفه لا يتغير وهو خلاصنا. ولكن الذي يحدث هو تغير طريقة إدارة الأمور.

 

تخيل معي وباء في البلاد. ما الذي يحدث؟ يبدا من يدير البلاد باتخاذ إجراءات ملاءمة للوضع الحالي. تتغير تلك الإجراءات تبعا لتزايد الوباء أو انحصاره. الذي يدير البلاد هدفه واحد الحفاظ على السلامة العامة ولكن طريقة إدارته تتغير وفقا للظروف الحاصلة.

 

وهذا ليس معناه أن الله خاضع لتصرفاتنا البشرية حاشا. ولكن إن دل ذلك على شيء انه إله واقعي ينظر للوضع بأفضل صورة ويقدم لنا أفضل ما يمكننا فعله للمضي قدما وثاني شيء انه يحترم إرادة البشر واتخاذهم للقرارات وتطورهم الطبيعي في التحضر وليس انه يضرب بالواقع عرض الحائط لينفذ ما يريد.

 

أما عن مرونة تلك القوانين بما يناسب الأوضاع نذكر الآتي:

 

(عدد 27: 1 -11) ما الذي يحدث هنا؟

الأمر كالآتي: انه كان لرجل بنات ومات دون ولد في البرية في فترة التيه في البرية والان سوف ينتهي اسم ونصيب أبيهم في وسط الجماعة لان ليس له ولد. نجد الله بالفعل يتعامل مع الأمر ويعطى قانونا جديدا لكي يعطى نصيب أبيهم ملكا لهم ولم ينتهي الأمر هنا.

 

نجد أن القانون تغير مجددا (عدد 36: 1-9).

القانون يعدل مجددا بناء على متغيرات جديدة.. هناك أمثلة أخرى لمثل تلك الأمور كانت تحدث كثيرا وذلك يثبت أن شريعة موسى لم تكن أبدية أو لكل عصر ومناسبة ولكنها شريعة مناسبة لوقتها مرنة بما يكفي للتغير حسب الأوضاع.

يمكننا أن نستشف سبب كل ذلك أيضًا من كلمات السيد المسيح: قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ إذن لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. (متى 19: 8)

 

الأمر كله ينتهي في تلك الكلمات. لماذا تلك الشريعة؟ من اجل طبيعة الناس في ذلك الوقت من قساوة وغيره من الصفات العامة المسيطرة التي لا تؤهل أي شخص للمثالية. وهنا السماح أو الإذن يفيد انه شيء وقتي لظروف محددة. ويتضح الأمر أكثر في تلك الكلمات: وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. لم يكن هناك فرقا بين رجلا وامرأة. المرأة كانت معينا نظيرا. لم يكن هناك عبودية، حروب، الخ.. عندما خلق الإنسان على صورة الله لم يكن أيا من هذا موجودا ولم يكن من المفترض أن يوجد ولكنه وجد ولذلك وجب التعامل مع الوضع.

 

تخيل معي المشهد الآتي. طفلان ولد أحدهما في مدينة تنتشر بها بيوت الزنا وطفل آخر ولد في مدينة تنتشر فيها الكنائس. وعندما كبرا. الأول بالجهد استطاع ألا يزني. الثاني استطاع بالجهد ألا يزني أيضًا. أيهما يا ترى تظن انه الأفضل. تخيل معي نفس المشهد مجددا ولكن الطفل الثاني عندما كبر استطاع أن يصوم يوما كاملا وهو يصلى.

 

الأمر يسير هكذا أخبرني ماذا واجهت فأخبرك ما مدى مثالية ما فعلت؟ فلا يمكننا الحكم على الشخص الذي ولد في مدينة تنتشر بها بيوت الزنا بنفس المعطيات التي اتخذناها للحكم على الشخص الذي ولد في مدينة تنتشر بها الكنائس.

 

شخص ولد في مدينة بها كنائس استطاع إلا يزني.. ما الجديد هنا؟ ما الذي يجعله يتجه نحو المثالية. لكن شخص ولد في مدينة بها بيوت زنا استطاع إلا يزني.. نعم هنا سوف تشعر أن ذاك خاض معركة ما ليتجه نحو المثالية.. وعليه فان شريعة موسى كان هدفها قداسة الشعب بالفعل.

 

لنختم ذلك الجزء بتلك الكلمات من بول كوبان: الله غير محصور بنطاق ديني خاص. لكن الله سواء بهيمنة مباشرة أو بسماح إلهي حتى لا ينتهك حرية البشر يعمل بسلطانه في كل إيقاعات الخليقة وتجليات التاريخ البشري. فهو يجمع خيوط كل شيء معا ليرسم لوحة ليصل كل شيء إلى ذروته في المسيح.[10]

 

لا يهم إن كان تصحيح المسار بطيئا أم سريعا ولكن بالتأكيد الوصول الى المدينة الفاضلة عبر الغابة هو أعظم من الوصول بالسيارة على طريق ممهد وبالتأكيد لن تلوم من كان في الغابة إن وصل للمدينة ملطخا بالدماء بل ستحسب وصوله أمرًا شاذا لأنه لم يصل أحد من هناك من قبل!!

 

إذا أردت أن تحكم عليه حكما عادلا فاذهب للغابة وانظر للوضع عن كثب وبعدها يمكننا أن نتحدث. إنك بالتأكيد لن تترك من وصل بالسيارة ليحكم عليه انه ملطخا بالدماء ولا يستحق دخول المدينة فهذا منافيا لكل منطق وهذا بالمناسبة ما نفعله اليوم مع العهد القديم!!!

 

 

 

[1] N. T. Wright, The Climax of the Covenant (Minneapolis: Fortress, 1991), 181.

[2] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكري: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص112

[3] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكري: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص74

[4] Paul Johnson, Art: A New History (New York: Harper Collins, 2003), 33.

[5] Alden Thompson, Who’s Afraid of the Old Testament God? (Grand Rapids: Zondervan, 1988), 33.

[6] John N. Oswalt, The Bible among the Myths (Grand Rapids: Zondervan, 2009).

[7] Walter C. Kaiser, Toward Old Testament Ethics (Grand Rapids: Zondervan, 1983), 91-92.

Raymond Westbrook, “The Character of Ancient Near Eastern Law,” in A History of Ancient Near Eastern Law, vol. 1, ed. Raymond Westbrook (Leiden: Brill, 2003), 71-78; J.J. Finkelstein, The Ox That Gored (Philadelphia: American Philosophical Society, 1981), esp. 34-35; Joseph M. Sprinkle, “The Interpretation of Exodus 21:22-25 (Lex Talionis) and Abortion,” Westminster Theological Journal 55 (1993): 233-55 (esp. 237-43).

[8] Nahum M. Sama, Exodus (Philadelphia: Jewish Publication Society, 1991), 124.

[9] Walther Eichrodt, Theolog y of the Old Testament, vol. 2, trans. J. A. Baker (London: SCM Press, 1967),321.

[10] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكرى: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص90 – 91.

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

Exit mobile version