القائمة إغلاق

هل كان عند القبر ملاك واحد أم ملاكان؟ كيف نفهم قول متى عن «الملاك» مع قول يوحنا إن مريم رأت «ملاكين»؟

هل كان عند القبر ملاك واحد أم ملاكان؟ كيف نفهم قول متى عن «الملاك» مع قول يوحنا إن مريم رأت «ملاكين»؟
هل كان عند القبر ملاك واحد أم ملاكان؟ كيف نفهم قول متى عن «الملاك» مع قول يوحنا إن مريم رأت «ملاكين»؟

هل كان عند القبر ملاك واحد أم ملاكان؟ كيف نفهم قول متى عن «الملاك» مع قول يوحنا إن مريم رأت «ملاكين»؟

 

يذكر إنجيل متى عند حديثه عن قيامة المسيح أن ملاكًا خاطب المرأتين عند القبر:

«فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ.»

متى 28: 5

لكن يوحنا يذكر أن مريم المجدلية رأت ملاكين في القبر:

«فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ، وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا.»

يوحنا 20: 12

فهل كان عند القبر ملاك واحد كما يقول متى؟ أم ملاكان كما يقول يوحنا؟ وهل يوجد تناقض بين الروايتين؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض. متى لا يقول إن هناك «ملاكًا واحدًا فقط»، بل يذكر الملاك الذي تكلم مع المرأتين. أما يوحنا فيذكر العدد الكامل الذي رأته مريم: ملاكان. وذكر واحد من اثنين لا ينفي وجود الثاني.

موضع الإشكال

الإشكال الظاهري يأتي من أن متى يتكلم عن «الملاك» بصيغة المفرد، بينما يوحنا يقول إن مريم رأت «ملاكين». فيتصور البعض أن متى يعلّم بوجود ملاك واحد فقط، وأن يوحنا يعلّم بوجود ملاكين، ومن ثمّ توجد مشكلة بين الروايتين.

لكن هذا الاعتراض لا يقوم على ما قاله متى فعلًا، بل على كلمة يضيفها الناقد إلى النص، وهي كلمة «فقط». فمتى لم يقل: «كان هناك ملاك واحد فقط»، بل قال إن الملاك أجاب وقال للمرأتين.

متى لم يقل إن الملاك كان وحده

النقطة الأساسية هنا أن متى يذكر ملاكًا واحدًا، لكنه لا ينفي وجود ملاك آخر. وفرق كبير بين أن يقول النص: «كان هناك ملاك»، وبين أن يقول: «لم يكن هناك إلا ملاك واحد».

فلو قال شاهد: «رأيت رجلًا يتكلم مع الحارس»، ثم قال شاهد آخر: «رأيت رجلين عند المكان»، فلا يوجد تناقض بالضرورة. لأن الشاهد الأول قد يكون ركّز على الرجل الذي تكلم، بينما الثاني ذكر العدد الكامل للحاضرين.

بنفس الطريقة، متى يركز على الملاك المتكلم، أما يوحنا فيذكر أن مريم رأت ملاكين.

حيث يوجد اثنان يوجد بالضرورة واحد

من الناحية المنطقية البسيطة، إذا كان هناك ملاكان، فمن الصحيح أن نتكلم عن أحدهما. فوجود اثنين لا يمنع أن يذكر الكاتب واحدًا منهما، خصوصًا إذا كان هذا الواحد هو الذي قام بالفعل الأهم في الرواية، أي الكلام مع المرأتين.

لذلك لا يصح تحويل عبارة متى إلى تناقض مع يوحنا إلا إذا أضفنا إليها كلمة لم يقلها متى: «واحد فقط». وهذه الإضافة ليست جزءًا من النص.

متى يركز على الملاك الذي تكلم

متى يذكر الملاك من جهة دوره في إعلان القيامة:

«لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ. هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.»

متى 28: 5-6

إذن، اهتمام متى ليس بإحصاء كل الملائكة الحاضرين، بل بإعلان الرسالة: «ليس هو ههنا، لأنه قام كما قال». لذلك ذكر الملاك المتكلم، لأنه محور الموقف في روايته.

يوحنا يذكر العدد الذي رأته مريم

أما يوحنا، فيقدم تفصيلًا بصريًا أكثر عن داخل القبر، فيقول إن مريم رأت ملاكين جالسين، واحدًا عند الرأس والآخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعًا:

«فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ، وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا.»

يوحنا 20: 12

يوحنا هنا لا يناقض متى، بل يعطي تفصيلًا إضافيًا: كان هناك ملاكان. أما متى فذكر الملاك الذي تكلم وأعلن القيامة.

الاختصار لا يناقض التفصيل

كما في مواضع كثيرة من الأناجيل، قد يختصر إنجيلي جانبًا من الحدث، بينما يضيف إنجيلي آخر تفصيلًا أكثر. والاختصار ليس تناقضًا.

متى يقول إن ملاكًا تكلم. يوحنا يقول إن مريم رأت ملاكين. يمكن الجمع بينهما بسهولة: كان هناك ملاكان، لكن واحدًا منهما هو الذي تكلم أو كان محور الكلام في رواية متى.

وهذا أسلوب طبيعي في السرد التاريخي. الكاتب قد يذكر الشخص البارز أو المتكلم دون أن يذكر كل الحاضرين في المشهد.

هل يجب أن يذكر كل إنجيلي كل التفاصيل؟

لا. لا يوجد أي التزام تاريخي أو أدبي بأن يذكر كل كاتب كل تفصيلة. فالأناجيل ليست نسخًا ميكانيكية مكررة، بل شهادات متفقة في الجوهر، مختلفة في زاوية العرض والتركيز.

لو كان كل إنجيل يكرر نفس الكلمات ونفس التفاصيل بنفس الترتيب، لكان ذلك غريبًا من جهة الشهادة التاريخية. أما وجود تفاصيل إضافية في رواية، واختصار في رواية أخرى، فهو أمر طبيعي ومتوقع.

المشكلة ليست في النص بل في الإضافة إليه

الناقد يحتاج أن يقرأ متى هكذا: «كان عند القبر ملاك واحد فقط». لكن النص لا يقول ذلك. النص يقول إن «الملاك» قال للمرأتين. وهذا لا يمنع وجود ملاك آخر حاضر في المشهد.

لذلك فالمشكلة لا تأتي من نص متى، بل من افتراض يُضاف إليه. وعندما نزيل هذه الإضافة، يزول التناقض المزعوم.

البعد اللاهوتي في إعلان الملاك

سواء ذكر متى الملاك المتكلم، أو ذكر يوحنا الملاكين في القبر، فالمعنى المركزي واحد: القبر كان فارغًا، والمسيح قام كما قال. فالتركيز الحقيقي ليس على عدد الملائكة، بل على إعلان القيامة.

قال الملاك في متى:

«لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ.»

متى 28: 6

هذه هي الرسالة الأساسية التي تجمع روايات القيامة: يسوع المصلوب لم يبق في القبر، بل قام.

هل يوجد تناقض إذن؟

لا يوجد تناقض بين متى ويوحنا. متى يذكر ملاكًا واحدًا، لكنه لا يقول إنه كان الملاك الوحيد. يوحنا يذكر أن مريم رأت ملاكين. ويمكن الجمع بينهما ببساطة: كان هناك ملاكان، وركز متى على الملاك الذي تكلم وأعلن القيامة.

إذن، ما يبدو تناقضًا هو في الحقيقة اختلاف طبيعي بين رواية مختصرة ورواية أكثر تفصيلًا.

الخلاصة

لم يقل متى إن عند القبر ملاكًا واحدًا فقط، بل ذكر الملاك الذي خاطب المرأتين. أما يوحنا فذكر العدد الكامل الذي رأته مريم: ملاكان. ووجود ملاكين لا يمنع أن يركز متى على واحد منهما، خاصة إذا كان هو المتكلم.

لذلك، لا يوجد أي تناقض بين متى 28: 5 ويوحنا 20: 12. الروايتان متكاملتان: يوحنا يذكر عدد الملائكة، ومتى يذكر الملاك الذي أعلن رسالة القيامة: «ليس هو ههنا، لأنه قام كما قال».

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 365.

هل كان عند القبر ملاك واحد أم ملاكان؟ كيف نفهم قول متى عن «الملاك» مع قول يوحنا إن مريم رأت «ملاكين»؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة