تخطى إلى المحتوى

هل تناقض 1 تيموثاوس 5: 8 وصية المسيح بعدم تخزين كنوز على الأرض؟ 1 تيموثاوس 5: 8

  • بواسطة

هل تناقض 1 تيموثاوس 5: 8 وصية المسيح بعدم تخزين كنوز على الأرض؟ 1 تيموثاوس 5: 8

المسيحية ترفض عبادة المال، لا المسؤولية الحكيمة تجاه الأسرة والمحتاجين

هل تناقض 1 تيموثاوس 5: 8 وصية المسيح بعدم تخزين كنوز على الأرض؟ 1 تيموثاوس 5: 8 المسيحية ترفض عبادة المال، لا المسؤولية الحكيمة تجاه الأسرة والمحتاجين
هل تناقض 1 تيموثاوس 5: 8 وصية المسيح بعدم تخزين كنوز على الأرض؟ 1 تيموثاوس 5: 8 المسيحية ترفض عبادة المال، لا المسؤولية الحكيمة تجاه الأسرة والمحتاجين

قد يبدو لأول وهلة أن هناك تعارضًا بين وصية المسيح: «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض»، وبين قول الرسول بولس إن من لا يعتني بأهل بيته «قد أنكر الإيمان». فهل يدعو المسيح إلى التخلي عن كل المال، بينما يطلب بولس من المؤمن أن يدبر احتياجات أسرته؟ أم أن الكتاب المقدس يفرق بين الطمع وعبادة المال من جهة، وبين التدبير المسؤول والعطاء الحكيم من جهة أخرى؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. المسيح لم يأمر المؤمن أن يوزع كل ما يملك دائمًا، بل حذّر من جعل المال كنز القلب وغاية الحياة. أما بولس فيعلّم أن العناية بالأسرة واجب إيماني. فالكتاب يدعو إلى ترتيب صحيح: الله أولًا، ثم مسؤولية الأسرة والمؤمنين، ثم مساعدة المحتاجين قدر الإمكان.

الشبهة

قال الرب يسوع:

«لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ، حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ.»
متى 6: 19

وقال أيضًا:

«وَكُلُّ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الَّذِي لَكَ فَلاَ تُطَالِبْهُ.»
لوقا 6: 30

لكن بولس يقول:

«وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ.»
1 تيموثاوس 5: 8

كما يقول سفر الأمثال:

«الصَّالِحُ يُورِثُ بَنِي الْبَنِينَ، وَثَرْوَةُ الْخَاطِئِ تُذْخَرُ لِلصِّدِّيقِ.»
أمثال 13: 22

فكيف يستطيع المؤمن أن يعطي كل كنوزه لله والآخرين، وفي نفس الوقت يعتني بأسرته ويترك ميراثًا لأولاده وأحفاده؟

مفتاح فهم الشبهة
الالتباس هنا في فهم كلام المسيح كأنه أمر دائم بالتخلي عن كل الممتلكات. لكن المسيح كان يحذر من عبادة المال والاتكال عليه، لا من التدبير الحكيم أو إعالة الأسرة أو التخطيط المسؤول للمستقبل.

أولًا: الكتاب لا يأمر المؤمن أن يعطي كل ماله دائمًا

لا يعلّم الكتاب المقدس أن على المؤمن أن يتخلى عن كل ما يملكه في كل الظروف. ففي العهد القديم كان العُشر هو الحد الأدنى للعطاء، وكان الشعب يُشجع أيضًا على تقديم تقدمات إضافية بحسب البركة والقدرة.

«أَيَسْلُبُ الإِنْسَانُ اللهَ؟ فَإِنَّكُمْ سَلَبْتُمُونِي. فَقُلْتُمْ: بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ فِي الْعُشُورِ وَالتَّقْدِمَةِ.»
ملاخي 3: 8

وفي العهد الجديد نجد مبدأ العطاء المنتظم بحسب الاستطاعة:

«فِي كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ، لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ، خَازِنًا مَا تَيَسَّرَ.»
1 كورنثوس 16: 2

إذن العطاء مطلوب، لكنه ليس فوضويًا ولا يلغي المسؤوليات الأخرى التي أوصى بها الله.

ثانيًا: كلام المسيح ضد جعل المال «الكنز الأعلى»

عندما قال المسيح: «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض»، لم يكن يمنع كل امتلاك أو ادخار أو تخطيط، بل كان يرفض أن يصير المال هو الأمان النهائي والغاية العليا للحياة. لذلك أكمل قائلًا:

«بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ.»
متى 6: 20

فالمسألة ليست وجود مال، بل موضع القلب. هل المال خادم يُستخدم لمجد الله وخدمة الأسرة والمحتاجين، أم سيد يحتل مكان الله في القلب؟

ثالثًا: أمر المسيح للغني الشاب كان حالة خاصة

عندما قال المسيح للغني الشاب أن يبيع كل ما له، لم يكن يضع قاعدة عامة لكل مؤمن في كل زمان، بل كان يعالج مشكلة هذا الشخص تحديدًا، لأن المال كان قد صار صنمًا في قلبه.

«فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ ذلِكَ قَالَ لَهُ: يُعْوِزُكَ أَيْضًا شَيْءٌ: بِعْ كُلَّ مَا لَكَ وَوَزِّعْ عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي.»
لوقا 18: 22

فالمسيح كشف محبة المال في قلبه، لا أنه ألغى حق الملكية أو واجب إعالة الأسرة على كل مؤمن.

رابعًا: المسيح علّم الحكمة والتدبير وليس التهور المالي

المسيح نهى عن القلق المفرط على الاحتياجات الأرضية:

«لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ.»
متى 6: 25

لكن عدم القلق لا يعني عدم التخطيط. فالرب نفسه استخدم أمثلة عن الحكمة في الحساب والتدبير:

«وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلًا وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟»
لوقا 14: 28

كما قدّم أمثالًا تتضمن مبدأ الأمانة في استثمار ما أُعطي للإنسان، كما في مثل الوزنات في متى 25. فالإيمان لا يلغي الحكمة، والتوكل لا يعني الإهمال.

خامسًا: الكنيسة الأولى لم تفهم كلام المسيح كإلغاء دائم للملكية

لا يوجد دليل أن المؤمنين الأوائل فهموا كلام المسيح بمعنى أن كل مسيحي يجب أن يتخلى عن كل ممتلكاته بصورة دائمة. صحيح أنهم مارسوا مشاركة سخية ومساعدة عملية للمحتاجين، لكن هذا لا يعني أنهم عاشوا نظامًا دائمًا يلغي الملكية الخاصة أو مسؤولية الأسرة.

ولو كان المسيحي مطالبًا بأن لا يملك شيئًا مطلقًا، فكيف ينفذ وصية بولس أن يعتني بأهل بيته؟ وكيف يكون الإنسان صالحًا ويترك ميراثًا لبني بنيه؟

سادسًا: الترتيب الكتابي الصحيح للعطاء والمسؤولية

المؤمن الحكيم لا يجعل المال إلهًا، ولا يحتفظ به بأنانية، لكنه أيضًا لا يهمل واجباته التي أمره الله بها. لذلك يمكن تلخيص الترتيب الكتابي هكذا:

الأولوية المعنى الكتابي
الله أولًا أن يكون القلب والولاء والكنز الحقيقي للرب، مع العطاء له بسخاء وأمانة.
الأسرة والمؤمنون الاعتناء بأهل البيت وبالذين لنا مسؤولية مباشرة تجاههم، خصوصًا أهل الإيمان.
المحتاجون مساعدة الفقراء والمحتاجين قدر الإمكان وبروح محبة لا بروح استعراض أو تهور.

وهذا ينسجم مع قول بولس عن خدمة الفقراء:

«غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ. وَهذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ.»
غلاطية 2: 10

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين متى 6: 19 و1 تيموثاوس 5: 8. فالمسيح ينهى عن تكديس الكنوز بأنانية وجعل المال غاية القلب، بينما بولس يأمر بالمسؤولية العملية تجاه الأسرة. الأول يصحح علاقة القلب بالمال، والثاني يثبت واجب المحبة والرعاية داخل البيت.

خلاصة الفكرة
المؤمن لا يعيش للمال، لكنه لا يهمل أسرته. لا يكنز على الأرض كأن المال إلهه، ولا يبدد ما لديه بطريقة تجعله عاجزًا عن إتمام واجباته. العطاء المسيحي الحقيقي يجمع بين السخاء والحكمة.

خلاصة دفاعية

تعليم الكتاب المقدس متوازن: الله أولًا، ثم مسؤوليات الأسرة والمؤمنين، ثم خدمة المحتاجين بحسب القدرة. المسيح لم ينهَ عن كل تدبير أو ادخار، بل نهى عن عبودية المال والقلق والطمع. وبولس لم يعلّم الأنانية، بل أكد أن رعاية الأسرة جزء من الإيمان العملي. لذلك لا تناقض بين «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض» وبين «إن كان أحد لا يعتني بخاصته فقد أنكر الإيمان».

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 499. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل تناقض 1 تيموثاوس 5: 8 وصية المسيح بعدم تخزين كنوز على الأرض؟ 1 تيموثاوس 5: 8