شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟

يمكن لأي دارس مدقق في نصوص العهد القديم أن يكتشف انه أمام نظام متكامل من التشريعات والقوانين التي تمتد الى كل جوانب الحياة.

 

فنحن نجد شرائع متعلقة بكل شيء تقريبا الأكل والأعياد والإجازات والملبس والزواج وتنظيم المعاملات المالية ونظم عقود الخدمة وأحكام للمذنبين بمختلف ذنوبهم والتعامل مع الأجانب والغرباء والحروب والطقوس الدينية بأدق تفاصيلها وهي رسالة واضحة من الله انه يريد أن تمتد القداسة الى ابسط تفاصيل الحياة فتخرج القداسة من ثوب الطقوس والذبائح وتصبح أسلوب حياة معاشة ولكن هل بالفعل كانت تلك القوانين تقود للقداسة. ما هو المعيار لذلك؟

 

إذن هل كانت شريعة موسى مثالية بالنسبة لنا اليوم؟ بالطبع لا. إذن لماذا امر بها الله؟ يجب علينا أن نحكم وفقا للمعيار الأدق. فان كنا نريد الحكم على شريعة موسى من حيث مثاليتها فلا يمكننا الحكم بمعيار مثالية اليوم إنما بمعيار مثالية وقت تلك الشريعة. السؤال الأدق هل كانت شريعة موسى مثالية بالنسبة لعصره؟ بالطبع نعم بكل تأكيد.

 

أعطيت التوراة (ناموس موسى في سيناء) لفترة محددة من الوقت، ثم وضعت جانبا ليس لأنها كانت سيئة ومن الجيد إبطالها، لكن لأنها كان صالحة وقد حققت هدفها.[1] تخيل أنك تقف الآن في مدينة بابل في الألفية الثانية قبل الميلاد وتنادى بتحرير العبيد على سبيل المثال أو تخيل العكس شخصا من بابل يقف في نيويورك يطالب بتقنين قانون للعبودية.

 

لذا يجب أن نقدم مدى قسوة هذه العقوبات والشرائع القاسية في سياق الشرق الأدنى القديم وليس في ضوء الثقافة الغربية. لأننا نحن الغربيين في نظر شعوب الشرق الأدنى القديم نعتبر مجموعة من الحالمين الأغبياء![2]

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

في ظل مسلمات معينة في ثقافة الشرق الأدنى القديم، لم يفرض الله تشريعا لم يكن شعب إسرائيل مستعدا له. بل تحرك الله تصاعديا. وكما ورد مرارا وتكرارا في العهد القديم ويؤيده في ذلك العهد الجديد، فإذ ناموس موسى كان أبعد ما يكون عن المثالية. ولأن الله شخصية عملية، فإن يهوه (لقب الله في العهد القديم، الإله حافظ العهد) تقابل مع شعبه من حيث هم، لكن لم يرد أن يتركهم على حالهم هكذا.

 

لم يحطم الله كل المنظومات الاجتماعية الساقطة المعيبة المترسخة في وقت لم تكن إسرائيل مستعدة فيه للتعامل مع المثاليات. وعندما نضع في الاعتبار الحياة الواقعية، سنجد أن الله شرع قوانين قابلة للتطبيق أكثر، ومع ذلك وجه شعبه نحو الارتقاء الأخلاقي. لقد تنازل الله بإعطاء إسرائيل نقطة انطلاق، موجها إياهم إلى طريق أفضل.[3]

 

في تعليق للمؤرخ (باول جونسون)، على شريعة حمورابي، بالرغم من أن هناك الكثير الذي يمكن أن يقال عن الشرائع الأخرى للشرق الأدنى القديم، بقوله: إذ الشرائع المفزعة تتميز بقسوة عقوباتها البدنية، في مقابل ضبط النفس في شريعة موسى وتشريعات سفري التثنية واللاويين.[4]

 

أظن الآن الأمر صار واضحا الآن: نحن أمام قوانين بالطبع ليست مثالية بالنسبة لنا اليوم لكنها بلا منازع مناسبة للعصر التي وضعت فيه.

عن الطريق الى المثالية المطلقة يمكننا القول: الطريق الأفضل لابد أن يأتي تدريجيا وتصاعديا. وإلا فإنهم سيمارسون حريتهم في الاختيار ويبتعدون عما لا يفهمونه[5]. أما عن العهد القديم عامة فلقد كان يقدم منظورا دينيا فريدا لدرجة تعزله عن نظائره في الشرق الأدنى القديم.[6]

 

يقول والتر كايزر:

وجدت ست عشرة جريمة كانت تتطلب عقوبة الموت في العهد القديم. ولكن فقط في حالة القتل العمد يقول النص إن المسؤولين في إسرائيل غير مسموح لهم بأخذ ((فدية)) أو ((تعويض)). وكان التفسير المقبول على نطاق واسع لهذا أنه في الحالات ا لخمسة عشرة الأخرى بإمكان القضاة استبدال عقوبة الموت بتحديد فدية أو تعويض. لأنه في حالة القتل العمد تعمل عقوبة الموت كمؤشر على خطورة الجريمة. 10

هناك أيضًا رايموند ويستبروك، جاكوب فنكيلشتين، وجوزيف سبرنكل يوافقونه الرأي.[7] يقول العالم اليهودي ناحوم سارنا: هذه الشريعة الخاصة بحماية العبيد من إساءة معاملة أسيادهم لا نجدها في أي مكان آخر في كل تشريعات الشرق الأدنى القديم كلها المتاحة لنا.[8]

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

المعايير المقدمة في كتاب العهد (خر 20 – 23) تكشف عند مقارنتها بالشرائع المماثلة في الشرق الأدنى القديم عن تغييرات راديكالية في الممارسة القانونية. في تقدير الجرائم ضد الممتلكات، وفي معاملة العبيد، وفي تحديد العقوبة على الجرائم غير المباشرة، وفي رفض عقوبة البتر أو التشويه، تم الاعتراف بقيمة الحياة الإنسانية كشيء أعظم من كل القيم المادية بما لا يقارن.

 

السمة السائدة هي احترام حقوق أي شيء له وجه إنسان. وهذا يعني أن الآراء التي كانت سائدة في العالم وقتذاك تم تجاهلها، وقدمت بدلا منها مبادئ جديدة في الممارسة القانونية.

 

في النهاية هذا ممكن فقط بفضل حكمة عميقة غير متخيلة حتى الآن عن نبل الإنسان، وهو الشيء المعترف به الآن كشرط لملزم للسلوك الأخلاقي. وبالتالي في إسرائيل أيضًا كانت حقوق الأجانب من أدنى الطبقات تحت حماية الله. وإذا كان الأجنبي قاصرا أيضًا، وبدون حقوق قانونية كاملة، فإن ظلمه يشبه ظلم الأرملة واليتيم، وهو اعتداء يستوجب العقوبة، وهو ما يستدعى انتقام الله ومجازاته أيضًا.[9]

 

وطبقا لما سبق فهي قوانين مرنة تتطور حسب الحاجة الى ذلك فهي وقتية وليست دائمة وبعضها كان تشريع لحالات خاصة لا تتكرر ثانية: ولان تلك القوانين كانت تتجه ناحية المثالية رويدا رويدا فبالطبع يجب أن تكون مرنة. ليس أن الله يحدث فيه تغيير حاشا فنحن شرحنا قبلا ذلك ولكن مجددا الله لا يتغير بمعنى أن جوهره لا يحدث فيه تغيير وهو لا يخضع للحالة المزاجية مثلنا وهدفه لا يتغير وهو خلاصنا. ولكن الذي يحدث هو تغير طريقة إدارة الأمور.

 

تخيل معي وباء في البلاد. ما الذي يحدث؟ يبدا من يدير البلاد باتخاذ إجراءات ملاءمة للوضع الحالي. تتغير تلك الإجراءات تبعا لتزايد الوباء أو انحصاره. الذي يدير البلاد هدفه واحد الحفاظ على السلامة العامة ولكن طريقة إدارته تتغير وفقا للظروف الحاصلة.

 

وهذا ليس معناه أن الله خاضع لتصرفاتنا البشرية حاشا. ولكن إن دل ذلك على شيء انه إله واقعي ينظر للوضع بأفضل صورة ويقدم لنا أفضل ما يمكننا فعله للمضي قدما وثاني شيء انه يحترم إرادة البشر واتخاذهم للقرارات وتطورهم الطبيعي في التحضر وليس انه يضرب بالواقع عرض الحائط لينفذ ما يريد.

 

أما عن مرونة تلك القوانين بما يناسب الأوضاع نذكر الآتي:

 

(عدد 27: 1 -11) ما الذي يحدث هنا؟

الأمر كالآتي: انه كان لرجل بنات ومات دون ولد في البرية في فترة التيه في البرية والان سوف ينتهي اسم ونصيب أبيهم في وسط الجماعة لان ليس له ولد. نجد الله بالفعل يتعامل مع الأمر ويعطى قانونا جديدا لكي يعطى نصيب أبيهم ملكا لهم ولم ينتهي الأمر هنا.

 

نجد أن القانون تغير مجددا (عدد 36: 1-9).

القانون يعدل مجددا بناء على متغيرات جديدة.. هناك أمثلة أخرى لمثل تلك الأمور كانت تحدث كثيرا وذلك يثبت أن شريعة موسى لم تكن أبدية أو لكل عصر ومناسبة ولكنها شريعة مناسبة لوقتها مرنة بما يكفي للتغير حسب الأوضاع.

يمكننا أن نستشف سبب كل ذلك أيضًا من كلمات السيد المسيح: قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ إذن لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. (متى 19: 8)

 

الأمر كله ينتهي في تلك الكلمات. لماذا تلك الشريعة؟ من اجل طبيعة الناس في ذلك الوقت من قساوة وغيره من الصفات العامة المسيطرة التي لا تؤهل أي شخص للمثالية. وهنا السماح أو الإذن يفيد انه شيء وقتي لظروف محددة. ويتضح الأمر أكثر في تلك الكلمات: وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. لم يكن هناك فرقا بين رجلا وامرأة. المرأة كانت معينا نظيرا. لم يكن هناك عبودية، حروب، الخ.. عندما خلق الإنسان على صورة الله لم يكن أيا من هذا موجودا ولم يكن من المفترض أن يوجد ولكنه وجد ولذلك وجب التعامل مع الوضع.

 

تخيل معي المشهد الآتي. طفلان ولد أحدهما في مدينة تنتشر بها بيوت الزنا وطفل آخر ولد في مدينة تنتشر فيها الكنائس. وعندما كبرا. الأول بالجهد استطاع ألا يزني. الثاني استطاع بالجهد ألا يزني أيضًا. أيهما يا ترى تظن انه الأفضل. تخيل معي نفس المشهد مجددا ولكن الطفل الثاني عندما كبر استطاع أن يصوم يوما كاملا وهو يصلى.

 

الأمر يسير هكذا أخبرني ماذا واجهت فأخبرك ما مدى مثالية ما فعلت؟ فلا يمكننا الحكم على الشخص الذي ولد في مدينة تنتشر بها بيوت الزنا بنفس المعطيات التي اتخذناها للحكم على الشخص الذي ولد في مدينة تنتشر بها الكنائس.

 

شخص ولد في مدينة بها كنائس استطاع إلا يزني.. ما الجديد هنا؟ ما الذي يجعله يتجه نحو المثالية. لكن شخص ولد في مدينة بها بيوت زنا استطاع إلا يزني.. نعم هنا سوف تشعر أن ذاك خاض معركة ما ليتجه نحو المثالية.. وعليه فان شريعة موسى كان هدفها قداسة الشعب بالفعل.

 

لنختم ذلك الجزء بتلك الكلمات من بول كوبان: الله غير محصور بنطاق ديني خاص. لكن الله سواء بهيمنة مباشرة أو بسماح إلهي حتى لا ينتهك حرية البشر يعمل بسلطانه في كل إيقاعات الخليقة وتجليات التاريخ البشري. فهو يجمع خيوط كل شيء معا ليرسم لوحة ليصل كل شيء إلى ذروته في المسيح.[10]

 

لا يهم إن كان تصحيح المسار بطيئا أم سريعا ولكن بالتأكيد الوصول الى المدينة الفاضلة عبر الغابة هو أعظم من الوصول بالسيارة على طريق ممهد وبالتأكيد لن تلوم من كان في الغابة إن وصل للمدينة ملطخا بالدماء بل ستحسب وصوله أمرًا شاذا لأنه لم يصل أحد من هناك من قبل!!

 

إذا أردت أن تحكم عليه حكما عادلا فاذهب للغابة وانظر للوضع عن كثب وبعدها يمكننا أن نتحدث. إنك بالتأكيد لن تترك من وصل بالسيارة ليحكم عليه انه ملطخا بالدماء ولا يستحق دخول المدينة فهذا منافيا لكل منطق وهذا بالمناسبة ما نفعله اليوم مع العهد القديم!!!

 

 

 

[1] N. T. Wright, The Climax of the Covenant (Minneapolis: Fortress, 1991), 181.

[2] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكري: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص112

[3] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكري: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص74

[4] Paul Johnson, Art: A New History (New York: Harper Collins, 2003), 33.

[5] Alden Thompson, Who’s Afraid of the Old Testament God? (Grand Rapids: Zondervan, 1988), 33.

[6] John N. Oswalt, The Bible among the Myths (Grand Rapids: Zondervan, 2009).

[7] Walter C. Kaiser, Toward Old Testament Ethics (Grand Rapids: Zondervan, 1983), 91-92.

Raymond Westbrook, “The Character of Ancient Near Eastern Law,” in A History of Ancient Near Eastern Law, vol. 1, ed. Raymond Westbrook (Leiden: Brill, 2003), 71-78; J.J. Finkelstein, The Ox That Gored (Philadelphia: American Philosophical Society, 1981), esp. 34-35; Joseph M. Sprinkle, “The Interpretation of Exodus 21:22-25 (Lex Talionis) and Abortion,” Westminster Theological Journal 55 (1993): 233-55 (esp. 237-43).

[8] Nahum M. Sama, Exodus (Philadelphia: Jewish Publication Society, 1991), 124.

[9] Walther Eichrodt, Theolog y of the Old Testament, vol. 2, trans. J. A. Baker (London: SCM Press, 1967),321.

[10] هل إله العهد القديم إله شرير؟ بول كوبان. مطبوعات ايجلز. ترجمة عادل زكرى: رقم الإيداع 3818/2020. الطبعة الأولى 2020. ص90 – 91.

شريعة موسى: هل كانت شريعة مثالية؟ – بيتر سمير

قصة الخلق على لسان موسى النبي

قصة الخلق على لسان موسى النبي

قصة الخلق على لسان موسى النبي

 

 164- عندما ذكر الوحي قصة الخلق على لسان موسى النبي لماذا لم يخاطبنا بلغة العلم الحديث؟

ج: قد يظن البعض أن هناك خصومة بين العلم والدين، لأن العلم يخاطب العقل بينما الدين يخاطب العاطفة، ولكن الحقيقة أن العلم الصحيح يتناسق مع الدين الصحيح، لأن كليهما من الله، والإيمان يأخذ بيد العقل القاصر ويحلق به في سماء الروح، فالعلم هو نعمة إلهيَّة أنعم بها الله على الإنسان من أجل التيسيّر عليه وتسهيل أمور الحياة، فالعلم وليد العقل، والعقل عطية الله للإنسان، لأن الله خلق الإنسان عاقلًا على صورته.

وهناك مئات الآيات الكتابية تحدثنا عن تطويب المعرفة وتشجعنا على تحصيل العلم الصحيح – وليس العلم الكاذب الذي ينفخ – ولذلك وجد العلماء مددًا وتشجيعًا من مثل هذه الآيات ” السموات تُحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه. يوم إلى يوم يذيع كلامًا وليل إلى ليل يبدي علمًا” (مز 19: 1، 2).

أما عن كون الكتاب المقدَّس لم يخاطبنا بلغة العلم الحديث، ولم يستعمل المصطلحات العلمية، فذلك للأسباب الآتية:

1- لم يُكتَب الكتاب المقدَّس للعلماء فقط، إنما كُتب لكل البشرية في كل زمان وكل مكان، ولذلك جاء بأسلوب بسيط يدركه كل إنسان، ويفرح به البسيط والعالِم، ويعيش به كل السائرين في دروب الملكوت.

2- العلم يتغيَّر ولغته تتبدل ومفرداته ومصطلحاته لا تثبت على حال، فما كنا نعتبره بالأمس من الثوابت العلمية، ربما يعتبر اليوم من الجهالات، وقال ” بيتر ” و. ستونر”.. ” وضع أي نظرية هو المساعدة على ترتيب الحقائق في ذهن الدارس، وتمكين العالِم أو المهندس من التنبؤ بالحوادث المرتبة على سلوك معين، وحين تُكتَشف حقائق جديدة فإنه يُعاد النظر في هذه النظرية، حتى تغطي هذه الحقائق الجديدة، أو تُستبدَل بنظرية جديدة، وهذه التغيُّرات المستمرة في النظريات لا تضايق العلماء لأنها دائمًا تقود في النهاية إلى النظرية الصحيحة”(1).

فلو صيغ الكتاب المقدَّس بأسلوب علمي لوجب إعادة صياغته مرة على الأقل في كل جيل، لأن العلم لا يثبت على حال، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ففي الماضي مثلًا كانوا يقولون أن المادة لا تُفنى ولا تستحدث ولا تُخلق من عدم، أما اليوم فالعلم يقول أن هناك إمكانية في تحوُّل المادة إلى نشاط إشعاعي أو إلى أي صورة من صور الطاقة مثل الضوء أو الحرارة..

في الماضي كان العلم يقول أن الذرة أصغر وحدة بنائية للمادة وأنها مصمتة، أما اليوم فالعلم يقول أن الذرات تشمل إلكترونيات وبروتونات ونيوترونات، كما أن معظم حجم الذرة فراغ، فهي ليست مصمتة كما كانوا يتصوَّرون..

في الماضي كان العلم يخبرنا باستحالة انقسام أو انشطار الذرة، أما اليوم فقد علمنا أن الذرة قابلة للانشطار في العناصر ذات النشاط الإشعاعي، وأيضًا يمكن شطر الذرة في المفاعل الذري لنستخدم الطاقة الهائلة الناتجة من الانشطار في الوسائل السلمية مثل توليد الكهرباء أو الوسائل الحربية مثل تصنيع القنابل الذرية، وبعد أن ظلت كلمات الكتاب المقدَّس عن انحلال العناصر موضع هجوم شديد ” وتنحل العناصر محترقة.. فبما أن هذه تنحل” (2 بط 3: 10، 11)

عرف الإنسان الحقيقة التي أخبر بها الكتاب المقدَّس منذ عشرين قرنًا خلت، وحقًا قال مستر “هاري ريمار” Harry Rimmer في كتابه “الانسجام بين العلم والكتاب” أن مكتبة اللوفر بباريس تحتوي على ثلاثة أميال ونصف من صفوف كتب العلم التي بطل استعمالها، وأي كتاب عن الفلك مضى عليه خمسون عامًا صار ضئيل الفائدة جدًا(2).

3- مع أن الكتاب المقدَّس ليس بكتاب علم، إلاَّ أنه خالٍ من أية أخطاء علمية، لأنه كُتب بإرشاد روح الله القدوس، ويقول نيافة المتنيح الأنبا غريغوريوس ” إن الكتاب المقدَّس ليس كتاب علمٍ إنما هو كتاب دين، هدفه توجيه الإنسان إلى خالقه، وتعريفه بالحق الإلهي، وبالغاية من وجوده، يُعرّفه بمصيره الأبدي، وبما يجب أن يصنعه من الخير حتى يحيا سعيدًا في الدارين ويحقق هدف الخالق من وجوده.

ومع ذلك تناول عَرَضًا معلومات فلكية عامة غاية في الأهمية، كلها حق، وكلها صدق، لا من أجل معرفتها في ذاتها بل من أجل بيان جلال الإله الذي خلق هذا الكون غاية في الكمال”(3).. الله يُعلن ذاته لكل البشرية من خلال كتابه المقدَّس.

4- تُرى لو كُتِب الكتاب المقدَّس بلغة القرن الواحد والعشرين العلمية.. من كان يفهمه في القرون الماضية..؟! يقول ” أ. ف. كيفين ” E. F. Kevan ” لو سُجل ما كُتِب عن الخليقة بالاصطلاحات العلمية للقرن العشرين لظل أمرًا غير مفهوم للجميع حتى وقتنا هذا، وحتى الآن ما كان في الإمكان أن يفهمه إلاَّ الذين درسوا العلوم. أضف إلى هذا إنه لو كُتب بحيث يتفق مع الآراء العلمية في عصرنا، فمن المؤكد أنه سيصبح باليًا وغير صحيح بعد قرن من الزمان.

إن ما ذكره سفر التكوين عن الخليقة لم يوضع في قالب علمي، وهذا أحد الأدلة الجوهرية على أنه مُوحى به من الله. وقد يتساءل البعض إن كانت الكتابة علمية في مادتها وإن لم تكن علمية في دقتها، فأجيب: كم من المرات تسرَّع البشر في الحكم على ما كُتِب في الكتاب المقدَّس بأنه خطأ من الناحية العلمية، وكم من صراع نشأ بين النتائج العلمية غير الكاملة وبين المعاني العلمية التي تصوُّروا أن الكتاب يتضمنها، لكن البحث أظهر غالبًا النتائج العلمية أو عدم فهم الاصطلاحات العلمية المذكورة في الكتاب المقدَّس على حقيقتها”(4).

_____

(1) ترجمة أنيس إبراهيم – العلم يشهد ص 32.

(2) راجع برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 8، 9.

(3) مقالات في الكتاب المقدَّس جـ1 ص 112.

(4) تفسير الكتاب المقدَّس – مركز المطبوعات المسيحية جـ 1 ص 143.

قصة الخلق على لسان موسى النبي

اسم موسى النبي – هل أخطأ الكتاب المقدس فيه وفي سبب تسميته بهذا الاسم؟! الرد على أحمد سبيع

اسم موسى النبي – هل أخطأ الكتاب المقدس فيه وفي سبب تسميته بهذا الاسم؟! الرد على أحمد سبيع

اسم موسى النبي – هل أخطأ الكتاب المقدس فيه وفي سبب تسميته بهذا الاسم؟! الرد على أحمد سبيع

اسم موسى النبي – هل أخطأ الكتاب المقدس فيه وفي سبب تسميته بهذا الاسم؟! الرد على أحمد سبيع

ملخص كلامه

وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ».

וַיִגְדַּ֣ל הַיֶּ֗לֶד וַתְּבִאֵ֨הוּ֙ לְבַת־פַּרְעֹ֔ה וַֽיְהִי־לָ֖הּ לְבֵ֑ן וַתִּקְרָ֤א שְׁמֹו֙ מֹשֶׁ֔ה וַתֹּ֕אמֶר כִּ֥י מִן־הַמַּ֖יִם מְשִׁיתִֽהוּ׃ (BHS)

  1. المشكلة الاولى هي كيف ابنه فرعون تقوم بتسميته اسم عبري؟
  2. المشكلة الثانية انها سمته موسى لأنها انتشلته من الماء وكلمة موسى هي (موشيه) ومعناها الشخص الذي ينتشل وليس الشخص المنتشل (موشاي)

 

مقدمة | Introduction

كمعظم الصعوبات الكتابية (Bible Difficulties) نحن لم نكن هناك عندما قامت ابنه فرعون بتسميته أو عندما كتب موسى هذا الكلام ولا نعرف ما يدور في فكره ومقاصده، فنقوم بإعادة بناء الموقف وتحليله لنخرج بحلول ممكنه (solution) وهو ما يسمى الاستنتاج الاستقرائي – inductive reasoning.

 

أصل اسم موسى | Etymology

  • هناك احتماليه أن ابنه فرعون قامت بتسميته باسم عبراني لأنها من الأصل عرفت أنه ولد عبراني «فَرَقَّتْ لَهُ وَقَالَتْ: هذَا مِنْ أَوْلاَدِ الْعِبْرَانِيِّينَ»، لكن هل تتحدث العبرية؟

لِمَ لا؟ حتى وإن كانت لغة العبيد، فالعبرانيون كان عددهم كبيرًا جدا وقضوا أكثر من أربعة قرون في مصر! وهذا كافٍ للتعرف على لغتهم وتغلغلها وسط المصريين، بل إن العبرانيين قد زاد عددهم أكثر من المصريين وعظم شأنهم لدرجة جعلت المصريين يتضايقون

وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ فَأَثْمَرُوا وَتَوَالَدُوا وَنَمَوْا وَكَثُرُوا كَثِيرًا جِدًّا، وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَامَ مَلِكٌ جَدِيدٌ عَلَى مِصْرَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ يُوسُفَ. فَقَالَ لِشَعْبِهِ: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا.

 

يقول John Gill:

“لغة قد يعتقد أنها تفهمها جيدًا؛ حيث كان هناك عدد كبير من العبرانيين سكنوا في مصر، وكانت ملحوظة بشكل خاص مع يوكابد ممرضتها العبرية. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك تقارب كبير بين اللغة العبرية واللغة المصرية.” [١]

بالإضافة إلى أن اللغة هي طريقه التواصل فمن المسلم به أن أحدهم كان يتحدث اللغتين سواء العبرانيين أو المصريين.

فنرى أن أخت موسى قد تحدثت مع ابنه فرعون:

7 فَقَالَتْ أُخْتُهُ لابْنَةِ فِرْعَوْنَ: «هَلْ أَذْهَبُ وَأَدْعُو لَكِ امْرَأَةً مُرْضِعَةً مِنَ الْعِبْرَانِيَّاتِ لِتُرْضِعَ لَكِ الْوَلَدَ؟» 8 فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي». فَذَهَبَتِ الْفَتَاةُ وَدَعَتْ أُمَّ الْوَلَدِ. 9 فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: «اذْهَبِي بِهذَا الْوَلَدِ وَأَرْضِعِيهِ لِي وَأَنَا أُعْطِي أُجْرَتَكِ». فَأَخَذَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ وَأَرْضَعَتْهُ.

 

وهذا يظهر أن أحدهم يتحدث اللغتين

في عام 1960 اكتشف في إسرائيل قطعة حجرية (ostracon) يرجع تاريخها إلى نهاية القرن السابع قبل الميلاد، مكتوب عليها نص في مزيج من الأحرف الهيراطيقية المصرية والعبرية!! ولكن يمكن أن تقرأ تماما كما المصرية.[٢] من كل هذا يتبين أن أحدهم سواء المصريين أو العبرانيين يعرف اللغتين، فليس شيء غريب أن تسميه اسم عبراني لأنها تعرف أنه عبراني، سواء من خلال علمها باللغة العبرانية أو باستعلامها من أخته او أمه

(2) الاحتمال الآخر وهو ان للاسم مستمد من اسم مصري وهو ms او mose ومعناه “ابن ل” وهو اسم شائع عند الفراعنة ويتم عادة اقرانه باسم إله مثل:

أحمس Ahmose = ابن إله القمر

تحتمس Thutmose = ابن الإله توت

وهكذا، ويقترح الفيلسوف اليهودي الشهير فيلو أن الاسم من كلمة Mou أي ماء:

”Since he had been taken up from the water, the princess gave him a name derived from this and called him Moses, for Mou is the Egyptian word for water ”[٣]

 

ويضيف المؤرخ اليهودي يوسيفيوس أن كلمة uses في نهاية الاسم ومعناها المحفوظ من فيكون الاسم “المحفوظ من الماء”

” imposed this name “Mouses” upon him, from what had happened when he was put into the river; for the Egyptians call water by the name of mo, and such as are saved out of it, by the name of uses: so by putting these two words together, they imposed this name upon him” [٤]

 

ويقول التناخ إن اسم موسى من كلمة mw-še المصرية ومعناها ابن النيل [٥]

ومن كل هذا نعلم أنه هناك احتمالية أن ابنة فرعون قد اعطته اسمًا مصريًا ومعناه ابن أو ابن النيل أو المحفوظ من الماء

فليس هناك أي مشاكل سواء أسمته عبريا أو حتى مصريا

 

تعليل الاسم

وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ».

וַיִגְדַּ֣ל הַיֶּ֗לֶד וַתְּבִאֵ֨הוּ֙ לְבַת־פַּרְעֹ֔ה וַֽיְהִי־לָ֖הּ לְבֵ֑ן וַתִּקְרָ֤א שְׁמֹו֙ מֹשֶׁ֔ה וַתֹּ֕אמֶר כִּ֥י מִן־הַמַּ֖יִם מְשִׁיתִֽהוּ׃ (BHS)

الإشكالية التي يفرضها وهي ان اسم موسى (موشيه מֹשֶׁה) عللت تسميته ابنه فرعون بأنها انتشلته من الماء، لكن موشيه تعنى الشخص الذي يسحب او ينتشل وليس الشخص المنتشل نفسه (موشاي)

 

  1. بافتراض أن ابنة فرعون هي من قامت بتسميته
  • فتوجد احتمالية من الأساس أنها أخطأت، فحتى بافتراض أن ابنة فرعون هي من أسمته، بل وبفرض أنها أسمته اسم عبري، بل وبفرض أنها كانت تقصد الاشتقاق اللغوي الفعلي وليس فقط الصوتي، فالكتاب المقدس يضع هذا الكلام على لسانها هي، أي على لسانها، لسان ابنة فرعون، ولا يقره، أي لا أنه لا يعلّق على كلامها سواء أكان صحيحًا او خاطئًا، فالنص يقول:

وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوسَى» وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ».

فهذا الذي قالته إن كان خطأ، فلا مشكلة في الكتاب المقدس نفسه لأنه فقط يذكر ما قالته.

مثلما يقول المسلم أن ذي القرنين هو من “وجد” الشمس تغرب في العين الحمئة! فيقول إن القرآن يذكر كلام ذي القرنين ولا يقره… رغم أنه يوجد حديث صحيح لنبي الإسلام يؤيد كلامه.

  • لا يوجد في النص أية اشارة إلى أنها اعطته اسم المنتشل بل إنها سمته (موشيه מֹשֶׁה) وهي مستمدة من فعل الانتشال (ماشاه מָשָׁה) وذلك لأنها انتشلته فربطته بفعل الانتشال والذي هو موشيه، ويقترح قاموس BDB Theological Dictionary أن النص من الأساس يشير إلى أنها أسمته لأنها من انتشلته وليس أنها أسمته موسى لأنها انتشلته.

 

  1. بافتراض أنها اعطته اسمًا مصريًا
  • فلا نعلم ما قالته بالمصرية بل نعلم ما صاغه موسى أو الكاتب عامة لسفر الخروج بالعبرية.
  • قد تكون قالت “لقد اسميته ابن النيل لأني رأيته في النيل” او “إنني اخرجته من النيل” او “إنه وجد في النيل” ومن ثم موسى قام بصياغتها بالأسلوب العبري والذي لا يعتمد على إعطاء معلومة دقيقه عن أصل الاسم بل يعتمد على السجع مما يسمى Folk Etymology.

 

يقول Samuel Driver:

” تفسير الاسم لا يعتمد على أصل الكلمة بشكل علمي، بل على السجع فيُفسَّر الاسم، ليس لأنه مشتق من “موشيه”، بل لأنها تشبهها في الصوت.” [٦]

مثال

وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: «اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ

הָ֣אָדָ֔ם יָדַ֖ע אֶת־חַוָּ֣ה אִשְׁתֹּ֑ו וַתַּ֨הַר֙ וַתֵּ֣לֶד אֶת־קַ֔יִן וַתֹּ֕אמֶר קָנִ֥יתִי אִ֖ישׁ אֶת־יְהוָֽה׃ (BHS)

كلمة اقتنيت هي قانا קָנָה وهو فعل الاقتناء أي يقتنى وكلمة قايين هي קָ֫יִן وليست بمعنى مقتنى بل مستمده من فعل الاقتناء قانا קָנָה مع التلاعب في الأحرف.

 

فيقول قاموس strong

The same as qayin (with a play upon the affinity to qanah)

نفس qayin (مع اللعب على التقارب إلى qanah)

 

بمعنى أن قايين نفس كلمة (قيّن קֵין) ومعناها رمح! أي كلمة ليس لها أي علاقة بالاقتناء مع التلاعب على التقارب لكلمة (قانا קָנָה)

 

دقة اسم موسى

اسم موسى في ذاته يعد نبوة على فم ابنة فرعون وبإرشاد من الله حيث معنى اسم موسى “يخرج” وبالفعل موسى قد أخرج العبرانيين من مصر ويذكر الكتاب نفس اللفظة على موسى نفسه كتحقيق للنبوة

ثُمَّ ذَكَرَ الأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ، مُوسَى (מֹשֶׁ֣ה موشيه) وَشَعْبَهُ: «أَيْنَ الَّذِي أَصْعَدَهُمْ (موشيه מֹשֶׁ֔ה) مِنَ الْبَحْرِ مَعَ رَاعِي غَنَمِهِ؟ أَيْنَ الَّذِي جَعَلَ فِي وَسَطِهِمْ رُوحَ قُدْسِهِ، الَّذِي سَيَّرَ لِيَمِينِ مُوسَى ذِرَاعَ مَجْدِهِ، الَّذِي شَقَّ الْمِيَاهَ قُدَّامَهُمْ لِيَصْنَعَ لِنَفْسِهِ اسْمًا أَبَدِيًّا،

וַיִּזְכֹּ֥ר יְמֵֽי־עֹולָ֖ם מֹשֶׁ֣ה עַמֹּ֑ו אַיֵּ֣ה׀ הַֽמַּעֲלֵ֣ם מִיָּ֗ם אֵ֚ת רֹעֵ֣י צֹאנֹ֔ו אַיֵּ֛ה הַשָּׂ֥ם בְּקִרְבֹּ֖ו אֶת־ר֥וּחַ קָדְשֹֽׁו׃מֹולִיךְ֙ לִימִ֣ין מֹשֶׁ֔ה זְרֹ֖ועַ תִּפְאַרְתֹּ֑ו בֹּ֤וקֵֽעַ מַ֨יִם֙ מִפְּנֵיהֶ֔ם לַעֲשֹׂ֥ות לֹ֖ו שֵׁ֥ם עֹולָֽם׃ (BHS)

فكلمة أصعدهم هي موشيه وهي معنى كلمة موسى موشيه، فيذكر أن موسى أصعدهم وهو تحقيق لمعنى اسم موسى.

 

وعشان انا بحبه هزودله حبة كمان، عشان يفكر كويس قبل ما يعمل أي تحدى…

قولنا إن التسمية في العهد القديم وخصوصا في ذلك الزمن كانت تعتمد على ما يعرف ب Folk Etymology او Popular Etymology وهو تفسير شعبي للاسم مبيعتمدش على أسس علمية بل التقارب في الألفاظ والتلاعب على الحروف زي مثلا كلمة الإسلام في البعض اللي بيقول إن معناها السلام وده اسمه Folk Etymology لتشابه الكلمتين لكن تبعا لعلم أصول الكلام (Etymology) ف الكلمة من الاستسلام أو التسليم (submission)، وذكرت عدة أمثال زي اسم قايين واسم نوح، وهضيف عليهم تسمية أخرى كتبها نفس الكاتب (موسى تقليديا) ونفس السفر بل ونفس الأصحاح!

 

في خروج 2-22

فَوَلَدَتِ ابْنًا فَدَعَا اسْمَهُ «جَرْشُومَ»، لأَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَزِيلاً فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ».

 

اسم جرشوم (جيرشوم גֵּרְשֹׁם) من الفعل (جارَش גָּרַשׁ) وده معناه يخرج أو يطرد وهناك أيضا احتمال أنها من الفعل (جر גור) أي يكون غريبا، فلم يسمى المغترب أو الغريب بل سمي نسبة لفعل قريب منه نطقا ومعنى

 

  1. قُلت باحتماليه اختيار ابنة فرعون لاسم عبراني وهوضح أكتر ده، لما نبص لوضع الإسرائيليين في مصر.

9 فَقَالَ لِشَعْبِهِ: «هُوَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ شَعْبٌ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ مِنَّا. 10 هَلُمَّ نَحْتَالُ لَهُمْ لِئَلاَّ يَنْمُوا، فَيَكُونَ إِذَا حَدَثَتْ حَرْبٌ أَنَّهُمْ يَنْضَمُّونَ إِلَى أَعْدَائِنَا وَيُحَارِبُونَنَا وَيَصْعَدُونَ مِنَ الأَرْضِ». 11 فَجَعَلُوا عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ تَسْخِيرٍ لِكَيْ يُذِلُّوهُمْ بِأَثْقَالِهِمْ، فَبَنَوْا لِفِرْعَوْنَ مَدِينَتَيْ مَخَازِنَ: فِيثُومَ، وَرَعَمْسِيسَ. 12 وَلكِنْ بِحَسْبِمَا أَذَلُّوهُمْ هكَذَا نَمَوْا وَامْتَدُّوا. فَاخْتَشَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 13 فَاسْتَعْبَدَ الْمِصْرِيُّونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعُنْفٍ، 14 وَمَرَّرُوا حَيَاتَهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ قَاسِيَةٍ فِي الطِّينِ وَاللِّبْنِ وَفِي كُلِّ عَمَل فِي الْحَقْلِ. كُلِّ عَمَلِهِمِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِوَاسِطَتِهِمْ عُنْفًا. 15 وَكَلَّمَ مَلِكُ مِصْرَ قَابِلَتَيِ الْعِبْرَانِيَّاتِ اللَّتَيْنِ اسْمُ إِحْدَاهُمَا شِفْرَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى فُوعَةُ، 16 وَقَالَ: «حِينَمَا تُوَلِّدَانِ الْعِبْرَانِيَّاتِ وَتَنْظُرَانِهِنَّ عَلَى الْكَرَاسِيِّ، إِنْ كَانَ ابْنًا فَاقْتُلاَهُ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا فَتَحْيَا». (خروج 1)

العبرانيين كانوا في عبودية قاسية وكان مصدر اضطهادهم عرقي حيث أنه من الأساس لإذلال الإسرائيليين بعدما أصبح لهم شأن كبير في مصر بل أكبر من المصريين أنفسهم.

فمن المنطقي أن ابنة فرعون تعطى موسى اسمًا عبرانيًا وليس مصريًا حيث أن موسى عبراني والعبرانيون هم عبيد لدى المصريين وأقل قيمة من المصريين فكيف تعطيه اسمًا مصريًا وهي أسماء السادة؟ ففرعون نفسه أمر بقتل الأطفال العبرانيين فكيف ستعطى هي لطفل عبراني اسمًا مصريًا!! وحتى إن فكرَت في ذلك فبالتأكيد فرعون من يحمل كرها شديدا للإسرائيليين سيرفض بشدة مثل هذا الأمر وهذا نوع من التمييز العرقي مثل عدم التشبه بالكفار أو التسمية بأسمائهم.

 

فموسى على الرغم من أنه ابن متبنى لابنة فرعون فلم يغير ذلك شيئًا في كونه عبراني ولا يرقى لمكانه المصريين

فنرى حوارًا بين موسى والعبرانيين (العبيد)

ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِذَا رَجُلاَنِ عِبْرَانِيَّانِ يَتَخَاصَمَانِ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: «لِمَاذَا تَضْرِبُ صَاحِبَكَ؟» فَقَالَ: «مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟ أَمُفْتَكِرٌ أَنْتَ بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟».

نفهم من الحوار أن موسى لم يكن له أي مكانة مختلفة عن العبرانيين فموسى كابن لابنة فرعون لم يلقَ أي تقدير او احترام من العبيد بل قال مَنْ “جَعَلَكَ رَئِيسًا وَقَاضِيًا عَلَيْنَا؟” أي موسى ليس له أي مكانه مختلفة عنهم، وتحدث معه بطريقة فظو، بل ويظهر أيضا من قتله للرجل المصري أنه لا يملك أية سلطة أو مكانة حيث أن مجرد رجل مصري لم يكن كافيا أن يسمع لابن ابنة فرعون أو أن يأمره موسى بأن يبتعد عن العبراني.

 

ونرى نصًا هامًا جدا:

فَسَمِعَ فِرْعَوْنُ هذَا الأَمْرَ، فَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَ مُوسَى. فَهَرَبَ مُوسَى

ففرعون طلب أن يقتل موسى لمجرد أنه قتل رجلًا مصريًا! أي إن رجل مصري عادى قيمته أعلى من موسى ابن ابنته لدرجه تجعل فرعون يريد قتله!!

فمن المنطقي جدا أن موسى لم يأخذ اسمًا مصريًا فأخذ اسمًا عبرانيا كما تمت معاملته كعبراني.

ويوضح الكتاب ذلك أكثر

وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «أَنَا فِرْعَوْنُ. فَبِدُونِكَ لاَ يَرْفَعُ إِنْسَانٌ يَدَهُ وَلاَ رِجْلَهُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ». وَدَعَا فِرْعَوْنُ اسْمَ يُوسُفَ «صَفْنَاتَ فَعْنِيحَ»،

فعندما أراد فرعون تشريف يوسف وإعطائه سلطة ومكانة أعطاه اسمًا مصريًا!!

 

مثال تانى عشان يبقى الموضوع واضح تماما

لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا بَابِلَ (بابلבָּבֶ֔ל) لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَل (بللבָּלַ֥ל) لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.

فكلمة بابل مشتقة من الفعل (بلل בָּלַ֥ל) إلى معناه يشتت (to confuse)

 

ده مثال مقارب جدا خلينا نحط النصين جنب بعض..

كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا، وَدَعَتِ اسْمَهُ مُوسَى (موشيه מֹשֶׁ֔ה) وَقَالَتْ: «إِنِّي انْتَشَلْتُهُ مِنَ الْمَاءِ».

لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا بَابِلَ (بابلבָּבֶ֔ל) لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَل (بالَل בָּלַ֥ל) لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.

  1. مين اللي انتشل موسى؟ ابنة فرعون، طب والناحية التانية مين اللي بلبل الألسنة؟ الله.
  2. طيب مين اللي تم انتشاله؟ موسى والناحية التانية مين إلى اتبلبل لسانهم؟ البابليين.
  3. البابليين اسمهم نسبة إلى إيه؟ للفعل بَالَلـ بمعنى يشتت to confuse، طب وموسى اسمه نسبة لإيه؟ للفعل ماشا بمعنى يسحب to draw.

 

من الـ3 نقط دول نفهم إيه؟

الله هو اللي قام بالفعل (بلبل) والبابليين هم إلى تم فيهم الفعل (تبلبلوا) لكن اسمهم مش معناه متبلبلين لكن معناه يبلبل مع انهم مش هما إلى بلبلوا لكن الله.

ابنه فرعون برضه هي اللي قامت بالفعل (انتشلت) وموسى هو اللي تم فيه الفعل (انتشل) لكن اسمه مش معناه منتشل لكن ينتشل مع أنه مش هو اللي انتشل لكن ابنة فرعون.

 

  1. الجزء الإسلامي

أورد سبيع هذا النص:

وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

وربط كلمة ولدا بأن الكلمة قد تكون مصرية بمعنى ولد!

وأنا لا اعلم ما علاقة هذا بذاك وعلى سبيل المثال نفس الآية تحدثت عن يوسف

وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ

أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا

فهل يوسف أيضا اسمه ولد؟

مع العلم أنه أصلا الكلمة المصرية لا تعني ولد بل ابن

وبنفس المنطق فالكتاب المقدس قال إنها اتخذت موسى ابنا:

وَلَمَّا كَبِرَ الْوَلَدُ جَاءَتْ بِهِ إِلَى ابْنَةِ فِرْعَوْنَ فَصَارَ لَهَا ابْنًا

وبمناسبه ذكر القرآن فقد أقر على ما قلناه:

وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ

إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ

وده حوار بين اخت موسى وال فرعون والى بيوضح معرفه أحدهم باللغتين

 

ملخص الكلام

  1. لا إشكالية في تسميه موسى باسم عبري حيث أن ابنة فرعون علمت أنه عبراني وأنه على الأقل هي أو أخت فرعون أو أمه يتحدث اللغتين فقد تكون اشارة إحداهم عليها بالاسم أو قد تكون استشارتهم وهذا في حال عدم معرفتها بالعبرية.
  2. موسى له مقابل مصري وهو موس ومعناه ابن أو موسيس ومعناه محفوظ من الماء أو موسىِ ومعناه ابن النيل وذلك يفسر تسميته.
  3. لا إشكالية أيضا في سبب تسميه موسى فاسم موسى هو من الفعل موشاه أي يخرج ولا يشترط في التسمية أن تكون ذات معنى لغوي فقط التقارب أو الاشتقاق من الكلمة مثل قايين من قانا أي يقتنى وليس مقتنى.

 

في النهاية أُطالب احمد سبيع بالألف دولار التي وضعها كتحدٍ لأي مسيحي يستطيع أن يجد حلًا لهذه المشكلة وياخد باله المرة الجاية قبل ما يفتح صدره كده 🙂

الكاتب هو stevv من منتدى الكنيسة العربية (بتصرف)

المراجع

[١] Gill, John. “Commentary on Exodus 2:10”. “The New John Gill Exposition of the Entire Bible”.

[٢] https://publications.mi.byu.edu/fullscreen/?pub=1121&index=55

[٣] Philo, Maren R. Niehoff, trans., “On the Life of Moses,” in Outside the Bible: Ancient Writings Related to Scripture (eds. Louis H. Feldman, James L. Kugel, Lawrence H. Schiffman; Philadelphia: Jewish Publication Society [Lincoln: University of Nebraska] , 2013), 968.

[٤] William Whiston, Antiquities of the Jews, Flavius Josephus

[٥] Rivka Ulmer, Egyptian Cultural Icons in Midrash, p. 269.

[٦] Driver, S. R.: The Book of Exodus in the Revised Version With Introduction and Notes.

لماذا كتب موسى سفر التكوين؟  – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين

لماذا كتب موسى سفر التكوين؟  – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين

لماذا كتب موسى سفر التكوين؟  – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين

لماذا كتب موسى سفر التكوين؟  – كتاب أصعب الآيات في سفر التكوين

 

يعتبر سفر التكوين من أقدم كتب العالم، وقد كتبه موسى بشيء من البساطة والعمق في ذات الوقت، وفي إطار قصصي بحيث يمكن للعالم الكبير والطفل البسيط أن يفهمه. وهو الكتاب الوحيد الذي يتضمن الوصف الصادق والكامل للخليقة ولا سيما أصل الجنس البشري. وقد كتبه لعدة أهداف وهي:

1 – لكي يعلن أن للكون رباً أزلياً وأنه قادر وحكيم وعادل ورحيم. فقد شغل موضوع الخليقة العالم القديم بكل دياناته وفلسفاته وأدبه الشعبي، فكان هناك العديد من الأساطير والخرافات حول قصة الخلق، ولكن موسى قدم القصة بعيداً كل البعد عن الخزعبلات القديمة.

لذلك يرى القديس ديديموس الضرير في تفسيره لسفر التكوين أن غاية الوحي الإلهي من الحديث عن الخلق هو تصحيح الأفكار الخاطئة التي تسربت إلى إسرائيل في هذا الشأن من العبادات الوثنية المصرية.

أما القديس باسيليوس فيؤكد أن موسى النبي كتب في بساطة ليؤكد بعض الحقائق التي شوهها بعض الفلاسفة الملحدين، فأكد أن العالم ليس وليد الصدفة، وإنما هو عمل خالق ماهر، وأنه ليس أزلياً مع الله ولا يشاركه أبديته إنما له بداية ونهاية.

وقد جاءت الكلمات الأولى ” فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” (تك 1: 1) لتعلن أن الله خلق كل شيء في هذا الكون، وهو مصدر الحياة، وأنه هو المحرك الأول لهذا العالم، وهو أيضاً الموجود بذاته. وأن خلق الله للعالم وما به “السماوات وما بها والأرض بما فيها” تم بكلمة من فيه ” لِيَكُنْ …. فَكَانَ”، والتي ترددت ثماني مرات. وست مرات جاء التعبير ” وَكَانَ كَذلِكَ”، برهاناً على أن مقاصد الله تمت. وواضح من الأصحاح الأول سلطان الله الكامل – كخالق عظيم – على كل الكون. ونظر الله إلى العالم وإذا هو حسن جداً.

2 – الإعلان عن وجود الله والتعرف عليه كشخص حي حقيقي متفرد ومختلف عن بقية الآلهة التي كان الناس يعتقدون في وجودها آنذاك، فهو الخالق المحب الرحيم القريب من خليقته المعتني بها، والساعي لخيرها دائماً.

فنجد السفر يبدأ بتأكيد أن الله خلق الكون، وينتهي بوعده أنه سيستمر في إظهار عنايته وحفظه لشعبه. وخلال جميع فصول السفر نلمس أن الله هو الشخصية الرئيسية، فهو يقيم ويحاكم ويعاقب ويقود ويساعد السالكين حسب وصاياه. إنه يسجل لنا قصص إيمان الناس بالله ويساعد في حفظ هذا الإيمان حياً.

3 – أبرز هذا السفر أن الإنسان في نظر الله ليس مجرد كائن وسط ملايين من المخلوقات الأرضية والسماوية، لكنه كائن فريد يحمل السمة الأرضية والسماوية، فلقد خلقه الله تراباً من الأرض أي جسده، ونفخ في أنفه نسمة حياة أي روحه من السماء. له تقديره الخاص في عيني الله. وهبه الله الإرادة الحرة التي تميز بها عن سائر المخلوقات الأرضية، فالأرض بكل جبروتها والكواكب بكل عظمتها تسير حسب قوانين طبيعية موضوعة لها، والحيوانات تسلك حسب غريزة طبيعية، أما الإنسان فكائن حر له أن يختار الطريق ويسلك حسبما يقرر.

من أجل هذا خلق الله الإنسان سيداً على الأرض، ومتسلطاً عل كل ما عليها وما تحتها، ما في البحار وما في الهواء، حتى على الفضاء! لقد وهبه صورته ومثاله وأقامه كسفير له.

ويبرز نظرة الله لنا واعتزازه بنا لدرجة أنه ينسب نفسه إلينا، فيدعو نفسه إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب وليس إله الآباء، يود أن يكون إلهاً خاصاً بكل ابن له.

وأبرز هذا السفر أبوة الله الفائقة للإنسان، فلم يخلقه أسيراً كما تخيلته بعض الفلسفات المعاصرة، ولا أقامه في مذلة يتحكم فيه كيفما أراد، وإنما أقامه ابناً محبوباً لديه، من أجله خلق المسكونة وقد هيأ له الأمجاد الأبدية ليرفعه إلى حيث يوجد الله أبوه ليعيش الإنسان شريكاً في المجد، متنعماً بالأبوة الفائقة.

وفي أبوته الحانية خلق من أجلي السماء والأرض الماديتين لينطلق بي إلى مجيئه الأخير لأنعم بالسماء الجديدة والأرض الجديدة على مستوى ملائكي أبدي!

4 – التأكيد على أن الله وحده المستحق العبادة لا مخلوقاته كالشمس، والقمر، والنجوم. وقد قدم لنا هذا السفر منهج العبادة لله بكونه يحمل شقين متلازمين: الذبيحة لأجل المصالحة، والسلوك الحي لحمل سمات الله فينا. وهكذا عرّفنا هذا السفر مفهوم العبادة كسر مصالحة مع الله خلال الذبيحة والحياة معه خلال شركة الحب العامل. وإن ما يهم الله في العبادة ليس المنظر الخارجي بل اتجاه القلب الداخلي. فما يهم الله لا ما في يدي، لا ما على شفتي، بل ما في قلبي.

5 – التأكيد على أن العالم المادي ليس أزلياً، ولا أبدياً، فله بداية ونهاية[1]. ولتفنيد المعتقدات السائدة آنذاك ولا سيما لدى البابليين والقائلة بأزلية المادة من ناحية، وألوهية الأرض والسماء والبحر كآلهة أساسية، يتلوها آلهة القمر، والشمس والنجوم.

6 – دحض المعتقدات التي كانت سائدة والمأخوذة من الأساطير اليونانية والقائلة بأن العالم جاء نتيجة صراع الآلهة وليس نتيجة إرادة الله الحرة ومشيئته الصالحة الكاملة[2].

7 – ليعلن عدم موافقته على معتقدات الحضارة المصرية التي نشأ وتربى فيها، لكن نعمة الله حفظته من التأثر بها، فقد كان النيل يعتبر من أول وأهم آلهة المصريين، وكانوا يطلقون عليه الإله (حابي أو هابي)، وكانوا يعبدونه تعبيراً عن فضله عليهم، فلقد كانت وما زالت مياهه هي شريان الحياة لمصر، وثروته السمكية تشكل طعاماً هاماً للمصرين، لذلك عبدوه وكانوا يلقون له بعروس في عيده السنوي.

وكانت بعض الحيوانات مقدسة عند المصريين، لذلك قال فرعون لموسى وهارون: “«اذْهَبُوا اذْبَحُوا لإِلهِكُمْ فِي هذِهِ الأَرْضِ». فَقَالَ مُوسَى: «لاَ يَصْلَحُ أَنْ نَفْعَلَ هكَذَا، لأَنَّنَا إِنَّمَا نَذْبَحُ رِجْسَ الْمِصْرِيِّينَ لِلرَّبِّ إِلهِنَا. إِنْ ذَبَحْنَا رِجْسَ الْمِصْرِيِّينَ أَمَامَ عُيُونِهِمْ أَفَلاَ يَرْجُمُونَنَا؟” (خر 8: 25-26). فأهل طيبة كانوا لا يحتملون أن يشاهدوا أحد يذبح غنمه، وأهل مندس كانوا لا يستطيعون أن يصبروا على من يذبح ماعزاً. وقد أثبت المؤرخون القدماء أمثال هيرودوتس، وديودوروس وغيرهما أن المصريين كانوا يعبدون البهائم وكانت هذه الآلهة من الكثرة فامتلأت بها هياكلهم وكأنها معرض حيوانات، فعبدوا العجل والتمساح والبقرة والعنزة والكبش والقطة والكلب.

وكانوا يعبدون الإله “نوت” إله السماء الذي رتب الكواكب في أبراجها، والإلهة “سخمت” إلهة النار والضوء المقدس. وكذلك كانوا يعبدون الشمس التي كانت أعظم آلهة المصريين، وكانت تبعد على أنها الإله الأعلى “رع” الأب اللامع الذي لقح الأرض بأشعة الحرارة والضوء، والذي منه اشتق اسم ملك مصر “فرعون”. وفي أيام أمنحوتب الثالث نقش المهندسان سوتي وحور نشيداً توحيدياً للشمس على لوحة محفوظة إلى الآن في المتحف البريطاني. وقد كانت العادة المتبعة في مصر منذ زمن طويل أن يخاطب إله الشمس أمون باسم أعظم الآلهة[3].

وفي سفر التكوين، أراد موسى أن يعلن أن كل هذه الأشياء هي صنعة يد الله وعمل أصابعه، وليس مطلوب من الإنسان تأليهها أو عبادتها، بل إخضاعها والتسلط عليها ” وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ»”. (تك 1: 28). فالخليقة كلها تعلن عظمة شخص الله، وتقودنا إليه لنعبده وحده وليس سواه (مز 19: 1).

وقد حذر موسى بوضوح في سفر التثنية من عبادة المخلوقات الحية كالحيوانات أو الخليقة الصامتة كالشمس والقمر، فقال: ” «فَاحْتَفِظُوا جِدًّا لأَنْفُسِكُمْ. فَإِنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا صُورَةً مَّا يَوْمَ كَلَّمَكُمُ الرَّبُّ فِي حُورِيبَ مِنْ وَسَطِ النَّارِ. لِئَلاَّ تَفْسُدُوا وَتَعْمَلُوا لأَنْفُسِكُمْ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا، صُورَةَ مِثَال مَّا، شِبْهَ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، شِبْهَ بَهِيمَةٍ مَّا مِمَّا عَلَى الأَرْضِ، شِبْهَ طَيْرٍ مَّا ذِي جَنَاحٍ مِمَّا يَطِيرُ فِي السَّمَاءِ، شِبْهَ دَبِيبٍ مَّا عَلَى الأَرْضِ، شِبْهَ سَمَكٍ مَّا مِمَّا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. وَلِئَلاَّ تَرْفَعَ عَيْنَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَتَنْظُرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، كُلَّ جُنْدِ السَّمَاءِ الَّتِي قَسَمَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ لِجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ، فَتَغْتَرَّ وَتَسْجُدَ لَهَا وَتَعْبُدَهَا”. (تث 4: 15-19).

8 – هذا السفر يقدم لنا تاريخاً مختصراً للإعلان الإلهي[4]. أي إعلانه عن ذاته كشخص حي له اسم، وفكر، ومشاعر، ووجود حي فعال، وسط شعبه، كما حدث مع أخنوخ، ونوح، وإبراهيم، واسحق، ويعقوب، ويوسف. وهو يضع الأساس لكل إعلان، يفتح لنا الباب لإدراك المفاهيم اللاهوتية السليمة، فيعرفنا عن الله وعلاقته بنا، ووصيته الإلهية وعملها في حياتنا.

إن الله في حبه للإنسان قدم أسراره له – قدر ما يحتمل – لا للمعرفة العقلية الجامدة وإنما ليدخل معه في صداقة أبدية، وكأنه بالصديق الذي يفتح خزائن قلبه لصديقه حتى يدخل به من يوم إلى يوم إلى أعماق جديدة في الصداقة. فحدثنا الرب عن ألقابه الإلهية لكي نتعرف عليه خلال هذه الألقاب وننعم بعمله معنا وفينا. فلا نجد في السفر كتابات فلسفية نظرية ومبادئ جامدة وقوانين حرفية، لكننا نرى الله متجلياً كصديق، فيتمشى صوته عند هبوب ريح النهار في الجنة ليلتقي بالإنسان الساقط، وفي الحقل يحاج قايين القاتل، وعند ثورة بابل ينزل ليرى ماذا يفعل الإنسان، وفي وقت الظهيرة يتقبل مع ملاكيه ضيافة إبراهيم، وفي الطريق يلتقي مع يعقوب في صراع ليحطم اعتداده بذاته، إنه يهيئ العقل البشري من بداية التاريخ لتجسده المبارك في شخص المسيح.

9 – ليبين ويوضح طول أناة الله الذي صنع كل شيء حسناً للإنسان، ورغم خطأه في حق الله، لم ييأس منه بل سعى إلى خلاصه.

10 – سرد تاريخ الآباء الكبار كآدم، ونوح، وإبراهيم، واسحق، ويعقوب، ويوسف، فالسفر يغطي فترة زمنية حوالي 2369 سنة[5].

وفي عرضه لحياة الآباء البطاركة لم يقدم لنا السفر قصصاً مجردة لحياتهم إنما قدم معاملات الله معهم، مظهراً أن كل تحرك في حياتهم وكل تصرف مهما بدا تافهاً يمثل جزءًا لا يتجزأ من خطة الله الخلاصية. بمعنى أنه يستخدم أولاده في كل تصرفاتهم كآلات بر تعمل لحساب ملكوته في حياتهم الخاصة وفي حياة الجماعة.

لكن ما أوضحه السفر هو تأكيد جانبين: الأول أن الله عامل في أولاده لكن ليس بدونهم، فإبراهيم ما كان يبقى إبراهيم كأب للمؤمنين بدون إبراهيم نفسه، فالله يكرم الحرية الإنسانية ويقدسها، فيتعامل معنا كبشر أحرار وليس كما مع آلات جامدة يحركها بطريقة آلية جامدة.

أما الجانب الآخر فهو إبرازه لبطولات رائعة ومتنوعة كنوح البار المطيع، وإبراهيم خليل الله ويعقوب مغتصب البكورية وسارة الزوجة المثالية، ويوسف الطاهر المستقيم، لكن خلال الواقع البشري العملي، فلم تخل حياة بطل من ضعف بشري. صورهم كما هم دون أن يضفي عليهم مسحة العصمة من الخطأ أو الضعف.

وأخيراً أقول إنه بالرغم مما في سفر التكوين من تاريخ إلا أنه ليس كتاب تاريخ، ورغم ما به من علوم كثيرة فهو ليس كتاب علم، ورغم ما به من حكم وفلسفات نافعة لكل جيل وعصر فهو ليس كتاب حكمة أو فلسفة، لذا أرجو ألا تقترب منه على أنه هكذا، بل لنقترب منه ككتاب روحي نرى ونلمس فيه إعلان الله عن ذاته، ومعاملاته العظيمة، ومقاصده السامية تجاه بني البشر، لخلاصهم والذي بدأ بوعد الخلاص في (تك 3: 15)، مروراً بخلاص نوح من الغرق والدخول في عهد معه، ثم العهد مع إبراهيم واسحق ويعقوب أن في نسلهم يتبارك كل شعوب الأرض.

 

[1] ديفيد اتكنسون. الكتاب المقدس يتحدث اليوم. القاهرة: دار النشر الأسقفية، ص 94.

[2] أنطوان نوي. وقائع أيام الخليقة. ترجمة ميشيل وديع، بولاند يسري 28.

[3] The Expositor’s Bible Commentary. p. 326.

[4] ق. صموئيل يوسف. المدخل إلى العهد القديم، ص 147.

[5] السنن القويم في تفسير العهد القديم ص 11.

هل سرق موسى من قوانين حمورابي؟ Charlie Campbell

هل سرق موسى من قوانين حمورابي؟ Charlie Campbell

هل سرق موسى من قوانين حمورابي؟ Charlie Campbell

هل سرق موسى من قوانين حمورابي؟ Charlie Campbell

الرد باختصار وتصرف لـCharlie Campbell

نموذج للسرقة المزعومة

قانون حمورابي (١٩٦)

إذا فقأ سيد عين ابن أحد الأشراف، فعليهم أن يفقأوا عينه.

قانون التوراة (لاويين 24:20)

الكسر بالكسر والعين بالعين والسن بالسن.

 

هناك بعض التشابه بين ما جاء في قوانين حمورابي وما بين بعض المقاطع التي كتبها موسى. وهذه المقاطع عددها قليل (1) والتشابه لا يعني السرقة او الانتحال. فمعظم اوجه التشابه بين حمورابي وما كتبه موسى بالروح القدس كان عباره عن امور تتعلق بالقتل او السرقة او الزنا. وما إلى ذلك. فجميع هذه الامور يعاني منها كل مجتمع. ويبحث كل مجتمع عن علاجها. ولا يعني هذا سرقة او الانتحال.

فالولايات المتحدة الامريكية لديها عشرات القوانين التي تتعلق بهذه المواضيع. فهل الهند وفرنسا واستراليا عندما نجد تشابه بينهم وبيننا. هل هذا يعني ان هذه البلاد سرقت؟ بالطبع لا. فالتشابه في بعض القوانين لا يشير إلى السرقة او الانتحال.

لكن جميع البشر خلقوا على صورة الله وفي رومية 2: 15 الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم. فالضمير الانساني يعلم ان هذا السرقة والخطف والقتل وغيره هي امور خاطئة. وهكذا ظهرت قوانين على مر التاريخ لتنظيم المجتمعات حول هذا الامر فهذا لا يعني ان البلدان سرقت من بعضها البعض او ان الحضارات قد سرقت من بعضها البعض. إذا نتساءل لماذا يقول البعض ان العهد القديم سرق من قوانين حمورابي؟

قد يقول المشكك ما رأيك في قول قوانين حمورابي العين بالعين؟

الحقيقة لم تقل شريعة حمورابي العين بالعين لكن قالت عن فقع العين. فاين السرقة؟ فمقصود موسى ان العقاب يجب ان يكون على قدر الجريمة. لكن حمورابي اشار إلى نقطة اخرى. وهي فقع العين فمفهوم العقاب مختلف ومفهوم الآية مختلف والكلمات مختلفة.

والله أعلن عن مشيئته لموسى مع الكلمات ووضح مفاهيم الكلمات. وبعض الآراء تقول ما المانع إذا كان الاسرائيلي يفهم من قبل مفهوم عين بعين؟ واستخدم هذا المفهوم بمفهوم الله بطريقة الهية وتصحيح له؟ فالله اعطي مفهوم المساواة في الجريمة. فحتي اذاً ما المانع؟

يقول Fred Wight عن ذكر البعض بوجود ايضاً اشارة إلى ان الله قدوس بحسب لاويين 19: 1 – 2:

ان ناموس موسى يركز على الخطية وانه بسبب الخطية تنهار اسرائيل. لكن شريعة حمورابي تفتقر لهذا المبدأ فالكتاب المقدس في لاوين 11: 45 تحدث عن عبارة الرب كونوا قديسين لأني قدوس. فبالبليين كانوا مفتقدين هذا المفهوم في قوانينهم (2).

ويقول عالم الآثار Alfred Hoerth:

ان مفتاح العهد القديم هو ديني ومدني. وبلاد بين النهرين كان هناك اعتقاد ان الاله Shamash اعطي حمورابي قانونه لكي يعيش الناس جنباً إلى جنب بينما في الكتاب المقدس كان المقام الاول حتى يعيش الناس بجانب الله (3).

لذلك فان كان هناك بعض اوجه التشابه بين قوانين حمورابي وشريعة العهد القديم. فان اوجه الاختلاف اوسع بكثير من ان تكون شريعة العهد القديم مقتبسة او مسروقة من شريعة حمورابي.

ليكن للبركة

المراجع

  1. Compare Hammurapi 195 with Exodus 21:15; 206 with Exodus 21:18–19; 209–210 with Exodus 21:22–25; 250–251 with Exodus 21:28–32.
  2. Wight, Highlights of Archaeology in Bible Lands, 72.
  3. Hoerth, Archaeology and the Old Testament, 171.

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

هل كانت الكتابة معروفة في زمن موسى النبي؟

قال بعض النقاد: إن كتابة لم تكن معروفة في زمن موسى، لذلك من المستحيل أن يكون موسى قد كتب الأسفار الخمسة التي ينسبها اليهود إليه؟

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

      هناك عشرات الاكتشافات التي تؤكد أن كتابة كانت معروفة قبل زمن موسى بمئات السنين، وسأذكر أهم هذه الاكتشافات:

+ يقول الأب بولس الفغالي: “لقد عُرِفت الكتابة في مصر؛ حيث استُخدِمَت اللغة الهيروغليفية، وهي لغة تصويرية، أي أنها تستخدم الصور للتعبير عن الحروف، وظهرت منها الديموطيقية، ثم الهيراطيقية، وتعود أول الكتابات في مصر إلى سنة 3150 ق. م. على نظام كتابة متطورة”[1]

+ في المتحف البريطاني رسالة البردي، كتبها كاهن مصري اسمه (أحميس) تاريخها 3400 ق. م.، وعنوانها (حل المشكلات)، وهي مجموعة مسائل حسابية، وهندسية بالكسور، والدوائر، ومقاييس الهرم، وبعض مثلثات، وإشارات جبرية. وهذه الرسالة بخط اليد، وتُلقَّب برسالة (رند).

+ وفي سنة 1888 م، اكتشف المنقبون في دير تل العمارنة (محافظة المنيا في مصر) أكثر من ثلثمائة قالب طوب، مكتوب عليها بالقلم المخروطي، نقلوا أكثرها إلى برلين، ونقلوا باقيها إلى لندن، وتاريخها قبل موسى بنحو 150 سنة، مما يبرهن أن الكتابة كانت معروفة عند المصريين قبل النبي موسي، ويشهد الكتاب المقدس أن موسى تهذّب في مدارس مصر الكبرى، وتعلم حكمة المصريين (أع 22:7)[2]

+ قال جريبو في رسالته التي كتبها على رسالة شمبليون الشهير (أول من قرأ اللغة الهيروغليفية): إن موسى النبي كان يكتب على البردي. ويوجد في متحف (تورين) بردية مكتوبة بالقلم المصري، تشمل على وثيقة مكتوبة في عهد تحتمس الثالث الذي كان قبل موسى بقرنين. وهذا يبرهن أن الكتابة معروفة قبل عصر موسى.

+ في سنة 1902 م. وتحت إشراف د. جاك دو مورجان، اكتشفت البعثة الأثرية الفرنسية مجموعة قوانين حمورابي، الملك البابلي الذي حكم في الفترة 1795- 1750 ق. م. ، في موقع سوسا القديم إيران حاليًا، حيث عثرت على مسلة، بطول 2،25 مترًا، وعليها 282 قانونًا منظومة في 12 مقطعًا، تشكل بمجملها تشريعات حمورابي، وقوانينه، وتعد من أطول الكتابات القديمة المكتشفة، وأكثرها أصالة، حيث ألقى ذلك التشريع الضوء على الحضارة البابلية القديمة.

لقد جاء هذا الاكتشاف؛ ليدحض انتقادات المشككين التي تدعى أن أسفار موسى الخمسة، لا يمكن أن يكون كاتبها موسى؛ بحجة أن الكتابة لم تكن قد عُرِفَت بعد في حياة النبي، بل طُورت في سنتين تلت وفاته بقدر ليس بضئيل.

ويقول كل من Free, Joseph P. and Howard F. Vos “لقد سبق تشريع حمورابي الذي يعود إلى الفترة ما بين (2000- 1700 ق. م.) الذي يحتوي على قوانين متقدمة مشابهة لما في ناموس موسى، زمن موسى بمئات السنين (1500-1400ق. م.)، وعلى ضوء هذا الدليل الأثري، لا يمكن للمنتقدين أن يصروا على كون الكتابة، لم تكن معروفة في زمن موسى”

+ في سنة 1925 م. اُكتشف نحو 4000 لوحٍ مكتوب عليه في منطقة “نوزي” بالقرب من نينوى القديمة، ويُرجع تاريخ هذه الألواح إلى 1500- 1400 ق. م.

+ في سنة 1929م. اُكتشف الواح منطقة “أوغاريت” في الساحل السوري الشمالي مدوَّن عليها بأسلوب شعري يشبه ما سجلته التوراة في ترنيمة مريم (خر 15)، وترنيمة دبورة (قض 5)، ويرجع زمن تاريخ كتابتها إلى القرنين الرابع عشر، والثالث عشر قبل الميلاد.

+ يقول الأب بولس الفغالي: لقد عُرِفَت خمسة أشكالٍ للكتابة في بلاد الرافدين، ففي مدينة “إبلا” التي تبعد 40 كم عن حلب، استعملت الكتابة سنة 2400 ق.م. وقد أبرزت اكتشافات رأس شمرا ( أوغاريت)، ورأس ابن هاني على الشاطىء السوري الشمالي كتابات مدَّونة على خمسة أشكال: المسمارية الآشورية البابلية، المسمارية الأبجدية، الهيروغليفية الحثية، الهيروغلفية المصرية، الكتابة القبرصية المينوية ( أو الكريتية)، وهذه الكتابات تنقل إلينا لغات: السومرية، الأكادية، الأوغاريتية، الحثية، المصرية، القبرصية المنيوية، وتعود هذه الكتابات إلى القرنين الرابع عشر، والثالث عشر ق.م.، والكتابة علامة، و28 حرفًا صامتًا، و2 حرف مصوَّتة”[4] في سنة 1933م. اُكتشف حفريات في منطقة “ماري” في سوريا، حيث وجدت الآف الألواح، مدَّن عليها بالخط المسماري، ويرجع تاريخها إلى 1700 ق. م.

+ هناك المسلة المصرية المقامة في ميدان الكونكور بباريس مدوَّن عليها كتابات باللغة الهيروغليفية، وترجع إلى عصر رمسيس الثاني.

+ ولدينا أيضًا في مصر، كتابات قدماء المصريين بالنقش على حجارة مقابرهم، ومعابدهم، كما في الأهرامات التي يرجع تاريخها إلى ما قبل إبراهيم بمئات السنين”[5]

+ جاءت في جريدة الأخبار المصرية: “اكتشف علماء المصريات أثناء إقتفائهم أثر طريق قديم في الصحراء الواقعة غربي نهر النيل نقوشًا على حجر جيري، يقولون إنها نماذج للكتابة من الألف بائية- الأبجدية، حيث كان الجنود، وحملة الرسائل، والتجارة يسافرون من طيبة إلى أبيدوس، عبر هذا الطريق، ومن المتوقع، أن يساعد الكشف في تحديد زمان، ومكان أصل الأبجدية التي تعد أول تجليات الحضارة، وقد قُدّر تاريخ الكتابة التي حُفرت في الصخور غير صلبة بأحرف سامية، تحمل تأثيرات مصرية، بأنها فيما بين سنة 1900، 1800 ق. م. ويقول العلماء: إن أول تجارب الأبجدية فيما يبدو، أُجريت على أيدي أناس ساميين، يعيشون في أعماق مصر”[6] وقال دكتور درايفر: “لا ينكر أحد، أن الآباء كانوا يعرفون فن الكتابة”[7]

يشهد القرآن بأن الله طلب من موسى النبي أن يكتب التوراة: “قال يا موسى، إني أصطفيتك على الناس برسالتي، وبكلامي…وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة، وتفصيلاً لكل شيء” (الأعراف 144، 145).

[1] المدخل إلى كتاب المقدس، ج1، ص 384، 385

 [2] د/ القس منيس عبد النور، شبهات وهمية حول الكتاب المقدس، ص 49

[3] Free, Joseph P. and Howard F. Vos, Archaeology and Bible History, 1992, P.103, 55

[4] الآب بولس الفغالي، المدخل إلى الكتاب المقدس، ج1، ص 35\86، 387

[5] برسوم ميخائيل، حقائق كتابية، ج 1، ص 11،12

[6] جريدة الأخبار، يوم الثلاثاء، المرافق 16/1/1999م، طبعة ثانية، ص 1

[7] دائرة المعارق الكتابية، ج1، ص 180.

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

أ – في القرن الخامس عشر قبل الميلاد تقريباً، كتب موسى النبي بوحي الله، هذه النبوة التي قيلت منذ ألاف السنين قبل الميلاد؛ قالها الرب الإله في جنة عدن، “وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها، هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه” (تكوين15: 3) ولاحظ هنا فإن الحديث موجه من الله إلى الشيطان الذي دخل في الحية وتكلم من خلالها؛ وأن الذي سيسحق رأس الحية هو”نسل المرأة” ولماذا نسل المرأة؟!

لماذا لم يقل نسل الرجل؟ فكل مولود إنما ينسب إلى الأب لا إلى الأم، والإجابة ببساطة؛ لأن المسيح كان نسل المرأة!! نعم كان نسل المرأة فقط فليس له أب من البشر، وفي ذلك يتفرد المسيح عن كل خلق الله على الإطلاق، وبالتالي لا تنطبق هذه إلا عليه وحده، نسل المرأة الذي سحق رأس الحية أي: “الشيطان”، سحقه بموته على الصليب؛ ثم قيامته من الموت.

ب – أيضاً في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، تنبأ موسى النبي عن السيد المسيح فقال للشعب؛ “يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون. قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بإسمي أنا أطالبه” (تثنية 18: 15-19).

وقد تمت هذه النبوة بعد خمسة عشر قرناً في شخص السيد المسيح، وقد أوضحت الكنيسة منذ فجرها الأول، بأن هذه النبوة تخص السيد المسيح.

1 – قال السيد المسيح نفسه لليهود “لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني” (يوحنا5: 46) وقال فيلبس أحد تلاميذ السيد المسيح لنثنائيل؛ “وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف من الناصرة” (يوحنا45:1).

2 – عبارة” نبياً من وسط إخوتك”

هذه العبارة تعني أن هذا النبي لابد أن يكون من بني إسرائيل لا غير، فالنبوة تتكلم مع بني إسرائيل وتقول لهم “من وسطك”؛ “من إخوتك” فلا شيء يجعلنا نتجه بعبارتي “من وسطك من إخوتك” إلى خارج الشعب الاسرائيلي كما يفعل المحرفون؛ وذلك في محاولة يائسة فاشلة.

كما أن كل القرائن تشير إلى بني إسرائيل؛ فعل سبيل المثال لا الحصر. فلو رجعنا للأصحاح السابق مباشرة (التثنية17)؛ سنجد عبارة”من وسط إخوتك” حيث نجد السيد الرب يؤكد أن الملك الذي يملك عليكم يا بني إسرائيل؛ لابد أن يكون “من وسط إخوتك”. وبالتأكيد لن يُمَلَّك الشعب الإسرائيلي عليهم ملكاً غير إسرائيلي. هذا غير منطقي وغير معقول؛ خاصة حينما نضيف تأكيد الرب عليهم بضرورة تمسك هذا الملك بالتوراة، فلابد أنه إسرائيلي حقاً لا غش فيه. وهكذا في موضوع النبي؛ فقيل عنه “من وسطك ومن إخوتك“، فكيف يكون من جنس آخر؟!

موسى النبي يتنبأ عن المسيح والمسيح يشهد بذلك

المسيح إتصلب – إزاي بعد 600 سنة المسلمين يقولوا “شبه لهم” – الجزء الأول

الثالوث المسيحي – لماذا لا يفهمه المسلمون؟ فيديو والرد عليه – أحمد سبيع

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه بالمسيح

المذيع المسلم محمود داود يعترف: المسيح مات وقام من الأموات

ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه سفر الخروج33 كما يكلم الرجل صاحبه كيف يري موسى وجه الله ؟

 ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه سفرالخروج33 كما يكلم الرجل صاحبه كيف يري موسى وجه الله ؟

ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه سفر الخروج33 كما يكلم الرجل صاحبه كيف يري موسي وجه الله ؟

ويكلم الرب موسى وجهاً لوجه سفر الخروج33 كما يكلم الرجل صاحبه كيف يري موسي وجه الله ؟

كيف للانسان الذي في نطاق المكان والزمن ان يبصر الله غير المحدود الذي لا يحده زمان او مكان .كيف يمكن التلاقي بين محدودية الانسان وعدم محدودية الله.تم هذا في ملئ الزمان بالتجسد لكن ..! هل رأي موسي الله بجوهره..؟كيف يري انسان جوهر الله بلاهوته ..! لا يمكن ..اذا ما معني وجها لوجه ؟

يقول كتاب

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith(140). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

تكلم الرب مع موسي وجها لوجه .وقد سبق واعلن الوحي الكتابي ان موسي لم ير وجهه .خروج 33 : 20 – 23 وفي ثلاثة مناسبات يذكر الكتاب ان موسي تكلم مع الله وجها لوجه خروج 33 : 11 , سفر العدد 12 :8 , تثنية 5 : 4 فتعبير وجهاً لوجه لا يؤخذ بحرفية فوجهاً لوجه يشير الي انه تكلم مع الله علناً وليس بالالغاز كما جاء في سفر العدد 12 : 8

ويقول كتاب

Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (electronic ed.) (Ex 33:11). Nashville: Thomas Nelson.

وجهاً لوجه اي مباشرتاُ لا يعني هذا ان موسي رأي وجه الله او الجوهر .

ويقول كتاب

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Exodus (electronic ed.). Clarke’s Commentaries (Ex 33:11). Albany, OR: Ages Software.

وجها الي وجه يشير الي انه لم تكن رؤيا او حلم او بواسطة الملائكة بل اكلم موسي مباشرتاً .

ويقول كتاب

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (1:157). Wheaton, IL: Victor Books.

تكلم موسي وجهاً لوجه كما يتحدث الرجل مع صديقه .وهو تعبير مجازي للانفتاح والصداقة . سفر العدد 12 :8 وتثنية 34 : 10

ويقول كتاب

MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Ex 33:7-11). Nashville: Thomas Nelson.

التكلم مع الرب بدون عوائق .

ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي

ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي

ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي

ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي

صفحة : المسيح في التراث اليهودي

 

“ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي”

عندما دخل إسرائيل الى مياة البحر الأحمر إنشق البحر وكون حائطاً على يمينهم ويسارهم (خر 29:14) وللتعبير عن تلك المعجزة فقد سُجِلت في المخطوطات ترنيمة موسى وإسرائيل (خر 15) على هيئة غير تقليدية “هيئة حائط موجي-wavy wall”، سُجِلت على 3 عواميد وفي أول وفي آخر كل سطر كلمة. وسُجِل بهذا الشكل للتعبير عن المعجزة.

ورد في يلقوط (معم لوعز-מעם לועז) أن هذا الشكل المقصود به التعبير عن موجات البحر، “الفراغات بين العواميد هي تشير لفراغات في معرفتنا وتسبيحنا لله”. ترنيمة البحر فيها 198 كلمة (بحسب الاصل العبري) وهي نفس القيمة العددية (جيماتريا) لكلمة “صحق-צחק” التي تعني ضحك والتي وردت في الكتاب للاشارة الى قول سارة عندما انجبت اسحق (تك 21: 6). وايضا الى ضحكة ابراهيم (تك 17:17). وهذا التشابه يشير الى ان الفرحة او الضحك المرتبط بميلاد اسحاق هو مرتبط ايضا بميلاد امة اسرائيل في وقت الخروج. فمرور إسرائيل في داخل البحر الاحمر هو بمثابة موت ثم ميلاد جديد لأُمة اسرائيل، وتلك هي المعمودية.

هذا اكده الرابي بولس الرسول
1كورنثوس 10: 1-2
[فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا أَنَّ آبَاءَنَا جَمِيعَهُمْ كَانُوا تَحْتَ السَّحَابَةِ، وَجَمِيعَهُمُ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ، وَجَمِيعَهُمُ اعْتَمَدُوا لِمُوسَى فِي السَّحَابَةِ وَفِي الْبَحْرِ]

الصورة في هذا البوست هي لترنيمة البحر في مخطوطة لننجراد.

ما لا تعرفه عن ترنيمة البحر لموسى النبي

هل تزوج موسى من ميديانية أم كوشية ؟

هل تزوج موسى من ميديانية أم كوشية ؟

هل تزوج موسى من ميديانية أم كوشية ؟

هل تزوج موسى من ميديانية أم كوشية ؟

هل تزوج موسى من ميديانية أم كوشية ؟

Exit mobile version