أقدم دليل في العهد الجديد على ألوهية السيد المسيح – مايكل ج. كروجر Michael J. Kruger – ترجمة Patricia Michael

أقدم دليل في العهد الجديد على ألوهية السيد المسيح – مايكل ج. كروجر Michael J. Kruger – ترجمة Patricia Michael

أقدم دليل في العهد الجديد على ألوهية السيد المسيح – مايكل ج. كروجر Michael J. Kruger – ترجمة Patricia Michael

 في القرن الأول الميلادي، نسمع عن أحد أبرز الرِّجال الذين وُجِدوا في التّاريخ. قبل ولادته، قيل لأمّه إنه لن يكون كسائر البشر، بل سيحمل طبيعة إلهيّة أي انه سيكون له صفات الهيّة تختلف عن باقي البشر. وعندما بلغ أشُدَّه، طافَ يُبَشِّر برسالته ويصنع المعجِزات: شفى المرضى، طَرَد الأرواح الشّرّيرة، وأقام الموتى.

وكان يحيط به جَمْعٌ من التّلاميذ الذين اعتبروه ابن الله. وفي نهاية المطاف، أثارت أعماله انتباه السُّلطات، فاعتُقِل، وقُدِّم للمحاكمة، وأُعدِم. غير أنّ أتباعه قالوا فيما بعد إنه حيٌّ، وجالسٌ في السماويّات. وكان اسم ذلك الرجل Apollonius of Tyana (أبولونيوس التِّياني)، نسبةً إلى مدينة (Tyana)، وهي مدينة قديمة تقع في منطقة كابادوكيا بجنوب آسيا الصغرى.

يسوع كواحدٍ من بين العديد من “الآلهة”

وكما هو متوقَّع، سارع الباحثون إلى الاستشهاد بأبولونيوس كدليل على أنَّ العالم اليوناني-الروماني القديم كان يَزْخَر بأشخاص يُنظر إليهم بوصفهم

ذوي مكانةٍ شبه إلهيّة ضمن سياقاتٍ معينة. وهذا لا يعني، بطبيعة الحال، أنهم كانوا يُعتَبرون بأنهم “الله” خالق الكوْن الأزلي والمتسامي، بل يُقصد أنه كان يُنظَر إليهم كشخصيّاتٍ استثنائيّة حَظِيَت بمكانةٍ شبهِ إلهيّة، كما هو حال العديد من “الآلهة” في العالم القديم.

وقد تمَّ تطبيق هذا الإطار التفسيري لاحقًا على السيد المسيح بشكل ما، إذ يُقال انّ أتباعه في مراحله الأولى، على الأقل، لم يكونوا ينظرون إليه باعتباره الإله الأعلى المتسامي للكوْن، بل رأوه إنسانًا عاديًّا رُفِع إلى نوعٍ من المكانة الإلهيّة التي لا تختلف كثيرًا عن تلك التي نُسِبَت إلى أبولونيوس.

ألوهيّة السيد المسيح وإنجيل يوحنا

يُفنِّد المسيحي التقليدي هذا الادّعاء بالإشارة إلى المواضع العديدة التي يُعلن فيها يسوع صراحةً ليس فقط عن ألوهيّته، بل كوْنِه هو ذاته إله العهد القديم.

 من أبرز هذه النصوص:

«فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ». (يوحنا 1:1)

ويمكن إضافة نصوص أخرى مثل:

 (يوحنا 8: 25)

“فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا مِنَ الْبَدْءِ مَا أُكَلِّمُكُمْ أَيْضًا بِهِ”.

 (يوحنا 10: 30)

“أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”.

ولكن هل هذا يَحْسِم الجَدَل؟ ليس تمامًا.

للباحثين المعاصرين ردّ على هذا النوع من الاستدلال. فهم يقرّون بأن إنجيل يوحنّا يُقدّم يسوع بوصفه إلهًا كاملًا، لكنّه كان آخر الأناجيل تدوينًا، وقد كُتب – على الأرجح – في تسعينيّات القرن الأوّل الميلادي. وبحلول ذلك الوقت، كانت النظرة إلى مكانة يسوع الإلهيّة قد نَمَت وتوسّعت وتطوّرت. أمّا عند الرجوع إلى أقدم الأناجيل – إنجيل مرقس، الذي كُتب في سبعينيّات القرن الأوّل فإننا – بحسب رؤية هؤلاء الباحثين– نجده يقدّم يسوع بصورة تُبرِز إنسانيّته وتُركّز على جوانبه البشريّة، بحيث يبدو انساناً عاديّاً تمامًا.

وهنا، لا ينبغي أن نقلّل من شأن مدى إقناع هذا المنطق لكثيرين. ففي العام الماضي، ألقيتُ محاضرة في جامعة برينستون “Princeton University” عن “الأناجيل المفقودة”، وكان هذا من أكثر الاعتراضات التي سمعتها شيوعًا.

اليهوديّة في القرن الأوّل وإله العهد القديم

كيف يمكن الإجابة على هذا السؤال؟ هل يوجد دليل في العهد الجديد يسبق إنجيل يوحنّا يُؤكِّد أن السيّد المسيح لم يُنظَر إليه كمجرّد شخص ذو مكانة شبه إلهيّة، بل باعتباره إله العهد القديم ذاته؟

حسنًا، يعتمد الأمر على الكيفيّة التي كان اليهود الاوائل ينظرون بها إلى إله العهد القديم. ما هي السِّمات المُميّزة التي اعتبرها اليهودي المؤمن بوحدانيّة الله ضروريّة لوصْف إله العهد القديم؟ وبعبارةٍ أُخرى، ما هي الخَصائص التي يجب أن يتحلّى بها الله ليكون الإله الأسمى للكوْن؟

الإجابة واضحة ومن السَّهل العُثور عليها. تُظهِر أقدم مصادرنا أن اليهود في القرن الأول، المؤمنين بوحدانيّة الله، كانوا يَصِفُونَ إله العهد القديم بطريقتين رئيسيتين:

أوّلًا: إله العهد القديم هو الإله الوحيد المُستحقّ العبادة.

وبالتالي إله الكتاب المقدّس هو الإله الحقيقي الوحيد، ولذلك هو الوحيد الذي يجب ان تقدَّم له العبادة.

ثانيًا: إله العهد القديم هو خالق كلّ الأشياء.

بالنسبة لليهودي، هناك فئتان فقط لا غير من الكائنات: الخالق، والمخلوق. وإله الكتاب المقدّس هو الذي خَلَق كلّ الاشياء، وهو في جَوهَره غير مخلوق.

وبناءً عليه نتساءل: هل لدينا نُصوصًا مسيحيّة مُبكّرة تَسبق إنجيل يوحنّا، تَشهد وتُؤكِّد أن الرَّب يسوع كان يتّصف بهاتَين الصِّفتَين معاً، وأنّه وحده المُستحَقّ للعبادة، وأنّه خالق كلّ الاشياء؟

الجواب: نعم. وهذه المصادر ليست أقدم من إنجيل يوحنّا فَحَسْب، بل وأقدم أيضًا من إنجيل مرقس. بل إنّ لهذه المصادر جُذورًا تَمتدّ إلى ما قبل أيّ كِتاباتٍ أُخرى في العهد الجديد بحوزتنا.

بولس الرسول وألوهيّة السيد المسيح

لفهم معتقدات المسيحيّين الأوائل حوْل الوهيّة السيد المسيح، ننتقل إلى بولس الطرسوسي. ولماذا بولس؟

يشرح لاري هورتادو (Larry Hurtado) ذلك على أفضل وجه قائلاً:

“المسيحيّة البولسيّة تُعدُّ أقدم شكل من أشكال الحركة المسيحيّة التي نمْلُك وصولا مباشرا اليها من مصادر أوليّة لا جدال فيها.”(Hurtado, Lord Jesus Christ, p. 85)

وكما سنرى، لم يؤمن بولس الرسول بأن يسوع هو إله بشكل هامشيّ او مجرّد كائن شبه الهي،بل اعتبره هو ذاته إله إسرائيل، ربُّ الكون الأزليّ، خالق الكوْن، الموجود قبل كل شيء.

دعونا نتأمل في مثاليْن فقط من كتابات بولس الرسول التي كتبها في خمسينيّات القرن الأول:

المثال الأول: (1كو 8: 5-6)

“لأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَمَّى آلِهَةً، سِوَاءٌ كَانَ فِي السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الأَرْضِ، كَمَا يُوجَدُ آلِهَةٌ كَثِيرُونَ وَأَرْبَابٌ كَثِيرُونَ. لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ.”

في صميم هذا النص الوارد في سياق حديث بولس الرسول حول مسألة تناول الطعام المقدَّم كذبيحة للأوثان في المُجتمع الروماني الوثني، يَكْمُن حرص بولس الرسول على التأكيد بشدّة على مفهوم الوحدانية، لا سيَّما وأن هذه المسألة مرتبطة بعبادة آلهة أخرى. إذ يؤكّد بولس انّه لا يوجد سوى إله واحد، خالق كل الاشياء، يستحق أن تُقدّم له العبادة، خلافًا للآلهة الزائفة في العبادات الوثنية.

في الواقع، من المتعارَف عليه بين كثير من الباحثين وعلى نطاق واسع، أنّ بولس يستند هنا بوضوح إلى جوهر العقيدة اليهودية التي تؤمن بالوحدانية، والمتمثلّة في “الشِّماع”(shema) في (سفر التثنية 6: 4) «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلٰهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ».

لكن الجدير بالملاحظة، أن بولس يُدْرٍج يسوع المسيح ضمن مفهوم “الشِّماع”(shema)، مستخدمًا نفس الكلمة (“رَبٌّ” أي “كيريُوس” Κύριος”) التي كانت في الاصل تُستخدم للدلالة على اسم يهوه (יהוה). بولس هنا لا يُضيف يسوع إلى جوهر الله كما لو كان هناك إلهان، بل يعتبر انّ يسوع هو نفسه يهوه في الجوْهر الإلهي.

وتأكيداً على ايمانه بألوهية السيد المسيح في هذا النص، يَنسِب بولس الرسول إلى يسوع فِعْل الخَلْق ذاته الذي ينسبه إلى إله العهد القديم فيقول:

“لكِنْ لَنَا إِلهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ. وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ بِهِ.” (1 كو 8: 6)، وعليه، فإنّ يسوع ليس مخلوقًا، بل هو الخالق ذاته.

وهكذا يخلص باوكهام (Bauckham) الباحث وعالم اللاهوت إلى القول:

“لا يمكن تصوُّر وجود كريستولوجيا أعلى من تلك التي يعرضها بولس الرسول في (1 كورنثوس 8: 6 )، وهذه الكريستولوجيا العالية (High Christology) هي الطابع المشترك لكل لاهوت العهد الجديد” (Bauckham, 2008: 30).

المثال الثاني: (فيلبي 2: 6 -11)

يُعَدّ هذا النص من أعمق وأوضح الإعلانات اللاهوتية في العهد الجديد التي تعكس ما يُعرف بالكريستولوجيا العالية (High Christology)، أي الإيمان بألوهية المسيح. فبولس لا يكتفي فيه بالتأكيد على الوجود السابق للمسيح وتجسُّده، بل يقدّمه كالمستحق للمجد الإلهي ذاته.

“الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.”

يشير هذا الاقتباس بوضوح إلى (إشعياء 45: 23)، حيث يقول يهوه (יהוה) في سياقه الاصلي:

“بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لاَ تَرْجعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.”

في هذا السياق، يستخدم بولس نصّ (إشعياء 45: 23)، الذي يَرْد في أصله ضمن سياق يتكلّم فيه يهوه عن نفسه (יהוה)، ويطبّقه مباشرةً على السيّد المسيح. الأمر الذي يُشير إلى أن المجد الذي يُنسَب حصريًا ليهوه في العهد القديم يُنسَب بالكامل إلى السيد المسيح. ولا يُعدُّ هذا مجرّد اقتباس أو إشارة عابرة، بل يعكس رؤية بولس الرسول التي تعتبر أن المجد المنسوب ليهوه في العهد القديم يعود بالكامل إلى يسوع المسيح، مما يدل على إيمانه بأن يسوع هو يهوه (יהוה) ذاته في الجوهر الإلهي.

وقد لاحظ هورتادو (Hurtado)، أنه عند النظر الى هذا النص في (فيلبي 2: 6 – 11) كوحدة واحدة، فانه يصف عمل المسيح في تسلسل سَرْدي، يبدأ بوجوده السابق، ثم تجسُّده، ثم اتضاعه، وانتهاءً بصعوده وبعودته الى مجده الالهي السابق (Hurtado, 2003:123).

الجدير بالملاحظة أن العديد من الباحثين يَروْن في هذين النصّيْن انعكاسًا لتقليد لاهوتي مسيحي سابق لزمن تدوين رسائل بولس نفسها.

فالنص الوارد في (فيلبي 2: 6–11) يُعتبر على نطاق واسع ترنيمة مسيحيّة قديمة ذات طابع كريستولوجي، وقد استخدمها بولس الرسول في سياق هذه الرسالة.

وبالمثل، يُنظر إلى النص في (1 كورنثوس 8:5 – 6 ) بوصفه أحد أقدم الصِّيَغ العقائدية الواردة ضمن مجموعة الرسائل البولسية.

بالتالي، لا تُظهر هذه النصوص فقط أن بولس الرسول نفسه تبنّى كريستولوجيا عالية (High Christology) — أي إيمانًا واضحًا بألوهية المسيح — بل تكشف أيضًا أنّ هذا التصوُّر اللاهوتي عن المسيح يعود إلى ما قبل كتابات بولس وكان حاضرًا في أقدم مراحل الإيمان المسيحي، ربما حتى في أوائل أربعينيّات القرن الأول.

يسوع باعتباره إله العهد القديم

تنسب النصوص في (1 كورنثوس 8: 5-6) و(فيلبي 2: 6-11) إلى السيد المسيح الخاصّيتين الأساسيتين اللتين كان أيّ يهودي في القرن الأول ينسبهما إلى إله العهد القديم وهما: أنه وحده المستحقّ العبادة، وأنه خالق جميع الأشياء.

ويرجع هذان النصّان إلى خمسينيات القرن الأول الميلادي، أي قبل إنجيل يوحنا، بل وحتى قبل إنجيل مرقس ، ويرجّح انهما يعودان إلى زمن أقدم من أي مصدر مسيحي آخر متوفر لدينا في العهد الجديد.

فما معنى هذا؟

هذا يعني أن الكرستولوجيا العالية لألوهية المسيح، كما يعرضها إنجيل يوحنا، لم تكن تطورًا لاحقًا أو نتيجةً لمسارٍ تدريجي في الفكر اللاهوتي. بل من الواضح أن هذا الفهم كان حاضرًا منذ البدايات الأولى لانتشار المسيحية.

ليكون للبركة

Patricia Michael

What’s the Earliest New Testament Evidence for the Divinity of Jesus?

Michael J. Kruger

أقدم دليل في العهد الجديد على ألوهية السيد المسيح – مايكل ج. كروجر Michael J. Kruger – ترجمة Patricia Michael

هل نص العهد الجديد محرف؟ مايكل كروجر – ترجمة: عبدالمسيح

هل نص العهد الجديد محرف؟ مايكل كروجر – ترجمة: عبدالمسيح

هل نص العهد الجديد محرف؟ – ترجمة: عبدالمسيح

على مدى الأسبوعين الماضيين، قمنا بنشر سلسلة من المقالات بعنوان “هرطقة الأرثوذكسية” مع الدكتور مايكل كروغر. وفي هذا الجزء الأخير، نختتم السلسلة بمناقشة كيف نُقِلَ نص العهد الجديد في المسيحية الأولى. ونسأل هنا: ما مدى موثوقية العهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم؟

 

هل تم نقل نص العهد الجديد بشكل موثوق؟

المُحاوِر (AK): تحدثنا سابقًا عن الأسفار القانونية. دعنا الآن نتحدث عن النص الفعلي الموجود في كتبنا المقدسة اليوم، وبشكل خاص في العهد الجديد. كما تعلم، هناك بعض الأصوات في السنوات الأخيرة بدأت تشكك في موثوقية الكتاب المقدس، وادّعت أن النُسّاخ – أي أولئك الذين قاموا بنسخ وحفظ النصوص المقدسة التي بين أيدينا – كانوا غير أكفاء، بل إنهم أهملوا أحيانًا، أو حتى حرفوا بعض أجزاء الكتاب المقدس بدلًا من أن يحافظوا عليه بأمانة. كيف ترد على هذا الادعاء؟

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): نعم، هذا الاتهام منتشر على نطاق واسع—فكرة أن النسّاخ المسيحيين الأوائل كانوا هواة غير متمرّسين، أو أن بعضهم، كما يقول البعض، لم يكن حتى يعرف القراءة.

لكن نرد عليهم بأن هناك أدلة قوية جدًا تُظهر أن الكتبة والنسّاخ المسيحيين الأوائل كانوا أصحاب كفاءة عالية. ويمكننا تقييم جودة عمل النسّاخ بعدّة طرق:

  • أولى هذه الطرق هي دراسة الخط في المخطوطات القديمة. كان يُقال سابقًا إن المخطوطات المسيحية الأولى كانت مجرد نسخ يومية عادية، غير أنيقة، مما يُظهر أن النسّاخ لم يكونوا يعرفون ما يفعلونه. لكن الاكتشافات الحديثة دحضت هذا الكلام. فلدينا الآن مخطوطات كثيرة مكتوبة بخط أنيق جدًا، بعضها يكاد يكون خطًا زخرفيًا (كالخط المستخدم في الزينة)، ما يدل على أن النسّاخ كانوا يعرفون تمامًا ما يفعلونه.
  • أما الطريقة الثانية لقياس الجودة، فهي جودة النصوص التي قاموا بنسخها. صحيح أن هناك بعض المخطوطات لنسّاخ أقل كفاءة، لكن بالمقابل لدينا عدد كبير من المخطوطات الدقيقة التي تُظهر عملًا دقيقًا للغاية—حيث كان الناسخ يصحّح أخطاءه فورًا عند اكتشافها، وكان الخط منظمًا، وتنسيق المسافة بين الكلمات واضحًا، وكان هناك التزام كبير بعملهم، بل وكان بعض النسّاخ يعرضون أعمالهم على آخرين لمراجعتها. وهذا لا يدل على عمل هاوٍ غير متمرس، بل على نظام مهني متقن.
  • وأخيرًا، لدينا أيضًا دليل على أن الكنيسة المسيحية الأولى طورت تقنيات متقدمة في إنتاج الكتب لا يمكن الوصول إليها من خلال وجود نوع من الكتبة الهواة غير المترابطين وغير المنظمين (على سبيل المثال: استخدام الكودكس—أي الكتاب بدلًا من اللفائف، واستخدام اختصارات الكلمات المقدسة مثل “يسوع” و”الله” بطريقة منظَّمة تُعرف بـ Nomina Sacra). هذه الممارسات كانت موحدة جدًا ومنظمة، مما يدل على وجود شبكة نسّاخ منظمة ومدرَّبة. كل هذا يؤكد أننا فعلاً نملك أسباباً منطقية للوثوق بنصوصنا المقدسة.

 

المحاوِر (AK): أظن أن من يشاهدوننا قد يكونون مهتمين بأن تشرح بشيء من التفصيل عن “النومينا ساكرا” (Nomina Sacra) التي ذكرتها قبل قليل. أتذكر عندما سمعتُ بهذا الأمر لأول مرة، شعرت بدهشة كبيرة!—أعمال مثل عمل ديفيد تروبش وآخرين أثارت اهتمامي كثيرًا.

فهل يمكنك أن تشرح بعد ذلك كيف يُظهر استخدام هذه الاختصارات كفاءة النسّاخ وثقافة النسخ آنذاك في الكنيسة الأولى؟

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): مصطلح “Nomina Sacra” هو ببساطة عبارة لاتينية تعني “الأسماء المقدسة”. ويُشير هذا إلى طريقة اختصار خاصة كان يستخدمها النسّاخ المسيحيون لبعض الكلمات اليونانية في الكتاب المقدس—مثل كلمات: “الله” (Θεός)، “يسوع” (Ἰησοῦς)، “الرب” (Κύριος)، و”المسيح” (Χριστός)—وهذه كانت أول الكلمات التي جرى اختصارها بهذه الطريقة.

هذه الاختصارات كانت خاصة بالمسيحيين فقط، ولم يأخذوها من الثقافة العلمانية الرومانية أو الوثنية السائدة آنذاك، بل كانت تعبيرًا عن الإجلال والاحترام للاسم الإلهي.

والأمر المُدهش في النومينا ساكرا هو مدى قِدمها وانتشارها الواسع. فمن النادر أن نجد مخطوطة للعهد الجديد لا تحتوي على هذه الاختصارات. حتى في أقدم المخطوطات المعروفة، مثل P52 (وهي أقدم قطعة موجودة من العهد الجديد)، هناك أسباب قوية للاعتقاد بأنها احتوت على النومينا ساكرا.

لقد انتشرت هذه الطريقة في جميع أرجاء الإمبراطورية الرومانية، وفي وقت مبكر جدًا، مما يجعلها علامة فارقة للكتب المسيحية. وجود مثل هذا الاتساق والتنظيم والدقة في النسخ يُشير إلى وجود ثقافة وشبكة نسخ مسيحية منظّمة ومنتشرة، بل وتكنولوجيا كتب متقدمة نسبيًا في ذلك الزمان.

فكّر في هذا: كيف عرف النسّاخ كيفية استخدام هذه الاختصارات؟ هل أرسل أحدهم “مذكرة قديمة” إلى جميع النسّاخ يقول فيها: “يا جماعة، استخدموا اختصارات الأسماء المقدسة!”؟ بالطبع لا. هذا يدل على وجود تواصل وتنسيق قوي بين النسّاخ المسيحيين. وهذا يُظهر بوضوح أن عملية نسخ الكتاب المقدس لم تكن متفرقة أو فوضوية أو منعزلة بشكلٍ ما، بل كانت جزءًا من نظام متكامل. وأنا أرى أن هذا يُشكّل دليلًا رائعًا على موثوقية النصوص المقدسة.

 

المحاوِر (AK): أتفق معك. دعنا ننتقل إلى موضوع ثانٍ—قد يعتبره البعض “سر الكنيسة الذي تخفيه عن العالم”—وهو عدد الاختلافات النصّية الموجودة في العهد الجديد.

بارت إيرمان (أحد أشهر النقّاد للكتاب المقدس)، يكرر باستمرار (وبشكلٍ مقزز) في مقابلاته الشهيرة قولًا مثيرًا للجدل، وهو:

“لدينا عدد من الاختلافات في نصوص العهد الجديد أكثر من عدد الكلمات نفسها في النص اليوناني!”

كيف نرد على هذا الاتهام؟

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): كما تعلم، الإحصائيات أحيانًا تكون خادعة، أليس كذلك؟ في بعض الأحيان تكشف الحقيقة، وأحيانًا أخرى قد تسبب ضبابية في المشكلة. الإحصائية التي تتحدث عن عدد الاختلافات النصية هي من النوع الثاني.

في الواقع، أنا لا أختلف بالضرورة مع ما يقوله بارت إيرمان عن عدد الاختلافات. قد يكون لدينا أكثر من مئتي ألف اختلاف نصي بين المخطوطات. لكن ما يجب توضيحه حول هذا الرقم هو لماذا العدد كبير جدًا. الكثير يظن أن السبب هو وجود الكثير من الأخطاء في النسخ، وهذا ليس السبب الحقيقي.

السبب الحقيقي هو أننا نمتلك عددًا هائلًا من المخطوطات. فكلما اكتُشفت مخطوطة جديدة، تصبح لدينا احتمالية جديدة لاكتشاف أخطاء أو اختلافات نسخية لم نكن نعلم بها من قبل. وهكذا، مع كل مخطوطة جديدة تُكتشف، نكتشف المزيد من الاختلافات النصية.

هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الاختلافات تقلل من ثقتنا في محتوى النص أو صحته؛ بل هو ببساطة نتيجة لزيادة عدد النسخ التي لدينا. لو كانت لدينا خمس نسخ فقط من كتاب معين، سيكون عدد الاختلافات قليلًا جدًا. لكن إذا كانت لدينا خمسة آلاف نسخة، فمن الطبيعي أن يكون هناك آلاف وآلاف من الاختلافات.

لذا، أول شيء يجب أن نفهمه هو أن وجود هذا العدد الكبير من الاختلافات هو بسبب وجود هذا الكم الهائل من المخطوطات. يمكننا القول إننا تقريبًا ضحايا لنجاحنا [في حفظ النص عبر الأجيال].

 

المُحاوِر (AK): نعم، يبدو أنه لا يمكننا الخروج من هذه المشكلة. إذا كان لدينا عدد قليل من المخطوطات، فلن يكون هناك سوى عدد قليل من الاختلافات. أما إذا كان لدينا عدد كبير من المخطوطات، فبالطبع سيزداد عدد الاختلافات.

ولكن مع ذلك، بعض الناس لن يعجبهم هذا العدد الكبير من الاختلافات.

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): يبدو أننا فعلاً في “مأزق لا حل له” (Catch-22).

والشيء الآخر الذي أود قوله حول العدد الكبير من الاختلافات النصية هو أننا بحاجة إلى توضيح نوعية هذه الأخطاء للناس. ليس كافيًا أن نتحدث عن الكم فقط، بل يجب أن نتحدث عن النوعية أيضًا.

الغالبية العظمى من هذه الأخطاء، كما يعرف الكثيرون، هي أخطاء إملائية. وهذا يوضح لنا أن الناس في العالم القديم لم يكونوا أفضل كثيرًا منّا في التهجئة. وهذا ليس مفاجئًا، لكن هذه الأخطاء لا تُغير معنى النص. هناك أنواع أخرى من التغييرات—لن أدخل في تفاصيلها هنا—ولكنها أيضًا لا تؤثر بشكل جوهري على معنى النص.

وعندما نُزيل كل الضبابية، ندرك أن هذه الاختلافات النصية لا تغيّر شيئًا جوهريًا. النص ما زال موثوقًا وأمينًا. القصة نفسها لم تتغير. ولم نصل إلى استنتاج مختلف. ولا توجد عقيدة جديدة مختلفة، إنها نفس القصة التي بدأنا بها.

 

المُحاوِر (AK): إذن أخبرنا قليلاً… كيف كان النسّاخ ينسخون النصوص عادةً، سواء في الأديرة في العصور اللاحقة أو في أماكن أخرى في العصور الأقدم؟ هل كانوا يسمعون النص يُقرأ بصوت عالٍ ثم ينسخونه؟ أم كانوا ينسخون من نسخة أمامهم مباشرة؟ وكيف كانت هذه الطرق تؤدي إلى نوع معين من الأخطاء، سواء أخطاء سمعية أو بصرية؟

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): في الواقع، النسّاخ كانوا ينسخون النصوص بعدة طرق مختلفة.

  • نعرف أن كثيرًا منهم كان أمامه نموذج (أو نسخة أصلية) ينقل منها النص بشكل بصري، فكان ينسخ حرفًا بحرف أو كلمة بكلمة، حسب مهارة الناسخ.
    وبطبيعة الحال، عند هذه العملية، هناك احتمالية دائمة لارتكاب أخطاء نسخ عادية—مثل الفاصل الزمني بين قراءة الكلمة في النموذج وكتابتها على الصفحة، قد يقلب الناسخ ترتيب حروف الكلمات أو ترتيب الكلمات ضمن الجملة، أو يبدل كلمة بكلمة مرادفة. يمكن أن يرتكب خطأ كهذا، هذا يحدث فعلاً.
    لذا، عملية النسخ كانت شاقة. لكن ما نراه هو أن النسّاخ كانوا حريصين جدًا على هذه التفاصيل، وكان لديهم آلية للمراجعة وتصحيح الأخطاء.
  • النسّاخ أيضًا كانوا ينسخون شفهيًا أحيانًا. نعلم أنه لتوفير الوقت، كان يوجد أكثر من ناسخ في الغرفة مع النموذج أمامهم، وكان أحدهم يقرأ الكلمة بصوت عالٍ، والنسّاخ ينسخونها في الوقت نفسه.
    هذا الأسلوب عادةً ما كان ينجح، لكنه أحيانًا يؤدي إلى أخطاء لأن بعض الكلمات اليونانية تتشابه في النطق لكنها تُكتب بشكل مختلف، مثلما في اللغة الإنجليزية إذا قلت كلمة “there”، قد تخطر في بالك كلمات “there”، “their”، أو “they’re”. هذه الأخطاء تحدث أيضًا.
    ومع وجود هذه الأنواع من الأخطاء التي تتسرب إلى النص—وهي أخطاء نراها في كل الوثائق القديمة—ليس لدينا أي سبب للشك في سلامة نصوصنا.

 

المُحاوِر (AK): بالطبع، كمسيحيين، لا نضع إيماننا في النسخ التي قد تحتوي على أخطاء، بل في النص الأصلي. والسؤال الذي قد يطرحه البعض هنا هو:

إذا كانت المخطوطات الحالية دقيقة بنسبة 99% فقط، فهل يعني ذلك أن لدينا فقط نصًا موحى به وخاليًا من الخطأ بنسبة 99%؟ كيف نشرح للناس أننا يمكن أن نثق بنسبة 100% في الكتب المقدسة التي لدينا اليوم؟

 

الدكتور مايكل كروغر (MK): دائمًا ما أذكر الناس أن علم النقد النصي (أي دراسة المخطوطات واختلافاتها) هو سؤال مختلف عن مسألة الوحي الإلهي. الوحي يتعلق بما إذا كان كلام الله في الكتاب المقدس هو الحق.

أما النقد النصي فيسأل: هل لدينا الكلمات التي قالها الله بالفعل في الكتاب المقدس؟

لذا أعتقد أنه يمكننا أن نؤكد بثقةٍ كاملة أننا نؤمن بالإلهام، حتى لو كان علينا على مستوى علم النقد النصي أن نبحث ونرجع إلى النص الأصلي، يمكننا الرجوع إلى هذا النص الأصلي بدرجة عالية من اليقين، وهذا يسمح لنا بأن نرفع الكتاب المقدس بكل ثقة ونقول:

“نعم، هذه هي كلمة الله المُلهَمة 100%.”

الناس أحيانًا يعلّقون على عدم وجود النسخ الأصلية (الأوتوغرافات)، وأعتقد أن هذا خطأ. الخطأ هو أنهم يخلطون بين النسخ الأصلية كأشياء مادية وبين النص الأصلي نفسه.

أعتقد أننا نملك الوصول إلى النص الأصلي، ليس لأن لدينا النسخة الأصلية المادية، بل لأن النص الأصلي محفوظ في المخطوطات المتعددة.

فالكثير يظن: “إذا لم تكن لدي النسخة الأصلية المادية من رسالة رومية التي كتبها بولس، فلا أملك رسالة رومية.”

نقول لهم: لا، لأن الله كان قادراً على حفظ نص رسالة رومية في العديد من المخطوطات، حتى لو لم نملك النسخة الأصلية المادية.

يجب ألا نخلط بين النسخ الأصلية المادية والنص الأصلي. يمكنك أن تملك النص الأصلي دون أن تملك النسخ الأصلية المادية، وهذا فرق مهم جدًا يتوجب إيضاحه.

 

المُحاوِر (AK): إذًا، لنختصر كلامنا، ما نستنتجه هو باختصار كلمات ابنتي الكبرى التي تخرّجت من جامعة كارولاينا الشمالية UNC حيث يدرّس بارت إيرمان، وحيث درستَ أنت وزوجتك، وقد أخبرتُها بفكرة الكتاب—قالت لي:

“أبي، ما تقوله لي هو أنه يمكن أن تكون شخصًا ذكيًا ومفكرًا وتبقى في نفس الوقت واثقًا من الكتاب المقدس.”

قلت لها: “لقد فهمتِ الأمر، هذا هو بالضبط.”

 

الدكتور مايكل كروغر (MK):

نهاية رائعة جدًا! أتفق معك 100%.

 

كاتب المقال: أندرياس كوستنبرغر Andreas Köstenberger

الدكتور أندرياس كوستنبرغر هو عالم لاهوت مقيم في كنيسة الزمالة رالي. وهو مؤلف ومحرر ومترجم لأكثر من 60 كتابًا، بما في ذلك اللاهوت الكتابي ولاهوت إنجيل يوحنا ورسائله، والله والزواج والعائلة.

رابط المقال:

https://biblicalfoundations.org/is-the-nt-text-corrupt/

هل نص العهد الجديد محرف؟ – ترجمة: عبدالمسيح

قانونية سفر الرؤيا وتاريخه في القانون الكنسي – مايكل كروجر – ترجمة الن بارو

قانونية سفر الرؤيا وتاريخه في القانون الكنسي – مايكل كروجر – ترجمة الن بارو

قانونية سفر الرؤيا وتاريخه في القانون الكنسي – مايكل كروجر – ترجمة الن بارو

تعتبر قصة قانون العهد الجديد مثيرة للاهتمام مع العديد من التقلبات والمنعطفات. هنالك اسفار تم قبولها منذ البدء تقريباً بشكل سريع جداً. على سبيل المثال (الأناجيل الأربعة)، وهنالك أسفار أخرى تطلبت وقتًا لتجد مكاناً لها في القانون الكنسي مثل (رسالة بطرس الثانية).

 

 قليلون اليوم هم الذين يعترضون على الادعاء بأن سفر الرؤيا يعتبر من أكثر الكتب إثارة للجدل وتعقيداً وباطنية في قانون العهد الجديد. ربما لا ينبغي أن يكون مفاجئاً، أن قبوله من قبل الكنيسة آنذاك كان معقداً ومثيراً للجدل.

 

لكن قصة سفر الرؤيا ليست كما قد يتوقعه المرء. تميل الكتب الأخرى التي تمت مناقشتها إلى أن يكون لها استقبال فاتر في المراحل الأولى، فقط لتكتسب المزيد من القبول بمرور الوقت. من ناحية أخرى، كان للسفر تجربة معاكسة تقريباً. لقيت استقبالاً إيجابياً مبكراً جداً في أجزاء كثيرة من الكنيسة، لكنها واجهت تحديات جدية صعبة في وقت لاحق.

 

 

لأولئك الذين يريدون معرفة المزيد، إليك بعض النقاط البارزة حول رحلة سفر الرؤيا:

1. كان قبول سفر الرؤيا في وقت مبكر إيجابياً للغاية. ربما مثل أي كتاب آخر في العهد الجديد، لدينا دليل على استقبال مبكر وواسع النطاق ومتسق للسفر. تعود أدلتنا إلى بابياس (حوالي 125 م) وتشمل أيضاً يوستينوس الشهيد، وايرناؤس، الوثيقة الموراتورية، وهيبوليتوس، واكليمندس السكندري، وترتليان، وأوريجانوس. إنها لقائمة رائعة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن كل آباء الكنيسة هؤلاء قبلوا سفر الرؤيا على نفس الأسس، والاعتقاد بأن الرسول يوحنا ابن زبدي هو الكاتب.

 

أعجب (بنجامين ويسنر بيكون B.W. Bacon) كثيراً بالاستقبال الأولي لسفر الرؤيا حيث قال “لا يوجد كتاب في العهد الجديد بأكمله يمكن أن تُقارن شهادته الخارجية بشهادة الوحي، في القرب والوضوح والتحديد وإيجابية البيان”

(The Making of the New Testament، 190).

 

2. كانت الاعتراضات على سفر الرؤيا لاحقة ومحدودة. أول دليل لدينا على أي اعتراض حقيقي على سفر الرؤيا يأتي من شخص غايوس في أوائل القرن الثالث الذي رفض الكتاب على أساس أنه كان تزويراً للمهرطق سيرينثوس Cerinthus. من الغريب أن هذا هو الاعتراض الوحيد الذي سمع عنه من شخص رفض الكتاب (يتفق معظم العلماء على أن ما يسمى بـ “ألوجيّين” الذي ذكره إبيفانيوس لاحقاً وهم الرافضين لعقيده اللوغوس ليسوا على حق.

 

يقول ديونيسيوس السكندري، في أواخر القرن الثالث، أن يوحنا آخر كتبَ سفر الرؤيا إلى جانب الرسول يوحنا اللاهوتي. يبدو أن يوسابيوس يتفق معه. ولكن، تجدر الإشارة إلى أن ديونيسيوس لا يرفض الكتاب على هذا الأساس (على الرغم من الانطباع الذي اعطاه الكثيرون أنه بالفعل رفضه)، لكنه لا يزال يعتبره مقدساً وموحى به.

 

3. لم تكن الاعتراضات على سفر الرؤيا مدفوعة بأمور تاريخية. كما أشرنا أعلاه، كان الشخص الوحيد الذي قدم اعتراضات محددة على سفر الرؤيا في الكنيسة الأولى هو غايوس الذي اعتقد أنه كان تزويراً لهرطقة سيرينثوس. لكن ما الذي قاده إلى هذا الاستنتاج؟ لم تكن المزايا التاريخية للكتاب، بل كان اعتراض غايوس على الألفية (الإيمان بالملك الألفي الحرفي للرب يسوع المسيح على الأرض).

 

عارض غايوس التعاليم المتعلقة بالملك الألفي في الكنيسة، ولا سيما معتقد الألفية الذي نسبه إلى سيرينثوس. ليس هناك شك في أن الإشارة إلى الألفية في رؤيا 20 (الاصحاح 20) قادت غايوس إلى افتراض خطأ أن سفر الرؤيا كان نتاج قلم سيرينثوس.

 

 

4. في النهاية تم حل الاعتراضات على سفر الرؤيا. على الرغم من أن غايوس كان وحيداً في اعتراضاته المحددة على سفر الرؤيا، فمن الواضح أنه كانت لها تأثير سلبي في بعض دوائر الكنيسة. في الشرق على وجه الخصوص، تجدد الشك حول الكتاب في القرن الرابع وما بعده.

 

ومع ذلك، كان هناك أيضاً الكثير ممن أيدوا الكتاب. تم تأكيده من قبل مجامع هيبو (حوالي 393) وقرطاج (حوالي 397). كما قبله فيلاستريوس (حوالي 385)، روفينوس (حوالي 404)، جيروم (حوالي 414)، وأوغسطينوس (حوالي 426). وكان سبب قبول هذه المجموعات للكتاب بسيطًا: لقد كان كتاباً قديماً اقتبس منه آباء الكنيسة الأوائل باعتباره موثوقًا به. ولهذا السبب سادت وجهة نظرهم في النهاية.

 

في النهاية، تذكرنا هذه المسيرة الإشكالية للقانون الكنسي لسفر الرؤيا بأن تطور القانون الكنسي للعهد الجديد لم يكن دائماً أمراً سلساً أصلياً. ومع ذلك، يبقى أيضاً أنه في حالة سفر الرؤيا، لم تكن للمشاكل علاقة تذكر بالمزايا التاريخية للكتاب نفسه، بل بالأحرى الهفوات اللاهوتية للبعض في الكنيسة الأولى. عندما يُفهم التاريخ الحقيقي للكتاب، فإن وضعه الشرعي كسفر موثوق لا يدع مجالاً للشك.

How Difficult was the Book of Revelation’s Journey into the Canon?

قانونية سفر الرؤيا وتاريخه في القانون الكنسي – مايكل كروجر- ترجمة الن بارو

دليل مثير للفضول عن الأسفار القانونية للعهد الجديد – الدكتور: مايكل كروجر – ترجمة: جون سند

دليل مثير للفضول عن الأسفار القانونية للعهد الجديد – الدكتور: مايكل كروجر – ترجمة: جون سند

مجلة canon fodder – مقال بتاريخ ١٢ ديسمبر ٢٠٢٢

دليل مثير للفضول عن الأسفار القانونية للعهد الجديد – الدكتور: مايكل كروجر – ترجمة: جون سند

بالرغم من أن معظم النقاشات عن نشأة الأسفار القانونية تركز على الفترة الآبائية (القرن الثاني الميلادي وما يليه)، إلا أن هناك الكثير من الذهب المتعلق بقانونية الأسفار، ذهباً لم يتم التنقيب عنه بعد بالرغم من وجوده داخل طيات صفحات العهد الجديد نفسه، ولكن للأسف فإنه في الغالب لا ينتبه له أحد.

هناك العديد ‏من الأسباب المحتَمَلَة لهذا التغاضي، ‏لكن لعل معظم الناس غالباً ما يفترضون أن فكرة قانونية الأسفار ‏هي فكرة قد تطورت في وقت متأخر، ‏ولهذا لم يظن أحد أن يجد أي شيء عنها موجوداً داخل أسفار العهد الجديد نفسها.

‏على خلاف حقيقة أن هذا الإتجاه يَفتَرِض مسبقاً نظرة عالمية لقانونية الأسفار برمتها ‏والمعروفة باسم (نظرية العوامل الخارجية the extrinsic model))، ‏ إلا أنه يمنعنا من ملاحظة بعض الأدلة المثيرة.

إحدى النصوص الكتابية والتي أرى أنها تحوي عددا من الأدلة المثيرة للاهتمام هي نص الرسالة الثانية لأهل كورنثوس (3:14)، حيث يقول بولس “بَلْ أُغْلِظَتْ أَذْهَانُهُمْ، لأَنَّهُ حَتَّى الْيَوْمِ ذلِكَ الْبُرْقُعُ نَفْسُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْعَهْدِ الْعَتِيقِ بَاق غَيْرُ مُنْكَشِفٍ”.

 

‏في أغلب الأحيان لا نلاحظ في تلك الفقرة أن مفهوم العهد لدى بولس هو شيء يتم قراءته، أو بمعنى آخر، فبالنسبة لبولس (وبالنسبة لمن يناشدهم كذلك) فالعهود هي وثائق مكتوبة.

إذا نظرنا إلى الخلفية اليهودية لبولس، فلن يدهشنا ذلك عندئذ، فالعهد ووثيقة العهد هما شيئين ذوي علاقة متماثلة، لدرجة أن كاتبي أسفار العهد القديم كانوا يذكرونهما كشيء متساوٍ، ‏فالعهد بصورة ما هو وثيقة مكتوبة.

ومن الأمثلة:

“وَأَخَذَ كِتَابَ الْعَهْدِ وَقَرَأَ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ” الخروج 24:7.

“وَقَرَأَ فِي آذَانِهِمْ كُلَّ كَلاَمِ سِفْرِ الشَّرِيعَةِ” الملوك الثاني 23:2.

“وَأَخْبَرَكُمْ بِعَهْدِهِ الَّذِي أَمَرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِ، الْكَلِمَاتِ الْعَشَرِ، وَكَتَبَهُ عَلَى لَوْحَيْ حَجَرٍ” التثنية 4:13.

“فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ” الخروج 34:28.

“حَسَبَ جَمِيعِ لَعَنَاتِ الْعَهْدِ الْمَكْتُوبَةِ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ هذَا.” التثنية 29:21.

 

‏تلك الفقرات تُظهِر أن العهود كانت تُعَرَّف كشيء مكتوب او مقروء (كانت لتوضع في كتاب)، ولنفس السبب كان يتم التحذير من تغيير كلمات العهد (تثنية 4:2)، وكان هناك اهتمام خاص بالمكان المناسب لحفظ العهد (خروج 25:16)

‏فإذا كان الأمر كذلك، فكيف لنا إذا أن نرى تصريح بولس في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس 3: 6 حيث يعد نفسه مع رسل آخرين ” خدام عهدٍ جديدٍ” ؟، فحيث ننظر إلى ما قاله بولس نصاً في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس 3:14 والذي قد ذكرناه مسبقاً، فسيكون من الطبيعي أن نرى أن بولس كان يشير إلى مجموعة من الوثائق المكتوبة والتي تشهد لقواعد ترتيب العهد في المسيح.

 

‏فكما يرى كارميجناك أنه ” عندما يستخدم بولس مصطلح العهد القديم، فهو (بولس) بالتأكيد يدرك وجود عهداً جديداً”، بل ويذهب كارميجناك لما هو أبعد من هذا ويقترح أن هذا العهد الجديد ربما احتوى عندئذ على عدد من الأسفار لكي يكون في سياق مع القديم.

يزداد احتمال أن بولس كان يرى أن العهد الجديد كان له وثائق مكتوبة ببساطة عندما نلاحظ أن بولس يعلن ‏لنفسه ذلك السلطان الخاص بالعهد في رسالة مكتوبة لأهل كورنثوس، وقد لاحظ الدارسون كيف أن هذه الرسالة تُوظَّف “كقضية محاكَمَة بالعهد ” ضد أهل كورنثوس، لذلك لا يستطيع أحد أن يعد أهل كورونثوس مخطئين إذا رأوا تلك الرسالة وكأنها تحمل نوع من السلطان الذي يحمله العهد.

 

لهذا وذاك، فتلك الفقرة في الرسالة الثانية لأهل كورنثوس 3: 14تحتوي على عدد من الأدلة المثيرة للفضول عن المصادر لأسفار قانونية جديدة في الوحي الإلهي.

A Curious Clue about the Origins of the New Testament Canon

دليل مثير للفضول عن الأسفار القانونية للعهد الجديد – الدكتور” مايكل كروجر – ترجمة: جون سند

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

بردية 104ب – مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

“لا يوجد مخطوطات من القرن الثاني كدليل” هيلموت كوستر – عالم اللاهوت Helmut Koester

عندما نأتي إلى انتقال نصوص العهد الجديد الينا فإن القرن الثاني اعتبر منذ زمن أنه فترة مهمة، وليس من الصعب معرفة السبب، فإن كان العهد الجديد قد تم كتابته اثناء القرن الأول، فالمخطوطات الموجودة التي تأخذنا أقرب من تلك الحقبة سوف تصبح -بلا شك- الأكثر دلالة واهمية.

ترجع أهمية مخطوطات القرن الثاني الميلادي إلى أنه طبقاً للدراسات الحديثة فإن هذه الحقبة بالذات حدث بها فساد نصي خطير مع الاخذ في الاعتبار أن الأزمنة الاولى كانت تمتاز بما يسمى “بالفوضى النصية”.

إذا هل لدينا أي مخطوطات قد تعود بنا إلى هذه الحقبة المهمة؟ بعض الباحثين ينفون ذلك، ولكن كما جاء من قبل على لسان Koester ان الكثير يرى ان مخطوطات القرن الثاني لا يمكن الوصول إليها او كما قال جي كي اليوت J.K. Elliot “أن القرن الثاني يعتبر من العصور الظلامية في تاريخ نسخ العهد الجديد”.

كل تلك الشكوك كانت موجهة حول تأريخ المخطوطات وعليه فإنه مؤخراً كان هناك اتجاه لإعادة تأريخ البرديات المكتشفة والتي تدفع تاريخ تدوينها لوقت لاحق.

بالتأكيد لا يمكن حل تلك الاختلافات الخاصة بالتأريخ في هذا المقال، بالإضافة إلى انه هناك عدد من الباحثين مازالوا غير مقتنعين بأن التأريخ التقليدي للمخطوطات ليس جديراً بالثقة، ولكن مع وجود التوجه لإعادة تأريخ المخطوطات فهناك بعض المخطوطات قد يعاد تأريخها بشكل مقبول للقرن الثاني.

يقترح ان الطريقة المنطقية للاستمرار باعتبار ان تأريخ مخطوطات تعود للقرن الثاني تتم عن طريقين اما عن طريق المحررين الأصليين أو عن طريق نستله الاند 28 ” the Nestle-Aland 28/Institut für Neuetestamentliche Textforschung.  https://ntvmr.uni-muenster.de/liste

وإذا اخذنا في الاعتبار المصدرين السابقين، ينتهي بنا المطاف إلى اثني عشر مخطوطة يعتقد انهم من القرن الثاني:

  • بردية رقم 52: قطع رايلاند Rayland المشهورة وهي تحتوي اجزاء من (يوحنا 18) لا تزال تعتبر من قبل الكثير كأقدم المخطوطات للعهد الجديد في الحقبة التي نتحدث عنها بالرغم من ان البردية رقم 104 تشكك في هذا الافتراض. P52
  • برديات ارقام 4-64-67: تعتبر تلك الثلاث قطع والذين يحتوون على اجزاء من انجيل متى وانجيل لوقا والمأخوذة من نفس البردية السابقة والتي يعتقد انها تحوي الأربعة أناجيل. P4-64-67.
  • بردية رقم 75: مخطوطات تحوي اجزاء من انجيلي لوقا ويوحنا والتي اشار الناسخ الاصلي لها انها مؤرخة في سنوات من 175 – 225 م. P75.
  • بردية رقم 77: قطع من ورقة مفردة تحوي اجزاء من انجيل متى ولكن بعض الباحثين اختلفوا في انها قد تعود للقرن الثالث. P77
  • بردية رقم 90: قطع من ورقة تحتوي اجزاء من (يوحنا 18-19) ولكن هناك احتمال ايضاً ان تكون مؤرخة في القرن الثالث. P90
  • بردية رقم 98: قطعة من الكشف الاقدم لدينا والتي كتبت على لفافة مستعملة مؤرخة إما في نهاية القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث. P98
  • بردية رقم 103: ورقة منفردة تحوي اجزاء من انجيل متى مؤرخة في اواخر القرن الثاني او اوائل القرن الثالث. P103
  • بردية رقم 104: ورقة اخرى تحوي قطع من انجيل متى يحتمل ان تكون أقدم او من نفس تاريخ بردية رقم 52. P104
  • بردية رقم 129: قطعة غير منشورة للرسالة الأولى لأهل كورنثوس غالباً من القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، وواحدة من تلك القطع تعود إلى جمعية الاستكشافات المصري والتي تم بيعها بطريقة غير شرعية. P129
  • بردية رقم 137: قطعة من أنجيل مرقس من القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، وهي النسخة المشهورة لأنجيل مرقس من القرن الأول والتي أخرجت مما تم تأريخه بالقرن الأول. P137
  • بردية رقم 189: قطعة من مخطوطة من سفر أعمال الرسل أٌرٍّخت من قبل نستله الاند 28 Nestle Aland 28 بالقرنين الثاني والثالث ولكن تم توسيع نطاق المدة لتشمل عصور اخرى. P189
  • بردية رقم 171: مخطوطة تحوي قطعًا من إنجيلي متى ولوقا، بالرغم من انها مؤرخة في الأصل في القرن الرابع إلا أن الرأي الحديث يرجح تأريخها إلى القرن الثاني. P171

وبالطبع هذه مجرد احتمالات لتأريخ تلك المخطوطات بالقرن الثاني إذ ان بعضهم قد يثبت رجوعهم للقرن الثالث أو حتى القرن الرابع. كما أن تأريخ المخطوطات ليس بالعلم الدقيق تمامًا فهناك حتماً جزء من عدم الدقة في التأريخ يجب ان يؤخذ في الاعتبار.

بالرغم من ان المخطوطات الإثني عشر السابقة قد لا تشبه مثيلاتها خاصة عندما نقارنها بالمخطوطات الكاملة للعهد الجديد، فمازالوا يوفرون مرجعاً اولياً لبعض من نصوص العهد الجديد. وهذه المقتطفات للنص في القرن الثاني لا تظهر نصاً مختلفاً عما وجد في المخطوطات التقليدية اللاحقة.

المصادر:

  • مقال لمايكل جي كروجر Michael J. Kruger

https://www.michaeljkruger.com/how-many-new-testament-manuscripts-do-we-have-from-the-second-century

  • قائمة مخطوطات نستلة ألاند 28 Nestle Aland 28

https://ntvmr.uni-muenster.de/liste

مخطوطات العهد الجديد من القرن الثاني – كم عددها؟ مايكل كروجر – ترجمة: مينا عماد برتي

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

مقال لـ Michael J. Kruger [1] مترجم فريق اللاهوت الدفاعي

في النقاشات الجارية بشأن مصداقية المخطوطات المسيحية المبكرة، وما إذا نُقلت بأمانة، غالبًا ما يُزعم أن النساخ المسيحيين الأوائل كانوا هواة وغير محترفين، وربما لم يستطع بعضهم أن يقرأ.

يظهر هذا الادعاء في كتاب مايكل ساتلو (Michael Satlow)، كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا (ييل 2014)، (لعرض نقد مايكل ج. كروجر للكتاب، أضغط هنا[2]). يجادل كتاب ساتلو بأن أسفار العهد القديم والعهد الجديد القانونية لم تظهر إلا مؤخرًا، ولم يكن لها أي سلطة حقيقية حتى القرن الثالث أو الرابع الميلادي. وجزء من أدلة على هذا الادعاء يأتي في تقييم ساتلو لمخطوطات العهد الجديد. حيث يصرح:

“خلال القرن الثاني الميلادي تقريبًا، كانت نُسخ المخطوطات المسيحية المبكرة نفعية [عملية أكثر من كونها جذابة]. فَفي معظم الأحيان كانوا يكتبون على ورق البردي بدلاً من رقوق الجلد التي كانت أغلى ثمناً وأكثر متانةً. وكانت تفتقر إلى علامات تدل على أن كاتبها محترف أو أنها مخصصة لكي يقرأها العامة (كيف أصبح الكتاب المقدس مقدسًا، صفحة 255) [3].”

هناك الكثير من الادعاءات في هذه الجمل الموجَزة. لسوء الحظ، كل ادعاء منهم مخطئ بشكل شبه تام. لنفحصهم واحدًا تلو الآخر:

الخطأ الأول: المخطوطات المبكرة للعهد الجديد كانت نفعية/غير احترافية

هذا الادعاء، على الرغم من انتشاره، كان موضع تساؤل بجدية في السنوات الأخيرة. على الرغم من أن بعض أقدم البرديات المسيحية (في القرنين الثاني والثالث) لم تتميز بخط كتابة رسمي – الذي كان شائعًا في كتب التوراة اليهودية والنصوص الأدبية اليونانية الرومانية – إلا أن باقي المخطوطات الأخرى في كثير من الأحيان، كانت أقرب بكثير إلى قمة المقياس الأدبي أكثر مما نتصور. في الواقع، تُظهِر العديد من النصوص المسيحية في القرن الثاني / الثالث أسلوبًا أدبيًا وخط كتابة رفيعي المستوى، مثل بردية 77 (متى) [4] وبردية 46 (رسائل بولس) [5] وبردية4، بردية64، بردية67 (لوقا ومتى) [6]، [7]،[8] وبردية 66 (يوحنا) [9].

مثل هذه الأدلة قادت جراهام ستانتون (Graham Stanton) إلى التصريح، “إن الادعاء المتكرر في كثير من الأحيان بأن الأناجيل اعتُبرَت في البداية كتيبات نفعية يحتاج إلى تعديل” (يسوع والإنجيل، صفحة 206) [10]. وبالمثل، صرحت كيم هاينز-أيتزين (Kim Haines-Eitzen) مباشرة، “كان النساخ الأوائل للأدب المسيحي كتبة محترفين مدربين” (حراس الرسائل، صفحة 68) [11].

الخطأ الثاني: المخطوطات الهامة كُتبَت على رقوق الجلد وليس على البردي

هذه الحجة أيضًا مضللة بعض الشيء. خلال القرون الأربعة الأولى، كُتبَت معظم المخطوطات المسيحية على ورق البردي، لكن هذا لا يعني أنها ذات قيمة أقل أو أن تم اعتبارها شيئًا آخر مختلف عن النصوص المقدسة. بالطبع كُتبَت الأناجيل على ورق البردي خلال هذه الفترة الزمنية، ولكن يخبرنا الشهيد يوستينوس أنها كانت تُقرأ كنصوص مقدسة بجانب أسفار العهد القديم. (الدفاع الأول، الفصل 67) [12]. علاوة على ذلك، فقد نُسخَت العديد من مخطوطات العهد القديم على ورق البردي خلال تلك الفترة الزمنية! وهذا بالتأكيد لا يُعني تقليل صلاحية أو مكانة تلك المخطوطات.

بالإضافة إلى ذلك، فكرة أن رقوق الجلد أكثر متانة من ورق البردي قد تم الاعتراض عليها من قبل كل من ث. ك. سكيت (T.C. Skeat) (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحتي 59-60) [13] وهاري جامبل (الكتب والقراء، صفحة 45) [14]. انظر أيضًا تعليقات بلينيوس الأكبر على ورق البردي (التاريخ الطبيعي، مجلد 13، فقرات 74-82) [15].

الخطأ الثالث: لم تكن مخطوطات العهد الجديد مخصصة لكي يقرأها العامة

هذه الفكرة أيضًا تم الاعتراض عليها بشدة من قبل العلماء المعاصرين. لاحظ كل من لاري هورتادو (Larry Hurtado) وسكوت تشارلزورث (Scott Charlesworth) أن مخطوطات العهد الجديد – مقارنة بالنصوص الأدبية الخاصة بالصفوة في العالم اليوناني الروماني- لديها عدد هائل من المساعدات للقراء، ومسافات واسعة بين السطور، وعدد أقل من الأحرف في كل سطر. هذه كلها مصممة لكي تُسهِّل قراءة عامة الشعب لها. يبدو أن هذا أيضًا يتناسب مع تصريح يوستينوس الشهيد – المُشار إليه سابقًا – بأن النصوص المسيحية المبكرة كانت تُقرأ علنًا في العبادة.

علاوة على كل هذا، فإن استخدام النساخ المسيحيين لاختصارات الكلمات الرئيسية مثل الله، والرب، والمسيح، ويسوع – التي تسمى “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) – يشير إلى أن ثقافة الكِتابة/ النَساخ كانت منظمة ومتطورة بدرجة هائلة.

لم تكن “الأسماء المُقدَسة” (nomina sacra) منتشرة بين المخطوطات المسيحية المبكرة فقط (فبصعوبة نستطيع أن نجد نصًا بدونها) بل كانت لها أيضًا جذور عميقة تعود إلى القرن الأول الميلادي.

فكيف يظهر مثل هذا التقليد الكتابي المبكر والواسع الانتشار من ثقافة كتابة غير منظمة لهواة غير محترفين؟ باختصار، لم يكونوا كذلك. فعلى العكس ذلك الادعاء، يجادل سكيت (T.C. Skeat) بأن الأسماء المُقدَسة “تشير إلى درجة من التنظيم والتخطيط الواعي وتوحيد الممارسة بين المجتمعات المسيحية التي لا يوجد لدينا سبب للشك فيها حتى الآن” (“إنتاج الكتاب المسيحي المبكر،” صفحة 73) [16].

باختصار، فإن الادعاء المتكرر بأن الكتبة المسيحيين الأوائل كانوا غير محترفين وغير مدربين لا يتناسب مع ما نعرفه عن المخطوطات المسيحية المبكرة ولا مع الثقافة الأدبية للمسيحية المبكرة. تقدم لنا لافداي ألكساندر (Loveday Alexander) تلخيصًا مثاليًا،

من الواضح أننا نتعامل مع مجموعة [المسيحيين الأوائل] كانت تستخدم الكتب بشكل مكثف ومهني منذ وقت مبكر جدًا من وجودها. تشير أدلة البرديات من القرن الثاني فصاعدًا … إلى التطوير المبكر لتقنية كتابة رفيعة المستوى ومُميَزة. (إنتاج الكتب القديمة وتداول الأناجيل، صفحة85) [17].

Were Early Christian Scribes Untrained Amateurs?

[1] https://www.michaeljkruger.com/were-early-christian-scribes-untrained-amateurs-3/

[2] https://www.thegospelcoalition.org/themelios/review/how-the-bible-became-holy-michael-satlow/

[3] Michael Satlow, How the Bible Became Holy (Yale, 2014), p. 255.

[4] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P77 م

[5] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P46 م

[6] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P4 م

[7] http://www.csntm.org/manuscript/View/GA_P64 م

[8] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P67 م

[9] http://www.csntm.org/Manuscript/View/GA_P66 م

[10] Graham Stanton, Jesus and Gospel, p. 206

[11] Kim Haines-Eitzen, Guardians of Letters, p. 68, emphasized by Michael J. Kruger.

[12] Justin Martyr, 1 Apol. 67.3

[13] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 59-60

[14] Harry Gamble, Books and Readers, p.45

[15] Pliny the Elder, Nat. 13.74-82

[16] T.C. Skeat, Early Christian Book Production, p. 73

[17] Loveday Alexander, Ancient Book Production and the Circulation of the Gospels, p. 85

 

المذيع محمود داود يُعلن إيمانه في الكتاب المقدس

مدرسة الاسكندرية اللاهوتية – د. ميشيل بديع عبد الملك (1)

القديسة مريم العذراء – دراسة في الكتاب المقدس

هل كان النساخ المسيحيون الأوائل هواة عديمي الخبرة؟ – مايكل كروجر

هل اعتقد كتاب الأناجيل انهم يكتبون كتابا مقدسا؟ – ترجمة: ابانوب صليب

هل اعتقد كتاب الأناجيل انهم يكتبون كتابا مقدسا؟ – ترجمة: ابانوب صليب

هل اعتقد كتاب الأناجيل انهم يكتبون كتابا مقدسا؟ – ترجمة: ابانوب صليب

هل اعتقد كتاب الأناجيل انهم يكتبون كتابا مقدسا؟ – ترجمة: ابانوب صليب

 

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا حول قانونية العهد الجديد هو أن كتاب هذه الكتابات لم يكن لديهم فكرة أنهم كانوا يكتبون كتبًا موزاية للكتب المقدسة. في هذا المقال سوف نناقش هذه الشبهة، ونظهر أنه كان هناك وعي ذاتي رسولي واضح بين مؤلفي العهد الجديد بانهم يكتبون كتب مقدسة.

في حين قد يكون من السهل إظهار هذا وعي الكاتب في الكتاب نفسه مثل بولس، فماذا عن الأناجيل، هل يظهر كتاب الأناجيل أنهم كانوا علي دراية بانهم يكتبون شيئًا ككتابًا مقدسًا؟، دعونا نتدبر في مثال واحد فقط بأحد أناجيلنا، وهو إنجيل متى.

الخطوة الأولى هي توضيح توقعاتنا. لا يجب أن نتوقع أن يقول معلمنا متى شيئًا مثل، “أنا، متى، أكتب الكتاب المقدس عندما أكتب هذا الكتاب.” الأناجيل تختلف تمامًا عن الرسائل، ولا يجب أن نتوقع أن يقدم الكًتاب نفس النوع من العبارات المباشرة والصريحة حول سلطتهم الخاصة كما يفعل بولس في رسائله. في الواقع، كتاب الإنجيل هم يشبهون بالتأكيد من يقف خلف الكواليس ونادرا ما يظهرون في أحداث القصة.

 

ومع ذلك لا يجب أن تعتبر إخفاء الهوية داخل للأناجيل دليلا على أن هذه الكتابات لم تكن كتابات مكتوبة بواسطتهم.

يقول Armin Baum أعتقد أن الكتب التاريخية للعهد الجديد (الأناجيل وأعمال الرسل) كتبت عمداً كأعمال مجهولة لكي تعكس أنها مكملة لنصوص الكتب التاريخية للعهد القديم التي لم تصف هوية كاتبها داخل الكتاب (على عكس كتابات العهد القديم الأخرى، مثل الأنبياء، والتي تضمنت هوية المؤلف).[1]

وهكذا، فإن إخفاء هوية كتاب الأناجيل داخل الكتاب نفسه، بعيدًا كل البعد عن تقليص سلطتهم الكتابية كنسبة الكتب الي كاتبيها، أدى في الواقع إلى زيادة ارتباط الأناجيل بالكتابات التاريخية للعهد القديم لأنها كتبت بنفس النمط “.[2]

متى نفسه مذكور بشكل اقل من الأناجيل الأخرى (متى 9: 9، 10: 3). ومع ذلك، لا تزال هناك مؤشرات على أن هذا الإنجيل قد كتب بقصد أن يكون كتابًا مقدسا.

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذا الصدد هو الطريقة الفريدة التي بدأ بها متى إنجيله، افتتاحية )الأصحاح الأول) يليه علم الأنساب متى ( 2:17) تظهر النبوات. ناقش ديفيس وأليسون بأن العبارة الأولى لمتى استخدم كلمة كتاب ميلاد يسوع، Βίβλος γενέσεως، ليست مجرد إشارة إلى علم الأنساب الذي يتبع ذلك بل إلى الكتاب ككل.[3]

كما علقوا “كان سفر التكوين كتاب Βίβλος (كلمة يونانية تعني الكتاب)، واسمه كان γενέσίς (كلمة يونانية تعني النشأة أو التكوين ). لذا يُطلب من المرء أن يتساءل عما إذا كان الاستخدام التمهيدي لـ Βίβλος γενέσεως لم يكن ليجعل قراء إنجيل متى يفكرون في كتاب التوراة الأول سفر التكوين ويتوقعون أن يتبعه نوع من “تكوين جديد”، وهو تكوين يسوع المسيح. “[4]

وبالتالي، فإن العبارة الافتتاحية لمتى تُفهم على أفضل وجه بأنها “كتاب التكوين الجديد ل يسوع المسيح”.[5] هذه البداية تشير إلى أن متى يكتب عمداً بأسلوب كتابي – فقد عرض كتابه علي الناس، وأراد منهم أن ينظروا إليه على أنه استمرار لقصة الكتاب المقدس واستكمال للعهد القديم.

حقيقة أن متى يبدو وكأنه يقوم بصياغة إنجيله على نمط كتب العهد القديم يؤكده أنه يتحول على الفور إلى علم الأنساب، ويضع قصة يسوع في قصة إسرائيل ونبوات الأنبياء، مع التركيز بشكل خاص على داود.

علم الأنساب، بالطبع، هو نوع معروف من العهد القديم يستخدم بشكل متكرر لإظهار الكشف التاريخي عن أعمال الله الخلاصية بين شعبه. في هذا الصدد، فإن أقرب ما يوازي إنجيل متى هو كتاب أخبار الأيام، الذي يبدأ أيضًا بنسب يركز على نسل داود.

إذا كان سفر أخبار الأيام يُنظر إليه بحلول القرن الأول على أنه الكتاب الأخير في الشريعة اليهودية، كما اعتقد بعض علماء النقد النصي، فإن إنجيل متى سيكون بالتأكيد تكملة مناسبة. إن شريعة العهد القديم التي تنتهي بإخبار الأيام كانت ستضع إسرائيل في وضع النهاية، وتتطلع إلى الوقت الذي سيأتي فيه المسيح، ابن داود، إلى القدس ليحقق الخلاص الكامل لشعبه.

إذا كان الأمر كذلك، فإن الأصحاح الأول لإنجيل معلمنا متى سيكون مؤشرا واضحا على أنه ينوي إنهاء هذه القصة. إنه يبدأ من حيث انتهى العهد القديم، مع التركيز على داود وخلاص إسرائيل. بغض النظر عما إذا كان المرء يقبل أن سفر أخبار الأيام هو الكتاب الأخير في الشريعة اليهودية تبقى الروابط بين إنجيل متى وسفر أخبار الأيام وثيقة.

في الواقع، على هذا الأساس، خلص ديفيس وأليسون إلى أن معلمنا متى “فكر في إنجيله على أنه استمرار للتاريخ الكتابي – وربما أيضًا أنه تصور أن عمله ينتمي إلى نفس الفئة الأدبية مثل الدورات الكتابية التي تتعامل وتظهر شخصيات العهد القديم معا “.[6]

المصدر:

Did the Gospel Authors Think They Were Writing Scripture? Michael J. Kruger

 

[1] Armin D. Baum, “The Anonymity of the New Testament History Books: A Stylistic Device in the Context of Greco-Roman and Ancient Near Eastern Literature,” NT 50 (2008): 120-142.

[2] Baum, “Anonymity,” 139.

[3] W. D. Davies and D.C. Allison, The Gospel According to Saint Matthew (ICC; Edinburgh: T & T Clark, 1997), 150–153.

[4] Davies and Allison, Matthew, 151.

[5] Davies and Allison, Matthew, 153.

[6] Davies and Allison, Matthew, 187.

هل اعتقد كتاب الأناجيل انهم يكتبون كتابا مقدسا؟ – ترجمة: ابانوب صليب

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

هل أخطأ الكتاب المقدس في ذِكر موت راحيل أم يوسف؟! علماء الإسلام يُجيبون أحمد سبيع ويكشفون جهله!

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

 

لاهوت الرب يسوع في الرسالة إلى العبرانيين الدكتور مايكل كروجر

لاهوت الرب يسوع في الرسالة إلى العبرانيين الدكتور مايكل كروجر

لاهوت الرب يسوع في الرسالة إلى العبرانيين الدكتور مايكل كروجر

لاهوت الرب يسوع في الرسالة إلى العبرانيين الدكتور مايكل كروجر

زعم البعض ان المسيح ليس هو الله وانه مجرد مرسل او ممثل لله لكن هو ليس الرب.

لدينا العديد من المواضع التي تتكلم عن هوية يسوع وكونه الله مثل ما جاء في يوحنا 1: 1 ويوحنا 8: 58 وكورنثوس الاولي 8: 6 وفيلبي 2 :1 – 11

وغيرها من المواضع والنصوص المتعددة لكن نتكلم اليوم عن نص في المعتاد لا يذكره أحد كثيراً؟

وهو في الاصحاح الاول من الرسالة للعبرانيين. فالرسالة للعبرانيين كُتبة لأجل المسيحين من أصل يهودي. وهم اشخاص لديهم فهم لنصوص العهد القديم وتقاليد الرابيين. فليس من المستغرب ان يظهر كاتب العبرانيين ان يظهر لا هوته من خلال استخدام عدد من نصوص العهد القديم في سبع مواضع على الاقل.

يسوع هو الخالق

اهم صفة من صفات الله هي الخلق فالله هو خالق كل شيء. والله ليس مخلوقاً بل هو أبدى ازلي. فالله هو صانع كل شيء

اظهر كاتب العبرانيين هذه الصورة صورة المسيح الخالق وهو الذي خلق العالم

عبرانيين 1

2 كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه، الذي جعله وارثا لكل شيء، الذي به أيضا عمل العالمين

ثم يطبق كاتب العبرانيين مزمور 102: 25-27 الذي يقول عن الله انه هو من اسس الارض

24 أقول: يا إلهي، لا تقبضني في نصف أيامي. إلى دهر الدهور سنوك

25 من قدم أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك

فنجد مزمور 102 الذي له ارتباط بإشارات سفر التكوين عن الخلق ينطبق علي يسوع.

ثم كاتب العبرانيين نفسه يضع اقتباس المزمور نصاً

10 وأنت يا رب في البدء أسست الأرض، والسماوات هي عمل يديك

كاتب العبرانيين يذكر انطباق المزمور 102 علي شخص المسيح الذي به عمل العالمين؟ فمن يكون هذا الذي اسس الارض والسماوات عمل يديه؟ فكاتب العبرانيين يشير للاهوت المسيح بشكل عظيم.

يسوع يستحق العبادة

بالنسبة لليهود المؤمنين الرب وحده هو من له العبادة خصوصاً مع التشدد اليهودي. والرب امر ان لا يكون لهم آلهة اخري ولا مخلوقات. الرب وحده هو من يعبد.

حتى الملائكة بالرغم من مجدهم لم يحصلوا على اي عباده ورفضوا اي عبادة بحسب

سفر الرؤيا 19

10 فخررت أمام رجليه لأسجد له، فقال لي: «انظر! لا تفعل! أنا عبد معك ومع إخوتك الذين عندهم شهادة يسوع. اسجد لله! فإن شهادة يسوع هي روح النبوة».

سفر الرؤيا 22

8 وأنا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا. وحين سمعت ونظرت، خررت لأسجد أمام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا. 9 فقال لي: «انظر لا تفعل! لأني عبد معك ومع إخوتك الأنبياء، والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب. اسجد لله!».

كاتب العبرانيين بصراحة يجعل يسوع مستحق العبادة حتى من قبل الملائكة.

في عبرانيين 1

6 وأيضا متى أدخل البكر إلى العالم يقول: ولتسجد له كل ملائكة الله

هنا نجد رفض الملائكة لأي سجود بحسب ما جاء في سفر الرؤيا الا لله وحده ونجد كاتب العبرانيين يقول ان كل ملائكة الله تسجد له.

سيادة يسوع

الله هو الديان للكون هذا لا يمكن ان يقال عن مخلوقات بشر او ملائكة، استخدم كاتب العبرانيين هذه السمة علي يسوع من خلال الاستشهاد بمزمور 45: 6 – 7.

5 نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك. شعوب تحتك يسقطون

6 كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك

ونجد الكاتب يقتبسها بشكل مباشر

8 وأما عن الابن: كرسيك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك

وايضاً مزمور 110: 1

1 لداود. مزمور قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئا لقدميك

لاحظ ان اشارة يا الله هي اشارة الي يسوع في هذه الاعداد.

في النهاية تحتوي رسالة العبرانيين للعديد من التعبيرات التي بها اشارات واضحة للاهوت المسيح فالمسيح من خلالها هو الله الخالق الذي يعبد ويحترم وله سلطان علي كل شيء.

aghroghorios

للمزيد راجع

Richard Bauckham, Jesus and the God of Israel (Eerdmans, 2008), 233-253.

المرجع

One of the Best (and Most Overlooked) Passages that Demonstrates the Divinity of Jesus Michael J. Kruger

بابياس يعرف الرسول يوحنا – مايكل كروجر

بابياس يعرف الرسول يوحنا – مايكل كروجر

بابياس يعرف الرسول يوحنا – مايكل كروجر

هل كان بابياس يعرف الرسول يوحنا ؟ – مايكل كروجر

هل كان بابياس اسقف هيرابوليس في اوائل القرن الثاني يعرف يوحنا؟ وهذا السؤال هام لان بابياس يوفر لنا مصادر واشارات اوليه عن اناجيل مثل مرقس ومتي. فمن من اتي بابياس بمعلوماته؟ وهل يمكننا ان نثق في هذه المعلومات؟

ويكتب بارت ايرمان في كتابة الاخير Jesus Before the Gospels قائلاً “لا ,لا يمكن ان نثق في هذه المعلومات .لماذا؟ لان بابياس لم يكن هو بنفس شاهد عيان لحياة يسوع ولم يكن يعرف شهود العيان ” (112, emphasis mine).

لكن هل بارت يتكلم بشكل صحيح؟ تناول Shanks الامر في كتابه .مؤكداً ان عدد من الدارسين الاخرين قبل هؤلاء اكدوا انه في الحقيقة ان بابياس حصل علي معلوماته ومصادره من مصدر موثوق وهو يوحنا. وانا شخصياً اتفق مع هذا الكلام وسالقي بعض الضوء فقط علي الادله :-

1- كان ايريناؤس في الغالبية العظمى من كتاباته حول بابياس اكد ان بابياس عرف يوحنا(Shanks, 288-291). فشهادات إيرناؤس لها ثقل لانها تسبق يوسابيوس وتنص علي ان بابياس سمع مباشرةً من يوحنا. (Haer. 5.33.4)

2- وعلي الرغم من ثقة يوسابيوس ان بابياس لم يكن يعرف جون Hist. eccl. 3.39 .لكن في اعماله المبكره يؤكد ان بابياس فعلا كان يعرف يوحنا(Shanks, 111-113). فمن الواضح ان يوسابيوس قد غير رأيه وهو لم يكن معتاد ليوسابيوس .

3- بابياس نص بنفسه انه قد تعلم من الشيوخ Hist eccl. 3.39.3 .وبعد بضعة جمل فصل كلماته بانه تعلم من ما قاله اندراوس وبطرس وفيلببس وتوما ويعقوب ويوحنا ومتي او اي من تلاميذ الرب .ومنهم Aristion والشيخ يوحنا من تلاميذ الرب الذين تكلمو . Hist. eccl. 3.39.4 بعبارة اخري استخدم بابياس كلمة الشيوخ للاشاره الي الرسل .

4- يوسابيوس اعترف ان بابياس تعلم مباشرة من الاب يوحنا. المذكور في الاقتباسات السابقة التي وضعناها .وعلي الرغم ان يوسابيوس كان يعتقد ان جون جاء بمحتوي بخلاف الرسل .فيبدوا انه من المرجح اساء فهم كلام باببياس هنا.وعندما يذكر بابياس اسم يوحنا مره ثانية .فان هذا افضل طريقة لفهم علاقة بابياس بيوحنا .وخصوصاً ما اشار اليه من القاب مثل شيخ .

5- كان بابياس معاصر وصديق لبوليكاربوس. وبوليكاربوس كان علي صله بيوحنا فمن المحتمل جداً ان يكون بابياس كذلك.

وان لم يكن اي من النقاط السابقة مقنعة. الي الرغم انها تشكل حجة جماعية توحي ان بابياس اخذ معلوماته من يوحنا الرسول مباشرة. وان لم يكن الامر كذلك فلم يؤثر هذا علي القانونية مطلقاً.

بابياس يعرف الرسول يوحنا – مايكل كروجر

المشكلة العالمية لبارت إيرمان- الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول) لمايكل كروجر | ترجمة: نرمين سليم

المشكلة العالمية لبارت إيرمان – الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

المشكلة العالمية لبارت إيرمان- الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

المشكلة العالمية لبارت إيرمان – الرد علي بارت إيرمان (الجزء الأول)

مايكل كروجر | ترجمة: نرمين سليم

المقالة الأصلية

لقد أنتهيت تواً من المعالجة الرسمية لاخر كتاب لبارت إيرمان، كيف أصبح يسوع رباً- تبجيل واعظ يهودي من الجليل (هاربر وان، 2014)، وسوف تُتاح للإطلاع في موقع Reformation  الأسبوع المقبل أو في غضون ذلك (سوف أقوم بالاخطار بذلك عند التثبيت).

في هذه الاثناء، سوف أبدا بسلسة من المراسلات المدونة للإجابة علي الكتاب الجديد لإيرمان. بعض من تلك المراسلات تُستوحي من المعالجة القادمة والبعض منها يمثل ملاحظات جديدة علي كتابه. يتم تصنيف المراسلة الأولي علي إنها أحدث تصنيف وتختص بالمتناقضات الداخلية المتواجدة في الأراء الخاصة بإيرمان.

بالرغم من أن إيرمان لم يعرض تقييم شامل لرأيه الخاص، إلا أنه من الضروري ملاحظة إنه قدم نفسه ببساطة من خلال الكتاب علي إنه مؤرخ. أدعي إيرمان علي مدي  300 صفحة- الصفحات الزائدة إنه يقوم فقط، إلي حد بعيد، بما يقوم به المؤرخ. لقد أوضح جلياً أن “الإيمان الديني والمعرفة التاريخية هما طريقان مختلفان للـ” المعرفة”” (132) ولقد وضع نفسه بالمُخيم الأخير. لقد وجه إهتمامه فقط بدراسة تلك الأحداث التي “لا تتطلب إيماناً من أجل معرفتها” (132).

هكذا ألتزم إيرمان بدوره كـ”مؤرخ” بتوبيخ أي شخص يريد إدخال أحكام قيمية في المناقشات التاريخية. علي سبيل المثال، صمم إيرمان علي عدم أستخدام بعض المصطلحات مثل “هرطقة” أو “الأرثوذوكسية” حيث أن ذلك يتضمن وجود فئه علي صواب يقيني وأخري مخطئة بيقين، ولا يستطيع المؤرخون إقامة مثل تلك المحاكمات. يحب تجنب تلك المصطلحات كافة حيث أنها “محملة بالقيمية” (319). بالفعل، حسب قوله، “ليس للمورخون مدخل… لما هو صحيح في عيني اللة” (288).

 

وهكذا، إيرمان واضح في أرائه. يتوجب علي المؤرخون أن يكونوا لا تقويميين في تصريحاتهم. عليهم أن لا يصرحوا ما هو الصواب وما هو الخطأ. لماذا؟ لإن المؤرخون، بكونهم مؤرخون، ليس لديهم مدخل إلي تلك التقويمات.

 

لكن، تلك هي النهاية. لقد بدأ إنكشاف الرأي المزعزم لإيرمان. بمجرد أن بدأ في تدوين كتابه حيث وبخ الاخرين من إقحام تقيماتهم الخاصة في المناقشات التاريخية، بدأ هو في إقحام تقيماته. هنا قام بعرض طلبة مفادها شكوي عن اللاخلاقية التي أتصف بها المسحيون الأوائل المدانون بمعاداة السامية – معاداة السامية التي نتجت، وفقاً لمجادلة إيرمان، عن أعتقاد المسيحيون في لاهوت يسوع. الاعتقاد، حسبما يدعي، الذي به تضمينات “مرهبة” (277).

 

في تلك النقطة، مع ذلك، القارئ مُتحير. ألم يكن إيرمان هو ذاك الذي أصر علي أنه ليس من المفترض علي المؤرخين الاهتمام بصحة الأراء التاريخية أو خطئها (مثل أراء المسيحيون حول لاهوت يسوع!)؟ ألم يكن إيرمان هو ذاك الذي أصر علي مهمة المؤرخ في تجنب التصريحات “اللاتقويمية؟ لكن، لم يتردد في عرض تأويله الأخلاقي في نهاية كتابه.

لكن، المشاكل لإيرمان تبدو أعمق. القضية هي ليست فقط أنه فرض قانونه الخاص المعلن للطريقة اللازم  التعامل بها من قبل المؤرخون، القضية الكبري هي التساؤل بالأولي عن الموضع الذي استقي منه المعايير الأخلاقية التي تمثل قناعته. كيف توصل إيرمان إلي أن معادة السامية هي خطئاً؟ وعلي أي أساس دعاها “مرهبة”؟ من أين استقي تلك المعايير الأخلاقية التي أستخدمها؟

في مكان أخر، أكد إيرمان علي القارئ أنه يؤمن بالمعايير الأخلاقية. حيث قال “أنا أؤمن بوجود الخير والشر، وأؤمن بأنه علينا أن نظل في جانب الخير، وأؤمن بأننا لابد وأن نصارع بقوة ضد الشر”(354). بعيدا عن حقيقة أن تلك الأقوال في غير محلها بكتاب يلتزم بشكل مزعوم بمناقشة قضايا تاريخية فقط، من الواضح أن إيرمان لم يشعر بالحاجة إلي التوضيح للقارئ المصادر التي استقي منها تلك المعايير الأخلاقية. ومن الذي قرر ما هو “الخير” و”الشر”؟  بارت إيرمان؟

يبدو أن إيرمان ليس علي دراية بأن مثل تلك الأقوال الأخلاقية بأكملها قد تتطلب فقط بعض أنواع الأسس الفلسفية، وبعض أنواع الأراء التي يمكن أن توفر حساب مقنع للمعايير الأخلاقية، وبعض أنواع الأسس الخاصة بسبب تحديد شئ “صواب” والأخر “خطأ”. ولكن لم يقم إيرمان بذلك التوضيح. في الواقع، أقرب ما توصل إليه هو إخبار القارئ بما هو ليس أساساً للأخلاق: “أنا لا أؤمن بوجود اللة بالسماء ذاك الذي سوف يرسل للكون عن قريب ديان الأرض ليحطم كل قوي الشر” (355).

وهنا لا يبدو أن إيرمان يدرك التباين العميق في أرائه الخاصة. علي أي أساس قام اللاأدري المزعوم بمثل تلك الإدعاءات الاخلاقية الشاملة عن الخير والشر، عن الصواب والخطأ، عن ما يحبه اللة أو ما لا يحبه؟ كيف عرف إيرمان أن اللة لم يأتي ليدين الأرض؟ حينما يأتي الوقت للقيام بتلك الإعلانات الأخلاقية والدينية، يبدو أن إيرمان علي قناعة تامة للاسترسال في موقفة اللاإدري.

لم ينوه إيرمان عن بعض الأسباب سوي التي أقروها أقرنائه عن الأخلاق (ولو إنه لم يذكر أن تلك هي أراؤه)، مثل “نستطيع أن نجد أعظم إنجاز ذاتي في الحياة ولذلك نستطيع ان ننموا معاً كمجتمع علي المدي البعيد” (355). لكن، تلك ليست أساسيات للحقائق الأخلاقية المطلقة- قد توضح السلوك ولكنها لا تظهر صواب السلوك أو خطأه. هناك شيئاً ليس بالصواب ولا بالخطأ بسبب إنه يقود إلي الإنجاز الشخصي. قد يتصور البعض أنه إنجاز شخصي في تعذيب الأطفال الصغار، ولكن هذا التصورلا يجعل هذا الفعل “صواباً”.

 

من سخرية القدر، إنه من الأراء السائدة المقررة بأن إيرمان يسخر من وينتقد- المسيحية الإنجيلية- التي تقم بتزويد أساسيات للأخلاق. يؤمن المسيحيون بأن أساس المعايير الأخلاقية يكمن في شخصية اللة ذاته، خالق الكون، ويدعي المسيحيون إنهم يعرفون اللة من خلال كلمته المدونة بالإنجيل. وبالطبع، رفض إيرمان ذلك الإدعاء، ولكن ذلك يخطئ الهدف بالتمام. في حال أن هناك شخص ينوي إقامة إدعاءات أخلاقية، يبدو ذلك مقبولاً للعقل بالأكثر إذا ما أتيت من شخص يؤمن بأن تلك الإدعاءات تدخل إلي أفكار اللة ذاته فيما يتعلق بالأمر، بدلاً إنها تأتي من شخص يعرض فقط اللاأدرية.

الأن من المفترض أن إيرمان كان من الممكن أن يتجنب تلك الورطة بأكملها بقوله إنه لا يؤمن تماماً بالفعل في الحقائق الأخلاقية المطلقة، دون عرضه فقط بما يخص مفاضلاته الاخلاقية الشخصية. نعم، بالضبط. لكن، لم يكن لدي إيرمان أساساً لقوله الأولي”إني أؤمن بوجود الخير والشر”. بدلاً من ذلك، كان يتوجب عليه قول “لا وجود للخير والشر، فقط رأي شخصي”. وفي حال أن يقوم إيرمان بعرض رأيه الشخصي فقط، لم يعد له أساس ذو معني للأعتراض علي معادة السامية. ليس من الممكن أن يصرح بأن ذلك صواب بالفعل-   ولكن كل ما يستطيع قوله أنه لا يقبل ذلك بصفة شخصية.

ختاماً، يُعد الرأي السائد لإيرمان بلبلة فلسفية. لقد وبخ إيرمان الأخرين لإهتمامهم بالأقوال الخالية من القيمية، ثم يقم بعرض أقواله الخاصة. لقد أدعي الإيمان بوجود الخير والشر، ولكنه لم يوضح أبداً من أين أستقي تلك المعايير الأخلاقية. لقد أقام إدعاءات ساحقة عن كيفية عدم وجود اللة الذي سيدين العالم بينما الإدعاء طوال الوقت يقود إلي كونه لاأدري. لقد أدان المسيحين لكونهم معاديين للسامية، ولكنه لم يوضح بالأولي سبب كون معادة السامية خطئاً.

يعترف اللاأدري الحقيقي بإنه ليس لديه أي شئ يختص بمناقشة وجود اللة والأخلاق، والخير والشر. بالفعل، يعترف اللاأدري الحقيقي بأحتمال كون العقيدة المسيحية صائبة. بعد كل هذا، وفقاً للأدري، من يعلم؟

Exit mobile version