تخطى إلى المحتوى

هل أخطأ المسيح حين قال إن مرض لعازر ليس للموت؟ يوحنا 11: 4 هل قال المسيح إن لعازر لن يموت ثم اعترف بعد ذلك أنه مات؟

  • بواسطة

هل أخطأ المسيح حين قال إن مرض لعازر ليس للموت؟ يوحنا 11: 4

هل قال المسيح إن لعازر لن يموت ثم اعترف بعد ذلك أنه مات؟

هل أخطأ المسيح حين قال إن مرض لعازر ليس للموت؟ يوحنا 11: 4 هل قال المسيح إن لعازر لن يموت ثم اعترف بعد ذلك أنه مات؟
هل أخطأ المسيح حين قال إن مرض لعازر ليس للموت؟ يوحنا 11: 4 هل قال المسيح إن لعازر لن يموت ثم اعترف بعد ذلك أنه مات؟

قال الرب يسوع عن مرض لعازر:

«هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ» (يوحنا 11: 4).

لكن بعد ذلك، قال المسيح نفسه لتلاميذه:

«لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ» (يوحنا 11: 11).

ثم أوضح لهم صراحة:

«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ حِينَئِذٍ عَلاَنِيَةً: لِعَازَرُ مَاتَ» (يوحنا 11: 14).

فهل أخطأ المسيح عندما قال إن المرض «ليس للموت»؟ وهل ظن أن لعازر لن يموت، ثم اكتشف بعد ذلك أنه مات؟

الإجابة المختصرة

لم يخطئ المسيح، ولم يكن يجهل موت لعازر. فهو كان يعلم منذ البداية أن لعازر سيموت، وأنه سيقيمه من بين الأموات، لكي يتمجد الله ويتمجد ابن الله بهذا الحدث. فقوله «ليس للموت» لا يعني أن لعازر لن يمر بالموت مؤقتًا، بل يعني أن المرض لن ينتهي بالموت كحالة نهائية. النهاية المقصودة لم تكن القبر، بل القيامة والحياة بقوة المسيح.

الفكرة الأساسية: المسيح لم يقل إن لعازر لن يموت مؤقتًا، بل قال إن مرضه لن ينتهي إلى الموت النهائي، بل إلى مجد الله وإظهار سلطان المسيح على الموت.

موضع الاعتراض

الاعتراض يقول إن المسيح صرّح أولًا بأن مرض لعازر «ليس للموت»، لكن القصة نفسها تقول بعد ذلك إن لعازر مات. بل إن المسيح نفسه قال لتلاميذه بوضوح: «لعازر مات».

فيبدو، بحسب الاعتراض، أن المسيح قال في البداية شيئًا غير صحيح، ثم اعترف لاحقًا بعكسه. لكن هذا الفهم يتجاهل طريقة كلام المسيح في النص، ويتجاهل النهاية التي كان المسيح يقصدها منذ البداية.

الحل: المسيح كان يعلم من البداية أن لعازر سيموت

المسيح لم يكن مخطئًا في تقديره، ولم يتفاجأ بموت لعازر. بل كان يعرف ما سيحدث، وكان يعرف أيضًا الغاية من حدوثه. وهذا واضح من أول جملة قالها عن المرض:

«هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ» (يوحنا 11: 4).

فالمسيح لا ينفي وجود موت مؤقت في القصة، بل يعلن أن الغاية النهائية من المرض ليست الموت، بل مجد الله. وهذا المجد سيظهر عندما يقيم المسيح لعازر من القبر.

لذلك، عندما قال المسيح لاحقًا: «لعازر مات»، لم يكن يصحح خطأ سابقًا، بل يشرح لتلاميذه ما لم يفهموه من كلامه الرمزي عن النوم.

المسيح استخدم أكثر من تعبير ليعلّم التلاميذ

استخدم المسيح أكثر من صورة أو تعبير في حديثه عن لعازر. أولًا قال إن المرض «ليس للموت». ثم قال إن لعازر «قد نام». وبعد أن لم يفهم التلاميذ المعنى، قال لهم علانية: «لعازر مات».

وهذه ليست أقوالًا متناقضة، بل مستويات مختلفة من التعليم:

  • «ليس للموت» تعني أن الموت لن يكون النهاية النهائية للقصة.
  • «قد نام» تعبير يعلّم أن الموت، أمام سلطان المسيح، ليس نهاية لا رجعة منها.
  • «لعازر مات» تصريح واضح بالحالة الفعلية التي حدثت مؤقتًا.

فالخطأ ليس في كلام المسيح، بل في تفسير العبارة الأولى وكأنها نفي مطلق لأي موت جسدي مؤقت.

معنى «ليس للموت»

عبارة «ليس للموت» لا تعني أن لعازر لن يموت بأي معنى من المعاني، بل تعني أن المرض لن يؤول في النهاية إلى بقاء لعازر في الموت. أي أن الموت لن يكون النتيجة الأخيرة، بل ستكون النتيجة هي الحياة والقيامة وإعلان مجد الله.

وبهذا المعنى، كان مرض لعازر مؤديًا مؤقتًا إلى الموت، لكنه لم يكن «للموت» كغاية نهائية. فالموت حدث، لكنه لم ينتصر. القبر استقبل لعازر، لكنه لم يحتفظ به. والمرض قاد إلى موت مؤقت، لكن سلطان المسيح قاد إلى حياة مستعادة.

تمييز مهم: هناك فرق بين أن يؤدي المرض إلى موت مؤقت، وبين أن يكون الموت هو النتيجة النهائية التي لا تتغير. المسيح نفى الثانية، لا الأولى.

لماذا سمّى المسيح موت لعازر نومًا؟

قال المسيح لتلاميذه:

«لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ. لكِنِّي أَذْهَبُ لأُوقِظَهُ» (يوحنا 11: 11).

ففهم التلاميذ كلامه بمعنى النوم الطبيعي:

«فَقَالَ تَلاَمِيذُهُ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ نَامَ فَهُوَ يُشْفَى» (يوحنا 11: 12).

لكن يوحنا يوضح أن المسيح كان يتكلم عن موته:

«وَكَانَ يَسُوعُ يَقُولُ عَنْ مَوْتِهِ، وَهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَقُولُ عَنْ رُقَادِ النَّوْمِ» (يوحنا 11: 13).

لذلك قال لهم المسيح علانية:

«لِعَازَرُ مَاتَ» (يوحنا 11: 14).

تعبير «النوم» لا ينكر الموت، بل يكشف أن الموت أمام المسيح ليس نهاية مطلقة. فكما يوقظ الإنسان النائم، يستطيع المسيح أن يقيم الميت. وهذا بالضبط ما حدث عند قبر لعازر.

المسيح أعلن غاية الحدث قبل حدوث المعجزة

قبل أن يذهب المسيح إلى القبر، كان قد أعلن أن الأمر لأجل مجد الله. وهذا يعني أن النهاية كانت معلومة عنده. لم يكن يتعامل مع موت لعازر كفشل أو مفاجأة، بل كحدث سيدخل في تدبير إلهي لإعلان مجده.

ثم عند القبر، قال المسيح لمرثا:

«أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟» (يوحنا 11: 40).

وهذا يربط مباشرة بين قوله الأول «لأجل مجد الله» وبين إقامة لعازر. فالمجد الذي أشار إليه في البداية ظهر عندما دعا لعازر من القبر.

النهاية لم تكن موت لعازر بل قيامته

لو توقفت القصة عند موت لعازر، لكان الاعتراض مفهومًا. لكن القصة لا تنتهي عند يوحنا 11: 14، بل تستمر إلى القبر، حيث يعلن المسيح سلطانه على الموت:

«أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» (يوحنا 11: 25).

ثم ينادي لعازر:

«وَلَمَّا قَالَ هذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!» (يوحنا 11: 43).

«فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاَهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ» (يوحنا 11: 44).

إذن، المرض لم ينتهِ بموت لعازر، بل انتهى بخروجه من القبر حيًا. وهذا هو المعنى المقصود من قول المسيح: «ليس للموت».

هل كان المسيح يجهل المستقبل؟

لا. النص نفسه يثبت أن المسيح كان يعرف ما سيحدث. فهو أعلن غاية المرض قبل أن يذهب إلى بيت عنيا، وبيّن لاحقًا لتلاميذه أن لعازر مات، ثم ذهب إلى القبر وأقامه. فليس في القصة أي دليل على جهل أو خطأ، بل على معرفة وسلطان.

بل إن تأخير المسيح في الذهاب لم يكن عجزًا أو عدم إدراك، بل كان داخلًا في إعلان المجد الإلهي. فقد بقي في الموضع الذي كان فيه يومين بعد سماعه الخبر:

«فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ مَرِيضٌ مَكَثَ حِينَئِذٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ يَوْمَيْنِ» (يوحنا 11: 6).

فالتأخير نفسه صار جزءًا من المعجزة، لكي يظهر أن المسيح لا يملك سلطان الشفاء فقط، بل سلطان القيامة من الموت.

المبدأ الدفاعي: المسيح لم يَعِد بعدم حدوث موت مؤقت، بل أعلن أن الموت لن يكون الكلمة الأخيرة. والفرق بين المعنيين هو مفتاح حل الشبهة.

الرد المختصر على الشبهة

لم يخطئ المسيح عندما قال إن مرض لعازر «ليس للموت». فقد كان يعلم أن لعازر سيموت، ولذلك قال لاحقًا بوضوح: «لعازر مات». لكنه كان يقصد أن المرض لن ينتهي بالموت كغاية نهائية، بل سيقود إلى مجد الله عندما يقيم المسيح لعازر من القبر. لذلك استخدم المسيح تعبيرات مثل «النوم» و«ليس للموت» ليعلّم أن موت لعازر كان مؤقتًا أمام قوة القيامة.

الخلاصة

يوحنا 11: 4 لا يحتوي على خطأ أو تناقض. فالمسيح لم يقل إن لعازر لن يختبر الموت مؤقتًا، بل قال إن مرضه ليس للموت بمعنى أنه لن ينتهي بالموت النهائي. موت لعازر كان طريقًا مؤقتًا لإعلان سلطان المسيح ومجد الله. فالمرض قاد إلى القبر، لكن المسيح قاد من القبر إلى الحياة.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 417). Victor Books: Wheaton, Illinois.

هل أخطأ المسيح حين قال إن مرض لعازر ليس للموت؟ يوحنا 11: 4 هل قال المسيح إن لعازر لن يموت ثم اعترف بعد ذلك أنه مات؟