القائمة إغلاق

لمن ظهر المسيح أولًا بعد القيامة: للنساء أم للتلاميذ؟ كيف نفهم ظهور المسيح لمريم المجدلية والنساء مع قول بولس إنه ظهر لصفا؟

لمن ظهر المسيح أولًا بعد القيامة: للنساء أم للتلاميذ؟

كيف نفهم ظهور المسيح لمريم المجدلية والنساء مع قول بولس إنه ظهر لصفا؟

لمن ظهر المسيح أولًا بعد القيامة: للنساء أم للتلاميذ؟ كيف نفهم ظهور المسيح لمريم المجدلية والنساء مع قول بولس إنه ظهر لصفا؟
لمن ظهر المسيح أولًا بعد القيامة: للنساء أم للتلاميذ؟ كيف نفهم ظهور المسيح لمريم المجدلية والنساء مع قول بولس إنه ظهر لصفا؟

يذكر إنجيلا متى ومرقس أن النساء كنّ أول من رأين المسيح بعد قيامته. فيقول مرقس:

«وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، ظَهَرَ أَوَّلًا لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ.»

مرقس 16: 9

ويذكر متى أن المسيح ظهر للمرأتين بعد القبر الفارغ:

«وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ، إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكُمَا. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ.»

متى 28: 9

لكن بولس في حديثه عن شهود القيامة يقول:

«وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ.»

1 كورنثوس 15: 5

فهل ظهر المسيح أولًا للنساء كما يقول متى ومرقس؟ أم ظهر أولًا لبطرس، أي صفا، كما يبدو من كلام بولس؟ وهل يوجد تناقض بين الأناجيل ورسالة كورنثوس الأولى؟

الإجابة المختصرة هي: لا يوجد تناقض. المسيح ظهر أولًا لمريم المجدلية، ثم للنساء الأخريات، ثم لبطرس. بولس لا يقدم قائمة كاملة بكل ظهورات المسيح، بل يذكر الشهود المهمين لغرضه الدفاعي والرسولي، وخاصة الشهود الذين كان يُعتدّ بشهادتهم رسميًا في سياق القرن الأول.

موضع الإشكال

الإشكال الظاهري يأتي من أن مرقس يقول إن المسيح ظهر أولًا لمريم المجدلية، ومتى يذكر ظهوره للنساء، بينما بولس يبدأ قائمته بظهوره لصفا، أي بطرس. فيتصور البعض أن بولس يجعل بطرس أول من رأى المسيح بعد القيامة.

لكن بولس لا يقول: «ظهر أولًا لبطرس»، بل يقول: «ظهر لصفا ثم للاثني عشر». أي إنه يبدأ قائمته من بطرس، لكنه لا ينفي ظهورات سابقة لمريم المجدلية والنساء.

المسيح ظهر أولًا لمريم المجدلية

بحسب مرقس، كان أول ظهور للمسيح بعد القيامة لمريم المجدلية:

«ظَهَرَ أَوَّلًا لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ.»

مرقس 16: 9

وهذا ينسجم مع رواية يوحنا، حيث ذهبت مريم إلى القبر، ثم رأت المسيح القائم وسمعت صوته:

«قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَمُ. فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: رَبُّونِي! الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ.»

يوحنا 20: 16

إذن، لا توجد مشكلة في القول إن مريم المجدلية كانت أول من رأى المسيح القائم.

ثم ظهر للنساء الأخريات

بعد ذلك، يذكر متى أن يسوع لاقى النساء وحيّاهن، فتقدمن وأمسكن بقدميه وسجدن له:

«وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ، إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: سَلاَمٌ لَكُمَا. فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ.»

متى 28: 9

هذا الظهور يؤكد أن القيامة لم تكن مجرد رؤية داخلية أو فكرة روحية، بل ظهور حقيقي للمسيح القائم؛ فقد رأينه، وسمعنه، ولمسن قدميه.

ثم ظهر لبطرس

بعد ظهوره لمريم والنساء، ظهر المسيح لبطرس. وهذا ما يشير إليه بولس بقوله:

«وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ.»

1 كورنثوس 15: 5

كما يذكر لوقا أن التلاميذ كانوا يقولون:

«إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!»

لوقا 24: 34

إذن، ظهور المسيح لبطرس حقيقي ومهم، لكنه ليس بالضرورة أول ظهور مطلق بعد القيامة. بل هو أول ظهور يذكره بولس في قائمته المختصرة ذات الغرض الدفاعي.

ترتيب الظهورات الاثني عشر للمسيح

يمكن ترتيب ظهورات المسيح بعد القيامة كما يلي:

# الشخص / الأشخاص رأى سمع لمس دليل آخر
1 مريم
(يوحنا 20: 10-18)
X X X القبر الفارغ
2 مريم والنساء
(متى 28: 1-10)
X X X القبر الفارغ
3 بطرس
(1 كورنثوس 15: 5)
X X* القبر الفارغ، الأكفان
4 تلميذا عمواس
(لوقا 24: 13-35)
X X أكل معهما
5 العشرة رسل
(لوقا 24: 36-49؛ يوحنا 20: 19-23)
X X X** رأوا الجروح، أكل طعامًا
6 الأحد عشر رسولًا
(يوحنا 20: 24-31)
X X X** رأوا الجروح
7 سبعة من الرسل
(يوحنا 21)
X X أكل طعامًا
8 كل الرسل
(متى 28: 16-20؛ مرقس 16: 14-18)
X X
9 خمسمئة أخ
(1 كورنثوس 15: 6)
X X*
10 يعقوب
(1 كورنثوس 15: 7)
X X*
11 كل الرسل
(أعمال 1: 4-8)
X X أكل معهم
12 بولس
(أعمال 9: 1-9؛ 1 كورنثوس 15: 8)
X X

ملاحظة: العلامتان * و ** كما في الجدول الأصلي تشيران إلى ملاحظات مرتبطة بطريقة السماع أو اللمس في هذه الظهورات بحسب سياق النصوص المشار إليها.

لماذا لم يذكر بولس النساء في قائمته؟

بولس لم يكن يقدم قائمة كاملة بكل من رأى المسيح القائم، بل كان يقدم قائمة مناسبة لغرضه في 1 كورنثوس 15، وهو الدفاع عن حقيقة القيامة أمام الكنيسة، وتقديم شهود معروفين يمكن الرجوع إلى شهادتهم.

وفي القرن الأول، كانت شهادة الرجال تُعدّ هي الشهادة القانونية أو الرسمية في السياق الاجتماعي والقضائي العام. لذلك من المفهوم أن يبدأ بولس بشهود مثل بطرس والرسل، لا لأنه ينكر ظهور المسيح للنساء، بل لأنه يختار شهودًا مناسبين لغرضه الدفاعي في ذلك السياق.

بولس لا يقول إن بطرس كان أول شاهد مطلقًا

من المهم قراءة نص بولس بدقة. هو لا يقول: «ظهر أولًا لصفا»، بل يقول:

«وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ.»

1 كورنثوس 15: 5

أي إن بولس يبدأ من صفا ضمن قائمته المختصرة، لا أنه يضع صفا كأول إنسان رأى المسيح القائم. لذلك لا يصح أن نضع في فم بولس ما لم يقله.

هل شهادة النساء أضعف في نظر الأناجيل؟

على العكس، الأناجيل تعطي مكانة مدهشة لشهادة النساء في القيامة. فلو كان كتّاب الأناجيل يختلقون قصة القيامة وفق معايير اجتماعية هدفها الإقناع السهل، لما جعلوا النساء أول شهود للقبر الفارغ وظهور المسيح، لأن شهادة النساء لم تكن الأقوى رسميًا في ذلك المجتمع.

لكن الأناجيل تذكر ما حدث كما هو: النساء كنّ أول من ذهب إلى القبر، وأول من سمع إعلان القيامة، وأول من رأى المسيح القائم. وهذا يعزز الصدق التاريخي للرواية، لا يضعفها.

الظهورات لم تكن خبرة نفسية فردية

من خلال ترتيب الظهورات، نلاحظ أن المسيح ظهر لأفراد، ولنساء، ولتلاميذ، وللرسل مجتمعين، ولخمسمئة أخ دفعة واحدة، ثم ليعقوب، ثم لبولس. كما أن بعض الظهورات تضمنت الرؤية والسماع واللمس والأكل، وهي أمور تؤكد أن القيامة لم تكن مجرد فكرة داخلية أو إحساس روحي، بل حدثًا حقيقيًا شهده كثيرون.

يقول لوقا عن ظهور المسيح للتلاميذ:

«اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي.»

لوقا 24: 39

ثم يذكر أنه أكل قدامهم:

«فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَلٍ. فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ.»

لوقا 24: 42-43

الخلاصة

ظهر المسيح أولًا لمريم المجدلية، ثم للنساء، ثم لبطرس. بولس في 1 كورنثوس 15 لم يكن يقدم قائمة كاملة بكل ظهورات المسيح، بل قائمة مختصرة ومناسبة لغرضه الدفاعي، فبدأ بصفا ثم الرسل.

لذلك لا يوجد تناقض بين متى ومرقس من جهة، وبولس من جهة أخرى. الأناجيل تذكر الظهورات الأولى للنساء، وبولس يذكر الشهود الرسوليين الرسميين الذين يخدمون غرضه في الدفاع عن القيامة. والنتيجة واحدة: المسيح قام حقًا، وظهر لشهود كثيرين بطرق متعددة.

المصدر

Geisler, Norman L., and Thomas A. Howe. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties. Victor Books, Wheaton, Illinois, 1992, p. 365.

لمن ظهر المسيح أولًا بعد القيامة: للنساء أم للتلاميذ؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة