القائمة إغلاق

هل الجحيم ظلمة أم نار؟ متى 8: 12

هل الجحيم ظلمة أم نار؟ متى 8: 12

هل الجحيم ظلمة أم نار؟ متى 8: 12
هل الجحيم ظلمة أم نار؟ متى 8: 12

متى 8: 12 — هل الجحيم مكان ظلمة أم مكان نار؟

الإشكال

وصف الرب يسوع الجحيم بأنه موضع «الظلمة الخارجية»، فقال:

«وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.»
متى 8: 12 — ترجمة سميث وفاندايك

ويتكرر التعبير نفسه في مواضع أخرى:

«حِينَئِذٍ قَالَ الْمَلِكُ لِلْخُدَّامِ: ارْبُطُوا رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ، وَخُذُوهُ وَاطْرَحُوهُ فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.»
متى 22: 13 — ترجمة سميث وفاندايك

«وَالْعَبْدُ الْبَطَّالُ اطْرَحُوهُ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ، هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ.»
متى 25: 30 — ترجمة سميث وفاندايك

لكن الكتاب يصف الدينونة أيضًا بالنار. يقول سفر الرؤيا:

«وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي.»
رؤيا 20: 14 — ترجمة سميث وفاندايك

ويقول الرب يسوع في مرقس:

«حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ.»
مرقس 9: 48 — ترجمة سميث وفاندايك

فكيف يكون الجحيم ظلمة خارجية، وفي الوقت نفسه موضع نار لا تطفأ؟ أليست النار تعطي ضوءًا؟ وهل يوجد تناقض بين الوصفين؟

الحل

لا يوجد تناقض، لأن الكتاب يستخدم صورًا قوية ومؤثرة لوصف حقيقة الجحيم الرهيبة. فالنار والظلمة كلاهما صورتان تعبيرانيتان تحملان معنى حقيقيًا عن الدينونة، لكن لا يلزم أن تؤخذ كل صورة بطريقة مادية حرفية تجعلها تتعارض مع الصورة الأخرى.

الجحيم يشبه النار من جهة أنه موضع عذاب ودينونة وهلاك. ويشبه الظلمة الخارجية من جهة أنه موضع ضياع وانفصال وحرمان أبدي من شركة الله.

النار تعبّر عن العذاب والدينونة

عندما يتكلم الكتاب عن النار، فهو يبرز جانب الهلاك والعذاب والدينونة. النار صورة قوية للخراب والألم والنتيجة المرعبة للخطية غير التائبة.

لذلك يستخدم الكتاب تعبيرات مثل «بحيرة النار» و«النار التي لا تطفأ» لكي يعلن خطورة المصير الأبدي للرافضين للتوبة.

لكن المقصود ليس أن نحصر كل حقيقة الجحيم في تصور مادي بسيط للنار كما نعرفها في العالم الحاضر، بل أن نفهم أن هذه الصورة تعبّر عن عذاب حقيقي ودينونة حقيقية.

الظلمة تعبّر عن الضياع والانفصال

أما الظلمة الخارجية، فهي صورة تعبّر عن الطرد والحرمان والضياع. فالإنسان في الظلمة لا يرى طريقًا، ولا يملك شركة، ولا يعيش في نور الحضور الإلهي.

لهذا يستخدم المسيح تعبير «الظلمة الخارجية» ليصف الحالة المرعبة لمن يُطرح خارج الفرح والملكوت والشركة مع الله. إنها صورة للعزلة الروحية والضياع الأبدي.

إذن، النار تصف جانب العذاب والدينونة، والظلمة تصف جانب الضياع والانفصال. الصورتان لا تتناقضان، بل تكشفان جوانب مختلفة من حقيقة واحدة مرعبة.

الجحيم مكان حقيقي، لكن أوصافه لا تُفهم كلها بطريقة حرفية جامدة

الجحيم في التعليم الكتابي ليس مجرد فكرة رمزية بلا واقع، بل هو دينونة حقيقية. لكن هذا لا يعني أن كل صورة تُستخدم لوصفه يجب أن تُفهم حرفيًا بنفس الطريقة المادية المباشرة.

فالكتاب يستخدم أحيانًا صورًا وتشبيهات لتقريب ما يفوق الإدراك البشري. والواقع الذي تشير إليه هذه الصور أعظم وأرهب من مجرد الصورة نفسها.

لذلك، من الخطأ أن نأخذ كل صورة مجازية بطريقة حرفية جامدة. فلو فعلنا ذلك في كل موضع، سنقع في نتائج غير صحيحة. مثلًا، يقول المزمور عن الله:

«بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ، وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ.»
مزمور 91: 4 — ترجمة سميث وفاندايك

ولا يعني ذلك أن الله له أجنحة مادية وريش، بل إن الصورة تعبّر عن حمايته ورعايته. وبنفس الطريقة، يستخدم الكتاب صورًا قوية عن الجحيم لتوصيل معاني العذاب، والضياع، والدينونة، والحرمان.

صور مختلفة لحقيقة واحدة

هناك أوصاف أخرى للدينونة الأبدية، ولو أُخذت كلها حرفيًا بطريقة جامدة قد تبدو متعارضة. فالجحيم يُصوَّر في مرقس كموضع نار لا تطفأ:

«وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ.»
مرقس 9: 43 — ترجمة سميث وفاندايك

وفي موضع آخر يُذكر «الهاوية» أو «البئر» كعمق لا قرار له:

«وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ، وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَ بُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا.»
رؤيا 20: 3 — ترجمة سميث وفاندايك

هذه الصور لا تهدف إلى تقديم خريطة مادية للجحيم، بل إلى إعلان حقيقة الدينونة الأبدية وخطورتها. كل صورة تكشف جانبًا من الحقيقة: النار للعذاب، الظلمة للضياع، البئر للهاوية والانحدار، والدينونة لنتيجة رفض الله.

الخلاصة

الجحيم ليس موضعًا يمكن اختزال حقيقته في صورة واحدة. الكتاب يستخدم تعبيرات مثل النار والظلمة الخارجية لا لكي يصنع تناقضًا، بل لكي يعبّر عن أبعاد مختلفة من حقيقة رهيبة تفوق اللغة البشرية.

النار تعبّر عن العذاب والدينونة، والظلمة تعبّر عن الضياع والانفصال والحرمان. لذلك لا يوجد تناقض بين أن يوصف الجحيم بأنه نار، وأن يوصف بأنه ظلمة خارجية.

الخطأ هو أن نأخذ كل صورة تعبيرية حرفيًا بطريقة تجعل الصور تتصادم، بدل أن نفهم أن هذه الصور كلها تشير إلى واقع واحد: دينونة أبدية حقيقية، رهيبة، لا يمكن لأي تشبيه بشري أن يصفها بالكامل.

المصدر:

Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 335.

تنبيهات

النقطة الأساسية في الرد هي التمييز بين حقيقة الجحيم والصور التعبيرية المستخدمة لوصفه. الجحيم حقيقي، لكن النار والظلمة صورتان قويتان تكشفان جوانب مختلفة من هذه الحقيقة، ولا يجب تحويلهما إلى تناقض حرفي.

هل الجحيم ظلمة أم نار؟ متى 8: 12

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة