400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد!
في المقام الأوّل، إنّ كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، بشكل عام يُغالي في موضوع التغييرات الملحوظة بين المخطوطات. إيرمان يقدِّرها بـ 400.000 تغيير في مخطوطات العهد الجديد، قد يكون صحيحًا في العدّد، لكن ما لا يوصله إيرمان بوضوح إلى قُرَّاءه هو عدم أهمّيّة الغالبيّة العُظمى من الاختلافات.
أغلب هذه الأربعمائة اختلاف نابعة من الاختلاف في التهجئة، أو ترتيب الكلمات، أو العلاقة بين الأسماء، أو “الـ” التعريف، اختلافات ممكن ملاحظتها بكلّ سهولة وفي معظم الحالات -عمليًّا- ليست ملحوظة في الترجمات! مثلًا في اليونانيّة كلمات “hemeis” التي تعني نحن، وكلمة الجماعة أنتم “hymeis” تظهران متماثلتان، والنُسَّاخ كثيرًا ما ارتبكوا بسببهم. ولكن هل في النهاية تؤثر فيما إذا: “أنتم… أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”، أو: “نحن.. أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”؟! (غلاطية 4: 28).
في حالات أُخرى، نصّ مترجم حرفيًّا من اليونانيّة قد يكون له “الـ” التعريف قبل الاسم. في بعض المخطوطات يظهر النصّ (يوحنّا 3: 3)، هكذا: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ”. بينما بترجمة حرفيّة، فإنّ هذا العدد يكون هكذا: “أجاب ’الـ‘ يسوع وقال له”.
في مخطوطات يونانيّة أُخرى لنفس العدّد “الـ” التعريف غير موجودة. ولكن بما أنّ الإنجليزيّة على كلّ حال لا تضع نهائيًّا “الـ” التعريف (the) في مقدّمة اسم العلم، هذا الاختلاف لا يُلاحظ في أي ترجمة إنكليزيّة: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ..”. أو بعض الكلمات المشابهة. في نهاية الأمر، فإنّ أكثر من 99% من الـ 400.000 اختلاف يقع في هذه الفئة من الاختلافات غير الملحوظة فعليًّا![1]
المتبقي من النسبة المئويّة هو واحد بالمائة من الاختلافات، فقط بعض منها ليس لها أي أهمّيّة في ترجمة النصوص الكتابيّة. الأهمّ من ذلك، ولا واحد من الاختلافات يؤثّر على العناصر المركزيّة للإيمان المسيحيّ. ولكن إيرمان يستمر في الإعلان في كتابه: “سوء اقتباس يسوع”، وفي المقابلات الإذاعيّة والتلفزيونيّة: “هُناك الكثير من التغييرات المهمّة”.[2] إنّه إدعاء بكلّ بساطة غير مسنود بدلائل من المخطوطات.
إنَّ علم النقد النصيّ -بالرغم من وَقْع الاسم على مسامعنا- لا يتعلّق بانتقاد النصوص الكتابيّة. في هذا السياق، النقد تعني “التحليل” أو “تحقيق عن قرب”.
مهمة الناقد النصيّ هيَ الاطلاع بكثب على نسخ من الوثائق القديمة وتحديد أي نسخة هيَ الأقرب إلى الوثيقة الأصليّة.
هنا نرى ما يفترضه النقد النصيّ: إنّه من المستحيل أن يكون كلّ النُسَّاخ قد عملوا نفس الخطأ وفي نفس الوقت. أي بكلمات اُخرى، بما أنّ التغيُّر زحف إلى المخطوطات واحد في كلّ مرة بأزمنة وأماكن مختلفة، فمن المُمكن مقارنة عدّة مخطوطات لاكتشاف متى وأين ظهر الخطأ. الناقد النصيّ حينئذ يستطيع في معظم الحالات معرفة الصيغة الأصليّة للكلمات.
لننظر إلى مثال بسيط لهذه العملية: في معظم المخطوطات اليونانيّة تُقرأ يوحنّا 1: 6 هكذا:
“كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يوحنّا”. ولكن في مخطوطة تُسمى بيزا أو تُرقَم ببساطة د D، نجد النصّ يُقرأ هكذا: “كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ الرب اسْمُهُ يوحنّا”.
مثل معظم الاختلافات بين المخطوطات، هذا الاختلاف لا يؤثر على المعنى للنص. مع هذا، إنّه مهمّ بالنسبة للباحثين والمترجمين ليحدّدوا أي كلمات تبدو في النصّ الأصليّ لإنجيل يوحنّا. إذًا، كيف يعرفون أي قراءة هيَ الأقرب إلى الأصل؟
لننظر إلى بعض المخطوطات ونقرّر بأنفسنا! مخطوطة بيزا هيَ مخطوطة من رقوق جلديّة تتضمن ليس فقط نصًّا باليونانيّة بل أيضًا باللاتينيّة. أسلوب الكتابة، استعمال رق الجلد بدلًا من البردي، وجود اللغة اليونانيّة واللاتينيّة في النصّ، كلّ هذا يدعم بأنّ مخطوطة بيزا -المخطوطة التي تُقرأ: “مُرْسَلٌ مِنَ الربّ”- كانت مستنسخة بحدود خمسمائة ميلاديّة. مخطوطة بيزا أيضًا يبدو أنّها نشأت في منطقة بأوروبا تُسمى اليوم بفرنسا.
إنَّ المخطوطتين الأساسيّتين اللتين تتفقا على القراءة -” مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”، بدلًا من: “مُرْسَلٌ مِنَ الرّبّ”- هما مخطوطة من الرقوق معروفة باسم المخطوطة السينائيّة ومخطوطة برديّة لقبها عالم بالحرف P 66. إنّ المخطوطة السينائيّة تمّ استنساخها حواليّ ثلاثمائة وثلاثين ميلاديًّا.
البرديّة P 66 يمكن تأريخها بأواخر القرن الثاني للميلاد. تقريبًا قرن أو أقل من الزمن الذي يُعطيه غالبيّة العُلماء لكتابة نصّ إنجيل يوحنّا! المخطوطة السينائيّة والبردية P 66 أيضًا يُظَن أنّه تمّ نسخهما في منطقتين مختلفتين بمصر.
إذًا، مِمَا قد تعلَّمت في المقاطع السابقة أي كلمات تظن أنّ يوحنّا كَتَب أصلًا؟ “مرسل من الله”، أم “مرسل من الربّ”؟ اختر قبل أن تُكمِل إلى الفقرة التالية!
من حيث إنّه هُناك اتفاق بين المخطوطة السينائيّة والبرديّة P 66، فإنّ المخطوطات قد نُسِخَت في مكانين مختلفين، وبينهما أكثر من قرن، وأنّ حقيقة هاتين المخطوطتين أقدم من مخطوطة بيزا، تقريبًا كلّ ناقد نصيّ توصَّل إلى أنّ يوحنّا 1: 6 أصلًا قُرِأت: “مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”. في مكان ما في أوروبا، ربّما في القرن الخامس، كاتب أو ناسخ ضعيف أو مُهمِل كتب: “مرسل من الربّ” (باليونانيّ، كيريو kyriou) في الوقت الذي كان ينبغي أنّ ينسخ الكلمة “الله” (باليونانيّ ثيو theou).
الآن، يجب أن اعترف لك أنّ معظم الأمور المُختصّة بالنصوص أكثر تعقيدًا من المشهد أو السيناريو الذي قدّمته هُنا. مع هذا، فهُناك مباديء مُعيّنة والتي مع بعض الاستثناءات تسمح لناقدي النصّ بتحديد الأصل من خلال النصّ.
إيرمان يعرف جيّدًا هذه المباديء. (في الحقيقة، واحد من البروفيسورات السابقين لإيرمان -بروس ميتزجر- هو المسؤول عن تنقيح معظم هذه المباديء للنقد النصيّ). في نقطة ما في كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، حتّى إيرمان يعترف:
“استمريت بالظنّ بأنّه حتّى لو لم نقدر أن نكون مائة بالمائة متاْكدين عمّا سنصل إليه…. فإنّه مُحتمل على الأقل أن نستطيع الوصول إلى أقدم وأكثر مرحلة مُتقدّمة من تقاليد المخطوطات لكلّ كتاب من العهد الجديد”.[3]
في مكان آخر يعترف:
كلّما نكتشف مخطوطاتً أكثر كلّما ازدادت القراءات المختلفة، لكن أيضًا بالأكثر في مكان ما سنكتشف قراءات متشابهة من ضمن هذه القراءات المختلفة التي ستكشف النصّ الأصليّ. لهذا، إنّ الـ 30.000 اختلاف غير المُكتشف من قِبَل ميل (ميل هو الناقد النصيّ للقرن الثامن عشر)، لاينتقص من سلامة العهد الجديد، أنّها بكلّ بساطة توفِّر المعلومات أو البيانات للعلماء التي يحتاجونها لتكوين النصّ، الذي تمّ توثيقه بإسهاب أكثر من أي شيء آخر في العصور القديمة.[4]
ومع هذا، يبدو أنّ إيرمان يريد –وفقًا لكلمات أحد القُرَّاء- “أن يمتلك النصّ النقديّ مثل كعكة، بل ويأكلها أيضًا”.[5] وبعد بضع صحائف قليلة فقط يُعلن أنّه من المُمكن استرجاع أقرب نصّ للنصِّ القديم من خلال المخطوطات، إيرمان يُشير إلى المسيحيّة بأنّها: “ديانة قائمة على النصوص التي حدث لها تغيير”.[6] بالرغم من الاعتراف بأنّه يمكن استرجاع النصّ “الأقدم والأوّل”، إيرمان يجد لنفسه مكانًا قبل الفقرة الختاميّة لكتابه “سوء اقتباس يسوع” ليُكرّر اتهامه:
“نظرًا للظرف المُعطى أنّ (الله) لم يُحافظ على الكلمات، والنتيجة التي لا مفر منها بالنسبة لي هو أنّه لم يعمل على وحي هذه الكلمات”.[7]
علمًا بأنّ إيرمان يبقى على حذر بأن النقد النصيّ يقدر، بحسب كلماته:
“إعادة بناء الشكل الأقدم للكلمات في العهد الجديد، مع دقة معقولة (وإن لم تكن مائة بالمائة)”.[8]
النقد النصيّ ليس علمًا متكاملًا، لكن الله يعمل من خلال بعض الأشياء والأدوات غير الكاملة على مدى التاريخ –نوح وإبراهيم وموسى وإيليا وإستير ومريم المجدليّة وبطرس وبولس، ومؤلف الكتاب الذي تقرأهُ الآن. مع هذا، يبدو أنّ إيرمان يتوقّع أنّ الله يعمل حول الإنسانيّة ليُحافظ على كلماته، وعليه، فلا ضرورة لوجود علم النقد النصيّ. الأنماط المُستخدمة خلال الكتب المقدّسة العبريّة والمسيحيّة مختلفة جدًّا، إنّه اختلاف تعاملات الله مع البشريّة.
نظرًا لميل الله في الكشف عن مجده من خلال أدوات مُعرضة للضعف، أدوات من اللحم والدم في المقام الأوّل، مَن الذي يقول إنّ عمليّة مثل نقد النصّ قد لا تكون على وجه التحديد المسار الذي اختاره الله لحفظ واسترجاع الكلمات من الكتاب المقدّس؟
جاهل وأحمق! اترك القراءة القديمة!
من الأهمّيّة بمكان أن نذكر بأنّ النُسَّاخ كانوا أكثر المُهتمين بالحفاظ على كلمات الكتاب المقدّس عن الترويج لأجنداتهم اللاهوتيّة الخاصة. على الرغم من تحفظاته عن الكتبة المسيحيّين الأوائل، حتّى إيرمان يعترف بهذه الحقيقة في سوء اقتباس يسوع:
ربّما بوسعنا أن نقول إنّ نسخ النصوص المسيحيّة الأولى كان إلى حد كبير عملية ’المحافظة‘.
الكتبة… كانوا عازمين على أن “يحافظوا” على التقاليد النصيّة بتمريرها على الدوام. وكان اهتمامهم الأسمى عدم تعديل هذا التقليد، لكن الحفاظ عليه لأنفسهم وبالنسبة لأولئك اللذين يتبعونهم. معظم الكتبة، بلا شك، أرادوا أن يؤدوا خدمة أمينة في الحرص على أنّ النصّ الذي أعادوا كتابته هو نفس النصّ الذي ورثوه.[9]
بكلمات أُخرى، إنّ المسيحيّين الأوائل أرادوا للأجيال القادمة أن يجدوا نفس الحقيقة في وثائق العهد الجديد التي اختبرها الجيل الأوّل من المؤمنين. لذا، كان قصدهم أن يُسلموا إلى أيدي وارثيهم نفس النصّ الذي استلموه.
مع أنّه توجد اختلافات كثيرة بين مخطوطات تمثِّل لا أكثر من واحد بالمائة من المتغيِّرات، أوريجينوس السكندريّ اعتبر الاختلافات التي رآها في نسخته من الإنجيل بأنّها: “عظيمة”! لماذا؟ لإنّه كان جادًا في رغبته ليرى القراءات القديمة محفوظة. وكنتيجة، حتّى التغييرات الصغيرة أزعجته.
يبدو أنّ اغلب النُسَّاخ كانوا يوقرون النصوص بنفس الوقار الذي أبداه أوريجينوس. عندما كان أحد الكتبة يُغيِّر كلمات النصّ على مخطوطة تدعى الفاتيكانيّة في القرن الرابع، نرى بعده ناسخ آخر يعود ويكتب النصّ الأصليّ ويضيف على الهامش ملاحظة: “غبي وجاهل! اترك القراءة القديمة، لاتغيِّرها”! بالتأكيد، إنّ الكتبة غيّروا النصّ من وقت لآخر، لكن الكميّة المتوفرة من مخطوطات العهد الجديد أظهرت بأنّ هذه التغييرات هيَ حالات استثنائيّة وليست قانونًا أو مسارًا يُبتّع.
عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة أمجد بشارة، طبعة 2018.
[5] Michael J. Kruger، Review of Misquoting ]esus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why، by Bart Ehrman، journal of the Evangelical Theological Societ y 49 Oune 2006) : 389.
400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد!
لنلق نظرة إلى دزينتين أو نحو ذلك من الأماكن الرئيسيّة حيث لا تتفق مخطوطات العهد الجديد. مع بعض الاستثناءات الممكنة، لا يوجد مكان حيث الناسخ بكلّ بساطة أساء في الاستماع أو أساء في قراءة نصّ ما. هذه هيَ النصوص التي لسبب أو لآخر، واحد أو أكثر من النُسَّاخ القُدماء قام بتغييرها. لذا، خذ لنفسك ترجمة مُعيّنة للكتاب المقدّس تحتوي على ملاحظات عن اختلافات النصوص، وانظر بحرص إلى الاحتمالات. قيّم كلّ احتمال بحرص، وقرّر لنفسك فيما إذا كانت الاختلافات حقًّا “جدًّا مهمة” في نهاية الأمر.
الحالة التي فيها نُسَّاخ غيورين
كثير من التغييرات الملحوظة في وثائق العهد الجديد نبعت من نُسَّاخ زادت عندهم الغيرة أو الحماسة التي من خلالها شعروا بأنّه من الضروريّ أن يوضّحوا مفاهيمًا إيمانيّة سبق تعليمها في النصوص. مثال على ذلك، تقريبًا في كلّ مخطوطات العهد الجديد، متّى 1: 16 تُقرأ بهذا الشكل: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.
ولكن في نقطة ما، أراد النُسَّاخ أن يؤكدوا للقُرَّاء ليفهموا بأنّ يسوع مولود من عذراء، فغيَّر النُسَّاخ هذا العدّد، ليكون: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ لمن كانت مخطوبة العذراء مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.
مع أنّ تصرُّف النُسَّاخ لم يكن بالضرورة جدير بالثناء، فإنّ هذا التغيير لا يؤثِّر على أحد ليفهم النصّ. إنّ بقيّة هذا الأصحاح يؤكّد بأن مريم كانت عذراء حين حبلت بيسوع (متّى 1: 18 – 25)، إذًا، النُسَّاخ ببساطة أكدوا على حقيقة كانت موجودة بكلّ وضوح في النص.
وتجد أمثلة أُخرى من هذا النوع في تغيير النصوص: في متّى 17: 12 – 13 أعاد الناسخ صياغة بضع كلمات ليؤكّد للقارئ أنّ يسوع وليس يوحنّا المعمدان هو المدعو بـ”ابن الإنسان”.
في لوقا 2: 33 حذف أحد النُسَّاخ الكلمات: “أبوه his father” لكي يؤكّد للقارئ بأنّ يوسف كان الأب الشرعيّ ليسوع وليس الأب البيولوجيّ. هذا التاْكيد هو بالفعل واضح في مقاطع أُخرى من هذا الإنجيل (لوقا 1: 26 – 38 و2: 5).
مثالًا آخر من هذه التغييرات وُجِد في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16 ناسخ لهذا النصّ غير كلمة “الذي who” إلى كلمة “الله God”. التغيير الذي قد يكون بسبب خطأ الناسخ، بما أنّه خطّ أو شرطة متناهية في الصغر يميّز الكلمة المختصرة (الله) بالشرطة في اللغة اليونانيّة التي تمّ ترجمتها إلى كلمة (الذي) بدون شرطة.[1]
من الممكن أيضًا، بالرغم من أنّ الناسخ أراد أن يؤكّد لاهوت يسوع المسيح. وقد جاء هذا التغيير في وقت أنّ الرسائل المنسوبة إلى الرسول بولس التي وصفت يسوع كائن، بمعنى ما، إلهيّ (فيلبي 2: 6 وكولوسي 1: 15) تمّ تعميم الرسائل بالفعل كمجموعة كاملة لبضعة قرون على الأقل. كما كانت هذه الحقيقة موجودة بالفعل في نصوص النُسَّاخ. مرة أُخرى نرى ناسخ آخر أكثر من متحمس يُسلّط الضوء على نصوص أخرى سبق وتمّ تعلّيمها أو تدريسها.
تجد عبارتين أخريتين من هذا النوع في أعمال الرسل 8: 37، وهذه هيَ النقطة بالضبط. إذا قرأت كتاب أعمال الرسل ككلّ، أنّه واضح في كلّ حالة معموديّة شخص ما كان أيضًا يُسلِّم حياته أو حياتها بالإيمان بيسوع المسيح (انظر: أعمال الرسل 2: 38 – 41 و8: 12 و9: 17 – 20 و16: 14 – 15 و30 – 33 و18: 8). لكن، في معظم الطبعات القديمة ومعظم الطبعات الموثوق فيها عن أعمال الرسل 8 أنّ الإيمان الشخصيّ -للخصي الحبشيّ- ليس واضح بشكل خاص. هنا ترى كيف أنّ النصّ الأصليّ للقاء فيلبس مع الخصي الحبشيّ ينتهي:
فَهتف الْخَصِيُّ:«هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أنّ أَعْتَمِدَ؟ فَأَمَرَ أنّ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إلى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ، فَعَمَّدَهُ.
وعند هذه النقطة، يبدو أنّ أحد النُسَّاخ خاف من أن يدفع هذا النصّ أحد الأشخاص ليظن بأنّ الخصي اعتمد من دون أن يؤمن بيسوع. لهذا، الناسخ أضاف الجملة ليصير العدّد في أعمال 8: 37 كالآتي:
لقد أُعيد كتابة النصّ بجمالية للتأكيد، لكن ليس هذا ما بدا لنا في المخطوطات الأقدم والأكثر أصالة لسفر الأعمال. مرة أُخرى، يصنع الناسخ إيضاحًا في نصّ معيّن من خلال المفهوم العام للكتاب ككلّ.
من الممكن أنّ نفس النوع من التغيير ظهر في يوحنّا 1: 18 “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ”.
قد يكون هذا العدد دعى يسوع بأنّه “الابن الوحيد” أو قد تكون قراءة النصّ “الإله الأوحد”.[3] إنّ شهادة المخطوطات لهاتين القرائتين هما، بحسب رأيي، منقسمة بالتساوي. هُنا هو الأكثر أهمّيّة، بالرغم من أنّ: كلتا القرائتين تؤكدان الحقائق الواضحة المُعبَّر عنها خلال إنجيل يوحنّا.
لدعم “الإله الأوحد” بالقرينة في يوحنّا 20: 28 “رَبِّي وَإِلهِي” بلا أي لبس بل بكلّ وضوح يحدّد يسوع أنّه الإله، وأنّ الأعداد في بداية إنجيل يوحنّا أيضًا توضّح لاهوت يسوع منفردًا.[4]
ولدعم “اَلابْنُ الْوَحِيدُ” لها قرينة أو كلمات تشبهها في يوحنّا 3: 16 “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حتّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”، سبق وأُشير إلى أنّ يسوع ابن الله الوحيد أو الابن الأوحد. كلتا القرائتين من يوحنّا 1: 18 تناسب السياق الأوسع من البشارة اليوحنّاويّة.
على الرغم من الاختلافات الحقيقيّة الموجودة بين المخطوطات، لا يوجد أي إمكانية تناقض إنجيل يوحنّا، أو الباقي من العهد الجديد، وإنّ الاختلافات لا تدعو إلى التشكيك في أي جانب من الجوانب الحاسمة للإيمان المسيحيّ. إذا حدث وأنّ بعض النُسَّاخ غيروا “الابن الوحيد” إلى “ابن الله الوحيد”، فإنّ النُسَّاخ ببساطة أوضحوا حقيقة كانت موجودة في إنجيل يوحنّا ككلّ.
هُنا مثالًا آخر وجد في عبرانيين 2: 9، هل مات يسوع “منفصلًا عن الله” (choris theou) أم “بنعمة الله” (charity theou)؟ بارت إيرمان يعتقد بأنّ كاتب العبرانيين الأصليّ كتب مفصولًا عن الله (choris theou). أدلة المخطوطات لهذه الكلمات ضعيفة، ولكن لا يوجد أكثر من احتمال واحد لقراءة النص. ومع هذا، كلتا العبارتين تناسب السياق الأوسع لرسالة العبرانيين.
وفقًا لعبرانيين 13: 11 – 13 يسوع مات مستبعدًا من الشركة مع شعب الله. في ضوء هذا النصّ -كذلك في مرقس 15: 34 وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا:«إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟
الذي كان متداولًا بين الكنائس في وقت كتابة الرسالة إلى العبرانيين- سيكون من المنطقي أن نقول إنّ يسوع مات منفصلًا أو معزولًا عن الشركة مع الله الآب (بعيدًا عن الله). وفي نفس الوقت وفقًا لعبرانيين 13: 9 إنّه بنعمة الله يقدر الناس أن يتحمّلوا الاضطهاد. لذا، أبرز قراءة هيَ -”بنعمة الله”- أيضًا منطقيّة. لا يوجد في أي من الاحتمالين ما يُعارض ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين أو العهد الجديد ككلّ.[5]
حالة تبديل نصّ كتابيّ بنصّ كتابيّ آخر
في بعض الأحيان قام النُسَّاخ بدمج نصّ من الكتاب المقدّس بنصّ كتابيّ شهير آخر. وهُنا مثال بسيط من بعض النُسَّاخ اللذين كانوا ينسخون النصوص المُستخدمة بشكل واسع في العبادة المسيحيّة:
في وقت معيّن من أواخر القرن الأوّل وبداية القرن الثاني، بعض المسيحيّين -محتمل في سوريا- أضافوا هذا المقطع المقتبس من “أخبار الأيام الأوّل 29: 11 لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كلّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ”. في تلاوة الصلاة الربانيّة “لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إلى الأَبَدِ. آمِينَ”.
تباعًا، هذه الإضافة أصبحت مألوفة جدًّا بحيث قد أضافها النُسَّاخ إلى نهاية متّى 6: 13 حينما كانوا ينسخون إنجيله. وعليه، فإنّ نُسَّاخ آخرين لاحقًا، مدّدوا صيغة الصلاة الربانيّة الموجودة في لوقا 11 لتناسب الصيغة الموجودة في إنجيل متّى. بمعنى أنّ نصًّا من الكتاب المقدّس أُضيف إلى نصٍّ آخر من الكتاب المقدّس.
على نفس الشاكلة في إنجيل يوحنّا 19 اقتبس المؤلف من مزمور 22: 18 كنبوة عن الجنود اللذين ألقوا قرعة على ملابس يسوع: “يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ”. كما ذُكِرت في انجيل يوحنّا 19: 24 “اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”.
هذا الاقتباس في أخر الأمر وُجَد لنفسه طريقًا في وصف متّى لصلب المسيح “متّى 27: 35: وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”. مرة أُخرى الناسخ استعمل نصًّا من الكتاب المقدّس ليمد نصًّا آخر. هل هذا الأمر مصدر إزعاج بالنسبة للناقد النصيّ وعلماء الكتاب المقدّس؟ بعض الشيء. لكن، هل هذه التغييرات هامّة جدًّا لتحرِّف بعض المفاهيم في الإيمان المسيحيّ؟ لا.
في وصف لوقا 3: 22 عن معمودية يسوع، في بعض المخطوطات القديمة استبدلت الكلمات المألوفة من السماء وُجِدَت في أناجيل أُخرى -”بِكَ سُرّرتُ”- بهذا الاقتباس من مزمور 2: 7 “أنا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ”. يصوِّر إيرمان قضية الاقتباس من المزامير وكأنّها تمثِّل الكلمات الأصليّة للإنجيل.[6]
لا أجد قضية إيرمان في هذه النقطة مثيرة.[7] مع هذا، فحتّى لو إنّ الاقتباس من المزامير كان الكلام الأصليّ، فإنّ الكلمات المتغيّرة والأصليّة تؤكّد الحقائق الظاهرة عن يسوع المسيح خلال العهد الجديد (انظر: متّى 3: 17 ومرقس 1: 11 وأعمال الرسل 13: 33 وعبرانيين 1: 5 و5: 5).
في متّى 27، مثال آخر من هذا النوع من التغيير يظهر في متّى 27: 34 بعض المخطوطات القديمة فيها: “أَعْطَوْهُ خَلًا مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ”. في محل آخر: “اعطوه خمرًا ليشرب “.
إيرمان يصوِّر هذا التغيير وكأنّه محاولة لتجنب التضارب بين النصوص ومتّى 26: 29 حيث يسوع يقول: “وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآن لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إلى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي”. مع أنّه ممكن أن يكون هذا السيناريو غير محتمل. وغير كلّ ذلك، فإنّه في القرن الأوّل الخل والخمر كلاهما نتاج “الفاكهة التي هيَ من الكرمة”.[8]
(حينما وعد يسوع بأنّه لن يشرب نتاج فاكهة الكرمة ثانية حتّى يكمل في ملكوت الله، كان على الأغلب يُثير انتباه الرسل إلى الوليمة التي يؤمن بها اليهود التي هيَ علامة على بداية مُلك المسيَّا).[9] لماذا إذًا، أحد النُسَّاخ غيَّر النصّ؟ على الأغلب لأنّ الناسخ تذكّر مقطع من المزامير الذي يقرأ فيه: “مزمور 69: 21 وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلًا”.
بما أنّ النُسَّاخ كثيرًا ما استنسخوا الأناجيل الأربعة من العهد الجديد بالتوالي، فليس من المفاجئ أنّ النُسَّاخ أحيانًا غيّروا كلمات أحد الأناجيل ليُناسب البقيّة. مثلًا، بعض المخطوطات لمرقس 6: 3 فيها “ابن النجار” في محل “النجار”. بالرغم من أنّ محاولات إيرمان كانت للصق نوايا أُخرى إلى بعض النُسَّاخ التعساء، أكثر الاحتمالات هو أنّ الناسخ بكلّ بساطة تبنّى مرقس 6: 3 “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ؟” ليتفق بالتوازي مع المقطع في متّى 13: 55 “أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟”.
هذا التغيير سبّب بعض الإرباك بين اللاهوتيّين المسيحيّين الأوائل، بما فيهم أوريجينوس السكندريّ.[10] لكن، مرة أُخرى، هذه التعديلات اكتُشِفَت بسهولة، ولا أعلم أي طائفة مذهبها في الإيمان المسيحيّ يعتمد على فيما إذا كان يسوع نجارًا أم ابن نجار، خصوصًا في حضارة كانت العادة فيها إجمالًا أنّ الأبناء يأخذون نفس حِرفة آبائهم.
حالة النُسَّاخ اللذين يعرفون أكثر من اللازم
في حالات أُخرى، شَعَر النُسَّاخ بأنّ النصوص الكتابيّة لم توفِّر كلّ المعلومات التي يحتاجها القُرَّاء. لذا، فإنّ النُسَّاخ أكملوا النصّ ليس من الكتاب المقدّس بل من معرفتهم الخاصة. مثلًا، كثير من المخطوطات الحديثة نسبيًّا أضافت بعض العبارات حول يوحنّا 5: 3 -4 لتوضِّح لماذا كثير من المرضى جسديَّا كانوا مجتمعين حول بركة بيت حسدا:
كانوا ينتظرون تحرُّك الماء، لأنّ ملاكًا من الرّب ينزل في وقت معيّن إلى البركة ويحرّك الماء، وكلّ من نزل أولًا بعد تحريك المياه يُشفى من مرضه.
معظم المخطوطات اليونانيّة القديمة لم تحتوي على هذه الكلمات، بالرغم من أنّ الإضافة ربّما كانت تحفظ اعتقادًا واسع الانتشار عن هذه البركة “بيت حسدا”. وإلَّا فإنّ كلمات الرجل المُقعد المذكور في يوحنّا 5: 7 لا تعني أي شيء: “أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أنا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ”. في مرحلة ما -رُبّما في منطقة بعيدة عن أورشليم، حيث هذه الأُمة الغريبة لم تكن عاداتها واسعة الانتشار- أحد النُسَّاخ الواسع الاطلاع شعر بأنّ القُرَّاء يحتاجون إلى توضيح لهذه العادة.
على نفس الشاكلة، ناسخ لإنجيل مرقس يبدو أنّه لاحظ بأنّ الاقتباس النبويّ في بداية البشارة حسب مرقس لم تاْتِ فقط من إشعياء 40: 3 ولكن أيضًا من ملاخي 3: 1، فألقى فيها أيضًا جزءًا من عبارة مقتبسة من خروج 23: 20. إيرمان صوَّر هذا كأنّه خطأ في إنجيل مرقس.
لكن نبوة إشعياء هيَ البارزة بين هذه الاقتباسات، وكانت هذه ممارسة شائعة في الاستشهاد بالمصدر الأبرز بين الاقتباسات المُشتركة.[11] مع هذا، في وقت لاحق رأى ناسخ أنّ هُناك مشكلة كامنة، كما يفعل إيرمان. ونتيجة لهذا، غيَّر هذا الناسخ الكلمات الافتتاحيّة لإنجيل مرقس 1: 2 من: “على حَسَبِ ما هو مَكْتوبٌ في إشَعيْا النَّبي”. إلى: “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ”.
وهناك إضافات أُخرى من النُسَّاخ من هذا النوع تتضمّن تقاليد لم تكن جزءًا من الوثيقة الأصليّة، ولكن كانت تمثِّل روايات حقيقيّة لما حدث. مثلًا، في بعض المخطوطات من إنجيل لوقا، فإنّ النصّ (23: 34) غير موجود. علمًا بأنّ الحذف لا يدعو إلى التشكك في أي جانب من جوانب الإيمان المسيحيّ، هذه كلمات يسوع من على الصليب -«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»- كان لها تأثير عميق على كثير من الناس.
إيرمان يُجادل بأنّ هذا العدّد كان موجودًا أصلًا في إنجيل لوقا ولكن المسيحيّين اللذين هم ضد اليهود حذفوها. مع أنّه يجب أن يعترف، حيث إنّ المخطوطات الأولى وأفضلها لم تتضمن هذه الفقرة بالذات. لكن من المُرجَّح أنّ ناسخًا آخر في وقت لاحق أضاف هذا العدّد إلى البشارة بحسب لوقا.
وحينما تصل إلى لوقا 23: 34 -بجانب عدة إضافات أُخرى في الأناجيل- يظهر بأنّ النُسَّاخ دمجوا تقليدًا معروفًا كان متداولًا سابقًا بين الكنائس لمدة بضع عشرات من السنين. هذه التقاليد كانت معتمدة أو موثوقة، لكن لم تكن مكتوبة في المخطوطات الأصليّة للإنجيل. شخصيًّا، أشك بأنّ يسوع قال على الصليب: “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ”. هذه الكلمات ببساطة لم تكن موجودة في الطبعة الأولى من إنجيل لوقا.
مثالين آخرين نجدهما في موضع آخر من نفس الإنجيل، في لوقا 22: 43 – 44 وأيضًا لوقا 24: 12. ففي لوقا 22: 43 – 44 بعض النصوص اللاحقة وصفت ملاكًا أتى ليقويّ يسوع كالمسيَّا الُمتألم الذي عرق جبينه صار كقطرات دم.[12]
أمَّا في لوقا24: 12 بعض المخطوطات أضافت رواية مختصرة عن سمعان بطرس واختباره عند القبر الفارغ، ذاك الذي يبدو أنّه مأخوذ من التقليد نفسه كما في يوحنّا 21: 3 – 10. هل هذه الرواية من تقاليد موثوقة؟ ربّما. هل هيَ جزء من إنجيل لوقا الأصليّ؟ ربّما لا.
هناك الكثير من أمثلة هذه الأنواع في الإضافات إلى العهد الجديد. وإحدى أهمّ هذه الروايات هيَ المرأة التي أُمسِكت بالزنا (يوحنّا 7: 53 – 8: 11) قصة محزنة وعميقة، للتأكد، ولكن ليست جزءًا أصيلًا من إنجيل يوحنّا. إنّها محذوفة تمامًا من المخطوطات الأولى مثل برديات القرن الثالث البردية P 66 وP 75، أيضًا في المخطوطة السينائيّة والفاتيكانيّة. وحتّى عندما تظهر هذه القصة في المخطوطات القديمة، فإنّ موقعها متغيِّر.
في بعض الأحيان تراها بعد يوحنّا 7: 36، وأحيانًا أُخرى تجدها في نهاية إنجيل يوحنّا. مرة ظهرت في البشارة حسب لوقا، ويبدو -من كتابات شخص مسيحيّ اسمه يوسابيوس القيصريّ في القرن الرابع- بأنّ القصة ظهرت في إنجيل مفقود اسمه إنجيل العبرانيين.[13]
ربّما يكون مرقس 16: 9 – 20 مثالًا آخر. إنّ أقدم المخطوطات لإنجيل مرقس تنتهي بهذه العبارة المحرجة: “فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ”. فيما يبدو أنّ هذا التوقف المفاجيء ضايق أكثر من كاتب أو ناسخ واحد.[14] لهذه النهاية أُضيفت بعض النصوص كتذييل بليغ من مخطوطات القرون السابع والثامن والتاسع الميلاديّ:[15]
كلّ الذي قيل لهم، أخبَروه بإيجاز إلى بطرس والذين حوله. بعد هذه الأشياء بعث يسوع من خلالهم من مشرق البلاد إلى مغاربها رسالة الخلاص المقدّسة الخالدة في كلّ العصور.
مخطوطات أُخرى أضافت الأعداد التي نعرفها من مرقس 16: 9 – 20. مرة أُخرى هذه الأعداد محتمل أنّها لم تكن موجودة في إنجيل مرقس الأصليّ، ولكنها تُعبِّر عن تقليد أصيل لقيامة يسوع. في الوقت الذي يؤخذ هذا في الاعتبار، تصير واضحة -بحسب كلمات بروس ميتزجر- “بإنّ العهد الجديد يحتوي، ليس فقط أربعة، بل خمسة روايات إنجيليّة عن الأحداث اللاحقة لقيامة المسيح”.[16]
الأعداد المُضافة إلى مرقس 16 تبدو لأوّل وهلة أنّها تتضمن بعض التعاليم الغريبة: “يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وأنّ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ”. النصّ يعلن (مرقس 16: 18)، إلَّا إذا فاتني أن أحزر، فهذه الوعود لم يكن المقصود منها دعوة إلهيّة لالتهام السموم أو التلاعب بالأفاعي الجرسيّة. بل كان في نيتهم إيضاح المعنى ببعض الاصطلاحات الخلَّابة لتبيان كيف أنّ الله قادر على حماية شعبه من أي عدو.
ما هو الأكثر غرابة، كلا الوعدان أيضًا موجودان في مقاطع كتابيّة أُخرى. شاهد عن الحماية من الأفاعي موجود في إنجيل (لوقا 10: 19 قارن مع إشعياء 11: 8)، وأنّ الوعد في الحماية من السمّ صدى لما جاء في مزمور 69: 21 و29 “وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا… أَمَّا أنا فَمِسْكِينٌ وَكَئِيبٌ. خَلاَصُكَ يَا اللهُ فَلْيُرَفِّعْنِي”. مرة أُخرى لا شيء من الإضافات يغيّر أو يحرّف الإيمان المسيحيّ أو يؤثر على أيٍّ من ممارساته الأساسيّة.
عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة: أمجد بشارة، 2018
[1] أغلب القراءات النقدّية الحديثة للنص، تقرأه “الذي–ὅς ظهر في الجسد”، بدلًا من: “الله-θεός ظهر في الجسد”. وهذا لا يُغير من معنى النصّ نهائيًا، فقد كان هذا تعبيرًا سرائريًا- μυστήριον عن الشخص (يسوع) الذي أعطى العالم المعرفة عن الله غير المُدرك، أو لنقل هو تعبير عن الله المُمجد، والذي لا يُمكن معرفته في مجده. فعدم نطق الاسم “الله”، كان تعبيرًا عن هذا الإجلال السرائري للإله، حتّى في المفهوم اليهوديّ القديم
(Philip Schaff، The Creeds of Christendom، With a History and Critical Notes، Volume II: The Greek and Latin Creeds، With Translations (New York: Harper & Brothers، 1890)، 7.). (م)
وربّما كان المقصود منه هو تأكيد الأهمّيّة العُظمى لاعتراف الإيمان في الكنيسة الأولى. (م)
[3] الاختلاف الضئيل في الكلمات اليونانيّة بين “μονογενὴς θεός” مونجينيس ثيوس (الإله الوحيد)، وبين “ὁ μονογενὴς υἱός “ مونيجينيس هيوس (الابن الوحيد). كما يظهر لنا هُنا فهو حرف واحد. يُقرأ النصّ في المخطوطات التقليديّة والأحدث عمريًّا “الابن الوحيد”، بينما في المخطوطات القدم لنصّ إنجيل يوحنّا مثل (P75) تأتي الكلمة “الإله الوحيد”. (م)
[4] هذه الإشارة الواضحة ليسوع كإله تعارض حجّة إيرمان بأنّه: “نادرًا، وربّما أبدًا لم تُنسب الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد” (MJ، p. 11 3، emphasis added). وبرغم أنّه يُمكن المُجادلة في نسبة الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد، لكنّه من غير العادل تمامًا أن نقول إنّه لم تنسب له الإلوهيّة أبدًا.
[5] هذه النظرة قديمة، تصل إلى القرن الثالث، لاهوتيّ مسيحيّ من القرن الثالث وهو أوريجينوس قد اكتشف قراءتين لنصّ (عب2: 9)، لكنّه لم يهتمّ بالمُفاضلة بينهما، فقد وجد قيمة روحيّة في كليهما.
(Bruce Metzger and Bart Ehrman، The Text of the New Testament: Its Transmission، Corruption، and Restoration [New York: Oxford University Press، 2005)، p. 200).
Philip Comfort، Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography and Textual Criticism (Nashville: Broadman & Holman، 2005)، p. 332.
[8] من المُمكن أن يكون الخلّ هو خمر مُخفّف، فإنّ شرب النبيذ المُختمر كان عادة عند العائلات الفقيرة، كما أنّه يُعطى للجنود الرومان لتبقى حاوسهم يقظة، انظر:
Andrew Dalby، Food in the Ancient World [London: Routledge، 2003) pp. 270، 343; cf. Leon Morris، The Gospel According to john [Grand Rapids، Mich: Eerdmans، 1971)، p. 814.
[9] Craig S. Keener، A Commentary on the Gospel of Matthew (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 1990). pp. 402، 632.
[11] R. T. France، The Gospel of Mark: A Commentary on the Greek Text (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2002)، p. 63.
يُرجّح بن وزرنجتون الثالث (Ben Witherington III) بأنّ مجموعة النصوص هذه قد تجيء من دمج النصّ ما بعد إنجيل ماركيون.
The Gospel of Mark: A Socio-Rhetorical Commentary [Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2001). p. 7.
[12] انظر (OC، pp. 187-92)، حيث وضع إيرمان حُجة بأنّ الكلمات قد اُضيفت لتُعارض الخريستولوجيّ الدوسيتيّ. الأمر المُهمّ أنّ هذا النصّ يتفق مع محتوى إنجيل لوقا بالكامل، الذي يُظهر الإنسانيّة الكاملة ليسوع.
[13] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، pp. 319-20; Eusebius Ecclesiastical History. 3. 39.
[14] يُضيف كلايتون كروي N. Clayton Croy مُلاحظة جيّدة ورأي منطقيّ، وهو أنّه برغم احتمال عدم وجود النصوص (16: 9- 20) بإنجيل مرقس الأصليّ، فإنّ النهاية المُطولة تتوافق مع البداية المطوُّلة للإنجيل في المخطوطات الأصليّة. انظر:
. The Mutilation of Mark’s Gospel (Nashville: Abingdon، 2003).
[15] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، p. 323.
الأخطاء النسخية في مخطوطات العهد الجديد – بيشوي نشأت
الأخطاء النسخية في مخطوطات العهد الجديد – بيشوي نشأت
الأخطاء النسخية في مخطوطات العهد الجديد – بيشوي نشأت
تكلمنا في الجزء الماضي عن تعريف علم النقد النصي وأهميته، في هذا الجزء سوف نناقش ما هي الأخطاء النسخية التي سبق الإشارة إليها وأوردنا اقتباسات من العلماء على أن هذه الأخطاء غير مؤثرة في أي عقيدة مسيحية وسوف ندرس أنواعها سواء التغيرات الغير مقصودة وأيضا المقصودة.
سوف نعتمد في هذا الجزء على كتاب A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results.
يحدثنا العالم بول ويجنر في الفصل الثاني من كتابه عن الأخطاء النسخية في الكتاب المقدس ويقول الاتي” جميعنا كتبنا بعناية أو قمنا بنسخ يدوي لمعلومة مكتوبة لتجد فقط في النهاية انه هناك العديد من الأخطاء.
أيضًا بطريقة مشابهة قد خضع الكتاب المقدس لمدة قرون من عمليات النسخ اليدوي بواسطة النساخ الذين هم أيضًا معرضون للأخطاء البشرية، كذلك في حالة العهد القديم حيث قام الكتبة المدربون جيدًا بنسخ النص لفترة طويلة من تاريخه النصي بنسخ النص متبعين قواعد صارمة (القواعد الاحترازية)، تم إجراء تغييرات على النص، سواء كأن عن غير عمد أو بعمد.
مواد الكتابة نفسها في بعض الأوقات كانت تسهل بعض الأخطاء؛ فمعظمها كأن لديه أسطح خشنة لذا كأن من الممكن أن تضيع تفاصيل بعض الأحرف.
اليوناني وربما العبري أيضًا كتبوا بطريقة ال scriptio continua (بدون فواصل بين الكلمات)، مع القليل أن وجد من علامات الترقيم. فبالتالي من المهم في تحديد القراءة الأكثر دقة (منطقية) للنص هو فهم أنواع الأخطاء التي ربما اندمجت في عملية الانتقال (انتقال النص).”
سنورد أنواع الأخطاء (فقط العناوين) سواء مقصودة أو غير مقصودة، ثم سنتكلم عن كل خطئ بمفرده.
الأخطاء غير المقصودة (غير المتعمّدة) في مخطوطات العهد الجديد
خلط بين الأحرف Mistaken letters
خلط بين أصوات الأحرف Homophony
أحرف محذوفة Haplography
أحرف متكررة Dittography
ترتيب خاطئ للأحرف Metathesis
تشويش ينتج عنه دمج Fusion
تشويش ينتج عنه تقسيم خاطئ Fission
البدايات والنهايات المتشابهة Homoioteleuton and Homoioarkton
إضافات ومحذوفات أخرى Other Omissions or Additions
الأخطاء المقصودة (المتعمّدة) في مخطوطات العهد الجديد
تغييرات في الهجاء والقواعد النحوية Changes in Spelling or Grammar
تبسيط وتوضيح الصعوبات Clearing Up Other Difficulties
واحدة من أكثر الأخطاء الشائعة التي تمت بواسطة النساخ كانت التشويش بين الحروف المتشابهة.
فمثلا في الإنجليزية حرفي ال U وال v في بعض الأحيان تبدو متشابهة بسبب ضعف طريقة الخط. إذن على سبيل المثال في الحروف اليونانية ال uncial (مثل الحروف الكبيرة في الإنجليزية) في بعض الأحيان تكون متشابهة جدا مثل حرف ال σ (سيغما) – حرف ال ο (اوميكرون) – حرف ال θ (ثيتا).
يظهر هذا الخطأ واضحا في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3:16: 16 وبالإجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم أومن به في العالم رفع في المجد[2]
16και ομολογουμενως μεγα εστιν το της ευσεβειας μυστηριον θεος εφανερωθη εν σαρκι εδικαιωθη εν πνευματι ωφθη αγγελοις εκηρυχθη εν εθνεσιν επιστευθη εν κοσμω ανεληφθη εν δοξη[3]
16 και ομολογουμενως μεγα εστιν το της ευσεβειας μυστηριον ος εφανερωθη εν σαρκι εδικαιωθη εν πνευματι ωφθη αγγελοις εκηρυχθη εν εθνεσιν επιστευθη εν κοσμω ανελημφθη εν δοξη[4]
نلاحظ أن هناك بعض النسخ ذكرتها θεὸς التي تعني الله، وبعض النسخ: ذكرتها Ὃς التي تعني (الذي) وهذا هو يبب الاختلاف بين الترجمات العربية فنجد أن الترجمة العربية المشتركة تترجم النص هكذا
ولا خِلافَ أن سِرَّ التَّقوى عَظيمٌ ((الّذي ظهَرَ في الجَسَدِ وتَبَرَّرَ في الرُّوحِ، شاهدَتْهُ المَلائِكَةُ، كأن بِشارَةً للأُمَمِ، آمَنَ بِه العالَمُ ورفَعَهُ الله في المَجدِ))
16 ولا خِلافَ أن سِرّ التّقوى عَظيمٌ: الذي ظهَرَ في الجَسَدِ وتَبَــرّرَ في الرّوحِ، شاهدَتْهُ المَلائِكَةُ، كأن بِشارَةً للأُمَمِ، آمَنَ بِه العالَمُ ورفَعَهُ اللهُ في المَجدِ».
سبب الاختلاف هنا هو فقط الخلط بين حرف ال θ وال ο حيث كانت تكتب كلمة θεὸς هكذا في العصور المبكرة للمسيحية Θς بينما تكتب كلمة الذي هكذا Ος فيلاحظ مدي التقارب بين الكلمتين. (تسمي هذه العملية باختصار الكلمات بالاختصارات المقدسة Nomina sacra سيأتي الحديث عنها لاحقا)
خلط بين أصوات الأحرف. Homophony
الاستبدال بين الحروف التي لها نفيس الأصوات. فمثلا في اللغة الإنجليزية كلمة it’s في بعض الأحيان تكتب هكذا its أو كلمة there يمكن أن تكتب هكذا their (لاحظ اختلاف الكلمات بسبب اختلاف حرف واحد له صوت مشابه لحرف آخر وقطعا ينتج عنه معنى مختلف) في العهد الجديد نجد هذا مثلا في الرسالة إلى رومية الأصحاح 5 والعدد الأول.
1δικαιωθεντες ουν εκ πιστεως ειρηνην εχομεν προς τον θεον δια του κυριου ημων ιησου χριστου[5]
بينما تذكر النسخ النقدية:
1 δικαιωθεντες ουν εκ πιστεως ειρηνην εχωμεν προς τον θεον δια του κυριου ημων ιησου χριστου [6]
فبسبب تشابه نطق الأحرف هنا بين الاوميكرون (Ο) والاوميجا(Ω,ω) اختلف المعنى فالأولي تعني نمتلك أو لدينا، بينما تعني الثانية يتوجب علينا.
أحرف محذوفة Haplography
حذف حرف أو كلمة التي غالبا ترجع إلى وجود حرف أو كلمة مشابهة في السياق. على سبيل المثال هذه الكلمة(occurence) هي خطا شائع للكلمة (occurrence) لاحظ حذف حرف ال r، الحذف سهل أن يحدث خلال عملية النسخ، إذ قفزت عين الناسخ من كلمة أو سطر آخر تحتوي على نفس الكلمة أو الحرف، احتمالية الخطأ في هذه الحالات مضاعفة عندما لا يكون هناك فاصل بين كل كلمة والأخرى أو علامات ترقيم، وهذه كانت الحالة مع النص اليوناني في المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة.
ال (uncial) كما تحدثنا عنها سابقا. دعونا نأخذ مثل: في يوحنا الأصحاح الأول والعدد الثالث عشر بعض المخطوطات مثل البردية p75 والمخطوطة السينائية والفاتيكانية ذكرت كاملة وُلد هكذا εγεννηθησαν بينما يأتي ذكرها عند بعض الآباء هكذا εγεννηθη ولا يوجد اختلاف فالاثنين بمعنى وُلد لكنهم يأتوا فقط من جذرين مختلفين.
13οι ουκ εξ αιματων ουδε εκ θεληματος σαρκος ουδε εκ θεληματος ανδρος αλλ εκ θεου εγεννηθησαν[7]
أيضا في النسخ النقدية:
13 οι ουκ εξ αιματων ουδε εκ θεληματος σαρκος ουδε εκ θεληματος ανδρος αλλ εκ θεου εγεννηθησαν[8]
أحرف متكررة. Dittography
حرف أو كلمة تكررت مرتين بدلا عن مرة واحدة مثلا في الإنجليزية كلمة(latter) يمكن أن تكتب خاطئا هكذا (later) هذا الخطأ من السهل حدوثه خاصة عند نسخ مجموعة من الأحرف المتشابهة جدا. يظهر هذا الخطأ في مرقص16:3 εποιησεν τους δωδεκα يبدوا أنها تكررت من العدد الرابع عشر.
14 και εποιησεν δωδεκα ους και αποστολους ωνομασεν ινα ωσιν μετ αυτου και ινα αποστελλη αυτους κηρυσσειν [9]
16 και εποιησεν τους δωδεκα και επεθηκεν ονομα τω σιμωνι πετρον [10]
ترتيب خاطئ للأحرف. Metathesis
قلب أو ترتيب خاطئ للكلمات أو حرفين، وهذا خطئ مطبعي شائع على سبيل المثال “urn” التي هي “run” أو “dog”بقلب الكلمات تصير “god” أو “nay” التي هي “any”.
مثلا في إنجيل يوحنا الأصحاح الأول والعدد 42 يُذكر اسم يوحنا هكذا في بعض المخطوطات ιωαννου ومخطوطات أخرى تذكر الاسم هكذا ιωνα “يونا” وهذا مثال على ترتيب الأحرف الخاطئ وأيضا حذف عدد من الأحرف.
تشويش ينتج عنه دمج. Fusion
تقسيم خاطئ للكلمة يظهر في كلمتين يتم دمجهما كأنهما كلمة واحدة.
لنأخذ مثال في اللغة الإنجليزية the man held his handout “حمل الرجل صدقته” بدلا من the man held his hand out.
لنأخذ مثالا من العهد الجديد من إنجيل لوقا الأصحاح العاشر والعدد 40
40το δε καθισαι εκ δεξιων μου και εξ ευωνυμων ουκ εστιν εμον δουναι αλλ οις ητοιμασται[11]
αλλ οις: لكن لمن
بينما بعض المخطوطات ذكرت العدد هكذا: αλλοις”للذين” بدون فواصل فجعلت الكلمتين كلمة واحدة.
تشويش ينتج عنه تقسيم خاطئ. Fission
عكس ما تم ذكره سابقا، هنا الكلمة واحدة يتم فصلها إلى اثنين. لنأخذ مثال من اللغة الإنجليزية.
fission يمكن أن تكون: Jennifer is a grand child: جينيفر طفل كبير.
لكنها يُمكن أن تكون هكذا أيضًا: Jennifer is a grandchild: جينيفر حفيد.
في العهد الجديد هناك عدد قليل من المخطوطات التي قسمت الكلمة οιδαμεν: نحن نعرف إلى οιδα μεν: من ناحية اعرف.
البدايات والنهايات المتشابهة. Homoioteleuton and Homoioarkton
Homoioteleuton النهايات المتشابهة: هو حذف يحدث بسبب كلمتين أو جملتين ينتهوا بنهاية متشابهة.
Homoioarkton البدايات المتشابهة: هو حذف يحدث بسبب كلمتين أو جملتين يبدأوا ببداية متشابهة.
في رسالة يوحنا الأولى الأصحاح الثاني العدد 23
23 πας ο αρνουμενος τον υιον ουδε τον πατερα εχει ο ομολογων τον υιον και τον πατερα εχει [12]
كل من ينكر الابن ليس له الآب أيضًا ومن يعترف بالابن فله الآب أيضا[13]
في بعض المخطوطات للعهد الجديد بعض النساخ حذفوا الجزء المظلل باللون الأخضر نظرا لتطابق الجزء المظلل باللون الأصفر، فنجد في بعض المخطوطات الجزء الأصفر مذكور مرتين بدون الجزء الأخضر بينهم للتوضيح سأضع نفس العدد بدون الجزء المظلل باللون الأخضر:
23 πας ο αρνουμενος τον υιον ουδε τον πατερα εχει τον πατερα εχει.
للمزيد عن هذا النوع من الأخطاء يمكنك مراجعة موسوعة النقد النصي[14]
إضافات ومحذوفات أخرى. Other Omissions or Additions
نجد بعض المخطوطات مثل (P46, א*, B*, etc.) تحذف كلمة “في أفسس”
بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله الى القديسين الذين في أفسس والمؤمنون في المسيح يسوع[15]
وبهذا نكون انتهينا من الأخطاء النسخية الغير مقصودة ونبدأ بالأخطاء أو التغيرات النسخية المقصودة.
الأخطاء أو التغيرات النسخية المقصودة
التغيرات المقصودة: يظهر أن كلمة “أمين” قد أضيفت في بعض المخطوطات (א, 436, 2464, K, L, P, etc.) في رسالة بطرس الأولى الأصحاح الخامس العدد 14 لكي تكون مماثلة للنهاية الموجودة في نهاية رسالة بطرس الثانية.
سلموا بعضكم على بعض بقبلة المحبة. سلام لكم جميعكم الذين في المسيح يسوع. آمين[16]
ولكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلّصنا يسوع المسيح. له المجد الآن والى يوم الدهر آمين[17]
تغييرات في الهجاء والقواعد النحوية Changes in Spelling or Grammar
بمرور الوقت، يبدوا أن النساخ شرعوا في تحديث اللغة القديمة جدا بالتالي ليكون النص مفهوما أكثر.
في العهد الجديد: إنجيل متي الأصحاح الأول الأعداد 7-8
7 وسليمان ولد رحبعام. ورحبعام ولد أبيا. وأبيا ولد آسا.
8 وآسا ولد يهوشافاط. ويهوشافاط ولد يورام. ويورام ولد عزيا.[18]
الاسم “آسا” وُجد في المخطوطات القديمة “آساف” (P1vid, א, B, etc..)، بينما كأن النساخ يؤمنوا انهم يصححون النص بتغير آساف إلى آسا الملك المذكور في ملوك أول الأصحاح الخامس عشر:
9 وفي السنة العشرين ليربعام ملك اسرائيل ملك آسا على يهوذا.
10 ملك احدى وأربعين سنة في اورشليم. واسم امه معكة ابنة ابشالوم.
11 وعمل آسا ما هو مستقيم في عيني الرب كداود ابيه.
12 وازال المأبونين من الارض ونزع جميع الاصنام التي عملها آباؤه.
13 حتى أن معكة امه خلعها من أن تكون ملكة لانها عملت تمثالا لسارية وقطع آسا تمثالها واحرقه في وادي قدرون.
14 واما المرتفعات فلم تنزع الا أن قلب آسا كأن كاملا مع الرب كل أيامه.
15 وادخل اقداس ابيه واقداسه الى بيت الرب من الفضة والذهب والآنية.
16 وكانت حرب بين آسا وبعشا ملك إسرائيل كل ايامهما.
17 وصعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا وبنى الرامة لكي لا يدع احد يخرج أو يدخل الى آسا ملك يهوذا.
18 واخذ آسا جميع الفضة والذهب الباقية في خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك ودفعها ليد عبيده وأرسلهم الملك آسا الى بنهدد بن طبريمون بن حزيون ملك أرام الساكن في دمشق قائلا
19 أن بيني وبينك وبين ابي وابيك عهدا. هوذا قد أرسلت لك هدية من فضة وذهب فتعال انقض عهدك مع بعشا ملك اسرائيل فيصعد عني.
20 فسمع بنهدد للملك آسا وأرسل رؤساء الجيوش التي له على مدن إسرائيل وضرب عيون ودان وآبل بيت معكة وكل كنّروت مع كل ارض نفتالي.
21 ولما سمع بعشا كف عن بناء الرامة وأقام في ترصة.
22 فاستدعى الملك آسا كل يهوذا. لم يكن بريء. فحملوا كل حجارة الرامة واخشابها التي بناها بعشا وبنى بها الملك آسا جبع بنيامين والمصفاة.
23 وبقية كل امور آسا وكل جبروته وكل ما فعل والمدن التي بناها أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا. غير انه في زمأن شيخوخته مرض في رجليه.
24 ثم اضطجع آسا مع آبائه ودفن مع آبائه في مدينة داود ابيه وملك يهوشافاط ابنه عوضا عنه[19]
. كما في المخطوطات الآتية: (L, W, Δ, etc.).
تبسيط وتوضيح الصعوبات. Clearing Up Other Difficulties
نظرا لأن النص الكتابي “الإنجيلي” أصبح مراد قراءته وفهمه بواسطة الناس منذ آلاف السنين فمن المعقول أن النساخ قاموا بتعديل الجمل الغير واضحة أو الكلمات النادرة حتى الكلمات المستخدمة بطريقة غير مألوفة لكي يكون من السهل عليهم فهمها.
العهد الجديد: مثلا الاقتباس المركب من سفر ملاخي الأصحاح الثالث العدد الأول:
1 هانذا أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي ويأتي بغتة الى هيكله السيد الذي تطلبونه وملاك العهد الذي تسرّون به هوذا يأتي قال رب الجنود.[20]
وأشعياء الأصحاح 40 الآية 3: 3 صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب. قوّموا في القفر سبيلا لالهنا.[21]
الموجود في إنجيل مرقص الأصحاح الأول العدد 2-3: 2 كما هو مكتوب في الأنبياء. ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيّئ طريقك قدامك.3 صوت صارخ في البرية اعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة.[22]
يُنسب أحيانا إلى أشعياء النبي في المخطوطات المبكرة (א, B, etc.) لكن في بعض المخطوطات اللاحقة تم تعديلها إلى ἐν τοῖς προφήταις “كما في الأنبياء” (A, W, etc.).
المواءمة والانسجام. Harmonization
الانسجام هو تعديل في فقرة لتوافق الفقرة الأخرى، هذا يظهر بصورة شائعة في العهد الجديد، خاصة الأناجيل حيث توجد العديد من الروايات المتشابهة لقصة ما.
العهد الجديد: الاختلاف في العبارة التي في إنجيل يوحنا 19: 20: 20 فقرأ هذا العنوان كثيرون من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كأن قريبا من المدينة. وكأن مكتوبا بالعبرانية واليونانية واللاتينية.[23]
ἦν γεγραμμένον Ἑβραϊστί, Ῥωμαιστί, Ἑλληνιστί
هذه الجملة تم إضافتها في بعض المخطوطات (C3, W, Δ, etc.). إلى إنجيل لوقا 23: 38: 38 وكأن عنوان مكتوب فوقه بأحرف يونانية ورومانية وعبرانية هذا هو ملك اليهود.[24]
تعبيرات تلطيفية. Euphemistic Changes
الاستبدال بمصطلح مُلطف عوضا عن مصطلح مزعج أو هجومي “عدواني”، ولكن أحيانا ينم التغير ببساطة لتسهيل القواعد النحوية أو مساعدة للنص لكي يظهر في صورة أفضل.
العهد الجديد: بعض النساخ يظهر لديهم بعض الصعوبة في نسخ الجملة 4 لكي تكون صدقتك في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك[25] بدون إضافة عبارة ἐν τῷ φανερῷ في العلن أو علانية ليصبح النص هكذا في المخطوطات L, W, Δ, etc.: 4 لكي تكون صدقتك في الخفاء. فأبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية[26]
مثل آخر: أو كلمة γραμματέων “الكتبة” بدون إضافة καὶ Φαρισαίων كما في بعض المخطوطات D, W, etc. لإنجيل متي 27: 41.
التغيرات اللاهوتية. Theological Changes
تظهر بعض التغييرات أنها قد تمت لأسباب لاهوتية، أن كأن بسبب الرب (أو شخص آخر) وُضع في ضوء غير مؤات، أو أن النص يبدوا غير موقر. وهذه التعديلات قد أدت إلى حذف الكلمات أو العبارات المسيئة.
العهد الجديد: في إنجيل لوقا الأصحاح الثاني 41-43 الكلمات οἱ γονεῖς αὐτοῦ “ابواه” تم تغيرها في بعض المخطوطات (1012, It) إلى “يوسف ومريم” أو “يوسف وأمه” كما في المخطوطات (A, C, Ψ, etc.) من المحتمل لحماية عقيدة الميلاد العذراوي.
الإضافة والتعليق. Additions and Glosses
هنالك العديد من الحالات الواضحة من الإضافات أو التفسير “ملاحظات تفسيرية” أو توضيح لبعض الكلمات والجمل الصعبة في النص الكتابي. وهذه الملاحظات كُتبت في أو داخل النص الأصلي أو أنها كانت مكتوبة في هامش المخطوطة ثم تم إدماجها إلى النص، في العهد الجديد خاصة تكون هذه الإضافات أحيانا مزج “جمع” بين قراءتين أو أكثر.
العهد الجديد: في بعض المخطوطات لإنجيل لوقا 24: 53 تضيف كلمة “أمين” في نهاية الجملة. الاقتراح هنا هو أن البعض كانوا يعتقدوا أن الإنجيل يجب أن ينتهي بهذه الطريقة. (انظر مخطوطات إنجيل متي 28: 20 A2, Δ, Θ, etc…).
في العموم انه من الأسهل تحديد الأخطاء أو التغيرات الغير متعمدة لأنه يمكن التنبؤ بها نتيجة لعملية النسخ “يقصد الأخطاء الشائعة في عملية النسخ” من ناحية أخرى الأخطاء المتعمدة يصعب تحديدها بكثير.
عالم النقد النصي بروس متزجر يقول “قد يبدوا الأمر غريبا، إلا أن الكتبة اُعتقدوا انهم أخطر من هؤلاء الذين أرادوا أن يكونوا مخلصين في نسخ ما أمامهم، العديد من هذه التعديلات التي من المحتمل أن تصنف تعديل متعمد لا شك بانها تمت بحسن نية من النساخ الذين اعتقدوا أن انهم كانوا يصححون خطأ أو عدم دقة في اللغة التي سبق وأن تسللت إلى النص المقدس وتحتاج إلى تصحيح “[27]
الأخطاء المتعمدة يصعب اكتشافها وتصحيحها نظرا لأنه من الصعب عموما معرفة سبب التغيير في بعض الأحيان قام النساخ بإعادة تقديم خطأ قد تم تصحيحه فعلا مسبقا. يشير بروس متزجر انه في هامش المخطوطة الفاتيكانية في الرسالة إلى العبرانيين 1: 3 هناك ملاحظة غاضبة من ناسخ حديث (تقريبا يعود إلى القرن الثالث عشر) الذي استعاد النص الأصلي من المخطوطة وهي تقرأ φανερῶν التي معناها علانية أو في العلن أو على عكس ما يتم في السر[28] والتي استبدل بها المصحح القراءة المعتادة φέρων التي معناها حافظ أو حامل[29].
نص الملاحظة كالاتي: أيها الأحمق المحتال ألا يمكنك ترك القراءة القديمة وشأنها بدون تعديل![30]
[1] A Student’s Guide to Textual Criticism of the Bible: Its History, Methods and Results. P44
[2]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (1 Ti 3:16). Logos Research Systems, Inc.
[3]Pierpont, W. G., & Robinson, M. A. (1995, c1991). The New Testament in the original Greek: According to the Byzantine/Majority textform (1 Ti 3:16). Roswell, GA: The Original Word Publishers.
[4]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (1 Ti 3:16). Bellingham: Logos Research Systems.
[5]Pierpont, W. G., & Robinson, M. A. (1995, c1991). The New Testament in the original Greek: According to the Byzantine/Majority textform (Ro 5:1). Roswell, GA: The Original Word Publishers.
[6]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (Ro 5:1). Bellingham: Logos Research Systems.
[7]Pierpont, W. G., & Robinson, M. A. (1995, c1991). The New Testament in the original Greek: According to the Byzantine/Majority textform (Jn 1:13). Roswell, GA: The Original Word Publishers.
[8]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (Jn 1:13). Bellingham: Logos Research Systems.
[9]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (Mk 3:14). Bellingham: Logos Research Systems.
[10]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (Mk 3:16). Bellingham: Logos Research Systems.
[11]Pierpont, W. G., & Robinson, M. A. (1995, c1991). The New Testament in the original Greek: According to the Byzantine/Majority textform (Mk 10:40). Roswell, GA: The Original Word Publishers.
[12]Westcott and Hort Greek New Testament (1881): With morphology. 2002 (1 Jn 2:23). Bellingham: Logos Research Systems.
[13]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (1 Jn 2:23). Logos Research Systems, Inc.
[14] The Encyclopedia of New Testament Textual Criticism by Robert B. Waltz Inspired by Rich Elliott pp 439
[15]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Eph 1:1). Logos Research Systems, Inc.
[16]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (1 Pe 5:14). Logos Research Systems, Inc.
[17]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (2 Pe 3:18). Logos Research Systems, Inc.
[18]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Mt 1:7-8). Logos Research Systems, Inc.
[20]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Mal 3:1). Logos Research Systems, Inc.
[21]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Is 40:3). Logos Research Systems, Inc.
[22]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Mk 1:2-3). Logos Research Systems, Inc.
[23]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Jn 19:20). Logos Research Systems, Inc.
[24]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Lk 23:38). Logos Research Systems, Inc.
[25]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Mt 6:4). Logos Research Systems, Inc.
[26]Arabic Bible (Smith & Van Dyke); Bible. Arabic. 1865; 2003 (Mt 6:4). Logos Research Systems, Inc.
[27] Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 3rd ed. (New York: Oxford University Press, 1992), p. 195.
[28] Friberg, T., Friberg, B., & Miller, N. F. (2000). Vol. 4: Analytical lexicon of the Greek New Testament. Baker’s Greek New Testament library (397). Grand Rapids, Mich.: Baker Books.
[29] Swanson, J. (1997). Dictionary of Biblical Languages with Semantic Domains: Greek (New Testament) (electronic ed.) (DBLG 5770, #11). Oak Harbor: Logos Research Systems, Inc
[30] Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 3rd ed. (New York: Oxford University Press, 1992) pp. 195–96.
الأخطاء النسخية في مخطوطات العهد الجديد – بيشوي نشأت