القائمة إغلاق

هل دُعي الرسل في هذا الوقت أم لاحقًا؟ يوحنا 1: 37-49

المحتوى

هل دُعي الرسل في هذا الوقت أم لاحقًا؟ يوحنا 1: 37-49

الرد على شبهة يوحنا 1: 37-49 ومتى 4: 18-22 ومرقس 1: 16-20 ولوقا 5: 1-11 حول دعوة التلاميذ

هل دُعي الرسل في هذا الوقت أم لاحقًا؟ يوحنا 1: 37-49الرد على شبهة يوحنا 1: 37-49 ومتى 4: 18-22 ومرقس 1: 16-20 ولوقا 5: 1-11 حول دعوة التلاميذ
هل دُعي الرسل في هذا الوقت أم لاحقًا؟ يوحنا 1: 37-49
الرد على شبهة يوحنا 1: 37-49 ومتى 4: 18-22 ومرقس 1: 16-20 ولوقا 5: 1-11 حول دعوة التلاميذ

تُثار شبهة حول توقيت دعوة التلاميذ الأوائل. ففي إنجيل يوحنا نقرأ أن أندراوس وبطرس وفيلبس ونثنائيل وتلميذًا آخر بدأوا يتبعون يسوع في بداية خدمته، بعد شهادة يوحنا المعمدان. لكن الأناجيل الإزائية، أي متى ومرقس ولوقا، تذكر دعوة بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا عند بحر الجليل في وقت لاحق، حين تركوا الشباك والسفن وتبعوا المسيح. فهل دعاهم يسوع في بداية إنجيل يوحنا أم دعاهم لاحقًا في الجليل؟ وهل يوجد تناقض بين الروايات؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. ما يذكره يوحنا في يوحنا 1: 37-49 هو اللقاء الأول أو التعارف الأول بين يسوع وبعض التلاميذ، وليس الدعوة النهائية لترك العمل والتفرغ الكامل للتلمذة. أما متى ومرقس ولوقا فيسجلون مرحلة لاحقة، حين تركوا أعمالهم وشباكهم وصاروا يتبعون المسيح في خدمة دائمة. إذن هناك فرق بين اللقاء الأول (initial encounter) والدعوة الدائمة للخدمة (permanent call).

موضع الإشكال

يذكر إنجيل يوحنا أن اثنين من تلاميذ يوحنا المعمدان تبعا يسوع بعد أن شهد له المعمدان قائلًا: «هوذا حمل الله». يقول النص:

«فَسَمِعَهُ التِّلْمِيذَانِ يَتَكَلَّمُ، فَتَبِعَا يَسُوعَ. فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَنَظَرَهُمَا يَتْبَعَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: مَاذَا تَطْلُبَانِ؟ فَقَالاَ: رَبِّي، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَيْنَ تَمْكُثُ؟ فَقَالَ لَهُمَا: تَعَالَيَا وَانْظُرَا. فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ، وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذلِكَ الْيَوْمَ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ الْعَاشِرَةِ.»

يوحنا 1: 37-39

ثم يذكر يوحنا أن أندراوس أخبر سمعان بطرس، وأن فيلبس أيضًا تبع يسوع، ثم دعا نثنائيل:

«كَانَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَاحِدًا مِنَ الاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ سَمِعَا يُوحَنَّا وَتَبِعَاهُ. هذَا وَجَدَ أَوَّلًا أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ.»

يوحنا 1: 40-41

«فِي الْغَدِ أَرَادَ يَسُوعُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ فَقَالَ لَهُ: اتْبَعْنِي.»

يوحنا 1: 43

لكن في متى ومرقس نقرأ أن يسوع دعا بطرس وأندراوس ويعقوب ويوحنا لاحقًا عند بحر الجليل:

«وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِيًا عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ. فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ.»

متى 4: 18-20

ويذكر لوقا دعوة بطرس بعد معجزة صيد السمك، ثم يقول:

«وَلَمَّا جَاءُوا بِالسَّفِينَتَيْنِ إِلَى الْبَرِّ تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ.»

لوقا 5: 11

فالسؤال هو: هل تبعوا المسيح في يوحنا 1؟ أم دُعوا لاحقًا في متى ومرقس ولوقا؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في افتراض أن كل استخدام لكلمة «تبع» أو كل لقاء بين يسوع والتلاميذ يعني نفس مستوى الدعوة. لكن هذا غير لازم. فالإنسان قد يتعرف إلى المسيح أولًا، ثم يرافقه أو يسمع منه، ثم في مرحلة لاحقة يترك عمله ويتفرغ للخدمة.

بعبارة أخرى، هناك فرق بين:

  • اللقاء الأول أو التعارف الأول مع يسوع.
  • الإيمان الأولي أو الانجذاب إلى شخصه وتعليمه.
  • الدعوة الرسمية لترك العمل السابق والتفرغ للتلمذة والخدمة.

إنجيل يوحنا يركز على المرحلة الأولى: اكتشاف يسوع ولقائه. أما متى ومرقس ولوقا فيركزون على المرحلة اللاحقة: ترك الشباك والسفن واتباعه في خدمة كاملة.

أولًا: يوحنا 1 يسجل اللقاء الأول لا الدعوة النهائية

النص في يوحنا 1 لا يقول إن التلاميذ تركوا أعمالهم نهائيًا في تلك اللحظة، ولا يقول إنهم صاروا فورًا ملازمين للمسيح في خدمة كاملة. بل يقول إنهم تبعوه إلى موضع إقامته ومكثوا عنده «ذلك اليوم»:

«فَأَتَيَا وَنَظَرَا أَيْنَ كَانَ يَمْكُثُ، وَمَكَثَا عِنْدَهُ ذلِكَ الْيَوْمَ.»

يوحنا 1: 39

هذه عبارة مهمة جدًا. فهي تصف لقاءً يوميًا أو مقابلة أولى عميقة، لا تركًا نهائيًا للأعمال والعائلة والشباك. لقد بدأوا يعرفون من هو يسوع، وبدأت العلاقة به، لكن هذا لا يعني أنهم صاروا في تلك اللحظة تلاميذ متفرغين دائمين.

ثانيًا: عبارة “مكثا عنده ذلك اليوم” تكشف طبيعة الحدث

لو كان يوحنا يسجل الدعوة النهائية الكاملة للتلاميذ، لتوقعنا أن يذكر ترك الشباك أو ترك الوظائف أو الانضمام الدائم إلى خدمة يسوع. لكن النص لا يفعل ذلك. بل يركز على سؤال: «أين تمكث؟» وعلى جواب يسوع: «تعاليا وانظرا»، ثم يقول إنهما مكثا عنده «ذلك اليوم».

هذا ينسجم جدًا مع فكرة اللقاء الأول. لقد قضيا معه يومًا، وسمعا منه، وتأكدا أنه المسيا. ثم بدأ كل واحد يشهد للآخر، كما فعل أندراوس مع بطرس:

«قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ.»

يوحنا 1: 41

إذن يوحنا لا يصف بالضرورة تركهم النهائي لمهنتهم، بل بداية معرفتهم بالمسيح.

ثالثًا: الدعوة في متى ومرقس ولوقا كانت دعوة للخدمة الدائمة

في متى ومرقس ولوقا، نرى عناصر مختلفة تمامًا: يسوع يجدهم عند عملهم، يدعوهم إلى اتباعه بطريقة عملية، فيتركون الشباك والسفن ويتبعونه. يقول متى:

«فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ.»

متى 4: 20

ويقول مرقس عن يعقوب ويوحنا:

«فَدَعَاهُمَا لِلْوَقْتِ. فَتَرَكَا أَبَاهُمَا زَبْدِي فِي السَّفِينَةِ مَعَ الأَجْرَى وَذَهَبَا وَرَاءَهُ.»

مرقس 1: 20

ويقول لوقا:

«تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ.»

لوقا 5: 11

هذه اللغة أقوى بكثير من يوحنا 1. هنا نحن أمام دعوة عملية دائمة، فيها ترك سابق المهنة والدخول في خدمة التلمذة بصورة كاملة.

رابعًا: من الطبيعي أن تكون الدعوة على مراحل

ليس غريبًا أن يمر الإنسان بعدة مراحل في علاقته بالمسيح. فكثيرون يسمعون أولًا، ثم يقتربون، ثم يؤمنون، ثم يتبعون، ثم يُدعون لخدمة أعمق. هذا ليس تناقضًا، بل مسار طبيعي في التلمذة.

وقد حدث هذا مع التلاميذ. يوحنا 1 يصف بداية التعارف والإيمان بأن يسوع هو المسيا. أما الأناجيل الأخرى فتصف مرحلة لاحقة حين دعاهم يسوع أن يتركوا أعمالهم ليصيروا «صيادي الناس»:

«فَقَالَ لَهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ.»

متى 4: 19

إذن لا يلزم أن تكون هناك دعوة واحدة فقط في لحظة واحدة. بل من المنطقي أن يكون هناك لقاء أول، ثم دعوة تفرغ لاحقة.

خامسًا: رجوعهم إلى العمل بعد اللقاء الأول يفسر المشهد اللاحق

إذا كان أندراوس وبطرس قد التقيا يسوع في يوحنا 1 ثم رجعا إلى موطنهما وعملهما المعتاد، يصبح من السهل فهم لماذا وجدهم يسوع لاحقًا عند بحر الجليل يعملون في الصيد.

فمتى يقول إنهما كانا يلقيان الشبكة في البحر:

«أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ.»

متى 4: 18

وهذا لا يناقض معرفتهم السابقة به. بل يعني أنهم بعد اللقاء الأول لم يكونوا قد تركوا مهنتهم بعد، إلى أن جاءت الدعوة اللاحقة للتفرغ.

مفتاح فهم الشبهة:
يوحنا 1 يصف بداية العلاقة مع يسوع، أما متى 4 ومرقس 1 ولوقا 5 فتصف ترك العمل السابق والدخول في التلمذة الدائمة. الفرق ليس بين روايتين متناقضتين، بل بين مرحلتين مختلفتين من الدعوة.

سادسًا: يوحنا يهتم بالشهادة لهوية المسيح أكثر من ترتيب الخدمة الكاملة

إنجيل يوحنا في هذا المقطع يركز على الشهادة للمسيح: يوحنا المعمدان يشهد أنه حمل الله، وأندراوس يشهد لبطرس أنه وجد المسيا، وفيلبس يشهد لنثنائيل أنه وجد الذي كتب عنه موسى والأنبياء.

قال فيلبس لنثنائيل:

«وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ: يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ.»

يوحنا 1: 45

فهدف يوحنا اللاهوتي هنا هو إظهار كيف بدأ بعض الأشخاص يدركون هوية يسوع: حمل الله، المسيا، ابن الله، ملك إسرائيل. أما متى ومرقس ولوقا فيركزون على بداية خدمة التلاميذ العملية مع المسيح.

سابعًا: الأناجيل لا تدعي أنها تذكر كل التفاصيل بنفس الترتيب وبنفس الغرض

الأناجيل الأربعة ليست نسخًا مكررة من بعضها. كل إنجيلي يختار أحداثًا ويبرز زاوية معينة. يوحنا يذكر لقاءات مبكرة لم تذكرها الأناجيل الإزائية بالتفصيل، والأناجيل الإزائية تذكر دعوة التلاميذ عند بحر الجليل بصورة مرتبطة ببداية خدمتهم العلنية.

اختلاف التركيز لا يعني وجود تناقض. بل يعطي صورة أوسع: التلاميذ لم يتركوا كل شيء فجأة دون أي معرفة سابقة بيسوع، بل كان هناك لقاء أول وشهادة أولى، ثم جاءت الدعوة العملية الحاسمة.

ثامنًا: هذا الترتيب يجعل استجابة التلاميذ مفهومة أكثر

لو قرأنا متى ومرقس وحدهما، قد يبدو أن يسوع دعا أناسًا لا يعرفونه إطلاقًا، فتركوا كل شيء فورًا. لكن يوحنا يساعدنا أن نفهم أن بعضهم كان قد التقاه من قبل وسمع شهادة يوحنا المعمدان عنه، وربما عرف بالفعل أنه المسيا.

بهذا تصبح استجابتهم في متى ومرقس ولوقا مفهومة أكثر. لم يكونوا غرباء تمامًا عن يسوع، بل كان بينهم وبين يسوع لقاء سابق، ثم عندما جاءت الدعوة الحاسمة تركوا كل شيء وتبعوه.

تاسعًا: هل هذا اختلاف أم تناقض؟

هذا اختلاف في المرحلة التي يصفها كل إنجيل، وليس تناقضًا. التناقض الحقيقي كان سيحدث لو قال يوحنا إن التلاميذ تركوا أعمالهم نهائيًا في يوحنا 1، بينما تقول الأناجيل الأخرى إنهم لم يعرفوا يسوع إلا لاحقًا. لكن هذا غير موجود.

يوحنا يقول إنهم التقوا يسوع ومكثوا معه ذلك اليوم. أما متى ومرقس ولوقا فيقولون إنهم لاحقًا تركوا الشباك والسفن وتبعوه. الحدث الأول تعارف وبداية تلمذة، والحدث الثاني دعوة كاملة للتفرغ للخدمة.

عاشرًا: التمييز بين “تبع” و“ترك كل شيء وتبع”

ينبغي ملاحظة الفرق بين مجرد «التبعية» بمعنى السير وراء يسوع أو طلب معرفته، وبين عبارة «تركوا كل شيء وتبعوه». يوحنا 1 يذكر أنهم تبعوه ومكثوا معه ذلك اليوم. أما لوقا 5 فيقول:

«تَرَكُوا كُلَّ شَيْءٍ وَتَبِعُوهُ.»

لوقا 5: 11

هذه العبارة الأخيرة تشير إلى مستوى أعمق من الالتزام. إنها ليست مجرد زيارة أو لقاء أو بداية معرفة، بل قرار ترك الحياة السابقة للدخول في خدمة المسيح.

خلاصة دفاعية

لا يوجد تناقض بين يوحنا 1: 37-49 ومتى 4: 18-22 ومرقس 1: 16-20 ولوقا 5: 1-11. إنجيل يوحنا يسجل اللقاء الأول بين يسوع وبعض التلاميذ، حيث تعرفوا إليه ومكثوا معه ذلك اليوم. أما الأناجيل الإزائية فتسجل مرحلة لاحقة، عندما دعاهم يسوع دعوة دائمة، فتركوا الشباك والسفن والعمل وتبعوه في خدمة كاملة.

إذن السؤال ليس: متى دُعوا مرة واحدة؟ بل: أي نوع من الدعوة يصفه كل نص؟ يوحنا يصف التعارف الأول، والأناجيل الأخرى تصف التفرغ الكامل للتلمذة. وبهذا تتكامل الروايات بدل أن تتناقض.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 405. Victor Books: Wheaton, Ill.

يوحنا 1: 37-49 — هل دُعي الرسل في هذا الوقت أم لاحقًا؟ الرد على شبهة يوحنا 1: 37-49 ومتى 4: 18-22 ومرقس 1: 16-20 ولوقا 5: 1-11 حول دعوة التلاميذ

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة