القائمة إغلاق

هل أمر العهد القديم بكراهية الأعداء؟ – متى 5: 43

هل أمر العهد القديم بكراهية الأعداء؟ – متى 5: 43

هل أمر العهد القديم بكراهية الأعداء؟ - متى 5: 43
هل أمر العهد القديم بكراهية الأعداء؟ – متى 5: 43

متى 5: 43 — هل قال العهد القديم: أحب قريبك وأبغض عدوك؟

الإشكال

قال الرب يسوع:

«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ.»
متى 5: 43 — ترجمة سميث وفاندايك

فهل كان العهد القديم يعلّم فعلًا أن الإنسان يجب أن يحب قريبه ويكره عدوه؟ وكيف يمكن لإله المحبة أن يأمر الناس بكراهية أعدائهم، مع أن الكتاب يعلن أن الله محبة؟

يقول سفر الخروج:

«أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ.»
خروج 20: 2 — ترجمة سميث وفاندايك

«وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ.»
خروج 20: 6 — ترجمة سميث وفاندايك

ويقول يوحنا الرسول:

«وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.»
1 يوحنا 4: 16 — ترجمة سميث وفاندايك

فكيف يمكن التوفيق بين هذا وبين عبارة: «وتبغض عدوك»؟

الحل

الله لم يأمر شعبه في أي وقت أن يكرهوا أعداءهم. فالله غير متغير، وهو إله المحبة، ولا يمكن أن يأمر بالكراهية بمعنى الحقد الشخصي على الآخرين.

يقول الكتاب:

«لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ لاَ أَتَغَيَّرُ، فَأَنْتُمْ يَا بَنِي يَعْقُوبَ لَمْ تَفْنَوْا.»
ملاخي 3: 6 — ترجمة سميث وفاندايك

ويقول أيضًا:

«اَللهُ مَحَبَّةٌ.»
1 يوحنا 4: 16 — ترجمة سميث وفاندايك

لذلك، لا يمكن أن يكون الله قد أعطى وصية أخلاقية تأمر الإنسان بأن يكره شخصًا آخر كراهية شريرة أو حاقدة.

أعظم الوصايا في العهد القديم هي المحبة

حين سُئل المسيح عن أعظم وصية في الناموس، أجاب:

«يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.»
متى 22: 36–37 — ترجمة سميث وفاندايك

ثم قال:

«وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.»
متى 22: 39 — ترجمة سميث وفاندايك

وهذه الوصية ليست اختراعًا جديدًا من العهد الجديد، بل هي مأخوذة من العهد القديم نفسه. يقول سفر اللاويين:

«لاَ تَنْتَقِمْ وَلاَ تَحْقِدْ عَلَى أَبْنَاءِ شَعْبِكَ، بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. أَنَا الرَّبُّ.»
لاويين 19: 18 — ترجمة سميث وفاندايك

إذن، العهد القديم نفسه يوصي بالمحبة، لا بالكراهية. بل ينهى عن الانتقام والحقد.

أين توجد عبارة «تبغض عدوك» في العهد القديم؟

لا توجد أي آية في العهد القديم تقول: «تبغض عدوك». هذه العبارة ليست اقتباسًا كتابيًا من الناموس أو الأنبياء.

المسيح لم يقل هنا: «مكتوب»، كما كان يفعل عندما يقتبس نصًا كتابيًا من العهد القديم. ففي تجربة البرية مثلًا قال:

«مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ.»
متى 4: 4 — ترجمة سميث وفاندايك

«مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ.»
متى 4: 7 — ترجمة سميث وفاندايك

«اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ.»
متى 4: 10 — ترجمة سميث وفاندايك

أما في متى 5: 43، فلم يقل المسيح: «مكتوب»، بل قال: «سمعتم أنه قيل». وهذا التعبير يشير إلى ما كان الناس يسمعونه في التعليم الشفهي والتقاليد المنتشرة وسوء تفسير الناموس، لا إلى نص إلهي مكتوب يأمر بالكراهية.

المشكلة في التقليد الفريسي لا في العهد القديم

كان الفريسيون قد بنوا حول الناموس تقاليد وتفسيرات بشرية أبطلت أحيانًا روح وصية الله. وقد وبّخهم المسيح على ذلك قائلًا:

«لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ؟»
متى 15: 3 — ترجمة سميث وفاندايك

«فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ!»
متى 15: 6 — ترجمة سميث وفاندايك

وهذا هو المفتاح لفهم متى 5: 43. المسيح لا يقول إن العهد القديم أمر بكراهية الأعداء، بل يصحح سوء تفسير بشري شائع، جعل بعض الناس يظنون أن محبة القريب تعني السماح بكراهية العدو.

المسيح يرد الإنسان إلى قصد الله الحقيقي

بعد أن عرض المسيح هذا التعليم المشوّه، قال:

«وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ.»
متى 5: 44 — ترجمة سميث وفاندايك

هذا ليس تناقضًا مع العهد القديم، بل كشف لروح الوصية الإلهية الحقيقية. فإله المحبة الذي أمر في العهد القديم: «تحب قريبك كنفسك»، هو نفسه الذي يعلن في المسيح كمال المحبة حتى تجاه الأعداء.

الخلاصة

العهد القديم لم يأمر المؤمن أن يكره عدوه. لا توجد آية تقول: «تبغض عدوك». هذه العبارة كانت نتيجة تقليد بشري وسوء تفسير للناموس، لا وصية إلهية.

المسيح لم يكن يهاجم العهد القديم، بل كان يصحح الفهم الفريسي الخاطئ له. فالله، في العهد القديم والعهد الجديد، هو إله المحبة، وقد أوصى بمحبة القريب ونهى عن الحقد والانتقام.

لذلك، لا يوجد تناقض بين متى 5: 43 وتعليم العهد القديم. المسيح لا ينسب الكراهية إلى الله، بل يفضح التعليم البشري الذي شوّه وصية الله، ثم يعلن كمال قصد الله: «أحبوا أعداءكم».

المصدر:

Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 333.

تنبيهات

يجب التأكيد عند عرض الموضوع أن عبارة «تبغض عدوك» ليست آية من العهد القديم، بل تقليد شفهي أو سوء تفسير كان المسيح يصححه. النقطة الدفاعية الأساسية هي الفرق بين قول المسيح: «سمعتم أنه قيل» وبين قوله: «مكتوب».

هل أمر العهد القديم بكراهية الأعداء؟ – متى 5: 43

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة