خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثالث – أيمن فايق

+ تابع خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثالث +
لقراءة > الجزء الأول 
لقراءة > الجزء الثاني
 

رابعاً – الخطوة الرابعة (غضب الله وغضب النفس المقدس)

+ فحمي غضب الرب على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم، باعهم بيد أعدائهم، حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم (قضاة 2: 14)

لننتبه جداً يا إخوتي لأني لا أكتب لكم كلمة ولا مجرد عظة أو أُقيم حوار أو أدخل في جدل ونقاش وفلسفة ورد على تساؤل وأدافع عن موضوع وجود الغضب الإلهي من عدمه، بل أُسلِّم إليكم خبرة، وهي خبرتي التي تذوقتها والتي أعيش بها كما عاشها الآباء أيضاً، فانتبوها لما أكتب بتدقيق، وتعلموا وانظروا ما أروع الرب وما هو غنى حنانه الفائق كأب قريب منا جداً

* لأن السؤال الصحيح الذي ينبغي أن يُطرح أولاً هو ليس هل الله يغضب أم لا يغضب، بل لماذا الغضب كإعلان ظاهر في الكتاب المقدس، وكيف نتصالح مع الله !!!!

في الواقع الروحي الاختباري، أنه حينما نقترب من الله بتوبة صادقة وإيمان حي طالبين غفرانه وقوته، فأنه يتراءى لنا سراً في قلوبنا، نشعر به قريب منا جداً ويتعامل معنا ويُصالحنا معه بسرّ تقديس القلب بدمه، وذلك لأننا أتينا إليه بإيمان معترفين بخطايانا ونحن عالمين ميل قلبنا الفاسد نحو الخير الغير موجود، وقد التزمنا زمان طويل بما اخترعناه لأنفسنا من لذات نُسرّ بها سروراً حتى صارت لنا فرح حياتنا المنحصرين فيه كأننا في دائرة لا نقدر أن نفلت منها قط.

فنحن أولاً نشعر بحنين داخلي يجذبنا نحو الله يقودنا للتوبة والإيمان فنبدأ اعترافنا لله حينما نقرُّب إليه مُقرين بصراحة تامة بدون أي هروب من مسئوليتنا، أننا كنا نعبده بالشفتين وقلبنا مبتعداً بعيداً عنه، فيبدأ بالتعامل معنا ويعمل فينا سراً بنعمته ودمه يطهرنا من كل إثم، ثم يدخل الفرح لقلبنا سراً كما هو مكتوب: “طوبى للذي غُفر إثمه وسُترت خطيته” (مزمور 32: 1)؛ وهذه هي – باختصار – خبرة كل خاطي يلتقي بالمسيح الرب طبيب النفس ومداويها، لأنه يخرج من محضره فرحاً ولسانه يمتلأ تهليلاً، لأنه تذوق خبرة محبة الله وذاق قوة غفرانه وهو عالم أنه غير مستحق لهذه النعمة التي سترت خطيته والكساء النقي الذي كسى عورته.

ولكن كثيراً بعد هذه الخبرة الرائعة التي فيها حلاوة لقاء الرب وغسل القلب وتطهيره، لا نحترز لأنفسنا حينما تختفي في داخلنا حلاوة الفرح والمسرة بغفران الله الحلو، لأن أحياناً النعمة تختفي وتتوارى قليلاً لتدخل الإنسان في خبرة جديدة، لذلك تُمتحن إرادة الإنسان لتظهر رغباته الخفية أمام عينيه، بغرض أن يعرف عوره قلبه وانه لا زال ناقصاً فيُقدم عنها توبة ويمسك في رئيس الحياة وملك الدهور فيتنقى قلبه ويستمر في التغيير، لأن كثيرين في بداية الطريق يفرحون ويظنوا أنهم وصلوا لنهايته وصاروا في حالة من الكمال ومن هنا يبدأ أعظم سقوط للإنسان في مرض الاكتفاء أو ربما الكبرياء، ولكن الكثيرين يخفقون في هذه الخطوة فيبدئون في إهمال حياتهم ويظنوا أن النعمة تخلت عنهم والله حجب وجهه، فيهتز إيمانهم ويستسلمون لخطياهم السابقة، أحياناً يستيقظوا منها فيتوبوا فوراً ويعودوا لله الحي، وأحياناً يستسلمون لها حتى تُثقل آذانهم عن سماع صوت الروح القدس المبكت على الخطية ويفقدوا إيمانهم، ويبدئون في خلق الأعذار، قائلين: ربنا عارف ضعفي، أو أن العالم شرير والشر حولي انتشر، فماذا أفعل !!! أو الله تخلى عني ورفضني ولا يُريد أن يعطني رؤية ولا فرح ولا مسرة.. الخ.

وأحياناً يتكل الإنسان على فكر أن الله يعلم كل شيء وهو محبة يغفر الخطية ويصفح عن الذنب (وهذه حقيقية فعلاً ومؤكده بقوة في الإنجيل)، ولكنه يهمل نفسه ويخسر حركة قلبه نحو الله ويتمادى في الشرّ إلى أن يعتاد عليه، ويستهين بلطف الله وحنانه الذي مس قلبه ويتكل على أن الله كثير الرحمة والغفران:

+ أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة (رومية 2: 4)
+ فهوذا لطف الله وصرامته، أما الصرامة فعلى الذين سقطوا وأما اللطف فلك، (وذلك) أن ثبت في اللطف وإلا فأنت أيضاً ستُقطع ] (رومية 11: 22)

ولكن شكراً لله المُحب لأنه لا يترك الإنسان مهما ما كان وصل لأعلى درجات الشرّ وظهر فيه الفساد بطياشة، فيُظهر غضبه الأبوي في قلب الإنسان وفكره ويبدأ في تأديبه، ويشعر الإنسان بلسعة ضربات الله القوية، ويتساءل مثل الولد الذي يتعجب من صرامة أبويه:
*** ألم يكن الله لنا مسامحاً وغافراً لنا في المسيح الذي رفع الغضب عنا وأعطانا المصالحة، فكيف أشعر اليوم بغضب الله المعلن على جميع فجور الناس وإثمهم الذين يحجزون الحق بالإثم، ولماذا أنا بعد ما أصبحت ابناً لله دخلت في دائرة غضب الله الذي يُحاصرني بقوة !!!
هذا سؤال المسيحي الذي تذوق خبرة غفران الله وقربه منه، وسقط فترة طويلة مبتعداً عن الله فوجد غضب الله وشعر به ثقيلاً في قلبه، وتم فيه المكتوب:

+ فغضب الرب على سليمان لأن قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين. (1ملوك 11: 9)

يا إخوتي، كثيرين – اليوم – يرفضون ويشجبون تماماً أن هناك غضب لله ويقولون الكتاب المقدس لا يتحدث عن أن الله يغضب وكل الآيات التي تتحدث عن الغضب الإلهي مفهومها خاطئ، فالله في العهد الجديد لا يغضب قط، وطبعاً يلزمنا أن نعلم أن الله ليس مثلنا له جهاز عصبي مثلاً وغضوب وينتقم مثل البشر، ولكن هذا الغض هو إعلان أبوي عن رفض الله للشرّ لكي نفهم طبيعة الموت والفساد، فالله يغضب فعلاً على الشرّ ولا يقبل أي مهادنة معه أو خلط ما بين النور والظلمة، والغضب هنا يُعلن ما هو مكتوب: [ لأن الرب إلهكم إله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب إلهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الأرض ] (تثنية 6: 15)

فلماذا هذا الغضب، مع أن الله محبة، ولكن غضب الله هو عمق المحبة الحقيقية، لأن الله محبته لنا ليست عاطفية وحنانه ليس الحنو المريض الذي يشفق ويسكب الدمع على مريض جرحه غائر سيقتله، لذلك يعلن غضبه الشديد لكي يصرخ الإنسان: [ لا أريد هذا الشر ولا أُريد هذا الفساد الخانق، ارحمني يا رب كعظيم رحمتك، وأشكرك يا رب على عصا رعاية محبتك لتردني إليك وتُحيي نفسي بالتقوى، انت معي وعصاك وعكازك هما يعزيانني (مزمور 23: 4) ]

فالمريض الذي لا يشعر بألم أوجاع جسده فأنه لن يذهب للطبيب، والمريض الذي لا يرى أثر المرض على من هم حوله وكيف أن بعضهم يموت منه، فأنه سيتهاون مع مرضة إلى أن يقتله.

فيا إخوتي أن للرب غضبه الخاص مع النفس التي هي له فعلاً، لأن الأب لا يغضب على ابن الغريب ليؤدبه بل على ابنه الذي له لأنه يخصه ومحبته كله موجهه نحوه، فالرب يغضب فعلاً (كأب) حينما نُخطئ ويُعلن غضبه في قلبنا لو كنا فعلاً له، وذلك لأنه مكتوب:
لا يرتد غضب الرب حتى يُجري ويُقيم مقاصد قلبه، في آخر الأيام تفهمون فهماً (إرميا 23: 20)

وقد أتت آخر الأيام التي فيها نفهم بالروح القدس وإعلانه في القلب، آخر الأيام أي ملء الزمان حينما تجسد الكلمة ومات لأجل خطيانا وقام لأجل تبريرنا، فهو برنا الخاص وكساء نفوسنا لكي لا نوجد عُراه، ونعم المسيح الرب يغضب ويُعلن غضبه على الخطية، ولا يترك الإنسان في موتها المُرّ للنفس، وذلك حتى يُجري ويُقيم مقاصد قلبه وهي شفاءنا من أمراضنا الداخلية التي تُحطم أنفسنا وتتعسنا وتُضايقنا واشرعنا بالمرارة والحُزن القاتل للنفس، إذن غضب الله، غضب المحبة الأبوية الحقيقية، وهذا لكي يحولنا إليه بواسطة خوفنا من غضبه كأبناء
إذاً فسخطه ليس للانتقام منا، بل بالحري ليُعطينا الغفران:

• رضيت يا رب على أرضك. أرجعت سبى يعقوب
• غفرت إثم شعبك، سترت كل خطيتهم سلاه.
• حجزت كل رجزك، رجعت عن حمو غضبك.
• ارجعنا يا إله خلاصنا وانفِ غضبك عنا.
• هل إلى الدهر تسخط علينا !! هل تطيل غضبك إلى دورٍ فدور !!
• ألا تعود أنت فتُحيينا، فيفرح بك شعبك.
• أرنا يا رب رحمتك، واعطنا خلاصك.
• إني اسمع ما يتكلم به الله الرب، لأنه يتكلم بالسلام لشعبه ولأتقيائه، فلا يرجعن إلى الحماقة.
• لأن خلاصه قريب من خائفيه، ليَسكن المجد في أرضنا.
• الرحمة والحق التقيا، البرّ والسلام تلاثما.
• الحق من الأرض ينبت، والبرّ من السماء يطلع.
• أيضاً الرب يُعطي الخير وأرضنا تُعطي غلتها.
• البرّ قُدامه يسلك ويطأ في طريق خطواته (مزمور 85)

فهو ينتظر بكاءنا وحزن قلبنا بإيمان الرجاء الحي والثقة في محبته الأبوية في المسيح، ونحن هنا في هذا الزمان الحاضر، لكي ينجينا من الأحزان الأبدية ويخلصنا من آثار الخطية المدمرة للنفس. فهو ينتظر حزن قلبنا الموجوع، ودموع توبتنا الحقيقية، وذلك لكي يسكب علينا رحمته. وهذا ما عرفناه في الإنجيل عندما أشفق على الأرملة الباكية وأقام ابنها (لوقا 7: 11 و15)، كما أنه أعطى الكنعانية بعد أن أظهر نوعية عبادتها الفاسدة مع الأمم (متى 15: 21 – 28).

فهدف غضبه هو رجوعنا لكي يُعيدنا إلى النعمة التي كانت ستظل مستمرة معنا لو أننا لم نسقط، والشاطر هو الذي يفهم مشيئة الله فيقول بوعي الإيمان: [ احتمل غضب الرب لأني أخطأت إليه حتى يُقيم دعواي ويُجري حقي، سيخرجني إلى النور، سأنظر بره ] (ميخا 7: 9) فالغضب غضب أبوة حانية جداً، والتأديب تأديب المحبة، لأنه مكتوب: [ لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله ] (عبرانيين 12: 6)

ومن هنا ندرك العثرة ونعلم لماذا كثيرين يتكلمون عن غضب الله أنه محصور في إله العهد القديم فقط، وكأن الله يتغير ويختلف من عهد لعهد، مع أنه هو الله الواحد الغير متغير على الإطلاق، ورفض غضب الله وتأديبه والتعليم – المنتشر عند البعض – باختلاف الله من عهد لعهد، هو دليل قاطع على أن الإنسان لم يتذوق بعد أبوة الله في المسيح يسوع، ولم يدخل بعد في عهد البنين، ولم يرى الله ولا عرفه معرفة حقيقية، لأنه مكتوب:

+ لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله. أن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابن لا يؤدبه أبوه. ولكن ان كنتم بلا تأديب قد صار الجميع شركاء فيه فأنتم نغول لا بنون. (عبرانيين 12: 6 – 8)

فيا إخوتي انتبهوا جداً لأزمنة التأديب، وتيقنوا أن محبة الله قريبة منكم جداً، وامسكوا بكل قوتكم وطاقتكم في هذه الأيام بشدة لأنها نجاة كل أحد لخلاصه الحقيقي وشفاءهُ التام، فنحن في زمن الشفاء الذي فيه اقترب منا الله جداً بمحبة أبوية حانية شديدة الإشفاق، فأن فلتت منا سنهلك حتماً، نعم سنضيع تماماً أن فلتنا من قبول عصا التأديب بالغضب، أما أن رجعنا ومسكنا في محبة الله المُعلنة لنا فستأتينا أوقات الفرج حتماً ويكون لنا مجد عظيم لم نرى له مثيلاً من قبل، لأنه حيثما ازدادت الخطية ازدادت النعمة جداً وتفاضلت: [ فتوبوا وارجعوا لتُمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب ] (أعمال 3: 19)
ولنصغي بل ونحفظ كلمات الرسول ونضعها أمام أعيننا كل يوم وفي كل وقت:

• قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين وكنا نهابهم، أفلا نخضع بالأولى جداً لأبي الأرواح فنحيا. لأن أولئك أدبونا أياماً قليلة حسب استحسانهم، وأما هذا فلأجل المنفعة لكي نشترك في قداسته. ولكن كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيراً فيعطي الذين يتدربون به ثمر برّ للسلام. لذلك قوَّموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة. واصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة لكي لا يعتسف الأعرج بل بالحري يُشفى.(عبرانيين 12: 9 – 13)
• الآن أنا أفرح لا لأنكم حزنتم، بل لأنكم حزنتم للتوبة، لأنكم حزنتم بحسب مشيئة الله لكي لا تتخسروا منا في شيء، لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة وأما حزن العالم فينشئ موتاً. (2كورنثوس 7: 9 – 10)

فهذه هي يا إخوتي خبرة البنوة الحقيقية العملية في حياتنا اليومية المُعاشه، لأن الله لا يُعطينا نعمته ثم يتركنا لأنفسنا في معزل عن أبوته، بل يُلازمنا ويُربينا في التقوى، بل ويجعل غضبه يسكن فينا ليصير هو عينه غضبنا نحن أيضاً على الخطية، وهذا هو غضب غيرة التقوى المقدسة التي تظهر رد فعل محبتنا تجاه محبة الله المُعلنة لنا في الابن الحبيب الذي غضب وطرد باعة الحمام والصيارفة من الهيكل لأن غيره بيت الرب أكلته، وهكذا نفس ذات الغيرة – عينها – تأكلنا أكلنا فنغضب بثورة عارمة على كل ما هو دخيل في قلبنا وغريب عن طبيعة الله، لأننا نغضب بنفس ذات الغضب فلا نرتاح إلا بعد طرد كل شبه شرّ من قلبنا ونرفضه بشدة ناظرين لرب النجاة الطبيب المنقذ لكي يريحنا من الثعالب المفسدة للكروم ويساعدنا بنعمته الغنية ونوره مبدد كل ظُلمات العدو، وهذا الغضب فينا هو علامة نضوج روحي عميق وإظهار مدى ثبات النفس في الحق بكل غيرة حسنة حسب مسرة مشيئة الله.

+ اجعلني كخاتم على قلبك، كخاتم على ساعدك، لأن المحبة قوية كالموت، الغيرة قاسية كالهاوية، لهيبها لهيب نار لظى الرب (نشيد 8: 6)
+ اذهب ونادٍ في أُذني أورشليم قائلاً: هكذا قال الرب قد ذكرت لكِ غيرة صباكِ، محبة خُطبتك، ذهابك ورائي في البرية، في أرض غير مزروعة (أرميا 2: 2)
+ هكذا قال رب الجنود غرت على صهيون غيرة عظيمة وبسخط عظيم غرت عليها(زكريا 8: 2)

+ فأني أُغار عليكم غيرة الله لأني خطبتكم لرجل واحد لأُقدم عذراء عفيفة للمسيح (2كورنثوس 11: 2)

_________صــــــــــلاة_________

• المجد لك أيها الآب العظيم القدوس
• يا من تحبنا حباً حقيقياً فتحزن قلوبنا بتأديبك المُحيي
• بعصا رعاية يسوع لكي يكون لنا حياة حقيقية وشركة معك
• ونعرفك أباً لنا في المسيح
• فنحن ابنائك الأخصاء في المحبوب
• وقد رأينا وشاهدنا هذا في تأديبك المُحيي لنا كأب
• وقد أعلنت لنا هذا بروحك الساكن في أوانينا الخزفية الضعيفة
• فاقبل توبتنا إليك الآن في المسيح يسوع الذي يشع فينا مجده الخاص
• ألبسنا ثوب قداستك أيها المسيح الرب
• وسامحنا على خطايانا الكثيرة
• مطهراً ايانا بغسل قلبنا بدمك الكريم
• بالحقيقة نشكرك جداً لأجل إعلان غضب محبتك
• الذي شهد لنا عن غيرتك ومحبتك الحانية لنا
• لأنك تريد أن الكل يخلص ولمعرفة الحق يُقبل
• ومن يأتيك لا تخرجه خارجاً
• بل تدخله إلى داخل محضرك
• تلبسه الحُلة كالابن الضال
• والكل يهتف باحتفال معك قائلين
• ابني هذا كان ميتاً فعاش، ضالاً فوجد
• اوجدنا انت وردنا إليك أيها الرب المُحيي وربينا في التقوى
• با من يليق بك كل حين المجد والإكرام والسجود
• مع أبيك الصالح والروح القدس آمين

___وسوف نتكلم في الجزء الرابع عن الخطوة الأخيرة__

خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني – أيمن فايق 

  خطوات طريق الحياة الروحية السليمة – الجزء الثاني 

لقراءة > الجزء الأول 

ثالثاً – الخطوة الثالثة (فلاحـــــة النعمــــــــــة)

+ حينما نأتي إلى الرب المسيح البار بالتوبة والإيمان الشخصي (كما رأينا سابقاً) وندخل فيه كطريق الحياة الجديدة [ أنا هو الطريق والحق والحياة ]، نرعى فيه ونأخذ منه قوة الحياة الجديدة لنتجدد كل يوم حسب صورته هو [ أنا هو الباب إن دخل بي أحد فيخلص، ويدخل ويخرج ويجد مرعى (يوحنا 10: 9) ]، تبدأ تنمو فينا بذرة الحياة الأبدية التي ذرعها فينا بالمعمودية لننمو في النعمة والقامة كل يوم ونتعمق في معرفته ونتأصل في حياة القداسة والبرّ فيه.

ولكن بالرغم من أن نعمة الله المجانية والتي لا تُعطى لنا بسبب برنا الشخصي أو لأن فينا ما هو صالح، لأن كما رأينا سابقاً أن كل أعمالنا مستحيل أن تُرضي الله، لأن أصبح طبيعياً – بسبب السقوط وشدة الفساد – لا نقدر أن نصل لله أو نعمل أعمال برّ ولا قداسة، أما في المسيح يسوع، وحسب الإنسان الجديد الذي نلناه بمعموديتنا، تُصبح أعمالنا كلها معمولة بالله، لأننا طُعمنا في الكرمة الحقيقية بسبب التجسد [ أنا الكرمة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً (يوحنا 15: 5) ]
فنحن في المسيح يسوع ربنا فقط نقدر أن نعمل أعمال الله بقوة الله، أي بعمل الروح القدس في داخلنا، ولكن علينا أن نثبت في الكرمة ونُثمر لله…

أي أنه بالرغم من وجود النعمة فينا وعمل فاعليتها، فواجب علينا الآن أن نُفلح حياتنا بفلاحة النعمة، وفلاحة النعمة تبدأ بوعينا التام أنه ينبغي في كل حين نجدد العهد مع الله بالتوبة الدائمة المستمرة والثبات في الإيمان الحي، ومفهوم التوبة الصحيح هو لبس الرب يسوع وعدم صُنع تدبير أو تخطيط للجسد لأجل الشهوات، أي أن نلبس قداسة المسيح الرب وبره وطهارته كل يوم، وهذا هو عمل الله الإيجابي فينا بالروح القدس الذي يأخذ من المسيح الرب ويُعطينا، ويتم ذلك – عملياً – باستمرار الاعتذار عن أقل هفوة في حياتنا معترفين أمامه بخطايانا ولا نعود إليها مرة أخرى، بل نتمسك بالرب يسوع طالبين أن يلبسنا ذاته لنتوشح به كرداء برّ خاص لنا من الله، ويسكن فينا بقوته لتنحل كل رباطات الخطية وتهرب الظلمة الداخلية أمام نوره المُشرق فينا:
+ والنور يُضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه (يوحنا 1: 5)
+ ثم كلمهم يسوع أيضاً قائلاً: أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة (يوحنا 8: 12)
+ أنا قد جئت نوراً إلى العالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة (يوحنا 12: 46)

فالمسيح الرب يُشرق في داخل النفس كنور مبدداً ظُلمتها ويزيل (مع الأيام) خبرتها في الشرّ ويمحوها ليُعيدها لبساطتها الأولى التي شوهتها الخطية وظلمة الفساد التي تسلطت عليها؛ وعلى الإنسان أن يحفظ نور الله في داخله باستمرار ومواظبة قراءة كلمة الله بوعي وتركيز، مع الحفاظ على صلاته بقلب محترف للتوبة الصادقة محباً لله الذي فداه وأعطاه حياه باسمه، مستمراً في شركة الكنيسة متناولاً ترياق الخلود (الإفخارستيا) حسب عطية الله، وهذه تُسمى فلاحة النعمة…

فيا إخوتي لا تظنوا أن الدينونة مجرد حساب على ما نقترفه من أعمال لا تليق، لأن وأن كان كُتِبَ أنه يُجازي كل واحد حسب أعماله، ذلك لا من أجل الأعمال ذاتها، بل من أجل أنها تُظهر نوع الزرع، لأن من ثمار الأشجار ونتاجها يتحدد نوعها وطبيعة نموها السليم، أي أن الأعمال الظاهرة توضح ما في داخل النفس من بذار زُرِعت فيها، لأن كل ثمرة تُعبِّر عن نوع الشجرة، لأن كل عمل هو ناتج من الداخل، فالعمل الخارجي يدل على البذرة الحقيقية المزروعة في باطن الإنسان، فأن كانت بذرة الحياة، ستُثمر – طبيعياً – ما يتفق مع الحياة التي فينا، أي تظهر حياة الله فينا، أما أن كانت البذرة غير صالحة فستخرج أعمال الموت، وأنا هنا لا أتكلم عن حالة ضعف عابرة لأن من منا لا يضعف، إنما اتكلم عن حالة دائمة مستمرة لا تتوقف يتبعها الكآبة والفشل والإحساس بالدينونة وحزن الموت المصحوب باليأس وصغر النفس، وعموماً الرب كشف لنا سرّ الدينونة الحقيقية إذ قال بفمه الطاهر:
+ وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة (يوحنا 3: 19)

يا إخوتي لنا أن نحذر جداً من أن نحب الظلمة أكثر من النور، ونُهمل حياتنا الداخلية ولا نُفَلَّح القلب فلاحة النعمة، ليُزال كل ما في تربة القلب من شوائب تعوق بذرة الحياة أن تنمو فينا، لأن الشوك والحسك يخنق الزرع الجيد، ويتحول في النهاية لموت داخلي لا تسعفه حياة !!!

وأيضاً فلنحذر جداً في يوم من الأيام أن نعتقد أننا وصلنا للكمال لئلا نتوقف عن السعي وننتفخ ونتكبر فنخسر النعمة وعمل الله في داخلنا، لأن كما قلنا أن كل واحد يستوعب غنى وأسرار النعمة حسب قامته ونموه في الروح، لأن الزرع الجيد يأتي بثمر بعد أن يصل للوقت المعين الذي فيه تظهر الثمار، لأن لا يزرع الزارع الأرض ثم بعد قليل يجدها أثمرت، بل يستمر يرعاها يوماً بعد يوم وبلا توقف إلى أن يأتي وقت الإثمار، ونحن مهما ما وصلنا في معرفة الله وخبرات روحية عظيمة فأنه من المستحيل أن ندرك أعماق الله بكل اتساعها، لأن كل ما ندركه هو القليل جداً لأن الله مُطلق في اتساعه، مستحيل يدركه إنساناً مهما ما بلغ من قامة، والكنيسة كلها كأعضاء معاً تُدرك الله لأنه حي فيها وتنبض بحياته، فالكنيسة كلها معاً بأنبياء وأتقياء العهد القديم والرسل وكل القديسين في العهد الجديد بل وإلى آخر إنسان يأتي قبل مجيء الرب، هما معاً سيدركون عظمة بهاء مجد الله في ملكوته الآتي معاً لتصل الكنيسة ككل إلى ملء قامة المسيح [وليس كل فرد وحده (منفصل بذاته) يصل للملء] كما هو مكتوب:
+ إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح (أفسس 4: 13)

_______وسوف نتكلم في الجزء الثالث عن الخطوة الرابعة_______

الجزء الثالث 

كتاب أصول الحياة الروحية – رهبنة دير مارجرجس الحرف PDF

كتاب أصول الحياة الروحية – رهبنة دير مارجرجس الحرف PDF

كتاب أصول الحياة الروحية – رهبنة دير مارجرجس الحرف PDF

كتاب أصول الحياة الروحية – رهبنة دير مارجرجس الحرف PDF

تحميل الكتاب PDF

Exit mobile version