لماذا لا تظهر عبارات “أنا هو” إلا في إنجيل يوحنا؟ يوحنا 6: 35
الرد على شبهة يوحنا 6: 35 ويوحنا 8: 58 ويوحنا 10: 9 ويوحنا 14: 6 حول عبارات “أنا هو” في إنجيل يوحنا

الرد على شبهة يوحنا 6: 35 ويوحنا 8: 58 ويوحنا 10: 9 ويوحنا 14: 6 حول عبارات “أنا هو” في إنجيل يوحنا
تُثار شبهة حول عبارات الرب يسوع الشهيرة في إنجيل يوحنا التي يبدأ فيها بقوله: «أنا هو» أو «أنا» مثل: «أنا هو خبز الحياة»، «أنا هو الباب»، «أنا هو الطريق والحق والحياة»، و«قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن». فيقول المعترض إن هذه العبارات لا تظهر بنفس الصورة في متى ومرقس ولوقا، فهل اخترع يوحنا هذه الأقوال؟ أم أن يسوع قالها فعلًا، لكن يوحنا اختار أن يسجل جانبًا من تعليم المسيح لم تركز عليه الأناجيل الإزائية بنفس الدرجة؟
لا، يوحنا لم يخترع عبارات “أنا هو” (I AM). يوحنا كان شاهد عيان، وإنجيله ممتلئ بتفاصيل مكانية وزمنية وحوارات خاصة تدل على معرفة مباشرة بالأحداث. كما أن يوحنا عندما يروي أحداثًا مشتركة مع الأناجيل الأخرى يرويها بصورة منسجمة معها. والاختلاف يرجع إلى أن يوحنا يركز أكثر على خدمة المسيح في اليهودية وعلى الحوارات الخاصة واللاهوتية، بينما تركز الأناجيل الإزائية غالبًا على خدمته في الجليل وتعليمه العلني. كما أن الأناجيل الأخرى تحتوي على ما يوازي هذا الأسلوب، بل وفي مرقس 14: 62 يصرح المسيح قائلًا: «أنا هو».
موضع الإشكال
يذكر إنجيل يوحنا عبارات كثيرة يقول فيها المسيح عن نفسه «أنا هو» أو «أنا»، ومن أشهرها:
«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ فَلاَ يَجُوعُ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِي فَلاَ يَعْطَشُ أَبَدًا.»
يوحنا 6: 35
«فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ.»
يوحنا 8: 58
«أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى.»
يوحنا 10: 9
«قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.»
يوحنا 14: 6
لكن هذه العبارات اللاهوتية الطويلة والمباشرة لا تظهر بنفس الصورة في متى ومرقس ولوقا. لذلك يسأل المعترض: هل يمكن أن يكون يوحنا قد وضع هذه الأقوال على فم يسوع ليبرز لاهوته؟ أم أن يسوع قالها فعلًا؟
أين يقع الالتباس؟
يقع الالتباس في افتراض أن عدم تسجيل قول معين في كل الأناجيل يعني أن هذا القول لم يحدث. لكن الأناجيل الأربعة ليست نسخًا متكررة تسجل نفس الأقوال بنفس الترتيب وبنفس الاختيار. كل إنجيلي يختار من حياة المسيح وتعليمه ما يخدم غرضه اللاهوتي والرعوي، دون أن يعني هذا اختراعًا أو تناقضًا.
يوحنا نفسه يوضح أن ما كُتب في الإنجيل ليس كل ما فعله المسيح:
«وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ.»
يوحنا 21: 25
إذن عدم ذكر الأناجيل الإزائية لبعض عبارات «أنا هو» لا يعني أنها غير حقيقية، بل يعني أن يوحنا سجّل جانبًا محددًا من تعليم المسيح لم تركز عليه الأناجيل الأخرى بنفس القدر.
الاختلاف هنا ليس بين “قال يسوع” و“لم يقل يسوع”، بل بين ما اختار كل إنجيل أن يسجله. يوحنا يركز على الحوارات اللاهوتية الخاصة وخدمة المسيح في اليهودية، لذلك تظهر فيه عبارات “أنا هو” بوضوح أكبر.
أولًا: يوحنا كان شاهد عيان للأحداث
أول سبب لقبول شهادة يوحنا هو أنه يقدم نفسه كشاهد عيان. في نهاية الإنجيل يقول:
«هذَا هُوَ التِّلْمِيذُ الَّذِي يَشْهَدُ بِهذَا وَكَتَبَ هذَا. وَنَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ حَقٌّ.»
يوحنا 21: 24
وفي رسالته الأولى يؤكد الطابع العياني المباشر لشهادته عن المسيح:
«اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ.»
1 يوحنا 1: 1
يوحنا لا يكتب كمن يخترع أقوالًا لاهوتية متأخرة، بل كمن يشهد لما سمعه ورآه ولمسه. لذلك الأصل أن تؤخذ شهادته بجدية، لا أن تُرفض لمجرد أنه يسجل مادة لا تسجلها الأناجيل الأخرى بنفس الصورة.
ثانيًا: إنجيل يوحنا مليء بتفاصيل شاهد عيان
إنجيل يوحنا يحتوي على تفاصيل دقيقة في الجغرافيا والمواضع والحوارات الخاصة، وهذا يؤيد أنه قائم على معرفة مباشرة من القرن الأول. مثلًا يذكر يوحنا مكانًا معينًا كان يوحنا المعمدان يعمد فيه:
«وَكَانَ يُوحَنَّا أَيْضًا يُعَمِّدُ فِي عَيْنِ نُونٍ بِقُرْبِ سَالِيمَ، لأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مِيَاهٌ كَثِيرَةٌ. وَكَانُوا يَأْتُونَ وَيَعْتَمِدُونَ.»
يوحنا 3: 23
ويذكر تفاصيل مكانية بسيطة في معجزة إشباع الجموع:
«وَكَانَ فِي الْمَوْضِعِ عُشْبٌ كَثِيرٌ، فَاتَّكَأَ الرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلاَفٍ.»
يوحنا 6: 10
كما يسجل حوارات خاصة لا تبدو كاختراع عام، بل كذكريات محددة: حديث نيقوديموس في يوحنا 3، والمرأة السامرية في يوحنا 4، وخطاب العلية في يوحنا 13-17. هذه التفاصيل تدعم أن يوحنا يكتب من داخل معرفة حقيقية بالأحداث.
ثالثًا: عندما يذكر يوحنا أحداثًا مشتركة، ينسجم مع بقية الأناجيل
يوحنا لا ينفصل عن الأناجيل الأخرى عندما يروي أحداثًا مشتركة. بل عندما يذكر أحداثًا موجودة أيضًا في متى ومرقس ولوقا، يذكرها بصورة منسجمة في الجوهر.
من أمثلة ذلك:
- شهادة يوحنا المعمدان وخدمته.
- إشباع الخمسة آلاف.
- مشي المسيح على الماء.
- العشاء الأخير وخيانة يهوذا.
- إنكار بطرس.
- محاكمة المسيح وصلبه.
- القيامة وظهورات المسيح بعد القيامة.
وهذا يدل أن يوحنا ليس إنجيلًا منفصلًا يخترع مسيحًا آخر، بل يقدّم نفس المسيح، لكنه يسلط الضوء على جوانب أعمق من أحاديثه وهويته.
رابعًا: الأناجيل الأخرى تحتوي على نفس الطابع اللاهوتي أحيانًا
صحيح أن عبارات «أنا هو» الكبرى تظهر بوضوح خاص في يوحنا، لكن الأناجيل الإزائية لا تخلو من كلام عميق جدًا للمسيح يشبه في نبرته ما يسجله يوحنا. مثال واضح قول المسيح في متى:
«أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ، رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنْ هكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ. كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ.»
متى 11: 25-27
هذا الكلام قريب جدًا في عمقه من لغة إنجيل يوحنا: معرفة متبادلة فريدة بين الآب والابن، والابن يعلن الآب لمن يشاء. لذلك ليس صحيحًا أن الأناجيل الإزائية لا تعرف أبدًا هذا الطابع اللاهوتي العالي في كلام المسيح.
خامسًا: أسلوب “الحق أقول لكم” موجود في كل الأناجيل
من سمات كلام المسيح في يوحنا استخدامه لعبارة «الحق الحق أقول لكم». يوحنا يستخدمها كثيرًا، وأحيانًا يضاعف لفظ «الحق» للتأكيد. مثلًا:
«أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ.»
يوحنا 3: 3
لكن هذا الأسلوب ليس غريبًا عن الأناجيل الأخرى. ففي متى قال المسيح:
«فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.»
متى 5: 18
وفي مرقس:
«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا.»
مرقس 3: 28
وفي لوقا:
«وَقَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ مَقْبُولًا فِي وَطَنِهِ.»
لوقا 4: 24
إذن يوحنا لا يخترع نبرة غريبة، بل يسجل أسلوبًا معروفًا في كلام يسوع، مع تركيز خاص وتكرار للتأكيد.
سادسًا: يوحنا يركز على خدمة المسيح في اليهودية أكثر من الجليل
أحد أسباب اختلاف يوحنا عن الأناجيل الإزائية أن يوحنا يركز بدرجة كبيرة على خدمة المسيح في اليهودية وأورشليم، بينما تركز الأناجيل الإزائية غالبًا على خدمته في الجليل.
هذا يفسر اختلاف نوعية الحوارات. في أورشليم واليهودية، كثيرًا ما كان المسيح يدخل في مواجهات لاهوتية مع القادة الدينيين حول هويته وسلطانه وعلاقته بالآب. لذلك تظهر عبارات «أنا هو» في سياق التحدي والجدل اللاهوتي.
أما في الجليل، فتركز الروايات كثيرًا على الأمثال، والمعجزات، والتعليم العام للجموع، والدعوة للتوبة وملكوت الله. اختلاف المكان والجمهور يفسر اختلاف المادة المختارة.
سابعًا: يوحنا يسجل حوارات خاصة أكثر من الأناجيل الأخرى
كثير من عبارات المسيح في يوحنا تأتي في حوارات خاصة أو شبه خاصة: مع نيقوديموس، مع المرأة السامرية، مع تلاميذه في العلية، وفي حوارات طويلة مع اليهود. هذه الحوارات تسمح بعبارات لاهوتية مطولة وواضحة عن هوية المسيح.
الأناجيل الإزائية، من جهة أخرى، تركز أكثر على الخدمة العلنية والأمثال والأحداث العامة. لذلك لا غرابة أن يوحنا ينقل نوعًا من الكلام لا يظهر بنفس الكثافة في الأناجيل الأخرى.
اختلاف يوحنا عن الإزائيين لا يعني اختلاف الحقيقة، بل اختلاف زاوية الشهادة. يوحنا يفتح لنا نافذة على أحاديث المسيح اللاهوتية الخاصة، بينما تبرز الأناجيل الأخرى جوانب أخرى من خدمته العلنية.
ثامنًا: عبارات “أنا هو” غالبًا تأتي بعد تحدٍّ أو سؤال مباشر
عبارات «أنا هو» في يوحنا لا تأتي عادة بلا سياق، بل تأتي بعد تحدٍّ أو سوء فهم أو سؤال عن هوية المسيح. فعندما يشبع الجموع بالخبز، يعلن أنه هو خبز الحياة الحقيقي:
«أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ.»
يوحنا 6: 35
وعندما يواجه اليهود حول إبراهيم ومجده، يعلن وجوده السابق على إبراهيم:
«قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ.»
يوحنا 8: 58
وعندما يتكلم عن الخلاص والدخول، يقول:
«أَنَا هُوَ الْبَابُ.»
يوحنا 10: 9
وعندما يسأل توما عن الطريق، يقول:
«أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ.»
يوحنا 14: 6
إذن هذه العبارات مرتبطة بسياقات حقيقية من التعليم والحوار، وليست شعارات منفصلة اخترعها يوحنا.
تاسعًا: الأناجيل الإزائية نفسها تحتوي على تصريح “أنا هو”
رغم أن صياغة «أنا هو» المميزة تبرز في يوحنا، إلا أن الفكرة ليست غائبة تمامًا عن الأناجيل الأخرى. ففي محاكمة المسيح، سأله رئيس الكهنة:
«أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟»
مرقس 14: 61
فأجاب يسوع:
«أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ.»
مرقس 14: 62
هذا تصريح واضح من المسيح بهويته المسيانية، ومقرون بصورة ابن الإنسان الآتي في سحاب السماء. لذلك لا يصح القول إن الأناجيل الإزائية لا تعرف أي تصريح مباشر من المسيح عن نفسه.
عاشرًا: يوحنا لا يناقض الإزائيين بل يكملهم
إنجيل يوحنا لا يقول إن يسوع لم يعلّم بالأمثال أو لم يخدم في الجليل، والأناجيل الإزائية لا تقول إن يسوع لم يعلّم أبدًا تعليمًا لاهوتيًا عميقًا أو لم يعلن هويته. كل إنجيل يختار ويبرز جانبًا من ملء شخص المسيح وخدمته.
يوحنا يكتب بوضوح لغرض إيماني ولاهوتي:
«وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.»
يوحنا 20: 31
لذلك اختار يوحنا أقوالًا وأحداثًا تُظهر بوضوح أن يسوع هو المسيح ابن الله. وهذا ليس اختراعًا، بل اختيار أمين من شاهد عيان لغرض لاهوتي معلن.
أحد عشر: هل هذا اختلاف أم تناقض؟
هذا اختلاف في الاختيار والتركيز، وليس تناقضًا. التناقض كان سيحدث لو قال يوحنا إن يسوع قال عبارات «أنا هو»، بينما تقول الأناجيل الأخرى إنه لم يقلها أو أنه نفى مضمونها. لكن هذا غير موجود.
الأناجيل الإزائية لا تنفي عبارات يوحنا، بل لا تسجلها بنفس الكثافة. ويوحنا لا ينفي ما تسجله الأناجيل الأخرى، بل يضيف حوارات وأقوالًا تساعدنا على فهم عمق هوية المسيح.
يوحنا لا يقدم مسيحًا مختلفًا، بل يركز على نوع مختلف من المادة: خدمة اليهودية، الحوارات الخاصة، والعبارات اللاهوتية الصريحة. لذلك كثرة عبارات “أنا هو” في يوحنا تعكس تركيز الإنجيل، لا اختراعًا للأقوال.
خلاصة دفاعية
عبارات «أنا هو» في إنجيل يوحنا ليست اختراعًا من يوحنا، بل شهادة أمينة من شاهد عيان لما سمعه ورآه. يوحنا يصرح أنه يشهد ويكتب، وأن شهادته حق. كما أن إنجيله مليء بتفاصيل جغرافية وتاريخية وحوارات خاصة تدل على معرفة مباشرة بالأحداث.
والاختلاف بين يوحنا والأناجيل الإزائية يُفسَّر بطبيعة تركيز كل إنجيل: يوحنا يركز أكثر على خدمة المسيح في اليهودية وعلى الحوارات الخاصة واللاهوتية، بينما تركز الأناجيل الأخرى غالبًا على خدمته في الجليل وتعليمه العلني. كما أن الأناجيل الإزائية تحتوي على ما يوازي هذا الطابع، مثل متى 11: 25-27 ومرقس 14: 62. لذلك لا يوجد سبب لاتهام يوحنا بالاختراع، بل ينبغي فهمه كشاهد يكمل الصورة الكاملة لشخص المسيح وتعليمه.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 411. Victor Books: Wheaton, Ill.