لماذا تُحذف خاتمة إنجيل مرقس في بعض الترجمات؟

الرد على شبهة مرقس 16: 9-20 وهل كانت هذه الآيات في النص الأصلي؟
تُثار شبهة مهمة حول خاتمة إنجيل مرقس، وبالتحديد مرقس 16: 9-20. فكثير من الترجمات الحديثة تضع هذه الآيات في متن النص، وبعضها يضعها بين أقواس أو يفصلها عن بقية الإصحاح، مع ملاحظة تقول إن أقدم وأوثق المخطوطات لا تحتوي على هذه الفقرة. ومن هنا يظهر السؤال: هل كانت هذه الآيات أصلًا في إنجيل مرقس؟ وإذا لم تكن أصلية، فهل يعني ذلك أن جزءًا من الكتاب المقدس ضاع؟
الإجابة المختصرة هي: العلماء منقسمون حول أصالة هذه الفقرة من جهة النقد النصي، لكن المسألة لا تعني ضياع أي تعليم كتابي. فلو كانت الفقرة أصلية، فهي لا تحتوي على تعليم يخالف باقي الكتاب. ولو لم تكن أصلية، فكل الحقائق التي تذكرها موجودة بوضوح في مواضع أخرى من الكتاب المقدس. لذلك فالنقاش هنا ليس حول ضياع عقيدة أو نقص حق إيماني، بل حول هل هذه الخاتمة بالتحديد كانت جزءًا من النص الأصلي لإنجيل مرقس أم أُضيفت لاحقًا.
موضع الإشكال
توجد خاتمة طويلة في نهاية إنجيل مرقس، وهي مرقس 16: 9-20. هذه الفقرة تتحدث عن ظهورات المسيح بعد القيامة، وإرسالية التلاميذ، والكرازة بالإنجيل، والإيمان والمعمودية، وبعض الآيات المصاحبة للكرازة، ثم صعود المسيح وجلوسه عن يمين الله.
ومن أشهر ما ورد فيها:
«فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.»
مرقس 16: 15-16
وكذلك:
«ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ.»
مرقس 16: 19
لكن بعض الترجمات الحديثة تضع ملاحظة عند هذه الفقرة، وتقول إن بعض أقدم الشواهد والمخطوطات لا تحتوي عليها. لذلك يسأل البعض: هل هذه الآيات من الكتاب المقدس؟ ولماذا تُحذف أو تُفصل في بعض الترجمات؟
أولًا: العلماء منقسمون حول أصالة مرقس 16: 9-20
ينبغي أولًا الاعتراف بدقة أن العلماء ليسوا على رأي واحد في هذه المسألة. فهناك من يدافع عن أصالة الخاتمة الطويلة، وهناك من يرى أنها لم تكن ضمن النص الأصلي لإنجيل مرقس. وهذا الخلاف موجود داخل إطار دراسة المخطوطات والنقد النصي، وليس خلافًا حول حقيقة قيامة المسيح أو صعوده أو الإرسالية أو المعمودية أو عمل الله مع رسله.
ومن المهم أن نوضح للقارئ أن وجود ملاحظة في بعض الترجمات لا يعني أن المترجمين “يحذفون الكتاب المقدس” سرًا، بل يعني أنهم يضعون أمام القارئ حالة الشواهد النصية كما وصلت إلينا. فالترجمات الأمينة لا تخفي المشكلة، بل تعرضها بوضوح.
ثانيًا: رأي المدافعين عن أصالة الخاتمة الطويلة
الفريق الذي يتبع تقليد النص المستلم أو النص التقليدي يشير إلى أن مرقس 16: 9-20 موجودة في غالبية المخطوطات الكتابية عبر القرون. وبناءً على ذلك يرى هؤلاء أن هذه الفقرة كانت جزءًا من النص الأصلي لإنجيل مرقس، وأن انتشارها الواسع في التقليد المخطوطي والكنسي يدعم أصالتها.
هذا الفريق يركز على أن الكنيسة قرأت هذه الخاتمة واستخدمتها عبر قرون طويلة، وأن وجودها في أغلبية المخطوطات لا يمكن تجاهله. ولذلك تظهر هذه الآيات في ترجمات كثيرة مشهورة مثل ترجمة الملك جيمس، وبعض الترجمات الإنجليزية التقليدية والحديثة التي أبقتها في النص.
وبحسب هذا الاتجاه، فإن الخاتمة الطويلة ليست إضافة غريبة، بل نص محفوظ في التقليد الكنسي والمخطوطي الواسع.
ثالثًا: رأي أصحاب النص النقدي
الفريق الآخر، الذي يتبع منهج النص النقدي، لا يكتفي بعدّ عدد المخطوطات، بل يرى أن الشواهد ينبغي أن تُوزن لا أن تُعدّ فقط. فالحقيقة النصية، بحسب هذا المنهج، لا تُحسم بالتصويت العددي، بل بقيمة الشواهد وعمرها ونوعيتها وانتشارها.
وهؤلاء يقدّمون عدة أسباب لرفض أصالة مرقس 16: 9-20 أو على الأقل للشك في كونها جزءًا من النص الأصلي لإنجيل مرقس.
1. غياب الفقرة عن عدد من أقدم الشواهد المهمة
يشير أصحاب النص النقدي إلى أن مرقس 16: 9-20 غير موجودة في عدد من أقدم وأهم المخطوطات اليونانية، كما أنها غير موجودة في بعض الشواهد القديمة المهمة من ترجمات لاتينية قديمة وسريانية وأرمنية وحبشية.
وهنا لا يكون التركيز فقط على عدد المخطوطات التي تحتوي الفقرة، بل على نوعية الشواهد التي لا تحتويها. فغياب الفقرة عن شواهد مبكرة وقوية يجعل بعض العلماء يرون أن الخاتمة الطويلة لم تكن في النص الأصلي.
2. بعض آباء الكنيسة الأوائل لا يظهر عندهم علم بهذه الخاتمة
يستند أصحاب هذا الرأي أيضًا إلى أن بعض آباء الكنيسة الأوائل لا يظهر في كتاباتهم معرفة واضحة بهذه الفقرة، مثل إكليمندس وأوريجانوس ويوسابيوس. كما أن جيروم أشار إلى أن غالبية النسخ اليونانية في زمنه لا تحتوي على هذه الخاتمة.
وهذا لا يعني أن كل الآباء رفضوها، لكنه يعني أن هناك شهادة قديمة بأن المسألة كانت معروفة ومطروحة في تاريخ النص.
3. بعض المخطوطات التي تحتوي الفقرة تضع علامة عليها
من الأدلة التي يذكرها بعض العلماء أن عددًا من المخطوطات التي تحتوي على هذه الخاتمة يضع بجانبها علامات أو ملاحظات تشير إلى وجود إشكال نصي بشأنها. وهذا يعني أن بعض النساخ أو القراء القدماء كانوا يعرفون أن هذه الفقرة موضع نقاش أو شك.
4. وجود خاتمة أخرى أقصر في بعض المخطوطات
من الأمور اللافتة أيضًا أن هناك خاتمة أخرى أقصر لإنجيل مرقس تظهر في بعض المخطوطات. ووجود أكثر من خاتمة في التقليد المخطوطي يدفع بعض العلماء إلى القول إن نهاية إنجيل مرقس كانت موضع معالجة أو إكمال في بعض مراحل نسخ النص.
5. اختلاف الأسلوب والمفردات عن بقية إنجيل مرقس
يشير بعض الباحثين كذلك إلى أن أسلوب مرقس 16: 9-20 ومفرداتها يختلفان عن الأسلوب المعتاد في بقية إنجيل مرقس. وهذا الدليل يُستخدم لتقوية الرأي القائل إن هذه الفقرة ربما ليست من قلم مرقس الأصلي.
ومع ذلك، ينبغي استخدام هذا النوع من الأدلة بحذر، لأن اختلاف الأسلوب وحده لا يكفي دائمًا للحسم. لكنه يصبح ذا وزن أكبر عندما يجتمع مع الأدلة المخطوطية والتاريخية الأخرى.
رابعًا: هل تعني هذه المسألة أن الكتاب المقدس ناقص؟
لا. هذه نقطة جوهرية جدًا. سواء كانت مرقس 16: 9-20 أصلية أم غير أصلية، فلا توجد عقيدة كتابية تضيع بسقوطها، ولا توجد حقيقة إيمانية تعتمد عليها وحدها.
فلو كانت هذه الفقرة أصلية، فهي منسجمة مع باقي الكتاب المقدس ولا تحتوي على تعليم مضاد للكتاب. ولو لم تكن أصلية، فإن كل الحقائق التي تذكرها موجودة في مواضع أخرى بوضوح.
إذن المشكلة ليست: هل ضاع تعليم من الإيمان المسيحي؟ بل السؤال هو: هل هذه الفقرة بالتحديد تنتمي إلى النص الأصلي لإنجيل مرقس؟ وهذا فرق كبير بين قضية نقد نصي محددة وبين اتهام الكتاب المقدس بالنقص العقائدي.
خامسًا: الحقائق الموجودة في الخاتمة مذكورة في مواضع أخرى
حتى لو افترضنا أن الخاتمة الطويلة ليست أصلية، فإن مضمونها التعليمي الأساسي لا يختفي من الكتاب المقدس. فالقيامة، والإرسالية، والكرازة، والمعمودية، والصعود، والآيات الرسولية، كلها موجودة في نصوص أخرى واضحة.
الإرسالية والكرازة بالإنجيل
الخاتمة الطويلة تقول:
«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.»
مرقس 16: 15
لكن هذا التعليم موجود أيضًا بوضوح في متى:
«فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ.»
متى 28: 19-20
إذن الإرسالية العظمى لا تعتمد على مرقس 16 وحدها، بل هي تعليم ثابت في الأناجيل.
الإيمان والمعمودية
تذكر الخاتمة الطويلة الإيمان والمعمودية:
«مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ.»
مرقس 16: 16
ومضمون الدعوة إلى الإيمان والمعمودية يظهر بوضوح في سفر الأعمال:
«فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.»
أعمال الرسل 2: 38
كما أن مركز الخلاص في العهد الجديد هو الإيمان بالمسيح، وهذا يظهر في مواضع كثيرة، منها:
«لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.»
يوحنا 3: 16
الألسنة والآيات الرسولية
تتحدث الخاتمة الطويلة عن آيات تصاحب المؤمنين، ومنها التكلم بألسنة جديدة:
«وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ.»
مرقس 16: 17
لكن التكلم بألسنة مذكور بوضوح في سفر الأعمال في يوم الخمسين:
«وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا.»
أعمال الرسل 2: 4
إذن تعليم الألسنة لا يقوم على مرقس 16 وحدها، بل له شهادة واضحة في سفر الأعمال.
الحماية الإلهية للرسل من أذى الحيات
تذكر الخاتمة الطويلة أيضًا:
«يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ.»
مرقس 16: 18
ولا ينبغي فهم هذا النص كدعوة لامتحان الله أو ممارسة طقوس خطرة، بل كإشارة إلى حماية الله لرسله وخدامه في سياق إرساليتهم. وهذا المعنى يظهر عمليًا في قصة بولس عندما لدغته أفعى في مالطة ولم تضره:
«فَجَمَعَ بُولُسُ كَثِيرًا مِنَ الْقُضْبَانِ وَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ، فَخَرَجَتْ مِنَ الْحَرَارَةِ أَفْعَى وَنَشِبَتْ فِي يَدِهِ. فَلَمَّا رَأَى الْبَرَابِرَةُ الْوَحْشَ مُعَلَّقًا بِيَدِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لاَ بُدَّ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ قَاتِلٌ، لَمْ يَدَعْهُ الْعَدْلُ يَحْيَا، وَلَوْ نَجَا مِنَ الْبَحْرِ. فَنَفَضَ هُوَ الْوَحْشَ إِلَى النَّارِ، وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِشَيْءٍ رَدِيٍّ.»
أعمال الرسل 28: 3-5
إذن حتى هذا المعنى له شاهد واضح في سفر الأعمال، ولا يعتمد على الخاتمة الطويلة وحدها.
صعود المسيح وجلوسه عن يمين الله
تذكر الخاتمة الطويلة صعود المسيح:
«ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ.»
مرقس 16: 19
لكن صعود المسيح مذكور بوضوح في سفر الأعمال:
«وَلَمَّا قَالَ هذَا ارْتَفَعَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَأَخَذَتْهُ سَحَابَةٌ عَنْ أَعْيُنِهِمْ.»
أعمال الرسل 1: 9
كما أن جلوس المسيح عن يمين الله تعليم كتابي ثابت:
«وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ.»
العبرانيين 10: 12
وبذلك لا توجد أي عقيدة مركزية تضيع إذا لم تكن مرقس 16: 9-20 أصلية.
سادسًا: لماذا تضع بعض الترجمات ملاحظة أو تفصل الفقرة؟
السبب هو الأمانة العلمية في التعامل مع المخطوطات. فالترجمات التي تفصل الفقرة أو تضعها بين أقواس لا تقول بالضرورة إن النص “باطل” أو إن محتواه خاطئ، بل تنبه القارئ إلى أن هناك خلافًا نصيًا حول وجود هذه الخاتمة في أقدم الشواهد.
وهذا في حد ذاته دليل على الشفافية، لا على التحريف. فبدلًا من إخفاء المعلومة عن القارئ، تُظهر الترجمات الحديثة موضع النقاش وتترك القارئ يعرف أن هذه الفقرة لها وضع نصي خاص.
سابعًا: هل يجوز بناء عقيدة على مرقس 16: 9-20 وحدها؟
بسبب الخلاف النصي حول هذه الفقرة، من الحكمة ألا تُبنى عقيدة منفردة على مرقس 16: 9-20 وحدها إذا لم تكن مؤيدة بنصوص أخرى واضحة. لكن في الواقع، التعليم الأساسي الموجود فيها مؤيد فعلًا بنصوص كثيرة أخرى، كما رأينا.
وهذا يعلّمنا مبدأ مهمًا في التفسير: العقائد المسيحية لا تُبنى على نص غامض أو موضع خلافي منفرد، بل على شهادة الكتاب المقدس الكلية والواضحة. وفي هذه الحالة، لا توجد أي عقيدة صحيحة تعتمد على الخاتمة الطويلة وحدها دون دعم من باقي الكتاب.
ثامنًا: هل ينتهي إنجيل مرقس فجأة إذا لم تكن الخاتمة أصلية؟
من أسباب تمسك بعض العلماء بالخاتمة الطويلة أن إنجيل مرقس، لو انتهى عند مرقس 16: 8، يبدو وكأنه ينتهي نهاية مفاجئة. فالنساء يهربن من القبر وهن خائفات، ولا تذكر الخاتمة القصيرة ظهورات المسيح ولا الإرسالية.
لكن حتى لو كان هذا صحيحًا من ناحية الإحساس الأدبي، فهو لا يثبت وحده أن مرقس 16: 9-20 أصلية. فربما كان مرقس يقصد نهاية درامية مفتوحة تدفع القارئ إلى الاستجابة لإعلان القيامة، أو ربما ضاعت نهاية أصلية قصيرة جدًا، أو ربما أُضيفت الخاتمة الطويلة لاحقًا لتقديم نهاية أكثر اكتمالًا من حيث السرد. المهم أن هذه الاحتمالات لا تمس حقيقة القيامة، لأن القيامة نفسها معلنة في مرقس 16: 6 قبل موضع الخلاف.
«فَقَالَ لَهُنَّ: لاَ تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ.»
مرقس 16: 6
إذن حتى نهاية مرقس القصيرة تعلن القيامة بوضوح، ولا تجعل الإيمان المسيحي بلا أساس.
تاسعًا: الخلاف نصي لا عقائدي
ينبغي تلخيص القضية بهذه العبارة: الخلاف حول مرقس 16: 9-20 هو خلاف نصي، لا خلاف عقائدي. أي أن السؤال هو: هل هذه الفقرة كانت ضمن النص الأصلي لإنجيل مرقس؟ وليس السؤال: هل القيامة حقيقية؟ هل الصعود حقيقي؟ هل الإرسالية حقيقية؟ هل المعمودية تعليم كتابي؟ هل الله صنع آيات مع الرسل؟
كل هذه الحقائق موجودة في مواضع أخرى من الكتاب المقدس. لذلك لا يستطيع أحد أن يستخدم هذه المسألة ليقول إن الإيمان المسيحي مبني على نص مشكوك فيه. فالحقائق المركزية ثابتة بنصوص متعددة وواضحة.
الخلاصة
تُحذف مرقس 16: 9-20 أو تُفصل في بعض الترجمات لأن هناك خلافًا بين العلماء حول أصالتها من جهة المخطوطات. فبعضهم يرى أنها أصلية لأنها موجودة في غالبية المخطوطات عبر القرون، وبعضهم يشك في أصالتها أو يرفضها لأنها غائبة عن عدد من أقدم الشواهد المهمة، ولأن بعض الآباء لم يعرفوها، ولوجود نهايات مختلفة، ولوجود اختلافات أسلوبية بينها وبين بقية إنجيل مرقس.
لكن النتيجة المهمة هي أن هذا الخلاف لا يعني ضياع أي تعليم كتابي. إن كانت الخاتمة أصلية فهي منسجمة مع باقي الكتاب. وإن لم تكن أصلية، فكل ما تعلّمه موجود في مواضع أخرى: الإرسالية، الإيمان، المعمودية، الألسنة، حماية الله لرسله، الصعود، وجلوس المسيح عن يمين الله. لذلك فالمسألة في التحليل الأخير هي نقاش حول موضع نصي محدد، وليست دليلًا على نقص الكتاب المقدس أو ضياع عقيدة من الإيمان المسيحي.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 377. Victor Books: Wheaton, Ill.