أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله !

ليتنا يا إخوتي ننتبه ونحذر من تصديق كل واحد يقول الرب قال لي أو أن عنده رؤى ومشاهد روحية أو ينقل ويكتب عن معجزات حدثت أو تحدث، لأن كثيرة هي اضطرابات النفس التي تؤدي لأوهام تبدو صالحة ومقدسة من الله، ولكنها من حيل عدو الخير أو حَوَّل روحي داخلي ينشأ من عدة أسباب كثيرة، وقد تؤدي لتعاليم خاطئة، لأن عن طريق تصديق الرؤى والأحلام وبعض المعجزات تنشأ افكار عكس كلمة الله تؤدي لتعاليم خاطئة تُفسد النفس وتسقطها من عمل النعمة، فمبارك من يُصلي دائماً لينال روح التمييز والإفراز جاعلاً كلمة الله مرآته الخاصة التي يرى فيها كل شيء مقارناً الروحيات بالروحيات غير متسرعاً في الحكم على الأشياء بل ينتظر في الصلاة حتى يكتشف الحقيقة بنور الله المُشرق…

فاطلبوا روح إفراز وتمييز من الله لأنه مكتوب: 

  • [ امتحنوا كل شيء تمسكوا بالحسن ] (1تسالونيكي 5: 21)
  • [ أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم ] (1يوحنا 4: 1)

 

أن حيل عدو الخير كثيرة متنوعة، وله قدرة على خداع أي إنسان، وبخاصة من يظن في نفسه أنه وصل لدرجة روحية عميقة، وبخاصة الذين يسعون نحو الرؤى والإعلانات ظناً منهم أنها المرحلة العميقة في الإيمان، لذلك علينا يا إخوتي أن نكثف صلاتنا في طلب التمييز بإلحاح من الله، لأن كثيرين انخدعوا في أحلامهم والرؤى الروحانية التي ظنوا أنها من الله وهي خدعة عدو الخير للنفس التي تسعى نحو الرؤى لأن أصل الكبرياء يُحركها وليست بساطة القلب في الإيمان، فكثيرون انخدعوا في مطالبهم التي يسعون إليها لذلك مكتوب: [ القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه ] (إرميا 17: 9)، ولذلك قال المرنم في صلاته [ أُنظر أن كان في طريقٌ باطلٌ واهدني طريقاً أبدياً ] (مزمور 139: 24)

فكل مشاهدة روحية ينبغي أن تُسترشد بالإيمان المُسلَّم بالإنجيل الظاهر في قوة الرجاء والعامل بالمحبة، فالإيمان والمحبة يجعلنا لا نطلب أن نرى لأنه مكتوب: [ طوبى للذين آمنوا ولم يروا ] (يوحنا 20: 29)، بل علينا أن نترك هذا الأمر تماماً لحكمة الروح القدس الذي يُعطي رؤى وإعلانات حسب القصد الإلهي، أولاً لبنيان النفس الخاص، وثانياً خبره تُقدم للآخرين، فالله قبل تلك المرحلة يُنقي القلب ويهب الحس العقلي المستنير لترى النفس اللامنظور في المحبة المتدفقة في قلبها بالروح القدس…

وعلينا أن نعلم يقيناً أن الله لا يخالف نفسه ولا يضاد أفعاله ولا وصاياه ولا يُعطي شيئاً عكس ما أعلنه في الكتاب المقدس وتم تسليمه من جيلٍ لجيل، لأن النفس المصابة بالحوَّل الروحي لا تقدر أن تُميز الأمور تمييزاً صحيحاً، فتنخدع بالمناظر الروحية التي هي أساسها من عدو كل خير، فينخدع قلبها التي تسترشد به لأنها تفرح بالإعلانات مثل الطفل الذي يفرح بأي شيء يراه في عينيه جميلاً جداً مع أنه أخذه من غريب، ويود أن يريه للجميع مفتخراً بما لديه وأنه ناله من أبويه، مع أن في الواقع أخذه من آخر غيرهم قد خدعه بأنها هدية والديه، وبذلك يعطيه الثقة في نفسه حتى لا يعود مرة أخرى يستقبل كل ما هو صالح، لذلك علينا أن نحذر جداً وننتبه، وأن نطلب الإفراز والتمييز، ولا نفرح برؤى وإعلانات بل نفرح بالتصاقنا بالله الظاهر في تغيير قلبنا بطاعة الوصية وحفظ التعليم المُسلَّم لنا من جيل لجيل بدون أن نضيف شيئاً غريباً بعيد عن روح التعليم، أو ننتقص منه شيئاً أو نخالف ما قد أُعلن لنا في إنجيل الخلاص وبشارة الحياة.

الله يا إخوتي كُلي الصلاح طبيعياً وبما لا يُقاس، أما الإنسان فيُصبح صالحاً فقط بسعيه وعنايته وانتباهه، فالنفس المهتمة بالصالحات تتحد بالله قدر طاقتها بإرادتها حسب نموها الظاهر في طاعتها لكلمة الله وعدم مشاركتها في شرور العالم ورغبات الناس المُدمرة للنفس، مبتعدة عن كل طمع حتى في المشاهد الروحية، وبفعل عمل صلاح الله فيها التي تكتسبه بالصلاة، يتحوَّل الإنسان ويتغير عن شكله بتجديد ذهنه مختبراً إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة، لأن الرسول يقول: [ ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة ] (رومية 12: 2)، وحينما نختبر إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة فأنه لن يخدعنا أحد، لأننا حصلنا على بصيرة نافذة وعقلاً مستنيراً راجحاً أي باختصار لنا فكر المسيح وبذلك لن ننخدع قط…
_______________


[ أيها الأب الوقور (القس المحبوب يوسابيوس)، ثبت الإخوة، وانذر الذين يظنون أنهم يعرفون الأمور السماوية بإعلانات تُخالف ما هو مُسَلَّمٌ لنا في الأسفار المُقدسة، مُتذكرين كلمات الرسول بولس [ إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به، فلتكن هذه البشارة ملعونة ] (راجع غلاطية 1: 8)

وسلام الله الكامل يملك على قلوبكم، ويحفظنا معكم في الإيمان المستقيم. صلوا لنا لكي نُكمل جهادنا، ونرث ملكوت الله الذي وعدنا به الرب يسوع المسيح الذي له المجد الدائم إلى الأبد آمين ] (من رسالة الأب صفرونيوس إلى القس يوسابيوس من كتاب الثالوث القدوس توحيد وشركة وحياة – الطبعة الأولى 2010)

التجسد الإلهي عيد فرح البشرية المتعبة – أفرحوا أيها الأموات بالذنوب والخطايا.

التجسد الإلهي عيد فرح البشرية المتعبة
أفرحوا أيها الأموات بالذنوب والخطايا
لأن الكلمة صار جسداً وأعطانا حيــاة

 

لقد عجزت إنسانيتنا أن تحتفظ بالمجد الأول الذي كان لها بالخلق على صورة الله ومثاله، ولم يستطع أحد قط أن يحفظ الوصية المقدسة ويثبت فيها، والكل أصبح تحت سلطان الموت الذي بدأ يعمل منذ السقوط في كل واحد، فصرنا كلنا منطرحين بعيداً عن الله ولا نستطيع أن نقترب منه قط، أو نراه ونتعرف إليه، بل حينما نطلب رؤيته نسمع صوته يقول [ لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش ] (خروج 33: 20)، فحُرِمَت إنسانيتنا أن تتطلع لوجه النور، لأننا اصبحنا ظلمة، ولو حاولنا أن ننظر للنور نتبدد ونهلك، لأن طبعنا مختلف عن طبعه، وهيئتنا اصبحت مظلمة ومعتمه، لذلك حتى وصية النور لم يعد لها أصل أو مكان فينا، ولذلك مكتوب: [ الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً، ليس ولا واحد ] (رومية 3: 12).

لأن كيف للفاسد أن يفعل ما للصالح، حتى لو صنع أعمال شكلها جيد، لأن السارقون والزناة والقتلة يحبون بعضهم البعض ويفعلون الخير لبعضهم، مع أنهم شركاء في الشرّ، وكل واحد يحب صديقه وحبيبه الشخصي وقريبه أو أخيه، بل وكل من يشترك معه في أعماله أو يتفق مع تفكيره، إذن ليس كل صلاح هو صلاح مقدس، ولا كل ما هو نافع ينبع من الحياة، لأن الظلمة يسير فيها الكثيرين الذين لا يعرفون أنفسهم ولا يروا حقيقتها، لذلك كل من يسير في الظلام يتخبط وقد يظن أنه صالح ومقبول عند الله لأنه يفعل الصلاح الذي يراه، مع انه في الواقع لا يدرك مدى الوسخ المتعلق به، ومدى المرض المتفشي من حوله، لأن لو لم يرفعنا الصلاح الذي نفعله إلى أن نرى وجه النور الحقيقي فهو صلاح إذن باطل لا يجعلنا نرى الله، لذلك يعتبر ظلمة، لأن النور يُعاين النور، والظلمة لا تستطيع أن تقترب من النور قط؛ ومن هُنا ندرك لماذا لا يستطيع أحد أن يحب الصلاة أو بها يرتفع ليُشاهد النور السماوي، أو يقدر أن يحفظ وصية الله في قلبه ويحيا بها ويثبت في توبته ويتغير باستمرار ويسير في النور…

ولأجل هذه الظلمة الحالكة والحرمان من النور الذي عشنا فيه، ولأجل الموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، وانحازت إليه بشريتنا مكتوب: [ يُعطيكم السيد نفسه آية ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل ] (إشعياء 7: 14)
فالرب القدوس اتى من السماء ملتحفاً ومتحداً بجسم بشريتنا، لكي بإشراقة نوره نستطيع أن نرى النور الذي حُرمنا منه زمان هذا مقداره، وهذا هو سرّ التجسد، سرّ لقاء البشرية مع الله وجهاً لوجه في المسيح يسوع، بعد ما كانت لا تستطيع أو تقدر أن تراه: فـ [ الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خَبَّر ] (يوحنا 1: 18)

  • وهذا هو السرّ [ عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح، تراءى لملائكة، كُرز به بين الأمم، أومن به في العالم، رُفع في المجد ] (1تيموثاوس 3: 16)

فهذا السرّ هو في الواقع إعلان إلهي، لأن سرّ شخص الله أُعلن في التجسد، وهو يعكس اهتمام الله البالغ بمصير الإنسان، ليهب للبشرية [ الحياة الأبدية التي كانت عند الآب ] (انظر 1يوحنا 1: 1 – 4)، لأن الرب أتى متجسداً متحداً بنا لنكون المصب الذي يسكب فيه حياته الخاصة، فيكون بذلك خلاصنا مضموناً، وبذلك يكون لنا علاقة وحياة شركة مع الله حياتنا، ويظل دائماً يشرق علينا (ونحن في هذا الجسد) بنوره المبدد لظلمتنا الداخلية، حتى يتحقق فينا ما هو مكتوب: [ جميعكم أبناء نور وأبناء نهار، لسنا من ليل ولا ظلمة ] (1تسالونيكي 5: 5)
فلم يعد بعد الآن وجه الله محتجب على إنسانيتنا المتعبة، بل مشرق دائماً [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).

فافرحوا يا إخوتي لأن [ اتخذ الكلمة جسداً قابلاً للموت، حتى عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة يُصبح قادراً أن يبقى في عدم فساد رافعاً الموت فوراً عن جميع نظرائه البشر ] (تجسد الكلمة – اثناسيوس الرسولي)

  • [ قريب هو الرب من المنكسري القلوب ويخلِّص المنسحقي الروح ] (مزمور 34: 18)
  • [ يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم ] (مزمور 147: 3)
  • [ روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأُبشر المساكين، أرسلني لأُشفي المنكسري القلوب، لأُنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأُرسل المنسحقين في الحرية ] (لوقا 4: 18)

لذلك قال الرب في ختام حديثه مع مرثا قبل أن يُقيم لِعازر من الموت: [ أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حياً وآمن بي فلن يموت إلى الأبد؛ أتؤمنين بهذا. قالت له نعم يا سيد أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم ] (يوحنا 11: 25 – 27)

لذلك فكل خاطي ميت، يؤمن بالمسيح الرب على مستوى أنه هو القيامة والحياة يقوم فوراً من الموت لأن حياة الله ستسري فيه من خلال شخص الكلمة المتجسد، لأنه أتى في نفس ذات الجسد عينه، حتى أن كل ذو جسد يقترب إليه ينال حياته عينها في جسده هذا ليكون إناء مقدس ومخصص لله الحي وسكناه: [ أما تعلمون إنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم ] (1كورنثوس 3: 16)

لذلك يا إخوتي علينا أن نأتي ونقترب بفرح وإيمان من حمل الله رافع خطية العالم: [ لأنكم لم تأتوا الى جبل ملموس مضطرم بالنار وإلى ضباب وظلام وزوبعة، وهتاف بوق، وصوت كلمات استعفى الذين سمعوه من أن تزداد لهم كلمة، لأنهم لم يحتملوا ما أمر به وأن مُست الجبل بهيمة تُرجم أو تُرمى بسهم. وكان المنظر هكذا مُخيفاً حتى قال موسى: أنا مرتعب ومرتعد. 
بل قد أتيتم إلى جبل صهيون وإلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية، وإلى ربوات هم محفل ملائكة وكنيسة أبكار مكتوبين في السماوات، وإلى الله ديان الجميع، وإلى أرواح أبرار مُكملين، وإلى وسيط العهد الجديد يسوع، وإلى دم رش يتكلم أفضل من هابيل ] (عبرانيين 12: 18 – 24)

فلنا أن نفرح الآن، بل وكل أيام عمرنا، لأن بشارة العهد الجديد بدأت بظهور الملائكة بالهتاف والأغاني والأناشيد لأول مرة بعد حزن طال امده قائلين: [ المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ] (لوقا 2: 14)، وهذا الهتاف هو نشيد فرح المكتوب: [ والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا (فينا) ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً ] (يوحنا 1: 14)

 

Exit mobile version