تخطى إلى المحتوى

هل يعلّم الكتاب المقدس أن الأرض مربعة؟ رؤيا 7: 1 أربع زوايا الأرض تعبير مجازي عن الجهات لا وصف هندسي لشكل العالم

  • بواسطة

هل يعلّم الكتاب المقدس أن الأرض مربعة؟ رؤيا 7: 1

أربع زوايا الأرض تعبير مجازي عن الجهات لا وصف هندسي لشكل العالم

هل يعلّم الكتاب المقدس أن الأرض مربعة؟ رؤيا 7: 1 أربع زوايا الأرض تعبير مجازي عن الجهات لا وصف هندسي لشكل العالم
هل يعلّم الكتاب المقدس أن الأرض مربعة؟ رؤيا 7: 1 أربع زوايا الأرض تعبير مجازي عن الجهات لا وصف هندسي لشكل العالم

تُثار شبهة حول قول سفر الرؤيا إن يوحنا رأى ملائكة واقفين على «أربع زوايا الأرض». فيظن البعض أن هذا يعني أن الكتاب المقدس يعلّم أن الأرض مربعة أو مسطحة ذات زوايا حرفية. لكن هذا الفهم يتجاهل طبيعة اللغة الرمزية والمجازية، ويتجاهل أيضًا نصوصًا كتابية أخرى تتكلم عن الأرض بلغة لا تتعارض مع كونها كروية ومعلقة في الفضاء.

الإجابة المختصرة
الكتاب المقدس لا يعلّم أن الأرض مربعة. عبارة «أربع زوايا الأرض» تعبير بلاغي يقصد الجهات الأربع: الشمال والجنوب والشرق والغرب، أي كل أنحاء الأرض. وهذا مثل تعبير «أربع رياح السماء»، وليس وصفًا علميًا لشكل الأرض.

الشبهة

يقول يوحنا في سفر الرؤيا:

وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ، لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا.
رؤيا 7: 1

فيقول المعترض: إن كان للأرض «أربع زوايا»، فهذا يعني أن الكتاب المقدس يتصور الأرض مربعة. لكن العلم الحديث يثبت أن الأرض كروية. فهل أخطأ الكتاب في وصف شكل الأرض؟

مفتاح فهم الشبهة
مفتاح الحل هو التمييز بين التعبير المجازي والوصف العلمي الحرفي. عبارة «أربع زوايا الأرض» لا تقصد شكلًا هندسيًا، بل تقصد كل الجهات وكل أنحاء العالم.

أولًا: «أربع زوايا الأرض» تعبير بلاغي عن كل الجهات

لا يلزم من كلمة «زوايا» هنا أن تكون الأرض مربعة حرفيًا. فاللغة تستخدم مثل هذه التعبيرات للدلالة على الامتداد والشمول. وعندما نقول اليوم «من كل أطراف الأرض» أو «من أقاصي الأرض»، لا نقصد أن للأرض أطرافًا هندسية حرفية، بل نقصد كل المناطق البعيدة والاتجاهات المختلفة.

المقصود في رؤيا 7: 1 هو أن الملائكة ممثلون في المشهد الرؤيوي كمن يمسكون الرياح من كل الجهات، أي من الشمال والجنوب والشرق والغرب. وهذا تعبير مختصر عن شمول الأرض كلها، لا عن شكلها الهندسي.

ثانيًا: الكتاب نفسه يستخدم تعبير «أربع رياح السماء» بالمعنى نفسه

هذا الأسلوب ليس غريبًا عن الكتاب المقدس. ففي إرميا نقرأ:

وَأَجْلِبُ عَلَى عِيلامَ أَرْبَعَ رِيَاحٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ السَّمَاءِ، وَأُذَرِّيهِمْ إِلَى كُلِّ هذِهِ الرِّيَاحِ، وَلاَ تَكُونُ أُمَّةٌ إِلاَّ وَيَأْتِي إِلَيْهَا مَنْفِيُّو عِيلامَ.
إرميا 49: 36

من الواضح أن عبارة «أربعة أطراف السماء» لا تعني أن السماء مربعة حرفيًا، بل تعني الجهات الأربع وكل الاتجاهات. وبنفس المعنى تُفهم عبارة «أربع زوايا الأرض» في سفر الرؤيا.

ثالثًا: سفر الرؤيا يستخدم لغة رمزية ورؤيوية

ينبغي أيضًا ملاحظة أن سفر الرؤيا مليء بالصور الرمزية والمشاهد الرؤيوية. فهو يتكلم عن خراف، وتنانين، وقرون، وأختام، وأبواق، وجامات، ونجوم، ورياح، وملائكة في مشاهد ذات معنى لاهوتي وروحي عميق.

لذلك، قراءة عبارة مثل «أربع زوايا الأرض» كأنها درس في الهندسة أو الجغرافيا قراءة غير مناسبة لطبيعة السفر. النص لا يحاول أن يرسم خريطة علمية لشكل الأرض، بل يصور سلطان الله على كل جهات العالم.

رابعًا: نصوص أخرى تتكلم عن الأرض بلغة لا تعارض كرويتها

عندما يأتي الكتاب إلى تعبيرات أقرب للحديث عن هيئة الأرض، فإنه لا يعلّم أنها مربعة. بل نجد إشارات لا تتعارض مع كون الأرض مستديرة أو معلقة في الفضاء. يقول إشعياء:

الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ، وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقٍ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.
إشعياء 40: 22

ويقول أيوب:

يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ.
أيوب 26: 7

هذه العبارات لا تقدم صورة أرض مربعة، بل تؤكد سلطان الله على الكون، وتستخدم لغة لا تحمل أي خطأ علمي ظاهر. فليس في الكتاب نص يعلّم أن العالم مربع الشكل.

خامسًا: الخطأ في تفسير الشبهة هو تحويل المجاز إلى تقرير علمي

الإشكال كله ناتج من قراءة تعبير بلاغي قراءة حرفية جامدة. فلو التزمنا بهذا الأسلوب في كل لغة، لاعتبرنا أن كل من يقول «غابت الشمس» يعتقد أن الشمس تتحرك حول الأرض بالمعنى العلمي الدقيق، أو أن من يقول «أطراف البلاد» يعتقد أن البلاد لها أطراف هندسية مثل الورقة.

اللغة البشرية تستخدم المجاز والتعبير الشعبي والاختصار. والكتاب المقدس يستخدم لغة مفهومة للناس، دون أن يعني ذلك أنه يقرر أخطاء علمية.

الفهم الخاطئ الفهم الصحيح
أربع زوايا الأرض تعني أن الأرض مربعة. أربع زوايا الأرض تعني الجهات الأربع وكل أنحاء العالم.
رؤيا 7: 1 يقدم وصفًا هندسيًا لشكل الأرض. النص يستخدم لغة رؤيوية رمزية عن سلطان الله على الأرض كلها.
الكتاب المقدس يخطئ علميًا في شكل الأرض. الشبهة ناتجة عن أخذ مجاز لغوي كأنه تقرير علمي حرفي.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين رؤيا 7: 1 والعلم المعروف عن شكل الأرض. النص لا يقول إن الأرض مربعة، ولا يقدم تعليمًا عن شكلها الهندسي. إنه يستخدم تعبيرًا بلاغيًا شائعًا للدلالة على الجهات الأربع وكل أنحاء الأرض.

خلاصة الفكرة
عبارة «أربع زوايا الأرض» لا تعني أرضًا مربعة، بل تعني كل جهات الأرض. الشبهة تقوم على تحويل المجاز الكتابي إلى وصف علمي حرفي، وهذا ليس ما يقصده النص.

خلاصة دفاعية

الكتاب المقدس لا يعلّم أن العالم مربع. تعبير «أربع زوايا الأرض» في سفر الرؤيا هو لغة رمزية ومجازية تشير إلى شمول الأرض كلها والجهات الأربع. ومثلما لا نفهم «أربع رياح السماء» على أن السماء مربعة، لا ينبغي أن نفهم «أربع زوايا الأرض» بهذا المعنى الحرفي. لذلك فالشبهة لا تكشف خطأً في الكتاب، بل تكشف قراءة غير دقيقة لطبيعة اللغة الكتابية.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 553. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل يعلّم الكتاب المقدس أن الأرض مربعة؟ رؤيا 7: 1