الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF – دار الكتاب المقدس

الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF – دار الكتاب المقدس

الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF – دار الكتاب المقدس

الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF

الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF

يحتوى على:

  • الخلفيات اللغوية،
  • الخلفيات التاريخية،
  • الخلفيات الجغرافية،
  • الخلفيات البيئية،
  • الخلفيات القانونية،
  • الخلفيات الدينية،
  • الخلفيات الاجتماعية،
  • الخلفيات السياسية،
  • الخلفيات اللاهوتية،
  • الخلفيات التعليمية
  • الخلفيات التجارية.

 

والكثير من التفاصيل التي تكتبها دراسة الكتاب المقدس وخرائط توضيحية.

شارك الشيخ يوسف ناثان ومدير وقيادات دار الكتاب المقدس في تقديم نسخة من الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية لرؤساء الطوائف المسيحية في مصر.

هذا الكتاب قام الشيخ يوسف في كتابته وإعداده خلال ٢١ سنة مع فريق من دار الكتاب المقدس.

الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF
الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF

بماذا يتميز”الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية”:

  1. هو أول كتاب مقدس دراسي مصري (غير مترجم).
  2. هو أول كتاب دراسي مبني أساسًا على ترجمة ڨاندايك.
  3. لم يتطرق الكتاب إلى التفسير (تُرك التفسير للكنائس).
  4. الكتاب لم يترك آية تقريبًا دون تعليق (خلفية).
  5. اهتم الكتاب باللغات الأصلية التي كُتب بها العهدين، وكيف تعامل ڨاندايك كمترجم مع هذه اللغات الأصلية.
  6. هو كتاب الكنيسة المصرية بكل طوائفها ومذاهبها. وتمت مراجعته من قبل متخصصين.
  7. يغطي الكتاب العديد من الخلفيات، كالخلفيات اللغوية، والتاريخية، والجغرافية، والقانونية، والدينية، والاجتماعية، والسياسية، والكتابية، وغيرها.
  8. في هذا الكتاب، تمت مضاعفة تعليقات (خلفيات) الأناجيل الأربعة عما كانت عليه في العهد الجديد بالخلفيات التوضيحية (تزيد مرة ونصف تقريبًا عن التعليقات السابقة) .
  9. الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF – دار الكتاب المقدس
    الكتاب المقدس بالخلفيات التوضيحية PDF – دار الكتاب المقدس

    إضغط لتحميل الكتاب PDF

الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق في تعليم الكتاب والتقليد – د. أنطون جرجس

الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق في تعليم الكتاب والتقليد – د. أنطون جرجس

الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق في تعليم الكتاب والتقليد – د. أنطون جرجس

أزعجني كثيرًا عندما قرأت أن تعليم الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق هو بدعة يجب محاربتها، وصدمني جدًا هذا الفكر الغريب. التعليم عن الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق هو في صلب الكتاب المقدس والتعليم الأرثوذكسي، فكيف يتجرأ البعض على دعوته بأنه بدعة؟!

نذكر تجلي إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بنوره الإلهي غير المخلوق على جبل ثابور أمام تلاميذه بطرس ويعقوب ويوحنا وإيليا وموسى، حيث يقول الكتاب:

1 وَبَعْدَ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَخَذَ يَسُوعُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا أَخَاهُ وَصَعِدَ بِهِمْ إِلَى جَبَل عَال مُنْفَرِدِينَ. 2 وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. 3 وَإِذَا مُوسَى وَإِيلِيَّا قَدْ ظَهَرَا لَهُمْ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ. 4 فَجَعَلَ بُطْرُسُ يَقُولُ لِيَسُوعَ: «يَارَبُّ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا فَإِنْ شِئْتَ نَصْنَعْ هُنَا ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةٌ، وَلِمُوسَى وَاحِدَةٌ، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةٌ».  (إنجيل متى4-1:17)

وهكذا ستتجلى أجسادنا بهذا النور العجيب مثل تجلى جسد المسيح أمام تلاميذه في المجد والملكوت.

ولقد اختبر ق. بطرس الرسول النور الإلهي غير المخلوق وشهد عن ذلك قائلاً:

16 لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ. 17 لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ». 18 وَنَحْنُ سَمِعْنَا هذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ.  (رسالة بطرس الثانية18-16:1)

كما أختبر ق. بولس الرسول هذا النور الإلهي غير المخلوق وشهد عنه قائلاً:

6 فَحَدَثَ لِي وَأَنَا ذَاهِبٌ وَمُتَقَرِّبٌ إِلَى دِمَشْقَ أَنَّهُ نَحْوَ نِصْفِ النَّهَارِ، بَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلِي مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ عَظِيمٌ. (سفر أعمال الرسل6:22)

كما أختبر ق. استفانوس أول شهداء المسيحية مجد هذا النور الإلهي غير المخلوق وشهد عنه قائلاً:

55 وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ. (سفر أعمال الرسل55:7)

واختبره أيضًا ق. يوحنا الرسول وشهد عنه قائلاً:

5 وَهذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ وَنُخْبِرُكُمْ بِهِ: إِنَّ اللهَ نُورٌ وَلَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ الْبَتَّةَ. 6 إِنْ قُلْنَا: إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ.  (رسالة يوحنا الأولى6-5:1)

 

فكيف بعد كل هذه الإعلانات الإلهية التي كان التلاميذ والرسل شهود عليها واختبروها أن نقول بعد ذلك على الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق بدعة؟! ألسنا في كارثة يا أخوة؟!

لقد تحدث ق. كيرلس السكندري الذي اختبر الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق وقال عن هذا الاختبار:

“فنحن دُعينا من الظلمة إلى نوره العجيب. وإذا كان هذا حقًا، فالمخلوق ليس حقًا هو النور، بل الابن وحده بالحقيقة وبالضبط هو النور، أما المخلوقات فهي تصير نورًا باشتراكها فيه، ولذلك فهي ليست من ذات طبيعته”.

كيرلس السكندري (قديس)، تفسير إنجيل يوحنا ج١، ترحمة: د. نصحي عبد الشهيد وآخرون، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٥)، ص ١٠٥.

ثم يتحدث ق. غريغوريوس اللاهوتى عن اتحادنا بالنور الإلهي غير المخلوق كالتالي:

” لنصبح نحن نورًا، كما سمع التلاميذ من النور الأعظم قوله لهم: أنتم نور العالم، بل ولنصر كأنوار في العالم، نضيء بين الأمم كما قال بولس الرسول في (في٢: ١٥): نحن قوة حية للآخرين. فلنتخذ شيئًا من الألوهة* ولنقتبس نورًا من النور الأول. لنسر نحو إشعاع هذا النور قبل أن تحجب بيننا وبينه الظلال”.

غريغوريوس اللاهوتي (قديس)، مختارات من القديس غريغوريوس اللاهوتي النزينزي، ترجمة: الأسقف استفانوس حداد، (لبنان: منشورات النور، ١٩٩٤)، عظة المعمودية والمعمدون، عظة ٤١، ص١٦٠.

ويقول ق. غريغوريوس اللاهوتي أيضًا عن اتحادنا بالنور الإلهي غير المخلوق التالي:

“ولكي تتقدموا أنتم كأنوار كاملة أمام النور الكبير، وأن تدخلوا إلى موكب النور النابع من النور الكبير متخذين* من النور الأبهى والأنقى، نور الثالوث الذي قبلتموه صبحًا من أصباح الألوهة الواحدة لشخص ربنا يسوع المسيح”.

المرجع السابق، عظة الظهور الإلهي في المسيح أو عظة عيد الأنوار، عظة ٣٩، ص ١٧٥.

 

كما يتحدث ق. باسيليوس الكبير عن اختبار النور الإلهي غير المخلوق لفهم وإدراك الإلهيات، وإنه بدون الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق لا يمكن أن تفكر النفس بصورة سليمة كالتالي:

“لأنه تمامًا كما هو النور المحسوس بالنسبة للعين، هكذا الله الكلمة بالنسبة إلى النفس، لأن الكتاب المقدس يقول: كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا إلى العالم (يو١: ٩). وبناءً على ذلك، فإن النفس التي ليس فيها نور، لا تستطيع أن تفكر بشكل صحيح […] وأن يقتربوا من هذه الولادة من خلال إشراقة النور الإلهي”.

باسيليوس الكبير (قديس)، ضد أفنوميوس، ترجمة: د. سعيد حكيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٢٠)، ص ١٤٨، ١٤٩.

 

كما يتحدث ق. باسيليوس الكبير في موضع آخر عن اتحادنا وتلامسنا مع بهاء الألوهة والاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق كالتالي:

“هؤلاء يوصيهم أن يقتربوا من الرب، ويتلامسوا مع بهاء ألوهيته، حتى أنهم بهذا الاقتراب، بعدما يستنيرون بنور الحقيقة، يقبلوا داخلهم هذا النور بواسطة النعمة، وكما هو الحال بالنسبة إلى النور المحسوس، فهو لا يشرق على الجميع بطريقة واحدة، بل يشرق فقط على الذين لهم أعين، وهم في حالة يقظة”.

باسيليوس الكبير (قديس)، تفسير سفر المزامير ج١، ترجمة: د. سعيد حكيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٢٠)، العظة السابعة على مز٣٤، ص ٢٢٧، ٢٢٨.

 

وهكذا يتحدث ق. غريغوريوس النيسي عن اتحادنا بالنور الإلهي غير المخلوق كالتالي:

“إن نور الحق يسطع علينا نحن الذين نواصل السير في هذا المساء الهادئ في الحياة، وينير أعين أرواحنا بأشعته. هذا الحق الذي تجلى لموسى بنور غامض لا يُوصف ولا يُنطق به هو الله”.

غريغوريوس النيسي (قديس)، حياة موسى، ترجمة: مجدي فهيم حنا، مراجعة: القمص تادرس يعقوب ملطي، (الإسكندرية: كنيسة مار جرجس سبورتنج، ٢٠٢١)، ٢: ١٩، ص ٥٠.

ثم يتحدث ق. غريغوريوس النيسي عن اختبار القديس اسطفانوس للنور الإلهي غير المخلوق، الذي هو مثال لاتحادنا بالنور الإلهي غير المخلوق كالتالي:

“كيف رأى اسطفانوس مجد الله؟ مَن الذي فتح له أبواب السماء؟ تُرى هل هذه النعم محصلة قوة إنسانية؟ هل ملاك أصعد طبيعتنا التي كانت تنظر إلى أسفل إلى ذلك السمو؟ لم يحدث أي شيء من كل هذا. فكل ما له علاقة بهذه القصة، لم يذكر شيئًا مثل هذا، بمعنى أن اسطفانوس لم ير ما رأه لأنه كان قويًا للغاية، أو لأنه نال معونة كاملة من الملائكة.

فماذا قال النص الإنجيلي؟ قال: وأما هو فشخص إلى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس، فرأى مجد الله ويسوع قائمًا عن يمين الله (أع٧: ٥٥). لأنه من غير الممكن، كما يقول داود النبي، أن يرى أحد النور، إن لم يكن قائمًا داخل النور: بنورك نرى نورًا (مز٣٦: ٩). لأنه من المستحيل رؤية النور خارج النور.

أي كيف يمكن للمرء أن يرى الشمس، وهو موجود بعيدًا عن أشعتها؟ لأن نور الابن الوحيد الجنس هو داخل نور الآب، أي داخل الروح القدس المنبثق من الآب، لذا بعدما امتلأ (أي اسطفانوس) أولاً من الروح القدس استنار، حينئذ أدرك مجد الآب والابن”.

غريغوريوس النيسي (قديس) ، اسطفانوس أول شهداء المسيحية، ترجمة: د. سعيد حكيم، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠١٧)، العظة الأولى، ص ٣٦، ٣٧.

 

ويتحدث أيضًا ق. ديونيسيوس الأريوباغي عن خبرة اتحادنا بالنور الإلهي غير المخلوق كالتالي:

” من جهتي، فهذا ما أصلي به، أما أنت أيها العزيز تيموثاوس، انشغل بشدة بالرؤى السرية، اترك الأنشطة الحسية والذهنية، كل ما يخص الحواس والعقل، كل الموجودات وغير الموجودات (نحيه جانبًا)، وترفع غير مستندًا على معرفة حتى تتحد قدر المستطاع بمَّن هو أعلى من كل جوهر ومن كل معرفة. عندما تصل إلى الدهش*، حيث تتحرر بالكلية من ذاتك، من كل الأشياء، عندما تنزع عنك كل شيء، وتعفي نفسك من كل شيء، سوف ترتفع إلى الشعاع الفائق الجوهر للظلمة الإلهية”.

ديونيسيوس الأريوباغي (المستعار)، اللاهوت الباطني، ترجمة: د. جورج فرج، (القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، ٢٠٢٠)، ص ١٠٤، ١٠٥.

وهكذا نجد أن تعليم الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق هو تعليم كتابي، ورسولي، وآبائي أرثوذكسي سليم اختبره التلاميذ والرسل وآباء الكنيسة على مر العصور.

يُتبع…

الاتحاد بالنور الإلهي غير المخلوق في تعليم الكتاب والتقليد – د. أنطون جرجس

تصحيح مفاهيم خاطئة في البدلية العقابية – ملمح الغضب – د. أنطون جرجس

تصحيح مفاهيم خاطئة في البدلية العقابية – ملمح الغضب – د. أنطون جرجس

تصحيح مفاهيم خاطئة في البدلية العقابية – ملمح الغضب – د. أنطون جرجس

نصيحتي لكل دارس وقارئ لكتابات الآباء، ينبغي توخي الدقة قبل البدء في اتخاذ أي رؤية عن أي تعبير يستخدمه آباء الكنيسة في كتاباتهم، فينبغي أن نفهم السياق العام لفكر الأب، واتساق الفكرة المطروحة عنه في هذا السياق العام، بدون اقتطاع أو انتقاء لأفكار وألفاظ معينة لإثبات أفكار ومفاهيم معينة تتناقض مع سياق فكر الأب العام.

سوف نستعرض معًا مفهوم الغضب الإلهي من خلال تعاليم الكتاب المقدس وآباء الكنيسة الجامعة عن مفهوم الغضب الإلهي في الكتاب المقدس.

   يواجه العلامة أوريجينوس الغنوسيين الهراطقة مفسرًا ما جاء ذكره في العهد القديم بشأن الله، الذي يحنق ويندم، أو يبدر منه شكل عاطفة بشرية فيقول:

”أما نحن فحينما ننظر إلى العهد القديم أو الجديد وهو يتكلم عن غضب الله، لا نأخذ بالحرف ما يرد فيه، بل نجدّ في إثر فهم روحيّ حتى نفكّر على مقتضى إدراك خليق بالله“.

(في المبادئ 2: 4: 4).

  ويتحدث العلامة أوريجينوس عن ماهية غضب الله في موضع آخر قائلاً:

”وبالتالي يبدو أحيانًا أن الغضب يشير إلى تلك القوة التي تحكم وتضبط الذين ينفذون العقوبات ويفرضون الجزاءات التي تحكم الخطاة. أنا أتبنى الرأي بأن هذا هو معنى النص الذي يسجل أن غضب الله أهاج داود ليأمر يوآب ليقوم بتعداد الشعب … كذلك أحيانًا وخزات الضمير تُسمى غضبًا، عندما نطهِّر “المنتقمين” و “المعاقبين”، … كذلك محنة الضيق والتجربة تُسمى غضب الله، كما يقول أيوب “غضب الله في جسدي”“.

(تفسير رومية 1: 16: 3).

   ويستنكر العلامة أوريجينوس أن يكون في طبيعة الله غضب، حيث إن كان الرب قد نطق بمثل هذا التهديد ليس لأن الطبيعة الإلهية خاضعة للعواطف ولرذيلة الغضب، ولكن لكي تظهر محبة موسى للشعب، ولطف الله الذي لا نستطيع إن ندركه أو نفهمه نحو كل الخطاة.

مكتوب أن الله يغضب ويهدد الشعب بالموت. على الإنسان أن يتعلم من ذلك أن له مكانًا عند الله، وأنه يحظى باعتبار كبير لدى الله. إذا كان الله لديه أسباب للسخط ضد الإنسان، فإن هذا الغضب يهدأ بواسطة ابتهالات الإنسان وتضرعاته، ويستطيع الإنسان أيضًا أن يحصل من الله على تغيير الأحكام التي سبق وأصدرها، حيث إن اللطف الذي يتبع الغضب يبين مكانة موسى لدى الله، ويعرفنا أن الطبيعة الإلهية لا تتفق مع رذيلة الغضب.

(عظات على سفر العدد 8: 1).

  كما يوضح الفيلسوف المسيحي لاكتانتيوس نقطة مهمة في مسألة الغضب الإلهي في سياق رده على الأبيقوريين منكري العناية الإلهية والتدبير الإلهي للخليقة، متبعين الفكر الأرسطي حول عدم اكتراث الله بالخليقة، بل هو يتحكم بها من خلال سلسلة من العلل الفاعلة، دون الدخول في علاقة شخصية وكيانية مع خليقته، كما جاء في المسيحية، حيث يقول:

”أول كل شيء، لم يقل أحد قط عن الله إنه يغضب فقط، ولا يتحرك بالرأفة، لأن هذا يتناقض مع فكرة عن الله تقول إنه يملك القوة ليؤذي ويمنع، لكنه لا يقدر على تقديم العون وفعل الخير. لذلك أية وسيلة وأي رجاء للخلاص أُعطِيَ للبشر إذا كان الله هو خالق الشرور فقط؟ […] لكن إن كان لا يمكن أن يوجد شيء بجوار الله، فمن العبث والحماقة أن نفكر أن القوة الإلهية، التي لا يوجد شيء أعظم منها، ولا أفضل منها، يمكن أن تؤذي، ولا يمكن أن تنفع. بالتالي لا يوجد مَن يجرؤ أن يقول هذا لأنه بلا معنى، ولا يمكن أن يُصدق بأي حالٍ من الأحوال“.

(الغضب الإلهي : 3).

   كما يوضح لاكتانتيوس مفهوم الغضب الإلهي حيث هناك بعض الانفعالات التي لا توجد في الله، مثل الرغبة، والخوف، والطمع، والحزن، والحسد، فهو خالٍ تمامًا من كل هذه الانفعالات لأنها انفعالات الرذائل، لكن انفعالات الفضائل، أي الغضب تجاه الشر، والحب تجاه الخير، والشفقة على الذين في ضيقة، فلأنها تليق بقوته الإلهية، فهذه يختبرها الله كانفعالات خاصة به، وهي عادلة وصحيحة.

(الغضب الإلهي: 16).

  كما يشرح ق. يوحنا ذهبي الفم ماهية غضب الله قائلاً:

”غضب الله ليس انفعالاً، وإلا كان يحق للإنسان أن ييأس لعدم قدرته على إطفاء لهيب غضب الله المشتعل بسبب أعماله (أي الإنسان) الشريرة. لكن الله بطبيعته خالٍ من الانفعال حتى إن عاقب وإن انتقم، فإنه لا يصنع ذلك حنقًا، بل عن اهتمام بنا فيه حنان وعفو عظيم. وهذا يدفعنا إلى أن تكون لنا شجاعة عظيمة صالحة، وأن نثق في قوة التوبة“.

(رسالة بعنوان “ستعود بقوة أعظم” إلى ثيؤدور).

   يؤكد ق. يوحنا ذهبي الفم أيضًا أن غضب الله يمكن أن يُستعلن مرات كثيرة هنا في الحياة الحاضرة، مثلما يحدث في المجاعات، والأمراض، والحروب، حيث يُعاقب الجميع، بشكل فرديّ وجماعيّ أيضًا. وهل في هذا ما يدعو للدهشة؟

إن العقاب فيما بعد سيكون أكبر وأشمل، فما يحدث الآن يهدف إلى التصحيح والتقويم، لكن فيما بعد يكون العقاب، الأمر الذي عرضه بولس الرسول قائلاً:

“ولكن إذ قد حُكِمَ علينا نُؤدَّب من الرب لكيلا نُدان”. وإن كان بعض الناس الآن يعتقدون أن أمورًا كثيرة محزنة تحدث في الحياة، بسبب سلوك الناس السيء، وليس بسبب غضب الله. لكن في الدينونة الأخيرة سيكون عقاب الله علنيّ، عندما يأمر الديّان المخوف الجالس على عرشه، بطرح البعض في البحيرة المتقدة بالنار، والبعض إلى الظلمة الخارجية، وآخرين لعقوبات أخرى أشد وأصعب.

(تفسير رومية 4: 1).

   يستنكر ق. يوحنا كاسيان محاولة البعض تبرير مرض الغضب البالغ الضرر الذي يلحق بالنفس، ملتجئين إلى طريقة مُنفّرة في تفسير الكتاب المقدس لهذا التبرير، كقولهم بأنه ليس من الضرر في شيء أن نغضب على اخوتنا الذين يخطئون، ما دام الله ذاته -على حد قولهم- قد ذُكِرَ عنه أنه يسخط ويغضب على أولئك الذين لم يعرفوه، أو عرفوه ثم رفضوه، غير مدركين أنهم إذ يريدون تلمس الأعذار لارتكاب خطية بالغة الأذية، ينسبون إلى العزة الإلهية، ومصدر كل نقاء إحدى وصمات الانفعال البشريّ.

لا يمكن -دون تجديف- تفسير تلك الأشياء حرفيًا عنه، وهو الذي أعلن، بنص الكتاب المقدس، أنه غير مرئيّ، لا يُعبّر عنه، غير مُدرَك، غير مفحوص، بسيط، غير مركب. إذًا، لا يمكن إسناد نزعة الغضب والسخط إلى تلك الطبيعة غير المتغيرة دون تجديف فظيع.

حين نقرأ عن غضب الرب وسخطه، ينبغي ألا نفهم اللفظ وفق معنى العاطفة البشرية غير الكريمة. إنما بمعنى يليق بالله، المنزَّه عن كل انفعال أو شائبة. ومن ثم ينبغي أن ندرك من هذا أنه الديّان المنتقم عن كل الأشياء الظالمة التي تُرتكَب في هذا العالم. وبمنطق هذه المصطلحات ومعناها ينبغي أن نخشاه بكونه المجازي المخوف عن أعمالنا، وأنْ نخشى عمل إي شيء ضد إرادته. لأنَّ الطبيعة البشرية قد ألِفَّت أن تخشى أولئك الذين تعرف أنهم ساخطون، وتفزع من الإساءة إليهم، كما هو الحال مع بعض القضاة البالغين ذروة العدالة.

(المؤسسات 8: 4).

  يشرح ق. باسيليوس الكبير ماهية الغضب الإلهيّ وما فيه من دلالة شفائية لعلاج الشر الذي يشبه المرض الذي استفحل ولا بد من استئصاله بجراحة، كالتالي:

”عندما يقول النبي: إنّ هناك غضب في سخط الله، كما لو كان الغضب هو نفسه السخط، إلا أنَّ الفارق كبير. السخط إذًا، هو قرار الله أنْ تُفرض بعض العقوبات القاسية على مَنْ يستحق العقاب. أما الغضب فهو الألم، والعقاب الذي يقضي به الديَّان العادل، بقدر الظلم الذي أرتُكِبَ. هذا الذي أقوله سيصير مفهومًا بمثال واحد، فبعدما يحدّد الطبيب العضو المصاب بالالتهاب الصديديّ، يقرِّر ضرورة إجراء الجراحة للمريض.

هذا ما يدعوه الكتاب “سخط”، فبعد قرار الطبيب بالتدخل الجراحيّ، تتحوّل قراراته إلى عمل، ويبدأ في استخدام المشرط إجراء الجراحة، فيثير الألم لدى الخاضع للجراحة، هذا ما يُسمى “غضب الله”“.

(عظات على المزامير5: 4).

  يرى ق. غريغوريوس النزينزي أن الطبيعة الإلهية منزّهة عن الأهواء البشرية كالحسد والغضب، فهي الطبيعة الصالحة وحدها، والمطلقة السلطة. (خطاب 28: 11)

 كما يؤكد النزينزي في موضع آخر أن طبيعة الألوهة هي أسمى وفوق الأهواء وفوق الجسد. (خطاب 29: 18).

ويرى النزينزي إنه كان لابد لنا في الكلام عن الألوهة من اللجوء إلى ألفاظنا الأرضية على الوجه المجازيّ. (خطاب30: 7).

 كما يشرح النزينزي حقيقة الانفعالات والأمور البشرية المنسوبة لله كالغضب والنوم والاستيقاظ والمشي والجلوس وغيرها في الكتاب المقدس قائلاً:

”لقد ورد في الكتابة الإلهية أنّ الله ينام، ويستيقظ، ويغضب، ويمشي، وأنه جالس على الكروبين. فهل أُخضِعَ لذلك كله في الحقيقة؟ هل بلغك يومًا أنّ لله جسمًا؟ إنها أشياء لا توجد إلا في المخيلة. وقد استعرنا ما لنا لندل بعض الدلالة على أمور الله. فبقولنا “ينام” نعبر عن أن الله يبتعد عنا، وكأنه يهملنا لأسباب يعرفها هو، إذ إنّ النوم يعني لدينا التوقف عن كل نشاط وكل عمل.

وبقولنا “يستيقظ” نشير إلى أنه عاد علينا بالخير، إذ أنّ الاستيقاظ هو النهوض من النوم، كما أنّ النظر إلى شخص ما هو عدم التحوّل عنه. وعندما يعاقبنا الله نتصوّر أنه غاضب، لأنّ العقوبة لدينا تصدر عن الغضب […] وخلاصة القول أنّ أعمال الله المختلفة قد عُبِّرَ لنا عنها بصورة مادية“.

(خطاب30: 22).

   يحدِّد ق. كيرلس عمود الدين ما هو غضب الله، حيث يتحدث عن الحياة إنها الحياة الحقيقية في مجدٍ مع المسيح، أما “غضب الله” فهو عذابات الأشرار، حيث يقول:

”لكن إنْ كان من الممكن إدراك أنَّ غير المؤمن سوف يُحرم من الحياة في الجسد، لكنه بالتأكيد قد أضاف على الفور “بل يمكث عليه الموت” لكن حيث إنه يسميه “غضب الله”، فمن الجلي إنه يعقد مقارنة بين عقاب الأشرار وتنعمات القديسين، وأيضًا يصف تلك الحالة بكلمة “الحياة” التي هي الحياة الحقيقية في مجدٍ مع المسيح، أما عذابات الأشرار فيسميها “غضب الله”، وكثيرًا ما سُمِيَ ذلك العقاب في الكتاب المقدس إنه “غضب”، وسوف أقتبس من شاهدين، بولس ويوحنا المعمدان: إذ يقول الأول للمهتدين بين الأمم “وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضًا” (أف2: 3)، ويقول الآخر للكتبة والفريسيين: “يا أولاد الأفاعي، مَنْ أراكم أنْ تهربوا من الغضب الآتي؟” (مت3: 7)“.

(تفسير إنجيل يوحنا 2: 3: 4).

    يشير الأب يوحنا الدمشقيّ إلى كون الله صالحًا، فهو فيَّاض بكل صلاح، دون أن يخضع البتة لبُخل أو انفعال ما. فما أبعد البُخل عن الطبيعة الإلهية الصالحة وحدها والمنزهة عن الانفعال! (المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي 1: 1).

كما يوضح سبب استخدام الكتاب المقدس للصفات الجسمانية عن الله موضحًا ماهية الغضب الإلهيّ كالتالي:

”ولما كنا نرى في الكتاب الإلهيّ الكثير من المقولات ترمز إلى الله بصورة جسمية أكثر منها روحية، فيجب أن نعلم، نحن البشر لابسي هذا الجسد الكثيف، أنه لا يمكننا أنْ نفهم أفعال اللاهوت الإلهية، السامية، اللامادية، ولا أن نعبر عنها إلا إذا استعملنا الصور والأمثال والرموز المختصة بنا. وعليه كل ما يُقال في الله بصورة جسمية إنما يُقال بصورة رمزية، ومعناه أسمى من ذلك؛ لأنّ الله بسيط ولا شكل له […] ويُراد بغضبه وغيظه (الله)، بغضه للشر ونفوره منه، لأننا نحن أيضًا نبغض ما يضادُّ رأينا فنغضب … إنّ كل ما يُقال في الله بطريقة جسمية يتضمن فكرة خفية ترشدنا مما فينا إلى ما يفوقنا“.

(المرجع السابق 11: 11).

 كما يستنكر ق. كيرلس فكرة وراثة الغضب الإلهيّ من الآباء للأبناء بسبب خطايا الآباء، حيث إنهم لو كانوا حكماء، ألا يكون لائقًا بهم بالأحرى أنْ يعتنقوا الرأي الذي يقول: أن الله الذي هو مصدر البر ومصدر قوانيننا الأخلاقية لا يمكن أنْ يفعل شيئًا مخجلاً كهذا؛ لأنه حتى الناس يعاقبون العصاة بحسب القوانين، ولكنهم لا يوقعون هذه العقوبات على أولادهم، إلا لو كان هؤلاء الأولاد مشتركين مع آبائهم في الأفعال الشريرة. فذلك الذي وصف لنا قوانين كل عدل، كيف يمكن أنْ يُقال عنه أنه يوقّع عقوبات تعتبر مدانة عندنا بشدة (لأنها غير عادلة).

(شرح إنجيل يوحنا 6: 1).

   ويناقش ق. كيرلس عمود الدين موضوع الانفعالات البشرية المنسوبة لله في الكتاب المقدس من الغضب والندم والسخط، ويعلل ذلك بأن السبب الحقيقيّ الذي جعل الكتاب المقدس يحدثنا عن الله بأقوال تخص الأعضاء الجسدية، هو ضعف عقلنا ولغتنا. بدون شك الأمور المتعلقة بالله هي أبعد من أنْ تُوصَف. وبالتأكيد لا يمكننا أنْ ندرك الأمور الهامة عن الله، نحن الذين نحيا في أجساد مادية وسميكة، إلا فقط، إذا قَبِلنا أمثلة ونماذج تتناسب مع نوعية طبيعتنا. بمثل هذه الطريقة فقط، يكون لدينا المقدرة أنْ نرتفع نحو مفاهيم سامية عن الله.

(ضد الذين يتصورون أن لله هيئة بشرية : 1).

 كما يتحدث ق. كيرلس عن انذرات الله لأولئك الذين يُغضِبونه ويسببون له حزنًا، حيث يعلن الله لهم الأمور التي سوف تحدث لهم أحيانًا، ولكن بطرق ملائمة، على الأقل برسالة الملائكة إلى العقل البشريّ، وعندما يُعلِم بها أولئك، يذوبون خوفًا من الحزن، ويصير هذا الإعلان بالنسبة لهم بمثابة إنذارٍ كبداية للغضب والعقاب الذي يتهدّدهم. ولأنه يستريح في الأنبياء القديسين، ففي مرات كثيرة يعلن لهم، ليس فقط الأمور المحزنة والأمور التي سوف يضايقون بها شخصًا لتجعله يجلس ويبكي، لكن أيضًا يذكر لهم الأمور المفرحة حقًا لرفاهية البعض، أمَّا الفُجَّار وأتبارع المنجمين فيكشف لهم الأمور الشريرة التي سوف تحدث لهم.

(السجود والعبادة بالروح والحق : 6).

   يؤكد ديونيسيوس الأريوباغي (أو المنحول) أن الصور الإلهية التي نتخيلها عن الطبيعة الإلهية سواء أشكالها الإلهية، أو أجزائها، أو أعضائها، أو أماكنها الإلهية وعوالمها، أو غضبها، أو أسفها وحنقها، أو سُّكرها وثملها، أو قسمها، أو لعناتها، أو نومها ويقظتها، وكل الصور التشبيهية والتصورات المقدسة ما هي إلا صور استعارية ورمزية عن الطبيعة الإلهية تمثل تصوراتنا عن الله فيما يخص تلك الصفات البشرية، وهي مجرد تعبيرات مجازية وصور تشبيهية كمحاولة من الإنسان لفهم الله بتجسيده في صور بشرية.

(اللاهوت الباطني: 3).

يتحدث ق. أوغسطينوس عن ماهية الغضب الإلهي من خلال عدة مفاهيم، قد تبدو بعض الأحيان متناقضة، لأنه أحيانًا ينسب الغضب لله، وفي أحيان  أخرى للبشر، حيث يرى أنه صوت العدالة الإلهية وهو الحركة في الروح التي تعرف الشريعة الإلهية، وغضب الأرواح البارة الذي يقضي على الذنوب الكثيرة، وهي ظلمات النفس المنتهكة للشريعة الإلهية كالتالي:

”فيكون غضب الله مماثلاً لسخطه. لكن غضب الرب الإله، ينبغي ألا يُفهم بأنه صادر عن اضطراب الروح، إنه صوت العدالة الهادر في كل خليقة خاضعة لتكون في خدمته. لأن علينا أن نتذكر ما كتب سليمان ونؤمن به: «لكنك أيها السلطان القدير تحكم بالرفق وتدبرنا بإشفاق» (حك12: 18).

غضب الله، إذًا، هو تلك الحركة التي تختلج في روح تعرف شريعة الله، عندما ترى الخاطئ ينتهك تلك الشريعة؛ إنه غضب الأرواح البارة الذي يقضي مسبقًا على ذنوب كثيرة. وغضب الله هذا يمكن أن يقال عنه أيضًا إنه الظلمات التي تطبق على نفس كل مَن ينتهك شريعة الله“. (عظات في المزامير 2: 4).

ويتحدث أوغسطينوس في موضع آخر عن مفهوم جديد للغضب الإلهي كالتالي:

”فإن النبي يسمي «غضب الله» ذلك القصاص الذي يرشق الله به الشيطان، بانتزاعه منه مَن يمتلكهم“.

(المرجع السابق 7: 5).

ثم يعطي ق. أوغسطينوس مفهوم آخر عن ماهية الغضب الإلهي موضحًا الفرق بين السخط والغضب الإلهي كالتالي:

”تلك هي الدينونة التي ترهبها الكنيسة، التي تصرخ في هذا المزمور: «يارب لا توبخني بغضبك» (مز6: 2). والقديس بولس يتكلم أيضًا عن الغضب يوم الدينونة، فيقول: «تذخر لك غضبًا ليوم الغضب، ولقضاء الله العادل» (رو2: 5). في هذا اليوم لا يرغب في أن يقف متهمًا مَن يطلب الشفاء في هذه الحياة.

«ولا تؤدبني بسخطك». كلمة ”تؤدبني“ أخف وطأةً من كلمة ”توبخني“، لأنها تؤدي إلى الإصلاح، فبدل أن نُتهم ونُدان، علينا أن نخشى الإدانة. غير أن السخط يبدو أشد من الغضب، ويمكن أن نعجب من أن التأديب، وهو الأخف، يترافق مع السخط، وهو الأشد. أما أنا فأرى أن العبارتين تحملان المعنى نفسه، لأن اللفظة اليونانية Θυμός غضب في المقطع الأول، لها معنى لفظة  όργήسخط في المقطع الثاني.

ولما رأت الترجمة اللاتينية أن تستعمل العبارتين أيضًا، بحثت عن كلمة مرادفة لـ ”غضب“ فوضعت سخط. من هنا التنوع في الترجمات. في هذه يأتي الغضب قبل السخط، وفي تلك بعده. ومهما يكن من أمر، فإن هاتين الكلمتين تعبران عن حركة في النفس تبغي الانتقام، حركة لا نستطيع أن نعزوها إلى الله بالمعنى الذي نعزوها فيه لأنفسنا، من حيث أنه قيل: «لكنك أيها السلطان القدير تحكم بالرفق» (حك12: 18).

وما كان بالرفق، يتعارض مع ما هو بالشدة. والله في حكمه لا ترقى إليه شدة، لكننا دعونا غضبه ذاك الشعور الذي سببته شرائعه عند خدامه. والحال، فإن النفس التي تتوسل في هذا المزمور تخشى أن تكون متهمة بسبب هذا الغضب، حتى أنها لا تريد التأديب الذي قد يصلحها أو يعلّمها“.

(المرجع السابق 6: 3).

كما يرى ق. أوغسطينوس أن غضب الله لا يعني أي شيء آخر سوى العقاب العادل، وغضب الله ليس مثل غضب الإنسان اضطراب في الذهن، ولكن غضبه هو ما تحدث عنه الكتاب المقدس في موضع آخر قائلاً: “لكنك أيها السلطان القدير تحكم بالرفق” (حك12: 18). وبالتالي إن كان عقاب الله العادل قد قَبِلَ هذا الاسم، فماذا يكون الفهم الصحيح للمصالحة مع الله إلا نهاية هذا الغضب.

(الثالوث 13: 16: 21).

 ويشرح أيضًا ق. أوغسطينوس ماهية الغضب الإلهي في موضع آخر قائلاً:

”ولا يعني غضب الله اضطرابًا في فكره، بل إنه حكم يُعاقِب على الخطيئة. إن فكرته وتفكيره يبقيان السبب الثابت اللامتغير للتغييرات التي حدّدها لأنّ الله لا يندم كالإنسان على أعماله؛ وفي كل شيء قصده ثابت وعلمه المسبق أكيد؛ ولكن إن لم يستعمل الكتاب تلك التعابير فكيف يمكنه وهو يحرّض على التجاوب مع مصلحة الناس أجمعين أنْ يختلط بهم دون تكلف، فيبدّد الكبرياء، ويوقظ الإنسان من خموله وكسله، ويحفّزه على السعي والجّد ويغذي العلم؟“

(مدينة الله 15: 25).

ونلاحظ أن آباء الكنيسة يعتبرون الغضب المنسوب لله هو إسقاط على حالة الإنسان المبتعد والمنفصل عن شركة الله، فهو الغاضب والناقم وغير المكترث بالله، وليس الله الذي لا يريد هلاك الخاطئ، مثلما يرجع ويحيا، ويسعى في طلب الضال والهالك دائمًا ليخلصه ويعود به إلى الشركة معه.

تصحيح مفاهيم خاطئة في البدلية العقابية – ملمح الغضب – د. أنطون جرجس

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الابائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الاباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي

مارك شريدن Mark Sheridan

تقديم: توماس سي أودن Thomas C Oden

ترجمة بيشوي جرجس – موريس وهيب

عدد الصفحات: 259

مدرسة الإسكندرية

نبذه عن الكاتب:

مارك شريدن هو راهب بنديكتي ولد في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على الدكتوراه من الجامعة الكاثوليكية الأمريكية عام 1990 , شغل منصب عميدا لكلية القديس انسلم للاهوت بروما وهو عضو اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية

أعمال الأب مارك شريدن المترجمة:

  1. أبا روفوس أسقف شُطب، عظتان على إنجيلي متي ولوقا، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 270 صفحة، سعر 60 جنيه
  2. من النيل الى الرون وما بعدهما – دارسات في الأدب الرهباني المبكر والتفسير الكتابي، نشر الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس، 607 صفحة، سعر 100 جنيه
  3. كتاب لغة الله في التقليد الآبائي، كيف فهم الآباء التجسد الكتابي، نشر مدرسة الإسكندرية، 258 صفحة، سعر 85 جنيه

يهدف كتاب “لغة الله في التقليد الآبائي” إلى توضيح كيف فهم اللاهوتيون المسيحيون المبكرون المعضلة التي تطرحها النصوص التي تنسب الخصائص والعواطف البشرية إلى الله، وتفصيل كيفية تعاملهم معها. لإنجاز هذه المهمة، يزود الكاتب القارئ بالكثير من النصوص الأولية من آباء الكنيسة إلى جانب شروحات مفصلة لتفسيراتهم، وهو يعتمد باستمرار على مؤلفين مثل كليمنضس، وأوريجانوس، وديديموس، وذهبي الفم، وغيرهم.

يتمحور جوهر بحثه حول أن هناك معيارًا مزدوجًا مستخدمًا على نطاق واسع لتفسير النصوص الصعبة في الكتاب المقدس، ويشرح كيف قرأ الكتاب اليهود والمسيحيون المبكرون هذه النصوص مجازياً أو لاهوتياً من أجل اكتشاف الحقيقة الواردة فيها، حيث أدركوا أن التفسير البنائي والملائم لهذه النصوص يتطلب أن يبدأ المرء من فهم أن “الله ليس إنسانًا”. يجلب المؤلف التقليد الآبائي إلى حوار مع المفسرين المحدثين لإظهار الأهمية الثابتة للتفسير اللاهوتي الخاص بهذا التقليد لعصرنا هذا.

 

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF – مارك شريدن – كيف فهم الآباء التجسيد الكتابي؟

كتاب لغة الله في التقليد الآبائي PDF

محتويات الكتاب

مقدمة الترجمة العربية

مقدمة توماس سي أودن

الله ليس مثل البشر

نقد الفلاسفة للأسطورة والدفاع عن هوميروس من خلال التفسير الرمزي

أفلاطون

الكتاب الفلاسفة اللاتين

مفهوم الغضب الإلهي ومفهوم الباثيا

التفسير الهلنستي اليهودي للكتاب المقدس

بعض النصوص من الإنجيل

يسوع أعظم من موسى والأنبياء

بولس الرسول

الغمام والبحر

التعمد في موسى

طعاما روحيا

شرابا روحيا

لم يسر الله

الكتاب المسيحيون الأوائل

كليمندس الإسكندري

أوريجينوس الإسكندري

يوسابيوس القيصري

ديديموس الإسكندري

مدرسة انطاكية

الكتاب اللاتين المسيحيون القدماء

ثلاث فئات تقليدية

تك 1:4 قصة الخلق والسقوط

تك 1:4 ورأى الله النور انه حسن

تك 1:26-27

تكوين 2:7

تكوين 2:8

تكوين 2:21

تكوين 3:8

تكوين 3:21

تكوين 3:21

تك16 سارة وهاجر

التفسير البوليسي الوارد في غلاطية 4:22-5:1

إبادة الأمم: التثنية ويشوع

7- مشكلة المزامير الخاصة

مزمور 7-8

مزمور 57

مزمور 62

مزمور 82

مزمور 108

مزمور 109

مزمور 136

8- طرق قديمة وحديثة للتعامل مع النصوص الإشكالية

تك1-4 قصة الخلق والسقوط

تكوين 16-21 قصة سارة وهاجر

محو الأمم: التثنية ويشوع

مشكلة المزامير

الملحق

الافتراضات المسبقة حول طبيعة نص الكتاب المقدس

معايير التفسير الصحيح

بعض قواعد التفسير

مخطط السيرة الذاتية للكتاب المسيحيين المبكرين ومؤلفين اخرين بارزين

المراجع

الاختصارات

المواصفات
الكاتب: مارك شريدن
المترجم: بيشوي جرجس، موريس وهيب
المراجعات والإعداد للنشر: فادي غطاس
الناشر: مدرسة الإسكندرية
تاريخ النشر: الأولى، 2021
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 11612/ 2020
الترقيم الدولي: 3-78-6591-977-978
عدد صفحات الكتاب: 258
اللغة: عربي

تحميل الكتاب PDF

كتاب رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا PDF – المطران نقولا أنطونيو

كتاب رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا PDF – المطران نقولا أنطونيو

كتاب رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا PDF – المطران نقولا أنطونيو

كتاب رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا PDF – المطران نقولا أنطونيو

المرجع الأساسي الذي بني عليه هذا التفسير “رؤية أرثوذكسية في تفسير سفر الرؤيا” هو محاضرات تفسير سفر الرؤيا التي ألقاها علينا الدكتور بنديكتوس أنجلزاكس، أستاذ العهد الجديد بجامعة تسالونيكي باليونان، في معهد القديس يوحنا الدمشقي- البلمند- لبنان، وكان عدد صفحاتها 95 صفحة مقاس فولسكاب كتبت أثناء إلقاء المحاضرات.

والذي دفعني إلى هذا العمل هو ما لمسته من أن المكتبة الأرثوذكسية العربية تفتقر إلى مثل هذا التفسير الحامل فكر كنيستنا الأرثوذكسية، المنتمي إلى مدرسة التفسير التاريخي الحرفي الغالب عليها الواقعية.

هذه المدرسة التي تأخذ في الاعتبار السياق الذي قيلت فيه الآيات الكتابية مع عدم اقتطاعها عن الكتاب المقدس ككل مع ربطها في السياق التاريخي الذي قيلت فيه، والتي تختلف في رؤيتها التفسيرية للكتاب المقدس عن المدرسة الحرفية والمدرسة الرمزية الصوفية والمدرسة النقدية الحديثة؛ وإن كان كل منهن تكمل الأخرى.

آمل أن يكون هذا الذي قدمته فيه نفع لكل قارئ له مع طلب التغاضي بمحبة عن أي الهفوات إن وجد.

 

تحميل الكتاب PDF

تفسير الإنجيل المقدس PDF د. حمدي صادق

تفسير الإنجيل المقدس PDF د. حمدي صادق

تفسير الإنجيل المقدس PDF د. حمدي صادق

تفسير الإنجيل المقدس PDF د. حمدي صادق

تحميل الكتاب PDF

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

التفسير المعاصر للكتاب المقدس PDF – دون فليمنج

تحميل الكتاب PDF

تحميل الكتاب المقدس مع التفسير

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)
سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

تحميل الكتاب PDF

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج1، من التكوين خروج لاويين عدد تثنية يشوع PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج2 من قضاة الى استير PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج3، من أيوب لنشيد الانشاد PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)
سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

تحميل الكتاب PDF

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج1، من التكوين خروج لاويين عدد تثنية يشوع PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج2 من قضاة الى استير PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج3، من أيوب لنشيد الانشاد PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)
سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج5 متى مرقس لوقا يوحنا اعمال الرسل PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

تحميل الكتاب PDF

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج1، من التكوين خروج لاويين عدد تثنية يشوع PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج2 من قضاة الى استير PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج3، من أيوب لنشيد الانشاد PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج4، من اشعياء إلى ملاخي PDF – فرانسيس دافسن (جماعة من اللاهوتيين)

سلسلة تفسير الكتاب المقدس ج6 من رومية إلى الرؤيا PDF – فرنسيس دافدسن (جماعة من اللاهوتيين)

Exit mobile version