تخطى إلى المحتوى

هل «محلة» هي نفسها «بسمة» بنت إسماعيل؟ وهل في النص خطأ كتابي؟ اختلاف اسم زوجة عيسو – الأغ اغريغوريوس

  • بواسطة

هل «محلة» هي نفسها «بسمة» بنت إسماعيل؟ وهل في النص خطأ كتابي؟

الرد على شبهة اختلاف اسم زوجة عيسو بين تكوين 28 وتكوين 36

هل «محلة» هي نفسها «بسمة» بنت إسماعيل؟ وهل في النص خطأ كتابي؟ الرد على شبهة اختلاف اسم زوجة عيسو بين تكوين 28 وتكوين 36
هل «محلة» هي نفسها «بسمة» بنت إسماعيل؟ وهل في النص خطأ كتابي؟ الرد على شبهة اختلاف اسم زوجة عيسو بين تكوين 28 وتكوين 36

يذكر سفر التكوين أن عيسو تزوج امرأة تُدعى مَحَلَّة بنت إسماعيل:

«فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ، وَأَخَذَ مَحَلَّةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ، زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ» (التكوين 28: 9).

ثم يذكر السفر، عند عرض نسل عيسو، زوجةً له باسم بَسْمَة بنت إسماعيل:

«وَبَسْمَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ» (التكوين 36: 3).

فهل «محلة» و«بسمة» امرأتان مختلفتان؟ أم أن النص أخطأ في اسم ابنة إسماعيل؟

تحديد هوية المرأة من خلال بيانات النسب

لا يذكر النص اسمًا مختلفًا فقط، بل يقدم مجموعة من البيانات التي تحدد هوية المرأة:

  • هي ابنة إسماعيل.
  • هي أخت نبايوت.
  • هي زوجة عيسو.

وقد وردت هذه البيانات نفسها في الموضعين.

في تكوين 28: 9 هي:

«مَحَلَّةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ… أُخْتَ نَبَايُوتَ».

وفي تكوين 36: 3 هي:

«بَسْمَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ، أُخْتَ نَبَايُوتَ».

إن اتفاق الاسم العائلي، واسم الأب، واسم الأخ، والزوج، يجعل التفسير الطبيعي هو أن الحديث يدور عن امرأة واحدة عُرفت باسمين، لا عن امرأتين مجهولتين اتفقتا في جميع هذه البيانات.

وقد فهم عدد من المفسرين اليهود النص بهذه الطريقة، فاعتبروا «محلة» و«بسمة» اسمين للمرأة نفسها، ابنة إسماعيل وأخت نبايوت. كما تعرضت الدراسات الحديثة المتعلقة بأسماء زوجات عيسو لهذا الحل ضمن التفسيرات اليهودية التقليدية.

هل حمل الشخص اسمين أمر غير طبيعي؟

حمل الشخص أكثر من اسم ليس أمرًا غريبًا في الكتاب المقدس، ولا في الثقافات القديمة أو الحديثة.

فقد يكون للإنسان:

  • اسم شخصي واسم شهرة.
  • اسم عائلي واسم قبلي.
  • اسم قديم واسم جديد.
  • اسم يطلق عليه بعد حادثة مهمة.
  • اسم ديني أو ملكي إلى جانب اسمه الأصلي.
  • اسم يُعرف به داخل جماعة، واسم آخر يُعرف به خارجها.

ولهذا لا يجوز افتراض أن كل اختلاف في الاسم يثبت بالضرورة وجود شخص آخر.

والكتاب المقدس نفسه يقدم أمثلة واضحة:

يعقوب وإسرائيل

قال الله ليعقوب:

«لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ، بَلْ إِسْرَائِيلَ» (التكوين 32: 28).

ومع ذلك استمر الكتاب بعد ذلك في استخدام الاسمين «يعقوب» و«إسرائيل» للشخص نفسه.

جدعون ويربعل

يقول سفر القضاة:

«فَدَعَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَرُبَّعْلَ» (القضاة 6: 32).

فظل الشخص نفسه معروفًا باسم جدعون، كما عُرف باسم يربعل.

سليمان ويديديا

قال الرب لناثان النبي عن سليمان:

«وَدَعَا اسْمَهُ يَدِيدِيَّا مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ» (صموئيل الثاني 12: 25).

فلم يصبح «يديديا» شخصًا آخر غير سليمان، بل كان اسمًا إضافيًا له.

إذًا، وجود اسمين لشخص واحد ظاهرة ثابتة داخل النص الكتابي نفسه، ولا يصح اعتبارها خطأً كتابيًا بمجرد اختلاف اللفظ.

تفسير ابن عزرا لاختلاف أسماء زوجات عيسو

تناول الحاخام اليهودي إبراهيم بن عزرا اختلاف أسماء زوجات عيسو، ولم يعتبره خطأً في النص.

وقد فسَّر ابن عزرا الأسماء المختلفة على أساس أن الشخص الواحد قد يكون له أكثر من اسم، وأن نساء عيسو المذكورات في تكوين 36 هن أنفسهن المذكورات في الأصحاحات السابقة، مع اختلاف أسمائهن.

وبحسب عرضه، كانت المرأة بنت إيلون تُعرف باسمين، وكذلك ابنة إسماعيل. ومن ثم تكون:

  • «محلة بنت إسماعيل» هي «بسمة بنت إسماعيل».
  • والمرأة المسماة «بسمة بنت إيلون» في تكوين 26 تُذكر باسم «عادة بنت إيلون» في تكوين 36.

ولكن ينبغي عرض رأي ابن عزرا بدقة؛ إذ لا يوجد في كلامه ما يكفي لإثبات العبارة الشائعة بأن أحد الاسمين كان من الأب والآخر من الأم، أو أن أحدهما كان اسمًا داخل القبيلة والآخر خارجها. هذه احتمالات عامة ممكنة، لكنها ليست نصًا صريحًا ثابتًا عنه.

تفسير الراشبام

يرى الحاخام شموئيل بن مائير، المعروف بالراشبام، أن ابنة إسماعيل المذكورة باسم «محلة» هي نفسها المذكورة باسم «بسمة».

ويذهب تفسيره إلى أن عيسو تزوج في مرحلة ما امرأتين تحملان اسم «بسمة»:

  • بسمة بنت إيلون الحثي.
  • بسمة بنت إسماعيل.

ولذلك كان من الممكن تمييز إحداهما باستعمال اسمها الآخر. كما حاول الراشبام تفسير بقية الاختلافات المتعلقة بقائمة زوجات عيسو، بما في ذلك عدم ظهور بعض الأسماء في قائمة الأنساب في تكوين 36.

ويمثل هذا تفسيرًا يهوديًا قديمًا للنص، وإن كانت تفاصيل التوفيق بين أسماء زوجات عيسو محل نقاش بين المفسرين. فليست جميع المدارس اليهودية متفقة على تفسير واحد لكل اسم، لكن مجرد وجود خلاف في تحديد التفاصيل لا يثبت وجود خطأ كتابي.

التفسير المدراشي لاسم «محلة»

يربط تقليد مدراشي مشهور اسم «محلة» بالكلمة العبرية القريبة من معنى المغفرة، فيقول إن عيسو عندما تزوجها غُفرت له خطاياه، أو إن الزواج كان مناسبة للمغفرة.

وهذا تفسير وعظي قائم على التشابه اللفظي بين الاسم وكلمة المغفرة، وليس هو الدليل الأساسي على أن محلة وبسمة امرأة واحدة.

أما الدليل النصي الأقوى فهو اتفاق بيانات النسب:

ابنة إسماعيل، أخت نبايوت، وزوجة عيسو.

ولهذا لا ينبغي بناء الرد كله على الاشتقاقات الوعظية للأسماء، بل على المقارنة المباشرة بين النصين.

هل من الممكن أن تكونا امرأتين مختلفتين؟

من الناحية النظرية المجردة، يمكن لشخص أن تكون له ابنتان، ويمكن أن يتزوج الرجل أختين. لكن هذا الاحتمال لا يتفق بسهولة مع طريقة تعريف المرأتين في النص.

فلو كانت محلة وبسمة ابنتين مختلفتين لإسماعيل، لكان علينا افتراض أن:

  1. كلتيهما ابنة إسماعيل.
  2. كلتيهما أخت نبايوت.
  3. كلتيهما تزوجت عيسو.
  4. النص لم يذكر في أي موضع أن عيسو تزوج ابنتين لإسماعيل.
  5. إحدى المرأتين اختفت من قائمة الأنساب، بينما ظهرت الأخرى دون أي تفسير.

أما القول بأنهما اسمان لامرأة واحدة فيفسر المعطيات كلها بافتراض واحد مألوف: أن المرأة كانت معروفة باسمين.

ولهذا كان هذا هو التفسير الذي تبناه عدد من المفسرين اليهود والمسيحيين.

ليست كل اختلافات الأسماء من النوع نفسه

ينبغي الاعتراف بأن قائمة زوجات عيسو تشتمل على صعوبة أوسع من اسم محلة وحده.

فتكوين 26 و28 يذكر:

  • يهوديت بنت بئيري الحثي.
  • بسمة بنت إيلون الحثي.
  • محلة بنت إسماعيل.

أما تكوين 36 فيذكر:

  • عادة بنت إيلون الحثي.
  • أهوليبامة بنت عنى.
  • بسمة بنت إسماعيل.

ولهذا قدم المفسرون حلولًا متعددة:

  • أن النساء أنفسهن كن يحملن أكثر من اسم.
  • أن بعض الزوجات ماتت دون نسل، ولذلك لم تظهر في قائمة الأنساب.
  • أن عيسو تزوج أكثر من ثلاث نساء.
  • أن أسماء الأنساب والأسماء الشخصية استُخدمت بحسب أغراض مختلفة.

ومن المهم ألا ننسب إلى جميع المفسرين اليهود رأيًا واحدًا، لأنهم اختلفوا فعلًا في عدد زوجات عيسو وفي كيفية مطابقة الأسماء. لكن هذا الخلاف لا يجعل عبارة «محلة بنت إسماعيل» خطأً كتابيًا تلقائيًا، بل يدل على أن المادة النسبية القديمة تحتاج إلى فحص لغوي وتاريخي دقيق. وقد عرضت دراسات حديثة تعدد هذه الحلول، بما فيها رأي ابن عزرا والراشبام وغيرهما.

تعدد الأسماء موجود أيضًا في التراث الإسلامي

لا يعترض المسلم من حيث المبدأ على أن يكون للشخص الواحد أكثر من اسم أو لقب أو كنية.

ومن أوضح الأمثلة يعقوب وإسرائيل؛ فالتراث الإسلامي يعتبر «إسرائيل» اسمًا ليعقوب، ولذلك تُنسب إليه عبارة «بني إسرائيل».

كما يعرف التراث الإسلامي أشخاصًا بأسمائهم وألقابهم أو كناهم، مثل:

  • عبد الرحمن بن صخر، المشهور بكنية «أبي هريرة»، مع وجود خلاف قديم في اسمه قبل الإسلام.
  • حمزة بن عبد المطلب، المعروف بلقب «أسد الله».
  • خالد بن الوليد، المعروف بلقب «سيف الله».
  • عبد الله بن عثمان، المعروف بأبي بكر الصديق.
  • عمر بن الخطاب، المعروف بالفاروق.

والكنية أو اللقب ليست اسمًا شخصيًا ثانيًا بالمعنى الدقيق دائمًا، لكنها تثبت أن الشخص قد يُذكر في المصادر بتسميات مختلفة دون أن يؤدي ذلك إلى تعدد الأشخاص.

كما ثبت في الأحاديث أن النبي غيّر أسماء بعض أصحابه:

  • غيّر اسم «حَزْن» إلى «سَهْل».
  • وغيّر اسم «بَرَّة» إلى «زينب».

فلو ذُكر الشخص في خبر قديم باسمه الأول، وفي خبر لاحق باسمه الجديد، لم يكن ذلك تناقضًا، بل نتيجة طبيعية لتغير الاسم.

ولهذا لا يستقيم قبول تعدد الأسماء والألقاب والكُنى في التراث الإسلامي، ثم اعتبار وجود اسمين لامرأة في سجل نسبي قديم دليلًا قاطعًا على التحريف.

أخطاء ينبغي تجنبها عند الدفاع عن النص

رغم صحة إمكان تعدد الأسماء، يجب تجنب بعض العبارات غير الدقيقة، ومنها:

أولًا: الادعاء بأن كل باحث أو حاخام سيجيب بالإجابة نفسها

المفسرون اليهود والباحثون المعاصرون مختلفون في طريقة تفسير أسماء زوجات عيسو. فلا يصح القول إن كل حاخام أو باحث يرى بالضرورة أن محلة وبسمة امرأة واحدة.

الأدق أن يقال:

هذا تفسير قديم ومعتبر تبناه عدد من كبار المفسرين اليهود، وهو منسجم مع ظاهرة تعدد الأسماء في الأنساب القديمة.

ثانيًا: نسبة تفاصيل إلى ابن عزرا دون نص

لا ينبغي أن ننسب إلى ابن عزرا قولًا محددًا بأن الأب أعطى اسمًا والأم أعطت اسمًا آخر، أو أن لكل قبيلة اسمًا مختلفًا، إلا عند تقديم نص صريح منه.

ثالثًا: استعمال أمثلة إسلامية غير ثابتة

لا يصح القول دون دليل إن آمنة بنت وهب كان اسمها أيضًا «بَرَّة»، أو إن النبي هو الذي سمى سلمان الفارسي بعد إسلامه؛ فهذه التفاصيل لا تقوم عليها حجة موثقة.

كما أن الاسم الحقيقي لأبي هريرة مختلف فيه اختلافًا واسعًا، ولذلك ينبغي استعماله مثالًا على تعدد الاسم والكنية والخلاف في التسمية، لا الجزم باسم أصلي واحد.

رابعًا: الخلط بين الاسم واللقب والكنية

قد يكون للشخص:

  • اسمان شخصيان.
  • اسم قديم واسم جديد.
  • اسم ولقب.
  • اسم وكنية.

هذه الأنواع متقاربة من جهة إمكان تعدد التسمية، لكنها ليست متطابقة اصطلاحيًا.

الخلاصة

ذكر سفر التكوين المرأة نفسها باسم «محلة بنت إسماعيل» في موضع، وباسم «بسمة بنت إسماعيل» في موضع آخر، لا يثبت وجود خطأ كتابي.

فالمرأة في الموضعين:

  • ابنة إسماعيل.
  • أخت نبايوت.
  • زوجة عيسو.

ويفسر عدد من المفسرين اليهود، ومنهم ابن عزرا والراشبام، هذا الاتفاق بأن «محلة» و«بسمة» اسمان للمرأة نفسها.

كما أن تعدد الأسماء ظاهرة معروفة داخل الكتاب المقدس، كما في يعقوب وإسرائيل، وجدعون ويربعل، وسليمان ويديديا. وهي كذلك ظاهرة مقبولة في التراث الإسلامي من خلال الأسماء والألقاب والكُنى وتغيير الأسماء.

إذًا، لا يكفي مجرد اختلاف الاسم للحكم بوجود تناقض. بل يجب أولًا فحص بيانات النسب، والسياق، وعادات التسمية، وطبيعة القوائم القديمة. وعند فعل ذلك، يتبين أن القول بتعدد اسمي ابنة إسماعيل تفسير معقول وقديم، وليس محاولة حديثة للهروب من خطأ في النص.

المراجع

الكتاب المقدس، ترجمة سميث وفاندايك، التكوين 26: 34؛ 28: 9؛ 36: 2-3.

تفسير إبراهيم بن عزرا على سفر التكوين 36.

تفسير شموئيل بن مائير «الراشبام» على سفر التكوين 36.

تفسير داود قمحي «الراداك» على سفر التكوين 36.

سفر التكوين 28: 9 والنص العبري في مكتبة سفاريا.

Reuven Chaim Klein, “The Wives of Esau,” Jewish Bible Quarterly.

J. H. Abraham, “A Literary Solution to the Name Variations of Esau’s Wives.”