لماذا قال استفانوس إن عدد الداخلين إلى مصر كان 75 لا 70؟ أعمال 7: 14
هل يوجد تناقض بين أعمال 7: 14 وخروج 1: 5 في عدد عائلة يعقوب؟

قال سفر الخروج عن عدد نسل يعقوب الذين دخلوا إلى مصر:
«وَكَانَتْ جَمِيعُ نُفُوسِ الْخَارِجِينَ مِنْ صُلْبِ يَعْقُوبَ سَبْعِينَ نَفْسًا. وَلكِنْ يُوسُفُ كَانَ فِي مِصْرَ» (خروج 1: 5).
لكن عندما تكلم القديس استفانوس أمام المجمع، قال:
«فَأَرْسَلَ يُوسُفُ وَاسْتَدْعَى أَبَاهُ يَعْقُوبَ وَجَمِيعَ عَشِيرَتِهِ، خَمْسَةً وَسَبْعِينَ نَفْسًا» (أعمال 7: 14).
وقد يعترض البعض قائلًا: كيف يقول سفر الخروج إن العدد كان سبعين نفسًا، بينما يقول استفانوس في أعمال الرسل إنهم كانوا خمسة وسبعين؟ هل هذا تناقض صريح في الكتاب المقدس؟
الإجابة المختصرة
لا يلزم وجود تناقض. الفرق بين العددين يرجع إلى طريقة العدّ والنص الذي يُقتبس منه. فالنص العبري في خروج 1: 5 يذكر العدد 70 بحسب طريقة معينة في الحساب، بينما الترجمة اليونانية السبعينية التي كان يستخدمها كثير من اليهود في زمن الرسل تذكر العدد 75، واستفانوس غالبًا اقتبس منها. العددان لا يحسبان نفس الأفراد بالطريقة نفسها: النص العبري يضم يعقوب وزوجته ولا يضيف نسلًا لاحقًا ليوسف في مصر، أما الحساب اليوناني فيُسقط يعقوب وزوجته ويضيف سبعة من نسل يوسف، فيكون المجموع 75.
الفكرة الأساسية: العدد 70 والعدد 75 لا ينتجان عن خطأ حسابي، بل عن طريقتين مختلفتين في تحديد من يدخل داخل قائمة عائلة يعقوب.
موضع الاعتراض
الاعتراض يقوم على المقارنة بين خروج 1: 5 وأعمال 7: 14. سفر الخروج، بحسب النص العبري، يقول إن جميع الخارجين من صلب يعقوب كانوا سبعين نفسًا. أما استفانوس فيقول إن عشيرة يعقوب كانت خمسة وسبعين نفسًا.
ويبدو للوهلة الأولى أن العددين لا يمكن أن يكونا صحيحين معًا. لكن قبل الحكم بالتناقض، يجب أن نسأل: هل يتكلم النصان عن نفس طريقة العد؟ وهل اقتبس استفانوس من نفس الصيغة النصية الموجودة في النص العبري، أم من الترجمة اليونانية للعهد القديم؟
أولًا: هناك تفسيرات متعددة لهذه المسألة
ذكر الدارسون عدة طرق لتفسير الفرق بين العددين. فبعضهم يرى أن هناك اختلافًا نصيًا بين التقليد العبري والتقليد اليوناني. فالترجمة اليونانية للعهد القديم، المعروفة بالسبعينية، تذكر العدد 75 في خروج 1: 5، كما يفعل استفانوس في أعمال 7: 14. وكذلك وُجد شاهد عبري من منطقة البحر الميت يستخدم العدد 75 أيضًا.
وهذا يعني أن استفانوس لم يخترع رقمًا غريبًا بلا أساس، بل كان يستعمل رقمًا معروفًا في تقليد نصي يهودي قديم.
ثانيًا: رأي يقول إن استفانوس أخطأ مع أن لوقا سجّل كلامه بدقة
يقترح بعض الدارسين أن لوقا سجّل عظة استفانوس بدقة، لكن استفانوس نفسه كان مخطئًا في الرقم. وبحسب هذا الرأي، يكون سفر الأعمال معصومًا في تسجيله لما قاله استفانوس، حتى لو كان استفانوس قد أخطأ في التفصيل العددي.
لكن هذا الرأي يواجه اعتراضًا مهمًا: لوقا يورد عظة استفانوس داخل السرد الرسولي بطريقة تحمل ضمنًا أن كلامه صحيح ومقبول. كما أن النص يصف استفانوس بأنه ممتلئ من الروح القدس:
«وَأَمَّا هُوَ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ» (أعمال 7: 55).
لذلك فالأفضل البحث عن تفسير يوضح صحة العددين بدلًا من افتراض خطأ في كلام استفانوس.
ثالثًا: استفانوس غالبًا اقتبس من الترجمة السبعينية
التفسير الأقوى أن استفانوس كان يقتبس من الترجمة السبعينية، أي الترجمة اليونانية للعهد القديم، وهي الترجمة التي كان يستخدمها كثير من اليهود الناطقين باليونانية في القرن الأول.
فالسبعينية تذكر في خروج 1: 5 أن عدد النفوس من يعقوب كان خمسة وسبعين. أما النص العبري فيذكر سبعين. والفرق ليس لأن أحدهما لا يعرف الحساب، بل لأن طريقة ضم الأسماء في المجموع مختلفة.
وهذا مهم لأن سفر أعمال الرسل نفسه كُتب باليونانية، واستفانوس كان يخاطب جمهورًا في سياق يهودي هليني، ولذلك ليس غريبًا أن يستخدم صيغة رقمية مأخوذة من السبعينية.
تمييز مهم: الاختلاف بين 70 و75 ليس بالضرورة اختلافًا بين «صواب» و«خطأ»، بل بين قائمتين تعدّان أفرادًا مختلفين داخل العائلة الممتدة.
رابعًا: كيف يصل النص العبري إلى عدد 70؟
يعتمد العدد 70 في النص العبري على طريقة محددة في الحساب. يعقوب له اثنا عشر ابنًا. ثم يُضاف إلى ذلك أحفاد يعقوب وأبناء أحفاده، فيكون المجموع 66. ثم يُضاف أفرايم ومنسّى، ابنا يوسف، اللذان وُلدا في مصر، فيصير المجموع 68. ثم يُضاف يعقوب وزوجته، فيكون المجموع 70.
ويمكن تلخيص حساب النص العبري هكذا:
| الفئة | الحساب في النص العبري |
|---|---|
| يعقوب وزوجته | 2 |
| أبناء يعقوب | 12 |
| أحفاد يعقوب وأبناء أحفاده | 54 |
| ابنا يوسف: أفرايم ومنسّى | 2 |
| نسل إضافي ليوسف في مصر | غير محسوب |
| الإجمالي | 70 |
إذن، العدد 70 لا يعني بالضرورة أن كل قائمة أخرى يجب أن تضم نفس الأفراد بالضبط، بل هو نتيجة طريقة معينة في إدراج بعض الأفراد واستبعاد آخرين.
خامسًا: كيف تصل السبعينية واستفانوس إلى عدد 75؟
أما الترجمة السبعينية، فهي تستخدم طريقة مختلفة في الحساب. فهي تبدأ بأبناء يعقوب الاثني عشر، وتضيف أحفاد يعقوب وأبناء أحفاده، ليكون المجموع 66. ثم تضيف أفرايم ومنسّى، فيصير المجموع 68. وبعد ذلك تضيف سبعة من نسل يوسف الذين وُلدوا في مصر، غالبًا من نسل أفرايم ومنسّى، فيكون المجموع 75.
لكن السبعينية لا تحسب يعقوب وزوجته داخل هذا المجموع بالطريقة التي يحسبهما بها النص العبري. لذلك يختلف الناتج النهائي.
ويمكن تلخيص حساب النص اليوناني هكذا:
| الفئة | الحساب في النص اليوناني |
|---|---|
| يعقوب وزوجته | غير محسوبين |
| أبناء يعقوب | 12 |
| أحفاد يعقوب وأبناء أحفاده | 54 |
| ابنا يوسف: أفرايم ومنسّى | 2 |
| نسل إضافي ليوسف في مصر | 7 |
| الإجمالي | 75 |
وعلى هذا الأساس، فالعدد الذي ذكره استفانوس في أعمال 7: 14 يتوافق مع الحساب اليوناني السبعيني، بينما العدد في النص العبري يتوافق مع طريقة أخرى في العد.
سادسًا: هل هذا يعني أن استفانوس خالف العهد القديم؟
لا. استفانوس لم يخالف العهد القديم، بل استخدم صيغة معروفة من العهد القديم في ترجمته اليونانية. فالرسل والكتّاب المسيحيون الأوائل كثيرًا ما اقتبسوا من السبعينية، لأنها كانت منتشرة بين اليهود الناطقين باليونانية.
والاقتباس من السبعينية لا يعني إنكار النص العبري، بل يعني استخدام تقليد نصي معروف عند السامعين. وفي هذه الحالة، لا يوجد تناقض جوهري، لأن الاختلاف في الرقم يرجع إلى اختلاف طريقة الحساب، لا إلى اختلاف في الحدث نفسه.
سابعًا: لماذا ذُكر العدد 70 في تكوين 46: 27 أيضًا؟
تكوين 46: 27 يذكر أيضًا العدد 70:
«وَابْنَا يُوسُفَ اللَّذَانِ وُلِدَا لَهُ فِي مِصْرَ نَفْسَانِ. جَمِيعُ نُفُوسِ بَيْتِ يَعْقُوبَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى مِصْرَ سَبْعُونَ» (تكوين 46: 27).
وهذا ينسجم مع الحساب العبري. لكن وجود هذا العدد في التكوين والخروج لا ينفي أن تقليدًا نصيًا آخر، مثل السبعينية، حسب نسل يوسف الإضافي في مصر بطريقة أوسع، فصار المجموع 75.
إذن، التكوين والخروج يقدمان عددًا بحسب نطاق معين: بيت يعقوب الذين جاؤوا إلى مصر أو حُسبوا في ذلك الدخول بحسب النص العبري. أما استفانوس فيستخدم صيغة السبعينية التي توسع الحساب بإضافة نسل يوسف في مصر.
هل الفرق بين 70 و75 يمس عقيدة أو حدثًا جوهريًا؟
لا. الخلاف هنا ليس في أصل الحدث، ولا في لاهوت النص، ولا في صدق قصة انتقال يعقوب إلى مصر. الجميع متفقون على أن يعقوب وعشيرته نزلوا إلى مصر، وأن يوسف كان هناك، وأن عائلة إسرائيل نمت هناك. الاختلاف فقط في طريقة حساب أفراد العائلة الممتدة.
ومثل هذه الاختلافات في القوائم والأنساب كثيرًا ما ترجع إلى سؤال: من يدخل داخل العد؟ هل يُحسب الآباء؟ هل تُحسب الزوجات؟ هل يُحسب من وُلد في مصر؟ هل يحسب النص العائلة المباشرة أم نسلًا أوسع؟
المبدأ الدفاعي: الأرقام في القوائم العائلية تعتمد على حدود القائمة. فإذا اختلفت حدود القائمة، اختلف العدد دون أن يوجد تناقض في الواقع التاريخي.
الرد المختصر على الشبهة
لا يوجد تناقض بين أعمال 7: 14 وخروج 1: 5. خروج 1: 5 في النص العبري يعطي العدد 70 بحسب حساب يضم يعقوب وزوجته ولا يضيف سبعة من نسل يوسف في مصر. أما استفانوس في أعمال 7: 14 فيستخدم العدد 75 الموجود في السبعينية، وهي تحسب سبعة من نسل يوسف ولا تحسب يعقوب وزوجته بنفس الطريقة. فالاختلاف في الرقم سببه اختلاف طريقة العد لا خطأ في الكتاب.
الخلاصة
العدد 70 والعدد 75 كلاهما مفهوم بحسب طريقة الحساب المستخدمة. النص العبري يحسب أفرادًا معينين في بيت يعقوب ليصل إلى 70، أما السبعينية التي اقتبس منها استفانوس فتحسب نسلًا إضافيًا ليوسف في مصر وتصل إلى 75. لذلك لا يوجد تناقض حقيقي، بل اختلاف في نطاق القائمة العائلية التي يتم حسابها.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. (1992). When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 432). Victor Books: Wheaton, Illinois.