400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 

ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد! 

 

في المقام الأوّل، إنّ كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، بشكل عام يُغالي في موضوع التغييرات الملحوظة بين المخطوطات. إيرمان يقدِّرها بـ 400.000 تغيير في مخطوطات العهد الجديد، قد يكون صحيحًا في العدّد، لكن ما لا يوصله إيرمان بوضوح إلى قُرَّاءه هو عدم أهمّيّة الغالبيّة العُظمى من الاختلافات.

أغلب هذه الأربعمائة اختلاف نابعة من الاختلاف في التهجئة، أو ترتيب الكلمات، أو العلاقة بين الأسماء، أو “الـ” التعريف، اختلافات ممكن ملاحظتها بكلّ سهولة وفي معظم الحالات -عمليًّا- ليست ملحوظة في الترجمات! مثلًا في اليونانيّة كلمات “hemeis” التي تعني نحن، وكلمة الجماعة أنتم “hymeis” تظهران متماثلتان، والنُسَّاخ كثيرًا ما ارتبكوا بسببهم. ولكن هل في النهاية تؤثر فيما إذا: “أنتم… أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”، أو: “نحن.. أَوْلاَدُ الْمَوْعِدِ”؟! (غلاطية 4: 28).

في حالات أُخرى، نصّ مترجم حرفيًّا من اليونانيّة قد يكون له “الـ” التعريف قبل الاسم. في بعض المخطوطات يظهر النصّ (يوحنّا 3: 3)، هكذا: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ”. بينما بترجمة حرفيّة، فإنّ هذا العدد يكون هكذا: “أجاب ’الـ‘ يسوع وقال له”.

في مخطوطات يونانيّة أُخرى لنفس العدّد “الـ” التعريف غير موجودة. ولكن بما أنّ الإنجليزيّة على كلّ حال لا تضع نهائيًّا “الـ” التعريف (the) في مقدّمة اسم العلم، هذا الاختلاف لا يُلاحظ في أي ترجمة إنكليزيّة: “أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ..”. أو بعض الكلمات المشابهة. في نهاية الأمر، فإنّ أكثر من 99% من الـ 400.000 اختلاف يقع في هذه الفئة من الاختلافات غير الملحوظة فعليًّا![1]

المتبقي من النسبة المئويّة هو واحد بالمائة من الاختلافات، فقط بعض منها ليس لها أي أهمّيّة في ترجمة النصوص الكتابيّة. الأهمّ من ذلك، ولا واحد من الاختلافات يؤثّر على العناصر المركزيّة للإيمان المسيحيّ. ولكن إيرمان يستمر في الإعلان في كتابه: “سوء اقتباس يسوع”، وفي المقابلات الإذاعيّة والتلفزيونيّة: “هُناك الكثير من التغييرات المهمّة”.[2] إنّه إدعاء بكلّ بساطة غير مسنود بدلائل من المخطوطات.

إنَّ علم النقد النصيّ -بالرغم من وَقْع الاسم على مسامعنا- لا يتعلّق بانتقاد النصوص الكتابيّة. في هذا السياق، النقد تعني “التحليل” أو “تحقيق عن قرب”.

مهمة الناقد النصيّ هيَ الاطلاع بكثب على نسخ من الوثائق القديمة وتحديد أي نسخة هيَ الأقرب إلى الوثيقة الأصليّة.

هنا نرى ما يفترضه النقد النصيّ: إنّه من المستحيل أن يكون كلّ النُسَّاخ قد عملوا نفس الخطأ وفي نفس الوقت. أي بكلمات اُخرى، بما أنّ التغيُّر زحف إلى المخطوطات واحد في كلّ مرة بأزمنة وأماكن مختلفة، فمن المُمكن مقارنة عدّة مخطوطات لاكتشاف متى وأين ظهر الخطأ. الناقد النصيّ حينئذ يستطيع في معظم الحالات معرفة الصيغة الأصليّة للكلمات.

لننظر إلى مثال بسيط لهذه العملية: في معظم المخطوطات اليونانيّة تُقرأ يوحنّا 1: 6 هكذا:

“كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ اسْمُهُ يوحنّا”. ولكن في مخطوطة تُسمى بيزا أو تُرقَم ببساطة د D، نجد النصّ يُقرأ هكذا: “كَانَ إِنْسَانٌ مُرْسَلٌ مِنَ الرب اسْمُهُ يوحنّا”.

مثل معظم الاختلافات بين المخطوطات، هذا الاختلاف لا يؤثر على المعنى للنص. مع هذا، إنّه مهمّ بالنسبة للباحثين والمترجمين ليحدّدوا أي كلمات تبدو في النصّ الأصليّ لإنجيل يوحنّا. إذًا، كيف يعرفون أي قراءة هيَ الأقرب إلى الأصل؟

لننظر إلى بعض المخطوطات ونقرّر بأنفسنا! مخطوطة بيزا هيَ مخطوطة من رقوق جلديّة تتضمن ليس فقط نصًّا باليونانيّة بل أيضًا باللاتينيّة. أسلوب الكتابة، استعمال رق الجلد بدلًا من البردي، وجود اللغة اليونانيّة واللاتينيّة في النصّ، كلّ هذا يدعم بأنّ مخطوطة بيزا -المخطوطة التي تُقرأ: “مُرْسَلٌ مِنَ الربّ”- كانت مستنسخة بحدود خمسمائة ميلاديّة. مخطوطة بيزا أيضًا يبدو أنّها نشأت في منطقة بأوروبا تُسمى اليوم بفرنسا.

إنَّ المخطوطتين الأساسيّتين اللتين تتفقا على القراءة -” مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”، بدلًا من: “مُرْسَلٌ مِنَ الرّبّ”- هما مخطوطة من الرقوق معروفة باسم المخطوطة السينائيّة ومخطوطة برديّة لقبها عالم بالحرف P 66. إنّ المخطوطة السينائيّة تمّ استنساخها حواليّ ثلاثمائة وثلاثين ميلاديًّا.

البرديّة P 66 يمكن تأريخها بأواخر القرن الثاني للميلاد. تقريبًا قرن أو أقل من الزمن الذي يُعطيه غالبيّة العُلماء لكتابة نصّ إنجيل يوحنّا! المخطوطة السينائيّة والبردية P 66 أيضًا يُظَن أنّه تمّ نسخهما في منطقتين مختلفتين بمصر.

إذًا، مِمَا قد تعلَّمت في المقاطع السابقة أي كلمات تظن أنّ يوحنّا كَتَب أصلًا؟ “مرسل من الله”، أم “مرسل من الربّ”؟ اختر قبل أن تُكمِل إلى الفقرة التالية!

من حيث إنّه هُناك اتفاق بين المخطوطة السينائيّة والبرديّة P 66، فإنّ المخطوطات قد نُسِخَت في مكانين مختلفين، وبينهما أكثر من قرن، وأنّ حقيقة هاتين المخطوطتين أقدم من مخطوطة بيزا، تقريبًا كلّ ناقد نصيّ توصَّل إلى أنّ يوحنّا 1: 6 أصلًا قُرِأت: “مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ”. في مكان ما في أوروبا، ربّما في القرن الخامس، كاتب أو ناسخ ضعيف أو مُهمِل كتب: “مرسل من الربّ” (باليونانيّ، كيريو kyriou) في الوقت الذي كان ينبغي أنّ ينسخ الكلمة “الله” (باليونانيّ ثيو theou).

الآن، يجب أن اعترف لك أنّ معظم الأمور المُختصّة بالنصوص أكثر تعقيدًا من المشهد أو السيناريو الذي قدّمته هُنا. مع هذا، فهُناك مباديء مُعيّنة والتي مع بعض الاستثناءات تسمح لناقدي النصّ بتحديد الأصل من خلال النصّ.

إيرمان يعرف جيّدًا هذه المباديء. (في الحقيقة، واحد من البروفيسورات السابقين لإيرمان -بروس ميتزجر- هو المسؤول عن تنقيح معظم هذه المباديء للنقد النصيّ). في نقطة ما في كتاب: “سوء اقتباس يسوع”، حتّى إيرمان يعترف: 

“استمريت بالظنّ بأنّه حتّى لو لم نقدر أن نكون مائة بالمائة متاْكدين عمّا سنصل إليه…. فإنّه مُحتمل على الأقل أن نستطيع الوصول إلى أقدم وأكثر مرحلة مُتقدّمة من تقاليد المخطوطات لكلّ كتاب من العهد الجديد”.[3]

في مكان آخر يعترف:

كلّما نكتشف مخطوطاتً أكثر كلّما ازدادت القراءات المختلفة، لكن أيضًا بالأكثر في مكان ما سنكتشف قراءات متشابهة من ضمن هذه القراءات المختلفة التي ستكشف النصّ الأصليّ. لهذا، إنّ الـ 30.000 اختلاف غير المُكتشف من قِبَل ميل (ميل هو الناقد النصيّ للقرن الثامن عشر)، لاينتقص من سلامة العهد الجديد، أنّها بكلّ بساطة توفِّر المعلومات أو البيانات للعلماء التي يحتاجونها لتكوين النصّ، الذي تمّ توثيقه بإسهاب أكثر من أي شيء آخر في العصور القديمة.[4]

ومع هذا، يبدو أنّ إيرمان يريد –وفقًا لكلمات أحد القُرَّاء- “أن يمتلك النصّ النقديّ مثل كعكة، بل ويأكلها أيضًا”.[5] وبعد بضع صحائف قليلة فقط يُعلن أنّه من المُمكن استرجاع أقرب نصّ للنصِّ القديم من خلال المخطوطات، إيرمان يُشير إلى المسيحيّة بأنّها: “ديانة قائمة على النصوص التي حدث لها تغيير”.[6] بالرغم من الاعتراف بأنّه يمكن استرجاع النصّ “الأقدم والأوّل”، إيرمان يجد لنفسه مكانًا قبل الفقرة الختاميّة لكتابه “سوء اقتباس يسوع” ليُكرّر اتهامه:

“نظرًا للظرف المُعطى أنّ (الله) لم يُحافظ على الكلمات، والنتيجة التي لا مفر منها بالنسبة لي هو أنّه لم يعمل على وحي هذه الكلمات”.[7]

علمًا بأنّ إيرمان يبقى على حذر بأن النقد النصيّ يقدر، بحسب كلماته:

“إعادة بناء الشكل الأقدم للكلمات في العهد الجديد، مع دقة معقولة (وإن لم تكن مائة بالمائة)”.[8]

النقد النصيّ ليس علمًا متكاملًا، لكن الله يعمل من خلال بعض الأشياء والأدوات غير الكاملة على مدى التاريخ –نوح وإبراهيم وموسى وإيليا وإستير ومريم المجدليّة وبطرس وبولس، ومؤلف الكتاب الذي تقرأهُ الآن. مع هذا، يبدو أنّ إيرمان يتوقّع أنّ الله يعمل حول الإنسانيّة ليُحافظ على كلماته، وعليه، فلا ضرورة لوجود علم النقد النصيّ. الأنماط المُستخدمة خلال الكتب المقدّسة العبريّة والمسيحيّة مختلفة جدًّا، إنّه اختلاف تعاملات الله مع البشريّة.

نظرًا لميل الله في الكشف عن مجده من خلال أدوات مُعرضة للضعف، أدوات من اللحم والدم في المقام الأوّل، مَن الذي يقول إنّ عمليّة مثل نقد النصّ قد لا تكون على وجه التحديد المسار الذي اختاره الله لحفظ واسترجاع الكلمات من الكتاب المقدّس؟

جاهل وأحمق! اترك القراءة القديمة!

من الأهمّيّة بمكان أن نذكر بأنّ النُسَّاخ كانوا أكثر المُهتمين بالحفاظ على كلمات الكتاب المقدّس عن الترويج لأجنداتهم اللاهوتيّة الخاصة. على الرغم من تحفظاته عن الكتبة المسيحيّين الأوائل، حتّى إيرمان يعترف بهذه الحقيقة في سوء اقتباس يسوع:

 ربّما بوسعنا أن نقول إنّ نسخ النصوص المسيحيّة الأولى كان إلى حد كبير عملية ’المحافظة‘.

الكتبة… كانوا عازمين على أن “يحافظوا” على التقاليد النصيّة بتمريرها على الدوام. وكان اهتمامهم الأسمى عدم تعديل هذا التقليد، لكن الحفاظ عليه لأنفسهم وبالنسبة لأولئك اللذين يتبعونهم. معظم الكتبة، بلا شك، أرادوا أن يؤدوا خدمة أمينة في الحرص على أنّ النصّ الذي أعادوا كتابته هو نفس النصّ الذي ورثوه.[9]

بكلمات أُخرى، إنّ المسيحيّين الأوائل أرادوا للأجيال القادمة أن يجدوا نفس الحقيقة في وثائق العهد الجديد التي اختبرها الجيل الأوّل من المؤمنين. لذا، كان قصدهم أن يُسلموا إلى أيدي وارثيهم نفس النصّ الذي استلموه.

 مع أنّه توجد اختلافات كثيرة بين مخطوطات تمثِّل لا أكثر من واحد بالمائة من المتغيِّرات، أوريجينوس السكندريّ اعتبر الاختلافات التي رآها في نسخته من الإنجيل بأنّها: “عظيمة”! لماذا؟ لإنّه كان جادًا في رغبته ليرى القراءات القديمة محفوظة. وكنتيجة، حتّى التغييرات الصغيرة أزعجته.

 يبدو أنّ اغلب النُسَّاخ كانوا يوقرون النصوص بنفس الوقار الذي أبداه أوريجينوس. عندما كان أحد الكتبة يُغيِّر كلمات النصّ على مخطوطة تدعى الفاتيكانيّة في القرن الرابع، نرى بعده ناسخ آخر يعود ويكتب النصّ الأصليّ ويضيف على الهامش ملاحظة: “غبي وجاهل! اترك القراءة القديمة، لاتغيِّرها”! بالتأكيد، إنّ الكتبة غيّروا النصّ من وقت لآخر، لكن الكميّة المتوفرة من مخطوطات العهد الجديد أظهرت بأنّ هذه التغييرات هيَ حالات استثنائيّة وليست قانونًا أو مسارًا يُبتّع.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة أمجد بشارة، طبعة 2018.

 

 

[1] wallace، “Gospel According to Bart،” p. 330.

[2] MJ، p. 69.

[3] Ibid.، p. 62.

[4] Ibid.، p. 87.

[5] Michael J. Kruger، Review of Misquoting ]esus: The Story Behind Who Changed the Bible and Why، by Bart Ehrman، journal of the Evangelical Theological Societ y 49 Oune 2006) : 389.

[6] MJ، p. 69.

[7] Ibid.، pp. 208، 211.

[8] LC، p. 22 1.

[9] MJ، p. 177. 

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج1 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

 
400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟
 
 
 
 

ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

تعليق إيرمان بأن هناك 400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد! 

لنلق نظرة إلى دزينتين أو نحو ذلك من الأماكن الرئيسيّة حيث لا تتفق مخطوطات العهد الجديد. مع بعض الاستثناءات الممكنة، لا يوجد مكان حيث الناسخ بكلّ بساطة أساء في الاستماع أو أساء في قراءة نصّ ما. هذه هيَ النصوص التي لسبب أو لآخر، واحد أو أكثر من النُسَّاخ القُدماء قام بتغييرها. لذا، خذ لنفسك ترجمة مُعيّنة للكتاب المقدّس تحتوي على ملاحظات عن اختلافات النصوص، وانظر بحرص إلى الاحتمالات. قيّم كلّ احتمال بحرص، وقرّر لنفسك فيما إذا كانت الاختلافات حقًّا “جدًّا مهمة” في نهاية الأمر.

الحالة التي فيها نُسَّاخ غيورين

كثير من التغييرات الملحوظة في وثائق العهد الجديد نبعت من نُسَّاخ زادت عندهم الغيرة أو الحماسة التي من خلالها شعروا بأنّه من الضروريّ أن يوضّحوا مفاهيمًا إيمانيّة سبق تعليمها في النصوص. مثال على ذلك، تقريبًا في كلّ مخطوطات العهد الجديد، متّى 1: 16 تُقرأ بهذا الشكل: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.

ولكن في نقطة ما، أراد النُسَّاخ أن يؤكدوا للقُرَّاء ليفهموا بأنّ يسوع مولود من عذراء، فغيَّر النُسَّاخ هذا العدّد، ليكون: “وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ لمن كانت مخطوبة العذراء مَرْيَمَ الَّتِي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ”.

مع أنّ تصرُّف النُسَّاخ لم يكن بالضرورة جدير بالثناء، فإنّ هذا التغيير لا يؤثِّر على أحد ليفهم النصّ. إنّ بقيّة هذا الأصحاح يؤكّد بأن مريم كانت عذراء حين حبلت بيسوع (متّى 1: 18 – 25)، إذًا، النُسَّاخ ببساطة أكدوا على حقيقة كانت موجودة بكلّ وضوح في النص.

وتجد أمثلة أُخرى من هذا النوع في تغيير النصوص: في متّى 17: 12 – 13 أعاد الناسخ صياغة بضع كلمات ليؤكّد للقارئ أنّ يسوع وليس يوحنّا المعمدان هو المدعو بـ”ابن الإنسان”.

في لوقا 2: 33 حذف أحد النُسَّاخ الكلمات: “أبوه his father” لكي يؤكّد للقارئ بأنّ يوسف كان الأب الشرعيّ ليسوع وليس الأب البيولوجيّ. هذا التاْكيد هو بالفعل واضح في مقاطع أُخرى من هذا الإنجيل (لوقا 1: 26 – 38 و2: 5).

مثالًا آخر من هذه التغييرات وُجِد في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 3: 16 ناسخ لهذا النصّ غير كلمة “الذي who” إلى كلمة “الله God”. التغيير الذي قد يكون بسبب خطأ الناسخ، بما أنّه خطّ أو شرطة متناهية في الصغر يميّز الكلمة المختصرة (الله) بالشرطة في اللغة اليونانيّة التي تمّ ترجمتها إلى كلمة (الذي) بدون شرطة.[1] 

من الممكن أيضًا، بالرغم من أنّ الناسخ أراد أن يؤكّد لاهوت يسوع المسيح. وقد جاء هذا التغيير في وقت أنّ الرسائل المنسوبة إلى الرسول بولس التي وصفت يسوع كائن، بمعنى ما، إلهيّ (فيلبي 2: 6 وكولوسي 1: 15) تمّ تعميم الرسائل بالفعل كمجموعة كاملة لبضعة قرون على الأقل. كما كانت هذه الحقيقة موجودة بالفعل في نصوص النُسَّاخ. مرة أُخرى نرى ناسخ آخر أكثر من متحمس يُسلّط الضوء على نصوص أخرى سبق وتمّ تعلّيمها أو تدريسها.

تجد عبارتين أخريتين من هذا النوع في أعمال الرسل 8: 37، وهذه هيَ النقطة بالضبط. إذا قرأت كتاب أعمال الرسل ككلّ، أنّه واضح في كلّ حالة معموديّة شخص ما كان أيضًا يُسلِّم حياته أو حياتها بالإيمان بيسوع المسيح (انظر: أعمال الرسل 2: 38 – 41 و8: 12 و9: 17 – 20 و16: 14 – 15 و30 – 33 و18: 8). لكن، في معظم الطبعات القديمة ومعظم الطبعات الموثوق فيها عن أعمال الرسل 8 أنّ الإيمان الشخصيّ -للخصي الحبشيّ- ليس واضح بشكل خاص. هنا ترى كيف أنّ النصّ الأصليّ للقاء فيلبس مع الخصي الحبشيّ ينتهي:

فَهتف الْخَصِيُّ:«هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أنّ أَعْتَمِدَ؟ فَأَمَرَ أنّ تَقِفَ الْمَرْكَبَةُ، فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إلى الْمَاءِ، فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ، فَعَمَّدَهُ.

وعند هذه النقطة، يبدو أنّ أحد النُسَّاخ خاف من أن يدفع هذا النصّ أحد الأشخاص ليظن بأنّ الخصي اعتمد من دون أن يؤمن بيسوع. لهذا، الناسخ أضاف الجملة ليصير العدّد في أعمال 8: 37 كالآتي:

فَقَالَ فِيلُبُّسُ:«إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ مِنْ كلّ قَلْبِكَ يَجُوزُ». فَأَجَابَ وَقَالَ:«أَنَا أُومِنُ أنّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ الله”.[2]

لقد أُعيد كتابة النصّ بجمالية للتأكيد، لكن ليس هذا ما بدا لنا في المخطوطات الأقدم والأكثر أصالة لسفر الأعمال. مرة أُخرى، يصنع الناسخ إيضاحًا في نصّ معيّن من خلال المفهوم العام للكتاب ككلّ.

من الممكن أنّ نفس النوع من التغيير ظهر في يوحنّا 1: 18 “اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ”.

قد يكون هذا العدد دعى يسوع بأنّه “الابن الوحيد” أو قد تكون قراءة النصّ “الإله الأوحد”.[3] إنّ شهادة المخطوطات لهاتين القرائتين هما، بحسب رأيي، منقسمة بالتساوي. هُنا هو الأكثر أهمّيّة، بالرغم من أنّ: كلتا القرائتين تؤكدان الحقائق الواضحة المُعبَّر عنها خلال إنجيل يوحنّا.

لدعم “الإله الأوحد” بالقرينة في يوحنّا 20: 28 “رَبِّي وَإِلهِي” بلا أي لبس بل بكلّ وضوح يحدّد يسوع أنّه الإله، وأنّ الأعداد في بداية إنجيل يوحنّا أيضًا توضّح لاهوت يسوع منفردًا.[4]

ولدعم “اَلابْنُ الْوَحِيدُ” لها قرينة أو كلمات تشبهها في يوحنّا 3: 16 “لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حتّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ”، سبق وأُشير إلى أنّ يسوع ابن الله الوحيد أو الابن الأوحد. كلتا القرائتين من يوحنّا 1: 18 تناسب السياق الأوسع من البشارة اليوحنّاويّة.

على الرغم من الاختلافات الحقيقيّة الموجودة بين المخطوطات، لا يوجد أي إمكانية تناقض إنجيل يوحنّا، أو الباقي من العهد الجديد، وإنّ الاختلافات لا تدعو إلى التشكيك في أي جانب من الجوانب الحاسمة للإيمان المسيحيّ. إذا حدث وأنّ بعض النُسَّاخ غيروا “الابن الوحيد” إلى “ابن الله الوحيد”، فإنّ النُسَّاخ ببساطة أوضحوا حقيقة كانت موجودة في إنجيل يوحنّا ككلّ.

هُنا مثالًا آخر وجد في عبرانيين 2: 9، هل مات يسوع “منفصلًا عن الله” (choris theou) أم “بنعمة الله” (charity theou)؟ بارت إيرمان يعتقد بأنّ كاتب العبرانيين الأصليّ كتب مفصولًا عن الله (choris theou). أدلة المخطوطات لهذه الكلمات ضعيفة، ولكن لا يوجد أكثر من احتمال واحد لقراءة النص. ومع هذا، كلتا العبارتين تناسب السياق الأوسع لرسالة العبرانيين.

وفقًا لعبرانيين 13: 11 – 13 يسوع مات مستبعدًا من الشركة مع شعب الله. في ضوء هذا النصّ -كذلك في مرقس 15: 34 وَفِي السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا:«إِلُوِي، إِلُوِي، لِمَا شَبَقْتَنِي؟» اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟

الذي كان متداولًا بين الكنائس في وقت كتابة الرسالة إلى العبرانيين- سيكون من المنطقي أن نقول إنّ يسوع مات منفصلًا أو معزولًا عن الشركة مع الله الآب (بعيدًا عن الله). وفي نفس الوقت وفقًا لعبرانيين 13: 9 إنّه بنعمة الله يقدر الناس أن يتحمّلوا الاضطهاد. لذا، أبرز قراءة هيَ -”بنعمة الله”- أيضًا منطقيّة. لا يوجد في أي من الاحتمالين ما يُعارض ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين أو العهد الجديد ككلّ.[5]

حالة تبديل نصّ كتابيّ بنصّ كتابيّ آخر

في بعض الأحيان قام النُسَّاخ بدمج نصّ من الكتاب المقدّس بنصّ كتابيّ شهير آخر. وهُنا مثال بسيط من بعض النُسَّاخ اللذين كانوا ينسخون النصوص المُستخدمة بشكل واسع في العبادة المسيحيّة:

في وقت معيّن من أواخر القرن الأوّل وبداية القرن الثاني، بعض المسيحيّين -محتمل في سوريا- أضافوا هذا المقطع المقتبس من “أخبار الأيام الأوّل 29: 11 لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ، لأَنَّ لَكَ كلّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْسًا عَلَى الْجَمِيعِ”. في تلاوة الصلاة الربانيّة “لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَجْدَ إلى الأَبَدِ. آمِينَ”.

تباعًا، هذه الإضافة أصبحت مألوفة جدًّا بحيث قد أضافها النُسَّاخ إلى نهاية متّى 6: 13 حينما كانوا ينسخون إنجيله. وعليه، فإنّ نُسَّاخ آخرين لاحقًا، مدّدوا صيغة الصلاة الربانيّة الموجودة في لوقا 11 لتناسب الصيغة الموجودة في إنجيل متّى. بمعنى أنّ نصًّا من الكتاب المقدّس أُضيف إلى نصٍّ آخر من الكتاب المقدّس.

على نفس الشاكلة في إنجيل يوحنّا 19 اقتبس المؤلف من مزمور 22: 18 كنبوة عن الجنود اللذين ألقوا قرعة على ملابس يسوع: “يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ”. كما ذُكِرت في انجيل يوحنّا 19: 24 “اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”.

هذا الاقتباس في أخر الأمر وُجَد لنفسه طريقًا في وصف متّى لصلب المسيح “متّى 27: 35: وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: «اقْتَسَمُوا ثِيَابِي بَيْنَهُمْ وَعَلَى لِبَاسِي أَلْقَوْا قُرْعَةً”. مرة أُخرى الناسخ استعمل نصًّا من الكتاب المقدّس ليمد نصًّا آخر. هل هذا الأمر مصدر إزعاج بالنسبة للناقد النصيّ وعلماء الكتاب المقدّس؟ بعض الشيء. لكن، هل هذه التغييرات هامّة جدًّا لتحرِّف بعض المفاهيم في الإيمان المسيحيّ؟ لا.

في وصف لوقا 3: 22 عن معمودية يسوع، في بعض المخطوطات القديمة استبدلت الكلمات المألوفة من السماء وُجِدَت في أناجيل أُخرى -”بِكَ سُرّرتُ”- بهذا الاقتباس من مزمور 2: 7 “أنا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ”. يصوِّر إيرمان قضية الاقتباس من المزامير وكأنّها تمثِّل الكلمات الأصليّة للإنجيل.[6]

لا أجد قضية إيرمان في هذه النقطة مثيرة.[7] مع هذا، فحتّى لو إنّ الاقتباس من المزامير كان الكلام الأصليّ، فإنّ الكلمات المتغيّرة والأصليّة تؤكّد الحقائق الظاهرة عن يسوع المسيح خلال العهد الجديد (انظر: متّى 3: 17 ومرقس 1: 11 وأعمال الرسل 13: 33 وعبرانيين 1: 5 و5: 5).

في متّى 27، مثال آخر من هذا النوع من التغيير يظهر في متّى 27: 34 بعض المخطوطات القديمة فيها: “أَعْطَوْهُ خَلًا مَمْزُوجًا بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ”. في محل آخر: “اعطوه خمرًا ليشرب “.

إيرمان يصوِّر هذا التغيير وكأنّه محاولة لتجنب التضارب بين النصوص ومتّى 26: 29 حيث يسوع يقول: “وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآن لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هَذَا إلى ذَلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي”. مع أنّه ممكن أن يكون هذا السيناريو غير محتمل. وغير كلّ ذلك، فإنّه في القرن الأوّل الخل والخمر كلاهما نتاج “الفاكهة التي هيَ من الكرمة”.[8] 

(حينما وعد يسوع بأنّه لن يشرب نتاج فاكهة الكرمة ثانية حتّى يكمل في ملكوت الله، كان على الأغلب يُثير انتباه الرسل إلى الوليمة التي يؤمن بها اليهود التي هيَ علامة على بداية مُلك المسيَّا).[9] لماذا إذًا، أحد النُسَّاخ غيَّر النصّ؟ على الأغلب لأنّ الناسخ تذكّر مقطع من المزامير الذي يقرأ فيه: “مزمور 69: 21 وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلًا”.

بما أنّ النُسَّاخ كثيرًا ما استنسخوا الأناجيل الأربعة من العهد الجديد بالتوالي، فليس من المفاجئ أنّ النُسَّاخ أحيانًا غيّروا كلمات أحد الأناجيل ليُناسب البقيّة. مثلًا، بعض المخطوطات لمرقس 6: 3 فيها “ابن النجار” في محل “النجار”. بالرغم من أنّ محاولات إيرمان كانت للصق نوايا أُخرى إلى بعض النُسَّاخ التعساء، أكثر الاحتمالات هو أنّ الناسخ بكلّ بساطة تبنّى مرقس 6: 3 “أَلَيْسَ هَذَا هُوَ النَّجَّارَ؟” ليتفق بالتوازي مع المقطع في متّى 13: 55 “أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟”.

هذا التغيير سبّب بعض الإرباك بين اللاهوتيّين المسيحيّين الأوائل، بما فيهم أوريجينوس السكندريّ.[10] لكن، مرة أُخرى، هذه التعديلات اكتُشِفَت بسهولة، ولا أعلم أي طائفة مذهبها في الإيمان المسيحيّ يعتمد على فيما إذا كان يسوع نجارًا أم ابن نجار، خصوصًا في حضارة كانت العادة فيها إجمالًا أنّ الأبناء يأخذون نفس حِرفة آبائهم.

حالة النُسَّاخ اللذين يعرفون أكثر من اللازم

في حالات أُخرى، شَعَر النُسَّاخ بأنّ النصوص الكتابيّة لم توفِّر كلّ المعلومات التي يحتاجها القُرَّاء. لذا، فإنّ النُسَّاخ أكملوا النصّ ليس من الكتاب المقدّس بل من معرفتهم الخاصة. مثلًا، كثير من المخطوطات الحديثة نسبيًّا أضافت بعض العبارات حول يوحنّا 5: 3 -4 لتوضِّح لماذا كثير من المرضى جسديَّا كانوا مجتمعين حول بركة بيت حسدا:

كانوا ينتظرون تحرُّك الماء، لأنّ ملاكًا من الرّب ينزل في وقت معيّن إلى البركة ويحرّك الماء، وكلّ من نزل أولًا بعد تحريك المياه يُشفى من مرضه.

معظم المخطوطات اليونانيّة القديمة لم تحتوي على هذه الكلمات، بالرغم من أنّ الإضافة ربّما كانت تحفظ اعتقادًا واسع الانتشار عن هذه البركة “بيت حسدا”. وإلَّا فإنّ كلمات الرجل المُقعد المذكور في يوحنّا 5: 7 لا تعني أي شيء: “أَجَابَهُ الْمَرِيضُ:«يَا سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أنا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ”. في مرحلة ما -رُبّما في منطقة بعيدة عن أورشليم، حيث هذه الأُمة الغريبة لم تكن عاداتها واسعة الانتشار- أحد النُسَّاخ الواسع الاطلاع شعر بأنّ القُرَّاء يحتاجون إلى توضيح لهذه العادة.

على نفس الشاكلة، ناسخ لإنجيل مرقس يبدو أنّه لاحظ بأنّ الاقتباس النبويّ في بداية البشارة حسب مرقس لم تاْتِ فقط من إشعياء 40: 3 ولكن أيضًا من ملاخي 3: 1، فألقى فيها أيضًا جزءًا من عبارة مقتبسة من خروج 23: 20. إيرمان صوَّر هذا كأنّه خطأ في إنجيل مرقس.

لكن نبوة إشعياء هيَ البارزة بين هذه الاقتباسات، وكانت هذه ممارسة شائعة في الاستشهاد بالمصدر الأبرز بين الاقتباسات المُشتركة.[11] مع هذا، في وقت لاحق رأى ناسخ أنّ هُناك مشكلة كامنة، كما يفعل إيرمان. ونتيجة لهذا، غيَّر هذا الناسخ الكلمات الافتتاحيّة لإنجيل مرقس 1: 2 من: “على حَسَبِ ما هو مَكْتوبٌ في إشَعيْا النَّبي”. إلى: “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي الأَنْبِيَاءِ”.

وهناك إضافات أُخرى من النُسَّاخ من هذا النوع تتضمّن تقاليد لم تكن جزءًا من الوثيقة الأصليّة، ولكن كانت تمثِّل روايات حقيقيّة لما حدث. مثلًا، في بعض المخطوطات من إنجيل لوقا، فإنّ النصّ (23: 34) غير موجود. علمًا بأنّ الحذف لا يدعو إلى التشكك في أي جانب من جوانب الإيمان المسيحيّ، هذه كلمات يسوع من على الصليب -«يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»- كان لها تأثير عميق على كثير من الناس.

إيرمان يُجادل بأنّ هذا العدّد كان موجودًا أصلًا في إنجيل لوقا ولكن المسيحيّين اللذين هم ضد اليهود حذفوها. مع أنّه يجب أن يعترف، حيث إنّ المخطوطات الأولى وأفضلها لم تتضمن هذه الفقرة بالذات. لكن من المُرجَّح أنّ ناسخًا آخر في وقت لاحق أضاف هذا العدّد إلى البشارة بحسب لوقا.

وحينما تصل إلى لوقا 23: 34 -بجانب عدة إضافات أُخرى في الأناجيل- يظهر بأنّ النُسَّاخ دمجوا تقليدًا معروفًا كان متداولًا سابقًا بين الكنائس لمدة بضع عشرات من السنين. هذه التقاليد كانت معتمدة أو موثوقة، لكن لم تكن مكتوبة في المخطوطات الأصليّة للإنجيل. شخصيًّا، أشك بأنّ يسوع قال على الصليب: “يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ”. هذه الكلمات ببساطة لم تكن موجودة في الطبعة الأولى من إنجيل لوقا.

مثالين آخرين نجدهما في موضع آخر من نفس الإنجيل، في لوقا 22: 43 – 44 وأيضًا لوقا 24: 12. ففي لوقا 22: 43 – 44 بعض النصوص اللاحقة وصفت ملاكًا أتى ليقويّ يسوع كالمسيَّا الُمتألم الذي عرق جبينه صار كقطرات دم.[12] 

أمَّا في لوقا24: 12 بعض المخطوطات أضافت رواية مختصرة عن سمعان بطرس واختباره عند القبر الفارغ، ذاك الذي يبدو أنّه مأخوذ من التقليد نفسه كما في يوحنّا 21: 3 – 10. هل هذه الرواية من تقاليد موثوقة؟ ربّما. هل هيَ جزء من إنجيل لوقا الأصليّ؟ ربّما لا.

هناك الكثير من أمثلة هذه الأنواع في الإضافات إلى العهد الجديد. وإحدى أهمّ هذه الروايات هيَ المرأة التي أُمسِكت بالزنا (يوحنّا 7: 53 – 8: 11) قصة محزنة وعميقة، للتأكد، ولكن ليست جزءًا أصيلًا من إنجيل يوحنّا. إنّها محذوفة تمامًا من المخطوطات الأولى مثل برديات القرن الثالث البردية P 66 وP 75، أيضًا في المخطوطة السينائيّة والفاتيكانيّة. وحتّى عندما تظهر هذه القصة في المخطوطات القديمة، فإنّ موقعها متغيِّر.

في بعض الأحيان تراها بعد يوحنّا 7: 36، وأحيانًا أُخرى تجدها في نهاية إنجيل يوحنّا. مرة ظهرت في البشارة حسب لوقا، ويبدو -من كتابات شخص مسيحيّ اسمه يوسابيوس القيصريّ في القرن الرابع- بأنّ القصة ظهرت في إنجيل مفقود اسمه إنجيل العبرانيين.[13]

ربّما يكون مرقس 16: 9 – 20 مثالًا آخر. إنّ أقدم المخطوطات لإنجيل مرقس تنتهي بهذه العبارة المحرجة: “فَخَرَجْنَ سَرِيعًا وَهَرَبْنَ مِنَ الْقَبْرِ لأَنَّ الرِّعْدَةَ وَالْحَيْرَةَ أَخَذَتَاهُنَّ. وَلَمْ يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيْئًا لأَنَّهُنَّ كُنَّ خَائِفَاتٍ”. فيما يبدو أنّ هذا التوقف المفاجيء ضايق أكثر من كاتب أو ناسخ واحد.[14] لهذه النهاية أُضيفت بعض النصوص كتذييل بليغ من مخطوطات القرون السابع والثامن والتاسع الميلاديّ:[15]

كلّ الذي قيل لهم، أخبَروه بإيجاز إلى بطرس والذين حوله. بعد هذه الأشياء بعث يسوع من خلالهم من مشرق البلاد إلى مغاربها رسالة الخلاص المقدّسة الخالدة في كلّ العصور.

مخطوطات أُخرى أضافت الأعداد التي نعرفها من مرقس 16: 9 – 20. مرة أُخرى هذه الأعداد محتمل أنّها لم تكن موجودة في إنجيل مرقس الأصليّ، ولكنها تُعبِّر عن تقليد أصيل لقيامة يسوع. في الوقت الذي يؤخذ هذا في الاعتبار، تصير واضحة -بحسب كلمات بروس ميتزجر- “بإنّ العهد الجديد يحتوي، ليس فقط أربعة، بل خمسة روايات إنجيليّة عن الأحداث اللاحقة لقيامة المسيح”.[16]

الأعداد المُضافة إلى مرقس 16 تبدو لأوّل وهلة أنّها تتضمن بعض التعاليم الغريبة: “يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وأنّ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ”. النصّ يعلن (مرقس 16: 18)، إلَّا إذا فاتني أن أحزر، فهذه الوعود لم يكن المقصود منها دعوة إلهيّة لالتهام السموم أو التلاعب بالأفاعي الجرسيّة. بل كان في نيتهم إيضاح المعنى ببعض الاصطلاحات الخلَّابة لتبيان كيف أنّ الله قادر على حماية شعبه من أي عدو.

ما هو الأكثر غرابة، كلا الوعدان أيضًا موجودان في مقاطع كتابيّة أُخرى. شاهد عن الحماية من الأفاعي موجود في إنجيل (لوقا 10: 19 قارن مع إشعياء 11: 8)، وأنّ الوعد في الحماية من السمّ صدى لما جاء في مزمور 69: 21 و29 “وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا… أَمَّا أنا فَمِسْكِينٌ وَكَئِيبٌ. خَلاَصُكَ يَا اللهُ فَلْيُرَفِّعْنِي”. مرة أُخرى لا شيء من الإضافات يغيّر أو يحرّف الإيمان المسيحيّ أو يؤثر على أيٍّ من ممارساته الأساسيّة.

عن كتاب: سوء اقتباس الحقيقة، لتيموثي بول جونز، ترجمة: أمجد بشارة، 2018

[1] أغلب القراءات النقدّية الحديثة للنص، تقرأه “الذي–ὅς ظهر في الجسد”، بدلًا من: “الله-θεός ظهر في الجسد”. وهذا لا يُغير من معنى النصّ نهائيًا، فقد كان هذا تعبيرًا سرائريًا- μυστήριον عن الشخص (يسوع) الذي أعطى العالم المعرفة عن الله غير المُدرك، أو لنقل هو تعبير عن الله المُمجد، والذي لا يُمكن معرفته في مجده. فعدم نطق الاسم “الله”، كان تعبيرًا عن هذا الإجلال السرائري للإله، حتّى في المفهوم اليهوديّ القديم

(Philip Schaff، The Creeds of Christendom، With a History and Critical Notes، Volume II: The Greek and Latin Creeds، With Translations (New York: Harper & Brothers، 1890)، 7.). (م)

[2] ورد هذا النصّ بهذه الصياغة في المخطوطات:

P45، 74 א A B C 33 614 vg syp،h co

وربّما كان المقصود منه هو تأكيد الأهمّيّة العُظمى لاعتراف الإيمان في الكنيسة الأولى. (م)

[3] الاختلاف الضئيل في الكلمات اليونانيّة بين “μονογενὴς θεός” مونجينيس ثيوس (الإله الوحيد)، وبين “ὁ μονογενὴς υἱός “ مونيجينيس هيوس (الابن الوحيد). كما يظهر لنا هُنا فهو حرف واحد. يُقرأ النصّ في المخطوطات التقليديّة والأحدث عمريًّا “الابن الوحيد”، بينما في المخطوطات القدم لنصّ إنجيل يوحنّا مثل (P75) تأتي الكلمة “الإله الوحيد”. (م)

[4] هذه الإشارة الواضحة ليسوع كإله تعارض حجّة إيرمان بأنّه: “نادرًا، وربّما أبدًا لم تُنسب الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد” (MJ، p. 11 3، emphasis added). وبرغم أنّه يُمكن المُجادلة في نسبة الإلوهيّة ليسوع في العهد الجديد، لكنّه من غير العادل تمامًا أن نقول إنّه لم تنسب له الإلوهيّة أبدًا.

[5] هذه النظرة قديمة، تصل إلى القرن الثالث، لاهوتيّ مسيحيّ من القرن الثالث وهو أوريجينوس قد اكتشف قراءتين لنصّ (عب2: 9)، لكنّه لم يهتمّ بالمُفاضلة بينهما، فقد وجد قيمة روحيّة في كليهما.

 (Bruce Metzger and Bart Ehrman، The Text of the New Testament: Its Transmission، Corruption، and Restoration [New York: Oxford University Press، 2005)، p. 200).

[6] MJ، pp. 159-61; OC، pp. 61-73.

[7] انظر إلى المزيد من هذه الأدلة في كتاب:

Philip Comfort، Encountering the Manuscripts: An Introduction to New Testament Paleography and Textual Criticism (Nashville: Broadman & Holman، 2005)، p. 332.

[8] من المُمكن أن يكون الخلّ هو خمر مُخفّف، فإنّ شرب النبيذ المُختمر كان عادة عند العائلات الفقيرة، كما أنّه يُعطى للجنود الرومان لتبقى حاوسهم يقظة، انظر:

Andrew Dalby، Food in the Ancient World [London: Routledge، 2003) pp. 270، 343; cf. Leon Morris، The Gospel According to john [Grand Rapids، Mich: Eerdmans، 1971)، p. 814.

[9] Craig S. Keener، A Commentary on the Gospel of Matthew (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 1990). pp. 402، 632.

[10] Origen of Alexandria Contra Celsum 6.36.

[11] R. T. France، The Gospel of Mark: A Commentary on the Greek Text (Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2002)، p. 63.

يُرجّح بن وزرنجتون الثالث (Ben Witherington III) بأنّ مجموعة النصوص هذه قد تجيء من دمج النصّ ما بعد إنجيل ماركيون.

The Gospel of Mark: A Socio-Rhetorical Commentary [Grand Rapids، Mich.: Eerdmans، 2001). p. 7.

[12] انظر (OC، pp. 187-92)، حيث وضع إيرمان حُجة بأنّ الكلمات قد اُضيفت لتُعارض الخريستولوجيّ الدوسيتيّ. الأمر المُهمّ أنّ هذا النصّ يتفق مع محتوى إنجيل لوقا بالكامل، الذي يُظهر الإنسانيّة الكاملة ليسوع.

[13] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، pp. 319-20; Eusebius Ecclesiastical History. 3. 39.

[14]  يُضيف كلايتون كروي N. Clayton Croy مُلاحظة جيّدة ورأي منطقيّ، وهو أنّه برغم احتمال عدم وجود النصوص (16: 9- 20) بإنجيل مرقس الأصليّ، فإنّ النهاية المُطولة تتوافق مع البداية المطوُّلة للإنجيل في المخطوطات الأصليّة. انظر:

. The Mutilation of Mark’s Gospel (Nashville: Abingdon، 2003).

[15] Metzger and Ehrman، Text of the New Testament، p. 323.

[16] Ibid.، p. 327.

 

400 ألف خطأ في مخطوطات العهد الجديد ج2 – ليه بنثق في نصوص الكتاب المقدس؟

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

يسأل الرب يسوع “وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا” حينما نذهب إلى الكتاب المقدس فنحن نتوقع أن نجد اجابة واضحة على هذا السؤال، في الحقيقة أغلب علماء الكتاب المقدس قد بحثوا في مرحلة ما عن فقرات كتابية تشير بوضوح إلى يسوع باعتباره “الله”، هذه تبدو وكأنها عملية سهلة مع النصوص المحققة، لكن بالرغم من ذلك تظهر العديد من المشاكل.

 

الرب يسوع المسيح لم يستخدم تعبير “الله” في الحديث عن نفسه، وايضًا كل من مرقس ولوقا ومتى، في أناجيلهم لم يعطلوا لقب “الله” للرب يسوع، ولا توجد عظة في سفر أعمال الرسل تنسب لقب “الله” إلى يسوع.

يوجد عدد قليل من مخطوطات العهد الجديد قبل القرن الرابع تحتوي على مقاطع مثل – يسوع الله. افترض العديد من العلماء أن الكنيسة الأرثوذكسية[1] أفسدت أغلب هذه المقاطع. وأخيرا، نستطيع أن نقول إن أكبر عائق في عزو لقب ” الله” إلى يسوع، هو أن كل النصوص التي تنسب هذا اللقب إلى يسوع، هي محل خلاف بين المخطوطات.

 

ما هو الأمر الذي على المحك هنا!؟ للوهلة الأولى هذا يضعف الاعتقاد المسيحي التقليدي في لاهوت المسيح.

 

لماذا هذه القضية مهمة؟ لأنها تساهم في فهمنا عمن هو يسوع!، قد كتب سي اس لويس في كتابه “المسيحية المجردة” تأتي الصدمة الحقيقة، حيث يظهر من بين هؤلاء اليهود رجل يتكلم كما لو كان هو “الله”.

بالإضافة إلى ذلك، يتحدى بعض العلماء المعاصرين المصداقية النصية لهذه النصوص، وهذا يترك الناس في حالة من الشك حول ما إذا كان العهد الجديد يدعو يسوع ” الله” أم لا.

 

ولحسن حظنا، فنحن امام كل هذه التحديات قادرين أيضا أن نذهب إلى الكتاب المقدس!

 

سننظر أولًا إلى تجميع كتابنا المقدس، بعدما يستلم شخص او مجموعة من الاشخاص، نسخة اصلية لاحد الاناجيل او الرسائل يتم نسخها لتتوفر لعدد أكبر من الناس، حتى أن الرسول بولس يطلب ذلك، “وَمَتَى قُرِئَتْ عِنْدَكُمْ هَذِهِ ٱلرِّسَالَةُ فَٱجْعَلُوهَا تُقْرَأُ أَيْضًا فِي كَنِيسَةِ ٱللَّاوُدِكِيِّينَ، وَٱلَّتِي مِنْ لَاوُدِكِيَّةَ تَقْرَأُونَهَا أَنْتُمْ أَيْضًا” (كولوسي ٤:١٦)

 

لكن لسوء حظنا نحن، لم يكن وقتئذ لدى النساخ وسائل الطباعة الحديثة الموجودة اليوم! لم يكن لديهم أي طريقة للنسخ سوى النسخ اليدوي! وهذا أنتج مجموعة من المخطوطات المختلفة مع بعضها البعض، لوجود اخطاء عفوية مثل خطأ في ترتيب الكلمات والاخطاء الاملائية، وأيضا من جهة اخرى حدثت اخطاء مقصودة، كيف نعرف ماذا ولماذا فعلوا؟ وكيف نعرف ماذا تقول النسخة الأصلية؟

 

إنها مهمة علم النقد النصي، حيث يقوم علم النقد النصي بدراسة الوثائق المتاحة للأعمال التي لا نمتلك النسخ الاصلية لها.

 

على الرغم من وجود اكثر من منهج في الوصول إلى النص الأصلي، لكن الغالبية من العلماء اليوم يستندون إلى كل من الادلة الخارجية والادلة الداخلية لاتخاذ قرار بشأن تحديد القراءة الاصلية، في الواقع يُقيِّمون كل شيء: التاريخ، الموقع الجغرافي، الاسلوب، السياق، المفردات..الخ، على الرغم أن هذا يبدو كعملية ميكانيكية، لكن العاملين في هذا المجال يقولون أنه علم وفن.

 

ولذلك فالناقد النصي ليس هو من لديه “موقف نقدي” تجاه الكتاب المقدس، لا، فمهمة الناقد النصي هو تحديد القراءة الاصلية للنص، وهذه المهمة، هامة بالنسبة لنا لعدم امتلاكنا النسخ الاصلية للعهد الجديد، والمخطوطات التي نمتلكها للعهد الجديد مختلفة بين بعضها البعض.

ولذلك فقبل أن نبحث فيما يريد أن يقوله الكتاب المقدس يجب علينا أن نعرف ماذا يقول بالضبط، وهذا هو ما يتحداه بعض النقاد النصيين في الفقرات التي تحتوي على “يسوع-الله”. لنلقي نظرة على بعض الامثلة.

 

قبل أكثر من اربعة عشر عام، نشر البروفيسور والمؤلف الاكثر مبيعا بارت إيرمان، كتابه “الفساد الارثوذكسي”، وقد اتفق علماء العهد الجديد على يقينهم النصي من (وكان الكلمة الله، يوحنا١:١) وهذا الاتفاق قائم إلى يومنا هذا، باستثناء إيرمان!

 

فيما لا يقل عن ثلاثة كتب، وسلسلة مُحاضرات منشورة لإيرمان يستمر في التعليم أن بحسب النص الأصلي لا يُشير حتما إلى لاهوت المسيح، في الأغلب يُشير إيرمان إلى مُشكلات نصية في هذه النصوص، وفي حالتنا هذه (يوحنا 1:1)، لا يزال إيرمان غير مُقتنع بالإجماع العلمي!، هذا الأمر ناتج عن تردد إيرمان في رفض مخطوطة واحدة فقط تعود إلى القرن الثامن، مخطوطة واحدة تعطي إيرمان “انطباع مميز” بأن الكنيسة الأرثوذكسية قد غيرت النص بهدف أن تؤكد على الوهية المسيح الكاملة.

 

لماذا تُريد الكنيسة أن تفعل هذا التغيير؟ في هذه الحالة يُزعم أن هدف التغيير –بحسب إيرمان- هو أن بعد اعلان الكنيسة بهرطقة اريوس بسبب إنكاره لألوهية المسيح الكاملة، غيرت الكنيسة النص لإظهار هوية واضحة ليسوع باعتباره “الله” نفسه.

 

لكن أحد مُشكلات هذه الفرضية، هي أن اريوس لم يكن لديه مُشكلة في عزو لقب “الله” ليسوع! في الحقيقة قد كتبها اريوس بالفعل في رسالته إلى يوسابيوس النيقوميدي، حيث يقول ” لقد كان (اي الابن) موجوداً قبل الازمنة والعصور، مملوء نعمة وحق، الله، المولود الوحيد، غير المُتغير”، في هذه الحالة تظل نظرية إيرمان – الفساد الأرثوذكسي- غير مُبررة.

 

بل وأيضا فإن الاختلاف الوحيد الموجود في مخطوطة من القرن الثامن لا يُعتبر انكار لألوهية يسوع، مُعظم العلماء يُفسرون هذه العبارة على هذا النحو “وكان الكلمة له نفس طبيعة الله”.

 

قد كتب Craig Keener استاذ العهد الجديد في تفسيره لإنجيل يوحنا “فيما يخص يسوع باعتباره مجرد “إلهي” وليس الاله، هذا يكون انتهاك للسياق..” لهذا السبب يُدرك العلماء من كل الاطياف اللاهوتية المعاصر، أن على الرغم من التمييز بين الاب والابن في هذا النص، لكنهما يشتركان في الالوهة بنفس الطريقة.

 

محاولات فهم الدوافع وراء هذا الاختلاف النصي في هذه المخطوطة التي ترجع إلى القرن الثامن لا تُغير حقيقة أن النص ينسب صراحةً لقب الله إلى يسوع “والكلمة كان الله”..

 

والأن ننظر إلى يوحنا 20: 28، وكما يعتقد عالم العهد الجديد N. T. Wright أن هذا النص هو أكملُ اعتراف بالإيمان في الانجيل كله، توما يصرخ قائلاً “ربي والهي”. الأمر المُدهش ان هذه الكلمات من شفاه توما الشكاك صارخاً عند لمسه للمسيح القائم من الاموات.

 

لكن مرة اخرى تعود احتجاجات إيرمان لـ يوحنا 20: 28 بسبب مخطوطة تعود إلى القرن الخامس تحذف اداة التعريف اليونانية قبل لقب “الله”، لكن حتى وإن كان إيرمان على صواب، فأن حجته مردودة عليه!

فلو كانت هذه القراءة -الموجودة في مخطوطة واحدة- هي الاصلية، فإن هذا النص له بنية نحوية يونانية تُسمى عند العلماء Granville Sharp’s Rule، حيث يكون كل من تعبير “الرب” و “الله” بأداة تعريف واحدة ينسب كلا اللقبين إلى يسوع، بعبارة اخرى، لو كان إيرمان مُحق في تبني القراءة الموجودة في هذه المخطوطة، فهي حقاً ستكون أكثر وضوحًا!

 

ولذلك، فبغض النظر عن المخطوطة التي بها الصياغة الاصلية للنص، يوحنا 20: 28 اشارة واضحة لعزو لقب ” الله ” ليسوع.

 

والأن نذهب إلى عبرانيين 1: 8 وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.، نص أخر يُحتمل أن يعطي لقبب “الله” ليسوع، الاختلاف النصي الرئيسي هنا هو في طريقة قراءة الجزء الاخير في النص بلغته اليونانية، حينما نعطي جواب في هذا الشأن بالتأكيد هذا سيساعدنا في تحديد ما إذا كان يسوع يُلقب صراحةً “الله” او لا.

 

الاختيار الاولى: كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.

الاختيار الثانية: الله، عرشك إلى دهر الدهور قضيب استقامة قضيب ملكه (أي ملكوت الله)

الاختيار الاول يستند على ادلة خارجية اقوى من الاختيار الثاني، وعلى الرغم من ذلك يقول إيرمان “إنه من الغريب أن نُلاحظ أن نفس المخطوطات التي تثبت الفساد في عبرانيين 1: 8 تفعل نفس الشيء في يوحنا 1: 18 (أحد النصوص التي تعطي لقب الله ليسوع)”.

 

في الواقع، رغم صحة هذا التصريح المختصر من إيرمان لكنه يترك للقارئ رؤية مشوهة حول الدليل المخطوطي، في الحقيقة جميع المخطوطات التي استخدمها إيرمان في هذا الموضوع كدليل، هي نفسها تحتوي على نصوص اخرى تُلقب يسوع بتعبير “الله”. أنظر معي.

 

1: المخطوطة d تعود إلى القرن الخامس – وهي مخطوطة غربية – تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

2: المخطوطة l تعود إلى القرن الثامن – وهي مخطوطة سكندرية – تحتوي على يوحنا 20: 28 وهو نص فاسد بحسب رأي إيرمان تحتوي على يوحنا 1: 1 وهو نص يدعم قراءة إيرمان.

 

وفي ضوء هذه الامثلة، وهي بالمناسبة تُمثل مجرد عينة صغيرة فقط، نلاحظ نقطة مركزية، الا وهي عدم تلقي أي شخص أي وجهة نظر مشوهة عن الوهية الرب يسوع إّذا قرأ في مخطوطته فقط، وهذا لأن كلتا المخطوطين المذكورين اعلاه تحوي كل منهما -اقل تقدير ممكن- على نص واحد فقط ينسب لقب “الله” ليسوع.

هذا من شأنه تأكيد الالوهية الكاملة للمسيح، ليس من الضروري أن تحتوي كل مخطوطة على كل النصوص التي تعزو هذا اللقب ليسوع، هذا الاستنتاج الواضح يترك اطروحة إيرمان في مشكلة حول نظرية الفساد الارثوذكسي.

 

في النهاية تُشير الافضلية النصية للاختيار الاول ان القراءة الحقيقية لـ عبرانيين 1: 8 هي “وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إلى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ.”، بتعبير أخر، يوجد احتمال كبير أن يكون عبرانيين 1: 8 هو تأكيد صريح اخر ليسوع باعتباره “الله”.

 

إلى يومنا هذا، لا يُجادل أحد في أن العهد الجديد عادة ما يلصق لقب “الله” بالآب، ولكن هذا الاستخدام رغم أنه منتشر في العهد الجديد، لكنه ليس حصرًا للأب.

 

السؤال الأن ليس هل لقب العهد الجديد يسوع بــ”الله” أو لا، ولكن السؤال هو كم مرة لٌقب يسوع بالله صراحةً في العهد الجديد، وهذا النقاش برمته لا يُعرض الكرستولوجيا الارثوذكسية للخطر، علينا أن نكون واثقين في خضم هذا التحدي أن لقب “الله” هو فقط مُجرد توضيح للألقاب الكرستولوجيا مثل “الرب” أو “ابن الله”.

 

يقول موراي هاريس “حتى لو لم تُطلق الكنيسة الاولى لقب “الله” على يسوع، فإن الوهيته ستظل واضحة باعتباره هو غاية العبادة البشرية والملائكية والايمان الخلاصي، وممارسته للأعمال التي تخص الله وحده، وغفرانه للخطايا، والدينونة، وهو المُخاطب في طلبات الصلاة، وحامل القاب كثيرة للرب في العهد القديم.. الخ، لا يرتكز الإيمان بألوهية المسيح على صحة مجموعة من النصوص تنسب لقب “الله” ليسوع، ولكن على الشهادة العامة للعهد الجديد..”

 

ومع ذلك، مع وجود نص واحد على الاقل يدعو يسوع بلا شك “الله” (يوحنا 20: 28) يتم اجابة سؤال: هل لُقب يسوع بالله أم لا في العهد الجديد؟ وهذا لا يُعني اسكات المُشككين، لكن أي استنتاج يخرج عن الدليل النصي الداخلي والخارجي، أو بكلمات اخرى، الدليل النصي يشهد بوضوح على حقيقية أن يسوع باعتباره “الله” هو حقيقة كتابية سواء اختار الانسان أن يؤمن بها أو لا.

[1][1] يقصد الكاتب بمصطلح “الكنيسة الأرثوذكسية” أي “الكنيسة غير المبتدعة” أو “التيار الرسمي القانوني للكنيسة” ولا يقصد الطائفة الأرثوذكسية، حيث أن لفظ أرثوذكسية يعني “المستقيم”.

الرب يسوع باعتباره “الله” رداً على بارت إيرمان- بريان جيمس رايت – ترجمة: مينا كرم

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

الرد على بارت ايرمان: التاريخ الشفهي وتغير نص العهد الجديد

 

يقول بارت ايرمان في كتاب سوء اقتباس يسوع:

Sometimes Christian apologists say there are only three options to who Jesus was: a liar, a lunatic or the Lord. But there could be a fourth option—legend

“احياناً المدافعين المسيحين يقولون ان هناك ثلاثة خيارات مطروحة عن من هو يسوع؟ اما انه كاذب او مجنون او انه الرب. لكن هناك خيار رابع وهو انه اسطورة.

 

مقدمة

هناك احتمالات لو كنت تريد ان تتذكر شيئاً اليوم. اما أن تشخبط على ورقة الملاحظات notebook التي تمتلكها. او حتى على كف يديك او حتى على البنطال الجينز الازرق الخاص بك. ويمكنك حتى كتابة الملاحظات على غلاف كتاب لديك من الداخل. وهذا لأنك تعيش في عصر يتعلق بثقافة تعتمد على الكلمات المكتوبة. حتى فيما يتعلق بأصغر الامور مثل ذهابك للتسوق فعندما تذهب للسوبر ماركت تكتب قائمة المشتريات وما تريد شراءه او حتى كتابة ارقام هواتف او ماذا تريد زوجتك ان تفعله لأجل المنزل.

لنفترض انه في وقت ما خلال الاسبوع ادعي العديد من الشهود ان أحد المجرمين المدانين بالإعدام على الكرسي الكهربائي قد عاد من الموت. فنحن الان نعيش في ثقافة تتمحور حول الصور المطبوعة والكلمات. الحدث سيكون مدون في الصحف والمواقع في غضون ساعات وفي غضون بضعة اسابيع سنجد ان وكالة IRS agent المتخصصة في الايرادات والضرائب يخرج منها شخص يسمي متي ويتحدث في الجريدة المشهوره التي تسمي وول ستريت Wall Street ونجد ان المجالات المهتمة بالصيد تستضيف شخص يدعي بطرس واندراوس. كما يوجد مصورين فوتجراف ياخذون الصور من مكان الحدث وايضاً هناك تسجيلات صوتية تسجل.

فالفكرة هنا ان كل هذا يتوقف على الثقافة وهذا كله لم يوجد في القرن الاول لكن في عالم يسوع ومريم وبطرس كانت السجلات المكتوبة هي مصدر ثانوي فالأصل كان التناقل الشفهي. لذلك عندما كتبة الاناجيل كان الناس يفضلون تذكر احداث كثيرة أكثر مما هو مكتوب.

وقد علق أحد المتكلمين قديماً قائلاً:

I think we should not write anything which we do not intend to commit to memory” (X 7:32).

ملحوظة جانبية انه في نهاية القرن الحادي والعشرين ما زال بعض القادة المسيحية يعتمدون على اقوال شفوية عن حياة يسوع. بجانب الاناجيل المكتوبة.

بابياس من هيرابوليس قالها بهذه الطريقة “وإن أتي أحد ممن كان يتبع الشيوخ، سألته عن أقوالهم، عما قاله أندراوس أو بطرس أو عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو غيرهم من تلاميذ السيد، أو ما قاله أرستيون أو الشيخ يوحنا، لأني لا أعتقد ان ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يفيدني ما أحصل عليه من خلال الصوت الحي الدائم”

Persons should record their thoughts in written form only “to treasure up reminders for [themselves] when [they] come to the forget- fullness of old age.”

كان يجب على الاشخاص تسجيل افكارهم بشكل مكتوب فقط للحفظ وللتذكير أنفسهم فقد يصابوا بالنسيان من الشيخوخة.

كان هذا الاتجاه الثقافي موجود بشكل جزئي لان عدد قليل من الناس في هذا الزمن هم من يعرفون القراءة والكتابة في القرن الاول. فكان للتاريخ الشفهي اهمية كبيري فالتاريخ الشفوي يوفر الطريق الرئيسي للحفاظ على الحقائق من الماضي.

ولعل تواريخ الاناجيل التي يتفق عليها الباحثين مبكرة “ملحوظة ذكر الكاتب احصائيات لكن لدينا احصائيات أحدث تقول عن تواريخ مبكرة عن هذا”

متى كتب بين عام 75 الى عام 85 ومرقس كتب بين عام 65 الى عام 70 ولوقا كتب بين عام 65 الى عام 85 ويوحنا كتب بين عام 75 الى 95.

فالكتابات الانجيلية متسقة مع بعضها البعض بسبب وجود اشتراك في التاريخ الشفوي للاحداث التي تمت في حياة يسوع. فلا يمكن ان يشكك شخص في موثوقية الاناجيل بعد ان ظهرت متسقة. يبدوا ان بارت ايرمان رؤيته للفجوة الزمنية بين خدمة يسوع الارضية وكتابة الاناجيل تمثل مشكلة حقيقية لديه. ونجد ان ايرمان قال عن هذه الفجوة ان الفجوة الزمنية هي 35 سنة بين موت يسوع وكتابة الاناجيل وادعي ايرمان تغيير السرد الانجيلي بسبب هذه الفجوة وان السرد ظل يتداول عام بعد عام فأدي هذا الى تغيير النص.

وهذا ما كرره بارت ايرمان في العديد من المقابلات والمحاضرات. ففي بعض الاحيان يقول له المدافعون ان هناك ثلاثة خيارات هل يسوع كاذب ام مجنون ام هو الرب فيكون اختيار ايرمان انه اسطورة هذا الاتجاه الرابع الذي يفضله ايرمان. ماذا لو كانت قصة يسوع غير دقيقة تاريخياً ماذا لو كانت القيامة هي تسلسل من مجموعة اساطير ماذا لو كانت الاناجي لا تستند الى شهود عيان؟ لو كان الامر كذلك ايرمان قد يكون صحيحاً! فالايمان المسيحي سيصبح طريق مسدود. على الرغم من الثقة التي يظهرها ايرمان في طرحه في عموم استنتاجاته. انا مقتنع ان هناك بعض الصعوبات في تفسيره.

دعونا نتناول اسئلة بارت ايرمان هل تغيرت القصص عن يسوع؟ سنة بعد سنة؟ وفي الفصل الثاني سنرد على اعتراضه القائل هل كانت الاناجيل مجهولة الهوية كمستندات؟

الرد الاول: هل بقى السرد عن يسوع كما هو ولم يتغير؟

هل سبق لك ان لعبة لعبة الهاتف؟ هل اللعبة التي يهمس فيها أحدهم بجملة لشخص آخر وهذا الشخص يهمس بنفس الجملة تباعاً لشخص اخر وتستمر الهماسات في دائرة وهلم جرا؟ وفي النهاية الشخص الاول والاخير يكشف عن الجملة ويضحك الجميع كيف تغيرت الجملة؟ اتذكر حينما لعبة هذه اللعبة في الصف الرابع كانت الجملة تغيرت تماماً. فعلي الرغم ان هناك تغيرات بسبب لعبة الهاتف لكن قد نجد الحقيقة ونحصل عليها من لعبة الهاتب ايضاً فالجملة تناقلت لعدة اشخاص ومرت من شخص لاخر وفقاً لايرمان ان قصص يسوع مبنية على روايات شهود العيان فليس من الضروري ان تكون موثوق بها. فلو كانت شهادات شهود العيان فقط تتناقل عن طريق الفم لنا ان نتخيل لعبة الهاتف فهل لنا ان نتخيل ان العهد الجديد مر بنفس تجربة لعبة الهاتف؟ ببساطة شديدة، الادلة التاريخية لا تدعم كلام بارت ايرمان وهي ادلة القرن الاول.

النقطة الأولى: كيف يتم الحفاظ على التناقل الشفهي في القرن الاول

يبدو ان بارت ايرمان غير راغب على التعرف على الفرق الشاسع بين التاريخ الشفهي الذي يوجد اليوم والتاريخ الشفهي في العالم القديم. ففي العالم اليوم نحافظ على القراءة والكتابة وهناك سهولة في المعلومات وربما نحافظ على التاريخ الشفهي للأحداث لبضعة شهور. ليس فقط في العالم القديم بل ايضا الان.

الحفظ الشفهي عند اليهود له انماط وحقائق غفل عنها بارت ايرمان فهناك مدارس رابيين يهود شفهية تحفظ بشكل متصل ولها دقة عالية تصل من جيل الى جيل اخر. وهنا وصف الفيلسوف اليهودي فيلو الاتي:

His instruction proceeds in a leisurely manner; he lingers over it and spins it out with repetitions, thus permanently imprinting the thoughts in the souls of the hearers.

مما يعني أن المعلم اليهودي يقول تعاليمه ببطئ ويكررها بالتالي تطبع في افكار ونفوس المستمعين.

الانماط التي استخدمها الرابيين في التكرار مع الايقاع ايضاً كانت تستخدم في العهد الجديد. فتعاليم يسوع كانت تحتوي على نفس الانماط ونجد هذا في تكرار الكلمات مثل ما جاء في متى 5 سمعتم انه قيل للقدماء اما انا فاقول هذه الانماط المميزة تشكل ملامح التقليد الشفهي القديم.

ما هو أكثر من هذا ان هناك ادلة تفوق تعاليم يسوع بل تمتد الى قيامة المسيح وموته فكانت تتداول بشكل شفهي مثل التقليد الوارد في كورنثوس الاولى 15: 3 – 7 وهو التقليد المسلم في وقت قصير بحسب الباحثين وذكر بولس انه تلقاه فكان بولس يحفظة هذا التقليد يرجح الباحثين ان تاريخه خلال ثلاث سنوات من موت المسيح فهناك ادلة تبين مدى سرعة التناقل وايضاً هذا التقليد يثبت ما جاء في الاناجيل فيقول بولس:

“فإني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب” كورنثوس الاولى 15: 3 – 7.

وهذا ما ذكرته الاناجيل إذا التقاليد الشفهية تأكد السرد الانجيلي.

لذلك كيف يمكن للعلماء ان يعرفوا ان هذه الكلمات الواردة تشير الى تقليد شفهي مبكر. من خلال الكلمتين اللتين استخدمهما بولس paradidomi التي تعني استلمت وparalambano التي تعني تلقيت فالقراءة القديمة تشير الى التقليد الشفهي. وبولس قال انه سيقول ما تسلمه. وعلى الرغم ان بولس كان يكتب باليونانية، لكنه يدعوا بطرس Cephas كيفا وهذه الكلمة الآرامية. فاستخدام مألوف يدل ان هذا كان في سياق مجتمع يسوع حيث الآرامية منتشرة. فعلى الارجح ان بولس تلقي هذا التقليد عام 35 عندما زار أورشاليم. فوفقاً لرسالة غلاطية بولس ذهب بعد قضاء ثلاث سنين

غلاطية 1

18 ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوما. والشكل النحوي واستخدام كلمة أن وتكرارها. للآيات تؤكد انه تقليد. وايضاً ذهب بولس الى بطرس ويعقوب لأنه يريد الحصول على التاريخ الشفهي

ايرمان يريد ان يوحي ان المسيحين المبكرين تغيرت القصص ونسي ان الادلة التاريخية دقيقة على عكس ما يقول فلدينا حساب مهم عن القيامة وهذا التقليد لم يتغير من شخص لآخر مثل لعبة الهاتف. فظلت حقائق القصص متسقة مع بعضها البعض عام بعد عام عبر مئات الثقافات والسياقات الاجتماعية.

يقول كريج كويل

الحقائق الاولية

نجد ان الحجة في ظاهرها حجة مقنعة. لكن افتراض لعبة الهاتف يحتوي على ثغرات، فهو ليس مكتوباً بل شفوياً وينتقل الكلام شفويا من رجل للآخر الى الثالث دون نموذج خطي. فالاعتماد في لعبة الهاتف على انتقال الكلام عن طريق الفم. لكن العهد الجديد لدينا وثائق مكتوبة. ترد على مفهوم تشوه الكلام في لعبة الهاتف.

ولا ينطبق افتراض لعبة الهاتف على النص المكتوب للعهد الجديد. فالعهد الجديد لم ينقل بين خط من الافراد بل مجموعات بطريقة متشعبة وليس طريقة فردية بمعني ان كان هناك نسخة واحده اصبحت 25 نسخة ثم اصبحت 200 نسخة وهكذا. ويمكننا اختبار المخطوطات المكتوبة بالدراسة ليس كلام شفوياً.

فبهذا تصبح حجة الهاتف ليس لها اي معنى. ولا تستند لأي شيء.

اسمحوا لي ان اوضح امور تساعدكم على كيف يمكن للعلماء اعادة بناء الثقة لنص العهد الجديد. بمثل بسيط تحت عنوان

اعادة بناء خطاب للعمه سالي.

ساوضح من خلال هذا المثل كيف يتم استعاده النص.

كانت العامة سالي لديها حلم ان تتعلم وصفة تسلمها للاجيال القادمة فكانت عندما تستيقظ تكتب خربشات على ورقة. ثم تحاول ان تعمل الخلطة في غضون ايام نجحت وعملت خلطة باسم صلصة العمة سالي السرية.

كانت سالي متحمسه جداً ان ترسل ما توصلت اليه بخط يديها لثلاثة من الاصدقاء (كانت العمة سالي غير متواجده في عصر التكنولوجيا ولا آلة التصوير) وكتبت مقادير الصلصة واصدقائها نسخوا عشرة نسخ لأصدقائهم.

كل شيء يسير الى حد الان على ما يرام حتى كان أحد حيوانات العمة سالي الاليفة يتجول في البيت وإذا به يأكل النسخة الاصلية للوصفة. سالي كانت في حالة من الذعر. فأذابها تتصل بأصدقائها الثلاثة في محاولة استعادة الصيغة الاصلية للصلصة.

وقد قاموا بجلب النسخ المكتوبة بخط اليد المتبقية ووجدوا انها 26 نسخة. فوجدوا داخلها بعض الاختلافات ففي ثلاثة وعشرون نسخة يوجد في كل نسخة خطأ املائي. وفي أحد النسخ وضعت كلمتين بالتبادل مثل مزيد من التوابل قلبت الى التوابل المزيد.

هل تعتقد ان العمة سالي قادرة على استعادة الوصفة بدقة؟ بالطبع يمكنها فالأخطاء الاملائية سهلة الاستكشاف. ويمكن ايضاَ اصلاح الجمل المقلوبة فهي جمل مفردة في عدد قليل. وحتى النسخة التي فيها اضافة سنري انه يمكن تجاهلها بالتمام. من نسخ العامة سالي مثل الذي اضاف مقادير ليست في بقيت النسخ.

حتى إذا وجد اختلافات عديده ومتنوعة لازال لدينا امكانية بناء النص الاصلي بمستوى قوي وعالي من الصحة بحسب الادلة النصية. فالأخطاء الاملائية ستكون واضحة. وستظهر الجمل المقلوبة بشكل صحيح وان ضاف أحدهم جملة تفسيرية او بطريق الخطأ من خلال المقارنة يمكن اكتشافها بسهوله.

هذا الامر في شكل مبسط، يشرح لنا كيف يعمل علم النقد النصي والنقاد النصيون. ووفقاً لبروس فإن هدف العلم هو تحديد الكلمات الاصلية من خلال الادلة المتاحة.(2)

يستخدم النقد النصي لاختبار جميع وثائق النصوص القديمة وليست فقط النصوص الدينية. فيخضع له ايضا الكتابات التاريخية والادبية. فهو علم ليس مبني على العشوائية والتخمينات لأنه ليس قاصر على اللاهوت. فهناك قواعد مشتركه يعمل بها. تسمح للنقد النصي تحديد القراءة الاصلية.

كم عدد وكم عمر؟

مقدرة الباحث في النقد النصي قوية لسببين ليس لدينا نسختين او عشرة او مائة حتى. فكلما زاد العدد كان الاسهل في المقارنة.

العامل الثاني ان لدينا وجود فجوة زمنية قصيرة بين الاصل المكتوب وما نسخ منه. فوجود نسخ قريبة يزيد عمل الناقد النصي ثقة في اعادة الصياغة الدقيقة.

ونجد ان الباحثين لديهم يقين على استعاده حروب اليهود ليوسيفوس فقد كان هناك تسع مخطوطات يرجع تاريخها للقرن الخامس اي بعد أربع قرون بعد كتابتها. (3) وتاسيتوس ايضاَ.

تحدث عن الامبراطور الروماني اناليس لكن هذه ايضاً لا يوجد سوى اثنين من المخطوطات يرجع تاريخها الى العصور الوسطي (4). ثيودوسيوس هناك ثماني مخطوطات ايضاَ. حروب قيصر عشر مخطوطات تاريخ هيوديت ثماني مخطوطات، وسبع مخطوطات من افلاطون، وكل هذا مؤرخ على مدى ألف عام من الأصل. الالياذة والاوديسة تعتبر من أكثر الكتابات التي لها مخطوطات عن اي عمل كلاسيكي، فيوجد منها 647 وهذا العدد لاقي اعجاب كبير (5). وكتب بروس “انه لا يوجد عالم كلاسيكي يقول ان صحة هيرودس او ثوسيديدس هي موضع شك بالرغم ان مخطوطاتهم اتت بعد أكثر من 1300 سنة من النسخ الاصلية.(6)

بالنسبة لمعظم الادلة الكلاسيكية القديمة فعدد المخطوطات قليلة وبعضها الفجوة بين الاصل والنسخ المكتوب 800 – 2000 سنة او أكثر ومع ذلك العلماء واثقون من اعادة واستعادة الاصل بدرجة عالية من الدقة. فكل معرفتنا بالتاريخ القديم يعتمد على وثائق مثل هذه.

ادلة المخطوطات الكتابية

بالمقارنة باي كتاب آخر، نجد ان دليل مخطوطات العهد الجديد تجعلنا نُذهل. اخر احصاء تم في عام 1980 اظهر ان عدد المخطوطات هي 5366 مخطوطة يونانية وهي على هيئة قصاصات. وهناك مخطوطات على هيئة كتاب (7).

من بين ما يقرب من 3000 منها تحتوي على 34 كاملة من العهد الجديد يرجع تاريخها من القرن التاسع الى 15 (8)

هناك مخطوطات كاملة ترجع للقرن الرابع وقد اشترت الحكومة البيرطانية المخطوطة السينائية من السوفيتيين في عام 1933 ب 100 ألف جنية استريليني (9) وهي تؤرخ لسنة 340 (10) وايضا المخطوطة الفاتيكانية ترجع تاريخها بين عام 325 – 350 والمخطوطة السكندرية وهي التي تحتوي على العهد القديم كامل والعهد الجديد شبه كامل وهناك مخطوطات اخرى من اواخر القرن الرابع الى القرن الخامس.

الادلة الاكثر اثارة تاتي من القصاصات

فتوجد مخطوطة باسم تشيستر بيتي يوجد داخلها معظم العهد الجديد وتصنف الى منتصف القرن الثالث (12) وايضاَ مخطوطة بودمر التي اكتشفت عام 1956 والتي تحتوي على اربعة عشر اصحاحاً من انجيل يوحنا ايضاً الاصحاحات السبع الاخيرة وتصنف لسنة 200 او ما قبل هذا (13)

ومع ذلك نجد اكتشاف مذهل هو جزء صغير من انجيل يوحنا الاصحاح 18: 31 – 33 وتسمى بمخطوطة جون رايلاند وهي أقرب البرديات زمنا، وتاريخها يرجع الى حوالي سنة 117 الى 138 وقد يكون قبل ذلك (14). وتؤكد لنا هذه المخطوطة ان انجيل يوحنا كان واسع الانتشار ووصل الى مصر في غضون ثلاثين عام. وهو الزمن هو اقل من جيل.

ويجب ان نضع في اعتبارنا ان البرديات عبارة عن قصاصات. يوجد لدينا ايضاً حوالي 50 مخطوطة تحتوي على العهد الجديد بأكمله. على الرغم ان معظم المخطوطات الأخرى تحتوي على الاناجيل الاربعة ومع ذلك فان الادلة النصية للمخطوطات العهد الجديد بالمقارنة مع غيرها من اعمال الكتاب العصور القديمة.

اقتباسات الاباء والترجمات القديمة

لا يزال هناك لدينا فحصان جديدان يؤكدان دقة المخطوطات وهما التراجم القديمة واقتباسات الاباء في وقت مبكر. فلدينا وثائق عن تاريخ الكنيسة اليونانية وهناك الترجمة اللاتينية. وبحلول القرن الثالث والرابع ترجم العهد الجديد الى القبطية والسريانية والارمينية والجورجية. وابتدأ يمتد لثقافات جديدة وبلغات جديده وتنتشر من خلال المبشريين ونمت الكنيسة وانتشرت رسالة الانجيل (1).

وتسمى ترجمات المخطوطات اليونانية بالنسخ بالإضافة الى هذا هناك مصادر خارج الكتاب المقدس وهي مصادر قديمة نقلت عن تعاليم اباء الكنيسة يقول بول بارنيت “انه كان هناك انتاج هائل من الادب المبكر المسيحي تم الحفاظ عليه (16) ويلاحظ بروس ميتزجر الحقيقة المذهلة “ان جميع مصادر إذا تم تدميرها ولا يوجد نص العهد الجديد بامكاننا تجميع النص من كتابات الإباء” (17).

في النهاية الحكم على ما سبق

ماذا يمكننا الاستنتاج من هذه الادلة؟ اشار عالم العهد الجديد دانيال والاس على الرغم ان هناك حوالي 300 ألف اختلافات في مخطوطات العهد الجديد الا ان هذا الرقم هو مضلل للغاية لان معظم الاختلافات ليس لها تاثير وغير منطقية فهي اخطاء املائية وعبارات مقلوبة وما شبه ذلك. وبالمقارنة بين النص الرئيسي نص الاغلبية والنص الحديث يظهر اتفاق كامل بنسبة 98 % (18).

فالعهد الجديد نقدياً يقول الباحثين اننا نملك 99.5% من نص العهد الجديد ولا شيء يؤثر على اي عقيدة مسيحية (19)

إذا رفضنا العهد الجديد على الاساس النقدي فسنرفض جميع الاعمال الكلاسيكية القديمة ونعلن انها باطلة ولاغية. كل المعلومات التاريخية القديمة التي لدينا من الالفية الثانية تصبح ليس لها اي معنى.

وننتهي بالسؤال هل تم تغيير نص العهد الجديد؟ التحليل الأكاديمي يقول بشكل حاسم لا لم يتم هذا.

 

المراجع

Misquoting Truth: A Guide to the Fallacies of Bart Ehrman’s Misquoting Jesus [Timothy Paul Jones]

Larry King with Shirley MacLaine, spring 1989.
Bruce, F. F. , The New Testament Documents: Are They Reliable? (Grand Rapids: Eerdmans, 1974), 19.
Barnett, Paul, Is the New Testament History? (Ann Arbor: Vine Books, 1986), 45.
Geisler, Norman L. , Nix, William E. , A General Introduction to the Bible (Chicago: Moody Press, 1986), 405. Note: Bruce records two existing copies of this document (p. 16) but Barnett claims there’s only one (p. 45) and that single copy exists in partial form. To be conservative, I’ve cited Geisler & Nix’s statistics.
Metzger, Bruce M. , The Text of the New Testament (New York and Oxford: Oxford University Press, 1968), 34. This number consists of 457 papyri, 2 uncials and 188 minuscule manuscripts.
Bruce, 16-17.
Geisler & Nix, 402.
Ibid.
Metzger, 45.
Geisler & Nix, 392.
Ibid. , 391.
Ibid. , 389-390.
Metzger, 39-40.
Geisler & Nix, 388.
Barnett, 44.
Ibid. , p. 46-47.
Metzger, 86.
Wallace, Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?,” Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8.
Geisler and Nix, 475.

Exit mobile version