القائمة إغلاق

قصة قائد المئة – هل يوجد خطأ بين متى ولوقا فيها؟ متى 8: 5–13

قصة قائد المئة – هل يوجد خطأ بين متى ولوقا فيها؟ متى 8: 5–13

قصة قائد المئة - هل يوجد خطأ بين متى ولوقا فيها؟ متى 8: 5–13
قصة قائد المئة – هل يوجد خطأ بين متى ولوقا فيها؟ متى 8: 5–13

متى 8: 5–13، ولوقا 7: 2–10 — هل جاء قائد المئة إلى يسوع بنفسه أم أرسل ممثلين عنه؟

الإشكال

يبدو في إنجيل متى أن قائد المئة نفسه جاء إلى يسوع وطلب منه شفاء غلامه:

«وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ كَفْرَنَاحُومَ، جَاءَ إِلَيْهِ قَائِدُ مِئَةٍ يَطْلُبُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: يَا سَيِّدُ، غُلاَمِي مَطْرُوحٌ فِي الْبَيْتِ مَفْلُوجًا مُتَعَذِّبًا جِدًّا.»
متى 8: 5–6 — ترجمة سميث وفاندايك

لكن لوقا يذكر أن قائد المئة لم يذهب بنفسه في البداية، بل أرسل شيوخ اليهود إلى يسوع:

«فَلَمَّا سَمِعَ عَنْ يَسُوعَ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ شُيُوخَ الْيَهُودِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَشْفِيَ عَبْدَهُ.»
لوقا 7: 3 — ترجمة سميث وفاندايك

ثم يذكر لوقا أيضًا أنه أرسل أصدقاءه برسالة أخرى:

«وَإِذْ كَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ عَنِ الْبَيْتِ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَائِدُ الْمِئَةِ أَصْدِقَاءَ يَقُولُ لَهُ: يَا سَيِّدُ، لاَ تَتْعَبْ، لأَنِّي لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي.»
لوقا 7: 6 — ترجمة سميث وفاندايك

فهل يوجد اختلاف حقيقي؟ هل قائد المئة ذهب بنفسه كما يقول متى، أم أرسل ممثلين عنه كما يقول لوقا؟

الحل

لا يوجد خطأ بين الروايتين. متى ولوقا يقدمان القصة من زاويتين مختلفتين، لكنهما لا يتناقضان.

لوقا يذكر التفصيل الكامل لطريقة التواصل: قائد المئة أرسل شيوخ اليهود، ثم أرسل أصدقاءه. أما متى فيلخّص الحدث وينسب الكلام إلى قائد المئة نفسه، لأن الممثل الذي يتكلم باسم شخص ما يُعدّ في العرف القديم متكلمًا باسمه.

الرسول أو الممثل يتكلم باسم مُرسِله

في القرن الأول، كان من المفهوم أن من يرسل ممثلًا رسميًا يتكلم عنه، فكأن المرسل نفسه هو الذي يتكلم. فالكلام يُنسب إلى صاحب الطلب، لا لأن فمه نطق به مباشرة، بل لأن الرسالة صادرة منه وباسمه.

وهذا المعنى لا يزال معروفًا حتى اليوم. فإذا صرّح سفير دولة أو وزير خارجية بموقف رسمي باسم رئيسه، نقول إن الدولة أو الرئيس قال ذلك، مع أن الرئيس لم ينطق بالكلمات بنفسه مباشرة. الممثل يتكلم باسم من أرسله، ولذلك يُنسب الكلام إلى صاحب السلطان أو صاحب الطلب.

بنفس الطريقة، عندما يقول متى إن قائد المئة جاء يطلب إلى يسوع، فهو يركّز على صاحب الطلب نفسه. أما لوقا فيشرح الوسيلة التي تم بها الطلب، أي عن طريق الشيوخ والأصدقاء.

متى يختصر ولوقا يذكر التفصيل

متى لا ينكر وجود ممثلين، ولوقا لا ينكر أن الطلب كان صادرًا من قائد المئة. الفرق أن متى يعبّر بأسلوب مختصر، فينسب الطلب إلى قائده الحقيقي، بينما لوقا يعطي التفاصيل التاريخية المتعلقة بالوسطاء.

وهذا ليس غريبًا في الكتابة التاريخية. فكثيرًا ما يُنسب الفعل إلى الشخص المسؤول عنه، حتى لو تم عن طريق وكلائه أو ممثليه. نقول مثلًا: “بنى الملك مدينة”، مع أن العمال هم الذين قاموا بالبناء فعليًا. ونقول: “أرسل الحاكم رسالة”، مع أن الكاتب أو الرسول هو الذي حملها. النسبة هنا إلى صاحب القرار والمبادرة.

الإيمان الذي مدحه المسيح كان إيمان قائد المئة

تأكيد متى على قائد المئة نفسه له معنى مهم، لأن الإيمان الذي تعجب منه المسيح هو إيمان هذا الرجل، سواء نطق الرسالة بنفسه أو أرسلها على فم ممثليه.

«فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!»
متى 8: 10 — ترجمة سميث وفاندايك

ولوقا أيضًا يوافق على أن الرسالة تعبّر عن قلب قائد المئة وإيمانه وتواضعه، إذ يقول على لسان أصدقائه:

«لِذلِكَ لَمْ أَحْسِبْ نَفْسِي أَهْلًا أَنْ آتِيَ إِلَيْكَ، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَيُبْرَأَ غُلاَمِي.»
لوقا 7: 7 — ترجمة سميث وفاندايك

إذن، الروايتان متفقتان في الجوهر: قائد المئة طلب شفاء عبده، وأظهر إيمانًا عظيمًا بسلطان كلمة المسيح، والمسيح استجاب وشفى العبد.

الخلاصة

لا يوجد تناقض بين متى ولوقا. متى ينسب الطلب إلى قائد المئة لأنه صاحب الطلب الحقيقي، ولوقا يذكر الوسيلة التي تم بها الطلب، أي إرسال شيوخ اليهود ثم الأصدقاء.

في العرف القديم والحديث، كلام الممثل الرسمي يُنسب إلى من أرسله. لذلك يصح أن يقول متى إن قائد المئة تكلم مع يسوع، حتى لو كان قد تكلم من خلال ممثليه كما أوضح لوقا.

الاختلاف إذن ليس خطأً، بل اختلاف في درجة التفصيل: متى يختصر الحدث وينسبه إلى صاحبه، ولوقا يشرح كيف حدث التواصل فعليًا.

المصدر:

Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 334.

تنبيهات

النقطة الدفاعية الأساسية هنا هي فهم مبدأ التمثيل الرسمي: ما يقوله الممثل باسم سيده يُنسب إلى السيد نفسه. لذلك فمتى يذكر صاحب الطلب، ولوقا يذكر طريقة وصول الطلب.

قصة قائد المئة – هل يوجد خطأ بين متى ولوقا فيها؟ متى 8: 5–13

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة