إلهي لماذا تركتني؟ هل النص ينكر لاهوت المسيح – ترجمة: مينا عماد

إلهي لماذا تركتني؟ هل النص ينكر لاهوت المسيح – ترجمة: مينا عماد

تحت اشراف فريق اللاهوت الدفاعي

إلهي لماذا تركتني؟ هل النص ينكر لاهوت المسيح – ترجمة: مينا عماد

“ونحو الساعة التاسعة خرج صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً: إيلي إيلي لما شبقتني؟ أي: إلهي إلهي لماذا تركتني؟” (متى 27 : 46)

يحبذ الاخوة المسلمون استخدام تلك الآية كدليل لنكران ألوهية يسوع المسيح .وذلك لأن الآية تظهر بوضوح يسوع يسال الله لماذا تركه ، وبما أن يسوع يتضرع إلى الله إذاً فيسوع لا يمكن أن يكون الله. وهذا ما يظنه اخواننا المسلمون.

أولاً دعونا نوضح أن يسوع لم يقصد بها ان يتضرع الي الله عندما نطق بهذه الكلمات ، وإنما كان يقتبس كلمات المزمور 22

إيلي

إيلي

لما

شبقتني

إلهي

إلهي

لماذا

تركتني

(مزمور 22 :1)

كما نرى فيما سبق فيسوع كان يقتبس بالحرف من المزمور 22 : 1 وهذا ما فشل المسلمون في استنتاجه إذاً فمن كان يسوع يخاطب؟ كان يخاطب الناس ! كان يشير ويوجه الناس إلى المزمور 22.

قد فهم كتبة الأنجيل ذلك ولكنهم أصروا على ان يكون ذلك النص مذكوراً بالعبرية كما الأصل ، فأي شخص له معرفة بالكتب المقدسة العبرية سوف يستنتج في وقتها أن يسوع كان يشير إلى المزمور 22.

وبالفعل كما أن المسلمون يسيئون فهم تلك الكلمات في الوقت الحاضر فإن بعض اليهود وقتها اسائوا فهمها أيضاً. في الواقع باقي القطعة من الآية تخبرنا بأن بعض اليهود اعتقدوا أن يسوع كان يخاطب إيليا النبي (متى 27 :47)

فيسوع لم يكن يخاطب إيليا وأيضاً لم يكن يخاطب الآب وإنما كان يصرخ بكلمات المزمور 22 : 1 للشعب الموجود وقتها ليسمع.

وقد رأينا بعض الأخوة المسلمون – ليسوا على علم كاف بالإنجليزية – يسألون “لماذا يبكي يسوع؟” إذ ان النص بالإنجليزية يذكر (Jesus cried out) ولكنهم اغفلوا ان (cried out) تأتي بمعنى صرخ أو قال شيئاً بصوت عال وليس بكى. كما نمى إلى سمعنا بعض أخر منهم يشكك بأن يسوع كان يبكي من الألم والبؤس وأنه فقد صوابه وأصبح يهذي عند نطقه بتلك الكلمات وهذا ليس صواباً على الإطلاق. فبالرغم من أن يسوع كان على الصليب لمدة 6 ساعات وبالحق كان في ألم وعذاب هائل وعظيم ولكنه كان واضحاً في كل شيء نطق به ، فالأنجيل قد سجل 7 جمل كان قد قالها يسوع وهو على الصليب.

السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا تكلم يسوع بكلمات المزمور 22 وهو على الصليب؟ ما المغزى من ذلك؟ وما أهميته؟

المزمور22 هو مزمور لداود عمره حوالي 1000 عام وكا يصف الاضطهاد الذي تعرض إليه داود وقتها ولكن التفاصيل الذي ذكرها داود كانت تتضمن أكثر من مجرد حكايته الشخصية ، فقد كان ذلك نبوءة عن المسيا المنتظر وعندما أشار يسوع إلى هذا المزمور كأنه يريد أن يقول تذكروا كلمات المزمور 22 والتلاميذ هم من فهموا الرابط المقصود.

المزمو 22 كان ينبأ عن صلب المسيح كالآتي:

  1. في (مزمور 22 : 7) يتحدث عن رجل محاط بأناس يزدرونه ويحتقرونه وهذا ما حدث ليسوع في (متى39:27) و (مرقس 20:15).
  2. في (مزمور 22 : 7) يتحدث عن رجل يتم السخرية منه والذي يشبه وصف حادثة صلب يسوع كما ذكرت في (متى31:27) و (مرقس 20:15) و (لوقا63:22 ، 36:23)
  3. في (مزمور 22 : 8) يذكر “اتكل على الرب فلينجه ، فلينقذه لأنه سر به” وفي (متى 43:27) كانوا صالبوا يسوع يتهكمون عليه بقولهم “اتكل على الرب فلينقذه الان إن أراده! لأنه قال: انا ابن الله”
  4. في (مزمور 22 : 16) يتحدث عن رجل قد عد مع المخالفين فيما معناه أن رجلاً بريئاً حسب مع المجرمين ، فيسوع أيضاً كان عد مع المخالفين حيث صلب بجوار لصين كما تم الإشارة في (متى 38:27) و (مرقس 27:15) و (لوقا 32:23) و (يوحنا 18:19).
  5. في (مزمور 22 : 16) يتحدث عن رجل ثقبت يداه ورجلاه وفي (يوحنا 19 : 23 ، 34 ، 37) فإن يدا يسوع وقدماه ثقبوا بالمسامير اثناء عملية الصلب.
  6. في (مزمور 22 : 17) يتحدث عن رجل محاط باخرون ينظرون ويتفرسون فيه ، وهذا أيضاً كان موقف يسوع أثناء الصلب طبقاً ل(متى 36:27) و (لوقا 35:23)
  7. في (مزمور 22 : 18) أن المتفرجين قد اقترعوا على ملابس المضطهد ، ومثل ما تم الإشارة إليه في (متى 35:27) عندما قام جنود الرومان بالاقتراع على ملابس يسوع اثناء كان مصلوباً.

وهناك أيضاً أوصاف ورموز أخرى في (مزمور 22) والتي يبدوا أنها تصف وبدقة ما سيحدث للشخص المصلوب مثل فصل العظام وذوبان القلب كالشمع ( فيسوع طم طعنه بحربة في جنبه اثناء الصلب) والانسكاب –كالماء- من الجسد ، فعندما طعن يسوع ماءً ودماً خرجوا من الجرح مكان الطعنة.

“هذه العذابات بالمزمور 22 تسموا وتفوق على كل ما ذكر في التاريخ من عذابات وأخص بها يسوع المسيح وحده. فقد وجدوا نسخة مطابقة لذلك في عذاب الصلب وهذا المثال هو مثال مسيحي فقط (خاص بالمسيح) وتجده تحقق تاريخياً في يسوع المسيح” بروفيسور تشارلز بريجز – الاتحاد الاكليريكي Professor Charles Briggs, Union Theological Seminary. والمقولة السابقة مقتبسة من كتاب راي كونيج 100 نبوءة محققة في الكتاب المقدس  Ray Konig’s book, 100 Fulfilled Bible Prophecies.

وهناك المزيد عن ذلك ، فهناك شيء بارز في (متى 45:27) “ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة التاسعة” أي من حوالي الساعة 12:00ظ حتى 3:00م. نحن لا نعلم بالضبط ما حدث ولكن من الواضح انه شيء خارق للعادة ، ربما كان كسوفاً كلياً للشمس قد حجب الضوء من الشمس لمدة 3 ساعات.

وفي الكتاب المقدس الظلمة عادة ما كانت ترمز للمحاكمة . وهناك حدث مماثل في التوراه بسفر الخروج حيث الضربة التاسعة القبل الأخيرة كانت ضربة الظلمة حيث عم الظلام أرض مصر لمدة 3 ايام. لم يكن ذلك حكماً على مصر فقط بل كان سلفاً لحدث أعظم وغير متوقع أكثر مأساوية ، فكما كان هناك 3 أيام من الظلام كإشارة على الهلاك المزمع حدوثه فإن الثلاث ساعات من الظلمة في الجلجثة قد انتهت بالموت.

فالضربة العاشرة والأخيرة كانت موت الأبكار بكل ديار مصر بدءاً من بكر فرعون. وهذه الحادثة هي في الأخير ما كسر فرعون وأجبره على ترك بني أسرائيل والخروج من مصر ، فالمحاكمة والعقاب جاء على مصر (ومن المهم الاشارة إلى أن القرآن لم يقم بتسجيل جميع الضربات العشر بشكل مفصل وذكر فقط عدد الضربات)

تبع الثلاث أيام من الظلمة في مصر الموت ، فكل عائلة كانت تأثرت بتلك الضربة.

“فيموت كل بكر في أرض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه إلى بكر الجارية التي خلف الرحى وكل بكر بهيمة” (خروج5:11) ، وأيضاً كان هناك موت في بني أسرائيل ولكنه كان موت الشاة.

“كلما كل جماعة أسرائيل قائلين: في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاه بحسب بيوت الاباء شاه للبيت وإن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفواً لشاة يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس كل واحد على حسب أكله  تحسبوت للشاة تكون لكم شاة صحيحة ذكراً ابن سنة تاخذونه من الخرفان أو من المواعز ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في العشية ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي يأكلونه فيها ويأكلون اللحم تلك الليلة مشوياً بالنار مع فطير على أعشاب مرة يأكلونه ولا تأكلوا منه نيئاً أو طبيخاً مطبوخاً بالماء بل مشوياً بالنار رأسه مع أكارعه وجوفه ولا تبقوا منه إلى الصباح والباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار وهكذا تأكلونه أحقاؤكم مشدودة وأحذيتكم في أرجلكم وعصيكم في أيديكم وتأكلونه بعجلة هو فصح للرب فإني اجتاز في أرض مصر هذه الليلة وأضرب كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم وأصنع أحكاماً بكل ألهة المصريين أنا الرب ويكون لكم الدم علامة على البيوت التي أنتم فيها فأرى الدم وأعبر عنكم فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حيث أضرب أرض مصر” (خروج 12 : 3 – 13).

يوجد هنا تشابه ملحوظ فثلاث أيام من الظلام في مصر أدت إلى موت الذبيحة الكفارية عن بني أسرائيل وهي الشاة ، بينما الثلاث ساعات من الظلمة في الجلجثة أدت إلى موت الذبيحة عن كل البشرية.

فإلى أي فريق تود أن تنضك ؟ إلى فريق المصريين؟ أم إلى فريق بني إسرائيل الذين أمنوا ان دم الشاة يقودهم إلى الخلاص بينما المصريين قد هلكوا ؟.

” وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال : هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم” (يوحنا 29:1)

“لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخدَم بل ليَخدِم وليبذل نفسه عن كثيرين” (مرقس 45:10)        

“لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا” (متى 28:26)

“حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وأن يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع المم مبتدأً من أورشليم” (لوقا 24 : 45-47)

” عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى ، بفضة او ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء  بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم” (1بطرس 1: 18 -20)

 

المصدر:

  • مقال من موقع (Questions And Answers for Christians and Muslims)

https://www.faithbrowser.com/my-god-why-have-you-forsaken-me/

  • الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد (اسفار الخروج والمزامير وانجيل متى وانجيل مرقس وانجيل لوقا وانجيل يوحنا ورسالة بطرس الرسول الأولى).
  • كتاب “100 نبوءة محققة في الكتاب المقدس” لراي كونيج

Ray Konig’s book, 100 Fulfilled Bible Prophecies.

إلهي لماذا تركتني؟ هل النص ينكر لاهوت المسيح – ترجمة: مينا عماد

أبي أعظم مني وألوهية المسيح – سام شمعون – ترجمة: مينا عماد برتي

أبي أعظم مني وألوهية المسيح – سام شمعون – ترجمة: مينا عماد برتي

أبي أعظم مني وألوهية المسيح – سام شمعون – ترجمة: مينا عماد برتي

الآية المقصودة هي في (يوحنا 28:14) تقول “سمعتم أني قلت لكم أني اذهب ثم آتي إليكم لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلى الآب لأن ابي أعظم مني”

وحيث أن السائل (المسلم) مؤمن بالتوحيد (الله واحد أحد بشخصه وطبيعته) فإنه ليس من المعقول أن الله يتحدث إلى من هو اعظم منه. وعليه إن كان الله ثالوث فإن الطبيعة الثالوثية (أي انه إلى سرمدي واحد في ثلاثة أقانيم متمايزة وغير منفصلة) فمن المعقول أن أحد الأقانيم وهو رأس الله أن يكون هو الأعظم بشيء من المنطق. الواقع انه لا شيء موجود أعظم من الثالوث القدوس، ولكن هذا ليس بالضرورة يفترض بأنه لا يوجد أي نوع من تنوع وترتيب السلطان داخل الحياة الأبدية وعلاقة أولئك الأقانيم بالثالوث نفسه. وبنعمة وإذن الرب يسوع سوف نتطرق لتلك النقطة بتوسع في مقال آخر.

دعونا نتفق أن يسوع قصد أن يوصل فكرة أن الآب أعظم منه للتلاميذ، ففي البدء يجب الإشارة إلى أن مصطلح أعظم باليونانية (meizon) ليس بالضرورة يقصد أن واحداً أعظم في الطبيعة او الجوهر، ولكن قد تسير إلى أن شخص او شيء ما أعظم في المكانة أو السلطان كما توضح الآية الآتية:

“الحق أقول لكم لم يكن بين المولودين من النساء اعظم (meizon) من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت السموات أعظم منه” (متى 11:11)

فكون أن يوحنا اعظم بين مواليد النساء لا يقصد أن الباقيين أقل إنسانية من يوحنا أن أنهم اقل من يوحنا في الطبيعة البشرية ولكن من المقصود أن يوحنا أعظم في المرتبة والمكانة.

“الحق الحق أقول لكم أنه ليس عبد اعظم (meizon) من سيده ولا رسول اعظم (meizon) من مرسله” (يوحنا 13:16)

كلاهما العبد والرسول متساوون مع السيد والمرسل من الناحية الإنسانية، كما أن لهم نفس الجوهر والطبيعة الآدمية. وعليه فإن اعظم هنا تعني في المكانة والسلطة وليس في الجوهر والطبيعة.

“الحق الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا اعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم (meizon) منها لأني ماضي إلى أبي” (يوحنا 14:12)

إن تلاميذ يسوع لم يصنعوا أعمال أعظم ولكنهم صنعوا أعمالاً اكثر عددا مما فعلها المسيح منذ أن وصلوا لأناس أكثر وعلى مساحة أكبر مما وصل إليه يسوع مدة حياته على الأرض. وعليه فإن لفظة اعظم تعود على الكم والعدد مقارنة بالجودة حيث أن التلاميذ صنعوا نفس الأعمال التي صنعها يسوع ولكن بأعداد أكبر.

مما سبق يتضح لنا أن لفظ (meizon) قد يعني – حسب السياق – اعظم في الطبيعة أو المكانة أو كليهما معاً. هكذا فإن الطريقة الوحيدة التي يمكن ان نعلم بها ماذا كان يعني يسوع حينما قال الآب أعظم مني هي طريق قراءة النص في سياقه المباشر بنظرة متأنية على الاصحاح 14 يظهر أن الرب يسوع يخبرنا بأنه يملك جميع صفات الله المتعددة.

“ومهما سألتم باسمي فذلك افعله ليتمجد الآب بالابن، إن سألتم شيئاً باسمي فإني أفعله” (يوحنا 14 : 13-14)

فالمسيح يستطيع بشخصه أن يجيب جميع الصلوات الموجهة له أو قدمت باسمه، فالطريقة الوحيدة أن يكون المسيح يستطيع أن يسمع ويجيب كل هذه الصلوات هي انه كلي القدرة وكلي المعرفة.

“في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم في وانا فيكم، الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبي وان أحبه وأظهر له ذاتي” (يوحنا 14 :20-21)

المسيح هنا يقول إنه في التلاميذ وهذا حتما مستحيل لو كان انساناً أو حتى ملاك، ولكن لأن يسوع هو الله ولأن الله غير محدود فهذا يجعله معقولاً أن يقول المسيح أنه يسكن في جميع المؤمنين باسمه في نفس الوقت.

” أجاب يسوع وقال له: إن احبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وإليه نأتي وعنده نصنع منزلاً” (يوحنا 23:14)

فكلا الآب والابن يصنعوا منازلهم مع كل المؤمنين بهم وهنا المسيح يوضح مساواته مع الآب حيث أنه يتواجد مع كل مؤمن بنفس طريقة الآب. في الواقع اولئك من سمعوا يسوع قد علموا أنه يقصد أنه مساوي للآب.

“ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون أن يقتلوه لأنه عمل هذا في سبت، فأجابهم يسوع: أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل” (يوحنا 5 :16-18)

ولهذا كان اليهود يطلبوه ليقتلوه لأنه ليس فقط كسر السبت ولكنه دعى الله أنه أبوه وصنع نفسه متساوياً مع الله.

السبب وراء أن اليهود اعتقدوا أن يسوع كان يدعو نفسه مساوياً لله هو بسب تاكيداته القوية أنه يملك نفس الحقوق الإلهية للعمل في السبت كما الآب كذلك الابن. يسوع كان كثيراً ما يقول – كابن لله – أنه يستطيع صنع نفس الأعمال والتي يعتبر غير شرعي صنعها في هذا اليوم المقدس حيث أنه غير مقيد بالقوانين والشرائع الخاصة بالسبت بنفس طريقة الله الغير مقيد بتلك الشرائع.

في التالي مثال آخر لدعوة يسوع بأنه مساو للآب:

“خرافي تسمع صوتي، وأنا اعرفها فتتبعني، وأنا اعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحمد من يدي، أبي الذي اعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي، أنا والآب واحد، فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، اجابهم يسوع: اعمالاً كثيرة حسنة اريتكم من عند ابي بسبب أي عمل منها ترجمونني؟ أجابه اليهود قائلين: لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً” (يوحنا 10: 27-33)

فالمسيح هنا ينسب إلى نفسه كل الامتيازات الحصرية للإله.

“انظروا الآن أنا أنا هو وليس إله معي أنا اميت وأحيي سحقت وإني أشفي وليس من يدي مخلص” (تثنية 32:39)

“أيضاً من اليوم أنا هو ولا منفذ من يدي افعل ومن يرد؟” (اشعياء 43 : 13)

ولو لم يكن هذا مقنعاً كفاية فيسوع قال أنه واحد هو والآب بعد أن بين أن هذا الأخير أعظم من الكل ن والذي في السياق يشير إلى أولئك الذين يحاولوا خطف المؤمنين من يد الله القوية.

وللاستيعاب الكامل لتداعيات وجوانب تلك النصوص، فلتبق في ذهنك أن قصد يسوع أنه لا يوجد أحد يستطيع منح الل من حماية قطيعه حيث أنه لا يوجد كائن او كيان بقوة الله والذي يستطيع أن يحبط غرضه لخلاص خرافه. وهنا يضع الرب يسوع نفسه في تصنيف ومكانة فريدة حيث انه يؤمن بالفعل أنه هو أبوه واحد، واحد معه في القدرة والقوة والذي لا يشبهه أحد آخر.

لا عجب أن اليهود اعتقدوا ان يسوع يجدف، فهم استطاعوا ان يروا ان المسيح كان يدعوا أنه الله للإيمانه بأنه يستطيع صنع أفعال والتي فقط “يهوه” وحده هو من يستطيع أن يصنع وبالتالي الإيمان بانه كان بنفس قوة وقدرة الآب.

في ضوء ما تقدم من الواضح أن الرب يسوع قصد ذلك أن الآب أعظم منه ن فالكتب المقدسة تعلمنا ان المسيح تأنس وأخذ مكان العبد والخادم.

“لأن من هو أكبر الذي يتكئ أم الذي يخدم؟ أليس الذي يتكئ؟ ولكني أنا بينكم كالذي يخدم” (لوقا 22 :27)

“يسوع وهو عالم أن الآب قد دفع كل شيء إلى يديه وأنه من عند الله خرج وإلى الله يمضي قام عن العشاء وخلع ثيابه وأخذ منشفة واتزر بها ثم صب ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزراً بها فجاء إلى سمعان بطرس فقال له ذاك: يا سيد أنت تغسل رجلي اجاب يسوع وقال له: لست تعلم أن الآن ما انا أصنع  ولكنك ستفهم فيما بعد قال له بطرس: لن تغسل رجلي أبداً أجابه يسوع: إن كنت لا أغسلك فليس لك معي نصيب قال له سمعان بطرس: يا سيد ليس رجلي فقط بل أيضاً يدي ورأسي، قال له يسوع: الذي قد اغتسل ليس له حاجة إلا إلى غسل رجليه بل هو طاهر كله وأنتم طاهرون ولكن ليس كلكم لأنه عرف مسلمه لذلك قال لستم كلكم طاهرين فلما كان قد غسل أرجلهم وأخذ ثيابه واتكأ أيضاً قال لهم: اتفهمون ما قد صنعت بكم أنتم تدعونني معلماً وسيداً وحسناً تقولون لأني أنا كذلك فإن كنت وأنا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض لأني اعطيتكم مثالاً حتى كما صنعت أنا بكم تصنعون أنتم أيضاً” (يوحنا 13 : 3 -15)

“فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً، الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (فيلبي 2: 5 -8)

وهكذا طالما كان المسيح على الأرض في صورة ووضع العبد المتواضع وفي اضطهاد دائم وتوبيخ وآلام وبعده عار الصليب فالآب يكون أعظم منه في المكانة والفخر، وعندما يعود المسيح إلى السماء للجلوس عن يمين أبيه فلم يعد في صورة العبد فهو يتشارك مرة أخرى نفس المجد والسيادة والسلطان الذي له مع الآب قبل قدومه إلى الأرض كإنسان.

“والآن مجدني أنت أيها الآب عند ذاتك بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم … أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين اعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي اعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” (يوحما 17 : 5، 24)

هكذا فالآب اعظم في المكانة والمرتبة وليس في الطبيعة والجوهر. فالسائل هنا قد ارتكب مغالطة تصنيفية، فهو/هي يخلط في تصنيف المكانة والرتبة مع تصنيف الجوهر والطبيعة، ويفترض بالخطأ أنه إن كان واحداً أعظم من طريق واحد في المكانة والسلطان فيجب أن يكون أعظظم في كل شيء كالجوهر والطبيعة، وفي ضوء تلك الحقائق الكتابية الواضحة فإن هذا ليس هو الحال على الإطلاق.

المصادر:

مقال للرد على معضلة “ قال يسوع أن الآب أعظم منه، ديل على انه ليس الله حيث انه لا يوجد أحد أعظم من الله” لسام شمعون Sam Shamoun.

https://www.answering-islam.org/Shamoun/q_father_greater.htm

الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

أبي أعظم مني وألوهية المسيح – سام شمعون – ترجمة: مينا عماد برتي

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

بردية 104ب – مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

“لا يوجد مخطوطات من القرن الثاني كدليل” هيلموت كوستر – عالم اللاهوت Helmut Koester

عندما نأتي إلى انتقال نصوص العهد الجديد الينا فإن القرن الثاني اعتبر منذ زمن أنه فترة مهمة، وليس من الصعب معرفة السبب، فإن كان العهد الجديد قد تم كتابته اثناء القرن الأول، فالمخطوطات الموجودة التي تأخذنا أقرب من تلك الحقبة سوف تصبح -بلا شك- الأكثر دلالة واهمية.

ترجع أهمية مخطوطات القرن الثاني الميلادي إلى أنه طبقاً للدراسات الحديثة فإن هذه الحقبة بالذات حدث بها فساد نصي خطير مع الاخذ في الاعتبار أن الأزمنة الاولى كانت تمتاز بما يسمى “بالفوضى النصية”.

إذا هل لدينا أي مخطوطات قد تعود بنا إلى هذه الحقبة المهمة؟ بعض الباحثين ينفون ذلك، ولكن كما جاء من قبل على لسان Koester ان الكثير يرى ان مخطوطات القرن الثاني لا يمكن الوصول إليها او كما قال جي كي اليوت J.K. Elliot “أن القرن الثاني يعتبر من العصور الظلامية في تاريخ نسخ العهد الجديد”.

كل تلك الشكوك كانت موجهة حول تأريخ المخطوطات وعليه فإنه مؤخراً كان هناك اتجاه لإعادة تأريخ البرديات المكتشفة والتي تدفع تاريخ تدوينها لوقت لاحق.

بالتأكيد لا يمكن حل تلك الاختلافات الخاصة بالتأريخ في هذا المقال، بالإضافة إلى انه هناك عدد من الباحثين مازالوا غير مقتنعين بأن التأريخ التقليدي للمخطوطات ليس جديراً بالثقة، ولكن مع وجود التوجه لإعادة تأريخ المخطوطات فهناك بعض المخطوطات قد يعاد تأريخها بشكل مقبول للقرن الثاني.

يقترح ان الطريقة المنطقية للاستمرار باعتبار ان تأريخ مخطوطات تعود للقرن الثاني تتم عن طريقين اما عن طريق المحررين الأصليين أو عن طريق نستله الاند 28 ” the Nestle-Aland 28/Institut für Neuetestamentliche Textforschung.  https://ntvmr.uni-muenster.de/liste

وإذا اخذنا في الاعتبار المصدرين السابقين، ينتهي بنا المطاف إلى اثني عشر مخطوطة يعتقد انهم من القرن الثاني:

  • بردية رقم 52: قطع رايلاند Rayland المشهورة وهي تحتوي اجزاء من (يوحنا 18) لا تزال تعتبر من قبل الكثير كأقدم المخطوطات للعهد الجديد في الحقبة التي نتحدث عنها بالرغم من ان البردية رقم 104 تشكك في هذا الافتراض. P52
  • برديات ارقام 4-64-67: تعتبر تلك الثلاث قطع والذين يحتوون على اجزاء من انجيل متى وانجيل لوقا والمأخوذة من نفس البردية السابقة والتي يعتقد انها تحوي الأربعة أناجيل. P4-64-67.
  • بردية رقم 75: مخطوطات تحوي اجزاء من انجيلي لوقا ويوحنا والتي اشار الناسخ الاصلي لها انها مؤرخة في سنوات من 175 – 225 م. P75.
  • بردية رقم 77: قطع من ورقة مفردة تحوي اجزاء من انجيل متى ولكن بعض الباحثين اختلفوا في انها قد تعود للقرن الثالث. P77
  • بردية رقم 90: قطع من ورقة تحتوي اجزاء من (يوحنا 18-19) ولكن هناك احتمال ايضاً ان تكون مؤرخة في القرن الثالث. P90
  • بردية رقم 98: قطعة من الكشف الاقدم لدينا والتي كتبت على لفافة مستعملة مؤرخة إما في نهاية القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث. P98
  • بردية رقم 103: ورقة منفردة تحوي اجزاء من انجيل متى مؤرخة في اواخر القرن الثاني او اوائل القرن الثالث. P103
  • بردية رقم 104: ورقة اخرى تحوي قطع من انجيل متى يحتمل ان تكون أقدم او من نفس تاريخ بردية رقم 52. P104
  • بردية رقم 129: قطعة غير منشورة للرسالة الأولى لأهل كورنثوس غالباً من القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، وواحدة من تلك القطع تعود إلى جمعية الاستكشافات المصري والتي تم بيعها بطريقة غير شرعية. P129
  • بردية رقم 137: قطعة من أنجيل مرقس من القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، وهي النسخة المشهورة لأنجيل مرقس من القرن الأول والتي أخرجت مما تم تأريخه بالقرن الأول. P137
  • بردية رقم 189: قطعة من مخطوطة من سفر أعمال الرسل أٌرٍّخت من قبل نستله الاند 28 Nestle Aland 28 بالقرنين الثاني والثالث ولكن تم توسيع نطاق المدة لتشمل عصور اخرى. P189
  • بردية رقم 171: مخطوطة تحوي قطعًا من إنجيلي متى ولوقا، بالرغم من انها مؤرخة في الأصل في القرن الرابع إلا أن الرأي الحديث يرجح تأريخها إلى القرن الثاني. P171

وبالطبع هذه مجرد احتمالات لتأريخ تلك المخطوطات بالقرن الثاني إذ ان بعضهم قد يثبت رجوعهم للقرن الثالث أو حتى القرن الرابع. كما أن تأريخ المخطوطات ليس بالعلم الدقيق تمامًا فهناك حتماً جزء من عدم الدقة في التأريخ يجب ان يؤخذ في الاعتبار.

بالرغم من ان المخطوطات الإثني عشر السابقة قد لا تشبه مثيلاتها خاصة عندما نقارنها بالمخطوطات الكاملة للعهد الجديد، فمازالوا يوفرون مرجعاً اولياً لبعض من نصوص العهد الجديد. وهذه المقتطفات للنص في القرن الثاني لا تظهر نصاً مختلفاً عما وجد في المخطوطات التقليدية اللاحقة.

المصادر:

  • مقال لمايكل جي كروجر Michael J. Kruger

https://www.michaeljkruger.com/how-many-new-testament-manuscripts-do-we-have-from-the-second-century

  • قائمة مخطوطات نستلة ألاند 28 Nestle Aland 28

https://ntvmr.uni-muenster.de/liste

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

Exit mobile version