المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى

ترجمة ودراسة: Patricia Michael

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

مقدمة

يتناول هذا البحث كيفية نسخ ونَقْل مخطوطات العهد الجديد ضمن سياق التوسُّع والنمو الذي شَهِدَتْهُ الكنيسة الأولى، بدءًا من الحقبة الرسوليّة وحتى نهاية القرن الرابع الميلادي، وذلك في ظلِّ ظروفٍ قاسية اتَّسمت بتحديات ثقافية ودينية متعدّدة، فَضْلاً عن تكرار موجات الاضطهاد، وندرة الموارد، والصعوبات اللوجستية المتنوعة.

رغم هذه العوائق والتحديات، واصلت الكنيسة نموَّها السريع والواسع النطاق عبر أرجاء الإمبراطورية الرومانية الأمر الذي أسْفَرَ عن ازدياد الحاجة إلى النصوص المقدسة التي كانت تُنسَخ يدويًا، ويتم تداولها بين الكنائس والمسيحيين الاوائل، ضمن تفاعل متكامل بين الجهود الجماعية للكنيسة والمبادرات الفرديّة للمؤمنين.

يركّز هذا البحث على دراسة آليات النسخ اليدويّ، وتداول المخطوطات وانتقالها بين الجماعات المسيحية، مع إبراز الدور الحيويّ الذي قامت به الكنائس المحلية والمسيحيون الأوائل في حفظ نصوص العهد الجديد، إلى أن بلغ تداول الكتابات المسيحية مستوى غير مسبوق من الانتشار بحلول أواخر القرن الرابع الميلادي.

وتعتمد هذه الدراسة على منهج تاريخي نقدي يستند إلى الشهادات المستقاة من العهد الجديد، إلى جانب وثائق تاريخية مبكّرة ذات موثوقية أكاديمية.

النسخ اليدوي للنصوص في العالم القديم

على خلاف الطباعة الآلية للكتب في الأزمنة الحديثة، كانت عملية إعداد وتوزيع كتابات العهد الجديد خلال القرون الميلادية الأولى تعتمد اعتمادًا كليًا على الجهد اليدوي. إذ كانت كل نسخة تُعدّ يدوياً على نَحْوٍ فرديّ، غالبًا على يد مسيحي مُلمّ بالقراءة والكتابة، يقوم بنسخها عن نسخة أصلية، تُسمّى في المصطلحات القديمة “أنتيغراف” (antigraph)، والتي تعني النسخة الأصلية أو النموذجية التي يُعاد نسخها.

في بعض الحالات، كانت الأعمال الأدبية الشهيرة — مثل الإلياذة والأوديسة لهوميروس — تُنسخ بكميات أكبر في وُرَش نسخ جماعية تُعرف باسم “سكريبتوريا” (scriptoria)، حيث يقوم أحد القُرّاء بتلاوة النص بصوت مرتفع على مجموعة من الكتبة الذين يقومون بنسخه في الوقت ذاته. ومع ذلك، لم يكن هذا النمط هو السائد في الكنيسة الأولى، إذ كانت كتابات العهد الجديد خلال القرون الثلاثة الأولى تُنسخ يدويًا بالكامل (per manus)، نسخة تلو الأخرى، إمّا على يد أفراد متعلمين ضمن الجماعات الكنسية، أو بواسطة نُسّاخ شبه محترفين يمتلكون مهارات أساسية في نَسخ الوثائق، إلاّ أنّ هذا النمط من النسخ الجماعي وجد طريقه لاحقًا إلى المجتمعات الرهبانية المسيحية خلال الحقبة البيزنطية.

لم تكن عملية نَسخ المخطوطات وإعدادها وتداولها في الكنائس الأولى موحّدة أو مركزيّة. ومع ذلك، وبرغم غياب البنية المؤسسية، فقد انتشرت كتابات العهد الجديد بكفاءة ملحوظة في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. فقد كانت الكنائس في حاجة إلى نُسَخ من الكتابات الرسولية لاستخدامها في التعليم والعبادة والجدال العقائدي واللاهوتي. ورغم أن المسيحيين الأوائل لم يمتلكوا امتيازات وسائل الاتصال الجماهيري، إلا أنهم حافظوا على كلمة الله وقاموا بنشرها من خلال المبادرات الفردية والتفاني الكنسي.

كيفية انتقال المخطوطات بين الجماعات المسيحية المبكّرة

خلافًا للاعتقاد السائد بأن النظام البريدي الروماني كان يسهّل نقل الوثائق بسرعة، فإن الكتابات المسيحية لم تكن تُنقل عادةً عبر هذا النظام، بل كان يتم نقلها عن طريق التسليم اليدوي. فَـ”كُورْسُوسْ بُوبْلِيكُسْ” (Cursus Publicus) – وهو النظام البريدي الذي كانت تديره الدولة الرومانية – لم يكن متاحًا للعامّة وايضا لم يكن موثوقًا للاستخدام الشخصي، لا سيما فيما يخصّ الوثائق المسيحية. فقد كانت المراسلات الحكومية تحظى بالاولوية ضمن هذا النظام، كما ان الاستخدام الشخصي كان غالبا ما يكون مصحوباً بالضرائب الباهظة.

وبدلاً من الاعتماد على هذا النظام الرسمي، كانت المخطوطات تُنقَل بواسطة أفراد موثوق بهم، مثل الاصدقاء، وزملاء في الخدمة، أو المؤمنين المسافرين. ويوثّق العهد الجديد نفسه هذا النمط؛ فرسائل بولس، على سبيل المثال، نُقلت بواسطة رجال مثل تيخيكس (كولوسي 4: 7)، وتيموثاوس (1 تسالونيكي 3: 2)، وأبفروديتس (فيلبي 2: 25). أما سفر الرؤيا، فقد أُرسل إلى الكنائس السبع في آسيا بواسطة سبعة “ملائكة” (سفر الرؤيا 1: 20)، والمقصود بهم ليس كائنات سماوية، بل رسل حقيقيون من البشر.

وهكذا، ضمنت وسيلة التسليم اليدوي – رغم ما تنطوي عليه من مخاطر – أن تبقى المخطوطات في مأمن وأن يتم تداولها بثقة داخل الجماعة المسيحية الاولى.

نمو الكنيسة وتداعياته على انتشار المخطوطات

أثّر نمو الحركة المسيحية في القرنين الأول والثاني بشكل مباشر على توزيع كتابات العهد الجديد. بدأت الكنيسة في اورشليم بـ 120 تلميذًا (أعمال الرسل 1: 15)، وسرعان ما شهدت توسعًا سريعًا بانضمام الآلاف في وقت قصير (أعمال الرسل 2: 41، 4:4، 5: 14). وبحلول منتصف القرن الأول، كانت المسيحية قد انتشرت في جميع انحاء يهوذا والجليل والسامرة وسوريا وأجزاء من العالم اليوناني-الروماني.

كانت كل كنيسة محلية بحاجة إلى نُسَخ مكتوبة من النصوص الرسولية المتداولة آنذاك. ومع بدء انتشار رسائل بولس الرسول (كولوسي4: 16)، أصبح من المعتاد أن تقوم الكنائس بعمل نُسَخ محلية منها. وبحلول عامي 56-57م، كان هناك على الأقل خمس كنائس منزلية في روما (رومية 16: 5 – 15). وفي أعقاب هذا التوسُّع، وخلال فترة اضطهاد نيرون 64-68م، سجّل المؤرخ الروماني تاسيتوس (Tacitus) إعدام “حشد هائل” من المسيحيين في تلك الآونة.

أدى النمو المتسارع للمسيحية إلى ازدياد الطلب على الرسائل الرسولية والأناجيل بما يفوق قدرة الإنتاج اليدوي المحدودة، التي كانت تقتصر على نَسْخ نُسخة واحدة في كل مرة.

برزت عدة مراكز رئيسية ساهمت في نَسخ وتداول هذه النصوص. فالإسكندرية، التي كانت تضم عدداً كبيراً من اليهود، شكّلت مركزًا رئيسيًا مهمّاً، ويستدلّ من حالة أبولوس في (أعمال الرسل 18: 24) الى أنّ المسيحية وصلت الإسكندرية مبكّرًا، ربما عن طريق يهود الشتات الذين آمنوا في عيد الخمسين (أعمال الرسل 2: 10).

أمّا أفسس، فقد اصبحت مركزًا هامًا لنسخ الأناجيل والرسائل، لا سيّما بفضل خدمة بولس الرسول وتيموثاوس (1 تيموثاوس 1: 3-5؛ كولوسي 4: 16).

كما لعبت أنطاكية في سوريا دورًا حاسمًا كمركز للبعثات التبشيرية إلى مناطق متعددة، حيث كانت نقطة الانطلاق لخدمة القديسين بولس وبرنابا ومن تبعهم من المبشرين في إعلان الإنجيل ونشر المسيحية بين الأمم (أعمال الرسل 13: 1-3). وفي أنطاكية، دُعي التلاميذ “مسيحيين” لأول مرة (أعمال الرسل 11: 26). وبحلول أوائل القرن الثاني، كان حكّام مثل بليني الاصغر (Pliny the Younger) يتعاملون مع وجود مسيحي واسع النطاق، حتى في مناطق لم يزرها بولس قَط مثل بيثينية (Bithynia).

ومع اتساع رقعة انتشار المسيحية، اتّسع معها تداول كتابات العهد الجديد. لم تكن هذه النصوص تُوزَّع بكميات كبيرة عبر قنوات تجارية أو مكتبات عمومية، بل حُفِظت ونُسِخت وتناقلها المؤمنون الأُمناء، نسخةً تلو الأخرى، من خلال جهود فردية واعية ومتفانية.

تقدير أعداد المخطوطات المبكرة

إذا افترضنا أن الكنائس كانت تستبدل أسفارها المجلَّدة كل 20 إلى 25 عامًا بسبب التآكل الناتج عن الاستخدام الليتورجي المتكرر، يصبح من الممكن إجراء استقراء تقريبي لحجم النُسَخ المتداولة. وبالاعتماد على تقدير يشير إلى وجود نحو 100 كنيسة بحلول عام 200م، ومع افتراض دورة استخدام تمتد لـ 25 عامًا، يمكن الوصول إلى التقديرات المتحفظة التالية:

  • بحلول عام 100م: حوالي 200 نسخة كنسية من رسائل بولس والأناجيل.
  • وبحلول عام 200م: حوالي 250 إلى 300 نسخة كنسية اضافية.
  • وبحلول عام 300م: أكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من رسائل بولس، وأكثر من 1000 نسخة مُجلّدة من الأناجيل.

تعكس هذه الأرقام الاستخدام الكنسي العام فقط، أمّا المُلكيّة الفرديّة وعمليّات إعادة النسخ الخاصة، فكان من شأنها أن تُضاعف هذه الاعداد بدرجة كبيرة. فقد كان المسيحيون المتعلّمون، ولا سيّما من الطبقات الثريّة، يطلبون احياناً نُسَخًا شخصية، أو يموّلون انتاج نسخًا لفائدة الآخرين.

وقد شجع آباء الكنيسة مثل إيريناؤس، وكليمندس الإسكندري، وأوريجينوس على القراءة الفردية، مما يشير إلى أن شريحة كبيرة من المؤمنين قد انخرطت في قراءة الكتابات المسيحية المقدّسة على نحو شخصي خارج نطاق العبادة الجماعية.

فعلى سبيل المثال، أشار أوريجينوس مراراَ عن قيام المسيحيين بقراءة النصوص المقدّسة في منازلهم Homilies on Genesis 2.8. كما شجع كليمندس العائلات على القراءة المشتركة (Paedagogus2.10.96; 3.12.87) اما بامفيلوس، العالِم المسيحي والقس في قيصرية، فقد أنشأ مكتبة للنصوص الكتابية التي تُنسخ وتوزَع على المحتاجين، وهو أمر أكّد عليه القديس جيروم (Against Rufinus 1.9).

اضطهاد دقلديانوس والمساعي لطمس الكتابات المقدّسة

أدّى الانتشار الواسع لكتابات العهد الجديد إلى جعل الأدب المسيحي هدفًا مباشرًا خلال اضطهاد دقلديانوس الذي بدأ عام 303م. ولأول مرة في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، لم يُستهدف المسيحيون بالاعتقال والإعدام فحسب، بل جرت أيضًا محاولات منهجية لتعقُّب نصوصهم المقدسة وتدميرها عمدًا. ففي 23 فبراير من عام 303م، صدر مرسوم إمبراطوري في نيقوميديا (Nicomedia) يقضي بهدم الكنائس وإحراق الكتابات المسيحية. سعى دقلديانوس من خلال ذلك إلى فرض وحدة الإمبراطورية عبر إحياء الديانة الرومانية التقليدية، وجعل من القضاء على الأساس الكتابي للمسيحية محورًا مركزيًا في هذا المسعى.

يروي يوسابيوس، الذي عاصر تلك الأحداث، في كتابه تاريخ الكنيسة:

“لقد أُلقيت الكتب المقدسة الملهمة في وسط الأسواق لتلتهمها النيران” (Ecclesiastical History 8.2.1).

وأكد المؤرخ و. هـ. سي. فريند (Wilfred Howard Charles Frend) شمولية الحملة الرومانية بقوله:

“في جميع أنحاء الإمبراطورية، شرعت السلطات في حرق الكنائس المسيحية وجمع نُسخ الكتابات المقدسة”.

امتثل بعض المسيحيين وسلّموا ما كان لديهم من نُسخ، بينما قاوم آخرون بشجاعة، مفضلين الاستشهاد على التفريط بكلمة الله. ومن هؤلاء، على سبيل المثال، الأسقف فيليكس من ثيبيوكا (Bishop Felix of Thibiuca)، الذي رفض تسليم ما في حوزته من نُسخ مقدسة، مفضلًا الموت على التفريط بها. في المقابل، سلّم آخرون أعمالًا غير قانونية بدلًا من النصوص المقدسة، أو أخفوها في المنازل والكهوف.

تشير بعض الشهادات إلى أساليب حفظ هذه النصوص. ففي مدينة قَفْطَ (كُوبْتُوسَ، Coptos) بمصر، أخفى أحد المسيحيين كتابات فيلو التي تتضمن اقتباسات من الأناجيل داخل فجوة في الجدار. كما وُزّعت المخطوطات في سيرتا (Cirta)، وهي مدينة قديمة في شمال إفريقيا، بين القراء المحليين تفاديًا للمصادرة.

تشهد هذه الروايات على عمق التبجيل والتقدير الذي أبداه المؤمنون تجاه كلمة الله، وحرصهم الشديد على صونها وحمايتها من الاندثار.

على الرغم من شدة الاضطهاد، نجت العديد من المخطوطات. وتشهد مجموعتا برديات بيتي وبودمر (The Beatty and Bodmer papyri collections)، اللتان يعود تاريخهما إلى القرنين الثاني والثالث، على صمود المجتمعات المسيحية وحرصها على حفظ نصوصها المقدسة. وشملت هذه المجموعات مخطوطات كاملة أو شبه كاملة نجت من محاولات الإتلاف والحرق. أما أضخم مجموعة محفوظة من برديات الكتاب المقدس فهي تعود إلى أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus) — المدينة المصرية القديمة — والتي تقدم رؤية لا مثيل لها حول انتشار المخطوطات.

أوكسيرينخوس (Oxyrhynchus): دليل على الانتشار الواسع

أسفرت الاكتشافات الأثرية في مدينة أوكسيرينخوس، وهي مدينة قديمة في مصر، عن العثور على 46 بردية تحتوي على أجزاء من العهد الجديد، يعود معظمها إلى الفترة بين عامي 200 و400 ميلادي، مع وجود بعض البرديات التي يرجع تاريخها إلى القرن الثاني الميلادي (مثل: P52، P90، P77، P103، P104).

“تعكس هذه البرديات مزيجًا من الاستخدام العام والخاص؛ فبعضها كُتب بوضوح ليتناسب مع القراءات الكنسيّة، من حيث استخدام الحروف الكبيرة وأسلوب الكتابة الرسمي، في حين يُظهر بعضها الآخر طابعًا شخصيًا وغير رسمي، ممّا يشير إلى استخدامات فرديّة.

  • أمثلة البرديات المرجح استخدامها في سياقات العبادة الليتورجية:

P1, P5, P15+P16, P23, P30, P39, P48, P77+P103, P90, P95, P104, P108, and P109.

  • أما البرديات التي تعكس استخداما فردياً (شخصياً) فتشمل:

P9, P17, P18, P24, P106, and P107

يشير التفاوت في جودة النَّسخ وتنوُّع الصِّيَغ والأساليب إلى الانتشار الواسع لنصوص العهد الجديد، بما يتجاوز نطاق النُسّاخ المحترفين من رجال الدين أو الرهبان. فقد شاركت الكنائس والمؤمنون الأفراد على حد سواء في عملية نسخ النصوص وقراءتها، والمحافظة عليها، مما يعكس حرصًا جماعيًا دؤوبا في نقل الكلمة المقدسة وصيانتها عبر الأجيال.

النهضة والتوسُّع بعد اضطهاد ديقلديانوس

بعد مرسوم ميلانو الذي أصدره قسطنطين عام 313م، لم تعد الكتابات المسيحية محظورة بل أصبحت محميّة من قِبَل الدولة. وقد كلّف الامبراطور قسطنطين المؤرخ يوسابيوس بإعداد خمسين مخطوطة كاملة من الكتاب المقدس لكنائس القسطنطينية (Life of Constantine 4.36). وكانت هذه لحظة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة، إذ أصبح إنتاج الكتابات المقدّسة مدعومًا من الإمبراطورية.

بحلول عام 400م ، بلغ عدد الأبرشيات حوالي 400 ابرشية. ووفقًا لتقدير جيه. دوبلاسي (J. Duplacy) فقد تم إنتاج ما بين 1500 إلى 2000 مخطوطة للعهد الجديد باللغة اليونانية في القرن الرابع، أي بمعدل يتراوح بين 4-5 مخطوطة لكل أبرشية. وهذا يُمثّل قفزة نوعية في وفرة المخطوطات وتوحيدها.

في أوائل القرن الخامس، قام ثيودوريتوس القورشي (Theodoret of Cyrrhus) بإزالة نحو 200 نسخة من “الدياطسارون” (Diatessaron) لتاتيان من منطقته، واستبدلها بمخطوطات مستقلّة للأناجيل الأربعة—وهو ما يشير الى أن مخطوطات الأناجيل الأربعة كانت متوفرة على نطاق واسع، حتى في المناطق النائية نسبيًا.

الخلاصة: الحفاظ على الكتابات المسيحية من خلال انتشارها

بحلول نهاية القرن الرابع الميلادي، كانت الكتابات المسيحية قد حققت انتشارًا واسعًا وغير مسبوق في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية.

فعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها في بداياتها—من غموض واضطهاد ونقص في الموارد والقيود المادية القاسية—فقد جرى نسخ العهد الجديد وتمَّ تداوله وتقديره من قِبَل الكنيسة المسيحية التي كانت تشهد توسعًا مستمرًا وسريعًا.

لقد ساهم هذا الانتشار، إلى جانب جهود وتفاني المؤمنين الأوفياء الذين تناقلوا هذه النصوص من يدٍ إلى يدٍ، ومن قلبٍ إلى قلبٍ، في ضمان عدم ضياع كلمات السيد المسيح ورسله أو اندثارها.

فمن المدن الصغيرة النائية في آسيا الصغرى، إلى الأوساط النخبوية والطبقات الراقية في القسطنطينية، ومن القرّاء الذين كانوا يطالعون النصوص بطريقة غير معلنة في أوكسيرينخوس إلى القُرّاء في كنائس أنطاكية الذين كانوا يتلون النصوص المقدّسة مجاهرةَ أمام الجماعات المسيحية —كان الحفاظ على كتابات العهد الجديد ثمرة تفانٍ، وإيمان عميق، وقناعة راسخة من المسيحيين الأوائل الذين خدموا الكلمة في ظروف استثنائية.

ليكون للبركة

Patricia Michael

The Distribution of Early Manuscripts: New Testament Transmission, Church Growth, and Textual Preservation

المخطوطات المبكرة للعهد الجديد: آليات النسخ والنقل والتوزيع، وكيفية حفظ النصوص في سياق نمو الكنيسة الأولى – ترجمة ودراسة: Patricia Michael

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

 

هل تساءلت يوماً ما: متي تم جمع الكتب السبعة والعشرين هل جمعت مع بعضها البعض؟ وكيف تم جمعها؟ قد تتفاجأ من ان الامر تطلب وقتاً من الكنيسة وتأني حتى تعلنها ككتب قانونية (الكنيسة لا تقنن الاسفار فكانت الاسفار مقننة بل تؤكد قانونيتها). وتعلنها ككتب موحي بها من الله وشهادتها موثوقة عن يسوع المسيح كما أعلنها الرسل.

ومن المؤكد ان الكنيسة اعترفت بمعظم كتب العهد الجديد في وقت مبكر مثل.. الاناجيل الأربعة واعمال الرسل ومعظم رسائل بولس ان لم يكن كلها. ورسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى. فنجد ان هذا الامر مذهل في حد ذاته. فقانونية هذه الكتب ظهر جوهرها بشكل واضح في وقت مبكر من ناحية قانونيتها.

ومع كل هذا لم يتم التسرع في القانونية الخاصة ببعض الكتب بالعهد الجديد حتى القرن الرابع وبداية القرن الخامس. وقد وضعت بعض الكنائس تقسيمة للكتب ككتب أساسية مقبولة وكتب غير مقبولة بالمرة وكتب في موضع دراسة بعبارة اخري يمكن ان نقول ان العهد الجديد حتى القرن الرابع او الخامس كان يمكن ان نصفه انه واضح من ناحية جوهرة (فمعظم الكتب معروفة ومقننة) مع بقاء بعض الكتب التي تحتاج لتأكد.

كيف نعرف عن هذا الامر من خلال التاريخ؟ بالتأكيد من خلال اباء الكنيسة الأوائل الذين عاشوا خلال هذا الوقت ووضعوا قوائم للكتب القانونية. ولكن المفاجأة هنا ليس فقط اباء الكنيسة بل مخطوطات العهد الجديد التي تعكس اعتراف اباء الكنيسة بالكتب القانونية.

ليس هدفي في هذه المقالة اعطائك كافة المعلومات عن ارتباط المخطوطات بالقانونية فالمدونة لا تفي بالغرض فليست هي المكان المناسب بل هدفي اثارة شهيك للتعرف على أصول المسيحية والمكانة التي تحتلها مخطوطات العهد الجديد في هذه القصة. الان فلنلقي نظرة عن بعض الطرق الرائعة التي تعكس اعتراف الكنيسة بقانونية الكتب وقراءتها.

علامات في المخطوطات تدل على كيف تم استخدام المخطوطات في الكنيسة الأولى.

كما قلت الان انه تم الاعتراف بمعظم كتب العهد الجديد باعتبارها موحي بها من الله. وتم الاعتراف بها مثل الاعتراف بالعهد القديم جانب الي جنب. وهذا حدث في وقت مبكر بشكل مدهش.

ولتوضيح هذا الامر نأخذ مثالاً للأناجيل ففي وقت مبكر في منتصف القرن الأول الميلادي. كان هناك مدافع مسيحي وهو يوستينوس الشهيد يشرح طريقة العبادة المسيحية.

فيقول:

And on the day called Sunday, all who live in cities or in the country gather together to one place, and the memoirs of the apostles [in other words, the Gospels] or the writings of the prophets [in other words, the Old Testament] are read, as long as time permits; then, when the reader has ceased, the president verbally instructs, and exhorts to the imitation of these good things. [1]

ولنا في اليوم الذي يُدع يوم الشمس اجتماع لكل سكان المدن والضواحي وفي هذا الاجتماع تُقرأ مذكرات الرسل أو كتابات الأنبياء حسبما يسمح القوت، وبعد الانتهاء من القراءات يتقدم الرئيس ويعظ الحاضرين ويشجعهم على ممارسة الفضائل

ما يقوله يوستينوس الشهيد هنا ان الاناجيل كانت على نفس مستوي كتب العهد القديم في الكنائس التي كان يعرفها يوستينوس في مقربة من وقت كتابته. وان كان هذا الاقتباس غير كافي لكن أقدم مخطوطات العهد الجديد تؤكده وتعكس ما قاله.

بالنظر الي البردية 52 على سبيل المثال. سنجد انها بحجم بطاقة الائتمان وتحتوي على جزء من انجيل يوحنا. وهي تعتبر أقدم مخطوطة وما زالت موجودة ويرجع تاريخها بين 100 الي 200 بعد الميلاد. وعلي الرغم من انها قطعة صغيره جدا من ورق بردي الا انها تخبرنا انها كانت تقرأ على العامة في التجمعات المسيحية خلال العبادة المسيحية التي تتم. وناكد هنا علي علامتين واضحين في المخطوطة

نقطتين فوق بعض كفاصل

ومسافات بين الجمل تساعد القراء اثناء قراءتهم في العلن في اجتماعات العبادة. بعبارة اخري من المحتمل ان بردية 52 تعكس ما قاله يوستينوس الشهيد عن قراءة الاناجيل اثناء خدمة العبادة المسيحية المبكرة.

صورة المخطوطة

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

 

رسالة العبرانيين في رسائل القديس بولس

لقد واجه سفر العبرانيين صعوبة في الاعتراف بقانونيته وقد عانت الكنيسة الأولى من هذا الامر. هل الذي كتبه احد الرسل؟ لقد توصل العديد من اباء الكنيسة ان القديس بولس هو الكاتب. ومن المرجح ان اعتقادهم ان القديس بولس هو الكاتب هو ما دفع المزيد من افراد الكنيسة اعتباره انه من الاسفار القانونية.

ثم أصبح في النهاية جزء راسخاً من مجموعة كتابات العهد الجديد ومرة اخري ينعكس هذا الاعتقاد في أقدم مخطوطة للرسائل القديس بولس البردية 46 من القرن الثاني الي القرن الثالث فوجدت الرسالة بين رسالة رومية ورسالة كورنثوس الأولى. فنجد ان رسالة العبرانيين موضوعة كجزء اصيل من الرسائل.

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

فجزء من بردية 46 تحتوي على السطر الأخير لرساله رومية وبداية رسالة العبرانيين وتوجد في جامعة ميشيغان. ونجد أيضا المخطوطة السينائية والسكندرية احتوت على بعض الكتب الغير قانونية.

وخصوصا ان لمخطوطتان تحتوي على كتب العهد الجديد وتعود للقرن الرابع والمخطوطة السكندري تعود للقرن الخامس. فان كلتا المخطوطتان تحتوي على كتب غير قانونية ليست جزء اصيل من 27 كتاب. فاحتوت المخطوطة السينائية على رسالة الراعي لهرماس ورسالة برنابا. والمخطوطة السكندرية تحتوي على الرسالة الأولى والثانية لإكليمندس. فماذا نستنتج من وضعهم؟ بالنسبة للمبتدئين فان كلاً من هذا الكتب كان هناك شك في قانونيتها. كانت هذه الكتب موضوعة بشكل او باخر مع كتب العهد الجديد فهل كان كتاب المخطوطة السينائية او السكندرية تري ان هذه الكتب قانونية مع كتابات العهد الجديد؟ يقول بعض العلماء نعم والآخرين لا النقطة هنا ان مخطوطات العهد الجديد ما هي الا أداة تعكس معظم كتب العهد الجديد وليس الكتابات الغير للقانونية.

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

المراجع:

  • Larry Hurtado. “The New Testament in the Second Century: Text, Collections and Canon.” Chapter 1 in Transmission and Reception: New Testament Text-Critical and Exegetical Studies. Text and Studies, 3rd Series: Volume 4. Edited by J. W. Childers and D. C. Parker. Piscataway, NJ: Gorgias Press, 2006.
  • John D. Meade. “Myths about Canon: What the Codex Can and Can’t Tell Us.” Chapter 13 in Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism. Edited by Elijah Hixson and Peter J. Gurry. Downers Grove: IVP Academic, 2018.
  • Bruce M. Metzger. The Canon of the New Testament. Oxford: Clarendon Press, 1987.
  • Eusebius of Caesarea. Ecclesiastical History. Book 3.
  • Edmon L. Gallagher and John D. Meade. The Biblical Canon Lists from Early Christianity: Texts and Analysis. Oxford: Oxford University Press, 2017

 

مخطوطات وقانونية العهد الجديد – بريستون راسل – ترجمة Aghroghorios

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 

ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد! 

 

في المقام الأوّل، إنّ كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، بشكل عام يُغالي في موضوع التغييرات الملحوظة بين المخطوطات. إيرمان يقدِّرها بـ 400.000 تغيير في مخطوطات العهد الجديد، قد يكون صحيحًا في العدّد، لكن ما لا يوصله إيرمان بوضوح إلى قُرَّاءه هو عدم أهمّيّة الغالبيّة العُظمى من الاختلافات.

أغلب هذه الأربعمائة اختلاف نابعة من الاختلاف في التهجئة، أو ترتيب الكلمات، أو العلاقة بين الأسماء، أو “الـ” التعريف، اختلافات ممكن ملاحظتها بكلّ سهولة وفي معظم الحالات -عمليًّا- ليست ملحوظة في الترجمات! مثلًا في اليونانيّة كلمات “hemeis” التي تعني نحن، وكلمة الجماعة أنتم “hymeis” تظهران متماثلتان، والنُسَّاخ كثيرًا ما ارتبكوا بسببهم. ولكن هل في النهاية تؤثر فيما إذا: “أنتم… أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”، أو: “نحن.. أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”؟! (غلاطية 4: 28).

في حالات أُخرى، نصّ مترجم حرفيًّا من اليونانيّة قد يكون له “الـ” التعريف قبل الاسم. في بعض المخطوطات يظهر النصّ (يوحنّا 3: 3)، هكذا: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ”. بينما بترجمة حرفيّة، فإنّ هذا العدد يكون هكذا: “أجاب ’الـ‘ يسوع وقال له”.

في مخطوطات يونانيّة أُخرى لنفس العدّد “الـ” التعريف غير موجودة. ولكن بما أنّ الإنجليزيّة على كلّ حال لا تضع نهائيًّا “الـ” التعريف (the) في مقدّمة اسم العلم، هذا الاختلاف لا يُلاحظ في أي ترجمة إنكليزيّة: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ..”. أو بعض الكلمات المشابهة. في نهاية الأمر، فإنّ أكثر من 99% من الـ 400.000 اختلاف يقع في هذه الفئة من الاختلافات غير الملحوظة فعليًّا![1]

المتبقي من النسبة المئويّة هو واحد بالمائة من الاختلافات، فقط بعض منها ليس لها أي أهمّيّة في ترجمة النصوص الكتابيّة. الأهمّ من ذلك، ولا واحد من الاختلافات يؤثّر على العناصر المركزيّة للإيمان المسيحيّ. ولكن إيرمان يستمر في الإعلان في كتابه: “سوء اقتباس يسوع”، وفي المقابلات الإذاعيّة والتلفزيونيّة: “هُناك الكثير من التغييرات المهمّة”.[2] إنّه إدعاء بكلّ بساطة غير مسنود بدلائل من المخطوطات.

إنَّ علم النقد النصيّ -بالرغم من وَقْع الاسم على مسامعنا- لا يتعلّق بانتقاد النصوص الكتابيّة. في هذا السياق، النقد تعني “التحليل” أو “تحقيق عن قرب”.

مهمة الناقد النصيّ هيَ الاطلاع بكثب على نسخ من الوثائق القديمة وتحديد أي نسخة هيَ الأقرب إلى الوثيقة الأصليّة.

هنا نرى ما يفترضه النقد النصيّ: إنّه من المستحيل أن يكون كلّ النُسَّاخ قد عملوا نفس الخطأ وفي نفس الوقت. أي بكلمات اُخرى، بما أنّ التغيُّر زحف إلى المخطوطات واحد في كلّ مرة بأزمنة وأماكن مختلفة، فمن المُمكن مقارنة عدّة مخطوطات لاكتشاف متى وأين ظهر الخطأ. الناقد النصيّ حينئذ يستطيع في معظم الحالات معرفة الصيغة الأصليّة للكلمات.

لننظر إلى مثال بسيط لهذه العملية: في معظم المخطوطات اليونانيّة تُقرأ يوحنّا 1: 6 هكذا:

“كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يوحنّا”. ولكن في مخطوطة تُسمى بيزا أو تُرقَم ببساطة د D، نجد النصّ يُقرأ هكذا: “كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ الرب اسْمُهُ يوحنّا”.

مثل معظم الاختلافات بين المخطوطات، هذا الاختلاف لا يؤثر على المعنى للنص. مع هذا، إنّه مهمّ بالنسبة للباحثين والمترجمين ليحدّدوا أي كلمات تبدو في النصّ الأصليّ لإنجيل يوحنّا. إذًا، كيف يعرفون أي قراءة هيَ الأقرب إلى الأصل؟

لننظر إلى بعض المخطوطات ونقرّر بأنفسنا! مخطوطة بيزا هيَ مخطوطة من رقوق جلديّة تتضمن ليس فقط نصًّا باليونانيّة بل أيضًا باللاتينيّة. أسلوب الكتابة، استعمال رق الجلد بدلًا من البردي، وجود اللغة اليونانيّة واللاتينيّة في النصّ، كلّ هذا يدعم بأنّ مخطوطة بيزا -المخطوطة التي تُقرأ: “مُرْسَلٌ مِنَ الربّ”- كانت مستنسخة بحدود خمسمائة ميلاديّة. مخطوطة بيزا أيضًا يبدو أنّها نشأت في منطقة بأوروبا تُسمى اليوم بفرنسا.

إنَّ المخطوطتين الأساسيّتين اللتين تتفقا على القراءة -” مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”، بدلًا من: “مُرْسَلٌ مِنَ الرّبّ”- هما مخطوطة من الرقوق معروفة باسم المخطوطة السينائيّة ومخطوطة برديّة لقبها عالم بالحرف P 66. إنّ المخطوطة السينائيّة تمّ استنساخها حواليّ ثلاثمائة وثلاثين ميلاديًّا.

البرديّة P 66 يمكن تأريخها بأواخر القرن الثاني للميلاد. تقريبًا قرن أو أقل من الزمن الذي يُعطيه غالبيّة العُلماء لكتابة نصّ إنجيل يوحنّا! المخطوطة السينائيّة والبردية P 66 أيضًا يُظَن أنّه تمّ نسخهما في منطقتين مختلفتين بمصر.

إذًا، مِمَا قد تعلَّمت في المقاطع السابقة أي كلمات تظن أنّ يوحنّا كَتَب أصلًا؟ “مرسل من الله”، أم “مرسل من الربّ”؟ اختر قبل أن تُكمِل إلى الفقرة التالية!

من حيث إنّه هُناك اتفاق بين المخطوطة السينائيّة والبرديّة P 66، فإنّ المخطوطات قد نُسِخَت في مكانين مختلفين، وبينهما أكثر من قرن، وأنّ حقيقة هاتين المخطوطتين أقدم من مخطوطة بيزا، تقريبًا كلّ ناقد نصيّ توصَّل إلى أنّ يوحنّا 1: 6 أصلًا قُرِأت: “مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”. في مكان ما في أوروبا، ربّما في القرن الخامس، كاتب أو ناسخ ضعيف أو مُهمِل كتب: “مرسل من الربّ” (باليونانيّ، كيريو kyriou) في الوقت الذي كان ينبغي أنّ ينسخ الكلمة “الله” (باليونانيّ ثيو theou).

الآن، يجب أن اعترف لك أنّ معظم الأمور المُختصّة بالنصوص أكثر تعقيدًا من المشهد أو السيناريو الذي قدّمته هُنا. مع هذا، فهُناك مباديء مُعيّنة والتي مع بعض الاستثناءات تسمح لناقدي النصّ بتحديد الأصل من خلال النصّ.

إيرمان يعرف جيّدًا هذه المباديء. (في الحقيقة، واحد من البروفيسورات السابقين لإيرمان -بروس ميتزجر- هو المسؤول عن تنقيح معظم هذه المباديء للنقد النصيّ). في نقطة ما في كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، حتّى إيرمان يعترف: 

“استمريت بالظنّ بأنّه حتّى لو لم نقدر أن نكون مائة بالمائة متاْكدين عمّا سنصل إليه…. فإنّه مُحتمل على الأقل أن نستطيع الوصول إلى أقدم وأكثر مرحلة مُتقدّمة من تقاليد المخطوطات لكلّ كتاب من العهد الجديد”.[3]

في مكان آخر يعترف:

كلّما نكتشف مخطوطاتً أكثر كلّما ازدادت القراءات المختلفة، لكن أيضًا بالأكثر في مكان ما سنكتشف قراءات متشابهة من ضمن هذه القراءات المختلفة التي ستكشف النصّ الأصليّ. لهذا، إنّ الـ 30.000 اختلاف غير المُكتشف من قِبَل ميل (ميل هو الناقد النصيّ للقرن الثامن عشر)، لاينتقص من سلامة العهد الجديد، أنّها بكلّ بساطة توفِّر المعلومات أو البيانات للعلماء التي يحتاجونها لتكوين النصّ، الذي تمّ توثيقه بإسهاب أكثر من أي شيء آخر في العصور القديمة.[4]

ومع هذا، يبدو أنّ إيرمان يريد –وفقًا لكلمات أحد القُرَّاء- “أن يمتلك النصّ النقديّ مثل كعكة، بل ويأكلها أيضًا”.[5] وبعد بضع صحائف قليلة فقط يُعلن أنّه من المُمكن استرجاع أقرب نصّ للنصِّ القديم من خلال المخطوطات، إيرمان يُشير إلى المسيحيّة بأنّها: “ديانة قائمة على النصوص التي حدث لها تغيير”.[6] بالرغم من الاعتراف بأنّه يمكن استرجاع النصّ “الأقدم والأوّل”، إيرمان يجد لنفسه مكانًا قبل الفقرة الختاميّة لكتابه “سوء اقتباس يسوع” ليُكرّر اتهامه:

“نظرًا للظرف المُعطى أنّ (الله) لم يُحافظ على الكلمات، والنتيجة التي لا مفر منها بالنسبة لي هو أنّه لم يعمل على وحي هذه الكلمات”.[7]

علمًا بأنّ إيرمان يبقى على حذر بأن النقد النصيّ يقدر، بحسب كلماته:

“إعادة بناء الشكل الأقدم للكلمات في العهد الجديد، مع دقة معقولة (وإن لم تكن مائة بالمائة)”.[8]

النقد النصيّ ليس علمًا متكاملًا، لكن الله يعمل من خلال بعض الأشياء والأدوات غير الكاملة على مدى التاريخ –نوح وإبراهيم وموسى وإيليا وإستير ومريم المجدليّة وبطرس وبولس، ومؤلف الكتاب الذي تقرأهُ الآن. مع هذا، يبدو أنّ إيرمان يتوقّع أنّ الله يعمل حول الإنسانيّة ليُحافظ على كلماته، وعليه، فلا ضرورة لوجود علم النقد النصيّ. الأنماط المُستخدمة خلال الكتب المقدّسة العبريّة والمسيحيّة مختلفة جدًّا، إنّه اختلاف تعاملات الله مع البشريّة.

نظرًا لميل الله في الكشف عن مجده من خلال أدوات مُعرضة للضعف، أدوات من اللحم والدم في المقام الأوّل، مَن الذي يقول إنّ عمليّة مثل نقد النصّ قد لا تكون على وجه التحديد المسار الذي اختاره الله لحفظ واسترجاع الكلمات من الكتاب المقدّس؟

جاهل وأحمق! اترك القراءة القديمة!

من الأهمّيّة بمكان أن نذكر بأنّ النُسَّاخ كانوا أكثر المُهتمين بالحفاظ على كلمات الكتاب المقدّس عن الترويج لأجنداتهم اللاهوتيّة الخاصة. على الرغم من تحفظاته عن الكتبة المسيحيّين الأوائل، حتّى إيرمان يعترف بهذه الحقيقة في سوء اقتباس يسوع:

 ربّما بوسعنا أن نقول إنّ نسخ النصوص المسيحيّة الأولى كان إلى حد كبير عملية ’المحافظة‘.

الكتبة… كانوا عازمين على أن “يحافظوا” على التقاليد النصيّة بتمريرها على الدوام. وكان اهتمامهم الأسمى عدم تعديل هذا التقليد، لكن الحفاظ عليه لأنفسهم وبالنسبة لأولئك اللذين يتبعونهم. معظم الكتبة، بلا شك، أرادوا أن يؤدوا خدمة أمينة في الحرص على أنّ النصّ الذي أعادوا كتابته هو نفس النصّ الذي ورثوه.[9]

بكلمات أُخرى، إنّ المسيحيّين الأوائل أرادوا للأجيال القادمة أن يجدوا نفس الحقيقة في وثائق العهد الجديد التي اختبرها الجيل الأوّل من المؤمنين. لذا، كان قصدهم أن يُسلموا إلى أيدي وارثيهم نفس النصّ الذي استلموه.

 مع أنّه توجد اختلافات كثيرة بين مخطوطات تمثِّل لا أكثر من واحد بالمائة من المتغيِّرات، أوريجينوس السكندريّ اعتبر الاختلافات التي رآها في نسخته من الإنجيل بأنّها: “عظيمة”! لماذا؟ لإنّه كان جادًا في رغبته ليرى القراءات القديمة محفوظة. وكنتيجة، حتّى التغييرات الصغيرة أزعجته.

 يبدو أنّ اغلب النُسَّاخ كانوا يوقرون النصوص بنفس الوقار الذي أبداه أوريجينوس. عندما كان أحد الكتبة يُغيِّر كلمات النصّ على مخطوطة تدعى الفاتيكانيّة في القرن الرابع، نرى بعده ناسخ آخر يعود ويكتب النصّ الأصليّ ويضيف على الهامش ملاحظة: “غبي وجاهل! اترك القراءة القديمة، لاتغيِّرها”! بالتأكيد، إنّ الكتبة غيّروا النصّ من وقت لآخر، لكن الكميّة المتوفرة من مخطوطات العهد الجديد أظهرت بأنّ هذه التغييرات هيَ حالات استثنائيّة وليست قانونًا أو مسارًا يُبتّع.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة أمجد بشارة، طبعة 2018.

 

 

[1] wallace، “Gospel According to Bart،” p. 330.

[2] MJ، p. 69.

[3] Ibid.، p. 62.

[4] Ibid.، p. 87.

[5] Michael J. Kruger، Review of Misquoting ]esus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why، by Bart Ehrman، journal of the Evangelical Theological Societ y 49 Oune 2006) : 389.

[6] MJ، p. 69.

[7] Ibid.، pp. 208، 211.

[8] LC، p. 22 1.

[9] MJ، p. 177. 

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 
400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
 
 
 
 

ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد! 

لنلق نظرة إلى دزينتين أو نحو ذلك من الأماكن الرئيسيّة حيث لا تتفق مخطوطات العهد الجديد. مع بعض الاستثناءات الممكنة، لا يوجد مكان حيث الناسخ بكلّ بساطة أساء في الاستماع أو أساء في قراءة نصّ ما. هذه هيَ النصوص التي لسبب أو لآخر، واحد أو أكثر من النُسَّاخ القُدماء قام بتغييرها. لذا، خذ لنفسك ترجمة مُعيّنة للكتاب المقدّس تحتوي على ملاحظات عن اختلافات النصوص، وانظر بحرص إلى الاحتمالات. قيّم كلّ احتمال بحرص، وقرّر لنفسك فيما إذا كانت الاختلافات حقًّا “جدًّا مهمة” في نهاية الأمر.

الحالة التي فيها نُسَّاخ غيورين

كثير من التغييرات الملحوظة في وثائق العهد الجديد نبعت من نُسَّاخ زادت عندهم الغيرة أو الحماسة التي من خلالها شعروا بأنّه من الضروريّ أن يوضّحوا مفاهيمًا إيمانيّة سبق تعليمها في النصوص. مثال على ذلك، تقريبًا في كلّ مخطوطات العهد الجديد، متّى 1: 16 تُقرأ بهذا الشكل: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.

ولكن في نقطة ما، أراد النُسَّاخ أن يؤكدوا للقُرَّاء ليفهموا بأنّ يسوع مولود من عذراء، فغيَّر النُسَّاخ هذا العدّد، ليكون: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ لمن كانت مخطوبة العذراء مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.

مع أنّ تصرُّف النُسَّاخ لم يكن بالضرورة جدير بالثناء، فإنّ هذا التغيير لا يؤثِّر على أحد ليفهم النصّ. إنّ بقيّة هذا الأصحاح يؤكّد بأن مريم كانت عذراء حين حبلت بيسوع (متّى 1: 18 – 25)، إذًا، النُسَّاخ ببساطة أكدوا على حقيقة كانت موجودة بكلّ وضوح في النص.

وتجد أمثلة أُخرى من هذا النوع في تغيير النصوص: في متّى 17: 12 – 13 أعاد الناسخ صياغة بضع كلمات ليؤكّد للقارئ أنّ يسوع وليس يوحنّا المعمدان هو المدعو بـ”ابن الإنسان”.

في لوقا 2: 33 حذف أحد النُسَّاخ الكلمات: “أبوه his father” لكي يؤكّد للقارئ بأنّ يوسف كان الأب الشرعيّ ليسوع وليس الأب البيولوجيّ. هذا التاْكيد هو بالفعل واضح في مقاطع أُخرى من هذا الإنجيل (لوقا 1: 26 – 38 و2: 5).

مثالًا آخر من هذه التغييرات وُجِد في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16 ناسخ لهذا النصّ غير كلمة “الذي who” إلى كلمة “الله God”. التغيير الذي قد يكون بسبب خطأ الناسخ، بما أنّه خطّ أو شرطة متناهية في الصغر يميّز الكلمة المختصرة (الله) بالشرطة في اللغة اليونانيّة التي تمّ ترجمتها إلى كلمة (الذي) بدون شرطة.[1] 

من الممكن أيضًا، بالرغم من أنّ الناسخ أراد أن يؤكّد لاهوت يسوع المسيح. وقد جاء هذا التغيير في وقت أنّ الرسائل المنسوبة إلى الرسول بولس التي وصفت يسوع كائن، بمعنى ما، إلهيّ (فيلبي 2: 6 وكولوسي 1: 15) تمّ تعميم الرسائل بالفعل كمجموعة كاملة لبضعة قرون على الأقل. كما كانت هذه الحقيقة موجودة بالفعل في نصوص النُسَّاخ. مرة أُخرى نرى ناسخ آخر أكثر من متحمس يُسلّط الضوء على نصوص أخرى سبق وتمّ تعلّيمها أو تدريسها.

تجد عبارتين أخريتين من هذا النوع في أعمال الرسل 8: 37، وهذه هيَ النقطة بالضبط. إذا قرأت كتاب أعمال الرسل ككلّ، أنّه واضح في كلّ حالة معموديّة شخص ما كان أيضًا يُسلِّم حياته أو حياتها بالإيمان بيسوع المسيح (انظر: أعمال الرسل 2: 38 – 41 و8: 12 و9: 17 – 20 و16: 14 – 15 و30 – 33 و18: 8). لكن، في معظم الطبعات القديمة ومعظم الطبعات الموثوق فيها عن أعمال الرسل 8 أنّ الإيمان الشخصيّ -للخصي الحبشيّ- ليس واضح بشكل خاص. هنا ترى كيف أنّ النصّ الأصليّ للقاء فيلبس مع الخصي الحبشيّ ينتهي:

فَهتف الْخَصِيُّ:«هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أنّ أَعْتَمِدَ؟ فَأَمَرَ أنّ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إلى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ، فَعَمَّدَهُ.

وعند هذه النقطة، يبدو أنّ أحد النُسَّاخ خاف من أن يدفع هذا النصّ أحد الأشخاص ليظن بأنّ الخصي اعتمد من دون أن يؤمن بيسوع. لهذا، الناسخ أضاف الجملة ليصير العدّد في أعمال 8: 37 كالآتي:

فَقَالَ فِيلُبُّسُ:«إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كلّ قَلْبِكَ يَجُوزُ». فَأَجَابَ وَقَالَ:«أَنَا أُومِنُ أنّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ الله”.[2]

لقد أُعيد كتابة النصّ بجمالية للتأكيد، لكن ليس هذا ما بدا لنا في المخطوطات الأقدم والأكثر أصالة لسفر الأعمال. مرة أُخرى، يصنع الناسخ إيضاحًا في نصّ معيّن من خلال المفهوم العام للكتاب ككلّ.

من الممكن أنّ نفس النوع من التغيير ظهر في يوحنّا 1: 18 “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ”.

قد يكون هذا العدد دعى يسوع بأنّه “الابن الوحيد” أو قد تكون قراءة النصّ “الإله الأوحد”.[3] إنّ شهادة المخطوطات لهاتين القرائتين هما، بحسب رأيي، منقسمة بالتساوي. هُنا هو الأكثر أهمّيّة، بالرغم من أنّ: كلتا القرائتين تؤكدان الحقائق الواضحة المُعبَّر عنها خلال إنجيل يوحنّا.

لدعم “الإله الأوحد” بالقرينة في يوحنّا 20: 28 “رَبِّي وَإِلهِي” بلا أي لبس بل بكلّ وضوح يحدّد يسوع أنّه الإله، وأنّ الأعداد في بداية إنجيل يوحنّا أيضًا توضّح لاهوت يسوع منفردًا.[4]

ولدعم “اَلابْنُ الْوَحِيدُ” لها قرينة أو كلمات تشبهها في يوحنّا 3: 16 “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حتّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”، سبق وأُشير إلى أنّ يسوع ابن الله الوحيد أو الابن الأوحد. كلتا القرائتين من يوحنّا 1: 18 تناسب السياق الأوسع من البشارة اليوحنّاويّة.

على الرغم من الاختلافات الحقيقيّة الموجودة بين المخطوطات، لا يوجد أي إمكانية تناقض إنجيل يوحنّا، أو الباقي من العهد الجديد، وإنّ الاختلافات لا تدعو إلى التشكيك في أي جانب من الجوانب الحاسمة للإيمان المسيحيّ. إذا حدث وأنّ بعض النُسَّاخ غيروا “الابن الوحيد” إلى “ابن الله الوحيد”، فإنّ النُسَّاخ ببساطة أوضحوا حقيقة كانت موجودة في إنجيل يوحنّا ككلّ.

هُنا مثالًا آخر وجد في عبرانيين 2: 9، هل مات يسوع “منفصلًا عن الله” (choris theou) أم “بنعمة الله” (charity theou)؟ بارت إيرمان يعتقد بأنّ كاتب العبرانيين الأصليّ كتب مفصولًا عن الله (choris theou). أدلة المخطوطات لهذه الكلمات ضعيفة، ولكن لا يوجد أكثر من احتمال واحد لقراءة النص. ومع هذا، كلتا العبارتين تناسب السياق الأوسع لرسالة العبرانيين.

وفقًا لعبرانيين 13: 11 – 13 يسوع مات مستبعدًا من الشركة مع شعب الله. في ضوء هذا النصّ -كذلك في مرقس 15: 34 وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا:«إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟

الذي كان متداولًا بين الكنائس في وقت كتابة الرسالة إلى العبرانيين- سيكون من المنطقي أن نقول إنّ يسوع مات منفصلًا أو معزولًا عن الشركة مع الله الآب (بعيدًا عن الله). وفي نفس الوقت وفقًا لعبرانيين 13: 9 إنّه بنعمة الله يقدر الناس أن يتحمّلوا الاضطهاد. لذا، أبرز قراءة هيَ -”بنعمة الله”- أيضًا منطقيّة. لا يوجد في أي من الاحتمالين ما يُعارض ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين أو العهد الجديد ككلّ.[5]

حالة تبديل نصّ كتابيّ بنصّ كتابيّ آخر

في بعض الأحيان قام النُسَّاخ بدمج نصّ من الكتاب المقدّس بنصّ كتابيّ شهير آخر. وهُنا مثال بسيط من بعض النُسَّاخ اللذين كانوا ينسخون النصوص المُستخدمة بشكل واسع في العبادة المسيحيّة:

في وقت معيّن من أواخر القرن الأوّل وبداية القرن الثاني، بعض المسيحيّين -محتمل في سوريا- أضافوا هذا المقطع المقتبس من “أخبار الأيام الأوّل 29: 11 لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كلّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ”. في تلاوة الصلاة الربانيّة “لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إلى الأَبَدِ. آمِينَ”.

تباعًا، هذه الإضافة أصبحت مألوفة جدًّا بحيث قد أضافها النُسَّاخ إلى نهاية متّى 6: 13 حينما كانوا ينسخون إنجيله. وعليه، فإنّ نُسَّاخ آخرين لاحقًا، مدّدوا صيغة الصلاة الربانيّة الموجودة في لوقا 11 لتناسب الصيغة الموجودة في إنجيل متّى. بمعنى أنّ نصًّا من الكتاب المقدّس أُضيف إلى نصٍّ آخر من الكتاب المقدّس.

على نفس الشاكلة في إنجيل يوحنّا 19 اقتبس المؤلف من مزمور 22: 18 كنبوة عن الجنود اللذين ألقوا قرعة على ملابس يسوع: “يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ”. كما ذُكِرت في انجيل يوحنّا 19: 24 “اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”.

هذا الاقتباس في أخر الأمر وُجَد لنفسه طريقًا في وصف متّى لصلب المسيح “متّى 27: 35: وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”. مرة أُخرى الناسخ استعمل نصًّا من الكتاب المقدّس ليمد نصًّا آخر. هل هذا الأمر مصدر إزعاج بالنسبة للناقد النصيّ وعلماء الكتاب المقدّس؟ بعض الشيء. لكن، هل هذه التغييرات هامّة جدًّا لتحرِّف بعض المفاهيم في الإيمان المسيحيّ؟ لا.

في وصف لوقا 3: 22 عن معمودية يسوع، في بعض المخطوطات القديمة استبدلت الكلمات المألوفة من السماء وُجِدَت في أناجيل أُخرى -”بِكَ سُرّرتُ”- بهذا الاقتباس من مزمور 2: 7 “أنا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ”. يصوِّر إيرمان قضية الاقتباس من المزامير وكأنّها تمثِّل الكلمات الأصليّة للإنجيل.[6]

لا أجد قضية إيرمان في هذه النقطة مثيرة.[7] مع هذا، فحتّى لو إنّ الاقتباس من المزامير كان الكلام الأصليّ، فإنّ الكلمات المتغيّرة والأصليّة تؤكّد الحقائق الظاهرة عن يسوع المسيح خلال العهد الجديد (انظر: متّى 3: 17 ومرقس 1: 11 وأعمال الرسل 13: 33 وعبرانيين 1: 5 و5: 5).

في متّى 27، مثال آخر من هذا النوع من التغيير يظهر في متّى 27: 34 بعض المخطوطات القديمة فيها: “أَعْطَوْهُ خَلًا مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ”. في محل آخر: “اعطوه خمرًا ليشرب “.

إيرمان يصوِّر هذا التغيير وكأنّه محاولة لتجنب التضارب بين النصوص ومتّى 26: 29 حيث يسوع يقول: “وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآن لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إلى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي”. مع أنّه ممكن أن يكون هذا السيناريو غير محتمل. وغير كلّ ذلك، فإنّه في القرن الأوّل الخل والخمر كلاهما نتاج “الفاكهة التي هيَ من الكرمة”.[8] 

(حينما وعد يسوع بأنّه لن يشرب نتاج فاكهة الكرمة ثانية حتّى يكمل في ملكوت الله، كان على الأغلب يُثير انتباه الرسل إلى الوليمة التي يؤمن بها اليهود التي هيَ علامة على بداية مُلك المسيَّا).[9] لماذا إذًا، أحد النُسَّاخ غيَّر النصّ؟ على الأغلب لأنّ الناسخ تذكّر مقطع من المزامير الذي يقرأ فيه: “مزمور 69: 21 وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلًا”.

بما أنّ النُسَّاخ كثيرًا ما استنسخوا الأناجيل الأربعة من العهد الجديد بالتوالي، فليس من المفاجئ أنّ النُسَّاخ أحيانًا غيّروا كلمات أحد الأناجيل ليُناسب البقيّة. مثلًا، بعض المخطوطات لمرقس 6: 3 فيها “ابن النجار” في محل “النجار”. بالرغم من أنّ محاولات إيرمان كانت للصق نوايا أُخرى إلى بعض النُسَّاخ التعساء، أكثر الاحتمالات هو أنّ الناسخ بكلّ بساطة تبنّى مرقس 6: 3 “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ؟” ليتفق بالتوازي مع المقطع في متّى 13: 55 “أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟”.

هذا التغيير سبّب بعض الإرباك بين اللاهوتيّين المسيحيّين الأوائل، بما فيهم أوريجينوس السكندريّ.[10] لكن، مرة أُخرى، هذه التعديلات اكتُشِفَت بسهولة، ولا أعلم أي طائفة مذهبها في الإيمان المسيحيّ يعتمد على فيما إذا كان يسوع نجارًا أم ابن نجار، خصوصًا في حضارة كانت العادة فيها إجمالًا أنّ الأبناء يأخذون نفس حِرفة آبائهم.

حالة النُسَّاخ اللذين يعرفون أكثر من اللازم

في حالات أُخرى، شَعَر النُسَّاخ بأنّ النصوص الكتابيّة لم توفِّر كلّ المعلومات التي يحتاجها القُرَّاء. لذا، فإنّ النُسَّاخ أكملوا النصّ ليس من الكتاب المقدّس بل من معرفتهم الخاصة. مثلًا، كثير من المخطوطات الحديثة نسبيًّا أضافت بعض العبارات حول يوحنّا 5: 3 -4 لتوضِّح لماذا كثير من المرضى جسديَّا كانوا مجتمعين حول بركة بيت حسدا:

كانوا ينتظرون تحرُّك الماء، لأنّ ملاكًا من الرّب ينزل في وقت معيّن إلى البركة ويحرّك الماء، وكلّ من نزل أولًا بعد تحريك المياه يُشفى من مرضه.

معظم المخطوطات اليونانيّة القديمة لم تحتوي على هذه الكلمات، بالرغم من أنّ الإضافة ربّما كانت تحفظ اعتقادًا واسع الانتشار عن هذه البركة “بيت حسدا”. وإلَّا فإنّ كلمات الرجل المُقعد المذكور في يوحنّا 5: 7 لا تعني أي شيء: “أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أنا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ”. في مرحلة ما -رُبّما في منطقة بعيدة عن أورشليم، حيث هذه الأُمة الغريبة لم تكن عاداتها واسعة الانتشار- أحد النُسَّاخ الواسع الاطلاع شعر بأنّ القُرَّاء يحتاجون إلى توضيح لهذه العادة.

على نفس الشاكلة، ناسخ لإنجيل مرقس يبدو أنّه لاحظ بأنّ الاقتباس النبويّ في بداية البشارة حسب مرقس لم تاْتِ فقط من إشعياء 40: 3 ولكن أيضًا من ملاخي 3: 1، فألقى فيها أيضًا جزءًا من عبارة مقتبسة من خروج 23: 20. إيرمان صوَّر هذا كأنّه خطأ في إنجيل مرقس.

لكن نبوة إشعياء هيَ البارزة بين هذه الاقتباسات، وكانت هذه ممارسة شائعة في الاستشهاد بالمصدر الأبرز بين الاقتباسات المُشتركة.[11] مع هذا، في وقت لاحق رأى ناسخ أنّ هُناك مشكلة كامنة، كما يفعل إيرمان. ونتيجة لهذا، غيَّر هذا الناسخ الكلمات الافتتاحيّة لإنجيل مرقس 1: 2 من: “على حَسَبِ ما هو مَكْتوبٌ في إشَعيْا النَّبي”. إلى: “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ”.

وهناك إضافات أُخرى من النُسَّاخ من هذا النوع تتضمّن تقاليد لم تكن جزءًا من الوثيقة الأصليّة، ولكن كانت تمثِّل روايات حقيقيّة لما حدث. مثلًا، في بعض المخطوطات من إنجيل لوقا، فإنّ النصّ (23: 34) غير موجود. علمًا بأنّ الحذف لا يدعو إلى التشكك في أي جانب من جوانب الإيمان المسيحيّ، هذه كلمات يسوع من على الصليب -«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»- كان لها تأثير عميق على كثير من الناس.

إيرمان يُجادل بأنّ هذا العدّد كان موجودًا أصلًا في إنجيل لوقا ولكن المسيحيّين اللذين هم ضد اليهود حذفوها. مع أنّه يجب أن يعترف، حيث إنّ المخطوطات الأولى وأفضلها لم تتضمن هذه الفقرة بالذات. لكن من المُرجَّح أنّ ناسخًا آخر في وقت لاحق أضاف هذا العدّد إلى البشارة بحسب لوقا.

وحينما تصل إلى لوقا 23: 34 -بجانب عدة إضافات أُخرى في الأناجيل- يظهر بأنّ النُسَّاخ دمجوا تقليدًا معروفًا كان متداولًا سابقًا بين الكنائس لمدة بضع عشرات من السنين. هذه التقاليد كانت معتمدة أو موثوقة، لكن لم تكن مكتوبة في المخطوطات الأصليّة للإنجيل. شخصيًّا، أشك بأنّ يسوع قال على الصليب: “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ”. هذه الكلمات ببساطة لم تكن موجودة في الطبعة الأولى من إنجيل لوقا.

مثالين آخرين نجدهما في موضع آخر من نفس الإنجيل، في لوقا 22: 43 – 44 وأيضًا لوقا 24: 12. ففي لوقا 22: 43 – 44 بعض النصوص اللاحقة وصفت ملاكًا أتى ليقويّ يسوع كالمسيَّا الُمتألم الذي عرق جبينه صار كقطرات دم.[12] 

أمَّا في لوقا24: 12 بعض المخطوطات أضافت رواية مختصرة عن سمعان بطرس واختباره عند القبر الفارغ، ذاك الذي يبدو أنّه مأخوذ من التقليد نفسه كما في يوحنّا 21: 3 – 10. هل هذه الرواية من تقاليد موثوقة؟ ربّما. هل هيَ جزء من إنجيل لوقا الأصليّ؟ ربّما لا.

هناك الكثير من أمثلة هذه الأنواع في الإضافات إلى العهد الجديد. وإحدى أهمّ هذه الروايات هيَ المرأة التي أُمسِكت بالزنا (يوحنّا 7: 53 – 8: 11) قصة محزنة وعميقة، للتأكد، ولكن ليست جزءًا أصيلًا من إنجيل يوحنّا. إنّها محذوفة تمامًا من المخطوطات الأولى مثل برديات القرن الثالث البردية P 66 وP 75، أيضًا في المخطوطة السينائيّة والفاتيكانيّة. وحتّى عندما تظهر هذه القصة في المخطوطات القديمة، فإنّ موقعها متغيِّر.

في بعض الأحيان تراها بعد يوحنّا 7: 36، وأحيانًا أُخرى تجدها في نهاية إنجيل يوحنّا. مرة ظهرت في البشارة حسب لوقا، ويبدو -من كتابات شخص مسيحيّ اسمه يوسابيوس القيصريّ في القرن الرابع- بأنّ القصة ظهرت في إنجيل مفقود اسمه إنجيل العبرانيين.[13]

ربّما يكون مرقس 16: 9 – 20 مثالًا آخر. إنّ أقدم المخطوطات لإنجيل مرقس تنتهي بهذه العبارة المحرجة: “فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ”. فيما يبدو أنّ هذا التوقف المفاجيء ضايق أكثر من كاتب أو ناسخ واحد.[14] لهذه النهاية أُضيفت بعض النصوص كتذييل بليغ من مخطوطات القرون السابع والثامن والتاسع الميلاديّ:[15]

كلّ الذي قيل لهم، أخبَروه بإيجاز إلى بطرس والذين حوله. بعد هذه الأشياء بعث يسوع من خلالهم من مشرق البلاد إلى مغاربها رسالة الخلاص المقدّسة الخالدة في كلّ العصور.

مخطوطات أُخرى أضافت الأعداد التي نعرفها من مرقس 16: 9 – 20. مرة أُخرى هذه الأعداد محتمل أنّها لم تكن موجودة في إنجيل مرقس الأصليّ، ولكنها تُعبِّر عن تقليد أصيل لقيامة يسوع. في الوقت الذي يؤخذ هذا في الاعتبار، تصير واضحة -بحسب كلمات بروس ميتزجر- “بإنّ العهد الجديد يحتوي، ليس فقط أربعة، بل خمسة روايات إنجيليّة عن الأحداث اللاحقة لقيامة المسيح”.[16]

الأعداد المُضافة إلى مرقس 16 تبدو لأوّل وهلة أنّها تتضمن بعض التعاليم الغريبة: “يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وأنّ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ”. النصّ يعلن (مرقس 16: 18)، إلَّا إذا فاتني أن أحزر، فهذه الوعود لم يكن المقصود منها دعوة إلهيّة لالتهام السموم أو التلاعب بالأفاعي الجرسيّة. بل كان في نيتهم إيضاح المعنى ببعض الاصطلاحات الخلَّابة لتبيان كيف أنّ الله قادر على حماية شعبه من أي عدو.

ما هو الأكثر غرابة، كلا الوعدان أيضًا موجودان في مقاطع كتابيّة أُخرى. شاهد عن الحماية من الأفاعي موجود في إنجيل (لوقا 10: 19 قارن مع إشعياء 11: 8)، وأنّ الوعد في الحماية من السمّ صدى لما جاء في مزمور 69: 21 و29 “وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا… أَمَّا أنا فَمِسْكِينٌ وَكَئِيبٌ. خَلاَصُكَ يَا اللهُ فَلْيُرَفِّعْنِي”. مرة أُخرى لا شيء من الإضافات يغيّر أو يحرّف الإيمان المسيحيّ أو يؤثر على أيٍّ من ممارساته الأساسيّة.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة: أمجد بشارة، 2018

[1] أغلب القراءات النقدّية الحديثة للنص، تقرأه “الذي–ὅς ظهر في الجسد”، بدلًا من: “الله-θεός ظهر في الجسد”. وهذا لا يُغير من معنى النصّ نهائيًا، فقد كان هذا تعبيرًا سرائريًا- μυστήριον عن الشخص (يسوع) الذي أعطى العالم المعرفة عن الله غير المُدرك، أو لنقل هو تعبير عن الله المُمجد، والذي لا يُمكن معرفته في مجده. فعدم نطق الاسم “الله”، كان تعبيرًا عن هذا الإجلال السرائري للإله، حتّى في المفهوم اليهوديّ القديم

(Philip Schaff، The Creeds of Christendom، With a History and Critical Notes، Volume II: The Greek and Latin Creeds، With Translations (New York: Harper & Brothers، 1890)، 7.). (م)

[2] ورد هذا النصّ بهذه الصياغة في المخطوطات:

P45، 74 א A B C 33 614 vg syp،h co

وربّما كان المقصود منه هو تأكيد الأهمّيّة العُظمى لاعتراف الإيمان في الكنيسة الأولى. (م)

[3] الاختلاف الضئيل في الكلمات اليونانيّة بين “μονογενὴς θεός” مونجينيس ثيوس (الإله الوحيد)، وبين “ὁ μονογενὴς υἱός “ مونيجينيس هيوس (الابن الوحيد). كما يظهر لنا هُنا فهو حرف واحد. يُقرأ النصّ في المخطوطات التقليديّة والأحدث عمريًّا “الابن الوحيد”، بينما في المخطوطات القدم لنصّ إنجيل يوحنّا مثل (P75) تأتي الكلمة “الإله الوحيد”. (م)

[4] هذه الإشارة الواضحة ليسوع كإله تعارض حجّة إيرمان بأنّه: “نادرًا، وربّما أبدًا لم تُنسب الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد” (MJ، p. 11 3، emphasis added). وبرغم أنّه يُمكن المُجادلة في نسبة الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد، لكنّه من غير العادل تمامًا أن نقول إنّه لم تنسب له الإلوهيّة أبدًا.

[5] هذه النظرة قديمة، تصل إلى القرن الثالث، لاهوتيّ مسيحيّ من القرن الثالث وهو أوريجينوس قد اكتشف قراءتين لنصّ (عب2: 9)، لكنّه لم يهتمّ بالمُفاضلة بينهما، فقد وجد قيمة روحيّة في كليهما.

 (Bruce Metzger and Bart Ehrman، The Text of the New Testament: Its Transmission، Corruption، and Restoration [New York: Oxford University Press، 2005)، p. 200).

[6] MJ، pp. 159-61; OC، pp. 61-73.

[7] انظر إلى المزيد من هذه الأدلة في كتاب:

Philip Comfort، Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography and Textual Criticism (Nashville: Broadman & Holman، 2005)، p. 332.

[8] من المُمكن أن يكون الخلّ هو خمر مُخفّف، فإنّ شرب النبيذ المُختمر كان عادة عند العائلات الفقيرة، كما أنّه يُعطى للجنود الرومان لتبقى حاوسهم يقظة، انظر:

Andrew Dalby، Food in the Ancient World [London: Routledge، 2003) pp. 270، 343; cf. Leon Morris، The Gospel According to john [Grand Rapids، Mich: Eerdmans، 1971)، p. 814.

[9] Craig S. Keener، A Commentary on the Gospel of Matthew (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 1990). pp. 402، 632.

[10] Origen of Alexandria Contra Celsum 6.36.

[11] R. T. France، The Gospel of Mark: A Commentary on the Greek Text (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2002)، p. 63.

يُرجّح بن وزرنجتون الثالث (Ben Witherington III) بأنّ مجموعة النصوص هذه قد تجيء من دمج النصّ ما بعد إنجيل ماركيون.

The Gospel of Mark: A Socio-Rhetorical Commentary [Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2001). p. 7.

[12] انظر (OC، pp. 187-92)، حيث وضع إيرمان حُجة بأنّ الكلمات قد اُضيفت لتُعارض الخريستولوجيّ الدوسيتيّ. الأمر المُهمّ أنّ هذا النصّ يتفق مع محتوى إنجيل لوقا بالكامل، الذي يُظهر الإنسانيّة الكاملة ليسوع.

[13] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، pp. 319-20; Eusebius Ecclesiastical History. 3. 39.

[14]  يُضيف كلايتون كروي N. Clayton Croy مُلاحظة جيّدة ورأي منطقيّ، وهو أنّه برغم احتمال عدم وجود النصوص (16: 9- 20) بإنجيل مرقس الأصليّ، فإنّ النهاية المُطولة تتوافق مع البداية المطوُّلة للإنجيل في المخطوطات الأصليّة. انظر:

. The Mutilation of Mark’s Gospel (Nashville: Abingdon، 2003).

[15] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، p. 323.

[16] Ibid.، p. 327.

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

 

ترقيم آيات العهد الجديد

في منتصف القرن السادس عشر قام الناشر الفرنسي روبير إتيان Robert Etienne، والمشهور باسم استفانوس Stephanus حسب النطق اللاتيني،لاسمه بإصدار طبعتين من العهد الجديد باللغة اليونانية حسب النص البيزنطي، ثم في عام ١٥٥٠ أصدر في باريس الطبعة الثالثة، والمعروفة باسم editio Regia أي الطبعة الملكية وهي طبعة غاية في الأناقة، علاوة على أنها أول طبعة للعهد الجديد باللغة اليونانية التي تحتوي على حواشي نقدية للنص critical apparatus إذ في الجانب الداخلي من الصفحات وضع استفانوس القراءات المختلفة للنص مقارنة مع أربعة عشر مخطوط يوناني للعهد الجديد (جميعها تقريبًا من العصور الوسطى، وأيضًا مع طبعة سابقة تسمى Complutensian polyglot قام بنشرها جامعة Complutenso بمدريد كما سبق وذكرنا)، وهي تحوي أول نص يوناني مطبوع مع النص اللاتيني. ثم انتقل استفانوس من باريس إلى جنيف وأصدر الطبعة الرابعة عام ١٥٥١ والتي تضمنت نصين للعهد الجديد باللغة اللاتينية على جانبي النص اليوناني، وهما نص الفولجاتا ونص إرازموس، ولأول مرة يتم تقسيم نص العهد الجديد إلى آيات مرقمة. ويرى العلماء أن السبب وراء بعض الأخطاء في تقسيم الآيات نشأ من أن إرازموس كان يقوم بعمله أثناء سفره على ظهر مركبة تجرها الخيول وربما أثناء المطبات في الطريق كان القلم يضع علامة في مكان خطأ غير مقصود وتم تنفيذه أثناء الطباعة، انظر مثلًا آية ثمار الروح القدس في غلاطية ٥ ٢٢ ٢٣): وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ مَحَبَّهُ فَرَحْ سَلامٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْف صَلاحٌ، إِيمَانُ. وَدَاعَةُ تَعَفُفُ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسُ.

 

النص اليوناني المحقق:

وفي أثناء القرن العشرين، وبعد اكتشاف العديد من مخطوطات العهد الجديد التي يرجع تاريخها إلى عصر أقدم من كافة المخطوطات التي كانت بحوزة العلماء قبل ذلك، خاصة بعد اكتشافات برديات العهد الجديد التي لم تكن معروفة على الإطلاق قبل ذلك، توفر لدى العلماء الفرصة لنشر طبعات للعهد الجديد تكاد تكون طبق الأصل للنصوص الأصلية للعهد الجديد. وقد تبنت جمعيات الكتاب المقدس الآن النص الذي نشره العالمان نسله Eberhard et Erwin Nestle، والذي رجعا فيه لكافة البرديات والمخطوطات القديمة، علاوة على مقارنة النص بالترجمات القديمة خاصة القبطية واللاتينية والسريانية والجيورجية والأرمينية والأثيوبية، وأيضًا بالمقارنة باقتباسات آباء الكنيسة من نصوص الكتاب المقدس. وقد صدرت الطبعة السابعة والعشرون عام ١٩٩٤، وصارت تعرف باسم نسله وآلاند Nestle-Aland بعد أن انضم مجموعة من العلماء لمراجعة النص بصفة دورية. [3]

وصدر النص نفسه بواسطة جمعيات الكتاب المقدس في نشرتها الرابعة (الطبعة السابعة عشر) عام ٢٠١٣.[4]

 

 

قوانين يوسابيوس، أو قوانين يوسابيوس وأمونيوس:

إن كان استفانوس هو أول من وضع نظامًا لتقسيم النص إلى الأصحاحات والآيات المعروفة الآن، ووضع أرقامًا لها، فإن أول من وضع نظامًا لترقيم فقرات أو جمل الأناجيل هو أمونيوس الإسكندري، معلم العلامة أوريجانوس، وأحد علماء مدرسة الإسكندرية حوالي سنة .٢٢٠م. فقد قسم الأربعة أناجيل إلى ١١٦٥ جزءًا، منها ٣٥٥ في إنجيل متى و ٢٣٥ في إنجيل مرقس و ٣٤٣ في إنجيل لوقا و٢٣٢ في إنجيل يوحنا.

 

وأول من استخدم هذا الترقيم للمقارنة بين الأجزاء المتشابهة في الأناجيل الأربعة هو يوسابيوس القيصري، أبو التاريخ الكنسي (٢٦٥_٣٣٩م). وقد وضع هذه المقارنة في عشرة قوانين أي جداول، القانون الأول فيه ما هو مشترك بين الأربعة أناجيل، والثاني والثالث والرابع فيهم ما هو مشترك بين ثلاثة أناجيل فقط، والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع فيهم ما هو مشترك بين إنجيلين فقط، والعاشر فيه ما ينفرد به كل إنجيل.

 

وفي القرن الثالث عشر قام أحد أولاد العسال، هو الأسعد أبو الفرج هبة الله بن العسال بترجمة هذه الجداول إلى اللغة العربية وألحقها بالترجمة العربية للأربعة أناجيل التي أعدها.[5]

أهمية معرفة هذا التقسيم أن مخطوطات الكتاب المقدس والمخطوطات الليتورجية تستخدم هذا التقسيم القديم في إيراد قراءات القطمارس والصلوات الكنسية المختلفة.

 

 

 

الترجمة القبطية

من هذه المقدمة عن كيفية وصول نص العهد الجديد إلينا، يتضح مدی، أهمية الترجمة القبطية بلهجاتها المختلفة، إذ أنها من أكثر النصوص أمانة للنص الإسكندري المعتبر أكثر النصوص دقة، وللأسف لم تحظ الترجمات القبطية بأي اهتمام من ناحيتنا. فربما لا يوجد دراسة جادة لهذا النص، سوى الترجمة التي قامت بها لجنة قبطية بإشراف الأرشيدياكون حبيب جرجس عام ١٩٣٤-١٩٣٥ للأناجيل الأربعة اللهجة البحيرية [6]، ولم تقم أي محاولة أخرى لدراسة كافة المخطوطات القبطية بلهجاتها المختلفة في كنيستنا. ولأهمية هذه المحاولة ينبغي أن نلقي نظرة عليها.

 

تقول اللجنة التي قامت بهذه الدراسة:

حمدًا لمن فدانا بدم ابنه الكريم. وهدانا بتعاليم إنجيله إلى الطريق القويم أما بعد. فقد أظهر الكثيرون رغبة لا سيما الأقباط في الحصول على الكتاب المقدس باللغة القبطية، مع ترجمته ترجمة عربية صحيحة تتفق مع النص القبطي، الذي عُرف بدقته وضبطه، فقد نُقل عن اليونانية في القرن الثاني المسيحي إبان ازدهار اللغتين اليونانية والقبطية في هذه البلاد. وقد أتقن

التكلم بها معظم الأهلين في جو خال من الآراء المذهبية، التي كانت فيما بعد عاملًا كبيرًا في تشتت أفكار المترجمين حتى أنك لترى بعض المترجمين يكاد يكون مفسرًا أكثر منه مترجما، إذ تأثر بالآراء المذهبية فأخذ يعزز رأيه الخاص. لذلك رأينا لزاما علينا أن نحقق الآمال التي تجيش في صدور الكثيرين من المحققين والعلماء، بإخراج هذه الكنوز الدفينة، وأردفناها بترجمة عربية صحيحة تتمشى مع روح اللغة القبطية الرشيدة. وقد بدأنا درس هذا المشروع الجليل في سنة ١٦٣٨ش ١٩٢٢م فضبطنا بعض الفصول وقيدنا شواردها مستعينين على ذلك بعدة نسخ خطية ومطبوعة. وقد أصدرنا آنئذ زهاء اثنين وعشرين أصحاحًا من بشارة القديس متى. ونظرًا لظروف مالية ملحة أوقفنا العمل مؤقتاً ثم أُصبنا بانتقال المرحوم الأستاذ سمعان سليدس أحد أعضاء اللجنة. كما انتقل المرحوم الأستاذ الكبير صاحب العزة وهبي بك مدير المدارس القبطية الأسبق الذي كان يساعد اللجنة في مراجعة النصوص العربية.

 

وفي سنة ١٦٥٠ش ١٩٣٤م تجددت رغبات الشعب فطابقت ميولنا في إظهار هذا المشروع الخطير، فاستأنفنا العمل معتمدين على الله نستمد منه العون والارشاد للسير فيه حتى النهاية ولا يفوتنا أن نذكر مع الشكر جميع الغيورين الذين أمدونا بالمساعدة لتنفيذ هذا المشروع. غير ناسين ما لمطبعة التوفيق القبطية بمصر من الجهود في طبع هذا الجزء.

 

أما ميزات الكتاب فهي:

أولا: كثرة المراجع التي استعين بها وهي عدة نسخ خطية ومطبوعة قبطية وعربية وغيرها يرجع تاريخ بعضها إلى سنة ٩٠٠ش وقد وجدت هذه المصادر النفيسة بالدار البطريركية ودير أبي سيفين.

ثانيا: ذكر حواش تبين القراءات في شتى الترجمات.

ثالثا: ضبط الترجمة العربية بما يتفق وروح اللغة القبطية تماما مع الرجوع إلى ترجمات الأقدمين من آباء الكنيسة لا سيما الأراخنة الأفاضل أولاد العسال.

رابعا: تقسيم الأناجيل إلى فصول كبيرة وصغيرة كما وضعها الأبوان الفاضلان القديسان أمونيوس وأوسانيوس (يوسابيوس) في القرن الثالث المسيحي وأقرتها الكنيسة فالفصول الكبيرة عبارة عن أصحاحات والصغيرة عبارة عن شواهد إنجيلية اتفاق (البشيرين) تجمعها عشرة قوانين:

القانون الأول: اتفق فيه متى ومرقس ولوقا ويوحنا

القانون الثاني: اتفق فيه متى ومرقس ولوقا

القانون الثالث: اتفق فيه متى ولوقا ويوحنا

القانون الرابع: اتفق فيه متى ومرقس ويوحنا

القانون الخامس: اتفق فيه متى ولوقا

القانون السادس: اتفق فيه متى ومرقس

القانون السابع: اتفق فيه متى ويوحنا

القانون الثامن: اتفق فيه مرقس ولوقا

القانون التاسع: اتفق فيه لوقا ويوحنا

القانون العاشر: ما انفرد به کل بشیر

 

إنا نختم كلمتنا بحمد الله وشكره على ما أولانا من عون ونعم. سائلينه جلت قدرته أن يبارك على هذا المشروع وكل مشروع يعمل على نشر كلمة الخلاص

في العالم أجمع.

اللغة

رئيس اللجنة حبيب جرجس مدير المدرسة الأكليريكية، أعضاء الجمعية عزيز تادرس مدرس اللغة القبطية شنوده عبد السيد مدرس القبطية، راغب عطية مدرس الدين بالمدرسة الإكليريكية. القاهرة هاتور

سنة ١٦٥٢ش ديسمبر سنة ١٩٣٥م.

 

 

تطبيقات

من قراءات النص الإسكندري حسب المخطوط السينائي والفاتيكاني والإفرايمي:

المثال الأول:

(مر ١١: ٢٤) لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ حِينَمَا تُصَلُّونَ فَآمِنُوا أَنْ تَنَالُوهُ nauBavere فَيَكُونَ لَكُمْ. هكذا يأتي نص الآية في النص البيزنطي،

KJV Mark 11:24 Therefore I say unto you, What things soever ye desire, when ye pray, believe that ye receive them, and ye shall have them.

لكنه في النص الإسكندري: فآمنوا أنكم نلتموه aBete فيكون لكم.

NAS Mark 11:24 Therefore I say to you, all things for which you pray and ask, believe that you have received them, and they shall be granted you. (Mar 11:24 New American Standard Bible)

ويؤكد هذا المعنى الترجمة القبطية الصعيدية والبحيرية

 

المثال الثاني

(يو ١٧: ۱۱-۱۲) وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إلَيْكَ أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ، حِينَ كُنْتُ مَعَهُمْ فِي الْعَالَمِ كُنْتُ أَحْفَظُهُمْ فِي اسْمِكَ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي حفِظْتُهُمْ وَلَمْ يَهْلِكُ مِنْهُمْ أَحَدُ إِلا ابْنُ الهلاكِ لِيَتِمُّ الْكِتَابُ.

KJV John 17:11, 12 And now I am no more in the world, but these are in the world, and I come to thee. Holy Father, keep through thine own name those whom thou hast given me, that they may be one, as we are. While I was with them in the world, I kept them in thy name: those that thou gavest me I have kept, and none of them is lost, but the son of perdition; that the scripture might be fulfilled. (Joh 17:11, 12 KJV)

 

هكذا يأتي النص في الترجمة البيروتية نقلا عن النص المقبول، لكن حسب

النص الإسكندري، ويتبعه في ذلك الترجمات القبطية يأتي هكذا:

احفظهم في اسمك الذي أعطيتني… حين كنت معهم في العالم حفظتهم في اسمك الذي أعطيتني.

NAS John 17:11 And I am no more in the world; and yet they themselves are in the world, and I come to Thee. Holy Father, keep them in Thy name, the name which Thou hast given Me, that they may be one, even as We are.

 

NAS John 17:12 While I was with them, I was keeping them

in Thy name which Thou hast given Me; and I guarded them,

and not one of them perished but the son of perdition, that the Scripture might be fulfilled.

 

وهكذا أورد هذا النص القديس أثناسيوس في الرسالة الثالثة ضد الأريوسيين (٢٦)، والقديس كيرلس الكبير.

يقول القديس كيرلس في تفسيره لأصحاح ١٧ من إنجيل يوحنا على الآية ٦: أنا أظهرت اسمك للناس، أي أظهرت مجدك. والمقصود بالاسم هنا اسم الآب، ويقول إن اسم الآب أعظم بنوع ما من اسم الله، لأن اسم الله يشير رمزيًا إلى عظمته، أي إلى الله الخالق، أما اسم الآب فيشير إلى جوهره، أي صفته الجوهرية الأقنومية. فهو آب، إذا في هذا إشارة ضمنية أن منه الابن، وقد أعلن المسيح أنه والآب واحد فاسم الآب هنا له أهمية عظمى لنا كمسيحيين.

ثم يعلق على آية ١١: أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ الذي أَعْطَيْتَنِي، هنا يتكلم عن ألوهيته بعد التجسد، فاسم الله أُعطي له، أي أنه إله من إله، وأنه حمل اسمه تعبيرًا عن وحدة الجوهر بين الآب والابن. هذا من جهة. وأيضًا فالمسيح كان يتكلم هنا كإنسان، وقد أُعطي اسم الله، أي يتكلم عن تجسده. وعندما يتكلم بلسان بشريته فهو يشير إلينا نحن الذين صار لنا شركة مع الآب والابن والروح القدس. يمكن الرجوع لتفسير القديس كيرلس على إنجيل يوحنا ١٧: ١١-١٢.

 

المثال الثالث:

( ١ يو ٣: ١) أَنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ مِنْ أَجْلِ هَذَا لَا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ.

 

KJV 1 John 3:1 Behold, what manner of love the Father hath

bestowed upon us, that we should be called the sons of God: therefore the world knoweth us not, because it knew him not.

 

أما في النص الإسكندري فيأتي هكذا أنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى تُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ ونحن كذلك مِنْ أَجْلِ هذا لا يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لا يَعْرِفُهُ.

 

وإذا رجعنا للقداس الباسيلي النص اليوناني حسب مخطوط باريس، وهو النص الخاص بكنيستنا القبطية، عن مخطوط يرجع للقرن الرابع عشر من دير القديس أنبا مقار، نجد في صلاة إحناء الرأس هذا النص: يا الله الذي أحبنا هكذا وأنعم علينا بامتياز البنوة لكي ندعى أولادًا الله، بل ونحن كذلك (أو: ونحن نكون).

 

المثال الرابع:

إذا رجعنا للنص العربي البيروتي، أي ترجمة فان دايك، في سفر الأعمال نجد

هذا النص:

(أع : ٦-٣٨): وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاً عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ: “هُوَذَا مَاءً مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ؟. فَقَالَ فِيلُبُسُ: ” إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ يَجُورُ. فَأَجَابَ: “أَنَا أُومِنُ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ اللهِ. فَأَمَرَ أَنْ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ فِيلُبُسُ وَالْخَصِيُّ فَعَمَّدَهُ.

وهكذا أيضًا في الترجمات الإنجليزية:

36 And as they went on their way, they came unto a certain water: and the eunuch said, See, here is water; what doth hinder me to be baptized?

37 And Philip said, If thou believest with all thine heart, thou mayest. And he answered and said, I believe that Jesus Christ is the Son of God.

38 And he commanded the chariot to stand still: and they went down both into the water, both Philip and the eunuch; and he baptized him. (Act 8:36-38 KJV)

 

الآية ۳۷ هي إضافة غربية، وليس لها مقابل في كافة المخطوطات اليونانية القديمة أو في البرديات وليس هناك من داع أن يحذفها النساخ إن كانت آية أصلية في النص اليوناني الأصلي. كما أنت تعبير ليس من خصائص أسلوب القديس لوقا سواء في الإنجيل أو في سفر الأعمال.

 

السؤال: هل تؤمن من كل قلبك أن يسوع المسيح هو ابن الله؟ بدون شك هو صيغة ليتورجية كانت تُطرح على المعمدين الجدد في الكنيسة الأولى. وواضح أنها كانت مضافة في هامش إحدى المخطوطات التي كانت تستعمل في قراءات سر المعمودية. وبالرغم من عدم وجودها في نص المخطوطات التي اعتمد عليها إرازموس في إعداد نسخته للطباعة، لكنها كانت موجودة في هامش أحد المخطوطات التي كانت بحوذته، فقد أضافها بنفسه إلى النص الأصلي معتقدًا أنها سقطت من الناسخ في النص الأصلي. طبعا ليس لهذه الآية مقابل في القبطي البحيري أو الصعيدي.

 

المثال الخامس:

عندما قام إراز موس بطباعة الكتاب المقدس في بازل عام ١٥١٦ قام بترجمة بعض الكلمات عن النسخة اللاتينية إلى اليونانية وقام بإضافتها في النسخة المطبوعة، وهي كلمات ليس لها مقابل في النصوص اليونانية القديمة. ثم تم ترجمتها إلى الإنجليزية في ترجمة الملك جيمس، ومنها للترجمة البيروتية فاندايك وهي الترجمة التي انتشرت في مصر. ومن أشهر الأمثلة:

(أع9: 5) فَسَأَلَهُ: “مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ الرَّبُّ: “أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ“.

(أع9: 6) فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدُ وَمُتَحَيَّرُ: يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟” فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: “قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ“.

 

 

Acts 9:5 And he said, Who art thou, Lord? And the Lord said, I am Jesus whom thou persecutest: it is hard for thee to kick against the pricks.

KJV Acts 9:6 And he trembling and astonished said, Lord, what wilt thou have me to do? And the Lord said unto him, Arise, and go into the city, and it shall be told thee what thou must do.

 

لكن النصوص اليونانية والترجمات القبطية تأتي هكذا:

NAS Acts 9:5 And he said, “Who art Thou, Lord?” And He said, “I am Jesus whom you are persecuting, (Act 9:5 NAS)

 

Acts 9:6 but rise, and enter the city, and it shall be told you what you must do. (Act 9:6 NAS)

 

NAS Acts 9:5 And he said, “Who art Thou, Lord?” And He said, “I am Jesus whom you are persecuting”.

 

السؤال الذي طرحه بولس الرسول بعد ظهور الرب به: فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدُ وَمُتَحَيّرُ: يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ هذه العبارة غير موجودة في أي مخطوط يوناني، وهي منقولة عن أع :۱۰:۲۲: فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَا رَبُّ؟. والعبارة الثانية منقولة من أع ٢٦: ١٤: فَلَمَّا سَقَطْنَا جَمِيعُنَا عَلَى الْأَرْضِ سَمِعْتُ صَوْتًا يُكَلِّمُنِي باللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ (أع ٢٦: ١٤). وهكذا دخلت هذه الكلمات في النص المقبول ومنه لترجمة الملك جيمس ثم للترجمة العربية.

 

 

المثال السادس:

كَمَا هُوَ مَكْتُوبُ فِي الأَنْبِيَاءِ: “هَا أَنَا أُرْسِلُ أَمَامَ وَجْهِكَ مَلاكِي، الَّذِي يُهَيِّئُ

طَرِيقَكَ قُدَّامَكَ.

KJV Mark 1:2 As it is written in the prophets, Behold, I send my messenger before thy face, which shall prepare thy way before thee.

 

نلاحظ هنا خطأ من النساخ الذين أرادوا تصحيح المعلومة، فقد أورد القديس مرقس نبوءتين، الأولى من سفر ملاخي (۳: ۱)، والثانية من سفر إشعياء (٣:٤٠).

NAS Mark 1:2 As it is written in Isaiah the prophet, “Behold,

I send My messenger before Your face, Who will prepare Your way;

 

المزيد من الاطلاع:

Kurt Aland, Matthew Black, The Greek New Testament,

fourth revised edition, Deutsche Bibelgesellschaft, United Bible Societies, 2013.

نص العهد الجديد باللغة اليونانية، مع حواشي سفلية بالقراءات المختلفة، عناوين للفقرات وشواهد للنص، مع قاموس يوناني إنجليزي في نهاية الكتاب، يباع في دار الكتاب المقدس.

Nestle-Aland, Novum Testamentum Graece, Deutsche Bibelgesellschaft, 27 revidierte Auflage, 1994.

نص العهد الجديد باللغة اليونانية مع حواشي سفلية بالمخطوطات

،المختلفة، شواهد للنص، مع ملحق بالمخطوطات المختلفة ومحتوياتها.

Bruce M. Metzger, A Textual Commentary on Greek New Testament, A companion volume to the United Bible Societies’ Greek New Testament, United Bible Societies, third edition 1971.

يحوي شرحا وافيًا للحواشي الموجودة في طبعة الكتاب المقدس اليونانية، المذكورة أعلاه، مع لمحة عن تاريخ نص العهد الجديد اليوناني وكيف وصل إلينا

Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament, Its

 

 

Transmission, Corruption, and Restoration, second edition, Oxford at the Clarendon Press, 1968.

 

يحوي دارسة تاريخية شاملة عن نص الكتاب المقدس العهد الجديد وكيف وصل إلينا، وهو متوفر على شبكة الإنترنت

Reference Charts for New Testament Textual Criticism, Roy E. Ciampa 2002.

 

يحوي جداول لجميع الاختصارات المستعملة في طبعات الكتاب المقدس المذكورة أعلاه مع ثبت بكافة المخطوطات والبرديات ومحتوياتها، متوفر على شبكة الإنترنت.

 

The Encyclopedia of New Testament Textual Criticism, Conceived by Elliott of Simon Greenleaf University, 2003.

موسوعة ألفابائية شاملة متوفرة على شبكة الإنترنت.

 

يمكن البحث عن هذا العنوان Textual Criticism في أي قاموس

للكتاب المقدس باللغات الأوربية مثل:

The Anchor Yale Bible Dictionary, vol. 6.

The Interpreter’s Dictionary of the Bible, vol. 4.

The International Standard Bible Encyclopedia, vol. 4.

 

Bible Works برنامج هام جدا متوفر على الكمبيوتر يحوي مقارنات بين النصوص في لغاتها الأصلية وترجماتها المختلفة.

 

[3] Nestle-Aland, Novum Testamentum Graece, Deutsche Bibelgesellschaft, 1994.

[4] Kurt Aland et al, The Greek New Testament, fourth revised edition, Deutsche Bibelgesellschaft, United Bible Societies, 2013.

[5] الأناجيل الأربعة، ترجمة الأسعد أبو الفرج هبة الله بن العسال (١٢٥٣م)، تحقيق وتقديم د. صموئيل قزمان معوض، مدرسة الإسكندرية ٢٠١٤م.

[6] الكتاب المقدس، العهد الجديد الجزء الأول البشائر الأربع. طبع في عهد قداسة البابا المعظم الأنبا يوأنس التاسع عشر بابا الكرازة المرقسية. ١٩٣٥. مطبعة التوفيق القبطية بالقاهرة.

الكتاب المقدس والمخطوطات ج2 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

 

دراسات كتابية للمتنيح الأنبا إبيفانيوس

الكتاب المقدس والمخطوطات [1]

 

لمحة تاريخية عن نص العهد الجديد وكيف وصل إلينا

أسباب الاختلافات بين النسخ المختلفة

أولًا: أخطاء غير مقصودة: ثانيا: أخطاء مقصودة

ثالثا: أخطاء بسبب الترجمات

 

النص المحلي Local Text

تأثير النصوص المحلية على بعضها أهم مخطوطات العهد الجديد

أولا : البرديات:

ثانيا: المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة Uncial Manuscripts

ثالثًا: المخطوطات ذات الأحرف الصغيرة Minuscule Manuscripts

رابعًا: كتب القراءات الكنيسة Lectionaries

خامسًا: الترجمات Versions

سادسًا: اقتباسات الآباء Quotations

 

نصوص أو أنماط النص المحلي

أولا: النص الإسكندري The Alexandrian Text

ثانيًا: النص الغربي Western Text

ثالثًا: النص القيصري The Caesarean Text

رابعا: النص البيزنطي The Byzantine Text

 

عصر الطباعة

ترقيم آيات العهد الجديد

النص اليوناني المحقق

قوانين يوسابيوس، أو قوانين يوسابيوس وأمونيوس

الترجمة القبطية

 

تطبيقات

من قراءات النص الإسكندري حسب المخطوط السينائي والفاتيكاني والإفرايمي

 

 

الكتاب المقدس والمخطوطات

مقدمة

سنتكلم اليوم عن المخطوطات والكتاب المقدس، أو كيف وصل إلينا الكتاب المقدس المطبوع بين أيدينا الآن. لذلك لن يكون موضوعنا هو الوحي الإلهي أو كيف كُتب نص الكتاب المقدس، لكن كيف وصلت إلينا المخطوطات المكتوب عليها نصوص الكتاب المقدس، خاصة العهد الجديد. [2]

لمحة تاريخية عن نص العهد الجديد وكيف وصل إلينا

في الأيام الأولى لبدء انتشار المسيحية، وبعد أن أرسل الآباء الرسل الرسائل للكنائس المختلفة، وبعد أن تم كتابة الأناجيل المقدسة، بدأ المؤمنون أو الكنائس الأولى بنسخ هذه الرسائل والأناجيل للاستفادة منها، ومن أجل استعمالها في صلواتهم الليتورجية. وبالرغم من الجهود الكبيرة التي قام بها آباء الكنيسة للحفاظ على النص المقدس، والدقة الشديدة التي مارسها النساخ لنقل النص بكل أمانة، فمما لا شك فيه كان هناك بعض الاختلافات الطفيفة بين النسخ المختلفة المنقولة عن النصوص الأصلية.

 

يُعرف نص العهد الجديد باللغة اليونانية، سواء النص الكامل أو أجزاء منه، في حوالي ٥٤٠٠ مخطوط، علاوة على أكثر من عشرة آلاف مخطوط تحوي الترجمات الأولى للنص، والآلاف من الاقتباسات في كتابات آباء الكنيسة. وبالرغم من وجود بعض الاختلافات في النص بين المخطوطات، سواء اختلافات إملائية أو نحوية أو غيرها، فإن هذه التباينات في مجملها لا تؤثر على الإطلاق في العقيدة المسيحية.

أسباب الاختلافات بين النسخ المختلفة

 

 

أولًا: أخطاء غير مقصودة: السبب الأول في القراءات المختلفة التي تقابلنا في نسخ الكتاب المقدس، أن هناك أخطاء شائعة في النساخة، وكثير من الرهبان في الأديرة مارسها أثناء نساخة كتابات آباء الرهبنة، مثل ميامر مار إسحق أو سلم الدرجي أو بستان الرهبان معظم هذه الاختلافات نشأت عن أخطاء غير مقصودة أخطاء العين مثل الخطأ في كتابة حرف أو كلمة مكان حرف وكلمة أخرى مشابه لها، وهناك خطأ شائع عندما يكون هناك سطران في المخطوط ينتهيان أو يبدآن بنفس الحروف، فإن العين تخطئ أحيانًا وتقفز من سطر إلى سطر فتفقد سطرًا كاملًا في النساخة، أو أحيانًا عندما يكون هناك كلمة مكررة في نفس السطر فتقفز العين للكلمة الثانية فتسقط بعض الكلمات في النساخة (هذا الخطأ يُسمى homoeoarton إن كان في أول السطر، أو homoeoteleuton إن كان في آخر السطر).

وأحيانًا يحدث العكس أن يرجع الناسخ مرة أخرى ويكرر كلمة أو بعض الأحرف (وهذا الخطأ يُسمى dittography).

أخطاء الأذن: نوع آخر من أخطاء النساخة تنشأ عندما يكتب النساخ اعتمادًا على إملاء شخص آخر لهم النص، فكان الخطأ ينشأ عندما يكون هناك أحرف متشابهة في النطق، خاصة في الحروف المتحركة (مثل الضمير أنتم ونحن في اليونانية)، فكان يختلط أحيانًا على الناسخ ويكتب الكلمة التي فهمها (هذا الخطأ يُسمى itacism).

هذه الأخطاء غير المقصودة والتي من الممكن حدوثها تنشأ عادة عند نساخة جمل طويلة أو بسبب الإجهاد في النساخة أو بسبب ضعف النظر أو نتيجة مقاطعة الناسخ أثناء عمله.

 

ثانيًا: أخطاء مقصودة: قد تنشأ بعض الاختلافات في النساخة عندما يحاول الناسخ أن يصحح ما يراه من وجهة نظره خطأ في القواعد أو صعوبة في الأسلوب، أو عندما يحاول أن يزيل غموضًا في المعنى. وأحيانًا يحاول أن يضيف كلمة أو يستبدل كلمة بأخرى اعتمادًا على نص مواز معروف ومع مرور الوقت تتراكم مثل هذه الاختلافات خاصة لو اعتمد النساخ على مثل هذه النسخ الحادث بها مثل هذه التغييرات.

 

ثالثًا: أخطاء بسبب الترجمات وهناك سبب آخر للتباين بين بعض النسخ وذلك عندما بدأت عملية ترجمة العهد الجديد عن اليونانية إلى لغات أخرى. ففي غضون القرنين الثاني والثالث الميلاديين، وبعد انتشار المسيحية في سوريا، وشمال أفريقيا، وإيطاليا، ومصر بوجهيها القبلي والبحري، ظهرت الحاجة لترجمة الكتاب المقدس للغة هذه البلاد. وهكذا ظهرت الترجمات إلى السريانية واللاتينية والقبطية بلهجاتها المختلفة. وتبعها في القرن الرابع وما بعده الترجمة للغات الأرمينية والجيورجية والأثيوبية والعربية والنوبية في الشرق، وإلى الغوية (Gothic) وبعدها اللغات الأنجلو سكسونية في الغرب.

 

وكانت دقة الترجمة لهذه اللغات تعتمد على عاملين هامين: أولا إجادة المترجم للغة اليونانية وأيضًا للغة التي سيترجم إليها. ثانيًا درجة الدقة التي يتبعها المترجم وأمانته في الترجمة ولا نعجب إذا ظهر هناك اختلاف بين النسخ المترجمة، خاصة عندما حاول أكثر من شخص الترجمة إلى لغة ما، ومدى دقة كل منهم، ومدى فهمهم للنص اليوناني، وظهر التباين أكثر بعدما تم نساخة هذه

الترجمات بواسطة بعض النساخ ومدى تدقيق هؤلاء النساخ

 

النص المحلي Local Text

وبعد ازدياد عدد الترجمات وعدد النساخ، بدأ تدريجيًا في ظهور ما يعرف باسم النص المحلي Local texts للعهد الجديد. فمع ظهور تجمعات مسيحية حول المدن الكبيرة مثل الإسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية وقرطاجنة وروما، بدأت الحاجة لإنتاج نسخ كثيرة من الكتاب المقدس لاستعمال هذه الكنائس تعتمد على النص المتداول في تلك المناطق. ومع ازدياد عدد النسخ، تأكدت بعض الاختلافات الطفيفة الموجودة في النص المتداول في كل جماعة مسيحية، كما زاد بالطبع الاختلافات الطفيفة الناتجة عن أخطاء النساخة. والآن يمكننا تتبع النسخ الخاصة للعهد الجديد التي كانت متوافرة في كل كنيسة في تلك الأزمنة، وذلك بمقارنتها بالاقتباسات التي قام بها آباء الكنيسة الذين عاشوا في تلك المناطق الكنسية أو بالقرب منها.

تأثير النصوص المحلية على بعضها ومع مرور الوقت بدأ يحدث بعض التأثير من النصوص الخاصة بالكنائس، أو ما يُعرف باسم النص المحلي، على النصوص المتداولة في المناطق الأخرى. فمثلا إذا انتقل نص أحد الأناجيل من كنيسة الإسكندرية إلى كنيسة روما، بلا شك فإن هذا النص سوف يكون له تأثير على النص المتداول في كنيسة روما. ومن هنا ظهرت بعض الكتب المنسوخة التي تجمع بين تقاليد كنائس مختلفة. وسنذكر لاحقا أهم الأنماط أو النصوص المحلية التي ظهرت في الكنيسة الأولى. لكننا سنعطي هنا معلومات سريعة عن أهم مخطوطات العهد الجديد.

 

 

أهم مخطوطات العهد الجديد

أولا: البرديات

عددها حوالي ١١٤ بردية، ويعود تاريخ معظمها من القرن الثاني وحتى الرابع ويُرمز لها بالحرف P بحسب الرسم الإنجليزي القديم (غوطي) بجواره رقم عربي ( p 1, p 2, p). ولم تكتشف البرديات إلا في بدايات القرن العشرين، وأشهرها مجموعتان

 

  1. مجموعة تشستر بيتي Chester Beatty وقد حصل عليها عام ١٩٣٠، وهي تضم ١١ بردية سبعة لنصوص من العهد القديم، وثلاثة للعهد الجديد والأخيرة تضم جزءا من سفر أخنوخ حصل بيتي على هذه البرديات من بائع للعاديات في القاهرة، وكانت أصلا مخبأة في إناء فخاري في منطقة أفردتوبولس (أطفيح) أو من منطقة الفيوم والبرديات موزعة الآن بين جامعات دبلن (أيرلندا) ومتشجن وفيينا، وتضم برديات العهد الجديد الآتي:

أ. بردية ٤٥ (45 p) عبارة عن ثلاثين ورقة، وتحوي أجزاء من الأناجيل والأعمال، وتعود للقرن الثالث.

ب. بردية ٤٦ (46 p) وهي ٨٦ ورقة وتحوي معظم رسائل بولس الرسول، وتعود للقرن الثالث.

ج. بردية (٤٧ ) وتحوي سفر الرؤيا، وترجع للقرن الثالث.

 

  1. مجموعة مكتبة،بودمر وهي من مقتنيات Martin Bodmer

بسويسرا، وتضم:

 

أ. بردية ٥٢ (52 p) أقدم بردية وهي قصاصة صغيرة تحوي جزءًا صغيرًا من إنجيل يوحنا ۱۸: ۳۱-۳۳ ۳۷-۳۸، وتعود لأوائل القرن الثاني، وتُعرف باسم بردية جون ريلاندز John Rylands.

ب. بردية ٦٦ (66) p) وهي ١٠٤، ورقة، وتحوي إنجيل يوحنا، وتعود لحوالي سنة ٢٠٠ م.

ج. بردية ٧٢ (72p ) وتحوي رسالة يهوذا ورسالتي بطرس، من القرن

الثالث.

د. بردية ۷۳ (73 p) وتحوي جزءًا صغيرًا من إنجيل متى.

هـ. بردية (74 p) وتتكون من ٢٦٤ ورقة، وتحوي سفر الأعمال ورسائل الكاثوليكون، وتعود للقرن السابع.

وبردية ٧٥ (75) وتتكون من ۱۰۲ ورقة، وتحوي إنجيلي لوقا ويوحنا، وتعود للفترة من ١٧٥ – ٢٢٥م. ويأتي نص الآية يو ١٠: ٧: أنا هو راعي الخراف، بدلًا من أنا هو باب الخراف، وهي بذلك أقدم شهادة للترجمة القبطية الصعيدية لهذا النص. كما أنه في لو ١٦: ١٩ في مثل الغني ولعازر، يأتي اسم الغني Neons وهكذا يأتي في القبطي الصعيدي اسمه نينوى.

 

ثانيا: المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة Uncial Manuscripts

حوالي ۳۰۰ مخطوطة، ويُرمز لها بحرف أبجدي كبير أو برقم عربي يسبقه صفر (05,012,A,B). ومن أهم هذه المخطوطات:

 

  1. المخطوط السينائي (א)، في عام ١٨٤٤ أتي تيشندورف Constantin von Tiscendorf، وكان عمره وقتها ثلاثين عامًا، لمنطقة الشرق الأوسط للبحث عن مخطوطات للكتاب المقدس، فزار دير سانت كاترين في سيناء، وتصادف أن عثر على سلة مملوءة بالأوراق، ولما سأل عنها قالوا لها إنها معدة للحريق، وسبق أن تم حرق سلتين في اليوم السابق. فاكتشف بها ٤٣ ورقة لنص يوناني للسبعينية تحوي أجزاء من أخبار الأول وإرميا ونحميا وأستير، فحملهم إلى مكتبة جامعة ليبزج. وفي عام ١٨٤٦ قام بنشر هذه الأوراق تحت اسم Codex Frederico-Augustanus على اسم ملك سكسونيا. وفي عام ١٨٥٣ زار الدير مرة أخرى فلم يمكنه الرهبان من رؤية شيء. فعاد مرة أخرى عام ١٨٥٩ تحت رعاية قيصر روسيا ألكسندر الثاني، فلم يتمكن أيضًا من العثور على شيء، ولما أهدى وكيل الدير نسخة من السبعينية كان قد نشرها حديثًا في ليبزج، أخبره أن عنده في دولاب في قلايته مخطوط يحوي نصا مشابها لذلك الكتاب. وكانت المفاجأة أن عثر على المخطوط الذي بات يُعرف باسم المخطوط السينائي. وهو مخطوط على الرق من القرن الرابع الميلادي يحوي العهدين القديم والجديد باليونانية بالإضافة لرسالة برنابا، والتي لم تكن تعرف إلا في ترجمة لاتينية ركيكة، وأيضًا كتاب الراعي لهرماس والذي لم يكن يعرف سوى اسمه فقط، والنص مكتوب على هيئة أربعة أعمدة حاول شراء المخطوط فلم يفلح، فأتى إلى القاهرة وبمعاونة رئيس الدير أخذ الموافقة على نسخ المخطوط، بشرط أن يُسمح له بالاطلاع على ملزمة واحدة في كل مرة، أي على ثماني ورقات فقط. فأتم النساخة بمعاونة اثنين من الألمان كانا يعملان في القاهرة وعلى دراية ببعض اللغة اليونانية تمكن من نسخ المخطوط في شهرين (١١٠٠٠٠ سطر). وبعد فترة وأثناء غياب رئيس للدير، تمت مباحثات لإهداء المخطوط لقيصر روسيا، بصفته راع للأرثوذكسية، وحتى يساعدهم في اختيار رئيس للدير، الذي أهدى للدير في المقابل تابوت فضي لرفات القديسة كاترين ومبلغا من المال. وفي عام ١٨٦٢ بمناسبة الاحتفال الألفي بتأسيس الإمبراطورية الروسية، صدرت طبعة أنيقة في ليبزج تحوي نص السبعينية، ومطبوعة على نفس شكل المخطوط. وبعد الثورة الشيوعية في روسيا تم بيع المخطوط للمتحف البريطاني الذي أصدر طبعة علمية للمخطوط عام ١٩٣٨.

 

  1. المخطوط الإسكندري (A) من القرن الخامس، يحوي العهدين القديم والجديد، كان بحوزة بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية، ولما صار كيرلس لوكار بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية (١٦٠١) بطريركا على القسطنطينية عام ١٦٢٠، أخذه معه، ثم أهداه للملك تشارلز الأول ملك إنجلترا عام ١٦٢٨ وهو محفوظ الآن مع المخطوط السينائي في المتحف البريطاني. تتبع الأناجيل الأربعة النص البيزنطي، أما الأعمال والرسائل فمثلها مثل المخطوط السينائي والفاتيكاني فإنها تتبع النص الإسكندري.

 

  1. المخطوط الفاتيكاني (B) من منتصف القرن الرابع، محفوظ في مكتبة الفاتيكان منذ عام ١٤٧٥، وهناك اعتقاد أنه مع المخطوط السينائي كان ضمن الخمسين مخطوطًا التي أمر الإمبراطور قسطنطين بنساختها. يحوي كلا العهدين بالإضافة للأسفار القانونية الثانية ماعدا أسفار المكابيين.

 

  1. المخطوط الإفرايمي (C) مخطوط (طرس) من القرن الخامس، تم محو النص في القرن الثاني عشر وكتابة نص ۳۸ عظ نسكية للقديس أفرام السرياني. تبقى من العهد القديم ٦٤ ورقة ومن الجديد ١٤٥. والنص يشابه النص البيزنطي.

 

  1. مخطوط بيزا (D) من القرن الخامس أو السادس، ويتميز عن باقي المخطوطات أنه يحوي النص اليوناني في الصفحة اليسرى يقابلها النص اللاتيني. يحوي المخطوط الأناجيل الأربعة والأعمال وجزء من رسالة يوحنا الثالثة. النص به زيادات غير موجودة في باقي المخطوطات. فمثلًا في إنجيل لوقا ٦، يضيف بين الآيتين ٦،٤ تلك القصة: وفي نفس اليوم رأى (يسوع) إنسانًا يعمل في يوم سبت، فقال له يا إنسان إن كنت تعلم ما أنت فاعله، فطوباك وإن كنت لا تعلم فأنت ملعون بسبب تعديك الناموس.

 

  1. مخطوط كلارومونتانوس (Codex Claromontanus (D يحوي رسائل بولس الرسول بما فيها الرسالة للعبرانيين، ويشبه مخطوط بيزا أنه من القرن السادس وبه النص اليوناني والترجمة اللاتينية.

 

ثالثًا: المخطوطات ذات الأحرف الصغيرة Minuscule Manuscripts: حوالي ٣٠٠٠ مخطوطة، ويُرمز لها برقم عربي (1225) والمخطوطات التي تحوي النص بالأحرف الصغيرة يعود تاريخها من القرن التاسع وحتى ما بعد عصر الطباعة، ولدينا منها عشرة أضعاف المخطوطات ذات الأحرف الكبيرة. ومن أمثلة هذه المخطوطات مخطوط 61 نسخ حوالي عام ١٥٢٠، إذ لما طبع إرازموس نص العهد الجديد اليوناني عام ١٥١٦ لم يتضمن آية رسالة يوحنا (١ يو ه: (۷) فرفض الفاتيكان الاعتراف بهذه الطبعة، فأخبرهم إرازموس أنه إن وجد في مخطوط واحد هذه الآية فسوف يضعها. وبعد عدة سنوات أحضروا له هذا المخطوط، وكان قد مر على نساخته أيام فقط، إذ قام راهب كاثوليكي بنساخته فاضطر لتضمين هذه الآية في طبعته الثالثة ١٥٢٢ كما سنرى فيما بعد.

 

رابعًا: كتب القراءات الكنيسة Lectionaries

وعددها حوالي ٢٠٠٠، ويُرمز لها بحرف L صغير يتبعه رقم عربي 12 (125) والمخطوطات التي تحوي القراءات الكنيسة تسمى السنكساريون Synaxarion، وهناك نصوص الجميع أسفار العهد الجديد ماعدا سفر الرؤيا.

 

 

خامسًا: الترجمات Versions

وأهمها الترجمات اللاتينية ويرمز لها بالحروف Later والترجمة السريانية Syr والترجمات القبطية ويرمز لها بالحروف sah boh cop، وهكذا.

 

سادسًا: اقتباسات الآباء Quotations

وتعتمد على النصوص المحققة لأقوال آباء ومعلمي الكنيسة. مع الوضع في الاعتبار أن كثير من اقتباسات الآباء كانت في العظات، ومعظمها كانت من الذاكرة.

 

نصوص أو أنماط النص المحلي

أولاً: النص الإسكندري The Alexandrian Text

ويسميه بعض العلماء النص المحايد The Neutral Text، هو أدق نص وأكثر النصوص أمانة للنص الأصلي للعهد الجديد. يتميز هذا النص بالإيجاز والرصانة. بمعنى أنه أقصر النصوص وأكثرها بعدا عن محاولة تنميق النص أو تجميله لغويا أو نحويًا كما هو واضح في النص البيزنطي، أو كما في النص القيصري إلى حد ما. وإلى وقت قريب كان أهم نسختين تحويان هذا النص الإسكندري هما النسخة الفاتيكانية (Codex Vaticanus (B، والنسخة السينائية ( ) Codex Sinaiticus للكتاب المقدس، وهما النصان المحفوظان في مخطوطين من الرق تعود لمنتصف القرن الرابع الميلادي. وبعد دراسة برديات بودمر Bodmer Papyr، خاصة برديتي رقم p66(وتحوي إنجيل يوحنا)، وبردية P75 (وتحوي إنجيلي لوقا ويوحنا) وهما منسوختان في نهاية القرن الثاني الميلادي تقريبًا، يتضح لنا أن النص الإسكندري يعود إلى القرن الثاني الميلادي على أقل تقدير. كما أن الترجمات القبطية الصعيدية والقبطية البحيرية تُعتبر خير من يمثل هذا النص، وهي معلومة هامة سنعود إليها فيما بعد.

 

ثانيًا: النص الغربي Western Text :

وهو النص الأكثر انتشارًا في إيطاليا وبلاد الغال (فرنسا) وشمال أفريقيا وبعض نواحي مصر، ومن الممكن تتبع أصوله أيضًا حتى القرن الثاني الميلادي. ومن الآباء والكتاب القدامى الذين اقتبسوا من هذا النص ماركيون وتاتيان وإيرينيئوس وترتليانوس وكبريانوس. وله شهادة من مصر في بردية ٣٨ P38 والتي تعود لعام ٣٠٠م ( وتحوي أعمال ۱۸ و ۱۹)، وبردية ٤٨ P48 من نهاية القرن الثالث أعمال (۲۳).

وأشهر مخطوط يمثل النص الغربي هو مخطوط بيزا Codex Bezae (D)، من القرن الخامس أو السادس الميلادي، والذي يحوي الأناجيل والأعمال؛ ومخطوط كلارومنتانوس (Codex Claro montanus (D، من القرن السادس ويحوي رسائل بولس الرسول، ومخطوط واشنطن Codex (Washingtonianus (W)، ويحوي إنجيل القديس مرقس (١: ١ – ٥ ٣٠) ويعود لنهاية القرن الرابع أو أول القرن الخامس. كذلك الترجمات اللاتينية القديمة تشهد لهذا النص الغربي، وهي تقع في ثلاث مجموعات، الأفريقية والإيطالية والأسبانية Hispanic

من أهم مميزات النص الغربي الميل إلى التفسير. فهناك كلمات وربما عبارات تم تغييرها سواء بالحذف أو الإضافة. وربما يكون الدافع وراء ذلك جعل النص أكثر سلاسة وأكثر توافقًا.

 

ثالثًا: النص القيصري The Caesarean Text

ربما يكون هذا النص قد نشأ في مصر، وتشهد بذلك بردية تشستر بيتي رقم Chester Beauty)، وهي تحوي أجزاء من أناجيل متى ولوقا ويوحنا وسفر الأعمال. ومن المحتمل أن يكون النص قد انتقل إلى قيصرية فلسطين عن طريق العلامة أوريجانوس، حيث استعمله هناك المؤرخ يوسابيوس القيصري وآخرون.

ومن قيصرية وصل إلى أورشليم حيث اقتبس منه القديس كيرلس الأورشليمي والأرمن الذين كانوا يقيمون في أورشليم في مستعمرة خاصة بهم في ذلك الوقت. وقد حمل المبشرون الأرمن النص القيصري عند تبشيرهم جيورجيا، وعنه جاءت الترجمة الجيورجية وأيضًا الترجمات اللاحقة كما نرى في المخطوطات اليونانية من القرن التاسع (6,.(Codex Koridethi

 

يعود النص القيصري لبدايات القرن الثالث الميلادي، وهو خليط من النص الإسكندري والنص الغربي. وأحيانًا تقابلنا بعض الألفاظ الجمالية كما في النص البيزنطي.

 

رابعًا: النص البيزنطي The Byzantine Text

ويسمى أحيانًا النص السرياني The Syrian Text، أو النص الكيني أي اليوناني الشائع The one Text، أو النص الكنسي The Ecclesiastical Text، أو النص الأنطاكي The Antiochian Text. وهو نص أحدث من جميع النصوص السابقة. يتميز هذا النص بالوضوح والكمال. والإطار العام الذي يميز هذا النص هو محاولة تجنب أية صعوبة في النص من الناحية اللغوية، مع التوافق مع النصوص المشابهة أو الإزائية. وربما تكون محاولة تحسين هذا النص قد تمت في أنطاكية في سوريا، ثم انتقلت إلى القسطنطينية، حيث انتشرت من هناك لجميع أنحاء الإمبراطورية البيزنطية. وأشهر مخطوط يمثلها اليوم خاصة في نص الأناجيل الأربعة فقط هو المخطوط الإسكندري Codex (Alexandrinus (A، وأيضًا المخطوطات اليونانية المتأخرة ذات الأحرف الكبيرة Uncial manuscripts، وأغلب المخطوطات اليونانية ذات الأحرف الصغيرة Minuscule manuscripts. انتشر هذا النص انتشارًا واسعًا ابتداءً من القرن السادس أو السابع الميلادي حتى وقت اختراع الطباعة (عام ١٤٥٠ – ١٤٥٦م)، وصار النص البيزنطي اليوناني يُعرف باسم: النص الرسمي The Authoritative Text

 

عصر الطباعة: بعد أن اخترع يوحنا جوتنبرج الطباعة وبدأ انتشار الكتب بطريقة أرخص وأسرع من طريقة النساخة، صار النص البيزنطي هو النص المستعمل للعهد الجديد في الطباعة. وأصبحت النسخ اليونانية التي تحوي هذا النص هي النسخ المتاحة لمن قاموا بعملية الطباعة، وبالتالي أصبح النص البيزنطي اليوناني هو النص المتاح للقارئ العادي بعد ذلك.

تم التجهيز لأول طبعة للنص اليوناني منذ عام ١٥٠٢ بواسطة الكاردينال الأول لأسبانيا فرانشسكو خيمينيس، في طبعة تحمل النص اللاتيني والعبراني والآرامي واليوناني، وذلك في مدينة Alcala والمعروفة باللاتينية Complutum لذلك عُرفت هذه الطبعة باسم Complutensian polyglot لكنها لم تظهر للنور إلا عام ١٥٢٢.

 

أما الطبعة الأولى للعهد الجديد اليوناني فقد تمت في بازل عام ١٥١٦م، وقام بإعدادها عالم الإنسانيات الهولندي إرازموس Desiderius Erasmus. وبسبب عدم توفر مخطوط يوناني كامل للعهد الجديد بأكمله لدى إرازموس، قام بتجميع النص من عدة مخطوطات. وقد استعمل مخطوطين يرجعان للقرن الثاني عشر الميلادي، أحدهما يحوي الأناجيل الأربعة، والآخر يحوي سفر الأعمال والرسائل. وهذان المخطوطان محفوظان الآن في مكتبة جامعة بازل. وقد قارنهما بمخطوطين آخرين وعمل بعض التصحيحات في النسخة التي قدمها للطباعة. أما سفر الرؤيا فلم يكن لديه غير مخطوط واحد يرجع أيضًا للقرن الثاني عشر الميلادي قام باستعارته من صديق له يُدعي Reuchlin. وكان هذا المخطوط ينقصه الورقة الأخيرة وكانت تحوي آخر ست آيات من سفر الرؤيا. فاضطر إرازموس إلى ترجمة هذه الآيات نسخة القديس جيروم اللاتينية المعروفة بالفولجاتا، أي ترجمها من اللاتينية إلى اليونانية. وكما هو متوقع، فإن نص هذه الآيات الست لا يتوافق مع أي من المخطوطات التي تحوي نص سفر الرؤيا، وما زالت تُطبع في الطبعات اليونانية المختلفة التي تحوي هذا النص، والذي صار يُعرف باسم النص المقبول Textus Receptus، أي النص المقبول أو النص المُستَلَم للعهد الجديد حتى إن أرازموس أضاف بعض العبارات من النص اللاتيني لم تكن موجودة في النص اليوناني، كما سنرى فيما بعد (انظر المثال الرابع والخامس).

 

الطبعة الثانية: بعد صدور أول طبعة يونانية للعهد الجديد، تلقاها الشعب بحفاوة، وسرعان ما نفدت وصار هناك احتياج لطبعة ثانية، وقد تمت هذه الطبعة عام ١٥١٩م، وفيها تم تصحيح بعض الأخطاء التي حدثت في الطبعة الأولى (وليس كل الأخطاء).

وأهمية الطبعة الثانية أنها النص الذي قام مارتن لوثر Martin Luther بترجمتها للألمانية عام ١٥٢٢، وأيضًا للإنجليزية بواسطة تيندال William Tyndale عام ١٥٢٥م.

 

الفاصلة اليوحناوية: لم تحظ هذه الطبعة بمباركة الفاتيكان بسبب غياب الآية المعروفة باسم الفاصلة اليوحانية ١ يوه : ٧: فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاثَةُ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ وَهَؤُلاَءِ الثَّلاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ. فوعدهم إرازموس أنه إن وجد مخطوطًا واحدًا يونانيا يحوي هذه الآية فسوف يضمنها الطبعة التالية. ولم ينتظر طويلا، إذ أنه في عام ١٥٢٠ أحضروا له نسخة يونانية

من نساخة الراهب فروي Froy تحتوي هذه الآية. فعلم إرازموس أنها أعدت خصيصًا له، فقام بتضمين الآية في الطبعة التالية عام ١٥٢٢ وصرح في الهامش أنه يشك أن هذه النسخة قد تم إعدادها خصيصًا من أجل دحض مزاعمه وهكذا صارت هذه الآية ضمن رسالة يوحنا. ومنذ طباعة هذه النسخة لم يُعثر إلا على ثلاث نسخ يونانية تحوي هذه الآية من بين آلاف النسخ اليونانية، الأولى من القرن الثاني عشر 88 Greg وتحوي الآية في هامش النص ولكنها مضافة بواسطة كاتب في القرن السابع عشر والثانية من القرن السادس عشر .Tisch والثالثة مثلها من القرن السادس عشر 629 Greg. أما أقدم نص على الإطلاق به هذه الآية فهو مخطوط لاتيني من القرن الرابع الميلادي يحمل عظة اسمها Liber apologeticus منسوب للاسقف برسكليان أو الأسقف الذي يليه إنستانتيوس على أسبانيا . ثم ظهرت بعد ذلك في الهامش في نسخة كتاب مقدس باللاتينية القديمة لمخطوط من القرن الخامس، لكنها لم تظهر في الترجمة اللاتينية الفولجاتا إلا في عام ٨٠٠

 

وفي السنوات التالية صدرت طبعات كثيرة بواسطة دور نشر مختلفة ومحررين مختلفين، لكن بقي النص كما هو ولم يحاول أحد مراجعته إلا في القليل النادر، وبقي النص البيزنطي هو النص المتداول في دور الطباعة. حتى أن شخصية مثل ثيودور بيزا Theodore Beza خليفة المصلح كالفن Calvin في جنيف عندما توصل إلى نسختين يونانيتين للعهد الجديد (النص الغربي) ترجع الأولى للقرن الخامس أو السادس الميلادي (تحوي الأناجيل وسفر الأعمال)، والمعروفة الآن باسمه (05Codex Bezae (D، والثانية للقرن السادس الميلادي (تحوي الرسائل)، والمعروفة باسم Codex (06 Claromontanus (D، لم يستفد منهما إلى قليلا بسبب الاختلافات

الكثيرة التي وجدها، وبسبب شيوع النص المطبوع في ذلك الوقت.

 

لقد قام بيزا بطباعة حوالي تسع طبعات متتالية للعهد الجديد اليوناني بين سنتي ١٥٦٥ و ١٦٠٤، والطبعة العاشرة صدرت بعد وفاته عام ١٦١١. وترجع أهمية طبعات بيزا أنه ساعد على تأسيس ما يعرف بالنص المقبول Textus Receptus، حتى أن مترجمي الترجمة الإنجليزية المعتمدة أو المعروفة باسم ترجمة الملك جيمس التي صدرت عام ۱٦١١ اعتمدت أساسًا على طبعتي بيزا ١٥٨٨-

١٥٨٩ و١٥٩٨.

 

هذا النص البيزنطي كان للأسف هو الأساس تقريبًا لجميع الترجمات الحديثة التي صدرت للعهد الجديد حتى القرن التاسع عشر، ومنها بالطبع الترجمة العربية البستاني فاندايك، أو المعروفة باسم الترجمة البيروتية. وقد تمكن العلماء في القرن الثامن عشر من تجميع معلومات هائلة من مخطوطات يونانية مختلفة، وأيضًا من اقتباسات آباء ومعلمي الكنيسة. لكن، باستثناء ثلاثة أو أربعة ناشرين استطاعوا تصحيح بعض الأخطاء الواضحة في النص المقبول، إلا أن هذا النص البيزنطي كان ما يزال يُطبع المرة تلو الأخرى دون تعديل.

 

بدأ الطبعات العلمية: وفقط في النصف الأول من القرن التاسع عشر، أي في عام ۱۸۳۱ تمكن عالم الأداب الكلاسيكية، الألماني الأصل، كارل لخمان Karl Lachmann من نشر النص اليوناني للعهد الجديد بعد تطبيق طرق النشر العلمية التي كان يتبعها في دراساته للآداب الكلاسيكية وفي طرق نشرها، مما شجع آخرين أن ينشروا نشرات علمية محققة بعد ذلك، خاصة الطبعة التي قام عليها العالم تيشندورف Constantin von Tochendorf، التي أضحت الطبعة الثامنة التي أصدرها عام ۱۸۶۹ – ۱۸۷۲ بمثابة مرجع تذكاري يحوي قراءات مختلفة، وأصبح ذا تأثير مباشر على الطبعة التي أصدرها عام ١٨٨١ وستكوت وهورت B. F. Westcott & F. J. Hort، وهما من أشهر علماء الكتاب المقدس بجامعة كمبردج، واعتبرت الطبعة التي أصدراها هي الأساس الذي تبنته جمعيات الكتاب المقدس United Bible Societiest بعد ذلك في نشر العهد الجديد.

 

 

[1] ألقيت هذه المحاضرة في مؤتمر الرهبان والراهبات في فبراير ٢٠١٦.

[2] راجع المخطوطات القديمة ص ٣٢.

الكتاب المقدس والمخطوطات ج1 – الأنبا ابيفانيوس

كتاب مخطوطات العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب مخطوطات العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب مخطوطات العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط PDF

كتاب مخطوطات العهد الجديد – القمص عبد المسيح بسيط PDF

تحميل الكتاب PDF

كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس – منيس عبد النور PDF

كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس – منيس عبد النور PDF

 

كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس – منيس عبد النور PDF

كتاب شبهات وهمية حول الكتاب المقدس – منيس عبد النور PDF

محتويات الكتاب 

مقدمة عامة

       1 – ما هو التناقض؟

       2 – هل ضاعت أسفار من الكتاب المقدس؟

            – من العهد القديم؟

            – من العهد الجديد؟

            – كتب الأبوكريفا

       3 – السند المتَّصل للكتاب المقدس

            – للعهد القديم

            – للعهد الجديد

            – مخطوطات العهد الجديد

       4 – من هو النبي الصادق؟

       5 – سلامة العهد الجديد

            – سلامته الدينية

            – سلامته التاريخية

       6 – هل تحتاج الأسفار التاريخية إلى إلهام؟

الجزء الأول: العهد القديم

الفصل الأول – شبهات وهميَّة حول أسفار موسى الخمسة

       مقدمة عامة

       سفر التكوين

       سفر الخروج

       سفر اللاويين

       سفر العدد

       سفر التثنية

الفصل الثاني – شبهات وهميَّة حول الأسفار التاريخية

        سفر يشوع

       سفر القضاة

       سفر راعوث

       سفر صموئيل الاول

       سفر صموئيل الثاني

       سفر الملوك الاول

       سفر الملوك الثاني

       سفر اخبار الأيام الاول

       سفر اخبار الأيام الثاني

       سفرا عزرا ، ونحميا

       سفر استير

الفصل الثالث – شبهات وهميَّة حول الأسفار الشعرية

       سفر ايوب

       سفر المزامير

       سفر الامثال

       سفر الجامعة

       سفر نشيد الانشاد

الفصل الرابع – شبهات وهميَّة حول الأسفار النبوية

       نبوة اشعياء

      نبوة إرميا

      نبوة حزقيال

      نبوة دانيال

      نبوة هوشع

      نبوة يوئيل

      نبوة عاموس

      نبوة يونان

      نبوة ميخا

      نبوة حبقوق

      نبوة حجي

      نبوة زكريا

      نبوة ملاخي

الجزء الثاني: العهد الجديد

الفصل الأول – شبهات وهميَّة حول الأناجيل الأربعة

       إنجيل متى

       إنجيل مرقس

       إنجيل لوقا

       إنجيل يوحنا

الفصل الثاني – شبهات وهميَّة حول سفر أعمال الرسل

       أعمال الرسل

الفصل الثالث – شبهات وهميَّة حول رسائل الرسول بولس

       رسالة رومية

       رسالتا كورنثوس

       رسالة غلاطية

       رسالة أفسس

       رسالة فيلبي

       رسالة كولوسي

       رسالتا تسالونيكي

       رسالتا تيموثاوس، ورسالة تيطس

       رسالة العبرانيين

الفصل الرابع – شبهات وهميَّة حول الرسائل العامة

       رسالة يعقوب

       رسالة بطرس الثانية

       رسائل يوحنا الثلاث

       رسالة يهوذا

الفصل الخامس – شبهات وهميَّة حول سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي

       رؤيا يوحنا

 

تحميل الكتاب PDF

 

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

هذا المقال هو أحد مقالات إدوارد دي أندراوس Edward D. Andrews، بكالوريوس في الدين، ماجستير في الدراسات الكتابية، هو الرئيس التنفيذي ورئيس دار النشر المسيحية. قام بتأليف أكثر من 170 كتابًا. أندروز هو المترجم الرئيسي للإصدار القياسي الأمريكي المحدث (UASV). وفي هذا المقال يرد على هجوم إيرمان نسخ مخطوطات العهد الجديد.

يقول المقال:

يكتب إيرمان:

ليس فقط ليس لدينا النسخ الأصلية، وليس لدينا النسخ الأولى من النسخ الأصلية. ليس لدينا حتى نسخ من النسخ الأصلية، أو نسخ من نسخ النسخ الأصلية. ما لدينا تم نسخه لاحقًا – بعد ذلك بكثير. في معظم الحالات، يتم نسخها بعد عدة قرون. وتختلف جميع هذه النسخ عن بعضها البعض، في عدة آلاف من الأماكن. كما سنرى لاحقًا في هذا الكتاب، تختلف هذه النسخ عن بعضها البعض في العديد من الأماكن التي لا نعرف حتى عدد الاختلافات الموجودة. ربما يكون من الأسهل وضعها في مصطلحات مقارنة: هناك اختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من الكلمات الموجودة في العهد الجديد.”

Misquoting Jesus (P. 10)

فكان الرد

عندما يقرأ المرء هذا الجزء الصغير، فإنه يشعر باليأس لأن “الجميع يشعرون بالضياع، لأنه بالتأكيد لا توجد طريقة للعودة إلى النسخ الأصلية.” كما سترون قبل أن ننتهي من هذا الكتاب، يتوقف إيرمان، حتى أكثر من ذلك.، يأس على ظهر المسيحي، لأنه يؤكد أنه حتى في الأماكن القليلة التي قد نكون فيها متأكدين من الصياغة، لا يمكننا التأكد من المعنى.

يبدو أن إيرمان قد أعمته حقيقة أننا لا نملك النسخ الأصلية. هنا لدينا عالم نصي مشهور عالميًا وعالم مسيحي مبكر، يقترح في جميع أنحاء كتابه أنه ليس لدينا النسخ الأصلية، وهناك الكثير من أخطاء النسخ، ومن شبه المستحيل العودة إلى كلمة الله على الإطلاق. حتى لو كان من خلال بعض الحظ الذي نملكه، لا يمكننا معرفة المعنى على وجه اليقين. إيرمان يقول للقارئ العادي؛ لم يعد بإمكاننا الوثوق فينص العهد الجديد اليوناني باعتباره كلمة الله.

كان إيرمان منشغلا جدا في المبالغة في المبالغة في السلبية لقرائه. لقد فشل في ذكر ما لدينا. يقوم الدكتور مارك مينيك بتقييم ما لدينا بشكل جيد، “ألا يؤدي وجود هذه المتغيرات إلى تقويض ثقتنا بأن لدينا كلمات موحى بها من الله؟ لا! الحقيقة هي أنه لأننا نعرفهم ونحرص على الحفاظ على قراءات كل واحد منهم، لم نفقد كلمة واحدة من كلمة الله علينا. (1)

إن ثروة المخطوطات التي لدينا لتأسيس العهد الجديد اليوناني الأصلي قوية، مقارنة بالأدبيات القديمة الأخرى. لا يسعنا إلا أن نتساءل عما يفعله إيرمان بقطعة أدبية قديمة تحتوي على نسخة واحدة فقط، وهذه النسخة من 1000 عام من وقت النسخ الأصلية لكتب فرجيل (٧٠-١٩ قم) الإلياذة بين ٢٩ و١٩ ق. م. التي لا يوجد لها سوى خمس مخطوطات تعود إلى القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد (2)

كتب المؤرخ اليهودي يوسيفوس (٣٧-١٠٠ بم) كتاب الحروب اليهودية حوالي ٧٥ م، ولدينا تسع مخطوطات كاملة له، سبعة منها ذات أهمية كبرى تعود الى القرن العاشر حتى القرن الثاني عشر بعد الميلاد (3) كتب تاسيتوس (59-129 م) حوليات روما الإمبراطورية في وقت ما قبل عام 116 م، وهو عمل يعتبر حيويًا لفهم تاريخ الإمبراطورية الرومانية خلال القرن الأول، ولدينا ثلاثة وثلاثون مخطوطة فقط، اثنتان من أقدم ذلك التاريخ 850 و1050 م كتب يوليوس قيصر (100-44 قبل الميلاد) كتابه الحروب الغالية بين 51-46 قبل الميلاد (4) وهو سرد مباشر في سرد بضمير الغائب للحرب، ولدينا منها 251 مخطوطة تعود إلى ما بين القرنين التاسع والخامس عشر. ميلاديًا. (5)

أدلة العهد الجديد اليوناني هي أكثر من 5750 مخطوطة يونانية، وأكثر من 9.284 نسخة من تراجم قديمة، وأكثر من 10000 مخطوطة لاتينية، ناهيك عن عدد لا يحصى من اقتباسات آباء الكنيسة. هذا يضع العهد الجديد اليوناني في عالم خاص به لأنه لا توجد وثيقة قديمة أخرى قريبة منه، باستثناء العهد القديم العبري ومع ذلك، هناك المزيد يوجد أكثر من 100 مخطوطة من البردي تعود إلى القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد.

علاوة على ذلك، فإن هذه المخطوطات البردية المبكرة هي من منطقة في مصر كانت تقدر الكتب كأدب، وتم نسخها بواسطة كتبة شبه محترفين ومحترفين، أو على الأقل من ذوي المهارات العالية في النسخ أنتجت هذه المنطقة ما هو معروف باعتبارها المخطوطات الأكثر دقة وموثوقية. ويكمل الكاتب في عنوان آخر للرد يقول: هل كان الكتبة في القرون الأولى هواة.

فيقول إيرمان:

يمكننا أن نواصل الحديث إلى الأبد عن أماكن محددة تم فيها تغيير نصوص العهد الجديد، إما عن طريق الصدفة أو عن قصد. كما أشرت، الأمثلة ليست بالمئات فقط بل بالآلاف. ومع ذلك، فإن الأمثلة المقدمة تكفي لنقل النقطة العامة: هناك الكثير من الاختلافات بين مخطوطاتنا، والاختلافات التي أنشأها الكتبة الذين كانوا يعيدون إنتاج نصوصهم المقدسة. في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة، وبالتالي كانوا أكثر ميلًا لتغيير النصوص التي ينسخونها – أو كانوا أكثر عرضة لتغييرها عرضًا – من الكتبة في الفترات اللاحقة الذين بدأوا، بدءًا من القرن الرابع، في العمل كمحترفين. (Misquoting Jesus p. 98 )

الرد:

دعونا نتوقف لحظة لمناقشة تصريح إيرمان، في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة. في الفصل الرابع من هذا الكتاب، أثبتنا العكس تمامًا. هنا هو ملخص فقرة من هذا الدليل. بعض من أقدم المخطوطات التي أثبتناها الآن أن ناسخًا محترفًا قام بنسخها. تقدم العديد من البرديات الأخرى دليلاً على أن جهة شبه مهنية قامت بنسخها، بينما تقدم معظم هذه البرديات المبكرة دليلًا على أن الناسخ كان متعلمًا وذو خبرة.

لذلك، قام الناسخون المتعلمون أو شبه المحترفين بالغالبية العظمى من أوراق البردي المبكرة، وبعضها قام به متخصصون. كما حدث، ظهرت المخطوطات القليلة التي تم نسخها بشكل سيئ إلى النور أولاً، مما أدى إلى إنشاء سابقة كان من الصعب على البعض التخلص منها عندما ظهرت حمولة شاحنة من الأدلة التي أظهرت العكس تمامًا (Aland and Aland 1987, 18-19)

يقوم إيرمان بتشويه الحقائق لقرائه، ليقول: “ليس لدينا حتى نسخ من النسخ الأصلية أو نسخ من نسخ النسخ الأصلية”. بالطريقة التي تمت صياغتها به، يقول إنه ليس لدينا نسخ من الأجيال الثالثة أو الرابعة التي تمت نسخها من الأصل. لا يستطيع إيرمان معرفة هذا لأن لدينا خمسة عشر نسخة من 75-100 سنة من وفاة الرسول يوحنا عام 100 م. هناك احتمال أن يكون أيًا من هذه النسخ من الجيل الثالث أو الرابع فقط. علاوة على ذلك، كان من الممكن نسخها من الجيل الثاني أو الثالث. لذلك، إيرمان يخطئ في الأدلة.

دعونا نجري مراجعة قصيرة لمخطوطين مهمين للغاية: البردية P75 والمخطوطة الفاتيكانية. الحرف “P” في P75 (المعروف أيضًا بودمر 14، 15) يشير إلى وثيقة البردي، وهي مخطوطة قديمة مكتوبة على ورق البردي. ورق البردي هو مادة كتابية استخدمها قدماء المصريين والإغريق والرومان، وقد صنعت من لب جذع نبات مائي. هؤلاء هم أقدم شهود العهد الجديد اليوناني. تحتوي P75 على معظم لوقا ويوحنا، والتي يرجع تاريخها إلى الفترة من 175 م إلى 225 م.

تم تحديد الفاتيكان بالرمز “B”، مكتوبة على ورق من الجلود، وهي مادة مصنوعة من جلد الغنم المجفف والمعالج أو جلد الماعز أو جلود الحيوانات الأخرى. يعود تاريخ الفاتيكان إلى منتصف القرن الرابع بعد الميلاد، وقد احتوت في الأصل على الكتاب المقدس بأكمله باللغة اليونانية. في الوقت الحاضر، يفتقد العهد الجديد في الفاتيكانية جزاء من العبرانيين (عبرانيين 9: 14 إلى 13: 25)، وجميع أجزاء تيموثاوس الأولى والثانية وتيطس وفليمون والرؤيا. في الأصل، ربما كان هذا المجلد يحتوي على ما يقرب من 820 ورقة، من بينها 759 ورقة متبقية.

ما هو الدليل الذي تحمله هذان المخطوطان في نظر علماء النص؟ الفاتيكانية هو مصدر رئيسي لترجماتنا الحديثة. عند تحديد القراءة الأصلية، يمكن أن تقف هذه المخطوطة ضد الأدلة الخارجية الأخرى التي قد تبدو لغير المحترفين على أنها أكثر من ذلك بكثير هي P75.

أيضا واحدة من أثقل المخطوطات التي لدينا، وهي مطابقة تقريبًا للفاتيكان، والتي تعود إلى 125 – 175 عامًا بعد ذلك، حوالي 350 م. حافظ على “ليس فقط نصًا قديمًا جدًا ولكن سطرًا نقيًا جدًا من نص قديم جدًا.” (Westcott and A., The New Testament in the Original Greek, Vol. 2: Introduction, Appendix 1882, 251)

ومع ذلك، جادل العلماء اللاحقون بأن الفاتيكانية كان مراجعة تنقيحية؛ مراجعة نقدية أجريت على الفاتيكانية، نص محرر. ومع ذلك، فقد أثبت P75 إثبات Westcott وHort، نظرًا لشبهه الافتراضي بالفاتيكانية، وأثبت أن الفاتيكانية هي في الأساس نسخة من نص القرن الثاني، وعلى الأرجح نسخة من النص الأصلي، باستثناء بعض النقاط الثانوية (6) كورت الاند كتب، يُظهر P75 مثل هذا التقارب الوثيق مع الفاتيكانية لدرجة أن افتراض مراجعة النص في الإسكندرية، في القرن الرابع، لم يعد ممكنًا. (7) يقول ديفيد باركر،[8] عن P75 إنها مهمة للغاية لسببين: مثل الفاتيكانية تم نسخها بعناية كما أنها مبكرة جدًا ومؤرخة عمومًا لفترة ما بين 175 و225.

وبالتالي، فإنه يسبق تاريخ الفاتيكانية بقرن على الأقل. مقارنة دقيقة بين P75 والفاتيكانية في لوقا أظهر أن P75 كانت نسخة سابقة من نفس النص السكندري الدقيق. يطلق عليه أحيانًا اسم بروتو إسكندراني. إنه أقرب مثال لنا لنص متحكم فيه، والذي لم يتم تغييره عن قصد أو على نطاق واسع في النسخ المتتالي. قدم اكتشافه ودراسته دليلاً على أن النص السكندري قد ظهر بالفعل في القرن الثالث. (D. C. Parker 1997, 61) دعونا نلقي نظرة على عدد قليل من علماء النصوص J. Ed Komoszewski; M. James Sawyer; Daniel Wallace.

حتى أن بعض المخطوطات المبكرة تظهر أدلة دامغة على كونها نسخًا من مصدر أقدم بكثير. لنتأمل مرة أخرى في المخطوطة الفاتيكانية التي يشبه نصها إلى حد كبير نص P75 وأقرب إلى بعضهما البعض من النسخة السينائية ومع ذلك، فإن ورق البردي أقدم من الفاتيكانية بقرن على الأقل. عندما تم اكتشاف P75 في الخمسينيات من القرن الماضي، استمتع البعض باحتمال أن تكون الفاتيكانية نسخة من P75، لكن هذا الرأي لم يعد مقبولاً لأن صياغة الفاتيكانية هي بالتأكيد أكثر بدائية من تلك الخاصة بـ P75 في عدة أماكن. نعود إلى سلف مشترك سابق، ربما يعود إلى أوائل القرن الثاني. (Komoszewski, M. Sawyer and Wallace 2006, 78)

يقترح إيرمان أن المسيحيين الأوائل لم يهتموا بسلامة النص والحفاظ على دقته. دعونا نزور أدلة القرن الثاني عن طريق ترتليان. (9)

تعال الآن، أنت الذي تنغمس في فضول، إذا كنت ستطبقه على أعمال خلاصك، قم بالركض على الكنائس الرسولية، حيث العروش ذاتها (10) من الرسل لا يزالون بارزين في أماكنهم، [11] حيث تُقرأ كتاباتهم الأصيلة، وينطقون بالصوت، وتمثل وجه كل منهم على حدة. [12]

ماذا قصد ترتليان ب الكتابات الأصيلة؟ إذا كان يشير إلى أصول يونانية، والتي يبدو على الأرجح أنها كذلك، وفقًا للاتينية، فهذه إشارة إلى أن بعض كتب العهد الجديد الأصلية لا تزال موجودة في وقت كتابة هذا العمل. ومع ذلك، دعنا نقول إنه يشير ببساطة إلى النسخ المحفوظة جيدًا. على أي حال، لا يزال هذا يدل على أن المسيحيين قدّروا الحفاظ على الدقة.

نحتاج إلى زيارة كتاب سابق لإيرمان للحظة، (المسيحية المفقودة) والذي كتب فيه، في عملية إعادة نسخ الوثيقة يدويًا، ماذا حدث لأصل تسالونيكي الأول؟ لسبب غير معروف، تم إلقاؤه في النهاية أو حرقه أو تدميره بطريقة أخرى. من المحتمل أنه قد تمت قراءته كثيرًا لدرجة أنه ببساطة تلاشى. رأى المسيحيون الأوائل أنه لا داعي للاحتفاظ به كنص “أصلي”. كان لديهم نسخ من الرسالة. لماذا تحتفظ بالأصل؟ (B. D. Ehrman 2003, 217)

وهنا يجادل إيرمان: لا يمكننا قراءة عقول الناس اليوم. ناهيك عن قراءة أفكار الأشخاص قبل 2000 سنة من ولادتنا. إنها حقيقة معروفة أن الجماعات تقدر رسائل بولس، وحثهم بولس على مشاركة الرسائل بين الجماعات المختلفة.

كتب بولس إلى أهل كولوسي، وقال في ما نعرفه 4: 16 وعندما تُقرأ هذه الرسالة بينكم، اقرأها أيضًا في كنيسة اللاودكيين؛ ونرى أنك قرأت أيضًا الرسالة من لاودكية أفضل طريقة هي إرسال شخص ما إلى المؤمنين، واطلب منهم نسخ الرسالة وإعادتها إلى المؤمنين في منزلهم.

من ناحية أخرى، يمكن لشخص ما أن يصنع نسخًا من الرسالة في الجماعة التي تلقتها وسلمتها إلى الجماعات المهتمة. في رسالة تسالونيكي الأولى، الجماعة التي يتحدث عنها إيرمان هنا، الفصل الخامس، الآية 27، يقول بولس، أقسمك أمام الرب لتقرأ هذه الرسالة على جميع الإخوة ماذا قصد بولس بعبارة كل الاخوة؟ قد يكون قصده استخدامها كرسالة دائرية، يتم توزيعها على التجمعات الأخرى، مما يمنح الجميع فرصة للاستماع إلى المشورة.

قد يكون الأمر مجرد أنه، مع انخفاض القدرة على القراءة، أراد بولس ضمانًا بأن الجميع سيستمعون إلى محتوياته، وهذا يعني ببساطة أن كل أخ وأخت محليًا ستتاح لهم الفرصة لسماعها في مجمع. بغض النظر، حتى لو كنا نتعايش مع الأخيرة، فإن الضغط الذي تم وضعه على قراءة هذه الرسالة يوضح الأهمية التي تم وضعها تحت هؤلاء الأشخاص فيما يتعلق برسائل بولس. (13)

كان لبطرس أيضًا شيء ليقوله عن رسائل بولس، هناك بعض الأشياء فيها [رسائل بولس] يصعب فهمها، والتي يتسبب فيها الجهل وغير المستقر في تدميرهم، كما يفعلون في الأسفار الأخرى. (٢ بط ٣: ١٦) لقد شبه بطرس رسائل بولس بأنها على نفس مستوى العهد القديم الذي كان يشار اليه باسم الكتاب المقدس. قفز الى الأمام حوالي 135 م، وضع بابياس، وهو شيخ من أوائل المؤمنين في هيرابوليس، ما كان عليه ان يقوله في كتابه

يشرح بابياس: لن أتردد في أن أضع لك، جنبًا إلى جنب مع تفسيراتي، كل ما تعلمته بعناية من الكبار وتذكرته بعناية، وأضمن حقيقتهم. لأني على عكس معظم الناس، لم أستمع بأولئك الذين لديهم الكثير ليقولوه، ولكن أولئك الذين يعلمون الحق. كما أنني لم أستمع بمن يتذكر وصايا شخص آخر، بل أولئك الذين يذكرون الوصايا التي أعطاها الرب للإيمان وتنطلق من الحق نفسه.

بالإضافة إلى ذلك، إذا جاءني شخص ما كان من أتباع كبار السن عن طريق الصدفة، فقد استفسرت عن كلمات الشيوخ – ما قاله اندراوس أو بطرس، أو فيلبس، أو توما أو يعقوب، أو يوحنا أو متى أو أي شخص آخر من تلاميذ الرب، ومهما قاله أريستون ويوحنا الأكبر تلاميذ الرب لأنني لم أكن أعتقد أن المعلومات من الكتب ستفيدني بقدر المعلومات من صوت حي وثابت (Holmes, The Apostolic Fathers: Greek Texts and English Translations 2007, 565)

بصفته شيخًا في المؤمنين في هيرابوليس في آسيا الصغرى، كان بابياس باحثًا دؤوبًا. علاوة على ذلك، كان أيضًا جامعًا شاملاً للمعلومات، أظهر مديونية شديدة على الكتاب المقدس. قرر بابياس بشكل صحيح أن أي بيان عقائدي ليسوع المسيح أو رسله سيكون موضع تقدير واحترام أكبر بكثير للتفسير من العبارات غير الموثوقة الموجودة في الأعمال المكتوبة في عصره. – يهوذا 17.

 لذلك، فإن فكرة أن المسيحيين الأوائل لم يروا أي حاجة للاحتفاظ بها على أنها النص الأصلي يصعب للغاية استيعابها عندما نفكر في ما سبق. علاوة على ذلك، تخيل كنيسة في أمريكا الوسطى تحصل على زيارة من بيلي جراهام. تخيل الآن أنه كتب لهم رسالة دافئة، لكنها مليئة ببعض النصائح الصارمة. ألن يكون هناك اهتمام كبير بالحفاظ على هذه الكلمات؟ ألا يريدون مشاركتها مع الآخرين؟ ألا تهتم الكنائس الأخرى بها؟ كان الأمر نفسه ينطبق على المسيحية المبكرة التي تلقت رسالة من رسول مثل بطرس أو يوحنا ليس هناك شك في أن الأصل تلاشى في النهاية.

ومع ذلك، فقد عاشوا في مجتمع قدّر الحفاظ على كلام الرسول، ومن الأرجح أنه تم نسخها ومشاركتها مع الآخرين والحفاظ عليها. علاوة على ذلك، دعونا نفترض أن عيوبهم قد سادت أيضًا. كان بولس سيصبح رسولًا مشهورًا كتب عددًا قليلاً من الكنائس، وكان هناك الآلاف من الكنائس في نهاية القرن الأول. ألم يظهروا شيئًا من الفخر لأنهم تلقوا رسالة من الرسول الشهير بولس، الذي استشهد من أجل الحق؟ اقتراحات إيرمان تصل وتتعارض مع الطبيعة البشرية. إنه مجرد تمني من جانبه.

يبدو أن فكرة العودة إلى النص الأصلي ليست بعيدة تمامًا عن ذهن إيرمان، الذي كتب الطبعة الرابعة من نص العهد الجديد، مع بروس ميتزجر: “إلى جانب الأدلة النصية المستمدة من المخطوطات اليونانية والعهد الجديد من النسخ المبكرة، يقارن الناقد النصي العديد من الاقتباسات الكتابية المستخدمة في التعليقات والمواعظ والأطروحات الأخرى التي كتبها آباء الكنيسة الأوائل. في الواقع، هذه الاستشهادات واسعة النطاق لدرجة أنه إذا تم تدمير جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، فستكون كافية وحدها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله عمليًا “. (Metzger and Ehrman 2005, 126)

كيف لنا أن ننظر إلى الاستشهادات الآبائية؟ حسنًا، دعونا نلقي نظرة على كتاب آخر شارك بارت إيرمان في تأليفه مع علماء النصوص الآخرين. ما يلي مأخوذ من الفصل 12، (The Use of the Greek Fathers for New Testament Textual Criticism)،، “في النقد النصي للعهد الجديد، يُنظر إلى الاستشهادات الآبائية عادةً على أنها السطر الثالث من الأدلة، غير المباشر والتكميلي للغة اليونانية. وبالتالي غالبًا ما يتم التعامل معها على أنها ذات أهمية من الدرجة الثالثة.

ومع ذلك، عند تقييم الدليل الآبائي بشكل صحيح، يكون له أهمية قصوى، لكل من المهام الرئيسية للنقد النصي للعهد الجديد: على عكس المخطوطات اليونانية المبكرة، فإن الآباء لديهم القدرة على تقديم أدلة مؤرخة وجغرافيًا معينة. (B. D. Ehrman 1995, 191)

في ختام هذا المقال، تأكدنا بالتأكيد من أن إيرمان يرسم مرة أخرى صورة ليست حقيقة الأمر تمامًا. لقد أثبتنا أيضًا أن أدلة المخطوطة ليست بعيدة كما يوحي بسخرية. علاوة على ذلك، فهو لا يساعد القارئ على تقدير مدى قرب دليل مخطوطة العهد الجديد من وقت الكتابات الأصلية، مقارنةً بالأدب القديم الآخر، والعديد منها قليل العدد وألف سنة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد بالغ في الاختلافات في مخطوطات العهد الجديد اليوناني من خلال عدم تأهيل مستوى المتغيرات وكيف يعد للحصول على مثل هذه الأعداد الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، تم فضح زيف تصريح إيرمان (في القرون المسيحية الأولى، كان الكتبة هواة) لأنه تصريح بدون تفسير. صحيح، كان هناك كتبة هواة في القرون القليلة الأولى، لكن أدلة المخطوطة تشير إلى أن العكس هو الصحيح عندما يتعلق الأمر بنسخ مخطوطات العهد الجديد.

مرة أخرى، بعض من أقدم المخطوطات التي أثبتناها الآن أن ناسخًا محترفًا قام بنسخها. تقدم العديد من البرديات الأخرى دليلاً على نسخها يدويًا بواسطة شبه محترف، بينما تقدم معظم هذه البرديات المبكرة دليلًا على أن الناسخ كان متعلمًا وذو خبرة. لذلك، قام الناسخون المتعلمون أو شبه المحترفين بالغالبية العظمى من أوراقا لبردي المبكرة، وبعضها قام به متخصصون.

[1] Mark Minnick, “Let’s Meet the Manuscripts,” in from the Mind of God to the Mind of Man: A Layman’s Guide to How We Got Our Bible, eds. James B. Williams and Randolph Shaylor (Greenvill, SC: Ambassador-Emerald International, 1999), p. 96.

[2] Preface | Dickinson College Commentaries. (April 25, 2017) http://dcc.dickinson.edu/vergil-aeneid/manuscripts

[3] Honora Howell Chapman (Editor), Zuleika Rodgers (Editor), 2016, A Companion to Josephus (Blackwell Companions to the Ancient World), Wiley-Blackwell: p. 307.

[4] Carolyn Hammond, 1996, Introduction to The Gallic War, Oxford University Press: p. xxxii.

Max Radin, 1918, The date of composition of Caesar’s Gallic War, Classical Philology XIII: 283–300.

[5] O. Seel, 1961, Bellum Gallicum. (Bibl. Teubneriana.) Teubner, Leipzig.

Hering, 1987, C. Iulii Caesaris commentarii rerum gestarum, Vol. I: Bellum Gallicum.(Bibl. Teubneriana.) Teubner, Leipzig.

Virginia Brown, 1972, The Textual Transmission of Caesar’s Civil War, Brill.

Caesar’s Gallic war – Tim Mitchell. (April 25, 2017) http://www.timmitchell.fr/blog/2012/04/12/gallic-war/

[6] (1915 –1994) was Professor of New Testament Research and Church History. He founded the Institute for New Testament Textual Research in Münster and served as its first director for many years (1959–83). He was one of the principal editors The Greek New Testament for the United Bible Societies.

[7] K. Aland, “The Significance of the Papyri for New Testament Research,” 336.

[8] Professor of Theology and the Director of the Institute for Textual Scholarship and Electronic Editing at the Department of Theology and Religion, University of Birmingham. Scholar of New Testament textual criticism and Greek and Latin paleography.

[9] (160 – 220 C.E.), was a prolific early Christian author from Carthage in the Roman province of Africa.

[10] Cathedrae

[11] Suis locis praesident.

[12] Alexander Roberts, James Donaldson and A. Cleveland Coxe, The Ante-Nicene Fathers Vol. III: Translations of the Writings of the Fathers Down to A.D. 325 (Oak Harbor: Logos Research Systems, 1997), 260.

[13] The exhortation ἐνορκίζω ὑμᾶς τὸν κύριον ἀναγνωσθῆναι τὴν ἐπιστολὴν πᾶσιν τοῖς ἀδελφοῖς (“I adjure you by the Lord that this letter be read aloud to all the brothers [and sisters]”) is stated quite strongly. ἐνορκίζω takes a double accusative and has a causal sense denoting that the speaker or writer wishes to extract an oath from the addressee(s).

The second accusative, in this case τὸν κύριον (“the Lord”), indicates the thing or person by whom the addressees were to swear. The forcefulness of this statement is highly unusual, and in fact it is the only instance in Paul’s letters where such a charge is laid on the recipients of one of his letters. ―Charles A. Wanamaker, The Epistles to the Thessalonians: A Commentary on the Greek Text (Grand Rapids, Mich.: W.B. Eerdmans, 1990), 208-09.

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

تاريخ النور المقدس والرد على الأسئلة والتشكيكات المُثارة ضده | بيشوي مجدي

هذا ليس حقيقي – هل يمكن ان يكون شيء حقيقي لك و ليس حقيقي لي؟ | ترجمة: ريمون جورج

المصدر: https://christianpublishinghouse.co/2017/05/08/debunking-ehrman-we-dont-have-copies-of-the-copies-of-the-copies-of-the-originals

هل لا نملك نُسخًا عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن الأصل؟ – ردا على بارت إيرمان – إدوارد أندراوس – ترجمة: بيشوي طلعت

النص الأصلي للعهد الجديد – بين الإمكان والإشكال – جورج ناصر

النص الأصلي للعهد الجديد – بين الإمكان والإشكال – جورج ناصر

النص الأصلي للعهد الجديد – بين الإمكان والإشكال – جورج ناصر

النص الأصلي للعهد الجديد – بين الإمكان والإشكال – جورج ناصر

مقدمة لابد منها

يوجد اثنين من علماء النقد النصي هجروا الهدف التقليدي للنقد النصي ” استعادة أقرب صورة ما للنص الأصلي ” هو ألا أدرى بارت إيرمان ودافيد باركر (كاتب كتاب: من النص الحي للأناجيل).

يقول اليوت عن كلاهما إن كلا الرجلين أكدوا على الحيوية ” نص حي ” وبالتالي نص العهد الجديد متغير فليس من الملائم المحاولة لتأسيس نص واحد ثابت. فالنص المتغير في جميع أشكاله هو ما يجب أن يعرضه النقاد النصيين نحن[1].

هنا وجهه نظر إيرمان وباركر أن النص كان نص حي بمعنى انه كان هناك أشكال عدة للنص وليس نص ثابت فعند المحاولة لاستعادته سيكون أكثر من نص وليس نص ثابت واحد.

يكمل اليوت ويقول:

 “إن بالرغم من عملي المنشور في محاولة إثبات أصولية النص في أجزاء مختارة للقراءات النصية فانا متفق إن محاولة التأسيس للكلمات الأصلية للكتاب الأصلين بنسبة 100 % تقريبا مستحيل فالأكثر شيوعا في تفكير النقاد النصيين الآن هو الحاجة لرسم التغييرات في تاريخ النص[2].”

فتقول سيلفا عن كتاب ” الإفساد الأرثوذكسي للكتاب المقدس ” لبارت إيرمان: – [إن بالرغم من أن هذا الكتاب دعم ضبابية فكرة ” النص الأصلي ” إلا انه يوجد صفحة في هذا الكتاب لم تذكر في الحقيقة هذا النص أو افتراض إمكانية الحصول عليه. كتاب إيرمان غير معقول باستثناء انه استطاع أن يحدد الشكل الأولي للنص الذي فيما بعد تم تحريره عن طريق تعديلات لاحقة[3]].

 هذا الكلام منطقي، كتاب إيرمان قدم أن فكرة [النص الأصلي] ضبابية وبلا معنى لان النص متغير، وهو بنفسه في كل قراءة عرضها استطاع أن يحدد ما هي القراءة الأولية وما هي القراءة التي نشأت فيما بعد كتغيير لها، فكيف استطاع أن يحددها إن إلغاء فكرة أن هناك نص أولى ونشأ فيما بعد قراءات لها أثناء انتقاله؟

فهو بنفسه متناقض وغير معقول.

وهذا ما قاله فيليب كمفورت Philip Comfort انه باختصار: [لا يمكن أن نتكلم عن نص فسد إلا لو كان هناك نص اصلى لكي يتم افساده[4]].

وفي كتاب The Quest for the Original Text of the New Testament يقول: [بعض النساخ المبكرين كانوا مدركين للتقليد الهللينى اليهودي الحرفي فهم نقلوا الرهبة اليهودية[5] بخصوص أسفار العهد القديم لأسفار العهد الجديد، طبقوا التقدير الهللينى لحفظ الكلمات الأصلية لكتابات العهد الجديد بالإضافة انه الآن مبرهن بان بحلول سنة 70 ميلادية كان النساخ المسيحيين في العالم الروماني اليوناني يتبعوا ممارسات نسخية قياسية في إنتاج نسخ من العهد الجديد[6]].

قيمة الحديث عن النص الأصلي عند من هجر الهدف (بارت نموذجا).

بالرغم من تطرفه في تصريحاته بخصوص نص العهد الجديد إلا أن بارت إيرمان لم يتردد في التصريح بأن تخلى بعض العلماء في قضية [الوصول النص الأصلي] باعتباره لا قيمة له -هذا الرأي- اعتبره تطرفا، ففي كتاب سوء اقتباس يسوع ذكر أن التكلم عن النص الأصلي قضية لها قيمة وليست non-sense لأن سلسلة المخطوطة الموجودة لابد وأنها انتهت للنسخة الأولى المنسوخة عنها فقد قال: “اختصارا هو ليس شيء بلا قيمة لكي نتحدث عن النص الأصلي بل هو بالعكس له معنى وقيمة للتكلم عن هدف الوصول للنص الأصلي”[7]

بالرغم من المعوقات فأن إيرمان يرى أن:

“بالرغم من هذه الاختلافات الملحوظة، فإن العلماء مقتنعين بأننا نستطيع إعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد بدقة معقولة، رغم أنها لا تصل إلى 100 %[8] .من جانبي، مع ذلك، ما زلت أفكر لو لم نكن قادرين على الوصول بنسبة 100% بخصوص ما يمكننا أن نحصل عليه [أي النص الأصلي]، إلا أننا يمكننا على الأقل أن نكون متأكدين من أن كل المخطوطات الباقية قد نسخت من مخطوطات أخرى، والتي كانت بدورها منسوخة من مخطوطات أخرى، والتي على الأقل تعود بنا إلى المرحلة المبكرة والأكثر قدما لكل تقليد مخطوط لكل كتاب من كتب العهد الجديد” .[9]

ودلل على هذا بأن:

[كل مخطوطاتنا لرسالة غلاطية، على سبيل المثال، تعود بشكل واضح إلى نص كان ينسخ، كل مخطوطاتنا الخاصة بإنجيل يوحنا تعود بوضوح إلى نسخة من إنجيل يوحنا كانت تضم المقدمة الاستهلالية والفصل 21. وهكذا ينبغي أن نبقى راضين عن معرفتنا أن العودة إلى أقدم نسخة يمكن الحصول عليها هو أفضل ما يمكننا فعله[10]].

رؤية بارت إيرمان العامة أن “العلماء النصيين تمتعوا بنجاح معقول في إرساء النص الأصلي للعهد الجديد، بأفضل ما لديهم من قدرات[11]“.

مختصر لعملية الانتقال النصي في ضوء استعادة النص

كتب Holger Strutwolf مقال عنوانه [بالنص الأصلي والتاريخ النصي] -وهي قضية متشابكة ومهمة-.

الكاتب اختار مثالين للتحدث عنهم سنتناول واحدا منهم وهي الصلاة الربانية في نص متى ولوقا، وقال [إن النقاد باستخدام الدليل المتاح من مخطوطات وترجمات واقتباسات توصلوا لاستعادة النص الأولي لهذه النصوص] ومنها انطلق لشرح أهمية معرفة التاريخ النصي لبناء نص العهد الجديد الأولي.

في نسخة [Editido Critica major] كان تقييم التقليد المخطوطي يتم تكوينه عن طريق بناء عائلات نسبية بينهم (المخطوطات) وبهذه الطريقة، فان قضية النص الأولي – التي يقع خلفها كل التقليد كما هو معروف في يومنا وممثل في مخطوطات وترجمات واقتباسا- مرتبطة بإعادة تاريخ النص.

بدأ العلماء في توضيح النسب والعلاقة ببن وحدات القراءات المحلية[12] وهذا سيؤدى لقرار مفاده معرفة أولية وأقدمية المخطوطات والقدرة على رسم صورة لسريان النص بين المخطوطات وحال النص الممثل بواسطة المخطوطات الحاوية لتلك الوحدات المتعددة.

التقييم الثاني لهولجر هو المعلومات حول العلاقات النصية بين حالات النص المختلفة ومن هذه العملية نصل لفرضية كاملة ومقبولة متعلقة بالنص الأولي الذي منه بدا كتقليد للمخطوطات والنصوص المتعددة.

ويكمل: إن لدى النقاد سبب جيد أن يكونوا مقتنعين وواثقين انهم قدروا على استعادة النص الأولي في اغلب الأماكن واقتربوا جدا من هذا الهدف.

اهم جملة ختم بها [انه لا يوجد دليل عندنا يقترح بان هناك فاصل جوهري وأساسي في الانتقال النصي بين نص الكاتب الأصلي وتقليد النص الأولي، الفرضية الأفضل المتعلقة- بالنص الأصلي- مازالت إعادة النموذج الأصلي الذي تتجه له المخطوطات والترجمات والاقتباسات].

 

وختم بأهم جملة على الإطلاق أن “في معظم الحالات كنا قادرين على إنتاج فرضية صالحة وثابتة للنص الأصلي”.

خلاصة مبحث هولجر

  1. إننا قادرين على رسم شكل ثابت وصالح لتاريخ النص وسريان النص في التقليد ببناء تصور عن العلاقات النصية بين القراءات وأنواع النصوص.
  2. النقاد مقتنعين انه في اغلب الحالات استطاعوا الوصول للنص الأولي الذي منه نشأ كل التقليد النصي للعهد الجديد.
  3. لا يوجد دليل واحد يدلل على انفصال هام وجوهري تم أثناء عملية انتقال النص مرورا بما كتبه الكاتب إلى النص القابع وراء تقليد كل مخطوطتنا.
  4. خلاصة كل النصوص الحالية (سكندري وغربي وبيزنطي) إننا نستطيع معرفة ما هو الشكل الأولي الذي كان عليه النص ومنه نشا كل القراءات والنصوص باستخدام الدليل المتاح.

هل حال النص الآن هو حال الأصل؟

مايكل هولمس تحدث في مقاله عن النص وانتقاله في القرن الثاني عن قضية النص الأصلي وحلل كل الآراء وتوصل إلى الاتي:

  1. نحن لا نملك دليلا على وجود تشويه كبير حدث للنص.
  2. باختصار نحن نتعامل مع موقف يتميز بثبات ضخم وميوعة قليلة، هذه الحالة تؤدى بنا إلى نتيجة أن النص المتأخر يمثل النص المبكر بشكل كاف. كافي أن يشجعنا على أن نبحث في استعادة النصوص المبكرة من النسخ المتاحة.

خلاصة كلام هولمس:

  1. انتقال النص في القرن الثاني كان يتمتع بثبات كبير وكان هناك ميوعة وعدم استقرار قليل في انتقال النص بعيدا عن المشاكل النصية الكبري.[13]
  2. القراءات في القرن الثاني تؤثر بشكل ضئيل على النص.
  3. النص المتاح من الشواهد النصية الموجودة يرجعنا للنص الأولي. لكل تقليد المخطوطات الذي يرجع لأواخر القرن الثاني.

لكن إلى أي حد هذا النص يمثل المنحدر عنه في القرن الأول؟

  • هولمس قال: إننا لدينا [ما يكفي] لكي يشجعنا للوصول لسلف هذا النص والنصوص المبكرة المنحدر عنها.

 

استدلال جودة النسخ عند كومفرت Philip Comfort

 

رؤية فيليب كومفرت Philip Comfort في الانتقال النصي للعهد الجديد:[14]

  1. فترة انتقال النص الأولية لم تكن كلها نساخة حرة كما يعتقد بعض مروج الأساطير.
  2. ولم تكن كلها نساخة متقنة كما يروج بعض أصحاب الأساطير المحافظة.
  3. الفترة الأولى شهدت إنتاج محكم بانتقال نصي صارم وأيضا إنتاج نصي حر لم يحافظ على حرفية النص المنسوخ عنه.

مما يؤدى بنا لنتيجة أن قدم بردية أو مخطوط لا تعنى أصولية نصها وأفضليتها عن نص مخطوط أحدث لان العبرة في تدريب ومهارة الناسخ.

وأضاف في موضع أخر:

  1. الفترة الأولى لم تكن ضبابية كان هناك نسخ حر وكان هناك نسخ صارم ينقل النص كما هو نتيجة الإيمان بقدسيته.
  2. رؤية الناسخ لقدسية النص ليس خاضع لمصطلح ” القانونية ” فالقانونية أتت نتاج تاريخ طويل لكن الناسخ كان يرى أن هذا النص خرج من الرسل أو أحد قادة الكنيسة البارزين.
  3. واضح من بعض البرديات المبكرة أن هناك نساخ لم يلجئون للحرية في النسخ ونسخوا النص كما هو بإتقان شديد[15]

سنجد فيليب كومفرت Philip Comfort يقول [بعض الدارسين يعتقدون أن إمكانية استعادة نص العهد الجديد مستحيل لأننا غير قادرين على معرفة تاريخ انتقال النص المبكر].

وفي الحقيقة قد كتب روبرت جرانت [نحن بالفعل نقترح أن تحقيق الهدف مستحيل أن يتم إنجازه بالكامل]. وكتب كينيث كلارك [النقاد النصيين يمكنهم متابعة وهم إعادة معالجة النص الأصلي].

لكن فيليب كومفرت Philip Comfort عالج ما استند عليه جرانت وكلارك وقد كتب: أنا متفائل لأننا نملك العديد من المخطوطات المبكرة بجودة رائعة والنظرة عن النقل النصي المبكر تصبح أكثر وضوحا ووضوحا[16]

“أنا اعتقد انه يمكننا استعادة النص الأصلي للعهد الجديد اليوناني[17]

وقد ذكر فيليب كومفرت Philip Comfort في موضع آخر أن [على النقيض، النقاد النصيين للعهد الجديد المكرسين حياتهم لمهمة النقد النصي لابد وان يكونوا متحمسين ومتفائلين حول إعادة تكوين الكلمات الأصلية للعهد الجديد اليوناني لأننا نملك العديد من المخطوطات المبكرة والموثوق فيها. الفجوة الزمنية بين النسخ الأصلية والنسخ الموجودة بالفعل قريبة جدا ليس أكثر من 100 عام لأغلبية كتب العهد الجديد. لذلك فنحن في موقف جيد لاستعادة أغلبية الكلمات الأصلية للعهد الجديد اليوناني[18] ].

وقد استطرد كومفرت Philip Comfort في ذكر من قال بهذا في القرن التاسع عشر مثل صامويل تريج يليس قال [ان مهمته (صامويل) كانت استعادة وإعادة بناء نص العهد الجديد وقد اقترب من فعله على ضوء الدليل المتاح[19]].

 

جودة الانتقال النصي للنص السكندري عند الدون اب وجوردن في[20]

 

ما هي خصائص النص السكندري؟

  1. النص الأقل توافقا مع النصوص الأخرى بشكل عام.
  2. هو الأكثر صعوبة من باقي النصوص بالدراسة المقربة يوصى قراءته بانتظام بأنها أصلية.
  3. بالإضافة أنه ثابت على مدار كل إسفار العهد الجديد.[21]

كل هذه الحقائق تعطينا انطباع بأن هذا النص هو منتج لعملية انتقال نصي محفوظة بعناية

 

وقد تحدث عن عملية التنقيح النصي لنصوص إسكندرية

لسنوات عديدة النقاد النصيين اعتبروا أن هذا النوع النصي ” السكندري ” هو نص منقح بعناية يرجع تاريخه للقرن الثالث صنع بواسطة أفضل العلماء الإسكندريين على أساس مخطوطات قديمة جيدة. [22]

ولكن الدليل المزدوج من برديات 75و72 و46 وأوريجانوس وضعت هذا النص بكل خصائصه مباشرا في القرن الثاني أو كما يبدو مبكرا حينما نشأت المسيحية في هذا المكان. [23]

 

بدأ بالحديث عن العلاقة بين الفاتيكانية والبردية 75

وضع تأسيسا شهيرا للبدا في الخوض في المسألة: [بعض المسارات لم تبدأ مع واحدة أو أكثر من البردية وتمتد إلى الأمام للعديد من البرديات وفى بعض الأحيان لكثير منها، ولكن أيضا تمتد للخلف لأسلاف مخطوطات أو نصوص التي تسبق أقدم بردية][24].

 

وقد دلل على هذا أن هذه النقطة مدعمة بتبيان أن بردية 75 والفاتيكانية لهم سلف مشترك أقدم من القرن الثالث.

ونفس النوع من النص يظهر فيما بعد في المخطوطة الفاتيكانية النتيجة أن المسار الأصلي يمكن أن يرسم من مخطوطة مبكرة جدا ” غير موجودة ” إلى بردية 75 ومن ثم إلى الفاتيكانية وفيما بعد لشواهد متأخرة.[25]

يقول هورت عن المخطوطة الفاتيكانية: [سيكون من الجلي أن الفاتيكانية لابد وإن تعتبر أنها تحفظ نص ليس فقط قديم جدا ولكن خط نقى جدا لنص قديم جدا وببعض المقارنات يكون بعد الانحرافات الصغيرة نتيجة فساد قديم مبعثر أو تفرد لناسخ معين].[26]

في نص ويستكوت وهورت [لا يعتمد قراءة الفاتيكانية في الحالات الآتية حينما يكون من الواضح أن فيها خطأ نسخي أو حينما تتبني صدفة فساد معين كأن مبعثر في الشواهد القديمة في بعض العبارات القليلة التي يكون فيها النص الآخر ” الغربي ” مفضل اعتمادا على القواعد الداخلية]

باكتشاف بردية 75 والدراسات التي تمت بواسطة بوتر لنص يوحنا فيها ومارتيني لنص لوقا وبينما مارتيني خصوصا تتبع شأن التنقيح للفاتيكانية، [بينت هذه الدراسات أظهرت التقارب الشديد بين هذه البردية ونص الفاتيكانية و {لم يعد هناك أي احتمالية للقول بأن نص الفاتيكانية يعكس نص متأخر} يرجع لنص منقح أواخر الثالث أو بدايات القرن الرابع].[27]

 

 الخلاصة لكل هذه المعلومات

  • أن الاعتقاد بالتنقيح المدروس للعهد الجديد في إسكندرية سواء في القرن الرابع أو الثاني سواء كنص مخلق أو محرر بعناية هو خرافة.
  • المخطوطات المهمة في النص المصري ” بردية 75 والفاتيكانية ” هو بأنفسهم ليسوا نصوص منقحة أو علي الأقل في اتجاه ذات أهمية لهذه الكلمة ” تنقيح “.
  • واحدة من مخطوطات هذا النوع من النص ” النص السكندري ” بردية 66 واضح أنه تم تنقيحه في اتجاه تنقيح بيزنطي وليس سكندري.
  • بالإضافة أن واحد من الرجال المتقنين في تلك الأمور النصية – أوريجانوس – لم يبين أي اهتمام بهذه التقيحات ومن المشكوك فيه أن يكون هناك آخر أقدم بين أي اهتمام بها.
  • في النهاية التحليل النصي لبردية 75 والفاتيكانية مع المقارنة بالتقاليد المخطوطة الأخرى بيبين عدم وجود أي دليل حتى لو قليل للغاية أن هناك نشاط تنقيح تم في هذا النوع النصي.
  • تلك المخطوطات يبدو أنها تمثل نص نقى نسبيا يمثل شكل حفظ خط نقى منحدر من النص الأصلي.
  • في واقع الأمر اكتشاف بردية 75 أبطل الرؤية القديمة لتوحيد النص للشبه القريب بين بردية 75 والفاتيكانية أزال الفكرة الواهية التي ظلت راسخة فترة طويلة بأن الفاتيكانية تعكس فقط تنقيح نصي في القرني الثالث والرابع. بالعكس يمكن أن يوضح أن التقليد النصي لبردية 75 – الفاتيكانية يمثل تقريبا شكل نقى لحفظ نص من سلف مشترك وبردية 75 نفسها ليست تكييف أو تنقيح نسخي.
  • الإشارات العدة الموجودة في برديات العهد الجديد والكتابات المسيحية الأخرى توضح أن الإجراءات القياسية ” جعل النص مماثل لنص قياسي ” كان يوجد بالفعل في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني لانتقال النصوص المسيحية كمثل للشكل المخطوط تقنيات الاختصارات المقدسة ووجود أماكن النساخة
  • هذه الإجراءات التوحيدية تسمح لنا أن ندعى بأن النصوص البرديات المبكرة جدا للعهد الجديد لها إسلاف أقدم من عمرها بحوالي قرن.

أخيرا

تاريخ الانتقال النصي، يختلف بشكل جوهري باختلاف العامل الأدبي في كتب العهد الجديد. فتاريخ انتقال نص الأناجيل يختلف عن تاريخ انتقال نص الرسائل بشكل عام، ويختلف تاريخ انتقال نص الرسائل البوليسية عن الرسائل الجامعة، ويختلف عنهم جميعا سفر الرؤيا.

[1] J. K. Elliott, “The International Greek New Testament Project’s Volumes on the Gospel of Luke: Prehistory and Aftermath,” NTTRU 7, 17.​

[2] Ibid., 18.​

[3] ​M. Silva, “Response,” p. 149 in Rethinking New Testament Textual Criticism (editor, Black).​

[4] ​Philip Comfort, Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography & Textual Criticism (Nashville, TN: Broadman & Holman, 2005), 291.

[5] [كان الماسونيون مثل أسلافهم حريصين على عدم تبديل حرف واحد من النصوص المقدسة، فمتي اكتشفوا خطأ كانوا يعيدون كتابتها بكل أمانة ويكتبون الملحوظة في الحاشية ….. الخ] راجع تاريخ الكتاب المقدس ستيف ملر وروبرت هوبر ص 72

[6] the quest for the original text of the New Testament (42).

[7] Misquoting Jesus ,210

[8] Bart D. Ehrman: The New Testament: A Historical Introduction to The New Testament, 3rd Edition, P. 415.

[9] Bart D. Ehrman: Misquoting Jesus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why, 1st edition, p. 62.

[10] Ehrman, Bart D.; Holmes, Michael W.: The Text of the New Testament in Contemporary Research: Essays on the Status Quaestiones. Grand Rapids, MI.: Eerdmans, 1995, p. 375

[11] Bart D. Ehrman: The New Testament: A Historical Introduction to The New Testament, 3rd Edition, P. 415.

[12]  https://cutt.us/L4TlD

[13] في سنة 1881 كان كلا من B. F. Westcott و F. J. A. Hort أصدرا كتاب عهد جديد بناءا على المخطوطات. وتعتبر ما أنتجوه علما بارزا في علم النقد النصي على الرغم ان في وقتهم لم يكن هناك اكتشافات مهمة مثل ما حدث في القرن العشرين. لكن عملوا على تحليل المخطوطات وكتبوا أن اختلافات المخطوطات ليست سوي امر طفيف وهناك اختلافات املائية (The New Testament in the Original Greek, Macmillan, 1881, vol. 1, p. 2)

[14] Comfort, P. (2005). Encountering the manuscripts: An introduction to New Testament paleography & textual criticism (262). Nashville, TN: Broadman &Holman.

[15] [أسفار معينة من العهد الجديد كالأربع أناجيل والأعمال ورسائل بولس اعتبرت موحى بها من البداية فقام نساخ معينين بنسخهم بأمانة وتوقير بالغين كما هو واضح في مخطوطات مبكرة معينة كمثل البرديات أرقام ” 1 4 64 67 23 27 35 39 46 75 77].

[16] The Quest for the Original Text of the New Testament: Philip Wesley Comfort, p 21

[17] Philip Comfort, Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography & Textual Criticism (Nashville, TN: Broadman & Holman, 2005), 289.​

[18]  An Account of the Printed Text of the Greek New Testament.

[19] The Quest for the Original Text of the New Testament: Philip Wesley Comfort, p 20

[20] خلاصة ورقة بحثية طويلة استمتعت بقراءاتها لادون اب وجوردن في بعنوان Studies in the theory and method of New] Testament textual criticism]

[21] Epp, E. J., & Fee, G. D. (1993). Studies in the theory and method of New Testament textual criticism (248). Grand Rapids, MI.: Eerdmans.

[22] Ibid., 249

[23] bid., 251

[24] Ibid., 272

[25] bid., 290

[26] Ibid., 295

[27] bid., 296

النص الأصلي للعهد الجديد – بين الإمكان والإشكال – جورج ناصر

Exit mobile version