تخطى إلى المحتوى

هل يشجع بولس السعي الروحي أم ينفي فائدة السعي؟ 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16

  • بواسطة

هل يشجع بولس السعي الروحي أم ينفي فائدة السعي؟ 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16

الرد على شبهة 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16 حول الجري لنوال الجعالة والخلاص بالنعمة

هل يشجع بولس السعي الروحي أم ينفي فائدة السعي؟ 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16
هل يشجع بولس السعي الروحي أم ينفي فائدة السعي؟ 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16

تُثار شبهة حول قول الرسول بولس للمؤمنين: «اركضوا لكي تنالوا»، بينما يقول في رومية إن الأمر «ليس لمن يشاء ولا لمن يسعى، بل لله الذي يرحم». فهل يشجع بولس المؤمن على الجهاد والسعي لنوال الهدف الروحي؟ أم يعلّم أن السعي لا قيمة له لأن كل شيء يعتمد فقط على رحمة الله؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. في 1 كورنثوس 9: 24 يتكلم بولس عن الجهاد الروحي ونوال المكافآت أو الأكاليل، وهذه ترتبط بأمانة المؤمن وأعماله وخدمته. أما في رومية 9: 16 فيتكلم عن الخلاص والاختيار ورحمة الله، وهذا لا يعتمد على أعمال الإنسان أو سعيه، بل على نعمة الله. إذن السعي لا يخلّصنا، لكنه مهم بعد الخلاص من جهة الأمانة والمكافأة.

موضع الإشكال

قال بولس لأهل كورنثوس:

«أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا.»
1 كورنثوس 9: 24

لكنه يقول في رومية:

«فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ للهِ الَّذِي يَرْحَمُ.»
رومية 9: 16

فهل يعتمد نوال الهدف الروحي على السعي أم لا؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في الخلط بين موضوعين مختلفين: الخلاص والمكافأة. فالخلاص عطية مجانية من الله بالنعمة، أما المكافآت أو الأكاليل فتتعلق بأمانة المؤمن وسعيه بعد أن صار في المسيح.

مفتاح فهم الشبهة:
رومية 9 تتكلم عن الخلاص والرحمة، أما 1 كورنثوس 9 فتتكلم عن الجهاد بعد الخلاص ونوال الجعالة.

أولًا: 1 كورنثوس 9 يتكلم عن الجعالة والمكافأة

سياق 1 كورنثوس 9 واضح في الحديث عن السباق والجهاد والانضباط، لا عن كيفية الحصول على الخلاص. لذلك يستخدم بولس صورة الرياضي الذي يركض لينال إكليلًا:

«وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلًا يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلًا لاَ يَفْنَى.»
1 كورنثوس 9: 25

فالقضية هنا هي الجهاد المسيحي ونوال الإكليل، لا نوال الخلاص بالعمل.

ثانيًا: المكافآت ترتبط بالأعمال والأمانة

يشرح بولس في موضع آخر أن أعمال المؤمنين ستُفحص:

«فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِرًا… وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُوَ. إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً.»
1 كورنثوس 3: 13-14

كما يقول:

«لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا.»
2 كورنثوس 5: 10

إذن توجد مكافآت وأجرة بحسب الأمانة والعمل، لكن هذه ليست أساس الخلاص.

ثالثًا: رومية 9 يتكلم عن رحمة الله لا عن المكافآت

أما رومية 9: 16، فالسياق يتكلم عن رحمة الله واختياره، لا عن إكليل الخدمة أو الجعالة. لذلك يقول:

«فَإِذًا لَيْسَ لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ للهِ الَّذِي يَرْحَمُ.»
رومية 9: 16

أي أن الخلاص لا يبدأ من إرادة الإنسان أو مجهوده، بل من رحمة الله ونعمته.

رابعًا: الخلاص بالنعمة لا بالأعمال

يعلن العهد الجديد بوضوح أن الخلاص ليس مكافأة على الجهد البشري، بل عطية من الله:

«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.»
أفسس 2: 8-9

ويقول أيضًا:

«لاَ بِأَعْمَال فِي بِرٍّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا.»
تيطس 3: 5

فهذه النصوص تفسر رومية 9: 16: لا يستطيع الإنسان أن يخلص نفسه بسعيه، بل يحتاج إلى رحمة الله.

خامسًا: السعي المسيحي يأتي بعد الخلاص لا قبله كأساس له

المؤمن لا يركض لكي يشتري الخلاص أو يستحق الغفران، بل يركض لأنه نال نعمة الله وصار مدعوًا أن يعيش بأمانة. لذلك قال بولس عن نفسه:

«أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.»
فيلبي 3: 14

فالسعي هنا هو استجابة للنعمة، لا بديل عن النعمة.

سادسًا: جدول يوضح الفرق

1 كورنثوس 9: 24 رومية 9: 16
يتكلم عن الجعالة يتكلم عن الرحمة
بعد الخلاص أساس الخلاص
الأمانة والخدمة نعمة الله لا أعمال الإنسان
اركضوا لكي تنالوا ليس لمن يسعى بل لله الذي يرحم

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض؛ لأن بولس لا يتكلم في النصين عن نفس الشيء. في 1 كورنثوس 9 يشجع المؤمنين على الجهاد لنوال المكافأة، وفي رومية 9 يرفض أن يكون الخلاص قائمًا على إرادة الإنسان أو جهده.

خلاصة الفكرة:
لا نخلص بالجري، لكننا نجاهد بعد الخلاص لننال الجعالة. الخلاص بالنعمة، والمكافأة بحسب الأمانة.

خلاصة دفاعية

1 كورنثوس 9: 24 لا يناقض رومية 9: 16. فالأول يتكلم عن الجهاد المسيحي ونوال الجعالة أو الإكليل، وهي أمور ترتبط بأمانة المؤمن بعد الخلاص. أما الثاني فيتكلم عن الخلاص نفسه، الذي لا يناله الإنسان بسعيه أو إرادته، بل برحمة الله ونعمته. لذلك فبولس يشجع على السعي في الخدمة والطاعة، لكنه يرفض أن يكون السعي أساس الخلاص.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 458. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل يشجع بولس السعي الروحي أم ينفي فائدة السعي؟ 1 كورنثوس 9: 24 ورومية 9: 16