القائمة إغلاق

هل صاح الديك مرة واحدة أم مرتين عند إنكار بطرس للمسيح؟ كيف نفهم الاختلاف بين متى ويوحنا من جهة، ومرقس من جهة أخرى؟

هل صاح الديك مرة واحدة أم مرتين عند إنكار بطرس للمسيح؟

كيف نفهم الاختلاف بين متى ويوحنا من جهة، ومرقس من جهة أخرى؟

هل صاح الديك مرة واحدة أم مرتين عند إنكار بطرس للمسيح؟ كيف نفهم الاختلاف بين متى ويوحنا من جهة، ومرقس من جهة أخرى؟
هل صاح الديك مرة واحدة أم مرتين عند إنكار بطرس للمسيح؟ كيف نفهم الاختلاف بين متى ويوحنا من جهة، ومرقس من جهة أخرى؟

قال المسيح لبطرس قبل الصليب:

«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»

متى 26: 34

ويقول يوحنا أيضًا:

«أَتَضَعُ نَفْسَكَ عَنِّي؟ اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ حَتَّى تُنْكِرَنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»

يوحنا 13: 38

لكن مرقس يذكر التفصيل بهذه الصورة:

«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»

مرقس 14: 30

فهل قال المسيح إن بطرس سينكره قبل صياح الديك مرة واحدة، أم قبل صياحه مرتين؟ وهل يوجد تناقض بين الأناجيل؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض ضروري. فمتى ويوحنا لا يحددان عدد مرات صياح الديك، بل يقولان فقط إن الإنكار سيتم قبل صياح الديك. أما مرقس فيذكر تفصيلًا أدق: قبل أن يصيح الديك مرتين. وذكر التفصيل لا يناقض العبارة العامة.

موضع الإشكال

يبدو الاعتراض في ظاهره هكذا: متى ويوحنا يقولان إن بطرس سينكر المسيح ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك، بينما مرقس يقول إن ذلك سيكون قبل أن يصيح الديك مرتين. فهل كان صياح الديك مرة واحدة أم مرتين؟

في متى نقرأ:

«قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»

متى 26: 34

وفي مرقس نقرأ:

«قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.»

مرقس 14: 30

فالسؤال: هل تنبأ المسيح بصياح واحد أم صياحين؟

متى ويوحنا لا يقولان إن الديك صاح مرة واحدة فقط

النقطة الأولى المهمة هي أن متى ويوحنا لا يقولان صراحة إن الديك لن يصيح إلا مرة واحدة. هما لا يذكران عدد الصيحات أصلًا، بل يستخدمان التعبير العام: «قبل أن يصيح الديك».

والتعبير العام يمكن أن يشمل التفصيل الذي ذكره مرقس. فلو قال شخص: «حدث الأمر قبل طلوع الشمس»، ثم قال آخر: «حدث قبل أول شعاع كامل من الشمس»، فليس بين القولين تناقض بالضرورة، بل الثاني أكثر تحديدًا.

كذلك هنا: متى ويوحنا يذكران العلامة العامة، وهي صياح الديك، أما مرقس فيذكر التفصيل الأدق، وهو صياح الديك مرتين.

مرقس قد يكون أكثر تحديدًا في التفصيل

بحسب نص مرقس، يظهر أنه يقدم تفصيلًا أدق للحدث. فليس معنى أن متى قال «قبل أن يصيح ديك» أنه يقصد بالضرورة قبل أول صيحة فقط، أو أن الديك لن يصيح إلا مرة واحدة. بل المقصود أن إنكار بطرس سيتم قبل علامة صياح الديك المرتبطة بتلك الليلة.

أما مرقس، فيوضح أن هذه العلامة كانت مرتبطة بصياحين، وأن بطرس سينكر المسيح ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك مرتين.

وهذا ينسجم مع ما يذكره مرقس لاحقًا:

«وَصَاحَ الدِّيكُ ثَانِيَةً، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ يَسُوعُ: إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا تَفَكَّرَ بِهِ بَكَى.»

مرقس 14: 72

التفصيل لا يناقض الاختصار

القاعدة المهمة هنا هي أن الاختصار لا يناقض التفصيل. إذا ذكر شاهد أن بطرس أنكر المسيح قبل صياح الديك، وذكر شاهد آخر أنه كان قبل صياح الديك مرتين، فالشاهد الثاني يضيف تفصيلًا لا يلغي كلام الأول.

فمتى ويوحنا لا يقولان: «قبل أن يصيح الديك مرة واحدة فقط»، ولا يقولان: «لم يكن هناك صياح ثانٍ». لذلك لا يوجد تصريحان متعارضان، بل يوجد نص عام ونص أكثر تحديدًا.

وهذا أمر مألوف جدًا في الروايات المتوازية في الأناجيل. أحد الإنجيليين قد يذكر خلاصة الحدث، وآخر يضيف تفصيلًا زمنيًا أو وصفيًا أدق.

هل يمكن أن تكون هناك مسألة نصية في مرقس؟

هناك احتمال آخر يذكره بعض الباحثين، وهو أن اختلاف بعض المخطوطات في مرقس قد يشير إلى أن كلمة «مرتين» ربما دخلت إلى بعض النسخ المبكرة نتيجة خطأ ناسخ، أو أن بعض النساخ حذفوها للتوافق مع متى ويوحنا.

والسبب في طرح هذا الاحتمال هو أن بعض المخطوطات المهمة لمرقس تذكر صياحًا واحدًا فقط، بينما توجد كلمة «مرتين» في مواضع أخرى من تقليد النص. وهذا يفتح بابًا لدراسة نصية حول قراءة مرقس في 14: 30 و14: 72.

لكن حتى لو تُرك هذا الاحتمال جانبًا، فليس هناك تناقض لازم بين النصوص كما هي، لأن متى ويوحنا لا يحددان عدد الصيحات، بينما مرقس يذكر تفصيلًا أكثر تحديدًا.

الأهم في القصة ليس عدد الصيحات بل صدق نبوة المسيح

سواء ذُكرت صيحة واحدة بصورة عامة، أو صيحتان بتفصيل أدق، فالمعنى المركزي في النص واضح: المسيح عرف ضعف بطرس قبل أن يحدث، وأنبأه أنه سينكره ثلاث مرات في تلك الليلة.

وبالفعل، بعد الإنكار، تذكر بطرس كلام المسيح وبكى:

«فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ يَسُوعَ الَّذِي قَالَ لَهُ: إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَبَكَى بُكَاءً مُرًّا.»

متى 26: 75

فالقصة لا تهدف إلى بناء إشكال حول عدد الصيحات، بل إلى إظهار معرفة المسيح السابقة، وضعف الإنسان حين يثق بذاته، ومرارة السقوط، وبداية التوبة.

لماذا لا يصح تحويل الاختلاف إلى تناقض؟

لكي يكون هناك تناقض حقيقي، يجب أن يقول أحد النصين إن الديك صاح مرة واحدة فقط، ويقول الآخر إنه صاح مرتين، بحيث يستحيل الجمع بينهما. لكن هذا ليس ما يحدث في النصوص.

متى ويوحنا لا يقولان «مرة واحدة فقط». بل يقولان إن الإنكار سيتم قبل صياح الديك. ومرقس يضيف أن هذا الصياح سيكون مرتين. لذلك يمكن فهم مرقس باعتباره يقدم التفصيل الذي لم يذكره متى ويوحنا.

أما إن ناقشنا الاحتمال النصي المتعلق بكلمة «مرتين» في مرقس، فهذا مجال آخر يتعلق بتاريخ انتقال النص، ولا يثبت وجود تناقض في الحدث نفسه.

الخلاصة

لا يوجد تناقض بين متى ويوحنا ومرقس في قصة إنكار بطرس. فمتى ويوحنا يذكران العبارة العامة: «قبل أن يصيح الديك»، دون تحديد عدد الصيحات. أما مرقس فيذكر تفصيلًا أدق: «قبل أن يصيح الديك مرتين».

ذكر التفصيل لا يناقض الاختصار. كما أن هناك احتمالًا نصيًا يراه بعض الباحثين بخصوص كلمة «مرتين» في مرقس، لكن حتى مع قبول النص كما هو، لا توجد مشكلة حقيقية؛ لأن متى ويوحنا لم يقولا إن الديك صاح مرة واحدة فقط.

إذن، الروايات تتكامل: بطرس أنكر المسيح ثلاث مرات، ثم صياح الديك ذكّره بكلام الرب، فخرج وبكى بكاءً مرًا.

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 359.

هل صاح الديك مرة واحدة أم مرتين عند إنكار بطرس للمسيح؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة